abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
"قاني باى الرماح" .. مسجد ال 200 جنيه
-قاني باى الرماح- .. مسجد ال 200 جنيه
عدد : 01-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


أنشأ هذا المسجد الأمير قاني باي السيفي الشهير بقاني باي الرماح عام 908 هجرية الموافق عام 1503م في أيام السلطان المملوكي قنصوة الغوري الذى حكم مصر بين عام 1501م وعام 1516م وألحق به سبيل وكتاب وقبة ومن ثم أصبحت هذه المنشآت تمثل مجموعة سميت بمجموعة الأمير قاني باى الرماح كما كان يوجد خلف هذه المجموعة قصر بناه هذا الأمير لسكناه وهو أحد أمراء السلطان الأشرف قايتباى وكان في الأصل مملوكا جاء إلي مصر صغيرا دون سن الحادية عشرة وإشتراه رجل يدعي ولي الدين قبل أن يشتريه السلطان قايتباي وبعدها أصبح موضع عنايته حتي أنه أعتقه ومنحه المال والأسلحة والخيل وقام بتعيينه في عدد من الوظائف وترقى إلى أمير عشرة سنة 1493م ثم عين أميرا لحلب ثم عاد إلى مصر مرة أخرى وتزوج إبنة الأمير يشبك من مهدى الست سعد الملوك وأنجب منها إبنه الناصري محمد قرا وفي سلطنة محمد بن قايتباي مابين عام 1496م وعام 1498م أصبح مقدم ألف في عام 1496م وفي العام التالي 1497م ترقى إلى أمير آخور كبير أى الأمير المشرف على الإصطبلات السلطانية وكان هذا المنصب من المناصب الهامة في الدولة في وقت كانت فيه الخيول هي مركبات الحرب وشارة من شارات الشرف العسكري ثم أفل نجمه لبعض الوقت بعد ذلك إذ تعرض لوشاية ذهبت به إلي السجن وعندما تولي السلطان الأشرف جانبلاط أفرج عنه وأعاده إلي منصب أمير آخور وفي عصر السلطان قنصوة الغوري سطع نجمه مرة أخرى وأوكل إليه السلطان الغوري القيام بعدة مهام أهمها أنه ترأس حملتين عسكريتين للشام ضد الشاه إسماعيل الصفوي الأولي خلال عام 913 هجرية الموافق عام 1508م عندما تخوف السلطان الغوري من إغارة الصفوي علي حدود مصر الشرقية والثانية خلال عام 920 هجرية الموافق عام 1514م وكان ما إرتكبه قاني باي وعساكره من أفعال بحق الحلبيين سببا مباشرا في نقمتهم علي المصريين حتي أنهم سارعوا في التعاون مع السلطان سليم بن عثمان حينما طرق المملكة المصرية في عام 922 هجرية الموافق عام 1516م و كانوا معه في حربه ضد السلطان الغورى سلطان مصر و دورهم في معركة مرج دابق التي قتل فيها السلطان الغورى معروف ومشهور وقد إشتهر قاني باى الرماح بمساعدته لفقراء الحجاج الذين كانوا يصاحبونه في موكب الحج الرسمي كما كان شغوفا بإقتناء الكتب وجمع المصاحف قد إشتهر بالشجاعة والفروسية وبإجادته اللعب بالرمح ولذلك فقد أطلق عليه لقب الرماح وقد توفى عام 921 هجرية الموافق عام 1515م ودفن بالضريح الموجود بمسجده والذى يقع تحت القلعة بالجانب البحري من ميدان محمد على بحري مسجد المحمودية وهو مبنى على ربوة عالية وله واجهتان إحداهما شرقية وبها واجهة الإيوان الشرقي والقبة والثانية قبلية وبها واجهة القبة والمدخل الرئيسي والمنارة .



