abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
تعرف على أحد أكثر المدن رومانسية في العالم
تعرف على أحد أكثر المدن رومانسية في العالم
عدد : 02-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


مدينة فيرونا مدينة إيطالية تقع في الجزء الشمالي من إيطاليا وهي عاصمة للمقاطعة التي تحمل نفس الإسم ضمن إقليم فينيتو وهي مدينة سياحية من الطراز الأول لغناها الفني ومناسباتها السنوية المتنوعة مثل موسم الأوبرا الآرينية ولذا يزورها مئات الألوف من السياح كل عام وقد وضعتها منظمة اليونيسكو ضمن مواقع التراث العالمي لكثرة معالمها التاريخية الهامة والتي من أشهرها آرينا فيرونا ومنزل جولييت وتعود أهمية المدينة التاريخية والإقتصادية لموقعها الجغرافي وغناها المائي وهي تقع على إرتفاع 59 متر فوق مستوى سطح البحر على هضبة سان بيترو إضافة إلى جبال ليسينيا الجنوبية كما تقع المدينة على طول ضفاف نهر أديجي والذى ينبع من مقاطعة بولزانو بالقرب من الحدود الإيطالية النمساوية ويصب في البحر الأدرياتيكي وهو ثاني أطول نهر في إيطاليا بعد نهر البو وموقع مدينة فيرونا عليه يقع عند النقطة التي يدخل فيها هذا النهر وادي نهر البو والذى يعد من المعالم الجغرافية الرئيسية لإيطاليا ويمتد حوالي 650 كيلو متر في الإتجاه الشرقي والغربي من جبال الألب الغربية إلى البحر الأدرياتيكي والذي لا يرتبط عمليا بنهر البو ذلك النهر الذى يتدفق بطول 652 كيلومترا شرقا عبر شمال إيطاليا من منبعه عند منطقة مونفيزو في جبال الألب ويتجه نحو الجنوب الشرقي حتى يصل إلى مدينة تورينو الإيطالية وإلى الشرق منها يقترب من أطراف جبال الألب وهو يجتاز سهل لومبارديا شمال إيطاليا متجها نحو مصبه إلى البحر الأدرياتيكي بالقرب من مدينة البندقية حيث يصب فيه مشكلا دلتا تكثر فيها البحيرات والمستنقعات وهو صالح للملاحة بداية من مدينة تورينو هذا ويشكل نهر أديجي في موقعه عند مدينة فيرونا تعرجا مزدوجا حيث تقع البلدة القديمة ومركز المدينة الحديثة في وسط حلقة من نهر أديجي وبسبب هذا الوضع شهدت المدينة فيضانات إعتيادية حتى عام 1956م عندما شيد نفق موري توربولي الذي يصرف 500 متر مكعب من فائض نهر أديجي في حالة خطر الفيضان إلى بحيرة جاردا التي تقع على بعد 30 كيلو متر شرقي المدينة وقد قلل هذا النفق من خطر الفيضانات من مرة كل سبع سنوات إلى مرة كل قرنين ومنذ القدم كانت المدينة محطة أساسية في أي نظام نقل بري أو مائي شمال شرق إيطاليا وكانت في العصر الروماني نقطة إلتقاء لأربعة طرق رومانية هي طريق جاليكا وطريق كلاوديا أوجوستا وطريق فيكوم فيرونينسيوم وطريق بوستوميا ولا تزال فيرونا محطة جغرافية هامة بالنسبة للمرور والسكك الحديدية والطرق السريعة لوقوعها في مفترق الطرق بين المسارات من وسط وشمال غرب إيطاليا مع معبر برينر الذى يفصل بين إيطاليا والنمسا .


