abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
حكاية بيت شاهبندر تجار الديار المصرية
حكاية بيت شاهبندر تجار الديار المصرية
عدد : 01-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

بيت جمال الدين الذهبي هو أحد البيوت الأثرية القديمة بمدينة القاهرة وقد أنشئ على يد شخص كان ذا مكانة هامة وبارزة ومتميزة في نواحي الحياة الإقتصادية والإجتماعية في عصره هو جمال الدين الذهبي إبن الخواجة ناصر الدين والذى إشتهر بإسم إبن جرباس والملقب بالذهبي لكثرة إمتلاكه للنقود الذهبية وكان ذلك في عام 1047 هجرية الموافق عام 1637م أى خلال العصر العثماني وهو كان يشغل منصب شهبندر التجار أى كبير التجار حيث كان لكافة التجار رئيس أو كبير يطلق عليه هذا اللقب نسبة إلى الكلمة الفارسية التي تتكون من مقطعين الأول شاه وهو لقب من ألقاب ملوك الفرس ومعناه رئيس والثاني بندر ومعناه مرسي السفن على الشاطئ أو الميناء وهو الإسم الذى يطلق حاليا على البلد الكبير الذي يتبعه بعض القرى في التقسيمات الإدارية للدولة كما أن لقب شهبندر يستخدم في الشئون الخارجية للدلالة على سفير الدولة في الخارج والمسئول عن المدافعة عن حقوقها ورعاية مصالحها التجارية وفي الشئون الداخلية معناه رئيس التجار والمتحدث بإسمهم وقد تقلد الذهبي هذا المنصب لسنوات طوال وكان له بحكم وظيفته دور ومكانة هامة فقد كان مسئولا عن الفصل في المنازعات التي تنشب بين التجار والإشراف على السوق المصرية وكان صاحب كلمة مسموعة لدى التجار ورجال الحكم على حد السواء حيث كان للتجار شأن رفيع بين طبقات المجتمع المصري فهم في الطبقة الثانية مباشرة بعد السلاطين والأمراء ورجال الدولة وقد تمتعت هذه الطبقة في العصر المملوكي ومن بعده في العصر العثماني بثقة كبيرة لدى الحكام والسلاطين وكان منهم ندماء للسلطان يجلسون معهم ويطلعون على بواطن الأمور ويمثلونهم في الدول الأخرى ويؤتمنون على أسرار الممالك التي يدخلونها وكانت هذه الطبقة هي المصدر الأساسي الذي يمد الدولة بالمال في وقت الأزمات .


ويقع هذا المنزل بحارة حوشقدم وهي من أشهر حوارى الغورية والمتفرعة من شارع المعز لدين الله الفاطمي بمنطقة الغورية بحي الدرب الأحمر وهذه المنطقة بحواريها تعتبر حقيقة كنز أثري ومتحف أثرى مفتوح يحمل بين طياته صفحات من تاريخ مصر الذي إمتد بسحره عبر سنوات طوال ويعد بيت جمال الدين الذهبي من المنشآت الأثرية المهمة في مصر حيث يمتلئ بالنقوش والزخارف الإسلامية الجميلة كما أن تخطيطه العام وتناسق أجزائه وتوزيعها حول الصحن الذى يتوسطه يدل على البراعة التي يتمتع بها المهندس الذي أنشأه وقد تم بناؤه علي الطراز المعماري الذي يراعي التقاليد الإسلامية والتي كان من أهمها ألا يرى الداخل إلي المنزل حجرات الحريم ولهذا البيت ثلاث واجهات حجرية ويؤدي مدخله إلي الصحن الذي يتوسطه والذى توجد به نافورة مياه أو فسقية من الرخام ليستمتع سكانه فى كل فصل من فصول السنة بمزاياه الخاصة وهو مكون من دورين الدور الأرضي وكان يستخدم كمخازن وحجرات للحراسة كما كان يوجد به بالجهة القبلية إيوانان جانبيان يتوسطهما دورقاعة مربعة ذات أرضية منخفضة فرشت بقطع ملونة من الرخام وتمت تغطيتها بقبة صغيرة من الخشب وكتب إسم صاحب البيت وتاريخ إنشائه على طراز سقف المقعد وفى الجهة الشرقية توجد قاعة كبرى ذات إيوانين أيضا وأسفل جدرانها مكسو بوزرة جميلة من الرخام الدقيق الصنع المختلف الألوان وبها جزء على هيئة محراب وبصدرهـا مشربية لطيفة مطلة على الشارع تحجب الجالس خلفها عن نظر الجالس بالقاعة وتعلوهـا شبابيك صغيرة من الجص المحلى بقطع من الزجاج الملون وسقف هذه القاعة محلي بدهانات مموهة بالذهـب كما يوجد بالجهة البحرية من البيت إيوان ذو مشربيات وذلك بالإضافة إلي أن هناك أربعة أبواب تفتح علي الصحن ويصعد منها إلي الدور العلوى من المنزل والذي تطل جميع حجراته علي الصحن من خلال نوافذ أمامها مشربيات من خشب الخرط رائعة الشكل تتيح إضاءة طبيعية لهذه الحجرات ويشمل هذا الدور السلاملك وهي غرف إستقبال الضيوف من الرجال وكان يعقد فيها الذهبي الكثير من الجلسات المهمة والصفقات التجارية الكبيرة التي أنعشت الإقتصاد المصري في ذلك الوقت وعاد نفعها على بقية الشعب والحرملك وهي غرف إستقبال الضيوف من النساء والحمام الرئيسي المكون من ثلاث أقسام كما يحتوى المنزل على فناء آخر أصغر بالجهة الشرقية .