وقد أنشئ هذا المسجد على نظام المدارس ذات التخطيط المتعامد إذ يشتمل على صحن مكشوف تحيط به أربعة إيوانات معقودة ويعد هذا المسجد من المساجد المعلقة وبه عدد من الحجرات التي توجد بها مزاغل بالواجهة القبلية ويمكن الوصول إلى باب المسجد ببضع درجات تؤدى إلى باب لبس عتبه الحجري برخام ملون ومكتوب على جانبه أمر بإنشاء هذه المدرسة المباركة من فضل الله المقر الشرف العالي المولوي السيفي قاني باي أمير آخور كبير أعزه الله تعالى وقد إختلف هذا المسجد عما سبقه من مساجد المماليك الجراكسة في طريقة تسقيف إيواناته فبينما نرى أسقف المساجد التي أنشئت في هذا العصر إتخذت من الخشب وحليت بنقوش مذهبة جميلة نرى أسقف هذا المسجد إتخذت جميعها من الحجر على هيئة عقود متنوعة الأشكال تحملها أكتاف حجرية مربعة وفي لجمله فإن هذه المجموعة تعد علامه مميزه في أعمال النحت و الزخرفة علي الحجر في العصر المملوكي وإيوان القبلة يغطيه قبة فطساء كروية مبنية من مداميك من الحجر الأبيض والأحمر على التعاقب ومحملة علي أربع عقود أحد هذه العقود هو المطل علي صحن المسجد ويكتنفها قبوان دائريان من الجانبين والإيوانان الجنوبي والشمالي صغيران وعقودهما مدببة والإيوان الغربي سقفه معقود بقبو متقاطع والمحراب الرئيسي للمسجد يقع في الواجهة الجنوبية له في صدر إيوان القبلة وهو من الحجر ويجاوره منبر خشبي صغير به حشوات مجمعة على شكل أطباق نجمية مطعمة بالعاج وعلى جانبي المنبر يوجد دولابان خشبيان حليا بزخارف نباتية مورقة وعلى جانبي إيوان القبلة شبابيك نقشت أعتابها بزخارف دقت في الحجر مما يبرهن على أن أرجاء المسجد كانت حافلة بالزخارف المترفة وحول صحن المسجد أربعة سجل على كل واحد منها نص إنشاء المسجد وتؤدي هذه الأبواب إلى ملحقات المسجد وهي القبة والميضاة وتجدر الإشارة إلى أنه بالقبة ضريحان أحدهما للأمير قاني باي مشيد المسجد .


وترتفع المئذنة على يسار الباب الرئيسي للمسجد وهي مبنية من الحجر وتشبه إلي حد كبير المئذنة التي أضافها السلطان قنصوة الغورى للجامع الأزهر والتي تعتبر أحد العلامات المميزة في سماء القاهرة والناظر إلى ميدان القلعة بالقاهرة يمكن أن يرى فيما يحيط به من منشآت أثرية غابة من المآذن المتنوعة الأشكال والمتباينة في أحجامها وإرتفاعاتها إلا أن مئذنة مسجد قاني باي الرماح تبقى فريدة في نوعها وجديرة بالتأمل وحدها وهي مؤلفة من ثلاثة طوابق جميعها تعتمد على المسقط الأفقي المربع فالطابق الأول المتعامد الأضلاع نجد بوسط كل ضلع من هذه الأضلاع الأربعة فتحة إضاءة مربعة تتوسط حنية على جانبيها عمودان رخاميان رشيقان يحملان عقدا مدببا ويتوج الطابق الأول صفوف من المقرنصات الحجرية التي تحمل شرفة آذان مربعة ذات سياج خشبي أما الطابق الثاني فقد جاء متعامد الأضلاع أيضا عوضا عن إستخدام المقطع المستدير أو شكل المثمن كما هو الحال في أغلب المآذن المملوكية ولكن هذا الطابق جاء أقل إرتفاعا وسعة من الطابق الأول وكأنه صدى له حتى فيما يتعلق بالمقرنصات التي تتوجه إذ جاء عددها أقل أيضا وعمد المهندس الذي أبدع هذه المئذنة إلى الحفاظ على إيقاع دوراتها فجعل الطابق الثالث متعامد الأضلاع أيضا ولكن على هيئة بدنين مربعين صغيرين حليا بالمقرنصات وتوج كل واحد منهما بخوذة قبة صغيرة تعرف في مصطلح العصر المملوكي بإسم القلة وهذه الوحدة التي تجمع مكونات المئذنة مع الحفاظ على إيقاع السعة والإرتفاع المتناقص كلما إتجهت الى أعلى منحت مئذنة قاني باي شخصيتها المتفردة وسط كل مآذن ميدان القلعة وهذا النموذج من المآذن المملوكية ظهرت له نماذج تميزت بإستخدام الرأس المزدوجة في قمة المئذنة ولكن مئذنة قاني باي تختلف عنها في إعتماد المقطع المتعامد لكل أجزائها .


