abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
قصور مصر الأثرية
قصور مصر الأثرية
عدد : 01-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


زخرت مصر خلال فترة حكم أسرة محمد علي باشا والتي إمتدت لمدة 147 عاما وتحديدا من عام 1805م وحتي عام 1952م بالعديد من القصور الخاصة بالعائلة الحاكمة أو الخاصة ببعض الأثرياء والموسرين ولم تقتصر هذه القصور علي القاهرة والإسكندرية عاصمتي مصر الأولي والثانية فقط بل كان هناك العديد من القصور التي تم بناؤها في عدة محافظات بمصر وبعض هذه القصور بعد قيام ثورة يوليو عام 1952م قد تم المحافظة عليه وتحويله إلي قصور جمهورية يزاول من خلالها رؤساء مصر أعمالهم ومنها قصر عابدين وقصر القبة وقصر الطاهرة بالقاهرة وقصر رأس التين وقصر الصفا بالإسكندرية والبعض منها تم تحويله إلي مزارات سياحية ومتاحف ومنها قصر الجوهرة بالقلعة والجارى ترميمه وتطويره وقصر الأمير محمد علي توفيق بالمنيل وقصر المانسترلي باشا بجزيرة الروضة والذى أصبح متحفا لسيدة الغناء العربي أم كلثوم ومقرا للمركز الدولي للموسيقي وقصر الأمير عمرو إبراهيم بالزمالك والذى أصبح متحف الخزف الإسلامي وقصر الأميرة سميحة حسين كامل بالزمالك والذى أصبح مكتبة القاهرة الكبرى وقصر الأميرة نعمة الله توفيق والذى أصبح مبني وزارة الخارجية القديم بميدان التحرير وقصر عائشة فهمي والذى أصبح مجمع الفنون بالزمالك وقصر المنتزة بالإسكندرية الذى أصبح متحفا وقصر الأميرة فاطمة الزهراء حفيدة محمد علي باشا والذى أصبح متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية والبعض منها للأسف لم يتم المحافظة عليه بعد مصادرته من أصحابه وتم تحويل بعضها إلي إدارات ومصالح حكومية مما شوه معالمها وقضي علي رونقها وعلي عناصرها المعمارية الرائعة ومنها قصر الزعفران الذى أصبح مقر إدارة جامعة عين شمس وقصر الأمير سعيد باشا حليم بشارع شامبليون بالقاهرة والذى تحول إلي مدرسة والآن أصبح مهجورا وعلي وشك الإنهيار وقصر الأمير يوسف كمال بحي المطرية بالقاهرة والذى تحول إلي مقر لمركز بحوث الصحراء والبعض منها للأسف الشديد قد تم إهماله ولم يتم المحافظة عليه وتعرض لسرقة محتوياته ومنها قصر محمد علي باشا بشبرا الخيمة وقصر السكاكيني باشا بحي الظاهر بالقاهرة وقصر البارون إمبان بحي مصر الجديدة بالقاهرة وقصر الأمير عمر طوسن بشبرا وقصر الأمير عمر طوسون بالإسكندرية وقصر الشناوى بك والقصر الأحمر بالمنصورة وقصر الكسان باشا بأسيوط وقصر الأمير يوسف كمال بنجع حمادى وتعالوا بنا نستعرض بعض من هذه القصور التي تحولت إلي إدارات حكومية أو تم إهمالها وذلك علي النحو التالي :-

– قصر الزعفران والذى تم تشييده عام 1870م في عصر الخديوى إسماعيل بمنطقة العباسية علي يد المهندس المعمارى مغربي بك سعيد والذى كان واحدا ممن إختارهم الخديوى إسماعيل لدراسة الهندسة في فرنسا والذى كلفه الخديوى إسماعيل بتصميمه والإشراف على بنائه وعلي أن يكون مشابها ومماثلا لقصر فرساى في فرنسا وقد تم تخصيص قصر الزعفران ليكون مقرا لجامعة إبراهيم باشا سابقا جامعة عين شمس حاليا عند إنشائها عام 1950م لتشغل كلية الحقوق الطابق الأول من القصر بينما شغلت إدارة الجامعة الطابقين الثاني والثالث ثم أنشئت كلية العلوم وتبعها مباني الكليات الأخرى الحقوق والآداب وملحق إدارة الجامعة وغيرها من المباني الجامعية وذلك في المساحة المحيطة بالقصر من كل الجهات وبذلك أصبح القصر تشغله حاليا إدارة الجامعة فقط وقد ظل محتفظا برونقه التاريخي وبطرازه المعمارى الفريد والمتميز ويرى الخبراء أننا إذا حاولنا تقليد مثل هذا القصر في وقتنا هذا قد تصل تكلفته إلي حوالي 350 مليون جنيه وقد تم تسجيل قصر الزعفران ضمن الآثار الإسلامية بإعتباره أثرا تاريخيا شهد وقائع تاريخ مصر الحديث والمعاصر وقد إهتمت جامعة عين شمس بترميم هذا الأثر العظيم بالتعاون مع هيئة الآثار المصرية وبدأت عملية الترميم والصيانة في عام 1994م مع مراعاة إحتفاظ القصر بشخصيته المعمارية والأثرية والفنية وهكذا تحول قصر الزعفران من أحد قصور أسرة محمد على باشا إلى منارة للعلم والمعرفة وللأسف فقد ساءت حالة القصر في الوقت الحالي وتقرر ترميمه مرة أخرى عام 2010م علي أن تساهم وزارة الآثار مع وزارة التعليم العالي في تكاليف الترميم ولكن لم يتم تنفيذ ذلك حتي وقتنا هذا .