وتاريخيا فإن المنطقة التي شيدت عليها مدينة فيرونا كانت مأهولة بالسكان منذ العصر الحجري الحديث وهناك من يقول إنه كان يوجد قرية جنوب منطقة تل سان بيترو على طول مجرى نهر أديجي على واحد من المواقع القليلة التي يمكن عبور النهر من خلالها وفي الواقع فإن منطقة تل سان بيترو غنية بالإكتشافات الأثرية وبها تم العثور على آثار المنازل التي شكلت القرية القديمة في عصر ما قبل التاريخ حينما وصل إلى مجرى نهر أديجي شعب تشينومانو الغالي وإستقر في فيرونا وهم قبائل تنسب إلي بلاد الغال والتي كانت عبارة عن إقليم قديم في شمال إيطاليا جنوبي جبال الألب وكان أهلها في نزاع دائم مع روما وقد إستقر هؤلاء الغاليون في المنطقة الغربية من فيرونا الحالية ومن الأرجح أن القرية المشار إليها في السطور السابقة كان يسكنها التشينومانيون والبنادقة معا وقد تم توثيق التعاملات الأولى بين مدينتي روما وفيرونا في القرن الثالث قبل الميلاد بعد أن ربطتهما علاقات صداقة وتحالف بداية من عام 390 قبل الميلاد حينما حاول الغاليون أولا غزو روما وإنتهي الأمر بإجبار الغاليين على التصالح مع الرومانيين وفي هذه الحقبة الزمنية قدم البنادقة والغاليون المساعدات أكثر من مرة إلى الرومانيين وفي عام 174 ق.م ونتيجة إستسلام الغاليين للرومان وبداية فترة جديدة في تاريخ فيرونا بإستعمار الرومان لسهل نهر البو فمن ثم بدأت تتضح الأهمية الإستراتيجية العظمى لمدينة فيرونا وطالب مجلس الشيوخ الروماني البنادقة والغاليين بتوسيع القلعة المحصنة التي منحوها إياهم على هضبة سان بيترو بينما وضع الأهالي والمستعمرون أساس مدينة جديدة وذلك في معاهدة أديجي وفي عام 49 ق.م بفضل يوليوس قيصر أصبحت فيرونا مدينة رومانية من خلال قانون تمت تسميته قانون روفيشيا وأُضيف لها رتبة بلدية


كما إنضم إلى مساحتها مناطق ريفية بمساحة 3700 كيلو متر مربع حينئذ إستطاعت البلدية أن تتباهي بإسم جمهورية فيرونا وبعد ذلك تطورت فيرونا وقَوِي إقتصادها أثناء الحكم الجمهوري فبدأت المدينة في التوسع والتجديد وظلت كما هى خلال الحكم الإمبراطوري الروماني مركزا إستراتيجيا هاما جدا حيث تم إستخدامها كقاعدة مؤقتة للفيلق العسكرى الروماني ووصلت المدينة تحت حكم الإمبراطور فسبازيان إلى قمة الغنى والإزدهار فكان أخر أكبر عمل فني في القرن الأول الميلادي هو تأسيس مدينة آرينا التي تم تشييدها لأن مدينة فيرونا التي تجاوز عدد سكانها 25 ألف نسمة كانت في حاجة إلى صرح عظيم لكي يتثنى لجميع السكان المشاركة في الإحتفالات كما تم إستغلال الغزو البربري أيضا للمدينة لأنها كانت الحصن الأول لإيطاليا بداية من المنحدرات وحتى شمال أوروبا ولهذا السبب ففي عام 265م قام الإمبراطور جاليانو في ستة أشهر فقط بتوسيع أسوار المدينة وتحصينها وضم إليها مدينة آرينا .


