abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
تاريخ العمل الخيرى في مصر
تاريخ العمل الخيرى في مصر
عدد : 01-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


يمتد العمل الخيري الرسمي في مصر إلى تاريخ قديم حيث تأسست أول جمعية خيرية عام 1821م على يد أفراد الجالية اليونانية في الإسكندرية ثم تأسست أول جمعية خيرية إسلامية عام 1870م ومع نهاية القرن التاسع عشر الميلادى بلغ عدد الجمعيات الخيرية المصرية قرابة 70 منظمة خيرية وكان من رواد العمل الخيرى في هذه الحقبة أحمد المنشاوي باشا أحد كبار أعيان مديرية الغربية وأحد كبار أعيان القطر المصري كله والذى منح رتبة الباشوية من السلطان العثماني خليفة المسلمين فى ذلك الوقت كشأن خديوي مصر وبنفس الرتبة وكان هذا الرجل العظيم يعد عبقرية زراعية وإقتصادية فذة وكان رجل بعيد النظر أيضا فى الأمور الإجتماعية والسياسية فيدرك مالم يخطر على بال أكثر المتعلمين والحكام فطار ذكره في الأفق وأهديت له أوسمة الشرف والنياشين من دول أوروبا حتي بلغ عددها أكثر من خمسين وسام ونيشان وقد قدرت ثروته بنحو مليوني جنيه وهو مبلغ ضخم جدا بمقاييس عصره وقد خصِصَ جزء منها لأعمال الخير والبر والتقوى وكان يعد من أكثر المصريين في العصر الحديث إنفاقا في المشروعات الخيرية وحسبنا أن نعلم أن المنشاوى باشا قد أوقف نحو ألف فدان على أعمال الخير والبر ولا تزال آثار يديه شاهدة على ذلك حيث أوقف من أمواله وممتلكاته لصالح المجتمع والناس لتكون خير شاهد على عظمة هذا الرجل وحبه للخير فقد أوقف أموال لتصرف على رعاية البشر وأيضا على رعاية الحيوانات الضالة رحمة بها ومن التعليم والثقافة إلى الصحة وإصلاح الطرق وتنقية المياه وتسليح الجيش وإيواء الغرباء وإعانة المعسرين وغير القادرين ماديا وفي عام 1903م وقبل وفاته بعام واحد فقط أوقف أحمد المنشاوي باشا وقفا يبلغ مساحته 4645 فدانا من الأراضي الزراعية بالإضافة إلى العديد من العقارات المبنية وخصص ريع هذا الوقف للإنفاق على المؤسسات الخيرية التى أنشاها وذلك علي النحو التالي :-


-- مستشفى المنشاوي بمدينة طنطا وخصص له مبلغ 2000 جنيه سنويا وكان مبلغا كبيرا بمقاييس عام 1903م وكانت هي المستشفى الوحيدة المقامة فى عاصمة مديرية الغربية حينذاك والتي لا تزال تحمل إسمه حتي يومنا هذا .


-- خصص مبالغ نقدية وجرايات سنوية من ريع أوقافه لطلبة العلم والمدرسين لثلاثة معاهد هى المعهد الأحمدي بطنطا وقد خصص له مبلغ 300 جنيه سنويا تخصص لكسوه العلماء وطلبة العلم ومعهد دسوق وأوصى له بمبلغ 250 جنيه سنويا ومعهد دمياط وقد خصص له مبلغ 250 جنيه سنويا .


– قام المنشاوى باشا بإنشاء معهد أزهري لا يزال يحمل إسمه وهو معهد المنشاوي بطنطا وقد خصص له من ريع أوقافه مبلغ 4550 جنيه سنويا .


-- أنشأ المنشاوى باشا مدرسة لتعليم البنين والبنات بطنطا وقد جعلها تابعة للجمعية الخيرية الإسلامية ووضع لها برنامج دراسي للتعليم يتضمن تعليمهم الفنون والصناعات اليدوية وما يرشد لإكتساب مكارم الأخلاق وقد خصص لها ما يفى بإحتياجاتها من ريع أوقافه .


-- أنشأ المنشاوى باشا مدرسة المنشاوي الصناعية بمركز السنطة وقد أعدت ليتعلم الناس فيها الصناعات الشرقية والغربية وقد خصص لها ما يفى بإحتياجاتها من ريع أوقافه .


-- أنشأ المنشاوى باشا مدرسة جمعية الشيالين بجمرك الإسكندرية لتعليم أبناء العاملين فى الجمرك .


-- خصص المنشاوى باشا ريع 100 فدان لمدارس جمعية العروة الوثقى بالإضافة الى 400 جنيه سنويا


-- أنشأ المنشاوى باشا مدارس الإتحاد بمدينة المنصورة وقد خصص لها مبلغ 160 جنيه سنويا .

– خصص المنشاوى باشا مبلغ 2000 جنيه سنويا لأهالى المتوفين من عساكر الجيش المصري آنذاك .


-- قام المنشاوى باشا بإنشاء صندوق القرض الحسن لإقراض المعسرين دون فوائد وهذا الصندوق كان من إبداعات أحمد المنشاوي باشا الذى أراد أن يواجه به بيوت الإقراض بالربا التى أقامها الأجانب آنذاك فى ظل الإحتلال الإنجليزي لمصر وكان هذا الصندوق يحصل من الوقف على مبلغ 3645 جنيه سنويا ليتم إستثماره وتخصيص ريعه لإقراض المحتاجين .

– خصص المنشاوى باشا مبلغ 1844 جنيه من ريع أوقافه للإنفاق على 30 مسجد قام ببنائها أغلبها توجد في قرى ومدن مديرية الغربية وبعضها يوجد فى القاهرة والتي منها مسجد فاطمة الإنجليزية .


