abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الجميلة رضية سلطانة دلهي
الجميلة رضية سلطانة دلهي
عدد : 02-2019
بقلم الدكتور/ عمر محمد الشريف


قبل سبعة قرون حكمت الهند إمرأة من أصل تركي صاحبة سلطة ونفوذ، بجانب شجعاتها وذكائها، تعلمت فنون السياسة من صغرها، السلطانة رضية الدين ابنة السلطان شمس الدين ألتمش، خامس ملوك المماليك في شبة القارة الهندية، أول سلطانة للمسلمين في جنوب قارة آسيا.

قامت دولة المماليك في الهند على أعقاب الدولة الغورية عام 602هـ، فقد اضطربت الدولة الغورية اضطراباً شديداً بعد وفاة السلطان شهاب الدين محمد الغوري، الذي اعتمد في توطيد دعائم حكمه بالمماليك، فكان يشتريهم ويخصهم بعنايته ويعدهم للقيادة.

لما تعاظم نفوذ الغوري اجتمع عليه ملوك الهند الوثنيين فقتل في خيمته، وكان قبل وفاته قد أقطع أحد مماليكه حكم مدينة دلهي وهو "قطب الدين أيبك" الذي أسس دولة المماليك، عُرف قطب الدين بالعدل في الحكم، ويُنسب له في دلهي مسجد "قوة الإسلام" أكبر مساجد الهند، وهو ذو منارة عظيمة تعرف بمنار قطب تتألف من خمسة طوابق، كما يبلغ إرتفاعها نحو 75 متر، وهو ما يناهز ارتفاع منارة الإسكندرية في مصر.

لم تدم فترة حكم قطب الدين أيبك طويلًا حيث توفي بعد أن سقط من على صهوة جواده عام 608هـ، وخلفه إبنه "آرام شاه" الذي لم يكن مؤهلًا لتولي حكم الدولة ليخلعه من الحكم "شمس الدين ألتمش" عام 614هـ، وشمس الدين هو زوج بنت قطب الدين أيبك، ويُعد المؤسس الحقيقي لدولة المماليك في الهند حيث استمرت فترة ولايته حتى عام 634هـ.

قام السلطان شمس الدين ألتمش بتأسيس مجلس من كبار أمراء المماليك عُرف باسم "الأربعين" ليكون عوناً له في إدارة الدولة، وفي عهده كانت غزوات المغول لما حولهم من البلاد، لكن ألتمش نجح في الدفاع عن دولته وحمايتها من خطر جيوش القائد التتاري جنكيز خان، كما تمكن من بسط سلطانه وتوسيع حدود مملكته على حساب حكام شمال الهند، وبسبب انتصاراته على المغول اعترفت الخلافة العباسية بولايته على شبة القارة الهندية، فبعث له الخليفة “المستنصر بالله” العباسي بالتقليد والخلع والألوية في عام 626هـ، وضرب النقود ونُقش عليها اسمه بجوار اسم الخليفة العباسي.

مما أشتهر به ألتمش رد المظالم، فأمر أن يلبس كل مظلوم ثوبًا مصبوغًا ليكون مختلفاً حيث أن أهل الهند جميعًا كانوا يلبسون الثياب البيضاء، فإذا رأى أحداً عليه ثوب مصبوغ نظر في أمره وأنصفه ممن ظلمه، وكان على باب قصره أسدين من الرخام فعلق في أعناقهم أجراسًا ليدقها كل مظلوم ليلًا، فيسمعها السلطان ويخرج للنظر في شكواه.

لما توفي ألتمش عام 634هـ، خلف من الذكور ركن الدين ومعز الدين وناصر الدين، وبنتًا وحيدة هي رضية الدين، وكانت على قدر كبير من الجمال والحسن، فبويع ركن الدين سلطاناً للبلاد، وكان منشغلاً عن مسئولية الحكم وتبعاته باللهو واللعب، ففكر معز الدين في خلع أخيه إلا أن ركن الدين فطن لذلك فقتله، لتعلن رضية الدين عن غضبها ورفضها لما فعله أخوها السلطان في حق أخيها المقتول، فأراد ركن الدين التخلص منها.

لبست رضية لباس المظلومين المصبوغ وانتظرت خروج ركن الدين لصلاة الجمعة، وصعدت إلى سطح القصر القديم المجاور للجامع الأعظم في دلهي، والمعروف باسم "دولة خانة" واستوقفت الناس وخاطبتهم قائلة: "إن أخي قتل أخاه، وهو يريد قتلي معه"، وذكرتهم بأيام أبيها ومآثره ونصرته للمظلومين من شعبه، فثار الناس على ركن الدين وأتوا به إلى أخته رضية التي قالت: القاتل يقتل فقتلوه قصاصاً بأخيه.

بعد القصاص من ركن الدين اجتمع الأمراء على تولية رضية سلطانة للبلاد فتولت الحكم لمدة 3 أعوام ونصف، وسارت على خطا والدها في سياسته العادلة، ويروى إن والدها فكر في أن يعهد إليها بالعرش من بعده دون إخوانها الذكور، كما أنها رافقت أبيها السلطان مرات عديدة في حملاته العسكرية، فكانت تملك كل الصفات الي تؤهلها لتولى حكم البلاد، كما خلعت ملابس النساء ولبست الحلة الملكية، وجابت الشوارع والأسواق لكي تتعرف على أحوال رعاياها، ونظرت في القضايا المعروضة عليها بكل عدل وإنصاف.

سخط عليها مجلس الأربعين بسبب أختيارها لعبد حبشي يدعى "جمال الدين ياقوت" وتعينها له وزيراُ وكبيرًا لمستشاريها، فكانت تستأنس به ومنعت عنه التكليف، فأشاع أعدائها أن السلطانة على علاقة غير شرعية مع جمال الدين ياقوت، فثار الأمراء ضدها بعد أن اتفقوا على خلعها، حاولت رضية أن تخمد الثورة بشجاعتها المعهودة إلا أنها هُزمت وقُتل جمال الدين ياقوت.

وعادت رضية لتستجمع قواها وتزوجت بأحد الأمراء، وجمعت جيشًا لإسترداد حكمها إلا أنها لم تفلح وانهزمت، ففرت إلى ضواحي دلهي، وأجهدها الجوع والإعياء فرأت فلاحًا وطلبت منه خبزاً لتسد جوعها وتسكت آلام أمعائها، فأعطاها كسرة خبز، أكلت رضية الخبز ثم غلب عليها النوم، فلما نامت طمع الفلاح في قبائها النسائي المرصع بالذهب والجوهر، فقتلها ولم يكن يعرفها، وسرق قبائها وفرسها وملابسها ودفنها في أرضه، وذهب لبيع المسروقات بالسوق، فاكتشف أمره وأقر على مكان جثمانها، فأخرجوا جثمانها ليغسل وكفنوها ودفنوها قرب دلهي عام 637هـ.