وفي العصر الوسيط أصبحت فيرونا تحت حكم يثودريك العظيم المعروف في المانيا بإسم بيتدريك فون بيرن أى يثودريك حاكم فيرونا مركز عسكري ذو أهمية عظمى كما كانت المقر المحبب لهذا الملك الذي أعاد إلى المدينة مجدها السابق كما رفع أسوارها شبه المهدمة بسبب الغزو البربري وبعد ذلك قطع اللومبارديون وهم قبائل جرمانية من منشأ إسكندنافي حكمت إيطاليا بين عام 568م وعام 774م فترة الحكم البيزنطي القصيرة التي تجددت بعد هزيمة القوط الشرقيين في الحرب القوطية على المدينة التي ظلت عاصمة لإيطاليا حتى عام 571م عندما إنتقل مقر البلاط اللومباردى إلى مدينة بافيا والتي تقع شمال إيطاليا في إقليم لومبارديا على نهر تيتشينو شمال إلتقائه مع نهر البو علي بعد 35 كيلو متر جنوب ميلانو وظلت فيرونا عاصمة لأهم مقاطعة دوقية للومبارديين وإحدى المدن الرئيسية للومبارديين إلى جانب ميلانو وتشيفيدالي وبافيدا وفي عام 774م جاء شارلمان إلى فيرونا على رأس آخر مقاومة للمبارديين والتي ترأسها إبن ديسيديريوس الأمير أديكس الذي بحث عن ملاذ داخل المدينة قبل أن يتم إجباره على الهرب واضعا بذلك النهاية لمملكة اللومبارديين وتبع سقوط هذه المملكة نشأة مملكة الفرنجة وتتويج شارلمان عام 800م الذي عين إبنه بيبين حاكما على لومبارديا وكانت المدينة مقصدا لأباطرة الفرنجة الذين رابطوا فيها أيضا لفترات طويلة وإستضافوا بها العديد من اللقاءات الهامة وفي السنوات التي تلت عام 1000م دمرت الحروب العديدة إيطاليا الشمالية غير أن فيرونا كانت تظل دائما وفية لأباطرة الإمبراطورية الرومانية المقدسة أثناء النضال الطويل ضد البابوية من أجل تقليد المناصب وتم إنشاء البلدية بها في عام 1136م بإنتخاب أول القناصلة كما تم تأسيس حزبين عرفا فيما بعد بإسم الجولفيين والجويلفيين وعانت فيرونا تحديدا منذ البداية من الصراع بين هذين الفصيلين لأنه كانت توجد بها القوى السياسية لحزب الجولفيين بالإضافة إلى ممثليهم العظام كونتات سان بوني فيتشو في حين أنه كان منتشرا بالمدينة الجويلفيون ومن بينهم عائلة مونتيجو ممثليهم الرئيسيين الذين إشتهروا بمسرحية روميو وجوليت لشكسبير وقد ظلت فيرونا مقرا للحكم البابوى لمدة خمس سنوات وفي عام 1181م أسس البابا لوتشو الثالث الكوريا الرومانية في المدينة ذاتها وعندما توفى عام 1185م دفِنَ داخل كنيسة الدومو وفي المجمع المغلق الذي عقد في العام نفسه تم إنتخاب البابا أوربان الثالث الذي ألغى تحريم الولاء للإمبراطور فريدريك بربروسا والذى كان قد تم إنتخابه ملكا على المانيا بمدينة فرانكفورت في اليوم الرابع من شهر مارس عام 1152م ثم توج في مدينة آخن في يوم التاسع من شهر مارس من نفس العام ثم توج ملكا على إيطاليا في بافيا عام 1154م وأخيرا توجه البابا أدريان الرابع إمبراطورا للإمبراطورية الرومانية المقدسة في الثامن عشر من شهر يونيو عام 1155م غير أن سكان فيرونا الذين خشوا من رد فعل فريدريك تظاهروا ضد هذا الإجراء الذي إتخذ على أراضيهم لدرجة أن أوربان في عام 1186م قرر أن ينتقل مع الكوريا إلى مدينة فيرونا حيث توفي بعد عدة أشهر قليلة وقد توقف الجدل الدائر بين الفصيلين المتضادين في عام 1223م عندما تولى أتسالينو الثالث حكم مدينة فيرونا وفي البداية كان حكم أتسالينو حكما سلميا غير أنه بعد أن تعالت الأصوات التي تصر على مهاجمة الجولفيين سجن العديد من ممثلي هذا الحزب في المدينة ونجح في الحصول على لقب الفيقار الإمبراطورى أى كاهن الإمبراطور في إيطاليا ومنذ هذه اللحظة بدأت فترة طويلة من الحروب والسرقات في المدينة وقلاع الجولفيين الذين حاولوا أن يستولوا عليها لذلك بدأ الإمبراطور فريديريك الثاني نفسه الذي منحه لقب فيقار أن يستشعر الخوف من هيمنته غير أن أتسالينو الثالث واصل نشاطه التوسعي لدرجة أن البابا السندرو الرابع سمح بخروج حملة صليبية ضد أتسالينو الذي تم أسره في النهاية وتوفي بعد ذلك بقليل وعندها كانت مدينة فيرونا هى المدينة الوحيدة التي تحت سيطرته ولم تقع في يد الجولفيين .