-- خصص المنشاوى باشا مبلغ 24 جنيه لشراء طعام للكلاب والقطط الضالة ورحم الله أحمد المنشاوى باشا رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وجزاه خيرا علي ما بذله من العطاء لخدمة الفقراء والمحتاجين وغير القادرين ولتكون المنشآت التي قام بتأسيسها خير صدقة جارية تصب في ميزان حسناته حتي قيام الساعة وليكون قدوة وأسوة حسنة لغيره من الأغنياء والأثرياء والموسرين من التجار ورجال الأعمال في كل زمان ومكان للمساهمة في وجوه الخير والبر والتقوى.


وكان من أشهر الجمعيات الخيرية التي تم تأسيسها في هذا الزمان جمعية المساعى المشكورة والتي تأسست في عام 1892م علي يد لفيف من كبار ملاك الأراضى الزراعية بمحافظة المنوفية والذين قرروا إنشاء جمعية أطلقوا عليها الإسم المذكور وإتخذوا لها مقرا رئيسيا بمدينة شبين الكوم عاصمة المحافظة وجعلوا الهدف الرئيسى من إنشائها العمل على نشر التعليم على أرض المحافظة لإتاحته للكادحين وذوى الموارد المحدودة الذين يستحيل عليهم الإغتراب طلبا للعلم وقد قامت الجمعية بإنشاء مدرسة إبتدائية فى عاصمة كل مركز من المراكز الإدارية الخمسة التى كانت تضمها المحافظة آنذاك وعبرت الجمعية عن وعى رشيد سابق لعصره حين إفتتحت مدرسة البنات الإبتدائية بشبين الكوم عام 1899م فى مجتمع زراعى تحكمه تقاليد صارمة تحد من حركة الفتاة وكانت الدراسة بهذه المدرسة داخلية وكانت المدرسة الثانية لتعليم الفتيات فى مصر كلها بعد المدرسة السنية التى أنشأها الخديوى إسماعيل بالقاهرة وفى عام 1904م إفتتحت الجمعية مدرستها الثانوية للبنين بمدينة شبين الكوم لاستقبال تلاميذ المدارس الإبتدائية الخمس التابعة لها فكانت هذه المدرسة هى الخامسة على مستوى الدولة وكان لهذه المدرسة دور بارز فى تأهيل المتميزين من طلابها للالتحاق بالجامعة المصرية منذ كانت جامعة أهلية وفى مدارس التعليم العالى المختلفة فى أوائل القرن العشرين الماضي وقد بلغت نسبة التلاميذ عام 1907م فى مدارس الجمعية الإبتدائية 15% من مجموع تلاميذ هذه المدارس على مستوى الدولة وبلغت نسبة التعليم فى المدرسة الثانوية 11% من مجموع الطلبة فى مدارس مصر كلها وظلت مدارس الجمعية وحدها حاملة لواء التعليم والتنوير على أرض المنوفية دون مزاحم حتى منتصف الأربعينيات من القرن العشرين الماضي إذ لم يكن للدولة حتى ذلك الحين مدرسة إبتدائية أو ثانوية على أرض محافظة المنوفية وعندما أخذت الدولة بنظام مجانية التعليم عام 1950م ولأن التعليم الحكومى حتى ذلك التاريخ كان تعليما جيدا ومتميزا تناقصت أعداد المتقدمين إلى مدارس الجمعية بإعتبارها مدارس تعليم خاص بمصروفات وكان النقص حادا لم تستطع معه الجمعية الإستمرار فى أداء مهمتها وتوفير التعليم بالمجان لكافة المتقدمين إليها فتنازلت عن المدارس إلى وزارة التربية والتعليم في عام 1958م بغير مقابل وكل ما إشترطته فى عقد التنازل أن تبقى المدارس حاملة لإسم المساعى المشكورة .


وقد نمت أعداد المنظمات الخيرية بشكل كبير خلال العقود الثلاث الأُول من القرن العشرين الماضي حتى تكونت أول جامعة مصرية بتمويل خيري وهي جامعة فؤاد الأول القاهرة حاليا وبلغ عدد المنظمات الخيرية قرابة 4000 منظمة خيرية وكان من أبرز المصريين الذين ساهموا في الأعمال الخيرية خلال هذه الفترة الأمير عمر طوسون حفيد محمد سعيد باشا والي مصر من عام 1854م وحتي عام 1863م ويعد من أكثر المصريين في العصر الحديث مشاركة في هذه الأعمال ويندر أن تجد مشروعا نافعا في مصر إلا وللأمير عمر طوسون يد بيضاء عليه ويأتي في مقدمة أعماله الخيرية ما فعله مع الجمعية الخيرية الإسلامية التي كانت تقوم بدور عظيم في مجال التعليم عبر مدارسها المنتشرة في أنحاء مصر فحين تعثرت ميزانيتها بعد أن تأخر كثير من المساهمين فيها في دفع إشتراكاتهم ودعت أهل الخير للتبرع بالمال لإستكمال رسالتها كان الأمير عمر طوسون أول من إستجاب لهذه الدعوة من المصريين وتبرع بمبلغ خمسة آلاف جنيه وذلك في عام 1339 هجرية الموافق عام 1920م ولم يكتف بهذا بل دعا غيره للتبرع حتى وصل المبلغ إلى خمسة عشر ألف جنيه مما كان له الأثر الأكبر في إستكمال الجمعية لأعمالها الخيرية وقد لفت نظره ما تعانيه الجمعية الخيرية القبطية أيضا من ضيق فتبرع لها بألف جنيه ودعا الأقباط إلى الإكتتاب لها كما دعا المسلمين إلى الإكتتاب لجمعيتهم ونشر ذلك في الصحف وجاء في دعوته والغرض الأقصى لي من ذلك أن أشرف على مضمار للخير في مصر بين الأخوين الشقيقين المسلم والقبطي تتسابق فيه العزائم وتتبارى فيه الهمم كما تبرع لمدرستي البطركخانة والمشغل البطرسي على إثر زيارته للأنبا كيرلس بطريرك الأقباط الأرثوذكس بمبلغ من المال يصرف من ريعه على الطلاب المتفوقين في المدرستين وجدير بالذكر أن كل من الجمعيتين الخيريتين الإسلامية والقبطية كانتا تقدمان الخدمات العلاجية والصحية والتعليمية والإجتماعية لكل من المسلمين والأقباط دون تمييز بسبب الديانة كما شارك الأمير عمر طوسون مشاركة فعالة في دعم جمعية منع المسكرات التي أنشأها الدكتور أحمد غلوش وكانت مصر قد إبتليت بإنتشار الخمارات ومحلات بيع الخمور في أنحائها في وقت من الأوقات الأمر الذي أفزع الغيورين وكان غلوش واحدا من هؤلاء وقد لقيت تلك الجمعية عونا ظاهرا من الأمير عمر طوسون فأرسل في عام 1349 هجرية الموافق عام 1930م إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الشيوخ ورئيس مجلس النواب رسالة طالبهم فيها بالنظر في سن قانون يقضي بمنع تداول المسكرات والخمور في البلاد وبعث إليهم بمشروع لهذا القانون وترأس وفدا من الجمعية عام 1353 هجرية الموافق عام 1934م لمقابلة الملك فؤاد الأول وعرض عليه مذكرة تطالبه بتحريم المسكرات في المملكة المصرية وشملت أعماله ومساهماته في مجال الأنشطة الخيرية أيضا الدعم المادى والمعنوى لعشرات الجمعيات في مصر مثل جمعية الشبان المسلمين وجمعية العروة الوثقى وجمعية المواساة والملجأ العباسي ومشيخة العلماء بمدينة الإسكندرية فضلا عن إعاناته المختلفة للمعاهد العلمية والأثرية والرياضية .


