abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
مسجد "الأشرف برسباي" براعة التصميم ودقة الصناعة
مسجد -الأشرف برسباي- براعة التصميم ودقة الصناعة
عدد : 02-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com



أسس هذا المسجد وألحق به مدرسة السلطان المملوكي الأشرف سيف الدين برسباى الذى كان أحد مماليك السلطان الظاهر برقوق الذى أعتقه ثم تدرج فى الوظائف حتى وصل لكرسى السلطنة عام 825 هجرية الموافق عام 1422م وللسلطان برسباى مسجدان آخران أحدهما في قرافة المماليك بالقاهرة أيضا عام 835 هجرية الموافق عام 1432م وثانيهما في مدينة الخانكة بمحافظة القليوبية والذى بناه عام 841 هجرية الموافق عام 1437م وكلها تنطق بجمال الهندسة وحسن الزخرفة فقد بلغت فيها جميعا صناعة الرخام وكذلك الشبابيك الجصية المفرغة المحلاة بالزجاج الملون شأنا عظيما فى الدقة والإتقان حيث جمعت بين براعة التصميم ودقة الصناعة.

ويقع هذا المسجد موضوع هذا البحث بشارع المعز لدين الله الفاطمي عند تقاطعه مع شارع جوهر القائد وقد بدأ السلطان برسباي في عمارته عام 826 هجرية الموافق عام 1423م وقد فرغ من بنائه عام 829 هجرية الموافق عام 1425م وهي السنة التي فتح فيها قبرص والسلطان الأشرف سيف الدين برسباي هو السلطان الثاني والثلاثون في ترتيب سلاطين دولة المماليك والثامن في ترتيب سلاطين دولة المماليك الجركسية ويعد من أعظم سلاطين الدولة المملوكية وعلي يديه تم فتح جزيرة قبرص وقد بدأ برسباي حياته مثل آلاف المماليك الذين كانوا يجلبون إلى مصر ويتلقون تعليما شرعيا وتربية خاصة في فنون الحرب والقتال ثم يلتحقون بخدمة السلاطين وكبار الأمراء ويحدث أن ترتقي ببعضهم مواهبهم وملكاتهم إلى المناصب القيادية في الدولة وقد تسعدهم الأقدار فيصعدون إلى سدة الحكم والسلطنة فيصبحون ملء الأسماع والأبصار وتتطلع إليهم الأفئدة والقلوب بعد أن كانوا مجهولي النسب مغموري الأصل ولكن رفعتهم همتهم أو ذكاؤهم وحيلتهم وقد كان برسباي مملوكا للأمير دقماق المحمدي الذي إشتراه من أحد تجار الرقيق ومكث في خدمته زمنا ولقب بالدقماق نسبة إليه فأصبح يعرف ببرسباي الدقماقي ثم أهداه سيده إلى السلطان الظاهر برقوق سلطان مصر فأعتقه وجعله من جملة مماليكه وأمرائه وبعد وفاة السلطان برقوق تقلب في مناصب متعددة في عهد من خلفه من السلاطين إلى أن صار دوادارا كبيرا فى أيام الملك الظاهر ططر وظل كذلك إلى أن توفى ططر وخلفه إبنه الصالح محمد فما لبث أن خلفه برسباى وبذلك نجح في إعتلاء عرش السلطنة وهو الحلم الذى كان يتمني تحقيقه وقد نجح السلطان برسباي في الفترة التي قضاها في الحكم وهي نحو سبعة عشر عاما في إشاعة الأمن والإستقرار والقضاء على الثورات والفتن التي شبت في البلاد والضرب على أيدي الخارجين على النظام بيد من حديد كما فعل مع ثورة طائفة المماليك الأجلاب وهم الذين جاءوا إلى مصر كبارا وكانوا قد عاثوا في الأرض فسادا لتأخر رواتبهم الشهرية في فترة من الفترات أثناء حكمه كما كان متواضعا حسن الخلق غير سباب لين الجانب ذا شيبة نيرة وهيبة حسنة متجملا في حركاته حريصا على ناموس الملك وكان يميل إلى فعل الخير ويكثر من الصوم ولا يتعاطى شيئا من المسكرات وكانت أيامه في غاية الحسن من ناحية الأمن والخير ورخاء الأسعار وعدم الفتن والمؤامرات وقد مكنه ذلك الإستقرار والأمان الذي نعمت به البلاد في عهده من القيام بفتح جزيرة قبرص بالبحر الأبيض المتوسط.

