abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
تخليد التراث والثقافة المصرية القديمة يعززها صانع البامبو
تخليد التراث والثقافة المصرية القديمة يعززها صانع البامبو
عدد : 01-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


صناعة البامبو من الصناعات اليدوية التراثية التي عرفها المصريون منذ القدم ونقلوها عن بعض الشعوب الآسيوية التي إبتكرت هذه الصناعة وبرعت فيها منذ نحو ألفي عام وخاصة الشعب الصيني وساعد علي ذلك توافر خاماتها في العديد من بلاد جنوب شرق قارة آسيا وهذه الصناعة لها دلالة قاطعة على ذوق ومهارة وإبداع صانعها الذى يعد فنانا بمعني الكلمة كما أن هذه الحرفة في حد ذاتها تعد تخليدا للتراث والثقافة المصرية القديمة كما يقول محترفو هذه المهنة وذلك نظرا لتعدد الأشكال التي يبتكرها صانعوها من غرف نوم وصالونات وكراسي ومناضد إلى جانب الأشكال الفنية الأخرى حيث تتطلب هذه الصناعة دقة عالية وجهدا كبيرا للوصول إلي المنتج النهائي وهناك عدة أنواع من البامبو مثل المالكان والأكليس والفرنساوي وأمويل وهي تستخدم لعمل العديد من الأشكال مثل البامبو المجدول والبامبو المفرغ‏‏ وقد يدخل في صناعة الكرسي الواحد أكثر من نوع وشكل من أخشاب البامبو مما يتطلب دقة عالية جدا من الصانع وهذه الأنواع من خشب البامبو يتم إستيرادها من بلاد جنوب شرق آسيا وتحديدا من أندونيسيا وسنغافورة‏ وهو يستخلص من نبات البامبو أو الخيزران الذي ينبت تلقائيا في المناطق الحارة والغابات الإستوائية‏ المنتشرة في هذه البلاد .

وينمو نبات البامبو أو الخيرزان في البلاد المذكورة في غابات عملاقة وهو نبات أقوى من الفولاذ ويوجد منه أنواع عديدة تزيد عن ألف نوع ويصل إرتفاع بعض أنواعه أحيانا إلي مافوق 30 متر أى بإرتفاع مبني مكون من 10 طوابق ومنه أيضا أنواع سريعة النمو حيث يصل معدل نموها إلي حوالي 90 سنتيمتر في اليوم وكلها تتميز بأنها ذات جذوع شبه خشبية مجوفة ومقسمة إلى عقد أو مفاصل ولها سيقان يصل قطرها إلى 30 سنتيمتر كما أن قوتها أشد من الفولاذ لذلك يوجد حوالي مليار شخص حول العالم يسكنون بيوتا من الخيزران حيث ثبت مقاومته وتحمله للزلازل كما أن له فوائد عديدة رائعة فإلي جانب إستخدامه في صناعة أجمل وأبسط قطع الأثاث المنزلي نجد أنه مفيد جدا لنظافة البيئة حيث أن له دور كبير في تنقية الجو وذلك لكونه ينتج كميات كبيرة من الأوكسجين ويستهلك كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون وبالتالي فهو من أفضل منظفات البيئة كما أنه فعال جدا في إزالة المعادن والمواد السامة الأخرى من التربة والماء علاوة علي أنه يستخدم أيضا في تحضير نوع من الحساء الذى يتميز بقيمة غذائية عالية يسمى بامبو شوت وكذلك في تحضير وجبة تتكون من الجمبري مع نبات البامبو والفطر الأسود كما تصنع من الخيزران لوحات فنية رائعة الجمال وأدوات للمطبخ وأيضا فإن ورق الخيزران الخشن لا يزال يستخدم في الطقوس الخاصة بالكثير من المجتمعات الصينية ويفضل زراعة الخيزران في الجو المعتدل في وجود الأمطار ولكن لا مشكلة من زراعته صيفا بشرط حمايته من أشعة وحرارة الجو وهو ينبت في كل القارات ماعدا قارة أوروبا والقارة القطبية الجنوبية وهناك أسلوبان لإنتاج الألياف من نبات الخيزران طورت كلاهما في الصين الأولي هي عملية ميكانيكية مشابهة لتلك المستخدمة في معالجة الكتان حيث يتم سحق السيقان ثم يتم إستخدام إنزيمات طبيعية تعمل علي تحللها مما يسمح بالحصول على ألياف ممشطة منه أما الطريقة الثانية فتستخدم في تقسيم الألياف بطريقة ميكانيكية أيضا لكن مع إستعمال مواد كيماوية تشمل الكبريت وثاني كبريتيد الكربون وبعض الأحماض القوية.

