abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
إمرأة أوروبا الحديدية
إمرأة أوروبا الحديدية
عدد : 02-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

أنجيلا دوروتيا ميركل هي سياسية المانية تشغل حاليا منصب المستشارة الألمانية وقد ولدت بإسم أنجيلا دوروتيا كاسنر يوم 17 يوليو عام 1954م وقد أصبحت زعيمة لحزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي منذ عام 2000م وحتي الآن أى لمدة 18 سنة وكانت ميركل في الأصل عالمة أبحاث حيث أنها تحمل شهادة دكتوراة في الكيمياء الفيزيائية من كلية العلوم بجامعة ليبزيش ثم دخلت السياسة في أعقاب ثورات عام 1989م وخدمت لفترة وجيزة كنائبة للمتحدث بإسم أول حكومة منتخبة ديمقراطيا في المانيا الشرقية السابقة برئاسة لوثر دي مايتسيره في عام 1990م وبعد إعادة توحيد ألمانيا في عام 1990م تم إنتخاب ميركل في البوندستاج عن ولاية مكلينبورج فوربومرن أحد الولايات الألمانية الستة عشر والتي كانت تابعة لالمانيا الشرقية في السابق والتي تقع في شمال المانيا على بحر البلطيق ويحدها من الجنوب ولاية براندنبورج ومن الغرب ولايات شليسفيش هولشتاين وسكسونيا السفلى ومن الشرق دولة بولندا ثم أعيد إنتخابها منذ ذلك الحين ولقد عينت ميركل بمنصب وزيرة المرأة والشباب في الحكومة الإتحادية في عام 1991م تحت قيادة المستشار هيلموت كول والذى شغل هذا المنصب منذ عام 1982م وحتي عام 1998م وتم علي يديه سقوط سور برلين في شهر أبريل عام 1989م وإعادة توحيد المانيا في شهر أكتوبر عام 1990م وبعدها أصبحت وزيرة البيئة في عام 1994م ثم بعد خسارة حزبها الإنتخابات الإتحادية في عام 1998م أمام الحزب الديموقراطي الإجتماعي الذى كان يتزعمه المستشار الألماني السابق جيرهارت شرويدر إنتخبت ميركل لمنصب الأمين العام لحزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي قبل أن تصبح أول زعيمة للحزب بعد عامين أى في عام 2000م في أعقاب فضيحة التبرعات التي أطاحت بزعيم الحزب آنذاك فولفجانج شويبله والذى كان قد خلف المستشار هيلموت كول في زعامة الحزب والتي نتجت عن التصرفات غير القانونية بشأن التمويل الحزبي التي إستخدمها حزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي خلال التسعينيات من القرن العشرين الماضي وشملت قبول التبرعات الخفية وعدم الإفصاح عن التبرعات النقدية والحفاظ على الحسابات المصرفية السرية والحوالات المصرفية غير القانونية من وإلى البنوك الأجنبية وفي عام 2005م عينت ميركل بعد الإنتخابات الإتحادية في منصب المستشارة لالمانيا على رأس الإئتلاف الكبير المكون من حزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي وحزب الإتحاد المسيحي الإجتماعي والحزب الديمقراطي الإجتماعي وكانت بذلك أول إمرأة تتولى هذا المنصب وأول مستشارة نشأت في المانيا الشرقية السابقة وذلك علي الرغم من أنها ولدت في المانيا الغربية وأصغر من يتقلد منصب المستشارية منذ الحرب العالمية الثانية كما كانت ميركل أيضا أول مستشارة تولد بعد الحرب العالمية الثانية وأول مستشار للجمهورية الإتحادية بخلفية في العلوم الطبيعية حيث كان أسلافها إما أن درسوا القانون أو إدارة الأعمال أو التاريخ أو كانوا ضباط عسكريين وبعد 4 سنوات وفي عام 2009م حصل حزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي والذى تتزعمه ميركل في الإنتخابات الإتحادية على أكبر حصة من الأصوات وظلت في منصبها كمستشارة لالمانيا وبعد 4 سنوات أخرى وفي الإنتخابات الإتحادية عام 2013م فاز حزب ميركل بشكل ساحق بنسبة 41.5٪ من الأصوات وإستمرت في منصبها كمستشارة لألمانيا وفي الإنتخابات الأخيرة والتي أجريت في شهر سبتمبر عام 2017م أعيد إنتخابها للمرة الرابعة علي التوالي كمستشارة لالمانيا والتي أعلنت بعدها أنها لن تترشح بعد ذلك في الإنتخابات القادمة والتي من المقرر إجراؤها في عام 2021م وأنه يكفيها أن تظل مستشارة لالمانيا طوال 16 سنة متتالية .



