abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
حكاية البارون البلجيكى الذى عشق مصر بجنون
حكاية البارون البلجيكى الذى عشق مصر بجنون
عدد : 01-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


البارون إدوارد لويس جوزيف إمبان مليونير بلجيكي الأصل ولكنه جاء إلي مصر وبعد أيام من وصوله إليها إنطلق سهم الغرام في قلبه وعشق الرجل مصر لدرجة الجنون وإتخذ قرارا مصيريا بالبقاء في مصر والإقامة بها حتى وفاته وكتب في وصيته أن يدفن في تراب مصر حتى ولو وافته المنية خارجها فأصبح مصريا حتي النخاع.

ولد البارون إمبان يوم 20 سبتمبر عام 1852م ودرس العلوم الهندسية في بلده بلجيكا وبدأ عمله كرسام هندسي في شركة للتعدين وهي سوسيتيه ميتالورجيك وفي عام 1878م،بدأ العمل مع شقيقه الأكبر البارون فرانسوا إمبان وعدد أخر من أفراد أسرته وحققوا نجاحات كبيرة وثروات هائلة في مجال صناعة إنشاءات السكك الحديدية حينما لاحظ أن السكك الحديدية والمواصلات في الريف بشكل عام ليست على المستوى المطلوب في ذلك الوقت وبعد النجاح في بلجيكا في مد خطوط السكك حديدية قامت شركاته بتطوير خطوط سكك حديدية في فرنسا وبالتحديد مترو باريس حيث حصل على لقب بارون لقاء عمله هذا في عام 1907م وبسبب تلك المشروعات الكبرى شعر بأنه يعتمد أكثر من اللازم على البنوك والمصارف الخارجية لإتمام مشاريعه الصناعية فقام في عام 1881م بتأسيس مصرفه الخاص لتمويل مشاريعه والذي أصبح فيما بعد البنك الصناعي البلجيكي وخلال عقد التسعينيات من القرن التاسع عشر الميلادى وبعد عام 1890م توسعت شركته في إنشاء خطوط الترام في العديد من العواصم الأوروبية وغيرها حيث أسس خطوط سكك حديدية في كل من روسيا والصين والكونغو البلجيكية والتي كانت مستعمرة في ذلك الوقت والقاهرة كما قامت شركته بإنشاء العديد من شركات الكهرباء لتوفير الطاقة اللازمة لخطوط الترام التي كان ينشئها في مختلف العواصم .

وتبدأ قصة البارون إمبان المصرى البلجيكي عند وصوله إلي ميناء السويس قادما من الهند في أحد أيام شهر يناير عام 1904م ورست السفينة التي كان يستقلها بالميناء حيث لم تكن هوايته الوحيدة هي جمع المال فقد كان يعشق السفر والترحال بإستمرار ولذلك إنطلق بأمواله التي لا تحصى إلى زيارة معظم بلدان العالم فأبحر إلى المكسيك ومنها إلى البرازيل ومن أمريكا الجنوبية إلى أفريقيا حيث أقام الكثير من المشروعات في الكونغو وحقق ثروة طائلة ومن قلب القارة السمراء توجه شرقا إلى بلاد السحر والجمال الهند ومنها أبحر إلي مصر حيث سقط المليونير البلجيكي في غرام الشرق وتحديدا في غرام مصر أم الدنيا ومن السويس إنتقل البارون إمبان إلى القاهرة وكان الهدف من زيارته لمصر حينذاك بخلاف رؤية بلد لم يرها من قبل تقديم عرض إنشاء خط سكة حديدية يربط بين مدينتي المنصورة والمطرية بمديرية الدقهلية شرق الدلتا وعلى الرغم من أن شركته لم تفز بعطاء تنفيذ هذا المشروع وفازت به شركة إنجليزية إلا أنه أنه ظل في مصر ولم يرحل منها فكما قلنا كان قد وقع في غرامها وقرر أن يمضي بها باقي عمره وكان طبيعيا على من إتخذ مثل هذا القرار أن يبحث له عن مقر إقامة دائم في المكان الذي أحبه وكان أغرب ما في الأمر هو إختيار البارون إمبان لمكان في الصحراء بالقرب من القاهرة حيث عرض البارون إمبان على الحكومة المصرية في عام 1905م خلال فترة حكم الخديوى عباس حلمي الثاني لمصر فكرة إنشاء ضاحية في الصحراء شرق القاهرة وإختار لها إسم هليوبوليس أي مدينة الشمس فخصصت له الحكومة المصرية حينذاك مساحة 6000 فدان تقريبا لكي يقيم مشروعه عليها وإشترى الفدان بجنيه واحد فقط حيث أن المنطقة كانت تفتقر تماما إلى المرافق والمواصلات والخدمات .

