abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الأب الروحي للأثريين
الأب الروحي للأثريين
عدد : 01-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

أحمد كمال باشا وإسمه بالكامل أحمد كمال حسن أحمد هو أول عالم وباحث مصريات مصري ويعد الأب الروحي للأثريين المصريين وأول مؤرخ مصرى يكتب في تاريخ مصر وحضارتها القديمة كتابة علمية سليمة كما أنه يعد رائد المدرسة المصرية الحديثة في الدراسات الأثرية وعلى يديه ظهر جيل من كبار علماء التاريخ والآثار وترجع جذور والده إلى جزيرة كريت المجاورة لليونان التى كانت تابعة للتاج المصرى في أيام محمد علي باشا وقد ولد بالقاهرة في يوم 29 شعبان عام 1267 هجرية الموافق 29 يونيو عام 1851م وقبل أن يلتحق بالتعليم النظامي تعلم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب وحفظ شيئا من القرآن الكريم ثم إلتحق في عام 1863م بمدرسة المبتديان الإبتدائية بالعباسية وإنتقل منها في عام 1867م إلى المدرسة التجهيزية التي تقابل الآن المدارس الثانوية التى تقوم بإعداد الطلبة للإلتحاق بالمدارس العليا أى كليات الجامعة ومكث بها عامين ثم إنتقل بعدها إلى مدرسة اللسان المصري القديم وهي المدرسة التي أنشأها العالم الألماني هنرى بروجش لدراسة الآثار واللغة المصرية القديمة فى عام 1869م وهو عالم المانى يعد من كبار الأثريين في العالم ومن رواد العارفين باللغة المصرية القديمة وقد درس أحمد كمال بهذه المدرسة اللغة المصرية القديمة والتي يطلق عليها البعض اللغة القبطية وهذا خطأ شائع والحقيقة أنه ليس هناك لغة قبطية وإنما يوجد فقط لغة مصرية قديمة وقد أطلق الإغريق مصطلح أقباط على كل المصريين الذين يعيشون على أرض مصر وذلك قبل ظهور المسيح بنحو خمسمائة عام على الأقل ومن ثم فكلمة أقباط ليس لها أى صلة مطلقا بالمسيحية كما تعلم أحمد كمال اللغة الحبشية والفرنسة والألمانية والإنجليزية والتركية كما كان يقرأ اللغة العبرية واللغة المصرية القديمة وأتقن أيضا دراسة التاريخ المصري القديم وبعد تخرجه من مدرسة الآثار كان من المفترض أن يعمل أحمد كمال بمصلحة الآثار المصرية لكن الفرنسيين الذين كانوا يحتكرون العمل بالمصلحة آنذاك رفضوا تعيينه لذلك إضطر للعمل بوزارة المعارف العمومية المصرية معلما للغة الألمانية بإحدى المدارس الأميرية بالقاهرة .


وفي هذه الحقبة الزمنية إحتكرت الجالية الفرنسية بمصر العمل بمصلحة الآثار المصرية وعملت على إستبعاد أبناء البلد من العمل فيها وشهدت مصر إحتكارا فرنسيا لعلم المصريات خاصة بعد تعيين أوجست مارييت باشا مديرا لمصلحة الآثار المصرية فى يوم أول يونيو عام 1858م في عهد محمد سعيد باشا والذى هيمن بقوة على إدارة الآثار المصرية وظل الأمر كذلك لعدة سنوات ولما تخرج عدد من المصريين الذين تعلموا بمدرسة الآثار المصرية وطلبوا الحصول على وظائف بمصلحة الآثار المصرية رفض مارييت باشا ذلك ولما تصاعد صوت الشباب المصرى الذى طالب بالعمل فى مصلحة آثار بلاده تصاعد بالمقابل رفض مارييت باشا وأعلن المدير الفرنسى عن عدم السماح للمصريين بالعمل فى الآثار المصرية بل وزاد تعنته بأن أصدر أوامره بإغلاق مدرسة تعليم الآثار المصرية فى وجه المصريين فقط وفتح أبوابها لغير المصريين أى للأوربيين المقيمين فى مصر إضافة إلى إقصاء المصريين من العمل فى الآثار المصرية بصفة عامة وتلك كانت بداية إشتعال الأزمة بين الوطنيين المصريين والإدارة الفرنسية بمصر المحروسة وعليه تصاعدت إحتجاجات المصريين تدريجيا بمرور الوقت وترجع بعض الدراسات التى أجريت فى هذا الخصوص أن سبب تفاقم تلك العنصرية الأوروبية تجاه المصريين ترجع إلى الموقف الفرنسى العنصرى وما قام به مارييت باشا من تحريض لعلماء الأزهر وطلابه ضد النخب المصرية العاملة فى مجال الثقافة والآثار المصرية وعندما وجهت التهمة لرجالات الأزهر بأنهم تواطئوا مع المحتل الغربى ضد أبناء بلدهم كانت حجة علماء الأزهر وخريجيه أن الآثار المصرية القديمة مجرد أصنام بالية وأن اللغة المصرية القديمة هى لغة الفراعنة الغير مسلمين وأنها لغة قبطية مسيحية وهذا خطأ رهيب روج له الفرنسيون لإشعال الفتنة بين المسلمين والمسيحيين فى ذلك الوقت وقد قيل حينذاك إن من يعمل فى الأصنام المصرية يعتبر كافر ومرتد وقد ذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك .

