abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
مسجد المقتول
مسجد المقتول
عدد : 01-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

يقع مسجد المحمودية بميدان محمد على باشا على يسار الصاعد منه إلى القلعة وبالتحديد أمام باب العزب بقلعة صلاح الدين الأيوبي شرقي مسجد السلطان حسن ومسجد الرفاعي إلا أنه يصغرهما في الحجم والشهرة كثيرا وقد أنشأه محمود باشا والى مصر من قبل الدولة العثمانية وكان قد قدم إلي القاهرة واليا علي مصر في أوائل شهر شوال عام 973 هجرية الموافق شهر أبريل عام 1566م وعند وصوله إلى مصر خرج وجهاؤها لإستقباله وبصحبتهم الهدايا الثمينة وفي أوائل عام 975 هجرية الموافق منتصف عام 1567م أتم بناء مسجده وكان ذلك في عصر السلطان سليمان القانوني إبن السلطان سليم الأول وقد ألحق به قبة ضريحية وسبيل وكان قد عرف عن هذا الوالي العثماني أنه كان مستبدا وكان ظالما وجائرا ومتعسفا في العديد من أحكامه وقام بمصادرة الكثير من أموال الناس وكان ممن ظلمهم حاكم الصعيد الأمير محمد بن عمر الذى قدم إليه هدايا ثمينة وتحفا وخمسين ألف دينار قام بإستلامها منه ثم غدر به وقتله وإستولى على ثروته مما أثار سخط وغضب عامة الشعب وأوغر صدورهم تجاهه وتمنوا الخلاص منه وقد حدث أن خرج في شهر جمادى الأولى عام 975 هجرية الموافق شهر نوفمبر عام 1567م من مقر الحكم بالقلعة في موكبه الضخم وعند مروره عند بركة الناصرية أطلق عليه شخص مجهول عيارا ناريا أصابه إصابة شديدة قاتلة لم يجد معها العلاج علي الرغم من بذل مجهود كبير من أجل إنقاذه وتوفي علي أثر ذلك ودفن بمسجده الذى كان قد تم تشييده في نفس السنة والذى كان قد أنشأه علي ما يبدو تكفيرا عن الذنوب التي إرتكبها في حقوق الناس بمصادرته أموالهم وأملاكهم والمظالم التي ألحقها بهم وقد إشتهر محمود باشا بعد ذلك بإسم المقتول وكان يطلق علي المسجد نفسه أحيانا نفس الإسم أى مسجد المقتول .


وللمسجد مدخلان متقابلان أحدهما في منتصف الواجهة الشمالية والثاني في منتصف الواجهة الجنوبية ويتم الوصول إلى كل منهما ببضع درجات وهو خال من جهاته الأربع ومبنى مرتفعا عن منسوب الطريق وفتح بواجهاته صفان من الشبابيك تعلوها مقرنصات وتتوجها شرفات مورقة ومنارته أسطوانية تحليها خطوط رأسية بارزة وهي مكونة من ثلاث دورات تفصل بينهم شرفتان دائريتان أسفلهما مقرنصات متعددة الحطات وتغطيها مسلة مخروطية على نمط مآذن الطراز العثماني وهى تقوم على قاعدة أسطوانية مثلها تقع بالناصية الشرقية الجنوبية للمسجد كنظيرتها بمسجد السلطان حسن وتخطيطه عبارة عن حيز مربع أو قاعة مربعة طول ضلعها 19.8 متر وتتوسطها أربعة أعمدة ضخمة من الجرانيت ترتكز عليها أربعة عقود تحمل سقف الجزء الأوسط من المسجد المرتفع عن باقى سقفه والمكتوب عليه بخط جميل بسم الله الرحمن الرحيم لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قال صلى الله عليه وسلم من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا فى الجنة أوسع منه أمر بإنشاء هذا المسجد المعمور من فيض ماله المبرور المقام العالى واسطة عقد اللآلى أمير الأمراء الكرام كبير الكبراء الفخام حضرة الأمير الباشا محمود راجيا من كرم الله القبول والرضا من فضله العفو مرتضى تقبل الله وفي منتصف ساحة الجامع طرقة أرضيتها منخفضة قليلا عن أرضية المسجد وتصل بين الباب الجنوبي والباب الشمالي فإنقسم المسجد بذلك إلى إيوانين ويتوسط الجدار الشرقي محراب حجري فقير وبسيط للغاية وفوقه نافذة من الجص مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله وبجواره منبر من الخشب له درابزين من الخشب الخرط وسقف هذين الإيوانين مصنوع من الخشب وهو مقسم إلى أجزاء مستطيلة مذهبة ومنقوشة بزخارف جميلة ملونة ويحيط بها إزار مكتوب به آيات قرآنية وإسم المنشئ وتاريخ الإنشاء سنة 975 هجرية بحروف بيضاء تتخللها فروع ذهبية منها آية الكرسى وقوله تعالى إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخشَ إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين وبجوار المحراب منبر خشبى وإلى يساره باب يؤدى إلى مربع صغير بارز عن سمت جدار المحراب تغطيه قبة مرتفعة ووقوع القبة خلف المحراب ظاهرة إقتبست من مثيلتها بمسجد السلطان حسن أيضا والواجهة الرئيسية الخارجية لهذه القبة الضريحية بها شباك سفلي مستطيل الشكل ويعلوه شباك مستطيل يتوجه عقد نصف دائرى يعلوه عدد 3 شبابيك ضيقة مستطيلة يعلو كل منها عقد نصف دائرى يعلوها في منطقة الإنتقال من المربع إلي الدائرة التي تبدأ عندها القبة عدد 2 قنديلية دائرية يعلوها قنديلية واحدة دائرية أيضا وتكون هذه القنديليات شكل مثلث وتتكرر هذه الشبابيك والقنديليات في الأربع أضلاع المكونة للقبة الضريحية هذا ويحلى جدران المسجد من الداخل شبابيك من الجص المفرغ المملوء بالزجاج الملون ويتوسط الجدار الغربي للمسجد دكة المبلغ الخشبية وهي محملة على كوابيل حجرية وتعلوها مجموعة من الشبابيك التى نرى فيها زجاجا ملوناً جميلاً معشقاً بالجص وواجهة المسجد الرئيسية بها المدخل الرئيسي له ويكتنفه عقد مدائني له 3 فصوص وتعلوه طاقية مقرنصة وعلي يمين المدخل عدد 2 شباك سفلي كل منهما مستطيل الشكل ويعلوهما عدد 2 شباك مستطيل أيضا يعلو كل منهما عقد نصف دائرى وعلي اليسار عدد 3 شبابيك سفلية يعلوها عدد 3 شبابيك علوية وصفها كالوصف السابق .