ولا يمكننا هنا أن ننسي قصة إنشاء مستشفي الدمرداش بالقاهرة حيث قام صاحب السعادة السيد عبد الرحيم باشا الدمرداش بتوجيه الدعوة ذات ليلة في شهر نوفمبر عام 1928م إلى دولة رئيس مجلس الوزراء حينذاك محمد محمود باشا ومعالي الوزراء وسلمهم كتابا يتضمن تبرعه بمبلغ 25 ألف جنيه وتبرع كريمته قوت القلوب هانم بمبلغ 50 ألف جنيه والسيدة قرينته بمبلغ 25 ألف جنيه قيمة بيع مجوهراتها والتي قدمتها له قائلة قد سمعتك تتحدث عن معهد تريد تأسيسة للمباحث الطبية والعلمية فأردت أن أخبرك بأن تأخذها وتبيعها وتتبرع بثمنها لتشييد ذلك المعهد لكى يديم لنا الله سعادتنا وهنائنا وبذلك وصل إجمالي مبلغ التبرع إلي 100 ألف جنيه وذلك بالإضافة إلي مساحة من الأرض تبلغ مساحتها 15 ألف متر مربع بشارع الملكة نازلي سابقا شارع رمسيس حاليا أمام جامع الدمرداش بحي العباسية بالقاهرة كانت في الأصل حديقة للقصر الذى كان يقيم به عبد الرحيم باشا الدمرداش مع أسرته لكي يبني عليها مستشفى خيرى بتكلفة قدرها 40 ألف جنيه والمتبقي من إجمالي مبلغ التبرع وقدره 60 ألف جنيه يخصص دخله للإنفاق علي المستشفى وتجهيزه بأحدث الأجهزة المعدات ولم يسعف القدر عبد الرحيم باشا الدمرداش أن يشاهد المستشفي بعد تأسيسها إذ توفي قبل إفتتاحها بحوالي سنتين وتم صنع تمثال نصفي له وتم تثبيته يوم الإفتتاح علي قاعدته الرخامية الكائنة أمام مدخل المستشفي تنفيذا لشرطه الذى إشترطه علي الحكومة المصرية وقت تبرعه ببناء المستشفي وكان غرضه من ذلك ليس التفاخر أو تمجيد إسمه بل كان هدفه أن يكون أسوة وقدوة لغيره من الأغنياء والموسرين والأعيان من أجل توجيه تبرعاتهم إلى الأعمال الخيرية مثل إنشاء المستشفيات والمدارس بدلا من التبرع للأسبلة والتكايا والأضرحة ولا يسعنا هنا إلا الترحم علي عبد الرحيم باشا الدمرداش وعلي زوجته وإبنته والدعاء لهم بأن يدخلهم الله فسيح جناته جزاء ما قدموه من صدقة تعتبر صدقة جارية مازال ينتفع بها الملايين من الفقراء الذين يعالجون في المستشفي الذى قاموا بتأسيسه وجعل ذلك في ميزان حسناتهم وأن يكون مافعلوه قدوة وأسوة حسنة لأغنياء وأثرياء هذا الزمان وأن يقتدوا بعبد الرحيم باشا الدمرداش وأسرته ويوجهوا جزء من أموالهم وتبرعاتهم إلي المشاريع الخيرية التي ينتفع بها أفراد الشعب من مدارس ومراكز صحية ومستشفيات وقصور ثقافة ومكتبات وغيرها وجدير بالذكر أن البعض من الأغنياء والموسرين وأعيان مصر حذوا بالفعل حذو عبد الرحيم باشا الدمرداش وتسابق الكثير منهم في الإعلان عن هباتهم‏ وتبرعاتهم كان منهم محمد بك سلطان الذي نفذ وصية أبيه بإنشاء مستشفي في القسم البحري من مدينة المنيا‏ بصعيد مصر وهي المنطقة المحرومة من المستشفيات مع أهمية هذا القسم وقد بلغت نفقاته ‏52 ‏ألف جنيه عدا الأرض التي بلغت قيمتها خمسة آلاف جنيه‏ وهو عمل إنساني جليل يذكر بالشكر الوافر للمرحوم عمر باشا سلطان وبالشكر الجزيل لنجله محمد بك سلطان‏ وكان ممن حذوا حذو عبد الرحيم باشا الدمرداش أيضا محمد بدراوي عاشور باشا الذي أنشأ مستشفي بناحية طيبة نشا مركز طلخا التابع حاليا لمحافظة الدقهلية والذى أوقف مساحة من أطيانه بلغت ثلاثمائة فدان للإنفاق عليها‏ وتجهيزها كما قام المليونير المصرى المعروف أحمد عبود باشا ببناء مدرسة ثانوية في كل من أرمنت وكوم إمبو على نفقة شركة السكر التي كان يمتلكها ومستوصفا للعلاج أيضا وكان مافعله كل هؤلاء يعد تطورا هاما حدث في طرق الإحسان التي لم تكن تعرف منها الأمة‏ حينذاك‏ إلا إنشاء المساجد والتكايا والأسبلة وقد تم إعتبارهم دعاة للإصلاح ورسل للنهضة بأن قاموا بإستحداث طرق أخرى للبر والإحسان .