والمثير والملفت للنظر هنا أن علماء الأزهر الشريف وطلابه لم يشيروا بأصابع الإتهام على الإطلاق إلى الأوروبيين الذين كانوا يعملون فى الآثار المصرية ولم يتهموهم بالزندقة وهو ما وضع العديد من علامات الإستفهام حول سلوك علماء ورجال الأزهر وبالتحقيق بحثيا فى ذلك الموقف تبين أن وراء تلك الفتنة أيادى فرنسية عملت على توتر العلاقة بين علماء وخريجى الأزهر من جهة والنخبة المصرية من جهة أخرى وقد ظهرت عبارات فرنسية تشير إلى أن النخبة المصرية خاصة التى تعلمت بأوروبا كانت تنظر إلى خريجى الأزهر نظرة دونية ونظرا لتلاحم وتداخل رجالات الأزهر القوى بين جميع شرائح المجتمع المصرى مع إستغلال خريجى الأزهر والعاملين فى الشأن الدينى للمساجد والجمعيات الخيرية مما قوى شوكتهم ووسع نطاق نفوذهم فى الشارع المصرى واجه أحمد كمال باشا وزملائه العديد من المشاكل والعقبات وهنا إضطر الخديوى إسماعيل أن يكون وسطيا رغم عدم إقتناعه بين رجال الأزهر والفرنسيين من ناحية والنخبة المصرية التى يدعمها بنفسه من ناحية أخرى ويذكر فى هذا الصدد أنه حاول أن يظهر عدم إفتتانه بالآثار المصرية أثناء إفتتاح متحف الآثار المصرية ببولاق فى يوم 16 أكتوبر عام 1863م حتي لا يثير رجال الأزهر ضده حتى قيل على لسان الفرنسيين ورجال الدين الأزهريين إن الخديوى إسماعيل لم يدخل المتحف ليرى ما بداخله بل وقف بفناء المتحف ولعل ذلك هو ما شجع مارييت باشا على إستغلال ذلك الموقف بشكل عنصرى بشع حيث قال أمام قناصل الدول الأوربية فى مؤتمر عقده بالقاهرة وحضره بعض أنصاره من الأزهريين إن المصريين جميعا لا يحبون الآثار القديمة لذلك يجب إبعاد أولادهم عنها لأنها لا تتماشى مع معتقداتهم الدينية المحافظة وأضاف مارييت وحتى لا يدمر الشباب المصري تلك المقتنيات الأثرية الثمينة الرقيقة فعلينا نحن الأوروبيين العمل بها للحفاظ عليها .


وفى تلك الأجواء الفرنسية المعادية التى أرساها مارييت هجر الشباب المصرى ذلك التخصص لعدم توفير فرص عمل لهم وإضطر البعض الأخر للعمل فى وظائف إدارية بعيدا عن تخصصهم وعندما علم الأثرى الألمانى بروجش ناظر مدرسة اللسان المصرى القديم بموقف مارييت الفرنسى المتشدد قرر التصدى له وصمم على تعيين خريجى مدرسته ومنهم أحمد كمال وزملائه بالعمل فى المتحف المصرى لكن مرة اخرى تصدى مارييت له وذهب إلى الخديوي إسماعيل طالبا منه رفع يد الألمانى بروجش عن المتحف المصرى وإضطر الخديوى على الموافقة علي طلب ذلك المتشدد الفرنسى مارييت وقد أدى ذلك إلى إنسحاب بروجش تفاديا للمشاكل ومن ثم إضطر خريجو الآثار من المصريين فى النهاية إلى العمل بعيدا عن مصلحة الآثار المصرية ومتاحفها مثل مجالات التدريس والترجمة وغيرها ومع ذلك لم ييأس الألمانى بروجش وظل يحاول إلحاق أحمد كمال وبعض زملائه بالأعمال الأثرية وكان نصيب أحمد كمال الحصول على وظيفة كاتب بمصلحة الآثار المصرية ثم تطور الأمر بعد ذلك ليعمل مترجما بدار الآثار المصرية فى عام 1873م ثم معلم لغة مصرية قديمة بها وهى اللغة التى كان يتقنها ببراعة ومع إستمرار ذلك التعنت الفرنسى عامة ومارييت خاصة فى إقصاء الأثريين المصريين عن العمل فى مصلحة الآثار المصرية والذى إستمر لنحو عشر سنوات قام المصريون خلالها بمطالبة الخديوى تارة والتظاهر تارة أخرى إلى أن وافق الخديوى إسماعيل فى عام 1873م على تعيين أحمد كمال فى وظيفة أمين مساعد بالمتحف المصرى فكان أول مصرى يتقلد ذلك المنصب وقد إستمر فى منصبه حتى بلغ الستين من عمره بالإضافة إلى قيامه بتدريس اللغة المصرية القديمة والتاريخ الفرعوني بمدرسة المعلمين العليا وكذلك فى الجامعة المصرية الأهلية عند تأسيسها بعد ذلك في عام 1908م ولم تتوقف قسوة وعنصرية الفرنسيين على النخب المصرية العاملة فى حقل الآثار المصرية عند هذا الحد فقد أصدر مارييت قرارا عام 1874م بإغلاق مدرسة اللسان المصرى القديم وذلك لمنع تخريج أية دفعات جديدة من الشباب المصرى المتخصص فى الآثار المصرية وشدد على أن العمل فى هذا المجال سيظل حكرا للأوروبيين عامة والفرنسيين خاصة وفي واقع الأمر فإن الخديوى إسماعيل كان رافضا لموقف مارييت باشا المشين لكن مع زيادة التدخل الأنجلو فرنسى فى الشأن الداخلى المصرى والضغط عليه مستغلين فى ذلك ورقة الديون الأوروبية على مصر ومع صمت الحكومة والصحافة وعدم قدرة الحركة الوطنية على مناهضة التدخل الأجنبى إلا من إحتجاجات محدودة الأثر هنا وهناك تطالب بإعادة فتح مدرسة اللسان المصرى القديم .