وبدأ البارون إمبان بالفعل مشروعه وفي العام التالي 1906م كان بفتتح باكورة مشروعاته في الضاحية الجديدة وحتي يستطيع البارون جذب الناس إلى ضاحيته الجديدة وطبقا لإتفاقه مع الحكومة المصرية قام بإنشاء مترو ظل يعمل حتى وقت قريب وأخذ إسم المدينة مترو مصر الجديدة إذ كلف المهندس البلجيكي أندريه برشلو الذي كان يعمل في ذلك الوقت مع شركة مترو باريس بإنشاء خط مترو يربط الضاحية الجديدة بوسط القاهرة وبالفعل في عام 1910م تم تنفيذ خط المترو ومن الطرائف التي تذكر في هذا المجال أن نهاية خط المترو القادم من وسط القاهرة مرورا بميدان روكسي كانت بشارع بغداد عند ميدان الكوربة حاليا وكان المترو يدور عند نهايته حتي يبدأ رحلة العودة إلي ميدان روكسي فوسط القاهرة مرة أخرى فكان الكمسارى البلجيكي الجنسية يصيح بالفرنسية لا كورب أى المنحني أو الدوران ومن هنا جاء تسمية الميدان بميدان الكوربة كما بدأ في إقامة المنازل في الضاحية الجديدة على الطراز البلجيكي الكلاسيكي بالإضافة إلى مساحات كبيرة تضم الحدائق الرائعة وكان المخطط العام لضاحية مصر الجديدة يتميز بوجود شوارع عريضة علي جانبيها تصطف بيوت إرتفاعها لا يتجاوز عدد 4 أدوار ومداخلها مفصولة عن الشارع بممرات تحفها حدائق من الجانبين ومن أشهر تلك الشوارع شارع السباق الذى تتميز المباني علي جانبيه بالطراز المعمارى السويسرى والبلجيكي مع لمحات من فن العمارة الإسلامية وكذلك شارع العروبة والذى يتميز بوجود فيلات أغلبها يتكون من طابقين وجميعها واجهاتها بيضاء اللون وتحيط بها حدائق ومن الشوارع الشهيرة أيضا بالضاحية شارع الأهرام وشارع إبراهيم اللقاني ويتميزان بالمحلات التجارية الراقية الموجودة تحت البواكي وهو طراز معمارى يتميز به هذان الشارعان وينتهي شارع الأهرام بكنيسة البازيليك الشهيرة التي أنشئت مابين عام 1911م وعام 1913م وكان تصميمها علي نمط تصميم كنيسة أيا صوفيا الشهيرة في إسطنبول بتركيا .