وبعيدا عن منصب المستشارة الألمانية فعلي الصعيد الخارجي ففي عام 2007م كانت ميركل رئيسة للمجلس الأوروبي وترأست مجموعة الثماني أو مجموعة الدول الصناعية الثمانية الكبرى في العالم وهم الولايات المتحدة الأميريكية واليابان والمانيا وروسيا الإتحادية وإيطاليا والمملكة المتحدة وفرنسا وكندا ومما يذكر أن إقتصاد هذه الدول الثمانية يمثل 65% من إقتصاد العالم وهي ثاني إمرأة تشغل هذا المنصب ولقد لعبت ميركل دورا رئيسيا في مفاوضات معاهدة لشبونة المعروفة مسبقا بإسم معاهدة الإصلاح وهي إتفاقية دولية لتعديل معاهدتين سابقتين كانتا قد شكلتا الأساس الدستوري لتأسيس الإتحاد الأوروبي وتم توقيعها في العاصمة البرتغالية لشبونة من قبل الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي في يوم 13 ديسمبر عام 2007م ودخلت حيز التنفيذ في يوم 1 ديسمبر عام 2009م وهذه المعاهدة تعدل معاهدة ماستريخت التي وقعت في عام 1993م والمعروفة بشكلها المعدل بإسم معاهدة الإتحاد الأوروبي وإتفاقية روما الموقعة في عام 1957م والمعروفة بشكلها المعدل بإسم معاهدة أداء الإتحاد الأوروبي 2007م كما أنها تعدل البروتوكولات المرفقة بمعاهدة تأسيس الجماعة الأوروبية للطاقة الذرية وعلاوة علي ذلك فقد كان لحكومة ميركل دور كبير في إعلان برلين الخاص بالسودان والصادر في شهر فبراير عام 2015م وذلك بعد أن أجرت قوى المعارضة السودانية مشاورات في برلين يومي 25 و26 فبرايرعام 2015م والذي أقر إرسال وفد إلى أديس أبابا للمشاركة في إجتماع تحضيري للحوار الوطني والتفاوض مع الحكومة السودانية تحت رعاية الوساطة الأفريقية وكانت هذه المشاورات قد تمت برعاية حكومة المانيا التي كلفت منظمتي بيرقهوف فاونديشن وإستفتنك وزنشافت أوند بوليتيك بدعوة قوى المعارضة السودانية لورشة عمل لدعم وساطة إحلال السلام في السودان كما كانت من أولويات سياسة ميركل عملية تعزيز العلاقات الإقتصادية عبر الأطلسي كذلك لعبت ميركل دورا حاسما في إدارة الأزمة المالية على المستوى الأوروبي والدولي وعلي صعيد السياسة الداخلية في المانيا فقد أشير إلي ميركل بإسم صاحبة القرار في هذا الشأن من حيث تبنيها لسياسة إصلاح نظام الرعاية الصحية والمشاكل المستقبلية المتعلقة بتطوير الطاقة كما كان لحكومة ميركل موقف إنساني بخصوص أزمة المهاجرين واللاجئين وكانت هذه هي القضايا الرئيسية الخارجية والداخلية خلال قيادتها للمستشارية وقد تم وصف ميركل على نطاق واسع بحكم الأمر الواقع وزعامتها للإتحاد الأوروبي مرتين بأنها ثاني أقوى شخص في العالم وذلك من قبل مجلة فوربس الشهرية الأميريكية وهو أعلى تصنيف من أي وقت مضى حققته إمرأة وكان ذلك في شهر ديسمبر عام 2015م حيث كانت هي الشخص الذى ترأس وقاد عمل المجلس الأوروبي وهو المؤسسة التي تجمع رؤساء دول أو رؤساء حكومات البلدان الثمانية والعشرين الأعضاء في الإتحاد الأوروبي وكان لها أيضا دور بهذه الصفة في تمثيل الإتحاد الأوروبي في العالم كما سميت ميركل من قبل مجلة التايم البريطانية شخصية العام مع صورة على غلاف المجلة واصفة إياها كمستشارة للعالم الحر وذلك من خلال النسخة السنوية من المجلة والصادرة في الولايات المتحدة الأميريكية وتقوم فيها المجلة بتمييز شخص أو مجموعة أو فكرة أو شيء ما يكون له أثر كبير في أحداث العام علي مستوى العالم سواء كان ذلك الأثر حسنا أو سيئا وفي يوم 26 مارس عام 2014م أصبحت ميركل أطول رئيس حكومة خدمة في الإتحاد الأوروبي وفي شهر مايو عام 2016م سميت ميركل أقوى إمرأة في العالم برقم قياسي للمرة العاشرة من قبل مجلة فوربس .


وبعد هذه المقدمة وتعريفنا بالمستشارة الألمانية الحالية وإمرأة أوروبا الحديدية كما يطلق عليها تعالوا بنا نتكلم بشئ من التفصيل عن حياتها منذ مولدها حيث ولدت ميركل باسم أنجيلا دوروتيا كاسنر في عام 1954م في بلدة هامبورج بالمانيا الغربية وأبوها هو هورست كاسنر والذى ولد عام 1926م وتوفي عام 2011م وكان قسا لوثريا من مواليد برلين وأمها هي هيرليند وكانت مدرسة للغة الإنجليزية واللاتينية والتي ولدت عام 1928م في مدينة وميناء دانزيج والتي تسمي حاليا جدانسك ببولندا وتعتبر الميناء الرئيسي لها علي بحر البلطيق وكان إسمه في فترة جمهورية بولندا الشعبية ميناء لينين وقد حكمت هذه المدينة من قبل الإمبراطورية الألمانية وشكل الألمان أكثرية سكانها خلال تاريخها وبعد الحرب العالمية الأولى وتوقيع الألمان لمعاهدة فرساي تمتعت المدينة بحكم ذاتي تحت رعاية عصبة الأمم طبقا للمعاهدة المذكورة ثم ضمت إلى بولندا بعد الحرب العالمية الثانية وهي تعتبر شرارة الحرب العالمية الثانية حيث إجتاحها هتلر في الأول من شهر سبتمبر عام 1939م وإستولي علي بولندا في 24 ساعة ورفض الإنسحاب منها بعد أن وجهت له كل من بريطانيا وفرنسا إنذارا ولتبدأ الحرب العالمية الثانية وكان لأنجيلا إثنان من الأشقاء أصغر منها هما ماركوس كاسنر وهو فيزيائي وإيرين كاسنر وهي معالجة مهنية وفي مرحلة الطفولة والشباب كانت أنجيلا تلقب بين أقرانها بإسم كاسي المستمد من إسم عائلتها كاسنر وكان جدها الأكبر لودفيك ماريان جشميرشك شرطي ألماني من أصل بولندى وقد شارك في بولندا في النضال من أجل الإستقلال وتزوج من جدة ميركل مارجريت وهي فتاة المانية من برلين وإنتقل لمدينتها حيث عمل في الشرطة وفي عام 1930م غير الإسم البولندي جاشميرشك إلى إسم الماني هو كاسنر وكان أيضا العديد من أجداد ميركل سياسيين في مدينة دانزيج وقد ذكرت ميركل التراث البولندي في عدة مناسبات ولكن جذورها البولندية أصبحت معروفة أكثر نتيجة للسيرة الذاتية التي أفصحت عن الكثير من تفاصيل حياتها ونشأتها عام 2013م وقد لعب الدين دورا رئيسيا في هجرة أسرة كاسنر من دولة المانيا الغربية إلى دولة المانيا الشرقية حيث ولد والدها كاثوليكيا ولكن أسرة كاسنر تحولت في نهاية المطاف إلى اللوثرية ودرس أبوها اللاهوت اللوثري في جامعة هايدلبرج بجنوب غرب المانيا وبعد ذلك في هامبورج حيث ولدت أنجيلا وفي عام 1954م وهو العام الذى ولدت فيه أنجيلا تسلم والدها منصب راعي أبرشية في الكنيسة في كفيتسو بولاية براندنبورج التي كانت آنذاك في المانيا الشرقية ولذلك إنتقلت الأسرة للإقامة في منطقة ريفية تسمي تيمبلين والتي تقع علي بعد 80 كـيلو متر شمال مدينة برلين الشرقية وكان سن ميركل الرضيعة حينذاك ستة أسابيع وهكذا نشأت ميركل في بداية حياتها في الريف الألماني .