ووسط ذلك الضعف العام أصبح مارييت باشا هو صاحب الصوت الأعلى وأصبح يمثل حجر عثرة بل عقبة رهيبة أمام شباب مصر الذين يريدون دراسة آثار بلادهم والعمل فيها من أجل حمايتها ورصد تاريخها للأجيال القادمة إلا أن حملات المصريين الوطنيين ضد مارييت والتدخل الفرنسى ظلت تتسع وتناهض بكل الصور والأشكال تلك العنصرية الفرنسية وتعددت أساليب المقاومة بين السلمية إلى التفكير فى التصفية الجسدية وإستمر الحال كذلك إلى أن قضى الله أمرا كان مكتوبا حيث توفي مارييت باشا عام 1881م وتم تعيين جاستون ماسبيرو مديرا لمصلحة الآثار المصرية ولدار الآثار المصرية خلفا له وفي يوم 27 نوفمبر عام 1881م حصل أحمد أفندي كمال مترجم المصلحة على الدرجة الثالثة ثم عمل مدرسا ثم ناظراً لمدرسة المتحف وفى تلك المرحلة إكتشف عددا من السرقات للآثار المصرية قام بها نفر قليل من الأجانب معظمهم من الفرنسيين وكان من أهم تلك المسروقات عدد كبير من البرديات منها 93 بردية على درجة عالية من الأهمية بالإضافة إلى مسروقات ذهبية وغيرها وكان بعضها يباع علنا بأسواق أوروبا منذ منتصف سبعينيات القرن التاسع عشر الميلادى وأشارت التقارير إلى أنها تسربت من الأقصر وبعد الإعلان فى الصحافة عن تلك السرقات ومطالبة الخديوى توفيق الذى حل محل أبيه الخديوى إسماعيل بعد عزله عام 1879م بالتدخل للكشف عن مرتكبيها من الأجانب وافق الخديوى على إرسال أحمد كمال ومعه هنرى بروجش إلى أوروبا في شهر ديسمبر عام 1881م للبحث والتقصى عن تلك المسروقات بهدف تقديم من قام بها للعدالة بتهمة السرقة وبالفعل تمكن أحمد كمال وبروجش من الوصول إلى عدد من اللصوص الإنجليز والفرنسيين الذين أدلوا بإعترافاتهم والتى مكنت البوليس المصرى من التعرف على المكان الذى سرقت منه وتبين أنه خبيئة الدير البحري الواقعة بالقرب من معبد القرنة بالأقصر لكن لم يتم العثور على عدد من البرديات قدر بنحو 93 بردية منها برديات تشير بوضوح إلى رحلة إخناتون التبشيرية حول العالم وبعضها يشير إلى وجود سيدنا إبراهيم وزوجته سارة وتعلمه ديانة التوحيد التى إنتشرت فى جنوب مصر فى عام 2200 قبل الميلاد إضافة إلى أشياء أخرى تتعلق بإنتشار اللغة المصرية القديمة بين الشعوب المجاورة لمصر ويذكر أن تلك الخبيئة ظلت مكانا سريا لسرقات الفرنسيين لسنين طويلة وكانت تعد من أعظم إكتشافات الآثار المصرية عبر التاريخ والتي جسدها فيما بعد المخرج شادي عبد السلام في فيلمه الشهير المومياء وأشار في فيلمه إلى تلك السرقات التى قام بها الفرنسيون والإنجليز وغيرهم من الأوربيين الذى عملوا فى مجال الآثار المصرية القديمة .


