abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
خكاية "عزيز سوريال عطية" مع التراث المصري والقبطي
خكاية -عزيز سوريال عطية- مع التراث المصري والقبطي
عدد : 01-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


عزيز سوريال عطية مؤرخ مصرى وأحد مؤسسي جامعة الإسكندرية كما شغل منصب مدير معهد الدراسات القبطية بالقاهرة ثم إرتحل من مصر فقضى بقية عمره بأوروبا وأمريكا وتولى التدريس بكبريات الجامعات الغربية وعدة جامعات بالولايات المتحدة الأميريكية ويقال عنه إنه من أدخل مصطلح قبطولوجيا أو علم القبطيات إلى اللغة العربية وفي واقع الأمر فقد لعب دورا هاما وخطيرا في خدمة التراث المصري عموما والتراث القبطي خصوصا حيث كان هو العالم الذي حرك جميع الهيئات الدولية والعالمية من أجل تأسيس أول دائرة معارف قبطية في العالم .

ولد عزيز سوريال في يوم 5 يوليو عام 1898م بقرية العايشة بمركز زفتي بمحافظة الغربية وتعلم في كتاب القرية مبادئ الحساب والقراءة والكتابة وإستمع إلي آيات القرآن الكريم التي كان يرددها زملاؤه وحفظها عن ظهر قلب وفي عام 1905م إنتقلت أسرته للإقامة بمدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية حيث إلتحق بالتعليم الإبتدائي هناك ثم إنتقل إلي القاهرة أثناء الدراسة بالمرحلة الثانوية حيث إلتحق بالمدرسة التوفيقية الثانوية بشبرا ليحصل علي شهادة إتمام الدراسة الثانوية عام 1914م ويلتحق بمدرسة الطب ثم شارك في ثورة عام 1919م وإعتقل وبعد خروجه من السجن عمل موظفا بوزارة الزراعة وأثناء عمله يها قرأ إعلانا عن دراسات مسائية بمدرسة المعلمين العليا فإلتحق بها ونظرا لنبوغه الشديد إحتل المركز الأول في الإمتحان النهائي وبعد تخرجه عمل معلما وإستمر في دراسته وحصل علي الماجيستير ثم أوفد في بعثة دراسيه لدراسة التاريخ الحديث والمعاصر وللحصول علي الدكتوراة من جامعة كامبردج بإنجلترا ولكنه بعد سماعه إلي محاضرة في تاريخ العصور الوسطي من أحد الأساتذة الإنجليز شعر بعشق شديد لهذا الفرع من الدراسات التاريخية فقرر أن يتخصص فيه وحصل علي درجة الدكتوراة عن الحروب الصليبية وفي عام 1938م أصدر مجلدا ضخما بعنوان الحملات الصليبية في العصور الوسطي المتأخرة وإلتحق بالعمل في جامعة مدبنة بون بالمانيا بدعوة من المستشرق الألماني الشهير بول كالاها ثم عاد الي مصر عام 1939م وعمل مدرسا ثم أستاذا لتاريخ العصور الوسطي بجامعات القاهرة والإسكندرية وقت تأسيسها ثم أصبح وكيلا لكلية الآداب جامعة الإسكندرية مابين عام 1949م وعام 1950م وفي عام 1950م إختارته جامعة الإسكندرية لمرافقة البعثة الأميريكية من أجل دراسة وتصوير تاريخ ومخطوطات دير سانت كاترين بسيناء وقامت دار نشر جون هوبكنز بنشر نتائج هذه الدراسة في كتاب بعنوان المخطوطات العربية في دير القديسة سانت كاترين بسيناء .

وفي عام 1954م قام بتأسيس معهد الدراسات القبطية بالتعاون مع آخرين ثم قام بزيارة الولايات المتحدة الأميريكية عام 1955م وتم إختياره أستاذا زائرا في جامعة ميتشجان وفي عام 1957م إختير أستاذا للتاريخ خلفا للعالم الراحل الشهير فيلبيب حتي وفي عام 1959م إنتقل للعمل في جامعة يوتا فأسس هناك مركز دراسات الشرق الأوسط وبداية من عام 1977م فكر في العمل بمشروع دائرة المعارف القبطية فإتصل بالمهتمين بالدراسات القبطية في جميع أنحاء العالم وعقد أول إجتماع لهذا المشروع في معهد روكفلر بأمريكا وتقرر خلاله أن يكون الدكتور عزيز سوريال عطية هو محرر الموسوعة وأن يتعاون معه ستة عشر عالما من تسع دول وتم توزيع العمل علي الستة عشر عالما كل في مجال تخصصه فهناك أستاذ للتاريخ القديم وثان في تاريخ العصور الوسطي وثالث في تاريخ العصور الإسلامية ورابع في تاريخ العمارة والآثار وخامس في علم اللاهوت وسادس في التاريخ الحديث وسابع في الجغرافيا وثامن في تاريخ البطاركة وتاسع في الموسيقي القبطية وعاشر في الفن القبطي وهكذا .

