abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
فن وإبداع "صانع الزجاج" منذ العصر الفرعونى وحتى الان
فن وإبداع -صانع الزجاج- منذ العصر الفرعونى وحتى الان
عدد : 01-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


تعتبر صناعة الزجاج من الحرف العريقة التي تتوارثها الأجيال جيلا بعد جيل وتعتبر إحدى الأنشطة الإقتصاديّة البالغة الأهمية للإنسان ويمكننا القول بأنها عملية أو مجموعة من العمليات يتم من خلالها تحويل مادة خام إلى منتج نهائي ليستفيد منه المستهلك أو ليتم تصديره إلى دول أخرى وتعتبر هذه الصناعة من الصناعات التي تستمد موادها من البيئة والزجاج مادةٌ بلورية شفّافة هشةٌ ولا يخلو بيت من البيوت من الزجاج حيث أنه يتميز بإستخداماته المتعددة في حياتنا حيث تصنع منه المرايا وبعض أواني المطبخ من أكواب وصحون كذلك الأبواب والنوافذ والطاولات والنظارات الطبية والعدسات الزجاجية ومقاييس الحرارة وعدسات التلسكوبات وأدوات المعامل من دوارق وأنابيب وخلافه وأيضا فإن الزجاج يستخدم في صنع الأواني المزخرفة مثل المزهريات وغيرها ويعد زجاج صودا الجير من أكثر أنواع الزجاج شيوعا والذى يتكون من 75% سيليكا وأكسيد الصوديوم والكالسيوم ومن صفات الزجاج أنه يكون في الحالة الصلبة في درجات الحرارة الباردة ويتحول إلى الحالة السائلة والهشة عند درجات الحرارة المرتفعة ويعد الزجاج من أهم الإختراعات التي إبتكرها الإنسان منذ القدم وكانت صناعة الزجاج معروفة لدى البشر منذ حوالي 4 آلاف عام إلا إنه لم يصبح شائع الإستعمال إلا في القرن السابع عشر الميلادى وقد شهدت صناعة الزجاج تطورا كبيرا وملحوظا في المنطقة العربية لاسيما في مصر وفي بلاد الشام وفي دول المغرب العربي وبرزت الزخرفة الإسلامية على سطح المرايا والقوارير بألوانها المطلية بالذهب والفضة وبالنقوش المتداخلة وخطوط الرسومات الهندسية التي تميز بها الفن الإسلامي وقد بقيت هذه المهنة في إزدهار وإكتسبت أهمية كبيرة منذ القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين ثم أدخلت عليها تقنيات حديثة في صناعة الزجاج كأساليب وطرق بديلة عن أسلوب النفخ التقليدي .


وتعتمد طريقة صنع الشرقيات الزجاجية من خلال النفخ في الزجاج وعلي تعبئة الهواء داخل قوارير وقوالب بعد تسخينها وصهرها في درجات حرارة عالية جدا حيث أن عملية النفخ في كتلة العجين الزجاجي تنتج أشكالا مختلفة من المنتجات الزجاجية كالأباريق والمزهريات وعلب الحلوى وصناديق الزينة والقوارير وخلافه والحرفى أو صانع الزجاج ويقال له أيضا الأزاز والزجاج هو من يقوم بتحديد الشكل والحجم النهائي للقطعة المراد تكوينها ويختار لاحقا نوع الزخرفة والنقش على سطحها ويتميز الزجاج بأن المواد التي يتكون منها تتواجد في الأرض حيث يقوم العمال على جمع الرمال أو السيليكا وهي المادة الأساسية المكونة للزجاج من جوانب الأنهار والمحيطات أما رماد الصودا والجير والأملاح الأخرى التي تدخل في صناعة الزجاج فيتم إستخراجهما من مناجم الملح حيث يفيد الصوديوم الذي يستخرج من الأملاح في التقليل من درجة إنصهار الزجاج كما يعطي الجير أو أوكسيد الكالسيوم للزجاج الصلابة علاوة علي البوراكس الذي يمنع تمدد الزجاج كما توجد أنواع خاصة من الزجاج لا يستخدم الرمل في تصنيعها وإنما تُستخدم التربة الطّينية ويحتاج الحرفي الذي يعمل في صناعة الزجاج إلى مهارات وقدرات فنية عالية كالمثابرة والجلد أمام أفران تعمل في درجات حرارة مرتفعة جدا ويلزم له التدريب المستمر لفترات قد تصل إلى 4 أعوام لإتقان هذه الصنعة كما أنه لابد من توافر القدرة الإبداعية والفنية عند الحرفي لإكتساب المزيد من الفن والمهارة ومن ثم الإبداع والإبتكار في هذه الحرفة التي تحتاج إلى مواكبة الزمن والتطور وإنتاج نماذج مختلفة بين الحين والآخر .