ومع وجود جاستون ماسبيرو مديرا لمصلحة الآثار المصرية لم يتغير أى شئ بشأن الإدارة الفرنسية لمصلحة الآثار المصرية بل ظل النظام العنصري الفرنسي معمولا به ضد المصريين أصحاب البلاد وعليه ظلت العبارة الفرنسية الشهيرة التى كان يرددها مارييت فى الإعلام الأوربى ترن فى آذان النخب المصرية ألا وهى أن المصريين لا يعرفون أهمية آثار بلادهم ويجب إبعاد أولادهم عنها لأنها لا تتماشى مع معتقداتهم الدينية حتى لا يدمر الشباب المصري تلك المقتنيات الأثرية الثمينة الرقيقة وعلينا نحن الأوربيين العمل بها للحفاظ عليها وبدأ الباحثون من النخب المصرية يبحثون فيما يقوم به الأجانب فى مصر وما يثيرونه من قلاقل وتأكد الوطنيون من أن أولى الفتن الطائفية بين المسلمين والمسيحيين الأوربيين المقيمين فى مصر التى وضع أساسها القنصل السويدى بالإسكندرية هى التى ساهمت بقدر كبير فى مذبحة الإسكندرية الشهيرة فى يوم 11 يونيو عام 1882م وباركها الفرنسيون والإنجليز ومن ثم فإن الفتنة التى أشعلت صدور رجال الدين المصريين المتشددين ضد النخبة المصرية قد وضع أساسها الفرنسيون فى نفس الفترة أيضا وهو ما يعنى أن هناك مخططا أوروبيا وضع أساسه القنصل السويدى بالتعاون مع الإدارة الفرنسية بمصر ليقوم بتنفيذه الإنجليز لتدمير الجبهة الداخلية فى محاولة لإحتلال بريطانيا لقناة السويس مقابل سيطرة فرنسا على تونس بشمال أفريقيا وبعد تولي ماسبيرو رئاسة مصلحة الآثار المصرية بنحو عام قامت الثورة العرابية في عام 1882م ويذكر أن أهم الهتافات التى خرجت أثناء المظاهرات كانت تطالب بالتمصير وبخروج الأجانب من مصر أى ضد الفرنسيين والإنجليز تحديدا وضرورة تولى المصريين زمام أمور بلادهم بأنفسهم لكن بعد فشل الثورة ونفى عرابى وإحتلال الإنجليز لمصر حدث غليان داخل البلاد إضطر على أثره ماسبيرو إلي تعيين عدد محدود من المصريين فى دار الآثار المصرية وعندما تمكن الإنجليز من إحكام السيطرة على البلاد قام ماسبيرو بدعم من سلطات الإحتلال البريطانى بإغلاق إحدى المدارس الكبرى التى تم إفتتاحها لتعليم المصريين آثار بلادهم وذلك فى إطار خطة فرنسية-إنجليزية محكمة ترمى إلى إبعاد المصريين عن ممارسة العمل فى آثار بلادهم أو معرفة أعدادها ومكوناتها حتى يسهل سرقتها لكن ما قام به ماسبيرو من غلق لتلك المدرسة بالإضافة إلى قيامه بمواقف أخرى متشددة ضد المصريين العاملين فى حقل الآثار أدت إلى ثورة المصريين العاملين فى الأثار ضده وساعدتهم فى ذلك الأحزاب الوطنية خاصة الغير معلنة التى كانت تعمل فى إطار تشكيل وطنى سرى للتخلص من الأجانب وفى النهاية إضطر ماسبيرو إلى ترك العمل فى عام 1886م دون أسف عليه وتولى بعده ثلاثة من الفرنسيين ذلك المنصب خلال ثلاثة أعوام على التوالى .

وفى عام 1889م طلبت سلطات الإحتلال من الخديوى توفيق إعادة تعيين ماسبيرو مديرا لمصلحة الآثار المصرية لكن هذه المرة كانت قد تغيرت نظرته تجاه المصريين الذين كانوا يرصدون خطاه فى كل مكان يذهب إليه ولما تبين له أنه مستهدف وغير آمن على حياته أعاد النظر فى تعامله مع المصريين ومن ثم أبدى إحتراما وتقديرا ملفتا لأحمد كمال الذى تم تعيينه مساعدا له فى إدارة مصلحة الآثار المصرية ودار الآثار المصرية وفي عام 1890م ونظرا لبعض السرقات ولدواعى أمنية بذل أحمد كمال جهودا مضنية في عملية نقل آثار المتحف المصري من بولاق إلى متحف الجيزة وقام بتنظيمه وترتيبه رغم معارضة ماسبيرو الذى كان يرفض وجودا أمنيا مستحكما وفي أواخر عهد الخديوى توفيق وتحديدا في شهر أكتوبر عام 1891م حدث تغير سعيد لم يكن متوقعا فقد قرر الخديوى أن يصبح أحمد كمال أول مصري يتقلد منصباً أثريا رسميا بالمتحف المصري وقد جاء ذلك في مذكرة من اللجنة المالية إلى مجلس النظار بتاريخ 10 أكتوبر عام 1891م تطلب اللجنة فيه تعيين أحمد أفندي كمال بوظيفة مساعد أمين لحفظ الآثار في دار الآثار المصرية بمرتب سنوي قدره 300 جنيه أى بواقع 25 جنيهاً شهريا وقد كان ذلك بمثابة رد إعتبار للمصريين العاملين فى الآثار المصرية وفى عهد الخديوى عباس حلمى الثانى الذى بدأ فى يوم 8 يناير عام 1892م إختير أحمد كمال عضواً بالمجمع اللغوي الذي أسسه نفر من المهتمين بقضايا اللغة العربية عام 1892م كما إختير عضوا شرفيا بالمعهد العلمي العربي بالشام أوالمجمع الدمشقي وقد ظل متحف الجيزة يعمل بكفاءة لكن بعد أن تكدست به التحف وأصبح غير قادر على إستيعاب المكتشفات