– قصر سعيد باشا حليم بشارع شامبليون بالقاهرة وهو الإبن الرابع للأمير محمد عبد الحليم أحد أبناء محمد علي باشا الكبير وهو من أبرز وأجمل القصور الأثرية والتاريخية في مصر ورغم ذلك فقد تعرض للإهمال الشديد منذ سنوات طويلة بعد أن تم تخصيصه ليكون مقرا للمدرسة الناصرية الإبتدائية للبنين وإلي أن تقرر تسليم القصر منذ عدة سنوات لوزارة الثقافة لكي تقوم هيئة الآثار بترميمه وإعادة تأهيله وإستخدامه كمزار سياحي من مزارات القاهرة الأثرية والتاريخية خاصة وأنه في وسط المدينة ولا يبعد كثيرا عن دار الآثار المصرية المتواجدة بميدان التحرير ولكن للأسف لم يستكمل هذا المشروع حيث ظهر فجأة مالك آخر للقصر غير وزارة التربية والتعليم وهو رجل أعمال من الإسكندرية لديه وثائق ومستندات تفيد أنه قد قام بشراء هذا القصر من ورثة سعيد باشا حليم ودخل الموضوع في نزاعات قضائية في ساحات المحاكم إنتهت لصالح هذا المالك وعلى الرغم من أحقية وزارة الآثار بحماية القصر والمحافظة عليه بإعتباره أثرا تاريخيا وإن كان مملوكا لشخص فإن الوزارة تركته مهملا بحجة عدم وجود ميزانية كافية لترميمه وعدم موافقة المالك على إصلاحه حتى أن السرداب الموجود أسفل القصر والذي يصل إلى كوبري قصر النيل أغلق نتيجة تراكم القمامة والقاذورات داخله كما إنهار سقف الطابق الثاني والذي كان يحوي عددا كبيرا من الزخارف النباتية والحيوانية البديعة ووجوه أسطورية بارزة كوجه الآلهة ميدوسا أحد آلهة الإغريق وقد تركه المالك الحالي أيضا على وضعه حتي تآكلت جدرانه وبدأت باقي أسقفه في الإنهيار بفعل الإهمال الشديد وللأسف إن لم يرمم القصر علي وجه السرعة وبطريقة علمية وفنية مدروسة ومتميزة ومبتكرة سينهار القصر الأثرى تماماً وتنهار معه قيمة معمارية وتاريخية وفنية كبيرة ويصبح أثرا بعد عين وللأسف الشديد فإن القصر التاريخي الذي لاتقدر قيمته الفنية والمعمارية والثقافية والفكرية بثمن والذي تنازع عليه الجميع أصبح يستخدم الآن كمقلب للقمامة ومأوى للحشرات والفئران والخفافيش وأيضا كمقر لعابرى السبيل والمشردين واللصوص وباعة الأطعمة الذين يستخدمون أسوار القصر لعربات الطعام المتجولة وكخلفية للمقاهي والكافتيريات المقامة على أرصفة شارع شامبليون . – قصر الأمير يوسف كمال بحي المطرية بالقاهرة وهو يعد تحفة معمارية ذات ذوق رفيع وملحق به حديقة غناء مساحتها 14 فدان وطراز بنائه طراز أوروبي يعود إلي طراز عصر النهضة وتم بناؤه عام 1908م بمنطقة المطرية شمال القاهرة وهو من تصميم المهندس المعمارى الإيطالي الشهير آنذاك أنطونيو لاشياك الذى ذاع صيته في مصر في أواخر القرن التاسع عشر الميلادى وأوائل القرن العشرين الماضي وقام بتصميم عدة منشآت هامة في مصر منها قصر الطاهرة بمنطقة حدائق القبة وعمارات الخديوى بشارع عماد الدين بوسط القاهرة والمبني الرئيسي القديم لبنك مصر بشارع محمد فريد بوسط القاهرة ومبني متجر صيدناوى فرع الخازندار بالقاهرة وغيرها وقد تحول القصر إلى مقر لمركز بحوث الصحراء بعد سقوط الملكية وذلك لأن المناطق المحيطة به وهي حلمية الزيتون وعين شمس والمطرية كانت حينها مناطق صحراوية واسعة وقد تعرض هذا القصر للسرقة حيث كان يحوي تماثيلً من المرمر ولوحات نادرة بالإضافة إلى مجموعة من الطيور النادرة ورؤوس حيوانات مفترسة محنطة كان الأمير مولعا بصيدها وتكرر الأمر أثناء ثورة 25 يناير عام 2011م حيث تعرض كل من القصر ومركز بحوث الصحراء لسرقات وخسائر قدرت بالملايين حيث تمت سرقة مقابض الأبواب وهي من الذهب الخالص إلى جانب أجهزة كمبيوتر بالإضافة إلى ورود الحديقة التي إقتلعت كاملةً وكانت قد إنتقلت تبعية القصر لهيئة الأثار عام 2006م بغرض إستغلال القصر بدلا من إغلاقه وتركه يتدهور مثل غيره من القصور التي أُهملت وكان عمال مركز يحوث الصحراء هم من يقومون بأعمال النظافة في القصر ويعتنون بحديقته في ظل إهمال تام من هيئة الآثار وقد تم بعد ذلك بعد إنشاء وزارة الآثار إعداد ملف كامل للقصور الأثرية التي تعتبر أحد أهم روافد الدولة في زيادة مواردها ومنها هذا القصر فهي الأمل لمستقبل السياحة بعد الأهرامات والمعابد الفرعونية وتم عرض هذا الملف على مجلس الوزراء، الذي شكل لجنة معنية بترميم هذه القصور وتأمين مواقعها لتكون مزارا سياحيا على أن تفتح أبوابها أمام طلاب المدارس والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني مع السماح بالتصوير داخلها وإقامة الحفلات والندوات التاريخية .