وبالفعل إستولى حزب الجويلفيين في فيرونا على السلطة وإنتقلت المدينة بقيادة الزعيم ماسينو الأول ديلاسكال من نظام البلدية إلى السنيورية وشهدت المدينة وبخاصة في عهد السيد المستنير المحترم كانجراندى الأول ديلاسكال فترة جديدة من الإزدهار والرفعة لدرجة أن دانتي خصص له أنشودة كاملة في الكوميديا الإلهية عندما تحدث عن الجنة فقد توسع نطاق حكمه ليشمل جزء لا بأس به من إيطاليا الشمالية فأصبح حاكما على فيرونا وفيتشنزا وبادوفا وباللونو وفالترا وبسانو وترافيزوا بالإضافة إلى أنه حصل على لقب فيقار الإمبراطور أى كاهن الإمبراطور لمدينة متوفا وزعيم حزب الجولف في إيطاليا بيد أنه توفي في سن صغيرة عن عمر يناهز 38 عاما وكان موت كانجراندي المفاجئ قد جعله يترك السنيورية بدون ولى عهد لذلك آل الحكم إلى أحد أحفاده ماستينو الثاني ديلا سكالا الذي قام بتوسيع السنيورية لتشمل البحر التيراني وهو أحد أفرع البحر المتوسط وهو محصور بين الساحل الغربي لشبه الجزيرة الإيطالية وجزر كورسيكا وسردينيا وصقلية الأمر الذي أزعج الدول المجاورة له وتسبب في تكوين رابطة تشرف عليها جمهورية فينيسيا وإنضمت إليها الدول المجاورة والتي تصدى لها جيش مدينة فيرونا في معركتين كبيرتين إنتهت كل منهما بهزيمته وإستسلامه حينئذ شهدت سنيورية ماستينو الثاني ديلا سكالا تقلصا لأراضيها كما عانت من الضعف بسبب الخلافات التي نشبت بين الأسر العريقة بها وإنتهى بها الحال إلى إحتلالها من قبل قبائل الفيسكونتي الذين إمتاز حكمهم بالصرامة ولكنه لم يدم طويلا وبوفاة جالتسو فيسكونتي الأعظم إستغلت مدينة فينيسيا إستياء سكان فيرونا والنزاعات المستمرة بالمدينة فنجح جيشها الذي يدعمهُ أيضا الشعب في دخول المدينة والإستيلاء عليها وفي يوم 24 يونيو عام 1405م تم توقيع إتفاقً بين فيرونا وفينيسيا والذي بمقتضاه عاشت المدينة في سلام فترة طويلة من الزمن ولكنها إنتهت بحرب جديدة ولكن هذه المرة بإنتشار مرض الطاعون الفتاك الذي حمله الجنود الألمان إلى إيطاليا عام 1630م حيث إمتلأت المدينة بالجثث المحترقة بسبب ضيق المساحة وكان ذلك بمثابة كارثة حقيقية بالنسبة للمدينة ويكفي أنَّه في عام 1626م بلغ عدد السكان بالمدينة 53333 نسمة وتقلص ليصبح 20738 نسمة بإنتهاء العدوى أي توفى حينئذ أكثر من نصف سكان المدينة ولكن في نهاية القرن السابع عشر الميلادى عاد عدد السكان إلى معدله شبه الطبيعي وفي نهاية القرن الثامن عشر الميلادى وتحديدا في عام 1793م وصل تعداد السكان بالمدينة إلى 49 ألف نسمة وقد شهد القرن الثامن عشر الميلادى إزدهارا في الإقتصاد وتشييد الكنائس والقصور ذات الأهمية بالمدينة وإشتهر خلال هذه الحقبة المهندس المعماري مايكل ساميكالي الذى صمم ونفذ العديد من الأبنية بالمدينة كما شهدت هذه الفترة الزمنية ميلاد جديد للفن والثقافة والحفلات الموسيقية في المدينة بالإضافة إلى تأسيس عشرات الأكاديميات التي تشير إلى إزدهار النشاط الثقافى وفي شهر مايو عام 1796م أثناء إحتلال إيطاليا إنهزم النمساويون في البيامونتا على يد الجنرال نابليون والأفكار الثورية الفرنسية ودخل الجيش الفرنسي مدينة فيرونا .