وتميز أيضا المخطط العام لضاحية مصر الجديدة بأن أهم شوارعها تلتقي في مجموعة من الميادين أهمها ميادين روكسي والأهرام وصلاح الدين وسفير والإسماعيلية وتريومف وسانت فاتيما والحجاز وكذلك وجود مجموعة من الأندية الرياضية والاجتماعية أهمها وأقدمها والذى تم إنشاؤه مع بداية إنشاء الضاحية نادى هليوبوليس وتم إنشاؤه في يوم أول يناير عام 1910م بواسطة شركة سكك حديد مصر الكهربائية وشركة واحة هليوبوليس سابقا شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير حاليا وظلت تديره بنفسها حتى يوم 31 ديسمبر عام 1921م وإعتبارا من يوم أول يناير عام 1922م تولى أعضاؤه إدارته عن طريق مجلس إدارة يتم إختياره من بينهم وذلك بموجب إتفاق بينهم وبين الشركة وكانت أرض النادى تمتد من موقعه الحالى حتى نهاية أرض الجولف المعروفة بمنطقة مصر الجديدة حاليا وكانت هذه المنطقة مخصصة لملاعب الجولف الخاصة بالنادى وقد حمل النادى منذ إنشائه إسم نادى هليوبوليس الرياضى وألوان النادى هي الأزرق السماوى والأزرق القاتم وشارة النادى تتألف من زهرة اللوتس ومفتاح الحياة عند المصريين القدماء والشمس المشرفة كرمز لمدينة هليوبوليس ويوجد إسم النادى في الوسط وقد تم وضع النادى إعتبارا من يوم 27 يوليو عام 1938م بأمر من الملك فاروق ملك البلاد حينذاك تحت الرعاية الملكية السامية وإستمر علي هذا الوضع حتي قيام ثورة يوليو عام 1952م ويشمل النادى عدة أنشطة رياضية وثقافية هي كرة الماء والسباحة والغطس والإسكواش والتنس والجولف والكريكيت والهوكى والبريدج والبولز والشطرنج والمكتبة والمعارض الفنية والحفلات وفي عام 1947م تقلصت مساحة النادى إلي المساحة الحالية وقدرها حوالي 19 فدان فقط بعد ما إستردت الشركة ملعب الجولف وتم إلغاء اللعبة وذلك نتيجة للإعتراضات الكثيرة من عدد كبير من أعضاء الجمعية العمومية للنادى أثناء إنعقاد الإجتماعات السنوية لها على المبالغ الكثيرة التي ينفقها النادى على لعبة الجولف وأرضها بينما لا ينتفع بها إلا عدد ضئيل جدا لا يكاد يذكر من أعضاء النادى .

وحديثا تأسست أندية أخرى منها نادى الشمس وهوليوليدو والطيران والغابة والنصر والتي يمارس فيها سكان الضاحية وأولادهم رياضاتهم وهواياتهم المفضلة كالسباحة والكروكيه والبلياردو والمشي كما أنشئت في عام 1949م بالضاحية حديقة الميريلاند وكان بداخلها مجموعة من الكافتيريات والمطاعم وألعاب الملاهي بحيث يمكن للأسرة قضاء يوم كامل بها والترفيه عن أنفسهم وعن أطفالهم كما توجد حاليا بضاحية مصر الجديدة مكتبة كبيرة لهواة القراءة والثقافة ومجمع محاكم والعديد من المستشفيات الكبرى مثل مستشفي كليوباترا ومستشفي القاهرة التخصصي ومستشفي النزهة الدولي وكذلك العديد من المدارس المعروفة وفي مختلف المراحل التعليمية مثل سان جوزيف والقديس بطرس والقلب المقدس وليسيه الحرية والفرير كما قام البارون إمبان بببناء فندق ضخم بالضاحية هو فندق هليوبوليس القديم الذي ضم مؤخرا إلى قصور الرئاسة بمصر وأصبح إسمه قصر الإتحادية والذى يعد حاليا المقر الرئيسي لحكم مصر وقد تملكته حينذاك شركة فرنسية متخصصة في المجال الفندقي وتم إفتتاحه يوم 1 ديسمبر عام 1910م كباكورة لفنادقها في قارة أفريقيا وأطلق عليه إسم قصر هليوبوليس ووضع التصميم المعمارى له المعمارى البلجيكي أرنست جاسبار وكان الفندق يضم 400 غرفة إلي جانب عدد 50 شقة خاصة وعدة قاعات ضخمة وقام بتنفيذ البناء شركتان للإنشاءات كانتا من أكبر الشركات العاملة في مصر آنذاك وهما شركة ليو رولين وشركاه وشركة بادوفا دينتا مارو وفيرو وإشتركت معهما شركة ميسس سيمنز آند شوبيرت اﻷلمانية في تنفيذ اﻷعمال الكهربائية للفندق .