-- قصر محمد علي باشا بشبرا الخيمة وقد تم بناؤه منذ أكثر من 200 عام في منطقة شبرا الخيمة ليكون بعيدا عن مركز الحكم في القلعة ويكون بمثابة مكان يقصده الباشا لكي تهدأ أعصابه ويجدد نشاطه ويستريح فيه من أعباء الحكم ولذلك وقع إختياره علي المكان الذى تم بناء القصر به والذى تبلغ مساحته حوالي 50 فدان وبدأ في بناء هذا القصر في منتصف شهر ذى الحجة عام 1223 هجرية الموافق شهر يناير عام 1809م وفي نفس الوقت بدأ في غرس وتنسيق حدائق البساتين والأشجار والزهور في حدائق القصر وقد تم بناء هذا القصر علي عدة مراحل وإستمر البناء لأكثر من 12 سنة أى حتي عام 1821م وأشرف علي البناء المهندس ذو الفقار كتخدا الذى كان يستعين به محمد علي باشا في تشييد عمائره ومنشآته الفخمة مثل قصر الجوهرة بالقلعة وخلافه وجاء طراز عمارة القصر علي نمط جديد لم يعرف في مصر سابقا حيث ساعدت المساحة الكبيرة لموقع القصر علي إختيار طراز معمارى كان منتشرا علي شواطئ البوسفور والدردنيل وبحر مرمرة في تركيا وهو المسمى بطراز قصور الحدائق والذى يعتمد على وجود حديقة شاسعة لها أسوار ضخمة تتخللها أبواب قليلة العدد وتتوزع في الحديقة عدة مباني كل منها يحمل صفات وعناصر معمارية وفنية خاصة به ولكن في تناسق وتناغم وتنسيق بديع وحتى عام 2000م كان القصر قد وصل إلى حالة يرثى لها فقررت وزارة الثقافة إغلاقه وتنفيذ خطة عاجلة لإنقاذ هذا القصر تعتمد على 3 محاور أولها الترميم الإنشائي والمعمارى وثانيها ترميم الزخارف والنقوش وثالثها تنسيق الموقع العام وكانت أصعب عملية هي عملية ترميم جمالون السقف الحامل للزخارف والنقوش حيث تم تنفيذ تلك الزخارف والنقوش بشكل لم يعتاده ويألفه المرممون وخبراء الترميم المصريين حيث كما أسلفنا أن الزخارف والنقوش نفذت بأسلوب فرنسي وإيطالي ولذلك تم الإستعانة بعدد 15 خبير أجنبي من خارج مصر متخصصين في ترميم الزخارف والنقوش المماثلة ثم أعيد إغلاقه مرة اخرى منذ عام 2012م نظرا للحالة المتردية التي وصل إليها المبنى سواء جدرانه التي ظهرت بها شروخ وتشققات أو أسقفه المهددة بالإنهيار كما أنه قد أصيب بأضرار بالغة من جراء الحادث الإرهابي الذي تعرض له مبنى الأمن الوطني الذى تعرض للتفجير خلال عام 2015م مما تسبب في زيادة حالته سوءا ومؤخرا وخلال عام 2016م كلف خالد العناني وزير الآثار المسئولين بهيئة الآثار ببدء دراسة الحالة المعمارية والإنشائية لقصر محمد علي باشا بشبرا الخيمة ودراسة كيفية ترميمه ووضع الخطة المناسبة للسير قدما في هذا الإتجاه وإقتراح الخطوات التنفيذية لهذه العملية وتقدير التكلفة المبدئية المطلوبة لعملية إصلاح وتطوير القصر بما يتناسب مع قيمة المكان الأثرية والتاريخية وذلك من أجل إعادة إفتتاحه من جديد ووضعه علي الخريطة السياحية لمزارات القاهرة الكبرى .

-- قصر السكاكيني باشا والذى يعد من أقدم القصور التي تم بناؤها في مصر حيث تم بناؤه عام 1897م في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني علي يد حبيب باشا السكاكيني في منطقة الظاهر بشرق القاهرة وقد إستعان مالك القصر حبيب باشا السكاكيني بمجموعة من المهندسين المعماريين الإيطاليين المتميزين الذين قام بإستدعائهم خصيصا للمشاركة في بناء قصره والذى تتداخل فيه الطرز المعمارية المختلفة من حول العالم ويعتبر نموذج للفن المعروف بإسم الروكوكو وقد سميت المنطقة التي تم تشييد القصر بها بإسم صاحب القصر حيث أصبحت تسمي بحي السكاكيني وحبيب باشا السكاكيني مالك هذا القصر من مواليد دمشق العاصمة السورية عام 1841م لأسرة سورية مسيحية وإسمه بالكامل هو حبيب جبرائيل أنطون وقد لقبت عائلته بالسكاكيني نظرا لإشتغال والده في مجال صناعة السكاكين وقد تم بناء قصر حبيب باشا السكاكيني علي الطراز الإيطالي حيث بنته شركة إيطالية متخصصة كلفها السكاكيني باشا بإنجاز هذا العمل الضخم على أن يكون نسخة من أحد القصور التي شاهدها في إيطاليا وأعجب به ووقع في غرامه وكانت الأرض التي تم بناء القصر عليها في الأصل بركة تسمى بركة قرجا التركمانى وهو أحد أمراء المماليك الذى تملك الأرض كهبة من السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون فى القرن الثالث عشر الميلادى وقد حصل حبيب باشا السكاكيني عليها عن طريق مزاد رسا عليه ويعتقد أنه كان هناك بعض التسهيلات من جانب الخديوى إسماعيل لحصوله على الأرض كنوع من التكريم له وتوجد حجة صادرة من محكمه مصر المختلطة مؤرخه بتاريخ يوم 10 من شهر يونيو عام 1880م تثبت ملكية الباشا للأرض عن طريق