ومثل معظم الشباب في جمهورية المانيا الديمقراطية أو الشرقية إنضمت ميركل إلي حركة الشباب الألماني الحر وكانت هي حركة الشباب الرسمية التي يرعاها حزب الوحدة الإشتراكي الحاكم حينذاك وكانت العضوية إسميا تطوعية وأثناء الدراسة في المدرسة الثانوية تعلمت أنجيلا اللغة الروسية بطلاقة وتم منحها جوائز لكفاءتها في اللغة الروسية والرياضيات وكانت ميركل خلال هذه المرحلة الطالبة الأولى على مدرستها وكانت ترغب في أن تصبح معلمة لكن هذا الحلم تبدد بعدما إعتبرت الحكومة الشيوعية في المانيا الشرقية أسرتها مشتبها فيها لذلك فقد درست الكيمياء الفيزيائية حيث إلتحقت في عام 1973م بكلية العلوم بجامعة ليبزيش حيث درست الكيمياء الفيزيائية خلال المدة من عام 1973م حتي عام 1978م وحصلت علي درجة الدكتوراة في هذا التخصص عن أطروحتها في كيمياء الكم عام 1986م وبينما كانت طالبة شاركت في إعادة بناء المركز الثقافي بالجامعة والذى بادر الطلاب إلى إنشائه ليكون نادي خاص بهم كما قاموا بإعادة تشكيل المرافق في الحرم الجامعي وكانت هذه المبادرة هي الأولي من نوعها في المانيا الشرقية وفي البداية كانت هناك مقاومة للفكرة من قبل إدارة جامعة ليبزيش ومع ذلك سمح للمشروع بالمضي قدما مع دعم من القيادات المحلية في حزب الوحدة الإشتراكي الألماني وفي أثناء الدراسة أيضا عملت ميركل نادلة في أحد الحانات مما منحها دخلا إضافيا تراوح بين 20 و30 ماركا في الأسبوع مما ساهم إلى حد كبير في دفع إيجار مسكنها وبعد حصولها علي درجة الدكتوراة عملت ميركل كباحثة وقامت بالتدريس في المعهد المركزي للكيمياء الفيزيائية التابع لأكاديمية العلوم بجامعة ليبزيش حتي عام 1990م وقامت خلال هذه الفترة بنشر العديد من الأوراق البحثية وفي عام 1989م إنخرطت ميركل في حركة الديمقراطية المتنامية بعد سقوط جدار برلين وإنضمت إلى الحزب الجديد الذى تم تأسيسه في البلاد وهو حزب الصحوة الديمقراطية ثم عقب الإنتخابات متعددة الأحزاب الأولى والوحيدة في دولة المانيا الشرقية أصبحت نائب المتحدث بإسم الحكومة الإنتقالية قبل إعادة توحيد ألمانيا تحت قيادة لوثار دي مايتسيره في شهر أبريل عام 1990م وقد إندمج هذا الحزب مع حزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي بالمانيا الشرقية الذي بدوره إندمج مع نظيره الغربي بعد إعادة توحيد المانيا .


وترشحت ميركل للإنتخابات الإتحادية الأولي لعام 1990م بعد إعادة توحيد المانيا والتي فازت فيها بعضوية البرلمان الألماني المعروف بإسم البوندستاج عن إحدى الدوائر بولاية مكلينبورج فوربومرن ثم أعيد إنتخابها لهذه الدائرة الإنتخابية في الإنتخابات الإتحادية السنة اللاحقة بعد إنتخابها الأول وتم إختيارها لكي تشغل منصب الوزيرة الإتحادية للنساء والشباب تحت قيادة المستشار هيلموت كول وفي عام 1994م رقيت إلى منصب الوزيرة الإتحادية لشؤون البيئة والسلامة النووية مما أعطاها الفرصة لتوسيع رؤيتها السياسية والبدء في بناء حياتها السياسية بإعتبارها واحدة من أصغر الوزراء في مجلس الوزراء وكان رئيسها المستشار هيلموت كول يشير إليها في كثير من الأحيان بإسم ماينه ميدشين بالألمانية أى إبنتي بالعربية وبعد هزيمة حزب الإتحاد الديموقراطي المسيحي الذى يتزعمه هيلموت كول في الإنتخابات الإتحادية لعام 1998م تم إختيار ميركل في منصب الأمين العام لهذا الحزب وهو منصب رئيسي بالحزب مكنها من الإشراف على تحقيق سلسلة من الإنتصارات الإنتخابية لحزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي في ستة من أصل سبعة إنتخابات للولايات عام 1999م كاسرة سيطرة حزبي الخضر والديمقراطي الإشتراكي طويلة الأمد على مجلس الولايات وخاصة بعد فضيحة تمويل الحزب التي أطاحت بالعديد من كبار شخصياته وكوادره الكبيرة بما في ذلك هيلموت كول نفسه وخليفته في قيادة الحزب الزعيم فولفجانج شويبليه الأمر الذى جعل ميركل توجه النقد لمعلمها السابق هيلموت كول علنا ودعت لبداية جديدة للحزب من دونه وذلك بعد أن تم إنتخابها في يوم 10 أبريل عام 2000م لتحل محل شويبليه لتصبح أول أنثى يتم إختيارها كزعيمة لحزب الماني وقد أدهش إنتخابها العديد من المراقبين كما أن شخصيتها قدمت تناقض مع الحزب الذي إنتخبت لقيادته حيث أن ميركل بروتستانتية معتدلة في حين أن حزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي يعد حزب إجتماعي محافظ يهيمن عليه الذكور كما أن له معاقل في غرب وجنوب المانيا جذورها كاثوليكية عميقة وعموما فبإنتخاب ميركل زعيمة لحزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي بدأت شعبيتها تزداد بدرجة كبيرة بين جموع الشعب الألماني وأظهرت إستطلاعات الرأي أن العديد من الألمان يرغبون في رؤيتها تصبح المنافس الرئيسي للمستشار جيرهارت شرويدر في الإنتخابات الإتحادية لعام 2002م ولكنها أفسحت المجال لزعيم الحزب المسيحي الإجتماعي إدموند شتويبر ليكون منافسا لشرويدر ولكنه لم يوفق وتم إنتخاب شرويدر ولذا فبعد هزيمة شتويبر وبالإضافة إلى دور ميركل كزعيمة لحزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي أصبحت ميركل زعيمة للمعارضة في البرلمان بعد أن أفسح فريدريش ميرتس الذي كان قد شغل المنصب قبل إنتخابات عام 2002م لها الطريق وخلال هذه الفترة دعمت ميركل برنامج جوهري لإصلاح الإقتصاد الألماني والنظام الإجتماعي وكانت تعتبر أكثر تأييدا للسوق من حزبها الإتحاد الديمقراطي المسيحي ودعت إلى تغيير قانون العمل الألماني وإزالة الحواجز خصيصا لتسريح الموظفين وزيادة العدد المسموح به من ساعات العمل الأسبوعية وقالت إن القوانين الحالية جعلت البلاد أقل قدرة على المنافسة لأن الشركات لا يمكنها التحكم بسهولة في تكاليف العمالة عند تباطؤ الأعمال وإنخفاض معدلات النمو وقالت ميركل أيضا إن على المانيا التخلص من الطاقة النووية بسرعة أقل مما خططت لها إدارة شرويدر كما نادت ميركل بشراكة أطلسية قوية وصداقة المانية أميريكية وفي ربيع عام 2003م متحدية معارضة شعبية قوية أيدت ميركل الغزو الأميريكي للعراق واصفة إياه بأنه لا مفر منه ومتهمة المستشار جيرهارت شرويدر بالعداء للولايات المتحدة الأميريكية كما إنتقدت دعم الحكومة من أجل إنضمام تركيا للإتحاد الأوروبي وفضلت شراكة متميزة بدلا من ذلك وهي تعكس بذلك الرأي العام الذي تزايدت معارضته ورفضه بصورة كبيرة وملموسة تجاه عضوية تركيا في الإتحاد الأوروبي .