وإلي جانب هذا البيت فقد شيد جمال الدين الذهبي علي مقربة من شارع المعز لدين الله وفي شارع صغير وضيق يسمي شارع المقاصيص وكالة تعرف بإسمه أيضا ‏أنشأها أيضا عام 1637م أى في نفس العام الذى أنشأ فيه بيته وكانت هذه الوكالة مركزا لتجارة الأقمشة والفلفل والسكر وكانت هذه الوكالة ليست من الوكالات الكبيرة الحجم وكانت تتكون من دورين فقط وملحق بها سبيل وكتاب وجدير بالذكر أن جمال الدين الذهبي كان مشهورا بكرمه وإحسانه علي الفقراء والمحتاجين وعندما أحس بدنو أجله أكثر من عمل الخير وإخراج الصدقات كما قام بوقف الوكالة وجميع أملاكه للصرف من ريعها على السبيل والكتاب الملحقين بالوكالة بهدف تعليم القراءة لأيتام المسلمين ولم يعرف تاريخ وفاته بالتحديد وإن كان يرجح آن وفاته كانت في أواخر القرن الحادى عشر الهجرى الموافق أواخر القرن السابع عشر الميلادى كما يذكر المؤرخون أيضا أن جمال الدين الذهبي قد شيد أيضا ربع وهو المبني الذى كان ينقسم إلي عدد من الحجرات التي تعد لإقامة المغتربين من التجار عند قدومهم إلي القاهرة من باقي أنحاء مصر أو من خارجها لعرض تجارتهم ولكنه إندثر مع الزمن ولم يعد له وجود حاليا .

وعلي الرغم من الأهمية التاريخية والأثرية لهذا البيت حيث أنه بنيان فريد في تشييده وزخارفه وما يمثله صاحبه جمال الدين الذهبي كواحد من رموز عصره إلا أن المنزل عاني طويلا من شبح الإهمال فكانت الأتربة والقمامة تملأ جنباته وقلما يقصده الزوار ولذلك كان يحتاج إلى عمليات إصلاح وترميم من أجل وضعه على الخريطة السياحية حتى يتحول إلى قبلة للسائحين ومقصدا لزوار المنطقة الأثرية التي يقع بها هذا وقد تم إدراج المنزل ضمن خطة المجلس الأعلي للآثار والخاصة يإصلاح وترميم العديد من هذه الآثار كما أُجريت له أعمال ترميم لأساساته للحفاظ عليه من الأخطار والتي كانت تسببها له المياه الجوفية وتم حقن التربة وأساسات المنزل من داخله وخارجه كما أنه في عام 2012م كانت قد وافقت اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية على تخصيص منزل جمال الدين الذهبى كمقر مؤقت لنقابة الأثريين تحت التأسيس لحين إستكمال الإجراءات القانونية الخاصة بالنقابة وإختيار مقر دائم لها كما صدرت التعليمات من وزير الآثار إلى جميع الإدارت الخاصة بشؤون العاملين بالمجلس الأعلى للآثار على مستوى الجمهورية لإعداد قاعدة البيانات الخاصة بالأثريين تمهيدًا لإعداد جداول الإنتخابات العامة وإعداد الملف النهائي لرفعه إلى الجهات المختصة من أجل الموافقة على إشهار النقابة
 
 
الصور :