abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الثانية عبرة للأولى
الثانية عبرة للأولى
عدد : 01-2019
كتبت/ ريهام البربرى
Rehamelbarbary2006@yahoo.com

بعد إعلان مصر أن هناك 32 مليون مواطن تقدموا بطلب دعم نقدى من الحكومة ،وهو ما يعادل ثلث عدد سكان مصر تقريبا ،وأكثر من نصف عدد سكان كوريا الجنوبية البالغ عددهم نحو 52 مليون نسمة..والتى بلغ فيها دخل المواطن الكورى سنوياً أكثر من 30 الف دولار(أى 540 ألف جنيه مصري) بينما نظيره المصرى بلغ دخله السنوى 4 آلاف دولار ( أى 72 الف جنيه مصري)، وتبحث حكومته الحالية عن سبل زيادته الى 6 آلاف دولار العام القادم؟!.... ذلك الأمر الذى يدعونا للتفكر في كيف تكون سيرة الثانية عبرة للأولى،رغم أن الأولى نالت استقلالها قبل الثانية ب 25 عام!!!

ولأن تجربة نجاح كوريا الجنوبية رغم الصعوبات التى تحفها من دول الجوار ثرية وتحتاج منا إلى مجلدات لا يسعنا هنا الإشارة الى كل تفاصيلها إلا أننا نستطيع أن نؤكد أن بداية الانطلاق التقدمى كانت من خلال استراتيجية الحكومة الفقيرة فى الموارد حيث بدأت بالتركيز على التعليم كنقطة إنطلاق حقيقية نحو التنمية، حيث تم وضع مناهج دراسية تعلِّم طلاب المرحلة الابتدائية: التربية من أجل الأمانة، ومن أجل الحياة ذات المعنى، ومن أجل التمتع بالحياة والتربية الخلقية والرياضية والحِرَف.. ومن ثم انطلقت الدولة مكوكياً بتلك الرؤية السليمة في التربية والتعليم الى كافة مراحل النظام التعليمى، ليلتحق كافة أبناء الشعب الكورى بأنماط التعليم المختلفة التى تناسب قدرات وطموحات كل منهم، وماهى إلا سنوات معدودة وقد حققت انتصارا إقتصاديا في جميع المجالات الانتاجية بفضل التعليم والبحث العلمى لتنتقل من ثانى أفقر دولة بالعالم الى ثانى أكبر اقتصاد في العالم.
وبما أننا نحيا على كوكب واحد، وأجدادنا صدروا العلوم والفنون للعالم أجمع، لا يمكننا القبول بتلك الفجوة الاقتصادية الهائلة بيننا وبين الدول المتقدمة، ولقد بات من الضرورى أن تتجه مصرنا بكل أزماتها التى لا تخطئها أعين المتفرجين بعزم وإرادة لعلاج مرضها المزمن مع التعليم بكل فئاته.

فنحن لن نحتاج لنصف قرن لنصل الى النهضة الكورية التى بدأت من تحت الصفر لأننا أغنياء بتعدد مواردنا التى إن قمنا باستغلالها بطريقة مثلي سنجلب الى خزانة الدولة مكاسب اقتصادية هائلة تساعدها على مضاعفة ميزانية التعليم والبحث العلمى والانطلاق بهما فى استراتيجية واضحة المعالم نحو آفاق عالمية جديدة.

وعلى سبيل المثال ، مصر تستطيع بما تمتلكه من عبقرية الموقع، والمناخ، والأثار، والشواطىء الخلابة ، أن تكون تحت أضواء كل الدنيا سياحياً، فهناك أكثر من ربع عدد سكان الارض البالغين نحو 7.5 مليار نسمة من المسلمين الذين قرأوا اسم مصر عدة مرات فى كتاب القرآن الكريم، وشغفت عقولهم وقلوبهم لاكتشاف أسرار تلك البلد العزيزة التى اختصها رب العرش العظيم، بقوله تعالى:" ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ"...أيضا هناك ما يقرب من 2.4 مليار مسيحى حول العالم قد تستهويهم زيارة ومعايشة أماكن رحلة العائلة المقدسة في مصر...وبخلاف كنز السياحة الدينية هناك الباحثون عن السياحة الاستشفائية والترفيهية والرياضية والبيئية والثقافية والمؤتمرات ،الراغبون فى تجربة كل جديد وجذاب وممتع شكلا ومضمونا ،مما يحقق مليارات الدولارات لمصر.

أيضاً مصر تستطيع أن تحيل عدوها الصحى والبيئى الكامن في 24 مليون طن قمامة يومياً الى ثروة مليارية إن قامت بمعالجتها وإعادة تدويرها بنفسها أو بتصديرها الى الدول التى تفوقت صناعياً في هذا المجال للحصول على مصادر طاقة بديلة.

وهناك الكثير من الموارد الأخرى الضخمة مثل الرمال السوداء والبيضاء والحديد والفوسفات والمنجنيز والذهب والغاز التى إذا قمنا باستغلالها بشكل سليم ستحقق عوائد هائلة تمكنا من الدفع السريع بالطاقات المعطلة لملايين المصريين نحو العمل المنتج المربح، والإتيان بما لم يأتِ به أقرانُهم في دول العالم الأول .. فهل لدينا حكومة قادرة على تصحيح إدراكها وتكوين رؤية ثاقبة تمكنها من دفع عجلة زمننا نحو حياة أفضل؟