وفي يوم 30 مايو عام 2005م فازت ميركل بترشيح الحزبين الشقيقين الإتحاد الديموقراطي المسيحي والإتحاد المسيحي الإجتماعي لمنافسة الحزب الديموقراطي الإجتماعي الذى يتزعمه المستشار جيرهارت شرويدر في الإنتخابات الإتحادية لعام 2005م وقد بدأ حزبها الحملة متقدما بعدد 21 نقطة على حزب شرويدر في إستطلاعات الرأي الوطنية وعلى الرغم من أن شعبية شخصيتها تخلفت بعض الشئ عن شرويدر بعد أن خلطت بين الدخل الإجمالي وصافي الدخل مرتين خلال مناظرة تليفزيونية بينهما مما أثار الكثير من الإستياء في الأوساط الشعبية الألمانية لكنها إستعادت بعض الزخم بعد أن أعلنت أنها ستعين باول كيرخهوف وهو قاض سابق في المحكمة الدستورية الألمانية وقيادي خبير في السياسة المالية وزيرا للمالية في حكومتها في حال فوز حزبها في الإنتخابات والذى إقترح فرض ضريبة ثابتة في المانيا مما أدى بدوره مرة أخرى لإنخفاض شعبية الحزب وإقناع الكثير من الناخبين أن سياسة حزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي هدفها رفع القيود التي وضعت في السابق لكي يستفيد الأغنياء فقط مما أدى في النهاية إلي أن ميركل وحزبها فقدا أرضية كبيرة بين الناخبين وتضاعف ذلك بعد إقتراح ميركل بزيادة ضريبة القيمة المضافة للحد من عجز المانيا وملء الفجوة في الإيرادات من الضريبة الثابتة ومع أن الحزب الديمقراطي الإجتماعي كان قادرا على زيادة شعبيته ببساطة عن طريق التعهد بعدم تقديم الضرائب الثابتة أو زيادة ضريبة القيمة المضافة إلا أن ميركل تمكنت من إسترداد بعض من مكانتها بعد أن نأت بنفسها عن مقترحات كيرخهوف إلا أنها بقيت إلى حد كبير أقل شعبية من شرويدر وكان تقدم حزب ميركل الإتحاد الديمقراطي المسيحي قد إنخفض إنخفاضا ملحوظا عشية الإنتخابات طبقا لنتائج إستطلاعات الرأى وتم إجراء الإنتخابات في يوم 18 سبتمبر عام 2005م واسفرت النتائج عن أن حزب ميركل وحزب شرويدر كانا رأسا لرأس حيث حقق حزب ميركل الإتحاد الديمقراطي المسيحي وحليفه حزب الإتحاد الاجتماعي المسيحي نسبة 35.3٪ من إجمالي الأصوات بينما حقق حزب شرويدر الديمقراطي الإجتماعي نسبة 34.2٪ من إجمالي الأصوات ومعني هذه النتيجة أن الحزبين الكبيرين المتنافسين لم يتمكنا من الحصول علي ما يكفي من المقاعد لتشكيل أغلبية في البرلمان وإدعى كل من ميركل وشرويدر النصر وطالب كل من حزبيهما الإتحاد الديمقراطي المسيحي والحزب الديمقراطي الإجتماعي بمنصب المستشارية وبعد ثلاثة أسابيع من المفاوضات والمشاورات بينهما توصل الطرفان إلى إتفاق يقضي بإنسحاب شرويدر من الساحة السياسية وإعلانه إعتزال العمل السياسي وعودته للعمل في المحاماة وأن تصبح أنجيلا ميركل مستشارة جديدة لالمانيا وبذلك تكون أول سيدة تشغل هذا المنصب في البلاد وكان أيضا من شروط هذا الإتفاق أن يحوز الحزب الديمقراطي الإجتماعي على 8 من 16 مقعدا في مجلس الوزراء .