الجديدة وهو ما سهل تعرض بعض تلك المقتنيات للنهب قرر أحمد كمال باشا نقل المقتنيات من متحف الجيزة إلى المتحف الحالي بوسط القاهرة بعد تأسيسه في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني وذلك فى عام 1902م كما طالب بضرورة إنشاء المتاحف في عواصم الأقاليم المصرية وبالفعل نجح في إنشاء متاحف في أسيوط والمنيا وطنطا وفى عام 1904م إنتخب أحمد كمال لعضوية المجمع العلمي المصري بعد أن تحقق له شهرة خارج حدود مصر في الأوساط الثقافية الأوروبية خاصة بعد أن نشر له العديد من المقالات في المجلات العلمية بالإضافة إلى عضويته بالجمعية الجغرافية الخديوية وكذلك عضويته بجمعية الرابطة الشرقية وفى تلك المرحلة سعى أحمد كمال لدى وزير المعارف العمومية آنذاك أحمد حشمت باشا من أجل إنشاء فرقة لدراسة علم الآثار المصرية بمدرسة المعلمين الخديوية فوافق الوزير وأنشئت بالفعل أول فرقة بتلك المدرسة والتى تخرجت عام 1912م .


وحاول أحمد كمال أن يلحق بعض أعضائها بالعمل في المتحف المصري لكنه لم يوفق بسبب العراقيل التي أقامها الفرنسيون والإنجليز في سبيل ذلك فإشتغل خريجو هذه الفرقة بالتدريس وكان من بينها عدد من الطلاب صاروا بعد ذلك من كبار علماء التاريخ والآثار مثل سليم حسن وأحمد عبد الوهاب باشا ومحمود حمزة وقد ظل أحمد كمال فى منصبه أمين حفظ الآثار فى دار الآثار المصرية حتى خرج للتقاعد فى عام 1914م وهو نفس العام الذى خرج فيه ماسبيرو للتقاعد أيضا وكذلك نفس العام الذى عمل الإنجليز على إقصاء الخديوى عباس حلمى الثانى ونفيه إلى تركيا ودعم السلطان حسين كامل لإعتلاء عرش البلاد وهو أيضا نفس العام الذى وقعت فيه أحداث الحرب العالمية الأولى وكانت مصر فى أسوأ أوضاعها الإقتصادية وفي عام 1923م وقبل وفاته بوفت قصير حيث توفي علي أثر حادث إغتيال بيد أحد سعاة مكتبه في يوم 5 أغسطس عام 1923م عن عمر يناهز 72 عاما نجحت مساعي أحمد كمال باشا في تعيين ثلاثة من خريجى علم الآثار المصرية بمدرسة المعلمين الخديوية بالمتحف المصري وبعد حوالي عام من العمل بالمتحف المصرى تقرر إرسالهم خلال عام 1925م في بعثة دراسية إلى فرنسا وإنجلترا لإتمام دراسة الآثار هناك والثلاثة هم سليم حسن صاحب موسوعة تاريخ مصر القديمة ومحمود حمزة وسامي جبرة كما سعى أحمد كمال باشا لدى وزارة المعارف العمومية إلي إحياء دراسة الآثار بمدرسة المعلمين العليا وبالفعل أعادت الوزارة إفتتاح فرقة دراسة الآثار واللغات القديمة بمدرسة المعلمين فى عام 1924م أي بعد وفاته بعام وقد إلتحق بهذه المدرسة طلاب الشهادة التوجيهية التي أصبحت الثانوية العامة حاليا ولما أنشئت الجامعة المصرية تقرر أن يكون من بين أقسام كلية الآداب قسم للآثار ثم إستقل بعد ذلك بسنوات عديدة وصار كلية خاصة بالآثار وبعد تخريج جيل من الأثريين الذين قاموا بعمليات البحث والترجمة والكتابة عن التاريخ المصرى القديم وأيضا التنقيب عن الآثار تعددت جهود أحمد كمال باشا في هذا المجال حيث قدم مساهمات عظيمة في تلك الحفائر التي أجريت في عشرات من المواقع الأثرية خاصة في مصر الوسطى وقام بنشر تقارير هامة عن هذه الحفائر ويذكر أنه قام بدور رئيسي في العثور على مومياوات الفراعنة التي كانت مخبأة بمنطفة الدير البحري غرب مدينة الأفصر ولعل ذلك هو ما أثار غضب مارييت باشا فى أواخر حياته ثم عنصرية ماسبيرو فى التخلص من ذلك الشاب المبدع أحمد كمال الذى كان يجيد إجادة تامة اللغات المصرية القديمة والفرنسية والألمانية والإنجليزية والمصرية العامية القديمة القريبة من الإغريقية التى إستخدمت فى ترجمة الإنجيل وإستخدمتها الكنيسة المصرية وهي ما أطلق عليها بالخطأ اللغة القبطية وجدير بالذكر أنه كان من شأن معرفة أصول اللغة المصرية القديمة التي توصل إليها العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبيليون أن نشطت حركة ترجمة الوثائق المصرية القديمة وتقدمت الدراسات اللغوية وإنكشف ما كان غامضا من حياة قدماء المصريين ثم إزدهرت الدراسات الأثرية بإهتمام الجامعات والمؤسسات العلمية الأوروبية بالآثار المصرية وبدأت مرحلة الكشف عن الآثار وفتح المقابر وترميم المعابد وجمع أوراق البردي وإستتبع ذلك ظهور عدد من العلماء النابهين الذين شغفوا بالآثار المصرية وبذلوا جهودا مضنية في البحث والتنقيب وفي قراءة النصوص القديمة وترجمتها وتحليلها كى يتمكنوا بواسطتها من معرفة معالم التاريخ المصري القديم .