وقد تم تأثيث حجرات هذا الفندق بأثاث فاخر من طرازى لويس الرابع عشر ولويس الخامس عشر وكذلك القاعة الرئيسية للقصر وزودت بثريات ضخمة من الكريستال شرقية الطراز كانت هي اﻷفخم واﻷضخم في وقتها وتغطيها قبة إرتفاعها 55 مترا وتبلغ مساحتها 589 مترا مربعا وتم فرشها بسجاد شرقي فاخر وزودت بمرايات ضخمة في بعض جوانبها وبها أيضا مدفأة ضخمة من الرخام وعدد 22 عمودا رخاميا وقد صمم أعمال الديكور الداخلي المذكورة المهندس جورج لويس كلود وإلي جوار القاعة الرئيسية كانت توجد قاعة طعام فاخرة تكفي 150 فردا وقاعة أخرى خصصت لممارسة لعبة البلياردو وكان القصر يضم منطقة ضخمة مخصصة للعاملين ومكاتب اﻹدارة والمطابخ والمغاسل والثلاجات والمخازن وجميع خدمات الفندق الأخرى وقد عاصر هذا الفندق الحربين العالميتين اﻷولي والثانية وﻷنه كان من أفخم وأشهر الفنادق في هذا الوقت فقد كان الكثير من زوار مصر في ذلك الوقت يفضلون اﻹقامة به وكان من أشهرهم المليونير اﻷميريكي ميلتون هيرشي مؤسس ومالك شركة هيرشي للشيكوﻻتة واﻹقتصادى والمصرفي اﻷميريكي المعروف جون بيربونت مورجان وأيضا الملك البير اﻷول ملك بلجيكا وزوجته الملكة إليزابيث دو بافاريا وللأسف الشديد فقد تم تأميم الفندق في أوائل الستينيات وللأسف الشديد إمتدت له يد اﻹهمال وإستخدم كمقر لبعض اﻹدارات الحكومية والوزارات وفي عام 1972م وفي عهد الرئيس الراحل أنور السادات صار مقرا لما عرف بإسم إتحاد الجمهوريات العربية الذى كان يضم مصر وسوريا وليبيا ومنذ ذلك الوقت أطلق عليه إسم قصر اﻹتحادية وفي بداية الثمانينيات ومع بداية عصر الرئيس اﻷسبق حسني مبارك وضعت خطة شاملة لإعادة تأهيل وصيانة وتطوير القصر وإعادته إلي ماكان عليه من الفخامة واﻷبهة وتم تنفيذ ذلك بالفعل وأصبح هو المقر الرئيسي والرسمي لرئاسة الجمهورية في مصر منذ منتصف ثمانينيات القرن العشرين الماضي وحتي اليوم والذى كان يمارس الرئيس الأسبق حسني مبارك والرئيس السابق محمد مرسي منه عملهما ويستقبلان زوار مصر وزوارهما الرسميين فيه وحاليا يمارس عمله من هذا القصر الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي .

ونظرا لأن البارون إمبان كان قد قرر الإقامة الدائمة في مصر فكان لابد وأن يبني لنفسه محلا للإقامة ولذا فقد شيد قصرا يعد حقا تحفة فنية بديعة ويعد من أهم معالم مصر الجديدة وهو يقع علي شارع العروبة وهو الطريق الرئيسي المؤدي إلى مطار القاهرة الدولي ويشرف القصر أيضا على شارع إبن بطوطة وشارع إبن جبير وشارع حسن صادق وكان هذا القصر بحق قصرا أسطوريا حيث صمم بحيث لا تغيب عنه الشمس وبحيث تدخل الشمس جميع حجراته وردهاته وهو من أفخم القصور الموجودة في مصر على الإطلاق وتضم غرفة البارون بالقصر لوحة تجسد كيفية عصر العنب لتحويله إلى خمور ثم شربه حسب التقاليد الرومانية وتتابع اللوحة تأثير الخمر في الرؤوس أي ما تحدثه الخمر في رؤوس شاربيها وقد صممه المهندس المعمارى الفرنسي الكسندر مارسيل وإستلهمه من تصميم معبد أنكور وات في كمبوديا ومعابد أوريسا الهندوسية وزخرفه مهندس الديكور جورج لويس كلود نفس مصمم الديكورات الداخلية لفندق هليوبوليس بالاس وقد إكتمل بناء هذا القصر الأسطورة في عام 1911م ومما يذكر أن الأمير حسين كامل ولم يكن قد أصبح السلطان حسين كامل بعد أعجب بقصر البارون إمبان وعرض عليه شراءه فإعتذر له ولكنه خشي علي مشاريعه وإستثماراته في مصر فكلف مهندسيه ببناء قصر للأمير حسين كامل يشبه قصره إلي حد ما وأهداه للأمير والذى سمي بقصر السلطانة ملك زوجته بعد ذلك وأصبح حاليا مدرسة مصر الجديدة الثانوية النموذجية للبنات والذى يقع بشارع العروبة في مواجهة قصر البارون إمبان ويتميز بوجود برج به بعض الملامح من برج قصر البارون .