ولا يمكننا أن ننسي أيضا في هذا السياق محمد فهمي عبد المجيد رئيس مجلس إدارة جمعية المواساة الإسلامية الخيرية التي تأسست بالإسكندرية في عام 1910م والذى كان له الفضل في إنشاء مستشفي المواساة بمدينة الإسكندرية وهو والد الدكتور أحمد عصمت عبد المجيد وزير الخارجية والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية وكان قد تولي رئاسة أول مجلس إدارة لهذه الجمعية عند تأسيسها الشيخ عبد العزيز جاويش وكانت من أوائل الجمعيات الأهلية المصرية التى تأسست بمدينة الإسكندرية وفي عام 1920م تولي الأستاذ إبراهيم سيد أحمد رئاستها حتي عام 1926م ثم إنتخب محمد فهمي عبد المجيد رئيسا لها في عام‏ 1926م والذى إستطاع بعد أن أصبح رئيسا لمجلس إدارة هذه الجمعية في إضافة نص إلي القانون الأساسي لها يقضي بأن يكون من ضمن أغراضها معالجة المرضي عن طريق إقامة منشآت علاجية كالمستوصفات والمستشفيات وذلك علي غرار مستشفي الدمرداش بحي العباسية بالقاهرة والتي تبرع بإنشائها عبد الرحيم باشا الدمرداش وأسرته بعد أن كان نشاطها الأساسي يتركز في مساعدة الفقراء والمحتاجين وتحقيقا لذلك فقد أصدرت الجمعية العمومية لجمعية المواساة قرارا في إجتماعها المنعقد بتاريخ ‏يوم 27 أكتوبر عام 1929م‏ بإضافة هذا النص لقانون الجمعية ومن هنا كان إنشاء عمارة سميت عمارة المواساة من أجل الإستعانة بإيرادها في بناء مستشفي المواساة التابع للجمعية بهدف تقديم الخدمات الصحية والعلاج الطبي بالمجان للفقراء وغير القادرين كما قامت الجمعية بالدعاية لهذا المشروع الخيرى وجمع التبرعات من أجل تدبير المال اللازم له وقد صادفت جهود محمد فهمي عبد المجيد العديد من الصعاب والعقبات لشراء قطعة الأرض التي وقع عليها الإختيار في المنطقة الواقعة بين محطة الشاطبي وشارع أبي قير‏ وتبلغ مساحتها ‏19 ألف متر مربع لبناء تلك المستشفي ونتيجة لتلك العقبات والصعوبات قامت الجمعية بشراء قطعة أرض أخرى تقع خلف القطعة التي تم إختيارها وتم بالفعل إنهاء إجراءات شراء الأرض في يوم 25 من شهر أغسطس عام 1931م من محافظ الإسكندرية آنذاك حسين صبرى باشا خال الملك فاروق بمبلغ وقدره سبعة آلاف جنيه مصرى وكان محمد فهمي عبد المجيد رئيس الجمعية مصرا علي أن يكون بناء المستشفي علي أحدث النظم‏ العالمية المعروفة في ذلك الوقت وأن يكون مثلا يحتذي به‏ وتحقيقا لهذا الإصرار سافر ومعه سكرتير الجمعية وأحد أصدقائه الأوفياء وهو محمد سعيد جميعي الي المانيا للإطلاع علي أحدث المستشفيات بها وهو مستشفي مارتن لوثر ليكون نموذجا لمستشفي المواساة ولجمعه لثلاثة عناصر أساسية في تصميمه وهي المنفعة والبساطة والإقتصاد‏ وتم إستدعاء المهندس الذي قام بتشييد مستشفي مارتن لوثر ببرلين وهو الهر إرنست كوب‏ الذي حضر إلي الإسكندرية وعاين الأرض ووضع التصميمات الهندسية والرسومات التفصيلية الخاصة بالمستشفي وفي يوم 22 من شهر نوفمبر عام 1931م بدأت عملية إنشاء المستشفي والتي صادفها الكثير من الصعاب المالية اللازمة لتنفيذ هذا المشروع الضخم‏ ‏وفي نهاية الأمر وبفضل الله وتوفيقه ثم بفضل همة وإقدام وإيمان وشجاعة القائمين علي أمر جمعية المواساة وعلي رأسهم رئيس مجلس إدارتها محمد فهمي عبد المجيد تم التغلب علي كل الصعاب التي واجهتهم ونجحت جهود الجمعية في الإنتهاء من بناء المستشفي الذى إستغرق ثلاث سنوات وتم إفتتاحها رسميا في يوم 12 من شهر نوفمبر عام 1936م وحضر الإفتتاح الملك فاروق وشاهد يومها جميع أقسام المستشفي وأجنحته والأجهزة الحديثة التي تم تزويد المستشفي بها ووجه ثناءه وشكره لرجال جمعية المواساة ونال يومها المرحوم محمد فهمي عبد المجيد تقديرا خاصا من الملك وذلك علي ما بذله هو وزملاؤه من جهود جبارة في إتمام مشروعهم العظيم‏‏ كما زارت الملكة نازلي والدته وشقيقاته الأميرات المستشفي وقدمن تبرعا له‏‏ وقد توسعت أعمال المستشفي بعد ذلك تباعا بإنشاء مستوصفات وتوسيع العيادة الخارجية‏ وإقامة مسجد المواساة الذي أنشئ عام‏ 1937م‏ والذى بلغت تكاليفه‏ حينذاك مبلغ 10 آلاف جنيه مصرى وفي نفس الإطار قام الشقيقان سليم وسمعان صيدناوى ملاك محلات صيدناوى الشهيرة بالمساهمة في المجال الخيري بطرق مختلفة أبرزها تكفلهما بإنشاء مستشفى سمعان صيدناوي الواقع بشارع الجمهورية حيث كان مكان المستشفى في الأصل سراي ليعقوب باشا آرتين الذي تحول بعد وفاته إلى فندق ثم هدم ليتبرع سمعان صيدناوي ببناء مستشفى مكانه لكنه رحل عن عالمنا عام 1936م فقام ورثته بإكمال عمله وإفتتحه الملك فاروق فضلًا عن بناء مدرسة بطريركية الروم الكاثوليك بشارع رمسيس لمحدودى الدخل إضافة إلى المساهمة في بناء مستشفى دار الشفاء بالعباسية .