وعن أنواع الزجاج فتوجد أنواع مختلفة من الزجاج منذ القدم وفي العصر الحديث أيضا حيث تتعدد أنواع الزجاج بناءا على المواد الداخلة في تكوينها وعلي أشكالها فمن حيث المواد الداخلة في تكوين الزجاج يوجد زجاج الصودا والجير وهو من أشهر أنواع الزجاج ويستخدم في أغلب إستخداماتنا الحياتية وتشكل كربونات وأملاح وأكسيد الصوديوم وأكسيد الكالسيوم أغلب مكوناته حيث تحظى بنسبة عالية من تركيبته كما يوجد أيضا زجاج الكريستال الرصاصي وهو يمتاز بجماله وبريقه اللامع ويكثر إستخدامه لأغراض الزينة والتحف والهدايا كما يستخدم بشكل كبير في صناعة الإكسسوارات وهو يتميز بالكثافة العالية ولا يفضل إستخدامه في صنع الأواني المنزلية لأّنه يتفاعل مع الأطعمة عند حفظها بداخله وقد ينتج عن هذا التفاعل أمراض تضر بالإنسان ويوجد أيضا زجاج السيلكا أو ما يعرف بالكوارتز وهو يستخدم في صناعة موازين الحرارة الطبية وتشكل السيلكا ما يقارب 96% من تركيبته ويتميز بأن مقاومته عالية ضد الحرارة وبالإضافة إلي الأنواع الثلاثة السابقة هناك أنواع أخرى من الزجاج تم تقسيمها حسب خصائصها الفيزيائية وهو الزجاج الملون والزجاج القاسي حيث يمتاز الزجاج القاسي عن الملون في قدرته على تحمل الضربات القوية وتحمل درجات الحرارة المختلفة التي يتعرض لها ولو حدث وكسر هذا الزجاج فإنه يتجزأ إلى أجزاء كبيرة وغير ضارة نوعا ما بينما الزجاج الملون لا يتحمل درجات الحرارة العالية وليس له مقاومة للضربات وسريع الكسر وإذا كسر فإنه يتناثر إلى شظايا صغيرة وخطرة .


ومن حيث الشكل فتوجد أنواع عديدة من الزجاج منها الزجاج المنبسط ويستخدم في صنع المرايا والأبواب الزجاجية والنوافذ والزجاج المقوس ويستخدم في صناعة العدسات والكاميرات والمجاهر وزجاج الليزر والذى يتم عمل رسومات ونقشات علي سطحه بإستخدام أشعة الليزر والأنابيب الزجاجية والتي يكثر إستخدامها في صنع المصابيح والنيونات والمواسير والأجهزة الكهربائية كما يوجد أيضا الزجاج المعشق بالرصاص الذي يعد حرفة يدوية قديمة يعود تاريخها الى مئات الأعوام ويستخدم هذا الزجاج المزخرف في المساجد والقصور والفيلات والمباني المختلفة ويتم تصنيع الزّجاج بخلط كميات محددةٍ من الرمل والجير والصودا ومواد أخرى كالألمنيوم وأكسيد الزرنيخ الأبيض التي تضفي على الزجاج خواصا مميزة إلي جانب بعض الإضافات مثل الألوان ثم يسخن المخلوط في فرنٍ خاصٍ إلى درجات حرارةٍ عالية جدا للحصول على عجينة للخليط وهنا تبدأ مرحلة التشكيل إذ يتم تشكيل الزجاج المصهور على الهيئة والشكل المطلوبين إما من خلال النفخ والتشكيل اليدوي أو من خلال النفخ أو التشكيل الآلي ويجب مراعاة أن تتم عملية التشكيل في أقل وقت ممكن لأن الزجاج هنا يبدأ بالتحول من عجينة إلى مادة صلبة وبعد الإنتهاء من عملية التشكيل تبدا عملية التهذيب أو التبريد وفي هذه المرحلة يتم تبريد الزجاج بشكل بطئ لتفادي تكسره وتشقّقه وتتم هذه العملية بإستخدام فرن التبريد لنحصل في النهاية على الشكل المطلوب وبذلك تتبقي فقط مرحلة الإنهاء حيث يتم صقل وتنظيف قطع الزجاج لتصبح جاهزةً للإستخدام .