ويقع قصر البارون إمبان على مساحة 12.5 ألف متر وكما قلنا فقد إستلهم مصمم القصر تصميمه من معبد أنكور وات في كمبوديا ومعابد أوريسا الهندوسية فشرفات القصر الخارجية محمولة على تماثيل الفيلة الهندية والعاج ينتشر في الداخل والخارج والنوافذ ترتفع وتنخفض مع تماثيل هندية وبوذية أما داخل القصر فكان عبارة عن متحف يضم تحف وتماثيل نادرة من الذهب والبلاتين والبرونز إضافة إلى تماثيل بوذا والتنين الأسطورى كما يوجد داخل القصر ساعة أثرية قديمة يقال إنها لا مثيل لها إلا في قصر باكنجهام الملكي بلندن توضح الوقت بالدقائق والساعات والأيام والشهور والسنين مع توضيح تغييرات أوجه القمر ودرجات الحرارة والقصر من الداخل حجمه صغير فهو لايزيد علي طابقين وبدروم ويحتوي علي 7 حجرات فقط الطابق الأول منها عبارة عن صالة كبيرة وثلاث حجرات 2 منهما للضيافة والثالثة إستعملها البارون إمبان كصالة للعب البلياردو أما الطابق العلوي فيتكون من 4 حجرات للنوم ولكل حجرة حمام ملحق بها وأرضية القصر مغطاة بعضها بالرخام الفاخر والمرمر الأصلي المستورد من إيطاليا وبلجيكا وبعضها بخشب الباركيه والنوافذ على الطراز العربي أما البدروم فكان به المطابخ والمخازن والمغاسل والجراجات وحجرات الخدم وبالإضافة إلى طابقي القصر والبدروم يضم القصر برج كبير شيد على الجانب الأيسر منه ويتألف من 4 طوابق يربطها سلم حلزوني تتحلى جوانبه بالرخام وعلى درابزين السلالم نقوش من الصفائح البرونزية مزينة بتماثيل هندية دقيقة النحت وإستخدم في بنائه المرمر والرخام الإيطالي والزجاج البلجيكي البلوري الذي يرى من في الداخل كل من في الخارج بينما لايرى من بالخارج من بالداخل وكان الطابق الأخير من القصر هو المكان المفضل للبارون إمبان ليتناول الشاي به وقت الغروب وكان حول القصر حديقة غناء شاسعة وارفة الأشجار بها زهور ونباتات نادرة كما يوجد بالقصر نفق يصل بين القصر والكنيسة العريقة المعروفة بإسم كنيسة البازيليك والموجودة حتى الآن والتي دفن فيها البارون إمبان بعد وفاته تنفيذا لوصيته .