ومما يذكر في هذا الصدد أنه في يوم 31 أكتوبر عام 2005م أشار فرانتس مونتيفيرينج رئيس الحزب الإشتراكي الديمقراطي بعد هزيمة مرشحه المفضل لمنصب الأمين العام إلى أنه سيستقيل من منصبه كرئيس للحزب وهو ما فعله في الشهر التالي ظاهريا وكإستجابة لهذا أعلن إدموند شتويبر العضو البارز بحزب الإتحاد الإجتماعي المسيحي الذي كان مرشحا في الأصل ليكون وزيرا للإقتصاد والتكنولوجيا إنسحابه في يوم 1 نوفمبر عام 2005م وفي حين أن هذا في بادئ الأمر كان يعتبر ضربة لمحاولة ميركل لتشكيل حكومة ائتلافية إلا أن الطريقة التي إنسحب بها شتويبر أثارت عليه الكثير من السخرية وأضعفت موقفه بشدة كمنافس لميركل وفي النهاية وافق كل من حزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي والحزب المسيحي الإجتماعي والحزب الديمقراطي الإشتراكي في مؤتمرات منفصلة على الحكومة المقترحة في يوم 14 نوفمبر عام 2005م وقد أدت حكومة ميركل الأولى اليمين الدستورية في الساعة الرابعة بتوقيت وسط أوروبا من بعد ظهر يوم 22 نوفمبر عام 2005م وإنتخبت ميركل كمستشارة بغالبية أعضاء البوندستاج حيث وافق علي ذلك عدد 397 نائب في مقابل معارضة عدد 217 وذلك في إجتماع البوندستاج الجديد في يوم 22 نوفمبر عام 2005م ومما يذكر أن عدد 51 من أعضاء الإئتلاف الحاكم صوتوا ضدها وأعلن هذا الإئتلاف يومها أن الحكومة الجديدة التي ستترأسها ميركل ستعمل جاهدة على تحقيق مجموعة من السياسات بعضها يختلف عن ما كانت ميركل تتبناه كزعيمة للمعارضة وأعلن هذا الإئتلاف أن هدفه خفض الإنفاق العام مع زيادة ضريبة القيمة المضافة من 16 إلى 19٪ وعندما أعلن التحالف عن هذا الإتفاق وعن إختيار ميركل كمستشارة للبلاد صرحت ميركل أن الهدف الرئيسي لحكومتها سيكون الحد من البطالة وسيكون مدى تحقيق هذا الهدف هو المعيار الأساسي في الحكم على نجاح حكومتها أو فشلها وبعد 4 سنوات وفي عام 2009م وكما ذكرنا في مقدمة هذا المقال حصل حزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي والذى تتزعمه ميركل في الإنتخابات الإتحادية على أكبر حصة من الأصوات وظلت في منصبها كمستشارة لالمانيا وقامت حكومتها بأداء اليمين الدستورية في يوم 28 أكتوبر عام 2009م وبعد 4 سنوات أخرى وفي عام 2013م حققت ميركل فوزا كبيرا في الإنتخابات الإتحادية يعد واحدا من أكثر مرات الفوز حسما في التاريخ الألماني حيث حققت أفضل نتيجة لحزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي وحليفه حزب الإتحاد الإجتماعي المسيحي منذ إعادة توحيد المانيا وشكل الإئتلاف الحكومي الثاني الكبير مع الحزب الإشتراكي الديمقراطي بعد أن فقد الحزب الديمقراطي الحر كل تمثيله في البوندستاج وذلك علي الرغم من أن ميركل كانت قادرة على تشكيل حكومة إئتلافية بدعم من الحزب الديمقراطي الحر وأدت حكومة ميركل الثالثة اليمين الدستورية في يوم 17 ديسمبر عام 2013م وفي يوم 20 نوفمبر عام 2016م أعلنت ميركل أنها ستسعى لإعادة إنتخابها لولاية رابعة وأخيرة وبالفعل نجحت ميركل في الإنتخابات الإتحادية التي أجريت في يوم السبت 24 سبتمبر عام 2017م لإنتخاب أعضاء البوندستاج التاسع عشر وكان مطلوبا من البوندستاج الجديد أن ينتخب مستشارا بأغلبية مطلقة من أعضائه والذى سيقوم بدوره بتشكيل حكومة جديدة وكان قد حصل حزب ميركل الإتحاد الديمقراطي المسيحي على أكبر عدد من المقاعد بحصوله على أكبر نسبة من العدد الكلي للأصوات وهي نسبة 33% تبعه الحزب الديمقراطي الإجتماعي بنسبة 20.5% فيما حصل حزب البديل من أجل المانيا على عدد كافي من الأصوات تؤهله لدخول البوندستاج للمرة الأولى وهي نسبة 12.6 % وفي يوم 14 مارس عام 2018م أدت حكومة ميركل الرابعة اليمين الدستورية بعد أن رشحت لمنصب المستشارة من قبل الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير وتم إنتخابها من أول إقتراع داخل البوندستاج وقامت بتشكيل حكومتها من إئتلاف واسع بين حزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي وحزب الإتحاد الإجتماعي المسيحي والحزب الديمقراطي الإجتماعي وهو نفس الإئتلاف الموسع الذى كان قائما في حكومات ميركل الثلاثة السابقة .


وإذا ما تناولنا ملامح السياسة الخارجية التي إنتهجتها المستشارة ميركل بشئ من التفصيل فسوف نجدها قد ركزت على تعزيز التعاون الأوروبي وإتفاقات التجارة العالمية وقد تم وصفها على نطاق واسع بصفة حاكم الأمر الواقع للإتحاد الأوروبي وكان من أهم أولويات ميركل تعزيز العلاقات الإقتصادية عبر الأطلسي ومن ثم ففي يوم 30 أبريل عام 2007م وقعت إتفاقية المجلس الإقتصادي للأطلسي في البيت الأبيض الأميريكي وسوف نجدها قد تمتعت بعلاقات جيدة مع رؤساء الولايات المتحدة الأميريكية الذين عاصروها مابين عام 2005م وحتي نهاية عام 2016م جورج دبليو بوش وباراك أوباما وفي عام 2016م وصفها أوباما بأنها أقرب شريك دولي له طوال فترة عمله كرئيس لأمريكا وعلي صعيد آخر ففي عام 2006م أعربت ميركل عن قلقها حول الإعتماد المفرط على الطاقة الروسية ولكنها حصلت على دعم صغير من الآخرين في برلين وقد فضلت ميركل إتفاقية الشراكة بين دولة أوكرانيا والإتحاد الأوروبي ولكنها صرحت في شهر ديسمبر عام 2012م أن تنفيذ الإتفاقية يعتمد على الإصلاحات في أوكرانيا وفي يوم 25 سبتمبر عام 2007م إلتقت ميركل بالدالاي لاما الرابع عشر زعيم إقليم التبت الذى يطالب بالإنفصال عن الصين في محادثات خاصة وغير رسمية في دار المستشارية في العاصمة الألمانية برلين وسط إحتجاجات من دولة الصين وردا علي ذلك قامت الصين بإلغاء محادثات منفصلة مع مسؤولين المان بما في ذلك محادثات مع وزيرة العدل الألمانية بريجيته تسيبريس والتي تولت هذا المنصب من عام 2002م وحتي عام 2009م وإدراكا لأهمية الصين بالنسبة للإقتصاد الألماني قادت ميركل خلال عام 2014م سبع وفود تجارية إلى الصين منذ تسلمها المنصب في عام 2005م وفي شهر مارس من نفس العام 2014م قام الرئيس الصيني شى جين بينج بزيارة المانيا وفي عام 2015م ومع غياب ستيفن هاربر رئيس الوزراء الكندي السابق وزعيم حزب المحافظين الكندي السابق والذى شغل منصب رئيس الوزراء منذ عام 2006م وحتى عام 2015م أصبحت ميركل الزعيم الوحيد الذي حضر كل إجتماعات مجموعة العشرين منذ الاجتماع الأول في عام 2008م مسجلة رقما قياسيا بحضور أحد عشر قمة حتي عام 2016م وهذه المجموعة عبارة عن منتدى تأسس عام 1999م بسبب الأزمات المالية التي حدثت في حقبة التسعينيات من القرن العشرين الماضي وكانت إجتماعاته في البداية تشمل وزراء المالية في الدول الأعضاء به وهي الولايات المتحدة الأميريكية وكندا والمكسيك والبرازيل والأرجنتين وأستراليا والمملكة المتحدة والمانيا وفرنسا وإيطاليا وروسيا وتركيا وإندونيسيا والمملكة العربية السعودية والهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا وبداية من يوم 15 نوفمبر عام 2008م أصبح رؤساء الدول والحكومات يحضرون إجتماعات هذا المنتدى ولا تقتصر الإجتماعات علي وزراء مالية الدول المذكورة فقط وبعد إنتخاب دونالد ترامب لرئاسة الولايات المتحدة الأميريكية في شهر نوفمبر عام 2016م تم وصف ميركل من قبل صحيفة نيويورك تايمز بإسم آخر المدافعين عن الغرب الليبرالي كما تم وصفها من قبل الصحفي والمؤرخ والكاتب الإنجليزى الشهير تيموثي جارتون آش والعديد من المعلقين بإسم زعيمة العالم الحر .