المزاد وقد قام حبيب باشا بتجفيف البركه وتأهيل الأرض ورصف الشوارع حول المكان الذى تم إختياره لبناء قصره ليصبح نقطة مركزية ومن حوله ثمان شوارع كلها تؤدى إليه وبذلك أصبح موقع القصر موقعا متميزا فريدا وقد توفي السكاكيني باشا عام 1923م في عهد الملك فؤادالأول ولم يكن هناك لحبيب باشا السكاكيني من زوجته هنريت التي توفيت قبله بسنوات عديدة وتحديدا في عام 1902م سوى إبنه الوحيد هنري المولود في القاهرة عام 1890م والذي أجاد اللغتين التركية والفرنسية بطلاقة إلي جانب اللغة العربية وقد حصل على الجنسية الفرنسية للإستفادة من الإمتيازات التي كان يتمتع بها الأجانب في مصر حينذاك وقد عاش الإبن هنرى وأسرته في القصر حتي عام 1952م وبعدها قام ورثة القصر بالتبرع به إلي وزارة الصحة وتم إستخدامه لفترة كمتحف للتثقيف الصحي ثم تم نقل معروضات المتحف إلى مكان آخر إلى أن جاء عام 1987م حيث تم تسجيل القصر كأثر في هيئة الآثار المصرية وكان القصر إلي وقت قريب مفتوح للزوار ويفد إليه الكثير من طلبة كليات الفنون الجميلة والتطبيقية حيث يتجولون داخله لدراسة التماثيل والزخارف التي تملأ القصر وللأسف فإن حالة القصر الحالية لاتسر عدو أو حبيب ويشكو القصر الفخم المنيف من الإهمال الشديد شأنه شأن العديد من القصور الأثرية الهامة في مصر والتي لامثيل لها في العالم كله حيث نجد أن القصر حاليا فى حالة يندى لها الجبين حيث ضرب الإهمال كل مكان به إلي جانب ظهور شروخ وتصدعات فى جميع حوائط وأسقف القصر والتماثيل التي كانت تزينه إما أنها قد إختفت أو تهشمت أو فى أحسن الأحوال تعلوها الأتربة تبكى حزنا على أمجاد القصر وأيامه وعليه فالقصر يحتاج إلي ترميم وإصلاح شامل .

– قصر البارون إمبان بمصر الجديدة والذى يعد تحفة معمارية فريدة من نوعها وقد شيده المليونير البلجيكي البارون إدوارد إمبان مؤسس ضاحية مصر الجديدة ويقع القصر في قلب منطقة مصر الجديدة بالقاهرة وتحديدا في شارع العروبة على الطريق الرئيسي المؤدي إلى مطار القاهرة الدولي ويشرف القصر أيضا على شارع إبن بطوطة وشارع إبن جبير وشارع حسن صادق وكان البارون إمبان قد قرر إقامة قصر خاص به في الضاحية التي قام بتأسيسها لكي يقيم فيه فكان قصرا أسطوريا وصمم بحيث لا تغيب عنه الشمس حيث تدخل الشمس جميع حجراته وردهاته وهو من أفخم القصور الموجودة في مصر على الإطلاق وتضم غرفة البارون بالقصر لوحة تجسد كيفية عصر العنب لتحويله إلى خمور ثم شربه حسب التقاليد الرومانية وتتابع اللوحة تأثير الخمر في الرؤوس أي ما تحدثه الخمر في رؤوس شاربيها وقد صممه المهندس المعمارى الفرنسي الكسندر مارسيل وإستلهمه من معبد أنكور وات في كمبوديا ومعابد أوريسا الهندوسية وزخرفه مهندس الديكور جورج لويس كلود وقد إكتمل البناء في عام 1911م ولقد توفي البارون إمبان في يوم 22 يوليو عام 1929م ومنذ هذا التاريخ تعرض القصر للإهمال لسنوات طويلة وتحولت حدائقه التي كانت غناء يوما ما إلي خرابة مهجورة ومرتعا للحشرات ومنذ وفاة البارون لم يفتح القصر إلا مرات معدودة المرة الأولى عندما وضعت الحراسة على أموال البلجيكيين في مصر عام 1961م ودخلت لجان الحراسة لجرد محتوياته والمرة الثانية عندما دخله حسين فهمي والمطربة شادية لتصوير فيلم الهارب والمرة الثالثة عند تصوير أغنية للمطرب محمد الحلو بطريقة الفيديو كليب أما الرابعة فقد تمت بطريقة غير شرعية إذ أن بسبب إغلاقه المستمر نسج الناس حوله الكثير من القصص الخيالية ومنها أنه صار مأوى للشياطين حيث إستهدفه بعض الشباب لإقامة حفلات موسيقية صاخبة ليلا إنتهت بقضية جنائية شغلت الرأي العام المصري في عام 1997م عرفت بإسم قضية عبدة الشيطان أما افتتاحه للمرة الخامسة عندما دخل القصر أحمد حلمي ومنه شلبي لتصوير مشاهد من فيلم آسف على الإزعاج كذلك دخله محمد سعد لتصوير بعض مشاهد فيلمه حياتي بهدلة وأيضا تم فنحه عند تصوير فيديو كليب أول مرة لدنيا سمير غانم مع محمد حماقي ضمن مسلسل لهفة وظل الحال علي هذا الوضع المؤسف حتي جاء وقت الإحتفال بمئوية مصر الجديدة خلال عام 2006م حيث وجد قصر البارون إمبان حلا بعد معاناة إستمرت طويلا حينما أصبح القصر مصريا خالصا حيث إنتقلت ملكيته للحكومة المصرية بعد أن أبرم المهندس محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان والمرافق حينذاك إتفاقا مع ورثة البارون إمبان من ملاك القصر ومثلهم جان إمبان حفيد البارون إمبان بشراء القصر مقابل منحهم قطعة أرض بديلة بالقاهرة الجديدة ليقيموا عليها عدة مشاريع إستثمارية .