وفي عام 1797م سلم نابليون بونابرت المدينة إلى النمساويين بمقتضى معاهدة كامبوفورميو وذلك بعد أن ثارت المدينة ضد حكم الفرنسيين فأثبت سكان فيرونا قدراتهم على تحمل ضربات وقصف المدافع الفرنسية على المدينة غير أنهم لم يتحملوا مقاومة حصار 15 ألف جندي لهم وتم تقسيم مدينة فيرونا بمقتضى معاهدة لونا فيللى إلى قسمين على طول نهر أديجي الجزء الأيمن للفرنسيين والجزء الأيسر الذي إحتقره الفرنسيون وأطلقوا عليه فيرونيتا أي فيرونا الصغيرة في عام 1805م ثم وقعت بعد ذلك فيرونا بأكملها في يد النمساويين وظلت كذلك حتى عام 1866م وفي يوم 16 أكتوبر عام 1866م بدأ تاريخ فيرونا الإيطالية بإستيلاء آل سافوي على إقليم فينيتو الذى يقع في شمال شرق إيطاليا وذلك في أعقاب حرب الإستقلال الإيطالية الثالثة التي دارت بين مملكة إيطاليا والإمبراطورية النمساوية وإنتهت بعقد معاهدة فيينا بين الطرفين في يوم 3 أكتوبر عام 1866م والتي بموجبها تم الإتفاق علي إنهاء الحرب بينهما ومنذ ذلك الحين مرت المدينة بفترة من الهدوء النسبي التي تعكر صفوها بعد ذلك بسبب أزمة إقتصادية إستمرت حتى بعد الحرب العالمية الثانية وكانت سببا أساسيا في هجرة مئات الآلاف من سكان فيرونا ومما يذكر أيضا أنه في عام 1882م تعرضت مدينة فيرونا إلى فيضان تريمندا اللوفينو وغمرت مياه نهر أديجي جزء كبير من المدينة لذلك فلحماية المدينة من الفياضانات الاْخرى تم بناء جدران تسمى بموراليونى وبذلك تخلت المدينة عن إحدى معالمها المميزة كمدينة كانت تعيش على المياه كما كانت فترة الحرب العالمية الثانية فترة قاسية جدا حيث كانت خلالها مدينة فيرونا واحدة من أكثر المدن المتضررة من القصف الجوى من جانب قوات الحلفاء كما أصيبت بأضرار بالغة بعد سقوط الحركة الفاشية الإيطالية في شهر يوليو عام 1943م والتي كان يتزعمها بينيتو موسوليني الذي حكم إيطاليا منذ عام 1922م والذي كان في وقت سقوطه قائد الفاشية وأيضا رئيس الحكومة ووزير الخارجية وكان هذا السقوط بسبب فقدان إيطاليا إمبراطوريتها في أفريقيا وهزيمة القوات الإيطالية في مصر وليبيا وروسيا والإستسلام في تونس وسقوط الحلفاء في صقلية والقصف الأول لروما حيث أدرك موسوليني أنه بعد بداية رائعة ونجاحات كثيرة قد قاد بلاده وشعبها إلى طريق مسدود بعد التورط في الحرب العالمية الثانية التي أقحم فيها بلاده التي لم تكن مستعدة لا هي ولا جيشها لها ماليا وعسكريا ودون أن يكون لديه الموارد اللازمة لمواجهة تبعاتها .