وهناك نموذج آخر من رواد العمل الخيرى في مصر وهو أحمد حمزة باشا تولي مناصب وزارية في حكومات الوفد قبل ثورة يوليو عام 1952م وبعيدا عن المنصب الوزارى كان لديه كمسلم ملتزم شعور بالواجب تجاه دينه فكان رجلا يسرى الدين فى دمه إن حللته تجد كرات دمه تنطق بإسم الله وحبث أنه قد أحب الدين نجده قد بذل له كل ما يملك من مال وحب فقام بإصدار مجلة لواء الإسلام التي شعر أن من واجبه أن تكون منبرا للعرب عامة وللمسلمين خاصة وذلك إلي جانب مساهماته الكبيرة في الأنشطة الخيرية والأنشطة الخدمية التعليمية والعلاجية التي كانت تقدم للفقراء وفي عام 1947م توجه أحمد حمزة باشا لأداء مناسك الحج بصحبة مدير مكتبه الدكتور محمد علي شتا وفوجئا بأن المدينة المنورة منورة بمن فيها وما فيها ولكنها لم تكن مضاءة بالكهرباء حتي المسجد النبوي الشريف كان بدون إضاءة كهربائية حيث كان المسجد النبوي الشريف في أول تأسيسه يضاء بسعف النخيل حتى قام تميم بن أوس الداري اللخمي والذى كان يكنى بأبي رقية أحد أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم بإضاءته بالزيت وكان له في الإسلام مناقب عديدة منها أنه أول من أسرج السراج في المسجد النبوى الشريف كما ذكرنا وقد ظل الحال هكذا في المسجد النبوى الشريف ولذا فقد كانت إضاءة المسجد خافتة حتى أنه يكاد يكون مظلما خاصة بعد عملية التوسعة التي تم تنفيذها في عهد السلطان العثماني عبد المجيد الأول والتي تعد أكبر عمليات عمارة وتوسعة المسجد النبوى الشريف في العهد العثماني وذلك في عام 1265 هجرية الموافق عام 1849م والتي إنتهت في عام 1277 هـجرية الموافق عام 1860م والتي زادت من حدة الظلام داخل المسجد علي الرغم من زيادة عدد المصابيح الزيتية من 600 مصباح ليصبح عددها 2427 مصباح فتملك أحمد حمزة باشا الحزن ولم يحتمل أن يكون ثاني الحرمين وثاني أطهر مكان علي وجه الأرض مظلم وبدون إنارة كافية فأسر الرجل في نفسه شيئا وبدأ تنفيذه فورا عقب عودته إلي مصر حيث قرر شراء عدد من المحولات والكابلات والأسلاك والمصابيح الكهربائية وكلف مدير مكتبه الدكتور شتا بإصطحاب عدد من المهندسين المتخصصين ومرافقة هذه المهمات وأرسلهم على نفقته الخاصة عبر ميناء السويس ومنه إلي ميناء جدة ثم إلى المدينة المنورة وتولي هؤلاء المهندسون تركيب المصابيح وتشغيل المولدات لإضاءة الحرم النبوي الشريف وإستمرت هذه العملية 4 أشهر كاملة وبعدها تلألأ المسجد النبوي الشريف بنور الكهرباء وأقيم بهذه المناسبة إحتفال كبير وبذلك كان أحمد حمزة باشا المصرى الوفدى هو أول من أضاء الحرم النبوي الشريف بالكهرباء .