ومن جانب آخر كانت مهمة أحمد كمال باشا صعبة للغاية نتيجة لضغوط رجال الدين على المصريين العاملين فى الآثار الفرعونية ففى البداية عمل مارييت ومن بعده ماسبيرو على تأجيج الفتنة بين رجال الأزهر والأثريين المصريين ووصل الأمر برجال الأزهر إلى إتهام الأثريين المصريين بالزندقة وإعتبار الأثار المصرية صورة من صور الأصنام فى العهد القديم وقد حاول أحمد كمال ومن معه التقريب بين الثقافة العربية الإسلامية والثقافة المصرية القديمة وكان ذلك هو مفتاح الحل للمعضلة الرهيبة التى كان يواجهها لكن ذلك كان صعبا للغاية ولم يكن هناك حل سحرى لهذه المعضلة سوى التقارب اللغوي بين اللغة المصرية القديمة واللغة العربية وعليه ذهب أحمد كمال إلى ذلك المدخل العقلانى لحل شفرة ذلك التناقض وساعده فى ذلك أبحاثه المتعمقة فى هذا الشأن وإشتعل حماسه وأخذ ينادي بذلك التقارب ويؤكد عليه في مقالاته وأبحاثه باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية والألمانية أملا في إكتساب أرضية أوسع من المتحمسين للآثار المصرية من قبل المصريين وبعض الأوروبيين خاصة الألمان وأخيرا إهتدى أحمد كمال إلى مشروعه الهام للغاية وهو الترويج لفكرة وحدانية الديانة المصرية التى تنادى بأن الله واحد لا شريك له وهو ما بشر به إخناتون الذى وضع خريطة لنشر ديانة التوحيد بواسطة أسفاره حول العالم ، وعلى هدى خريطته طاف شتى بقاع أراضى العهد القديم لنشر دينه الجديد فى عام 1360 ق.م وتلك الديانة هى القريبة الشبه مع أنالله هو الواحد الأحد كما فى الإسلام والمسيحية واليهودية وقد ساعد أحمد كمال باشا فى ذلك العمل الشاق صديقه وأستاذه السابق الألمانى هنرى بروجش وكانت له بحوث جيدة في تاريخ مصر وجغرافيتها القديمة بالإضافة إلى بحوثه المتقدمة فى الإسلام ومن خلال بحوثه تلك توصل إلى أن بعض صفات آمون وبتاح تتطابق مع أسماء الله الحسنى في الإسلام وأن هناك تطابقا كبيرا بين ديانة التوحيد التى نادى بها إخناتون وبين هذه الديانات الثلاثة أى اليهودية والمسيحية والإسلام وعليه حقق أحمد كمال وبروجش نجاحا ساحقا فى التقارب العقلاني بين ديانة إخناتون وهذه الديانات الثلاثة وجدير بالذكر هنا أن أمنحوتب الرابع الشهير بإخناتون قد حكم مصر فى الفترة من عام 1379 ق.م وحتي عام 1362 ق.م وكان ينتمى إلى الأسرة الثامنة عشرة وهي أول أسر الدولة الحديثة التى عرفت بعهد الإمبراطورية وضمت هذه الأسرة بعض الفراعنة المشهورين في التاريخ منهم أحمس الأول وتحتمس الأول حتى الرابع بالإضافة إلى إخناتون وتوت عنخ آمون والرعامسة .