وتتميز مدينة فيرونا بأنها زاخرة بالمواقع المذهلة والأماكن الجميلة وعلى الرغم من تجاهلها من قبل المسافرين لصالح مدينة ميلانو أو مدينة البندقية إلا إن من يزورها يستمتع كثيرا بالثقافة الغنية والهندسة المعمارية الجميلة والتاريخ المثير للإهتمام والمأكولات الفريدة علاوة على الكثير من الأشياء الممتعة التي يمكن القيام بها في هذه الوجهة الرائعة والتي تعرف كأحد أكثر المدن رومانسية في العالم ولعل أكثر ما يميز فيرونا هو عمارتها الهندسية القديمة المحفوظة بشكل جميل والتي تعود إلى العصور الوسطى وعصر النهضة فمركز المدينة وحده يضم مجموعة لا تقارن من المباني الرومانية الجميلة وغيرها من الأثار التاريخية الهامة كما أنها تضم عدد كبير من الساحات الرومانية التاريخية علاوة علي الجسور الرائعة الجمال التي تزين المدينة كما يقام بها العديد من المعارض السنوية هذا فضلا عما تتمتع به المدينة من موقع ممتاز بالقرب من مدينة البندقية كما أنها لا تبعد كثيرا عن مدينة ميلانو مع كونها قاعدة مثالية لإستكشاف المنطقة وخاصة للعائلات وقد إشتهرت هذه المدينة عبر التاريخ بكونها مسرحا لأحداث رواية شكسبير الشهيرة روميو وجولييت لذلك فهي تعرف بإسم مدينة الحب أو مدينة روميو وجولييت وبالإضافة إلي ذلك تمتلك المدينة شبكةً من السكك الحديدية التي تصل بين شمال وجنوب إيطاليا أى من ممر برينر وحتى العاصمة روما كما يمر بها الخط الرئيسي الذى يربط بين شرق وغرب إيطاليا من مدينة ميلانو وحتى البندقية وترتبط هذه الشبكة بشبكة الخطوط التي تصل إلي معظم الدول الأوروبية وتتعامل هذه الخطوط الحديدية سنويا مع أكثر من 25 مليون مسافر كما يوجد بالمدينة مطار تصل مساحته إلى ثلاثة أميال ويوجد في الجزء الجنوبي الغربي من المدينة ويتعامل هذا المطار سنويا مع ثلاثة ملايين ونصف مسافرٍ وهو يرتبط بالمحطة الرئيسية للسكك الحديدية بالمدينة بواسطة الحافلات ويوفر هذا المطار رحلات جوية مباشرة إلى العديد من المدن الإيطالية منها روما ونابولي وفيوميتشينو وباليرمو وكالياري وأيضا إلي العديد من العواصم والمدن الأوروبية الكبرى منها برلين وموسكو وباريس ولندن ودبلن وفيينا وفرانكفورت وميونيخ ومانشستر وليفربول ومن أهم معالم هذه المدينة :-

-- آرينا فيرونا وهو المدرج الروماني الذي يقع في الساحة الرئيسية بالمدينة والذي وإن لم يعد يستضيف ألعاب المصارعة وأحداث الفروسية وغيرها من الرياضات والمنافسات المتنوعة التي إجتذبت الرومان حيث أصبح حاليا موطنا للحفلات الموسيقية والأوبرا ولعل أول شيء يجب القيام به في فيرونا إذا كان زائرها من محبي الثقافة هو إكتشاف عمق المدينة عن طريق زيارة الأوبرا خلال الموسم الصيفي والتي تقام عروضها في هذا المدرج مابين شهرى يونيو وأغسطس والذى تبلغ سعته حوالي 15 ألف متفرج وبلا شك فإن هذه الزيارة ستمنح فرص فريدة لتجربة العمارة الرومانية بطريقة جديدة هذا ويعتبر هذا المدرج نموذج مصغر من المدرج الروماني الكبير في روما والمعروف بإسم الكولوسيوم وعلاوة علي ذلك يمكن لزائر هذا المدرج القيام بزيارة المتحف الآثري الموجود أعلاه والذي تم إنشاؤه عام 1924م والذي يعرض عدد من مئات من الآثار التي تم إكتشافها في مدينة فيرونا .