ومن دواعي الأسف أنه بعد قيام ثورة 23 يوليو عام 1952م حدث تحول جذرى كبير في خريطة العمل الخيري المصري عندما أممت الحكومة المصرية فيما بعد عام 1954م أغلب الأوقاف وسيطرت على كثير من مجالس إدارات المنظمات الخيرية وحلت بعضها بغية فرض السيطرة على الشئون السياسية والإجتماعية في البلاد وبذلك بدأ القطاع الخيري المصري يفقد إستقلاليته التي إستمرت أكثر من 140 سنة وحيويته التي أثمرت أنشطة متنوعة وإتسمت العلاقة بين الحكومة المصرية والمجتمع الخيري بكثير من عدم الثقة فالحكومة ترى أن المنظمات الخيرية مصدر منافسة لها ولا سيما أن الإسلاميين إنجذبوا بطريقة أو بأخرى لمنظمات القطاع الخيري بينما يرى المجتمع الخيري أن الحكومة تهدف الإستحواذ على مقدرات العمل الخيري من أوقاف وتبرعات ومنظمات إلا أن أن الإنفجار السكاني الذي شهدته مصر عندما قفز عدد السكان من 26 مليون نسمة عام 1960م إلي 84 مليون نسمة عام 2010م وإلي أكثر من 100 مليون نسمة في عام 2016م والتدهور الإقتصادي الناتج من سوء تصرف الحكومة جعل الدولة عاجزة عن تلبية حاجة المجتمع الذي تحول أكثر من نصفه إلى فقراء مما حدا بالحكومة المصرية إلى فتح المجال المحدود للمنظمات الخيرية لمواجهة تحديات الدولة المصرية في تلبية حاجات أفراد المجتمع الأساسية واليوم يوجد قرابة العشرين ألف منظمة خيرية في مصر إلا أن الفاعل منها لا يتجاوز المئات والكثير منها لا يسلم من التبعية للجهاز الحكومي والسمة الغالبة على أنشطة المنظمات الخيرية ينصب في أعمال خيرية تقليدية وما زالت الدولة حتى تنحي الرئيس حسنى مبارك قبل أيام تنظر بشيء من الريبة والحذر إلى كل ما هو خيري وبالذات ذو السمة الإسلامية الذي يشكل قرابة ثلث المنظمات الخيرية الحالية خوفا من ما يسمى بالإسلام السياسي هكذا كان حال العمل الخيري قبل ثورة 25 يناير عام 2011م أما بعدها فإن لدى المصريين فرصة كبيرة جدا لتفعيل القطاع الخيري وتمكينه وتعزيز إستقلاليته للمساهمة في إنتشال مصر من وضعها الحالي الذي لا يليق بها إلى وضع أفضل وأكرم وأدوم ومد الجسور لمحبي الخير وباذليه من دول الجوار العربي الغني للمساهمة في رسم صور مشرقة لمصر الجديدة .


ومع ذلك فلم تخل ساحة العمل الخيرى تماما وهناك تجربة رائدة طبقت في إحدى قرى مركز ميت غمر التابع لمحافظة الدقهلية تسمي تفهنا الأشراف والتي تبعد عن القاهرة بمسافة 120 كيلو متر بطلها المهندس صلاح عطية وهو مهندس زراعي ورجل أعمال مصري من أبناء هذه القرية والذى إشتهر بأنه مؤسس جامعة الأزهر في قرية تفهنا الأشراف وهي أول حالة لوجود جامعة داخل قرية في جمهورية مصر العربية وقد ولد المهندس صلاح عطية بالقرية المذكورة في يوم 18 مارس عام 1946م وكان حال أسرته كحال الأسر الفقيرة في القرى المصرية وبدأت قصة تجربة المهندس صلاح عطية بإشتراك تسعة من الشباب خريجي كلية الزراعة الذين تعارفوا خلال فترة التجنيد بالجيش كان هو أحدهم وفي عام 1974م إتفقوا على إنشاء مزرعة للدواجن بعد إنتهاء فترة تجنيدهم كانت تكلفتها حينذاك ألفي جنيه دفع كل منهم 200 جنيه وكانوا يبحثون عن شريك عاشر حتى يكتمل رأس مال الشركة لكنهم لم يتمكنوا من ذلك وهنا قال صلاح عطية لقد وجدت الشريك العاشر فردوا جميعا من هو فقال لهم هو الله سيدخل معنا شريك عاشر له عشر الأرباح في مقابل أن يتعهدنا بالحماية والرعاية والأمان من الأوبئة ووافق الجميع وتم كتابة عقد الشركة وكتبت أسماء الشركاء العشرة به وكان الشريك العاشر هو الله وقرروا بالفعل تخصيص نسبة 10 % من الربح للشريك العاشر لإنفاقها في وجوه الخير وقاموا بتسميته سهم الشريك الأعظم وقاموا بتسجيل هذا العقد بالشهر العقارى وعندما وجدوا حصيلة الربح كبيرة جدا في أول دورة وأكثر مما كانوا يتوقعون قرروا زيادة نسبة سهم الشريك الأعظم إلي 20% من الربح في الدورة التالية شكرا لله على ما تحقق من حصيلة كبيرة وكان نتاج الدورة التالية من الإنتاج غير مألوف فقرروا زيادة نسبة سهم الشريك الأعظم لوجوه الخير من الربح إلي 30% وتكرر النتاج الكبير في الدورة التالية فزادوا النسبة إلي 40 % وهكذا إستمرت الزيادة إلى أن أصبحت 50% ومع الوقت توسع المشروع من مزرعة دواجن الي إثنتين وهكذا حتي بلغت عشر مزارع وبدأ التفكير في تطوير وتوسعة المشروع بشكل أكبر وذلك أولا بإنشاء مصنع للأعلاف ثم ثانيا بإنشاء مصنع للمركزات تلاه التعاقد لشراء أرض بور بمنطقة الصالحية لإستصلاحها وزراعتها والقيام بتصدير ما تنتجه من محاصيل للخارج .