وملحق بهذا المسجد قبة ضريحية كانت هي أول ماتم بناؤه من هذه المجموعة وهذه القبة من القباب الحجريه العملاقة التي لم نر لها مثيل خارج مدينة القاهرة وهي من النماذج القيمة التي تتجلي فيها عظمة القباب المملوكية فهي بارزة عن واجهة المسجد الرئيسية وبنواصيها عمد حجرية منقوشة ونقش سطحها الخارجي بزخارف مورقة جميلة علي طراز الأرابيسك جعلت خوذة القبة عنوانا على تآلف الفن المعماري مع الفنون الزخرفية الإسلامية ونقشت حول رقبة هذه القبة كتابة بخط الثلث المملوكي نصها بسم الله الرحمن الرحيم الله لا اله الا هو الحي القيوم أمر بانشاء هذه القبة المباركة المقر الأشرف الكريم العالي السيفي قاني باي أمير آخور كبير الملكي الأشرفي أما جدران القبة من الداخل فقد غشيت بوزرة رخامية إنتهت بإفريز لبست فيه زخارف بالمعجون الملون كما نقش عقد المحراب وطاقيته بجفوت متقاطعة ومكتوب أعلاه بسم الله الرحمن الرحيم قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها ويحيط بمربع القبة من أعلى إفريز كتابي نقش به بسم الله الرحمن الرحيم وسيق الذين إتقوا ربهم إلى الجنة زمرا صدق الله العظيم أمر بإنشاء هذه القبة المباركة المقر الأشرف الكريم العالي المولوي الأميري الكبيري السيدي السندي الذخري العضدي المالكي المخدومي السيف قاني باي أمير آخور كبير الملكي الأشرفي بتاريخ مستهل شعبان المكرم عام ثمان وتسعمائة ومكتوب على باب القبة بسم الله الرحمن الرحيم إدخلوها بسلام آمنين ويعلوه سطر مكتوب فيه اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافة الدائمة في الدارين وكان هذا المسجد قد أهمل أمره فترة طويلة من الزمن وبنيت أمام واجهته بعض الدكاكين والمتاجر التي شوهت منظره ثم سقطت مئذنته الأصلية عام 1870م في عهد الخديوى إسماعيل وقد تسلمته لجنة حفظ الاثار العربية عام 1333 هجرية الموافق عام 1914م في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني وبدأت تجرى به أعمال التجديد والإصلاح فأزالت الدكاكين والمتاجر التي كانت متواجدة أمام واجهة المسجد ورممت أحجارها وأزالت سقفا محدثا كان يغطى الصحن كان الأهالي قد أنشأوه وأعادت بناء الإيوان الغربي المواجه لإيوان القبلة بعد ان تعرض لتلف ودمار كبيرين ودعمت المباني الحاملة للمسجد وأصلحت قاعدة المئذنة كما أزالت طبقة البياض التي كانت تحجب الزخارف الملونة والمذهبة التي كانت تزدان بها جدران المسجد واعادت بناء الإيوان الغربي وقد إنتهت أعمال الإصلاح عام 1916م في عهد السلطان حسين كامل وفي عام 1939م في عهد الملك فاروق قامت اللجنة بإعادة بناء المئذنة مرة أخرى على أصلها إعتمادا على صور أرشيفية قديمة من إهداء الأثري فرانس باشا بالإضافة إلى صور أحدث عهدا كان قد قام بإلتقاطها فوتوغرافيا للمسجد عالم الآثار البريطاني كريسويل وقت أن كان ضابطا في خدمة الجيش البريطاني في مصر قبيل إندلاع الحرب العالمية الثانية وإسترشادا بمئذنة المسجد الآخر الذى كان قد بناه قاني باى رماح بمنطقة الناصرية بحي السيدة زينب عام 911 هجرية الموافق عام 1506م وفيما بقيت مئذنة مسجد قاني باي بالقلعة قائمة إلى يومنا هذا فإن شقيقتها بمنطقة الناصرية قد صادفها الحظ العاثر عندما سقطت قبل نحو 16 سنة في عام 2001م وقت إجراء بعض أعمال الترميم في المسجد حيث أدى للأسف صلب جدران المسجد دون المئذنة إلى حدوث خلل في إتزان تربة الأثر مما أدى لسقوط المئذنة في أحد الليالي لحسن الحظ دون حدوث أى أضرار أو إصابات هذا وقد تم إدراج مسجد قاني باى الرماح في قائمة التراث العالمي بمعرفة منظمة اليونيسكو العالمية عام 1979م وقد تأثر بسبب زلزال شهر أكتوبر عام 1992م الشهير وحدثت له بعض الأضرار وجرى ترميمه وإصلاحه بالإشتراك مع بعثة أسبانية متخصصة خلال عام 2002م .

ولقد تم إختيار هذا المسجد لتوضع صورته علي أوراق البنكنوت المصرى فئة 200 جنيه ليدخل ضمن قائمة المساجد المطبوع صورتها علي أوراق البنكنوت المصرى الأخرى ومنها مسجد السلطان حسن الذى توجد صورته علي الورقة فئة 100 جنيه ومسجد أبو حربية الكائن بحي الدرب الأحمر الموجودة صورته علي الورقة فئة 50 جنيه ومسجد محمد علي الموجودة صورته علي الورقة فئة 20 جنيه ومسجد أحمد بن طولون الموجودة صورته علي الورقة فئة 10 جنيه ومسجد الرفاعي الموجودة صورته علي الورقة فئة 1 جنيه .
 
 
الصور :