ولقد توفي البارون إمبان في يوم 22 يوليو عام 1929م ومنذ هذا التاريخ تعرض القصر للإهمال لسنوات طويلة وتحولت حدائقه التي كانت غناء يوما ما إلي خرابة مهجورة ومرتعا للحشرات ومنذ وفاة البارون لم يفتح القصر إلا مرات معدودة المرة الأولى عندما وضعت الحراسة على أموال البلجيكيين في مصر عام 1961م ودخلت لجان الحراسة لجرد محتوياته والمرة الثانية عندما دخله حسين فهمي والمطربة شادية لتصوير فيلم الهارب والمرة الثالثة عند تصوير أغنية للمطرب محمد الحلو بطريقة الفيديو كليب أما الرابعة فقد تمت بطريقة غير شرعية إذ أن بسبب إغلاقه المستمر نسج الناس حوله الكثير من القصص الخيالية ومنها أنه صار مأوى للشياطين حيث إستهدفه بعض الشباب لإقامة حفلات موسيقية صاخبة ليلا إنتهت بقضية جنائية شغلت الرأي العام المصري في عام 1997م عرفت بإسم قضية عبدة الشيطان أما إفتتاحه للمرة الخامسة عندما دخل القصر أحمد حلمي ومنة الله شلبي لتصوير مشاهد من فيلم آسف على الإزعاج كذلك دخله محمد سعد لتصوير بعض مشاهد فيلمه حياتي مبهدلة وأيضا تم فنحه عند تصوير فيديو كليب أول مرة لدنيا سمير غانم مع المطرب محمد حماقي ضمن مسلسل لهفة وقد ظل الحال علي هذا الوضع المؤسف حتي جاء وقت الإحتفال بمئوية مصر الجديدة خلال عام 2006م حيث وجد قصر البارون إمبان حلا بعد معاناة إستمرت طويلا حينما أصبح القصر مصريا خالصا حيث إنتقلت ملكيته للحكومة المصرية بعد أن أبرم المهندس محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان والمرافق حينذاك إتفاقا مع ورثة البارون إمبان من ملاك القصر ومثلهم جان إمبان حفيد البارون إمبان بشراء القصر مقابل منحهم قطعة أرض بديلة بالقاهرة الجديدة ليقيموا عليها عدة مشاريع إستثمارية وبعد ذلك تم تسليم القصر إلي وزارة الثقافة وبعد إنشاء وزارة الآثار تسلمته وزارة الآثار والتي قامت في الوقت الحالي بتأجير حديقة القصر فقط دون المبني لمستأجر رئيسي وذلك من أجل إيجاد مصادر دخل للوزارة التي تعتمد علي مواردها الذاتية في الصرف علي عمليات تطوير وترميم وإصلاح المنشآت الأثرية وذلك بعد النقص الشديد في إيراداتها نتيجة إنحسار حركة السياحة الوافدة إلي مصر طوال 7 سنوات منذ ثورة 25 يناير عام 2011م وجدير بالذكر أن هذا المستأجر يقوم بدوره بتأجير الحديقة لإقامة الحفلات والأفراح ولذا يشكو سكان مصر الجديدة بسبب الضوضاء والإزعاج الذى تسببه تلك الحفلات إلي جانب الإختناق المرورى الذى يصاب به شارع العروبة وما حوله من شوارع أثناء تلك الحفلات.

ومن القصور المشهورة والعريقة أيضا في ضاحية مصر الجديدة قصر الفريد بك شماس ويقال إن صاحبه الفريد شماس كان تاجر ذا أصول شامية عاش وإستقر بمصر وهذا القصرعبارة عن فيلا صغيرة ونظرا لروعتها وفخامتها أطلق عليها قصر الفريد شماس علي إسم صاحبها التاجر ويوجد علي البوابة الرئيسىة للقصر حرفان باللغة اﻻنجليزية بإسمه ومازال القصر الواقع حاليا بجوار الكنيسة الإنجيلية ويطل علي شارع الثورة من جانب ومن الجانب الآخر علي شارع كليوباترا محتفظا بشموخه وأصالته وتقع خلف القصر مساحة كبيرة من الحدائق وللقصر قصة طريفة فعندما خطب الملك فاروق الملكة فريدة كانت عائلتها تقيم بحي جاناكليس بالإسكندرية ولم يكن للعائلة مكان إقامة في القاهرة فإختار الملك هذا القصر وإستأجره من مالكه لتقيم فيه خطيبته لمدة مؤقتة قصيرة حتي موعد الزواج وكان يتردد عليها لزيارتها به من حين لآخر طوال فترة الخطوبة التي لم تتعد 6 شهور تقريبا وفي يوم 19 يناير عام 1938م زينت واجهات هذا القصر بالأنوار والرايات وإحتشد عدد كبير من أهالي مصر الجديدة حول القصر لرؤية العروس الملكية وهي في ملابس الزفاف وجاءت فرقة موسيقية لكي تعزف أنغامها وموسيقاها وأقيمت رقصات الخيل العربية علي أنغام الموسيقي وقام أصحاب القصور المجاورة بتزيين قصورهم وتحولت مصر الجديدة إلي قطعة مضيئة متوهجة من اﻷضواء والأنوار التي كانت تتلألأ ليلا بشكل رائع وخرجت منه الملكة فريدة الي قصر القبة لتزف إلي الملك فاروق ولتصبح ملكة علي مصر بعد ظهر يوم 20 يناير عام 1938م وليعود القصر لصاحبه ثم ليباع بعد ذلك الي عدة ملاك حتي يستقر بعد ذلك ليصبح في أيدي حاكم إمارة الشارقة السابق .
 
 
الصور :
قصر البارون سلم قصر البارون شارع إبراهيم اللقاني كنيسة البازيليك محكمة مصر الجديدة نادى هليوبوليس شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير قصر الإتحادية