وفي يوم الجمعة 3 ربيع ثان عام 1404 هجرية الموافق 6 يناير عام 1984م تم عقد إجتماع عام لأبناء قرية تفهنا الأشراف بعد صلاة العصر وترأس الإجتماع عمدة القرية الحاج محمد فكري القرموطي وتحدث المهندس/ صلاح عطية ورفيقه المهندس صلاح خضر وأعلنا عن فكرة إنشاء مركز إسلامي متكامل بالبلدة يشارك في إنشائه كل أبناء قرية تفهنا الأشراف وتم الإتفاق على أن تكون القرية عائلة واحدة لها قيادة جماعية واحدة وتسمى بعائلة الأشراف وأن يتم إختيار 20 رجل يمثلون قيادة القرية تحت قيادة عمدتها برضا الجميع وأن يتولى المركز الإسلامي تنفيذ ما يتم الإتفاق عليه من مشروعات خيرية وذلك من خلال لجان عمل إحداها للزراعة مكونة من المهندسين الزراعيين علي المعاش لبحث كيفية زيادة إنتاجية المحاصيل المزروعة ولجنة للشباب تختص بفتح مجالات أنشطة مفيدة ونافعة لهم وشغل أوقات فراغهم ولجنة للتعليم مكونة من نظار المدارس بالمعاش لرفع المستوي التعليمي بالقرية ولجنة للصحة تعمل علي علاج المرضي بالمجان والتوعية الصحية ورعاية الأمومة والطفولة ولجنة للزكاة وظيفتها تجميع أموال الزكاة وتوزيعها في مصارفها الشرعية ولجنة للمصالحات لها مقر ودفاتر للسعي للصلح في الخلافات المتنوعة داخل القرية فالخلاف الزراعي يتدخل في حله متخصصون في الزراعة والخلاف الهندسي يتكفل به مهندسون وهكذا في باقي أنواع الخلافات وقد نجحت هذه اللجنة في عملها نجاحا باهرا بحيث لم تصل مشكلة واحدة من القرية الي مركز شرطة ميت غمر طوال الأعوام الماضية لدرجة أنه كان بالقرية قبل نجاح التجربة إثنان من المحامين قام أحدهما بغلق مكتبه وقام الآخر بتحويل نشاطه الي مأذون شرعي ثم كانت مرحلة التنفيذ بعد ذلك وتم التركيز على أهمية جمع الزكاة كخطوة أولى لمعالجة الفقراء وكانت هذه هي البداية التي إنطلقت منها التجرية التي تبناها صلاح عطية التي تم تحقيق العديد من الإنجازات بواسطتها بفضل الله تعالي .


وكان من أهم الأعمال التي تم إنجازها بقرية تفهنا الأشراف في البداية إقامة حضانة لتحفيظ الأطفال القرآن الكريم بالمجان مع نقلهم من القرى المجاورة والتكفل بزي الحضانة وتلا ذلك بناء معهد ديني إبتدائي للبنين ثم معهد ديني إبتدائي للبنات كما تم إنشاء معهد إعدادي للبنين ثم معهد إعدادي للبنات وبعد ذلك تم إنشاء معهد ثانوي للبنين ثم معهد ثانوي للبنات ثم تلا ذلك خطوة أخرى حيث تم التفكير بعمل كليات بالقرية وعليه فقد تم التقديم على طلب لعمل كلية فتم الرفض لأنها قرية ولا محطة للقطار بها والكليات لا تكون إلا بالمدن ومن ثم تم التقديم على طلب آخر لعمل الكلية ومحطة القطار بالقرية بالجهود الذاتية وتمت الموافقة ولأول مرة في تاريخ مصر يتم عمل كلية بقرية صغيرة كانت كلية الشريعة والقانون التابعة لجامعة الأزهر تلاها كلية للتجارة بنات ثم كلية لأصول الدين ثم كليه للتربية وأسهم أهالي القرية بالتبرع في إقامة تلك المنشآت حسب إستطاعتهم بداية من المشاركة في أعمال البناء إلي التبرع بالمال حسب الإستطاعة وأصبح هناك فرع لجامعة الأزهر بقرية تفهنا الأشراف يشمل هذه المجموعة من كليات هذه الجامعة العريقة وبذلك أصبحت هذه القرية هي القرية الوحيدة على مستوى جمهورية مصر العربية التي بها جامعة أزهرية وإلي جانب فرع جامعة الأزهر تم إنشاء بيت طالبات يسع 600 طالبة وبيت طلاب يسع 1000 طالب بالقرية وتم أيضا إنشاء محطة قطار وأصبح أي طالب أو طالبة بتلك الكليات له تذكرة مجانية لركوب القطار للبلد لتسهيل الوصول إليها وتم عمل بيت مال للمسلمين يقوم بمساعدة الفقراء والمحتاجين والمقعدين والعاطلين ويقوم ايضا بتجهيز البنات اليتامى للزواج وبذلك لم يعد هناك فقير واحد بالقرية .

وبنجاح التجربة تم تعميمها على القرى المجاورة ولم يزر المهندس صلاح عطية قرية وغادرها إلا وعمل بها بيت مال للمسلمين تكون مهمته الأساسية مساعدة الفقراء والأرامل وغيرهم من الشباب العاطل لعمل مشاريع تغنيهم وتعفهم كان منها زراعة الخضروات وتصديرها للدول المجاورة ويوم تجميع الإنتاج يتم عمل أكياس بها خضروات لكل أهل البلدة كهدية لهم من كبيرهم لصغيرهم وكان من العادة وتعزيزا لروابط التواصل والتكافل الإجتماعي أنه في أول أيام شهر رمضان المعظم يتم عمل إفطار جماعي حيث يطبخ كل بيت في القرية صنف من الطعام وينزل الجميع إلي ساحة القرية ليتجمعوا بها بما فيهم المغتربون ويتناول الجميع طعام الإفطار في جو عائلي جميل وبعد أن كانت قرية تفهنا الأشراف حتي بداية عام 1984م تعيش في ظلمات الفقر والجهل والمرض ومعروف عنها أنها قرية مصدرة لعمال التراحيل فقط نجدها قد عاشت منذ أوائل العام المذكور تجربة من أروع تجارب التنمية القائمة على إستثمار فريضة الزكاة وكل تعاليم الإسلام المتعلقة بالتكافل والإنفاق لتؤكد بما لا يدع مجالا للشك قوة تأثير الإسلام وضرورته لحياة الأمم والشعوب إذ خلال سنوات قليلة تبدلت تماما معالم القرية البائسة سابقا حيث أقيم بها كما ذكرنا معاهد أزهرية إبتدائية وإعدادية وثانوية للبنين والبنات ومحطة للسكة الحديد وتم توفير وسائل مواصلات لنقل الطلاب من القرى الأخرى إلى المعاهد الدينية بالقرية مجانا كما تم رصف جميع طرق القرية وتشجير شوارعها وتشييد سنترال آلي بها ومكتب بريد وقاعة مناسبات ومصنع أعلاف كبير ومجزر آلي للدواجن ومحطة صرف صحي وفرع لجامعة الأزهر للبنين وفرع لجامعة الأزهر للبنات ومدينتين جامعيتين للطلاب والطالبات المغتربين والمغتربات ومستشفى طبي متكامل ومجمع إسلامي للخدمات ومطابخ لتقديم وجبات غذائية للطلاب ومشاغل لعمل أزياء الطلاب وورش نجارة لعمل أثاثات الإنشاءات وبيت مال للمسلمين يخدم القرية والقرى المجاورة وهذه بعض الإنجازات في إطار سلسلة من المشروعات التي تزايدت عاما بعد عام والتي تعد من ثمرات البذل سواء المالي أو البدني الذي يقوم به أبناء القرية .