-- كاتدرائية فيرونا وهي تعد من أهم وأشهر الآثار والمعالم السياحية الموجودة في المدينة والتي تعود إلى القرن الثاني عشر الميلادى وقد بقي مبنى هذه الكنيسة كما هو حتى يومنا هذا ولم يدخل عليه إلا بعض التعديلات البسيطة التي تمت عبر العصور المختلفة في بعض من أجزاء الكاتدرائية وفي الواجهة الرئيسية والتي تتميز ببوابتها التي تعود لعام 1139م والتي تحمل نقوش وتماثيل لشخصيات مهمة في التاربخ القبطي أما البوابة الجنوبية فتحمل أيضا نقوش رائعة الجمال وتماثيل لقصة يونان ومريم العذراء وقد تم نحت هذه النقوش في القرن الثاني عشر الميلادي وقد تم بناء هذه الكنيسة وفقا للطراز الرومانسيكي المميز وذلك بعد أن تهدمت كنيستان قبلها بسبب الزلازل وتتميز هذه الكاتدرائية بإحتوائها على مجموعات من التحف التي تعود إلى أوائل العصر القبطي بالإضافة إلى العديد من اللوحات الفنية الرائعة كما أنه من أهم ما يميز هذه الكاتدرائية القبة الداخلية التي تعود إلى القرن الثاني عشر الميلادى والتي بنيت على الطراز الرومانسيكي وهي مزينة بأعمدة رأسية ونقوش لشخصيات قبطية وذلك إلي جانب النقوش والزخارف الرائعة الجمال والرسومات الموجودة على حوائط الكنيسة الداخلية .

-- كنيسة سان زينو ماجيوري ويعود أول بناء لهذه الكنيسة الجميلة إلى القرن الرابع الميلادى ثم تم إعادة البناء بين القرنين العاشر والثاني عشر الميلاديين وتتمتع هذه الكنيسة بحوالي 48 من اللوحات المنحوتة بشكل متقن لمشاهد من الكتاب المقدس والتي يعود تاريخها إلى القرن الحادى عشر الميلادى .

-- قلعة ومتحف كاستلفيشيو وهي عبارة عن مجمع يرجع تاريخه إلى العصور الوسطى في القرن الرابع عشر الميلادى يضم العديد من الأبراج المحافظ عليها والتي تحوى لوحات من عصر النهضة والعديد من الإكتشافات الأثرية التي تشمل مجموعات من النقود المعدنية والأسلحة والدروع .

-- جسر كاستلفيشيو وهو جسر رائع الجمال يقع على نهر أديجي وهو من الجسور المحصنة وتم بناؤه عام 1354م من قبل حاكم المدينة في ذلك الوقت حتى يتمكن من الهرب إذا تمرد الشعب عليه فهو وسيلة أمنة للهروب وقد بني من الطوب الأحمر ومن أسفل الجسر وضع الرخام الأبيض واليوم يعد الجسر من أهم المعالم السياحية الموجودة في فيرونا .

-- آركو دي جافي ويقع هذا الهيكل في شمال فيرونا على بحيرة أديجي وهو داخل ساحة صغيرة وقد تم بناؤه على يد المهندس جينيزجافيا وهو يعود إلى العصور الرومانية وتم إستخدامه قديما كبوابة لدخول المدينة وهو عبارة عن بوابة حجرية متميزة يأتي إليها الزوار ليتعرفوا على تاريخ المدينة وليلتقطوا الصور التذكارية إلي جوارها .

-- منزل جولييت وهذا الإسم في حد ذاته يوحي بالحب فهو الإسم الذي إقترن بروميو شريك الرومانسية الأول في رواية شكسبير المعروفة روميو وجولييت والتي إستوطنت أرض فيرونا الإيطالية حيث لاتزال القصة حية في الكتب وفي ثنايا هذا المنزل الذي يتوسط المدينة والذي يعد مقصدا سياحيا لكل من يرغب بالعيش في تفاصيل من الحب سكنت هناك منذ مئات السنين والتي ترويها كل زاوية فيه بدايةً من النوافذ وإنتهاءا بالشرفات ويعود تاريخ بناء هذا المنزل إلى القرن الثالث عشر الميلادي حيث كانت تسكنه عائلة كابيللو لمدة طويلة وتم ترميمه عام 1930م ليصبح وجهة سياحية شهيرة ويقصده سنويا أكثر من نصف مليون زائر حيث تمت إضافة الشرفة التي كانت تجلس فيها جولييت وهي الوجهة الأكثر إلتقاطا للصور الفوتوغرافية لأنها المكان الذي بدأت منه قصة الحب بين بطلي الرواية وأسفلها يقع تمثال برونزي لجولييت يعود للفنان نيرو قسطنطيني ويستقبل المنزل زواره بممر مظلم مليء بالرسائل والأوراق البيضاء التي كتب فيها الزائرون بكلمات إلى جولييت ويعد هذا النفق هو الأشهر في المنزل حيث يعرض الرسائل بطرق مبتكرة إما بالدبابيس أو بالقلوب المشكلة بالعلكة ويؤدي هذا النفق إلى فناء صغير محاط بالأحجار القديمة والأشجار ويقع في خارجه مقبرة جولييت كما تعد غرفة جولييت وسريرها من أكثر الأركان زيارة في هذا المنزل حيث يوجد فيها أيضا أجزاء من الرواية مكتوبة باللغتين الإنجليزية والإيطالية وهناك أيضا مجموعة من الرسوم الجدارية المتفرقة ومتحف صغير يضم معروضات وتحف ومنحوتات يعود تاريخها إلي القرن السادس عشر الميلادى .