ولفتح قبرص قصة لايفوتنا في هذا المقام أن نذكرها حيث تم فتح هذه الجزيرة في عام 827 هجرية الموافق عام 1423م حين أرسل الأشرف برسباي حملة إستطلاعية إلى جزيرة قبرص وقد إتجهت إلى ميناء ليماسول كرد فعلٍ على الحملات التي قام بها ملوك تلك الجزيرة على الإسكندرية ودمياط اللتين نهبت حوانيتهما وبيوتهما في أثناء إشتداد حملات تيمورلنك المغولي على بلاد الشام كما كان ملكها قد قام بالتعرض للسفن التجارية المملوكية وأسر بحارتها ووصل الأمر بالملك القبرصي إلى حد مهاجمة سفينة كانت تحمل هدايا من الأشرف برسباي للسلطان العثماني مراد الثاني فلما تصدعت دولة تيمورلنك بعد وفاته قام السلطان الأشرف برسباي بهذا الرد وفي العام التالي 828 هجرية الموافق عام 1424م أرسل حملة ثانية وكانت وجهتها في هذه المرة مدينة فاما جوستا وقد أحرزت النصر ومكثت أربعة أيام ثم إتجهت إلى مدينة ليماسول وتمكنت من فتحها بعد جهد ثم رجعت الحملة إلى مصر وبعد عام خرجت حملة جديدة سارت نحو ليماسول ففتحتها ثم إتجهت نحو الداخل فإلتقت بجيش كبير يقوده ملك قبرص جانوس بنفسه فجرت معركة طاحنة بين الفريقين إنتصر فيها المسلمون إنتصارا كبيرا وأسروا الملك وحملوه معهم وساروا نحو نيقوسيا فصلوا الجمعة بها ثم رجعوا إلى مصر والملك معهم أسير وفي القاهرة إفتدى الملك نفسه وذلك بعد أن داروا به في شوارع القاهرة لكي يراه العامة ووافق على أن تكون قبرص تابعة لدولة المماليك وبقيت بعدها كذلك مدة بقاء الدولة المملوكية وبذلك إنتهى صفحة الحروب الصليبية نهائيا إذ بقي التهديد الصليبي قائما لبلاد الإسلام منطلقا من جزيرة قبرص وذلك بعد خروج الصليبيين من بلاد الشام وهزيمتهم في عهد الدولة الأيوبية في دمياط والمنصورة بمصر .

أنشئ هذا مسجد السلطان الأشرف برسباى بالقاهرة على نظام المساجد ذات التخطيط المتعامد حيث يتكون من صحن مكشوف تحيط به أربع إيوانات والحقت به المدرسة بهدف تدريس المذاهب الإسلامية الأربعة وتقع الواجهة الرئيسية للمسجد والمدرسة على شارع المعز لدين الله الفاطمي ويبلغ طولها 37.5 متر وإرتفاعها 14 متر ولا تمتد بمحازاة الطريق تماما حيث أن بها تراجع أو إنحناء بسيط وبها أربع نوافذ مفتوحة تطل على إيوان القبلة ويعلو هذه النوافذ مجموعة أربع شبابيك علوية وفوق هذه الواجهة وإلي يمين المدخل توجد مئذنة المسجد ولها قاعدة مربعة وتشتمل على ثلاث دورات والدورة الأولى منها مربعة والثانية أسطوانية تحليها جفوت متقاطعة والثالثة تتكون من أعمدة رخامية تعلوها الخوذة وقد جددت هذه الطبقة عام 1945م في عهد الملك فاروق وتعلو الواجهة أيضا عند نهايتها البحرية القبة الضريحية التي تعلو الضريح وهي قبة حجرية حليت بخطوط متكسرة على شكل دالات محفورة فى الحجر والمدخل الرئيسى للمسجد والمدرسة مرتفع نسبيا عن الأرض بمسافه 1.55 متر يصعد إليه بسلم جانبي مزدوج يبلغ عدد درجاته 8 درجات تؤدي إلى بسطة تتقدم حنية الباب وهذه البسطة يبلغ طولها 2,5 متر وعرضها 1.9 متر ويوجد أسفل هذه البسطة حانوت صغير له باب خشبي يبلغ إتساعه 1.5 متر وإرتفاعه 2.2 متر وتصل هذه البسطة إلى باب المدخل الرئيسي وهذا الباب مزخرف بالنقوش النحاسية ويتوسطه ميدالية كبيرة من النحاس المفرغ ذات الزخارف النباتية وعليه شريط كتابي نصه عز مولانا السلطان المالك الملك الأشرف برسباي عز نصره ويحيط بعتب الباب إطار من الفسيفساء الرخامية من الثلاث جوانب وتؤدى فتحة الباب الرئيسي إلى غرفة المدخل أو كما تسمى فى كتب التاريخ والآثار الدركاة وهى حجرة مربعة الشكل يبلغ طول ضلعها 3.4 متر فرشت أرضيتها بالرخام الملون ويعلوها سقف خشبي مسطح حديث ويوجد بصدر الدركاة مصطبة فرشت بالرخام ويوجد أسفلها خزانة لها باب خشبي صغير ويوجد بكل من الجدارين الشمالي والجنوبي لهذه الدركاة فتحة باب يبلغ إتساعها 1.8 متر وإرتفاعها 2.1 متر ويحيط بكل فتحة إطار من الزخرفة ويعلو كل منها نافذة صغيرة مستطيلة وفتحه الباب الموجوده بالجدار الشمالي تؤدي إلى الدهليز الذى يبلغ طوله 27.9 متر وإتساعه 3.2 متر يعلوه سقف خشبي مسطح مجدد وفرشت أرضيته بالرخام الملون ويوجد بالجدار الجنوبي للدهليز أربع فتحات الفتحة الأولى تؤدي إلى الكتاب وسكن طلاب الصوفية والثانية تؤدي إلى المكان التي كانت تشغله المكتبة أما الجدار الشمالي للدهليز به نافذة كبيرة مستطيلة تفتح على ديوان القبلة ولها شباك من مصبعات النحاس كما يوجد بنهاية الحائط الشمالي فتحة باب ويبلغ إتساعها 1.75 متر وإرتفاعها 2.9 متر تؤدي إلى صحن المدرسة .