– قصر الأمير عمر طوسون بشبرا والذى يقع بشارع أرض الأمير عمر طوسون بحي شبرا بشمال القاهرة وغير معلوم بالتحديد تاريخ إنشاء هذا القصر ولكن من المرجح أنه قد تم بناؤه بعد عام 1303 هجرية الموافق عام 1886م وكان يشغل مساحة كبيرة قدرها حوالي 2300 متر مربع وكان يحيط به حديقة كبيرة كانت تعتبر حرما للقصر كان القصر يتوسطها والذى كان بمثابة تحفة معمارية حيث كان يضم مجموعة من أروع الزخارف من النحاس المشغول على هيئة أوراق وفروع نباتية على طراز الباروك والركوكو وقد إقتطعت مساحات كبيرة من هذا الحرم من أجل بناء عدد أربع مدارس في كل ناحية من نواحي القصر الأربعة وبحيث يفصلها عن القصر سور خارجي وهي مدرسة شبرا الثانوية ومدرسة قاسم أمين الإعدادية ومدرسة حسني مبارك الثانوية للبنات ومدرسة روض الفرج وذلك إلى جانب مبان حديثة تم بناؤها ملاصقة للقصر وللأسف الشديد فقد اصبحت حالة هذا القصر حاليا مزرية لاتسر عدو ولا حبيب ويعاني من الإهمال الشديد علما بأنه قد وافق المجلس الأعلى للآثار في عام 2010م على تخصيصه ليكون متحفاً وأرشيفاً للسينما المصرية حتى يتم الحفاظ على الطابع الأثرى والمعمارى للقصر الذى يعد تحفة أثرية وفريدة من نوعها ولكن حالت الظروف دون تنفيذ ذلك خاصة مع الأزمة المالية التي تعاني منها وزارة الآثار في الوقت الحاضر .

-- قصر الأمير عمر طوسون بالإسكندرية والذى يعد من المبانى ذات الطراز المعمارى المتميز وتعتبر واجهته صورة مصغرة من قصر فرساى بباريس ومن المفروض أنه يخضع لقانون حماية التراث بإعتباره يمثل حقبة زمنية من تاريخ مصر إلا أنه للأسف الشديد فد تحول عقب ثورة 23 يوليو عام 1952م إلى أحد المخازن الكبرى التابعة لوزارة التربية والتعليم بالإسكندرية وتقلصت مساحة القصر من ستة آلاف متر مريع لتصبح ألف متر مربع فقط حيث تم إستقطاع مساحة حوالي 5 آلاف متر مربع لبناء مساكن طوسون الشعبية بمنطقة محرم بك ومن ثم تحول القصر الذى كان يتميز بالحدائق الغناء ويضم بحيرة تضم أندر أنواع الأسماك الملونة والنباتات المائية وكان يحتوى أيضا على ممر من أشجار النخيل الملكية التى لم تكن موجودة فى الشرق كله إلى خرابة نظرا لما تعرض له من إهمال والتعامل معه كمجرد مخزن للكتب مما تسبب في ضياع الكثير من معالمه التراثية مما أدى إلي تساقط أجزاء من أسقف بعض مبانيه وتهالكها ومما زاد الطين بلة أن ماحوله من عمارات قد حولته إلى مقلب للقمامة مما يزيد من مخاطر إمكانية تعرضه لنشوب حريق فى أى وقت مع تراكم القمامة وأصبح السؤال الذى نتوجه به للمسئولين متى يتم ترميم هذا الجزء العزيز من تاريخ مصر وحماية ماتبقى لنا من تراث أردنا أم لم نرد هو تاريخ أجدادنا .

– قصر الشناوى بالمنصورة وكان يمتلكه المرحوم محمد بك الشناوى نجل محمد باشا الشناوى وهو أحد أعيان المنصورة وعضو سابق بمجلسي النواب والشيوخ أثناء العهد الملكي وكان عضوا بارزا في حزب الوفد وصديقا مقربا للزعيم سعد زغلول باشا وقد أقيم قصر الشناوى فى عام 1928م علي الطراز الإيطالي وإعتبرته إيطاليا نفسها من أفضل القصور التى شيدت على الطراز المعمارى الإيطالى خارج إيطاليا وقد بني علي مساحة 4164 متر مربع ويتكون من بدروم وطابقين وتم إستيراد السلم الذى يربط بين الطابقين بالكامل من إيطاليا وهو مصنوع من الخشب المعشق بدون إستخدام أى مسامير وملحق بالقصر حديقة كبيرة وقد قام بتنفيذ هذا القصر نخبة متميزة من المهندسين والعمال وقد عرف هذا القصر بإسم قصر الأمة بعد أن إستضاف الملك فاروق وسعد زغلول باشا ومصطفي النحاس باشا وأحمد ماهر باشا ومحمود فهمي النقراشي باشا رؤساء الوزراء في العهد الملكي وللأسف فقد إمتدت يد الإهمال إلي هذا القصر مثله مثل العديد من الآثار النادرة في مصر وفي عام 2010م تقرر تحويله إلي متحف قومي لمحافظة الدقهلية وبدأت أعمال الترميم به ولكنها توقفت مع أحداث يناير عام 2011م ثم حدث أن زار وزير الآثار الأسبق الدكتور محمد إبراهيم المنصورة فى شهر فبراير عام 2013م وإستعرض مشروع تحويل القصر إلى متحف قومى بتكلفة تبلغ 22 مليون جنيه تتحملها وزارة الآثار ليضم المتحف الآثار المكتشفة بمحافظة الدقهلية التى ترجع إلى مختلف العصور منذ عصر ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث ومن بينها الآثار التى تم العثور عليها فى قرية منشاة عرب التابعة لمركز تمى الأمديد أحد مراكز محافظة الدقهلية وهي آثار ترجع لعهد الملك مينا وتبلغ المساحة الكلية للمتحف 2450 متر مربع ويتكون من ثلاثة أدوار تشتمل على بدروم خصص للمخازن المتحفية ومكتبة ودور أرضى يضم قاعة لكبار الزوار وأربع قاعات للعرض المتحفى ويضم الدور الأول سبع قاعات للعرض المتحفى كما يضم المتحف حديقة متحفية وملحقاتها على مساحة 70 مترا مربعا ولكن للأسف تعثرت أعمال الترميم مرة أخرى نتيجة نقص موارد وزارة الآثار التي تمول عملية الترميم نتيجة تراجع النشاط السياحي في مصر في السنين الأخيرة وفي شهر يناير عام 2015م صرح الدكتور ممدوح الدماطى وزير الآثار بأن العمل قد توقف فى قصر الشناوى بسبب إعتماد وزارة الآثار على نفسها فى تمويل مشاريعها حيث توجد تأثيرات سلبية لضعف حركة السياحة مما أدى لتوقف الكثير من المشروعات التي تقوم الوزارة بتطويرها وتحديثها ومايزال العمل متعثرا في ترميم القصر حتي وقتنا الحاضر .