وأخشاب البامبو أو الخيرزان لكي يتم تصنيع قطع الأثاث منها لابد وأن تمر بمراحل عديدة حتي يمكن إستخدامها في صناعة الأثاث وكل مرحلة من هذه المراحل لها من هو متخصص في العمل بها وتبدأ هذه المراحل بعمل شاسيه القطعة المطلوب تصنيعها المكون من الخيزران السميك الذى يتم تشكيله على النار من خلال أحد الصنايعية ثم تأتي بعد ذلك مراحل التعشيق والبرشمة والشق والقطع والتقشير والتجفيف على درجة حرارة عالية وبخار‏ ولذلك فإن صناعة الأشكال المختلفة من البامبو تحتاج إلى وقت طويل وبصفة خاصة صناعة الكراسى والتي تستغرق صناعتها من 3 إلى 5 أيام وذلك بإستخدام العديد من الأدوات التي يمكن بها تشكيل منتجات البامبو وهي تشمل المعدلة والمنيلونة وهي قطع حديدية خاصة تستخدم في عمليات التشكيل والمنشار الحدادي ومسامير بأشكال وأطوال مختلفة وملعقة حديد مفرغة لضبط إعوجاج البامبو بالإضافة إلي عدد من المقصات والكماشات وأنبوبة بوتاجاز لتسخين الخيرزان وعدد من الإسطمبات الجاهزة اللازمة لتشكيل البامبو وتبدأ مراحل التصنيع الأولى بتقطيع الخامات ووضع علامات عليها ثم تترك في المياه حتى تلين ويتم بعد ذلك عملية التعويج وتجميع الكرسى على الشكل المطلوب وفى النهاية يتم وضع اللمسات الأخيرة قبل تسليمه للزبون والتي تشمل مرحلة الدهانات حيث يتم إختيار اللون المطلوب لكل قطعة تم تصنيعها وبعد إزالة الشوائب بالسنفرة يتم رشها بالسيلر وبعد ذلك يتم تلميعها وبعد ذلك يتم رشها باللون المطلوب من جانب العميل أو تترك بلا دهان وتتميز منتجات البامبو بأن عمرها الإفتراضى يتراوح مابين 40 إلي 50 عام كما أنها يمكن صيانتها بكل سهولة والمطلوب فقط رشها وتنظيفها بالمياه من وقت لآخر كما يمكن تجديدها وترميمها بعمل ومجهود بسيط كما أن منتجاته وخاصة الكراسي تتحمل الأطفال والظروف المناخية القاسية سواء الحر أو البرد كما أنها يتم تصنيعها من خامات طبيعية فلا تسبب العرق أو زيادة درجة حرارة الجسم بعكس الكراسى البلاستيك التي تعد أقل في المتانة كما أنها تتعرض للتلف بسرعة كبيرة ولايمكن إصلاحها وإعادة إستخدامها وإلي جانب ذلك فقد أثبتت الأبحاث العلمية الحديثة أن وضع بعض أعواد البامبو في المنازل وأماكن العمل والورش كنوع من الزينة من أهم عوامل توليد الطاقة الحيوية لدى الإنسان والتي تزيد من نشاطه وإقباله علي العمل والإنتاج وذلك نتيجة لتميزه في تنقية الجو وإنتاج الأوكسجين وإمتصاصه لغاز ثاني أوكسي الكربون كما ذكرنا في السطور السابقة .

وفي السنوات الأخيرة إرتفعت أسعار جميع الخامات المستوردة المستخدمة في هذه الصناعة بشكل كبير خاصة بعد تعويم الجنيه منذ شهر نوفمبر عام 2016م وتحرير سعر صرف الدولار مما أدى إلي إرتفاع كبير في أسعار منتجاتها من الأثاث والكراسي وخلافه مما جعل صانعو البامبو يلجأون إلي إستخدام نبات البامبو أو الخيزران الذى ينمو في بعض المناطق في مصر مثل محافظة القليوبية وخاصة في منطقة القناطر وقليوب وأيضا بعض المناطق المتفرقة من محافظة الشرقية‏‏ ولكن يعيبه أنه سميك ويحتاج إلي معالجة خاصة للإستخدام في هذه الصناعة وقد أدى ذلك إلي إصابة حركة بيع وشراء منتجات البامبو بالشلل والركود وخاصة في فصل الشتاء حيث لا يقبل الناس على الشراء مما يجعل نسبة المبيعات تكاد تكون منعدمة ولذا فقد أصبحت المهنة في حالة يرثي لها وباتت يهددها الإنقراض بسبب عدم الإقبال عليها من المواطنين والتي إقتصرت فقط على طبقات معينة من رجال الأعمال أو بعض الوفود السياحية القليلة التي تقبل علي بعض منتجاته مثل السلال والأباجورات وأيضا الفنادق والمنتجعات السياحية في سيناء والبحر الأحمر التي تستخدم الكراسي الخيزران بداخلها ولذا يتمني صانعو البامبو أن تشجع الحكومة الحالية هذه الصناعة وأن تدعم الأيدي العاملة بها مما يقلل من نسب البطالة إلي جانب توفير جمعيات وشعبة داخل الغرف التجارية للإهتمام بها .

 
 
الصور :