abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
تعرف على الفيلسوف التجريبى "مايكل فاراداى"
تعرف على الفيلسوف التجريبى -مايكل فاراداى-
عدد : 02-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


مايكل جيمز فارادي عالم فيزيائي وكيميائي إنجليزي كان من أبرز كبار العلماء الذين شاركوا بأبحاثهم وتجاربهم العلمية في علم المجال الكهرومغناطيسي والكهروكيميائي والتي وضعت إسمه ضمن أبرز العلماء في التاريخ حيث درس فاراداي المجال المغناطيسي على موصل يحمل تيار كهربائي مستمر وإستطاع أن يضع أسس الكهرومغناطيسية كما أنه إكتشف قوانين التحليل الكهربائي والنفادية المغناطيسية ونظرية المحاثة المغناطيسية أو التحريض المغناطيسي بمعني إنتاج قوة محركة كهربائية عبر موصلٍ كهربائي في مجال مغناطيسي متغير ولهذا الأمر عدة تطبيقات هامة في التكنولوجيا مثل المكونات الكهربائية كالمحثّات والمحولات والعديد من الأجهزة الكهربائية كالمولدات والمحركات الكهربائية ويعد إختراعه للأجهزة الكهرومغناطيسية بداية لتكنولوجيا المواتير الكهربائية وبذلك كان هو أول من جعل الكهرباء تستخدم في المجال التكنولوجي ومن ثم تصنيع العديد من الأجهزة الكهربائية المشار إليها وعلاوة علي ذلك فإن فاراداى هو القائل بأن المغناطيسية تؤثر على الأشعة الضوئية ووضع أسس الربط بين الظاهرتين أما في المجال الكيميائي فقد كان فاراداى هو أول من إكتشف البنزين ودرس مسألة هيدرات الغاز وإخترع آلة حرق البنزين وهو من أوجد ألفاظ المصعد والمهبط والقطب والأيون في المجال العلمي وعلي الرغم من أن مايكل فارادي لم يدرس الرياضيات في المدارس غير القليل منها إلا أنه كان عالما فذا حيث صنف من بين أعظم العلماء في التاريخ ففي نظام الوحدات الدولي نقوم بحساب قيمة المكثف ونقيسه بوحدة الفاراد التي إشتقت من إسمه وكذلك هناك ثابت فارادي أيضا والذى سمي أيضا على إسمه والذي يساوي 96,485 كولوم وهي وحدة في النظام المتري لقياس الشحنة الكهربائية التي يحملها تيار مقداره أمبير واحد في ثانية واحدة وقد أطلق إسم كولوم على هذه الوحدة تكريما للفيزيائي الفرنسي تشارلز كولوم كما سمي بإسمه قانون فارادي للحث الذي يقول بأن تغير المغناطيسية في الزمن ينشئ قوى كهربية محركة وعلاوة علي ذلك كان فارادي هو أول من نال منصب أستاذ علم الكيمياء الفيزيائية في المؤسسة الملكية الكبرى ببريطانيا .

وجدير بالذكر أن فارادي كان مسيحيا متدينا وكان عضوا في كنيسة ساندمنيان بإنجلترا حيث كان جد فاراداي ينتمي لأحد المذاهب المسيحية التي تبنت تفسيرا صارما للإنجيل ويعرفون بالساندمانيون نسبة لرائدهم روبرت ساندمان وتركزت تعاليم هذا المذهب على الفصل بين الكنيسة والدولة تطبيقا لقول سيدنا عيسي المسيح عليه السلام مملكتي ليست من هذا العالم وكان يحرص أتباعه على الزهد في المسائل المالية والمتع الدنيوية بنفس طيبة لإستشعارهم أنهم يرضون الرب بذلك وكانت مواعظهم تتركز علي المحبة والرجاء وبالتالي كان للمنتمين لهذه الطائفة إيمانهم الهادئ الساكن كما أنهم كانوا يمتنعون عن أكل ما لم يسل دمه كما كانوا لا يتزوجون من خارج طائفتهم وبذلك فقد نشأ فاراداى في بيت متدين وكان تدينه هو حجر الأساس الذي بنيت عليه حياته كلها فيما بعد فكان هدفه من طلب العلم واضحا وهو التوصل لمعرفة القوانين الربانية التي وضعها الله في الكون والتي تعكس إحسان الرب على مخلوقاته بتسخير هذا الكون لهم فهو من خلال تجاربه وأبحاثه العلمية يقوم بقراءة كتاب الطبيعة الذي كتب بإصبع الرب كما كان يقول ويردد دائما وقد ولد مايكل فاراداى في إنجلترا يوم 22 سبتمبر عام 1791م من أسرة فقيرة وكان واحدا من أربع إخوة ولم يتلق إلا النذر اليسير من التعليم الأساسي فعلم نفسه بنفسه وإضطر أن يعمل صبيا في دكان لتجليد الكتب وهو في الرابعة عشرة من عمره وذلك بعد أن وافق السيد ريباو صاحب محل تجليد الكتب المشار إليه على توظيفه لكي يقوم بتوصيل الصحف لزبائنه ثم قبله بعد ذلك للعمل عنده كمتدرب وعلمه في محله كيفية تجليد الكتب فكان يقوم بخياطة الصفحات ورصها وطباعة العنوان على ظهر الكتاب وتقطيق الجلد وجمع أجزاء الكتاب كلها مع بعض وكان هذا العمل اليدوي السريع والدقيق مفيدا جدا لفاراداى لاحقا ساعده في تركيب الآلات والأجهزة التي يحتاجها للقيام بتجاربه في المعمل والتي كانت بطبيعتها حساسة جدا وتحتاج للكثير والكثير من الصبر وخلال سبع سنوات قضاها في هذا العمل كان قد قرأ العديد من الكتب من ضمنها كتاب تحسين العقل لمؤلفه إسحاق وات ونظرا لحماسه الشديد قام بتطبيق ما ذكره المؤلف في كتابه مما جعله شغوفا بالعلم محبا له خاصةً علم الكهرباء وكان متأثرا أيضا بكتاب كلام في الكيمياء لمؤلفه جين مارست وفي هذه الفترة من حياته كان فاراداى يرى أن عدم قدرته على النطق بحرف الراء ستشكل له عائقا في المستقبل فصمم في إحدى الليالي على أن يتعلم كيفية نطقه وطلب من أخته أن تفتح فمها وتنطق حرف الراء بالطريقة الصحيحة ثم بالطريقة التي يلفظها هو وبدأ يتمرن مرات عديدة حتى تمكن من نطق الحرف بالصورة الصحيحة .