-- برج لامبيرتي وهو من أهم المزارات في المدينة وهو من أطول الأبراج في فيرونا ويبلغ طوله 84 متر وهو يتميز بالأجراس القديمة التي تعلوه كما يوجد به ساعة كبيرة ويحرص زواره علي إلتقاط أجمل الصور هناك ويعود تاريخه إلي القرن الثاني عشر الميلادى ويمكن الوصول إلي قمته عن طريق درج حجرى أو عن طريق إستخدام المصعد نظير رسم قدره 1 يورو لكل فرد .

-- ساحة ديلي آربى وهي من الوجهات السياحية المتميزة في المدينة والتي تعود إلى القرون الوسطى وهي مربعة الشكل ويتوسطها تمثال لمادونا فيرونا والذي يعود تاريخه إلى عام 380م وترى من داخل الساحة قاعة المدينة القديمة كما يمكن أن ترى أيضا قاعة القضاة وكل منهما يتمتع بالفن المعماري القوطي المتميز والذي يعود إلى عصر النهضة .

-- ساحة دي سنيور والتي تعود الى القرون الوسطى وقد تم إستخدامها في الأنشطة السياسية وتحيط بها بعض المباني الاثرية وتتصل هذه المباني ببعضها عن طريق عدة ممرات وهي من أهم الوجهات السياحية في فيرونا حيث أنه مكان يلتقي فيه محبو الرقص والموسيقى الذين يتنافسون في إظهار مواهبهم ومنها العزف علي القيثارة أو الكمان والرقص علي أنغامهما .

-- ساحة البرازيلي وهي الساحة الضخمة التي تقع داخل البوابة الرئيسية القديمة داخل مدينة فيرونا وعلى جانب من هذه الساحة توجد حديقة بها نافورة مركزية وعلى جانب آخر منها توجد مجموعة من المباني الأنيقة مع المقاهي والمطاعم .

-- منتزة جاردالاند وهو منتزة يقبل عليه الأطفال وهو أكبر منتزة في المنطقة وهو يقع على بعد حوالي 30 كيلومترا من فيرونا ويمكن الوصول إليه في رحلة ممتعة وشيقة لمدة يوم واحد إما بالسيارة أو ركوب القطار إلى بيششيرا ديل جاردا ومن هناك توفر الحديقة خدمة الإنتقال ذهابا وإيابا مجانا كل 30 دقيقة ويتميز هذا المنتزة بأنه يمنح الكثير من الفرص الترفيهية الممتعة والأماكن المناسبة للأطفال والتي تمنحهم يوم رائع بين الكثير من الألعاب المميزة التي يسعدون بها .

-- بحيرة جاردا وهي أكبر بحيرة في إيطاليا وموقع رئيسي للرياضات المائية بأنواعها المختلفة حيث يمكن الإستمتاع هناك بمجموعة لا تقارن من الرياضات المختلفة التي تمارس في الهواء الطلق منها السباحة وركوب الأمواج والإبحار ويمكن للزوار أيضا الذهاب للصيد والغوص والتجديف أو التزلج على الماء وتعد هذه البحيرة أيضا واحدة من المواقع الأكثر شعبية في المنطقة لمحبي الإسترخاء وطالبي الراحة والهدوء حيث يوجد العديد من الشواطئ المعزولة على البحيرة يمكن التخييم بها بين أشعة الشمس المذهلة والمناظر الطبيعية الجبلية التي تضيف إلى النفس المرح والسعادة والبهجة .
 
 
الصور :