وعن أهمية هذا المشروع الذي تبناه الدكتور عزيز سوريال عطية فيشرح لنا جهود من سبقوه في إعداد مثل هذه الموسوعة وذلك من خلال حديث لسيادته مع مجلة مدارس الأحد نشر في عدد سبتمبر وأكتوبر عام 1984م قال فيه:" أعتقد أن فكرة إصدار دائرة المعارف القبطية بدأت في القرن الثالث الميلادى علي يد العلامة أوريجانوس الذى كان شخصية لا تباري في تاريخ مدرسة الإسكندرية اللاهوتية حيث كان هذا العلامة وراء رفعها الي ذروة المجد فكان مؤلفا عظيما وإليه يعزي وضع ستة آلاف كتاب حيث نجده قد كتب أكثر من أي إنسان آخر في تاريخ الإنسانية وتناولت كتاباته كل المواد العلمية واللاهوتية".
ولقد بدأ مشروع تدوين المعارف المسيحية في مدرسة الإسكندرية بتدوين كل ما يتعلق بالأقباط إلا أن المشروع لم يكتمل في عهده وظل خاملا من القرن الثالث الميلادى وحتي القرن الثالث عشر الميلادى حين تناوله أولاد العسال الذين كانوا عائلة عظيمة جدا من محافظة أسيوط حيث إشتهرت هذه العائلة العريقة بالعلم الغزير وكتبوا عشرات الكتب المهمة جدا في اللاهوت وفي القانون حيث كتبوا المجموع الصفوي الذي يعتبر أكبر حجة في تاريخ القوانين القبطية كقوانين الزواج والمواريث وهو كتاب مهم جدا نشره جرجس فيلوثاوس عوض في العشرينيات من القرن العشرين ويعتبر المرجع الرئيسي في أحوال القبط إلا أن هذا المشروع لم يكتمل أيضا في عهدهم ومع هذا فإن هذه العائلة العريقة تعتبر من أهم العائلات في تاريخ الأقباط المصريين ولهذا فإنهم يحتلون هم وأوريجانوس جزءا عظيما من دائرة المعارف القبطية.

وأخيرا وفي عام 1986م وقبل وفاته بحوالي سنتين وقع الدكتور عزيز سوريال عطية العقد النهائي لطبع موسوعة دائرة المعارف القبطية مع دار نشر ماكميلان ولقد صدرت الموسوعة بالفعل عام 1990م في ثمانية مجلدات باللغة الإنجليزية،ومما هو جدير بالذكر أن البابا تاوضروس الثاني البابا الحالي قد كلف مؤسسة القديس مار مرقس الرسول بالبدء في ترجمة أبواب هذه الموسوعة إلي اللغة العربية من أجل دراسة التاريخ الكنسي .


وللدكتور عزيز سوريال عطية العديد من المؤلفات منها كتاب تاريخ المسيحية الشرقية ولقد صدرت له ترجمتان باللغة العربية الترجمة الأولي صدرت عن المركز القومي للترجمة خلال عام 2005م وقام بها الدكتور إسحق عبيد تاوضروس أما الترجمة الثانية فقد قام بها الدكتور ميخائيل مكسي إسكندر وصدرت عن مكتبة الأسرة عام 2013م ويعد هذا الكتاب من أبرز الدراسات الجادة التي تعرض لنا تاريخ المسيحية بداية من مدينة الإسكندرية القديمة حيث يبدأ الكتاب في الجزء الأول بالحديث عن المسيحية في مدينة الإسكندرية وحال الأٌقباط وكنيستهم ويعرفنا ما هي أصول المسيحية القبطية والأقباط والعالم الخارجي وأحداث ما بعد مجمع مدينة خلقيدونية التي تقع في القسم الآسيوى من تركيا حاليا والذى إنعقد عام 451م كما يتناول وضع الأقباط والفتح العربي ويناقش قانون الإيمان والأحوال الثقافية القبطية أما الجزء الثاني من الكتاب فهو يتحدث عن مدينة أنطاكية واليعاقبة وهم المسيحيون الأرثوذكس المصريين في التاريخ المسيحي وعن الأصول والتطورات وأركان الإيمان والثقافة في الكنيسة اليعقوبية ثم يبدأ الجزء الثالث من الكتاب في تناول إنتشار الكنيسة النسطورية وتوسعها في بلدان الشرق والنساطرة في ظل الخلافة الإسلامية وأركان الإيمان والثقافة النسطورية ويأتي الجزء الرابع ليحدثنا عن الكنيسة الأرمينية وأصولها وتطورات المسيحية الأرمينية وقواعد الإيمان والثقافة الأرمينية والجزء الخامس يعرض لنا الحياة الإجتماعية لشعب كنيسة مالابار والجزء السادس يختص بتناول الكنيسة المارونية والسابع عن الكنائس البائدة وإلي جانب هذا الكتاب توجد ترجمة عربية مختصرة لكتابه الضخم عن الحروب الصليبية التي وقعت في الفترة بين أواخر القرن الثاني عشر وحتي منتصف القرن الثالث عشر الميلاديين صدرت عام 1990م عن دار الثقافة بعنوان الحروب الصليبية وتأثيرها علي العلاقات بين الشرق والغرب وقام بالترجمة الدكتور فيلبب صابر يوسف وراجعها الأستاذ أحمد خاكي وهذا الكتاب يدرس فترة هامة من تاريخ الشرق ليثبت أن هناك أسباب عديدة وراء الحروب بين الشرق والغرب ما زالت تؤثر على العلاقة بينهما حتى عصرنا الحاضر .