-- القصر الأحمر بمدينة المنصورة والمعروف بإسم القصر المهجور حاليا ويقع بشارع المختلط والذى كان ملكا لشخص يدعي إسكندر رزق وكانت واجهاته تتميز بلونها الأحمر ومن هنا جاءت تسميته بالقصر الأحمر وقد تم بناؤه منذ أكثر من 100 عام وكان يتكون من 3 طوابق وروف وكانت له حديقة كبيرة مزروعة وبها أشجار فواكه مثمرة وكان أيضا له سور خشبي أحمر اللون كواجهات القصر وقد أنجب إسكندر رزق 3 ابناء هم رزق وجورج وعاطف وبعد وفاة الأب كان يسكن كل منهم في أحد أدوار القصر الثلاثة وذلك حتي فترة أوائل الثمانينيات من القرن العشرين الماضي ثم توفي الإبن الأكبر رزق وهجرت زوجته القصر وهاجرت إلي أستراليا ثم هجر جورج وعاطف وأسرتيهما القصر وآلت ملكيته إلي الكنيسة فباعت مساحة من الحديقة تبلغ 300 متر مربع وظل القصر تحت إشراف الكنيسة بعد ذلك وكان يفد إليه الكثيرون لمشاهدة ودراسة جماله وروعة تصميمه وطرازه المعمارى المتميز إلي أن جاء منذ حوالي 10 سنوات تاجر من الصعيد غير معلوم تحديدا كيف جاء وهل تم بيع القصر له أم لا وبدأ في هدم القصر وعلمت بذلك وزارة الآثار فمنعته من إكمال أعمال الهدم ولكنه كان بالفعل قد فك أبواب وشبابيك القصر وسوره الخشبي ومن يومها والقصر أصبح للأسف مهجورا وفي حالة يرثي لها ويعاني من الإهمال الشديد .

– قصر الكسان باشا بأسيوط والذى يعد تحفة معمارية فنية رائعة ذات قيمة حضارية وجمالية وأثرية متميزة تقع علي الضفة الغربية من نهر النيل بصعيد مصر بمدينة أسيوط جنوبي مبني ديوان عام محافظة أسيوط ويحد القصر من الشمال نقابة التجاريين ومن الجنوب نهاية حدود مساحة القصر مبنى رولان ومن الشرق نهر النيل ومن الغرب شارع الثورة أو الكورنيش حيث تقف الحدائق الواسعة المزينة بالزهور مختلفة الأصناف والألوان وبجوارها أشجار ضخمة معمرة أعمارها تجاوزت المائة عام شاهدة على عظمة قصر الكسان باشا مما جعله من المعالم الحضارية الهامة بالمحافظة ولكنه للأسف الشديد تحول حاليا إلى قصر مهجور ويتمنى الجميع أن يخرج هذا القصر الفخم إلى النور بعد طول غياب وتاريخيا يعود بناء هذا القصر إلي عام 1902م عندما شرع في بنائه الكسان بسخرون باشا على مساحة قدرها 8000 متر مربع وإستغرقت عملية البناء حوالي 8 سنوات حتي عام 1910م وهذا التاريخ منقوش على الواجهة الرئيسية للقصر وقد إكتسب هذا القصر شهرته من خلال طرازه المعمارى المتميز بالإضافة إلى أنه تم فيه إستقبال الملك فؤاد الأول ملك مصر خلال زيارته لمدينة أسيوط عام 1923م كما تم فيه ايضا إستقبال الملك فاروق وزوجته الملكة فريدة عام 1939م وقد أعلنت محافظة أسيوط منذ عام 2007م إنهاء إجراءات نزع ملكية قصر الكسان باشا لإنشاء أول متحف قومى بمحافظة أسيوط بتكلفة قدرها 18 مليون جنيه بهدف دعم الإنتماء الوطني للمواطنين وتحقيق بعد سياحى وإقتصادى للمحافظة وذلك بعد أن إستغرقت إجراءات تسلم القصر وإعداده ليكون متحفا 5 أعوام أى حتي عام 2012م وتمت بالتنسيق الكامل مع وزير الثقافة حينذاك لتدبير الإعتمادات المالية اللازمة لذلك وعكفت بعد ذلك لجنة مختصة على دراسة عملية ترميم القصر تمهيدا لجمع كل المقتنيات والآثار الخاصة بالمحافظة لوضعها فى المتحف القومى المستهدف إنشاؤه بالقصر وبالفعل تم وضع خطة بالتنسيق بين المتاحف والسياحة