وعن أهم الأزمات التي واجهتها ميركل منذ توليها منصبها وحتي الآن كانت أزمة منطقة اليورو حيث أنه عقب الإنهيار الكبير في أسواق الأسهم العالمية في شهر سبتمبر عام 2008م تدخلت الحكومة الألمانية لمساعدة شركة هيبو للرهن العقاري والتي كانت تمر بأزمة مالية خطيرة بإتفاق إنقاذ وقع في يوم 6 أكتوبر عام 2008م مع البنوك الألمانية للمساهمة بمبلغ 30 مليار يورو والبنك المركزي الألماني بمبلغ 20 مليار يورو كحد إئتمان وثمة أزمة أخرى تعرضت لها ميركل ففي يوم السبت 4 أكتوبر عام 2008م عقب قرار الحكومة الأيرلندية بضمان جميع الودائع في حسابات المدخرات الخاصة وكانت هذه خطوة إنتقدتها ميركل بقوة وقالت إنه لا توجد خطط للحكومة الألمانية لفعل نفس الشيء ولكنها عادت وصرحت في اليوم التالي بأن الحكومة الألمانية ستتعهد بضمان ودائع حسابات المدخرات الخاصة إلا أنه بعد يومين أى في يوم 6 أكتوبر عام 2008م تبين أن هذا التعهد كان مجرد تحرك سياسي لن يكون مدعوما بالتشريع وقد إضطرت بعض حكومات دول الإتحاد الأوروبي الأخرى في نهاية المطاف أن تعد بتوفير ضمان كامل للودائع في حسابات المدخرات الخاصة وفي المنتدى الإقتصادي العالمي في دافوس عام 2013م بدأت ميركل بالقول بأن قارة أوروبا في الوقت الحاضر تحوي فقط 7 في المائة من سكان العالم وتنتج فقط 25٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلا أنها تنفق ما يقرب من 50٪ من الإنفاق الإجتماعي العالمي ومن ثم فإن الحل للعلل الإقتصادية التي تعاني منها القارة يكمن فقط في رفع القدرة التنافسية ومنذ ذلك الحين أصبحت هذه المقارنة عنصرا مركزيا في الخطابات الكبرى وقد علقت الصحافة المالية العالمية على نطاق واسع على هذا الطرح من جانب ميركل حيث قالت الإيكونوميست إذا كانت رؤية ميركل واقعية وجب أيضا أن تكون خطتها لتنفيذ ذلك واقعية وهذه يمكن إختصارها بثلاثة إحصاءات بعدد قليل من الرسوم البيانية وبعض الحقائق فالأرقام الثلاثة هي 7٪ و25٪ و50٪ والسيدة ميركل لم تتعب أبدا من القول بأن أوروبا لديها 7٪ من سكان العالم و25٪ من الناتج المحلي الإجمالي و50٪ من الإنفاق الاجتماعي فإذا كانت المنطقة تزدهر في المنافسة مع الدول الناشئة فإنه لا يمكن أن تستمر في أن تكون سخية جدا كما قالت صحيفة الفاينانشال تايمز على الرغم من أن السيدة ميركل توقفت لوقت قصير عن الإشارة إلى أن سقف الإنفاق الاجتماعي قد يكون أحد المعايير لقياس التنافسية فقد أشارت أيضا إلى إرتفاع الإنفاق الاجتماعي في مواجهة شيخوخة السكان .