وطبقا لترجمات أوراق البردى التى قام بها كل من احمد كمال وبروجش تبين أن إخناتون هو أول من عمل على جمع المعلومات الخاصة بديانة التوحيد ممن سبقوه من المصريين بنحو ألف عام ووضع أسس أركان ديانة التوحيد القائمة على أن الله واحد لا شريك له فى الملك وقد ذكر فى أوراق البردى أن إخناتون هو الملك النبي الذى وهبه الله من العلم والحكمة ما لا يعرفه أحد وشخصيته كانت ثرية للغاية فقد كان مفكرا وعالما وفيلسوفا وفارسا وبطلا ملحميا وشاعرا له كاريزما مؤثرة تأثيرا شديدا على كل من يحاوره ومؤسس أول مدينة فاضلة عرفها الكون الأرضى لذلك كله أطلق عليه الملك النبى ولم تكن السلطة عنده غاية بل وسيلة لبعث عبادة الله الواحد الأحد لذلك واجهته مصاعب ومتاعب عديدة من المعارضين لدينه الجديد فقد وقف الكهنة وقادة الجند ضد رسالته وأخذوا يؤلبون الرأي العام ضد رسالته التوحيدية التى أخذ ينشرها فى مصر أولا ثم في بقية أقطار الدنيا القديمة ولقد توصل أحمد كمال إلى أن إخناتون لم يكن ملكا مصريا صاحب رسالة محلية بل عالميا إنتشرت تعاليمه ومبادئه فيما يتعدى العالم القديم لتصل إلى الجنوب الأفريقى حيث زيمبابوى حاليا وإلى جزر المحيط الهندى والهند الصينية ثم إلى غرب العالم القديم حيث أوروبا الحالية ثم جنة العالم القديم وهى أواسط أمريكا حيث المكسيك وما يجاورها فلقد أنجبت مصر لها وللعالم أجمع ملكا نسيج لوحده لم يأبه للجاه والمجد والسلطان وبذل قصارى جهده لإعلاء شأن الإصلاح الديني كما إستطاع إخناتون أن يغير ديانة آمون بمعبده فى العاصمة طيبة بجنوب مصر أى الأقصر حاليا إلى ديانة آتون أى الشمس ولكن ليس الشمس فى حد ذاتها وإنما تلك القوة القاهرة التى خلقت الشمس وجعلتها تبعث الحياة إلى شرايين الإنسان والحيوان والنبات وكل شىْ على سطح الكوكب الأرضى وما يجاوره من كواكب وعوالم أخرى وقد نقل إخناتون عاصمة الدولة إلى منطقة أخيتاتون أو تل العمارنة الموجودة حاليا بمحافظة المنيا التى تقع شمال العاصمة طيبة بجنوب مصر وكانت ردود الفعل الأوروبية حول ما أعلنه أحمد كمال تتمثل فى نقد دراساته بل والتشكيك فى صحتها على الرغم من أن تلك المحاولات النقدية الأوروبية لم تكن مبنية على منطق عقلانى وإنما على حقد وكراهية ضد الحضارة الفرعونية وقد أخذ الجانب الأوروبى المعارض يتصاعد ويدعمه التيار الدينى المتمثل فى رجالات الأزهر الذين تحالفوا مع الأوروبيين ضد فكر النخبة المصرية المتمثل فى أحمد كمال ورفاقه وهو ما نال من كل من أحمد كمال وصديقه العالم الألماني بروجش إلى أبعد مدى .


وبخصوص قضية اللغة فمن البداية أكد أحمد كمال باشا أنه ليس هناك لغة تسمي اللغة القبطية وإنما يوجد فقط لغة مصرية قديمة وقد إستخدم الإغريق مصطلح أقباط على كل المصريين الذين يعيشون على أرض مصر وذلك قبل ظهور المسيح والمسيحية بنحو خمسمائة عام على الأقل ومن ثم فكلمة أقباط ليس لها أى صلة مطلقا بالمسيحية كما ذكرنا في بداية هذا المقال وفى أبحاثه أكد أحمد كمال أنه عادة ما يخطئ بعض الكتاب ويطلقون مصطلح اللغة القبطية بدلا من اللغة المصرية القديمة والحقيقة أنه لا توجد لغة قبطية فاللغة العامية المصرية القديمة ظهرت قبل ظهور المسيحية بعقود عديدة وبعد ظهور المسيح وإنتشار المسيحية ترجم رجال الدين المسيحي الكتاب المقدس أى الإنجيل إلى تلك اللغة المصرية القديمة وإستخدمت فى إقامة شعائرهم الدينية داخل المعابد الفرعونية بنفس الطقوس الفرعونية كما يقول أحمد كمال في أبحاثه وهو الأمر الذى يرفض العديد من المسيحيين المصريين الأرثوذكس الإعتراف به وبذلك تحولت المعابد الفرعونية إلى ما يشبه كنائس فى عالمنا المعاصر وهنا يبرز سؤال هام وهو كيف تم ترجمة لغة الكتاب المقدس إلي اللغة المصرية القديمة وإجابة ذلك تتمثل في أنه في أوائل القرن الثاني الميلادى قام أحد أساتذة مدرسة الإسكندرية بمصر ويدعي بنتينوس بترجمة الكتاب المقدس للمسيحية إلى اللغة المصرية القديمة بعد أن إستعار حروف اللغة اليونانية القديمة البالغ عددها 24 حرفا وأضاف إليها سبعة أحرف من اللغة