وقد ذكر على مبارك في الخطط الجديدة قرب أواخر القرن التاسع عشر الميلادى أن جامع المحمودية جامع عظيم به قبر منشئه محمود باشا وتعلوه قبه مرتفعة وشعائره معطلة مع أن له أوقافا وأحكارا وقد أدركته لجنة حفظ الآثار العربية عام 1885م في عهد الخديوى توفيق وعندما فحصته في العام المذكور لم تجد فيه شيئا من الأبواب والشبابيك والأرضيات الخاصة بالمسجد كما لم تجد أيضا السبيل الذى كان ملحقا به والذى كان كائنا بالجهة الجنوبية الغربية منه ولم يكن متبقيا منه سوى جزء من السقف وجدران صهريج المياه الخاص به وبدأت اللجنة في أعمال الإصلاح والترميم به منذ عام 1904م حيث تولت اللجنة تدعيم مباني المسجد وأعادت بناء السلم المؤدى إلى المدخل وقامت بتركيب أبواب جديدة وعمل شبابيك جصية وترميم الزخارف والنقوش حتى أقيمت به شعائر الصلاة مرة أخرى عام 1906م وقد توالت أعمال الإصلاح بهذا المسجد وكان آخرها ما أمر به الملك فاروق الأول من تقوية عقوده وإصلاح سقفه وقد تم ذلك في سنة 1940م وللأسف الشديد تعاني حاليا مئذنة هذا المسجد من آثار شروخ وتشققات كبيرة وخطيرة في قاعدتها وبدنها مما يهدد بإنهيارها وسقوطها فى أى لحظة إن لم يتم التدخل السريع لعلاجها وكذلك فقد إنتشرت أيضا الشروخ والتشققات بجدران المسجد وأصبحت حالتها سيئة هي الأخرى ومن الممكن إنهيارها أيضا ولكن للأسف الشديد نظرا للأزمة الطاحنة التي تعاني منها وزارة الآثار نظرا للنقص الشديد في مواردها المالية نتيجة إنحسار حركة السياحة في السنوات الخمس الأخيرة فإن العديد من المشاريع الخاصة بتطوير وترميم وإصلاح العديد من المنشآت والمناطق السياحية متقفة في الوقت الحالي ومن ضمنها مشروع ترميم مسجد المحمودية بالإضافة أن هناك مشروع شامل لتطوير لتطوير وترميم جميع آثار منطقة القلعة يشمل ميدان القلعة ومسجد السلطان حسن ومسجد المحمودية وأسوار القلعة والحديقة الملحقة بها من شأنه تحويل المنطقة إلي ميدان سياحي متميز من شأنه جذب الأفواج السياحية إلي المنطقة ككل لزيارة جميع آثارها المذكورة وعدم الإكتفاء بزيارة مسجد محمد علي باشا بالقلعة فقط .
 
 
الصور :