وكان من أخطر العواصف والأزمات التي تعرضت لها ميركل أزمة المهاجرين واللاجئين في المانيا ففي يوم 25 أغسطس عام 2015م قررت المانيا تعليق إجراءات دبلن للسوريين بما يعني أنه لن يعاد اللاجئون السوريون إلى أول بلد دخلوه في الإتحاد الأوروبي حسب ما ينص عليه إتفاق دبلن وفي يوم 31 أغسطس عام 2015م أطلقت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عبارتها الشهيرة نستطيع أن ننجز ذلك حيث كانت قارة أوروبا تواجه في ذلك الحين أكبر أزمة لاجئين شهدتها منذ سنوات إذ أن الحروب في الشرق الأوسط وخاصة في سوريا دعت الحكومة الألمانية إلى منح الحماية لمئات آلاف اللاجئين ووصفت ميركل ذلك بقولها إنه واجب وطني وفي يوم 4 من شهر سبتمبر عام 2015م بدأت كل من المانيا والنمسا في إستقبال اللاجئين الذين كانوا عالقين في المجر إذ توجه المتطوعون الألمان إلى محطة القطار الرئيسية في مدينة ميونيخ للترحيب باللاجئين ومساعدتهم ولتنتشر بين الألمان ما سمي بثقافة الترحيب وأصبحت المانيا بعد ذلك هي الوجهة الأكثر إستقطاباً لطالبي اللجوء في قارة أوروبا وبعد أسبوعين بدأت المانيا في يوم 13 من شهر سبتمبر عام 2015م بتشديد المراقبة على حدودها مع النمسا وأوقفت القطارات بين البلدين لمدة 12 ساعة وكان آلاف اللاجئين قد وصلوا لكن العديد من المدن الصغيرة في المانيا لم تتمكن من التعامل مع تدفق اللاجئين وإستيعابهم وفي أوائل شهر أكتوبر عام 2015م وضع الإتحاد الأوروبي بالإتفاق مع تركيا إجراءا مشتركا للتخطيط للتعامل مع تدفقات الهجرة إلى دول الإتحاد الأوروبي وفي يوم 15 أكتوبر عام 2015م عدل البرلمان الألماني قائمة الدول الآمنة معتبرا البانيا وكوسوفو والجبل الأسود بلدانا آمنة وفي شهر نوفمبر عام 2015م تم تعليق حق لم الشمل مدة عامين للاجئين الحاصلين على حق الحماية الجزئية بعد تاريخ 17 مارس عام 2016م وبالإضافة إلى ذلك قررت الحكومة الألمانية إنشاء مراكز إستقبال خاصة للاجئين الذين ليس لديهم فرصة كبيرة في الحصول على إقامة والبقاء في المانيا وبحلول شهر ديسمبر عام 2015م كان قد وصل حوالي 900 ألف طالب لجوء إلى المانيا خلال عام 2015م وفي نفس الوقت تم التبليغ عن وقوع أكثر من ألف هجوم على مراكز إيواء اللاجئين وفي ليلة رأس السنة في مدينة كولونيا غربي ألمانيا تم التبليغ عن حوادث إعتداءات جنسية وتحرش وسرقة وقعت في الساحة أمام محطة القطار الرئيسية في المدينة أثناء الإحتفال بالسنة الجديدة ووفقاً لما أفاد به تقرير الشرطة وأيده الشهود فإن مظهر الجناة كان يبدو مثل مظهر العرب أو سكان شمال أفريقيا الأمر الذي دفع الكثيرين إلى إنتقاد سياسة اللجوء والباب المفتوح التي إتبعتها المستشارة أنجيلا ميركل والتي من وجهة نظر منتقديها ومعارضيها كانت هي المسؤولة الأساسية عن السماح للمجرمين بالدخول إلى المانيا وأمام هذه العاصفة الهوجاء التي كادت أن تطيح بميركل إلتقت بالمفوض الأعلى للأمم المتحدة لشئون اللاجئين فيليبو جراندي في يوم 11 أغسطس عام 2017م وتعهدت بتقديم 50 مليون يورو للمنظمة الدولية للهجرة ومفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين كما تعهدت بدعم مكافحة تهريب البشر عبر البحر الأبيض المتوسط ومن جهة أخرى عقدت المستشارة ميركل مع قادة أوروبيين وأفارقة إجتماعاً في باريس في يوم 28 أغسطس عام 2017م وناقشت معهم سبل خفض عدد اللاجئين القادمين إلى قارة أوروبا كما ناقشت القمة ما يسمى بالنقاط الساخنة وإقامة مراكز إستقبال في البلدان الأفريقية فضلا عن دراسة إمكانية تقديم اللاجئين طلبات لجوئهم في بلدانهم الأصلية .


وإلي جانب هذه الأزمات تعرضت ميركل للعديد من الإنتقادات أثناء فترة حكمها كان منها عندما تم توجيه النقد إليها لحضورها ومشاركتها في تسليم جائزة إم 100 للإعلام لرسام الكاريكاتير الدانماركي كورت فيسترجارد الذي كان قد تسبب في أزمة الرسوم المسيئة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام وقد حدث هذا في وقت كانت تدور فيه مناقشات عاطفية عنيفة في المانيا حول كتاب ألف من قبل المدير التنفيذي السابق للبنك الإتحادي الألماني وعضو مجلس المالية في برلين تيلو سارازين الذى إنتقد فيه هجرة المسلمين إلي المانيا وفي الوقت نفسه أدانت ميركل مخطط حرق القرآن الكريم من قبل قس في فلوريدا وكان من المؤسسات التي وجهت النقد لميركل حينذاك المجلس المركزي للمسلمين في المانيا وحزب اليسار فضلا عن حزب الخضر وكتبت صحيفة فرانكفورتر العامة إنه من المحتمل أن تكون هذه أكثر لحظاتها مخاطرة في المستشارية حتى الآن وقد أشاد آخرون بميركل ووصف تصرفها بالخطوة الشجاعة والجريئة من أجل قضية حرية التعبير وعلاوة علي ذلك فقد كان موقف ميركل تجاه التصريحات السلبية التي كتبها تيلو ساراتسين فيما يتعلق بمشاكل إندماج العرب والأتراك في المانيا كان حرجا على جميع الأصعدة وفقا لتصريحاتها الشخصية حيث صرحت بأن نهج ساراتسين غير مقبول أبدا وسيأتي بنتائج عكسية للمشاكل الجارية الخاصة بعملية الإندماج كما كان قد تم توجيه النقد إلي مصطلح دون وجود بديل الذي إستخدم كثيرا من قبل أنجيلا ميركل لوصف تدابيرها في معالجة أزمة الديون السيادية الأوروبية والذى إختير ليكون كلمة السنة من قبل لجنة من علماء اللغة وإنتقدت هذه الصيغة بأنها غير ديمقراطية حيث أن معناه إنها تعتبر أن أي نقاش حول سياساتها لا لزوم له أو غير مرغوب فيه وفي شهر يوليو عام 2013م دافعت ميركل عن برنامج وكالة الأمن القومي الأميريكية لمراقبة الممارسات كما وصفت الولايات المتحدة بأنها أصدق حليف طوال عقود وخلال زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لبرلين قالت ميركل في يوم 19 يونيو عام 2013م في سياق كشف التنصت العالمي إن الإنترنت إقليم مجهول بالنسبة لنا كلنا وقد أدى هذا التصريح إلى تعليقات مختلفة وإستهزاء بميركل على شبكة الإنترنت ثم كان أن شبهت ميركل وكالة الأمن القومي الأميركية بالشتازي وهي وزارة أمن الدولة في المانيا الشرقية سابقا عندما عرفت بأن هاتفها المحمول كان قد تم مراقبته من قبل الوكالة وردا على ذلك تعهدت سوزان رايس مستشارة الأمن القومي الأميريكية حينذاك بأن الولايات المتحدة سوف تكف عن التجسس على خصوصياتها ولكن لن يكون هناك إتفاق لعدم التجسس بين البلدين وفي يوم 18 يوليو عام 2014م قالت ميركل بأنه يمكن إستعادة الثقة بين المانيا والولايات المتحدة فقط بالمحادثات بين البلدين وأنها سوف تسعى إلى محادثات وكررت قولها بأن الولايات المتحدة لا تزال أهم حليف لالمانيا وعلي صعيد آخر كان تصريحها الإسلام جزء من المانيا خلال زيارة رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو لالمانيا في شهر يناير عام 2015م قد نجم عنه إنتقاد ضمن حزبها من جانب فولكر كاودر زعيم المجموعة البرلمانية حيث قال إن الإسلام ليس جزءا من المانيا وبأنه يجب على المسلمين أن يدركوا أن عنف عدد كبير من الناس عائد إلى القرآن الكريم وفي شهر أكتوبر عام 2015م إنتقد هورست زيهوفر رئيس وزراء ولاية بافاريا وزعيم حزب الإتحاد الإجتماعي المسيحي الحزب الشقيق لحزب ميركل الإتحاد الديمقراطي المسيحي سياسة ميركل بالسماح لمئات الآلاف من المهاجرين من منطقة الشرق الأوسط وصرح قائلا نحن الآن في حالة ذهنية دون قواعد دون نظام ودون ترتيب بسبب قرار الماني وهاجم سياساتها بلغة حادة وهدد بمقاضاة الحكومة في المحكمة العليا ولمح إلى أن حزبه قد يطيح بميركل كما كان العديد من النواب في حزبها مستائين أيضا منها حينما تصدت لهذه الإنتقادات وأصرت على أن المانيا لديها القوة الإقتصادية لتتعامل مع تدفق المهاجرين وكررت بأنه لا يوجد قانون يحدد الحد الأعلى لعدد المهاجرين الذي تستطيع المانيا أن تستوعبه .