وفي مصر ومنذ بدايات القرن العشرين الماضي إشتهرت مصانع زجاج ياسين بشبرا الخيمة والتي كانت تعد في يوم من الأيام من أشهر مصانع الزجاج علي مستوى العالم والذى كان يمتلكه محمد سيد ياسين وهو مخترع مصري وواحد من رائدي الصناعات في مصر كان والده سيد بك ياسين من كبار مقاولى مصر وعندما مات ترك له دين كبير إستطاع سداده وفى شهر فبراير عام 1921م جاء إلى القاهرة قادما من الإسكندرية وكان هو أول من حول عربات النقل إلى أتوبيسات لنقل الركاب وفي البداية كانت الناس متخوفة وظل شهورا يتحمل الخسارة حتى وثق فيها الركاب ونجحت الفكرة لكن إحتكار الأجانب ملكية وسائل النقل وتضامن الإنجليز معهم جعل الحكومة وقتها تسحب الترخيص منه وتعطيه لشركة إنجليزية ودفعت له تعويضا عن ذلك ولم ييأس سيد ياسين فقرر تأسيس صناعة الزجاج في أوائل الثلاثينيات من القرن العشرين الماضي حيث كان يتم توفير إحتياجات البلاد من الزجاج عن طريق الإستيراد فقرر أن يسافر إلى أشهر مراكز صناعة الزجاج في أوروبا وإستعان بخبراء لتعليم المصريين الذين كانوا هم الأشهر في هذه الصناعة منذ الفراعنة فكان يعمل بمصنعه عدد 150 مهندس ألمانى و تشيكوسلوفاكى أتى بهم للإرتقاء بصناعة الزجاج فى مصر وأيضا لتعليم العمالة المصرية أصول هذه الصناعة وظل الرجل المغامر يخسر لسنوات حتى خرج أول منتج من مصانعه وهو اللمبة الجاز وكانت وسيلة الإنارة الوحيدة وقتها وبعدها بدأ في تصنيع الأكواب والأدوات المنزلية وأصبح إسم زجاج ياسين أو مصانع ياسين هي الأشهر في مصر وخارج مصر أيضا وتتمتع بسمعة عالية في تصنيع الزجاج حتى أنه أطلق عليها أكاديمية صناعة الزجاج في مصر هذا وتبلغ مساحته حوالي 64 ألف متر مربع ويقع علي النيل مباشرة وفي أوائل الستينيات من القرن العشرين الماضي تم تأميم مصانع ياسين للزجاج ضمن قرارات التأميم التي صدرت في هذه الفترة وأصبح إسمها الحالي شركة النصر لصناعة الزجاج والبللور وتم تطوير المصنع مرتين عام 1990م وعام 2012م حتي يواكب المصنع التطور التكنولوجي الكبير الذى حدث في هذا المجال علي مستوى العالم وجدير بالذكر أن محمد سيد ياسين كان من ضمن إهتماماته تنمية الموارد البشرية والعمل على راحتها حيث قام بإنشاء نادى على النيل بجوار مصنعه للعاملين به وكان به حمام سباحة كما تم وصف هذا الرجل بأنه أحد زعماء الوطنية الإقتصادية في مصر إلي جانب طلعت حرب باشا وأحمد عبود باشا ومحمد أحمد فرغلي باشا الملقب بملك القطن وغيرهم وللأسف بعد تأميم مصنعه كان يصرف له راتب شهري لا يكفى ثمن علاجه ومما يذكر أيضا أن هذا المصنع العريق قد نجا من مذبحة الخصخصة عام 2006م حينما فشلت صفقة بيعه لمستثمر عرض سعرا بخسا له كما كان في نيته تخفيض عمالته إلي النصف تقريبا .