وإلي جانب ما سبق توجد أيضا للدكتور عزيز سوريال عطية كتابات أخري باللغة الإنجليزية وفي مجال تحقيق التراث قام بتحقيق كتاب قوانين الدواوين للأسعد بن مماتي وهو كما قال عنه إبن خلكان في كتاب وفيات الأعيان كان ناظرا للدواوين بالديار المصرية في عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي وتوفي عام 1209م وهذا الكتاب الذي قام الدكتور عزيز سوريال عطية بتحقيقه عبارة عن موسوعة علمية ضخمة تعالج موضوعات نهر النيل وفيضانه وطبيعة الأرض ومواسم الزراعة وأنظمة الري وما يرتبط بها من ترع وخلجان وجسور في مصر ولما كان إبن مماتي من أصول قبطية ومن إحدي عائلات أسيوط التي إشتهرت منذ العصر الفاطمي بتولي الوظائف الكبري في الدولة فقد كان ملما بكل الجوانب التي تخصص فيها الأقباط ولقد صدر الكتاب في عام 1943م عن الجمعية الزراعية الملكية وكتب المقدمة له الأمير عمر طوسون الذى كان مهتما بالدراسات التاريخية منذ عهد الفراعنة وحتي العصر الحديث وله مؤلفات عديدة في هذا المجال كما حقق كتاب الدكتور عزيز سوريال الإلمام بالأعلام فيما جرت به الأحكام والأمور المقضية في واقعة الإسكندرية لمحمد بن قاسم النويري الإسكندراني المتوفي عام 1373م في سبعة مجلدات ونشرته دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد بالهند خلال الفترة مابين عام 1968م وعام 1976م وحقق أيضا كتاب تاريخ البطاركة لساويرس بن المقفع أسقف الأشمونين في القرن العاشر الميلادي وصدر عن جمعية الآثار القبطية في ثمانية مجلدات خلال الفترة بين عام 1943م وعام 1948م .

وعلاوة علي كل ما سبق فإن للدكتور عزيز سوريال عطية مقال بالغ الأهمية نشر في المجلة التاريخية المصرية بالعدد الأول من المجلد الثالث في شهر مايو عام 1950م بعنوان الكنيسة القبطية والروح القومية في مصر في العصر البيزنطي وله أيضا مقال عن نشأة الرهبنة المسيحية في مصر وقوانين القديس باخومويس ونشر في الرسالة الثالثة من رسائل مارمينا التي تصدر عن جمعية مارمينا العجايبي بالإسكندرية وكان ذلك عام 1948م وكتب أيضا مقالا بعنوان مصر المسيحية وأثرها في تاريخ الكنيسة العام نشر في مجلة مدارس الأحد عدد شهري أكتوبر ونوفمبر عام 1953م ولقد توفي الدكتور عزيز سوريال عطية في يوم 24 سبتمبر عام 1988م عن عمر يناهز 90 عاما تقريبا أثناء عكوفه علي البحث والدراسة في مكتبه بجامعة يوتا بالولايات المتحدة الأميريكية والتي كان قد أقام أكبر و أضخم مكتبة فيها تشمل تراثنا العربي القديم وتشمل تاريخ الزعماء أحمد عرابي باشا ومصطفي كامل باشا وسعد زغلول باشا وبعض خطب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ومجموعة كاملة من المراجع الأصلية في التاريخ والعلوم والثقافة المصرية والإسلامية والعربية في عصورها المختلفة وبعض كتب علوم الأزهر وذلك إلي جانب العديد من تسجيلات للموسيقي العربية والفنون الشعبية المصرية مثل سيرة أبوزيد الهلالي سلامة والزناتي خليفة والزيني بركات وغيرها وقد عرفت هذه المكتبة بإسمه وكان بذلك أول عالم مصرى تقام مكتبه بإسمه في أمريكا وجدير بالذكر أنه من المعروف أن جامعة يوتا بالولايات المتحدة الأميريكية والتي كان يعمل بها الدكتور عزيز سوريال يوجد بها أكبر تجمع لطائفة المورومون وهي إحدي الطوائف المسيحية التي يوجد عندها بعض المعتقدات والتعاليم التي تخالف الطوائف المسيحية في العالم وإتخذوا من مدينة سولت ليك سيتي مركزا لهم ولقد عرضت هذه الطائفة علي الدكتور عزيز سوريال منصبا كبيرا في كنيستها وأيضا في جامعاتها مقابل أن يتخلي عن الإنتماء للكنيسة المصرية القبطية الأرثوذكسية ولإنتمائه الوطني المصري إلا انه رفض هذا الأمر بشدة وأعلن بكل وضوح وإصرار أنه أبدا لن يتخلي عن وطنه وعن كنيسته الأصلية حتي النفس الأخير.
 
 
الصور :