ومن الناحية الشخصية ففي عام 1977م وفي سن 23 سنة تزوجت أنجيلا كاسنر زميلها طالب الفيزياء أولريش ميركل ومنه أخذت إسم عائلته وأصبحت تسمي أنجيلا ميركل ولم يستمر هذا الزواج طويلا حيث إنتهى بالطلاق بعد 5 سنوات فقط أى في عام 1982م ولم تتزوج أنجيلا مرة أخرى إلا في يوم 30 ديسمبر عام 1998م من زوجها الثاني والحالي يواخيم زاور وهو أستاذ فيزياء الكم الذي بقي إلى حد كبير بعيدا عن أضواء وسائل الإعلام وكانا قد تعارفا قبل ذلك بسنوات ولم تنجب أنجيلا من زواجها الأول ولا من زواجها الثاني لكن زوجها يواخيم لديه إبنان بالغان من زواج سابق ومن الطريف أنها مع كل مشاغلها فهي مشجعة لكرة القدم وعرفت بحرصها علي الإستماع للمبارايات بينما هي في البوندستاج كما أنها تحرص علي حضور مبارايات المنتخب الوطني بصفتها الرسمية كمستشارة لالمانيا ومن الطريف أيضا أن أنجيلا ميركل لديها خوف شديد من الكلاب بعد تعرضها لهجوم من قبل كلب في عام 1995م وخلال مؤتمر صحفي عقد في عام 2007م جلب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كلبه الضخم وهو من نوع لابرادور وإدعى بوتين يومها أنه لم يقصد إخافتها لكن ميركل قالت في وقت لاحق أنا أفهم لماذا قام بذلك ليثبت أنه رجل حيث إنه يخاف من ضعفه ومن ناحية الديانة فإن أنجيلا ميركل عضوة لوثرية في الكنيسة الإنجيلية في ولايتي برلين وبراندنبورج ولوساتيا العليا السيليزيا وهي منطقة في ولاية سكسونيا الألمانية وتكريما لهذه السيدة التي تلقب بسيدة أوروبا الحديدية فقد حصلت علي العديد من الأوسمة والنياشين حيث حصلت من بلدها المانيا علي الصليب الكبير من وسام الإستحقاق ومن الهند حصلت علي جائزة جواهر لال نهرو للتفاهم الدولي ومن إسرائيل حصلت علي ميدالية الرئيس ومن إيطاليا حصلت علي الصليب الكبير من وسام إستحقاق الجمهورية الإيطالية ومن النرويج حصلت علي فارس الصليب الأكبر من وسام إستحقاق الملكية النرويجية ومن بيرو حصلت علي الصليب الكبير من وسام الشمس ومن البرتغال حصلت علي الصليب الأكبر من وسام الأمير هنري ومن المملكة العربية السعودية حصلت علي الفارس الكبير من وسام الملك عبد العزيز آل سعود ومن الولايات المتحدة الأميريكية حصلت علي وسام الحرية الرئاسي وبالإضافة إلي الأوسمة والنياشين التي حصلت عليها ميركل فقد حصلت أيضا علي العديد من الدرجات الفخرية ففي عام 2007م حصلت ميركل على دكتوراة فخرية من الجامعة العبرية في القدس وفي شهر يونيو عام 2008م منحت الدكتوراه الفخرية من جامعة ليبزيش العريقة بالمانيا والتي هي أحد خريجيها وفي شهر سبتمبر عام 2008م حصلت علي الدكتوراة الفخرية أيضا من الجامعة التكنولوجية في فروتسواف بدولة بولندا وفي يوم 12 من شهر أكتوبر عام 2010م حصلت كذلك علي الدكتوراة الفخرية من جامعة بابيش-بولياي في كلوج نابوكا بدولة رومانيا لمساهماتها التاريخية في تحقيق الوحدة الأوروبية والدور العالمي لها في تجديد التعاون الدولي وفي يوم 28 نوفمبر عام 2012م نالت جائزة جالينسكي هاينتس بالعاصمة الألمانية برلين وفي يوم 23 مايو عام 2013م منحت الدكتوراه الفخرية من جامعة رادبود نايميخن الهولندية وفي شهر نوفمبر عام 2013م منحت الدكتوراة الفخرية من قبل جامعة سيجد بدولة المجر وفي نفس العام منحتها دولة الهند جائزة أنديرا غاندى للسلام وفي شهر أكتوبر عام 2014م منحت الدكتوراة الفخرية من جامعة كومينيوس في براتيسلافا عاصمة دولة سلوفاكيا وفي شهر سبتمبر عام 2015م منحت درجة الدكتوراة الفخرية من قبل جامعة برن بسويسرا وفي شهر يناير عام 2017م منحت درجة الدكتوراة الفخرية بشكل مشترك من قبل جامعة خنت و جامعة لوفان الكاثوليكية البلجيكيتين .
 
 
الصور :
أنجيلا ميركل تستقبل الأمير ويليام وزوجته في برلين أنجيلا ميركل في مؤتمر صحفي مع باراك أوباما أنجيلا ميركل والملك سالمان ملك المملكة العربية السعودية أنجيلا ميركل والرئيس الجزائرى عبد العزيز بوتفليقه أنجيلا ميركل وإيمانويل ماكرون أنجيلا ميركل في مشيخة الأزهر مسكن أنجيلا ميركل في برلين