والآثار والتخطيط العمرانى وأملاك الدولة لإنشاء متحفين داخل القصر أحدهما يضم محتويات القصر النفيسة والآخر لضم أكثر من 7000 قطعة أثرية مختلفة موزعة بعدة أماكن داخل وخارج المحافظة تشمل آثارا فرعونية ورومانية وقبطية وإسلامية عثر عليها بأسيوط ومايجاورها من مناطق أثرية تحكي قصة 7 آلاف عام في تاريخ المنطقة وموجود بعضها حاليا بالمخازن الأثرية وأهمها الآثار المكدسة في مخازن المتحف المصري بالتحرير والتي كان سيد بك خشبة قد إستخرجها من منطقة الجبل الغربي بأسيوط في أوائل القرن العشرين الماضي وبعضها في داخل مدرسة خاصة بوسط مدينة أسيوط وبالتالي غير متاحة للزائرين إلا بتصاريح مسبقة من إدارة المدرسة وبناءا علي ذلك تم تسجيل القصر كأثر بهيئة الآثار تحت رقم 71 ولكن لم يتم تنفيذ ذلك وخضع القصر بعد ذلك للروتين والبيروقراطية وتعطلت إجراءات تحويله إلى متحف قومى وظل القصر يضربه الإهمال من الداخل والخارج خاصة بعد أن ترددت أخبارعن تعرض القصر لسرقة الكثير من محتوياته النفيسة من الداخل نظرا لتعرضه للإقتحام أثناء ثورة 25 يناير عام 2011م حيث تمت سرقة بعض مقتنياته النفيسة خاصة تلك التحف من المعادن والأحجار الكريمة وقد تم تشكيل لجنة لحصر المقتنيات ولكن لم تستطع حصر المسروقات نظرا لأنه لم يكن قد تم جردها بعد تسلم القصر بعد نزع ملكيته من ورثته وتم إعداد تقرير شامل موضح به حالة القصر وما يحتاجه من ترميم وتطوير وفي ضوئه تم وضع خطة العمل حاليا في إتجاهين متوازيين وهما ترميم مقتنياته التي تحتاج إلي ترميم وتجهيزها للعرض إلي جانب إخلاء القصر لبدء عمل الترميم الدقيق له من الناحية الإنشائية بالإضافة إلي تشكيل لجنة فنية لوضع سيناريو العرض المتحفي به ومناقشة كيفية إستثمار موقع القصر حيث أنه يطل على النيل مباشرة وملحق به تراس من الممكن إستغلاله لخدمة حركة السياحة كما أن موقعه يسهل على نزلاء الفنادق العائمة زيارته بالإضافة إلى إمكانية تنظيم رحلات لطلاب المدارس والجامعات للإستمتاع بهذا القصر الأثرى الفريد ومن جديد وفي شهر أبريل عام 2013م تم إطلاق شارة بدء العمل في قصر الكسان باشا لتحويله إلي متحف إلا أنه للأسف الشديد بعد فترة وجيزة توقف العمل به مرة أخرى ومؤخرا وفى شهر يوليو عام 2016م وجه الدكتور خالد العناني وزير الآثار تعليماته بسرعة الإنتهاء من ترميم القصر تمهيدا لتحويله لمتحف قومى ضمن 50 منشأة أثرية على مستوى الجمهورية فى مقدمتها هذا القصر وأكد العنانى أن القصر محتفظ بكيانه ولا يحتاج إلا لجهود بسيطة لتحويله إلى متحف أثرى بالمحافظة وفي شهر أكتوبر عام 2016م بدأت منطقة آثار أسيوط العمل في ترميم قصر الكسان باشا ومن المقرر إفتتاح القصر كمتحف يضم المقتنيات المتواجدة به إلي جانب بعض الآثار الأخرى بعد الإنتهاء من هذه العملية ومن جانبها قامت محافظة أسيوط بإرسال عدة مخاطبات إلى وزارة الآثار لسرعة الإنتهاء من ترميم قصر الكسان باشا لكي يمكن إفتتاح القصر كمتحف أثرى لإستقبال الزائرين من أبناء أسيوط وخارجها وأن المحافظة من جانبها ليس لديها مانع في أن تقوم بتوفير أى مطالب أو مساعدات أو إمكانيات يكون من شانها المساهمة في سرعة إفتتاح القصر وتحقيق الأمل في أن يرى شعب أسيوط ذلك الأثر الهام وقد عادت إليه الحياة من جديد .