وصحن المدرسة يتكون من مستطيل يبلغ طوله 19.05 متر وعرضه 14.8 متر ويطل عليه من الجوانب الأربعة أربعة إيوانات متعامدة وأحد الأبواب الجانبية المؤدي إلى الضريح أولها الإيوان الشرقي وهو إيوان القبلة وهو أكبر إيوانات المسجد وهو مستطيل الشكل يبلغ إتساعه 16.5 متر وعمقه 12.8 متر يعلوه سقف خشبي مزخرف بزخارف نباتية ذات طابع تركي ويطل على الصحن من خلال عقد مدبب على شكل حدوة الفرس وقد فرشت أرضية الإيوان بالرخام الملون في تصميمات هندسية بارعة ويعتبر الجدار الشرقى لهذا الإيوان الأكثر زخزفة وبراعة حيث توجد به خمس حنيات ثلاثة منهم عبارة عن نوافذ تطل على شارع المعز لدين الله لها شبابيك من مصبعات النحاس ويتوسط هذا الجدار المحراب الذى يبلغ إتساع حنيته متر تقريبا وعلى جانبي المحراب يوجد عمودان لهما تيجان وقواعد رومانية الشكل والمحراب مكسو بالرخام الملون وبجوار المحراب يوجد المنبر المصنوع من الخشب المطعم وبابه يتكون من مصراعين يزخرفهما حشوات مجمعة في شكل طبق نجمى يتوسط الباب ويعلو الباب حشوة حفرت عليها كتابة نسخية نصها مولانا السلطان الملك الاشرف عز نصره وبعد الباب يوجد تسع درجات خشبية تصعد الى جلسة الخطيب وقمة المنبر وبإيوان القبلة يوجد أيضا كرسى المصحف وهذا الكرسي مطعم بالعاج في تصميمات هندسية في هيئة حشوات مجمعة في شكل نجمى وقد تم تجديد كرسى المصحف عام 1914م بواسطة لجنة حفظ الآثار العربية أما الإيوان الغربي والذى يعتبر ثاني الإيوانات من حيث الإتساع والزخرفة فيبلغ إتساعه 11.2 متر وعمقه يبلغ 8 متر وفرشت أرضيته بالحجر الجيري على غير عادة أرضيات المدرسة ويعلو هذا الإيوان سقف خشبي مسطح ويشرف هذا الإيوان على أربع أبواب جانبية أحدهم باب لغرفة يستعملها الأن عمال المسجد وباقى الأبواب تؤدي إلى سكن طلاب الصوفية والكتاب وأخيرا يأتي الإيوانان الشمالي والجنوبي وهذان الإيوانان متشابهان لدرجة كبيرة جدا حيث يبلغ إتساع الإيوان الشمالى 6.8 متر وعمقه 5.5 متر ويوجد بصدره حنية يعلو واجهتها عقد ثلاثى مزخرف ويوجد داخل الحنية نافذه لها مصرعان من الخشب ويعلو الحنية نافذة مزخرفة بالزجاج الملون أما الإيوان الجنوبى فيشبه الشمالى تماما إلا بإختلاف بسيط في طوله وعلي وجه العموم فأسقف هذه الإيوانات نجدها غنية بنقوشها المذهبة رائعة الجمال ويبقي لنا من عناصر هذا الأثر الضريح والذى تم فصله عن صحن المدرسة بباب جانبي يوجد بالصحن وبعد الباب يوجد ممر يؤدي إليه ومدخل الضريح مزخرف بالخشب المطعم بالعاج وللضريح نافذة مستطيلة تطل على أحد الشوارع الجانبية ولها شباك من مصبعات النحاس كما أن لها مصراعان من الخشب ويعلو الضريح القبة الضريحيه السابق وصفها من الخارج ومن الداخل نجدها قد زخرفت بعدد من العبارات الدينية تتدلى منها القناديل الخاصة بالإضاءة أما الضريح نفسه فمحاط بسور من الخشب المطعم بالعاج .
 
 
الصور :