وفي شبرا الخيمة أيضا تأسست عام 1961م شركة كريستال عصفور والتي تعد كبرى شركات الكريستال في مصر حاليا ويبلغ عدد العمالة بها ما يقارب من 40 ألف عامل وهي شركة مصرية وتعد أيضا أحد أكبر شركات إنتاج وتصدير الكريستال على مستوى العالم حيث تبلغ طاقتها الإنتاجية أكثر من 100 طن يوميا وتقوم بتصدير منتجاتها لأكثر من 50 دولة عبر العالم وكانت هذه الشركة العملاقة قد تأسست في البداية على مساحة 2200 متر مربع وبطاقة بشرية لا تتخطى 200 من العمال الذين يستعينون بأدوات أساسية بسيطة أما اليوم فقد توسعت شركة كريستال عصفور لتضم 5 مصانع بمساحة إجمالية تتجاوز 1.2 مليون متر مربع ويعمل بتلك المصانع الخمسة أكثر من 28 ألف عامل من الرجال والنساء ومازالت الشركة تحتفظ بمكانتها العالمية حتى اليوم ومع توسع الشركة في أعمالها ظهرت الحاجة إلى الإستعانة بماكينات وأدوات للتصنيع مصممة بشكل خاص وبناءا على ذلك تبنت الشركة إستراتيجية تكاملية حيث يتم تصميم وتطوير وتصنيع الماكينات والأدوات اللازمة للإنتاج داخل مصانع كريستال عصفور ولإستخدامها الخاص والمتميز وفي عام 2000م إفتتحت كريستال عصفور قسم خاص لقطع الكريستال الخاصة لأغراض الموضة لإنتاج قطع كريستال للإستخدام في صناعة الموضة بكافة قطاعاتها من الأزياء والإكسسوارات والحلي والمجوهرات وقطع الديكور .


ومن الشركات الحديثة في مصر والشرق الأوسط وقارة أفريقيا في مجال معالجة الزجاج مصانع زجاج الدكتور جريش بمدينة العاشر من رمضان والتي تقدم حلولا متميزة و متطورة فى مجال زجاج السيارات والمباني والديكور والأجهزة المنزلية والإنارة والقطاعات الأمنية وذلك بالإضافة إلى توفير خدمات تركيب الزجاج وقد إستطاعت الشركة بإهتمامها وعنايتها بقطاع التصدير أن تصل إلى أكثر من 40 دولة فى مختلف أنحاء العالم وتبنت الشركة فلسفة مفادها أن الزجاج ليس مجرد مادة شفافة صلبة بل هو منتج عالى الجودة والأداء يضمن الحماية والعزل الحرارى والصوتى والتحكم فى الطاقة الشمسية والحفاظ على الطاقة كما تبنت الشركة فلسفة أن قدرتها التنافسية تكمن فى إمكانية إخضاع ومعالجة الزجاج ذو الأبعاد الغير نمطية وقدرة معامل الجودة فى تطبيق أحدث نظم وإختبارات الجودة بحيث تضمن للعميل منتج مطابق للمواصفات وخالى من العيوب وقد وصل حجم العمالة بالشركة حاليا إلي حوالي 1650 فرد ومازالت الشركة مستمرة فى التوسع .

وفي النهاية فإن خلاصة القول إن الزجاج يتميز بالشفافية بحيث يسمح بمرور الأشعة الضوئية من خلاله كما أن له القدرة على عكس وكسر الضوء وأيضا يستطيع الزجاج مقاومة الخدش والإحتكاك والمواد الكيميائية بشكل عام ما عدا حمض الفلوردريك والمصهرات القلوية هذا وتعتبر مهنة صناعة الزجاج من المهن الخطرة حيث أن العاملين في هذه المهنة يعملون في بيئة عمل صعبة تشكل خطورة بالغة على صحتهم وعلي حياتهم نتيجة تعرضهم لأغبرة السيليكا ولتأثير المذيبات ولواصق التنظيف وإستنشاق أبخرة الزئبق أو الأوزون والتعرض لتأثيرات المعادن مثل الرصاص والمنجنيز والزرنيخ كما أنهم يتعرضون للتأثيرات الضارة الناتجة عن إستخدام شتى أنواع الوقود لتسخين الزجاج ويتعرضون أيضا للإشعاع الحراري والضجيج إضافة إلى العمل في ظروف جوية صعبة ولذلك يلزم عليهم إتباع جميع إرشادات السلامة والأمان بحذافيرها والإلتزام بأنظمة غذائية معينة وإجراء الفحوصات والتحاليل الطبية الدورية للتأكد من سلامتهم من الناحية الصحية .
 
 
الصور :