– قصر الأمير يوسف كمال بنجع حمادى وهو يقع على الجانب الغربي لنهر النيل بمدينة نجع حمادي وتم إنشاؤه في عام 1908م بإشراف المهندس المعمارى الإيطالي أنطونيو لاشياك الذى قام ببناء قصره بحي المطرية بالقاهرة كما ذكرنا في السطور السابقة ويعد هذا القصر الذي إستغرق بناؤه 13 عاما من أجمل القصور الموجودة بصعيد مصر حيث يمثل طرازا معماريا فريدا يجمع في تصميماته و مبانيه العديد من الطرز المعمارية المختلفة ما بين الطراز المعماري الإسلامي والطراز الأوروبي الحديث وفي عام 1988م تم تسجيله بقرار صادر من الدكتور عاطف صدقي رئيس الوزراء وقتها وكان يشغل جزء منه القوات المسلحة وقامت هيئة الآثار بمخاطبة الجهات المسؤولة ووافقت القوات المسلحة على إخلائه ولكن بشرط جعله متحفا وصدر قرار من هيئة الآثار بإعتبار القصر متحف وتم إعداد مشروع بذلك منذ سنوات وصنفت القطع التي بداخله ولكن لم يتم تجهيزه حتى الآن وكان الجزء الباقي من القصر محلا للعديد من الإشغالات قبل تسجيله أثر منها نادي المعلمين ونادي الزراعيين ومديرية الإصلاح الزراعي التي حاولت الإستيلاء على القصر عام 1952م وللأسف الشديد فقد تم إستبدال الكثير من مقتنياته ومن ثم رفضت هيئة الآثار إستلامها ومما يثير الأسف أنه قد عثر علي الكرسي الخاص بالأمير يوسف كمال داخل جمعية الشبان المسلمين بنجع حمادي وتم نقله والتحفظ عليه داخل القصر وفي يوم 11 ديسمبر عام 2014م سرق مجهولون 314 قطعة أثرية من القصر من بينها عملات ذهبية وفضية وطقم سرفيس به 242 قطعة بالإضافة إلى خناجر نادرة وأدوات وأواني مطبخ ودينار يرجع إلى القرن الرابع الهجري وقرر وزير الآثار حينذاك خلال زيارته القصر نقل باقي المحتويات إلى مخازن قفط المتحفية للحفاظ عليها وقد تطوع أحد أبناء نجع حمادى وهو الصحفي والباحث أمير الصراف بمشاركة عدد كبير من المهتمين بتنظيم حملة بإسم إفتحوا متحف الأمير يوسف كمال لوضع نجع حمادي على الخريطة السياحية وإتاحة فرص عمل للشباب وطالبت الحملة في شهر فبراير الماضي بإدراج مشروع إفتتاح المتحف ضمن المشروعات التي يمولها صندوق النقد الدولي وقال اللواء عبد الحميد الهجان محافظ قنا إن الدكتور خالد العناني وزير الأثار واللجنة الدائمة للأثار الإسلامية والقبطية بالمجلس الأعلى للأثار برئاسة الدكتور مصطفي وزيري إعتمدت 7 ملايين جنيه دعما من البنك الدولي لتنفيذ أعمال الترميم والتطوير بالقصر وإن أعمال التطوير بدأت مطلع شهر سبتمبر الماضي وتشمل مبنى السلاملك والسبيل وقاعة الطعام والمطبخ والفسقيه النافورة والأسوار وتنسيق الحديقة والموقع العام للقصر موجها بمراعاة الدقة في أعمال الترميم والحفاظ علي المعالم الأثرية والتراثية بالقصر والمجموعة النادرة من أشجار الزينة لافتا النظر أنه سيتم إنتهاء أعمال الترميم والتطوير بالقصر مع بداية العام المقبل 2019م بمشيئة الله تعالي .


وفي النهاية لا يسعنا إلا أن نبكي ونتحسر علي هذه الثروة التاريخية التي لا تقدر بثمن والعديد من المنشآت الأثرية الأخرى فما ذكرناه عبارة عن أمثلة فقط يوجد غيرها الكثير والكثير ونضيف إليها مباني القاهرة الخديوية ومباني وسط البلد بالإسكندرية والتي تم إهمال إصلاحها وترميمها إهمال صيانتها مع أنها نسخة من مباني وسط مدينة باريس في مخططها العام وواجهاتها وعناصرها المعمارية وللأسف الشديد يقف التمويل اللازم لإصلاح وترميم كل هذه المنشآت حائلا حاليا دون تحقيق هذا الهدف خاصة أنه في السنوات الأخيرة ومع إنحسار حركة السياحة الوافدة إلي البلاد في السبع سنوات الأخيرة قلت إيرادات وزارة الآثار بشكل كبير مما أدى إلي توقف العديد من مشاريع إصلاح وترميم العديد من المتاحف والمنشآت والمعالم والمناطق الأثرية في أنحاء عديدة من محافظات مصر هذا إلي جانب أن المسؤولين في وزارة الآثار ليس لديهم الإقتناع الكامل بالجدوى الإقتصادية لمشروعات المتاحف الإقليمية في المحافظات المصرية بسبب قلة التدفق السياحي عليها كما يقول المسؤولون وأبناء تلك المحافظات ولذا فنحن نهيب بمنظمات المجتمع المدني ورجال الأعمال المساهمة في الدعوة إلي وتمويل حملة كبيرة لإنقاذ هذه الكنوز من التدهور ورحم الله رجالا عظماء من مصر أمثال أحمد المنشاوى باشا وأحمد حمزة باشا وطلعت حرب باشا ومحمد سلطان باشا وعبد الرحيم باشا الدمرداش كانوا لا يبخلون بأموالهم وجهودهم في دعم أى مشاريع قومية أو خيرية ولذلك فلي عتاب شديد علي الكثير من رجال الأعمال في هذا الزمان والذين يدعمون فقط الأندية الرياضية ولاعبي كرة القدم والقنوات الفضائية التي تعبر عنهم ولا تقدم رسال إعلامية سامية وينظمون الحفلات والمهرجانات من أجل الدعاية والترويج لأعمالهم دون أى مردود أو عائد تستفيد منه البلاد ويعود بالنفع علي أبنائها هذا إلي جانب مخاطبة منظمة اليونيسكو للمساهمة في إنقاذ ما يمكن أن تعتبره معالم تراث عالمي من تلك القصور والمنشآت كما فعل الدكتور ثروت عكاشة وزير الثقافة في ستينيات القرن العشرين الماضي وشاركت بالفعل اليونيسكو في إنقاذ آثار النوبة ونقل معابد فيلة وأبي سمبل التي كانت ستغمرها مياه بحيرة ناصر بعد تشييد السد العالي .
 
 
الصور :
قصر سعيد باشا حليم بشارع شامبليون قصر محمد علي باشا بشيرا الخيمة قصر الأميرة سميحة حسين كامل قصر الطاهرة قصر القبة قصر عابدين قصر المنتزة