وكان أيضا من ضمن الأعمال التي تمت في قرية تفهنا الأشراف علي يد المهندس صلاح عطية حصر الأرامل والمطلقات لتدبير وسيلة كسب لكل منهن من خلال إعطاء كل واحدة منهن شاه وكمية من الأعلاف كذلك تدريب الفتيات والسيدات علي الخياطة وإعطاؤهن ماكينات خياطة وتكليفهن بتفصيل مرايل الحضانة التي يتم توزيعها بالمجان فضمنت السيدات تسويق الإنتاج مما رفع من المستوي المعيشي لهن وتم حصر أصحاب الحرف بحيث تم شراء أدوات الحرفة لكل منهم حتي لو كان طبيبا يتم شراء أدوات الطب له أما غير أصحاب الحرف فقد تم الإتفاق مع متاجر جملة علي إمدادهم بالبضائع لعمل منافذ بيع للسلع وتسبب وجود أربع كليات جامعية بالقرية في حدوث رواج تجاري وحركة نشيطة للنقل والمواصلات كما قامت غالبية البيوت ببناء حجرات إضافية لتأجيرها للطلاب والنتيجة أنه لم يعد بالقرية عاطل ولا فقير ولم تقتصر أعمال المهندس صلاح عطية علي قريته فقط بل نجده قد ساهم في بناء المعهد الديني بقرية الصنافين التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية وبدا تشكيل لجنة بالتنسيق مع أهالي القرية لجمع التبرعات وكان هو أول المتبرعين على الرغم من أن تلك القرية لا تتبع محافظته ولم يغادر القرية إلا بعد جمع كافة التبرعات والبدء في عملية إنشاء معهد بنين وبنات بالقرية وقد توفي المهندس صلاح عطية في يوم 11 يناير عام 2016م بعد صراع مع مرض الكبد عن عمر يناهز 70 عاما ولم ينجب أبناء وشيعت جنازته من المركز الإسلامي بقريته تفهنا الأشراف وترك وراءه مئات المشروعات الخيرية بعد أن قضى عمره فى خدمة الناس وتخطت أعماله قريته إلى القرى والمدن القريبة تعليميا وإنسانيا وصحيا وأطلق عليه الناس لقب ملياردير الغلابة فقد أنفق عشرات الملايين على إقامة مدارس للبنين والبنات وكليات وحضانة وبيوت للطلبة والطالبات ومساجد ومستوصفات فضلا عن رعاية الأسر الفقيرة والأرامل والأيتام وسعى ألا يكون هناك فقير بقريته وتحول إلى القرى المجاورة .


وقد شهد جنازة هذا الرجل العظيم مئات الألوف من المشيعين مما جعلها من أكبر الجنازات في مصر حيث وصل عدد المشيعين للجنازة حوالي نصف مليون شخص ولقد نعاه العديد من الشخصيات في مصر وكان علي رأسهم رئيس جامعة الأزهر وذلك نظرا لما كان له من أعمال خيرية بالرغم من أنه كان بعيد كل البعد عن الصحافة والإعلام ولم يعرف به الكثير من الناس أو وسائل الإعلام إلا بعد وفاته ويزداد التعجب أنه لم تقم إحدي لقنوات الفضائية العديدة علي كثرتها بزيارة القرية وإستضافة رواد التجربة وعلي رأسهم المهندس صلاح عطية ورفيقه المهندس صلاح خضر كما لم يسمع أحد بتكريم هؤلاء الرواد أو حتي الإشادة بجهدهم من قبل المسئولين وكأن الإشادة الإعلامية مقصورة فقط علي لاعبي الكرة والفنانين ولكن يكفي هذا الرجل العظيم أنه لقب بأنه رجل من زمن الصحابة رضوان الله عليهم فحقا كان هذا الرجل مؤسسة خيرية وأهلية متكاملة لا يعرفه الإعلام ولا يعرف السياسة منذ بداية حياته ركز جهده فى خدمة مجتمعه ومساندة الفقراء على التعليم والترقى والعمل وكل ما يمكن تقديمه للنهوض بمن حوله وليكون قدوة وأسوة حسنة ونموذجا لرجل خصص أرباحه الضخمة لمن حوله ونموذجا أيضا لصناع الخير الذين لا ينتظرون أن تتسلط عليهم الأضواء أو يوظفون أعمالهم لمكاسب سياسية أو مصالح إجتماعية بل ربما كان يتحاشاها وتحدثت عنه أعماله فعاش وسكن فى قلوب الناس من كل الفئات والأجيال وستظل سيرته تتردد كواحد من نماذج تقدم جهودها لتنمية وترقية من حولها ولذا فقد إستحق دعوات كل من عرفه ونتمني أن يقتدى به كبار رجال الأعمال الحاليين في مصر وأن يتبنوا مشاريع لتنمية قراهم إعترافا منهم بجميل بلادهم عليهم وحتي يردوا لها بعض أفضالها عليهم .
 
 
الصور :
الأمير عمر طوسون أحمد باشا حمزة المهندس صلاح عطية