الديموطيقية وهي حرف شاى وفاى وخاى وهورى وجنجا وتشيما وتى وبهذا ظهرت للغة المصرية شكل جديد ولكن بنفس صوتيات اللغة المصرية القديمة وبناءا على هذا الشكل الجديد فقط وليس الجوهر إدعى بنتينوس أنه وضع لغة جديدة وأطلق عليها اللغة القبطية ويؤكد أحمد كمال في هذا المقام أن كلمة القبطية هنا لا تعنى مطلقا المسيحية وإنما تعنى المصرية ومن الملاجظ أن ما سعي إليه بنتينوس من تغيير لشكل اللغات المصرية القديمة الثلاثة الهيروغليفىة والهيراطيقية والديموطيقىة إلى اللغة اليونانية أو الإغريقية كان الهدف منه سياسيا وتجاريا وهو التقرب إلى الجالية الإغريقية المصرية الأكثر ثراءا ونفوذا فى مصر وأوروبا فى ذلك الوقت إضافة إلى أنه كان يبغى الإنتشار الواسع للثقافة المصرية عبر قارة أوروبا وخاصة عبر الثقافة المسيحية ذات الطقوس الفرعونية والتى وجدت طريقها بالفعل إلى المسيحيين فى أوروبا وبعد ذلك دخلت على اللغة المصرية القديمة مفردات وتعبيرات إغريقية يونانية خاصة فى العصر البيزنطى ونلاحظ هنا أن التجربة المصرية فى أوائل القرن الثانى الميلادى أخذت بها تركيا فى القرن التاسع عشر الميلادى أى بعد 17 قرنا من الزمان عندما قام الزعيم التركى مصطفى كمال أتاتورك بتغيير شكل اللغة التركية إلى الشكل اللاتينى المعمول به اليوم فى تركيا دون المساس بصوتيات اللغة التركية القديمة .


وكان من أهم وأعظم أعمال أحمد كمال باشا إنجازه لقاموس اللغة الهيروغليفية وربطه باللغات العربية والفرنسية والعبرية مما كان له أكبر الأثر فى ربط العالم القديم بالحديث خاصة وأن أحمد كمال باشا قد عمل على وجود علاقة مباشرة وقوية بين مصر القديمة ومحيطها من الشعوب المجاورة والبعيدة عنها فى شتى أرجاء العالم وأكد فيه على ربط اللغة المصرية الأم بفروعها التى خرجت منها مثل العربية والعبرية والآرامية والحبشية واللاتينية وغيرها ويعتقد أن ذلك القاموس كان ضمن أحد الأسباب الرئيسية التى بسببها إغتيل أحمد كمال باشا على يد أحد السعاة الذى كان يعمل لديه فى مكتبه بحي شبرا بالقاهرة ويذكر فى هذا الِشأن أن أوراقا كثيرة سرقت من بعض أجزاء ذلك القاموس البالغ عددها 22 مجلدا لأسباب غير مفهومة حتى الآن ويذكر أن هذا المعجم لا يزال مخطوطا لم ير النور حيث أنه بعد أن تقدم أحمد كمال باشا إلى وزارة المعارف العمومية لطبعه قبل وفاته على نفقتها أحالت جزءا منه إلى مدير المطبوعات بالوزارة وكان إنجليزيا فأحاله إلى كبير الأمناء بمصلحة الآثار وكان عالما إنجليزيا لإبداء الرأي فأشرك معه عضوين أحدهما أميريكي والآخر فرنسي وجاء رأي اللجنة مخيبا للآمال فلم تهتم الوزارة بطبعه وأهمل عمل كان نشره سيدحض نظريات الإستشراق والتغريب التي تدعو إلى الفرعونية وتباعد بين أصل جنس الشعب المصري والجنس العربي ويكشف عن عراقة عروبة مصر على إمتداد تاريخها الطويل هذا ويقع هذا القاموس في 22 مجلدا ويجمع مفردات اللغة المصرية القديمة وما يقابلها بالعربية والفرنسية والعبرية وكان هذا المعجم أو القاموس وليد دراسات متعمقة للمؤلف الحصيف أحمد كمال باشا وهو يشير إلى أن هناك صلات بين اللغة المصرية القديمة واللغات السامية عامة وخصوصا العربية والعبرية وكان لتمكن أحمد كمال من اللغات المصرية والسامية أثر كبير في تتبع الفكرة وتأصيلها وبخلاف هذا القاموس قام أحمد كمال بتأليف عدد كبير من الكتب باللغة العربية والفرنسية نذكر منها كتاب العقد الثمين في محاسن وأخبار وبدائع آثار الأقدمين من المصريين ويقع في 224 صفحة تناول فيه تاريخ مصر الفرعونية بإيجاز مع الإهتمام بالنواحي الحضارية وكتاب ترويح النفس في مدينة الشمس والمعروفة الآن بعين شمس تناول فيه تاريخ المدينة وأسماءها القديمة ومعابدها ومعبوداتها وآثارها وأطلالها الحالية وكتاب الدر النفيس في مدينة ممفيس وهو كتاب صغير تحدث فيه عن تأسيس المدينة في عهد الملك مينا وأسمائها القديمة وأقاليمها وتاريخها وكتاب الحضارة القديمة في مصر والشرق وهو عبارة عن مجموعة من المحاضرات التي ألقاها في الجامعة المصرية الأهلية .
 
 
الصور :