وعندما بلغ فاراداى العشرين من عمره كان في أواخر عهده بمتجر الكتب وبدأ يحضر بعض المحاضرات للكيميائي همفري دافي بالمؤسسة الملكية البريطانية كما حضر أيضا للأستاذ جون تاتوم وبعد عدة محاضرات أرسل فارادي لهمفري دافي كتابا من ثلاثمائة صفحة فيه تلخيص ما قاله هذا الأخير في محاضراته مما جعل دافي معجبا وفخورا به وأثناء بعض التجارب التي أجراها دافي حدثت إنفجارات أدت إلى أن قطع له إصبعان وفي مرة أخرى فقد إحدى عينيه فقام بإستدعاء مايكل فارادي لكي يكون مساعدا شخصيا له وحسب طبقية المجتمع الإنجليزي لم يكن مايكل فارادي يعد رجلا نبيلا أو من الطبقة الراقية وحينما أراد دافي أن يذهب في جولة حول قارة أوروبا رفض خادمه أن يذهب معه فإختار دافي أن يأخذ مايكل فارادي معه في هذه الرحلة كمساعد علمي وطلب منه أن يكون في نفس الوقت خادما له حتى يجد خادما آخر حين يصل إلى باريس وإضطر فارادي أن يلعب دور المساعد والخادم في هذه الرحلة وكانت زوجة دافي تعامل فارادي معاملة سيئة ومنعته من السفر معهم في العربة وجعلته يأكل مع الخدم مما أصاب فارادي بحزن شديد جعله يفكر في العودة إلى لندن وإعتزال العلم وقد ظن فارادي أن هذه الرحلة شؤم عليه إلا أنه قد إستفاد منها إستفادة عظيمة لمقابلته لنخبة كبيرة من العلماء والباحثين حيث تعلم من أفكارهم وفي الحقيقة فقد كان فاراداى شخصا ذكيا ورائعا وأنيقا أيضا وكان محاضرا محبوبا وفي نفس الوقت كان متواضعا ولاتهمه الشهرة ولا المال ولا الرتب العلمية فقد رفض وسام الفروسية ورفض منصب رئيس الجمعية الملكية البريطانية وفي يوم 2 يونيو عام 1821م تزوج مايكل فارادي من سارة برنار وكانت له معها حياة زوجية سعيدة وإن لم ينجبا فيها أولادا وكانت هي الحب الأول والأوحد في حياة عالمنا العبقري مايكل فاراداي وكانت بينهما قصة حب من طراز فريد ونادر فمن الصعب أن تجد إمرأة يمكنها التأقلم مع عبقرية فاراداي وسماته الشخصية وخاصة أنه كان دائما مشغولا بتجاربه وابحاثه العلمية ولكن السيدة سارة تمكنت من إحداث التوازن بين حياتي فاراداي العلمية والشخصية وقد دام زواجهما حتى وفاة طرفيه وكان مايكل فاراداي دائم الذكر لإسم زوجته الحبيبة سارة أمام الجميع وكان دوما ما يصفها بأنها مصدر السعادة في حياته .

وكانت أولي التجارب التي قام بها فارادي في الكيمياء عندما كان مساعدا لهمفاري دافي حيث قام بعمل دراسة متخصصة على الكلورين وإكتشف إثنين من كلوريد الكربون وقام بعمل تجارب على ظاهرة إنتشار الغازات وهي ظاهرة أول من سجلها كان العالم الكيميائي الإنجليزى جون دالتون وأول من لاحظ أهميتها الفيزيائية كان توماس جراهام وجوزيف لوسمدت وقد درس فاراداى سبائك الحديد كما قام أيضا بعمل أنواع من الزجاج لبعض الأغراض في الرؤية وكان النموذج الذي قام به فارادي في تصنيع الزجاج الثقيل قد أصبح بعد ذلك ذا أهمية كبيرة تاريخيا حيث كان هذا الزجاج هو الذي إستعمله لمعرفة العلاقة بين الضوء والمغناطيسية وكذلك لأنه يعد أول شيء ينفر من المغناطيس بدلا من أن ينجذب إليه وقد سعى فارادي إلى أن يضع أسس علمية لعلم الكيمياء وإكتشف مواد كيميائية مثل البنزين وإكتشف أرقام الأكسدة وإستطاع تحويل بعض الغازات إلى سوائل. وفي عام 1820م إكتشف فارادي التركيبات المتألفة من الكربون والكلورين ونشر أبحاثا عن ذلك في السنوات التالية وإخترع غرفة حرق البنزين والتي تعد مصدرا للحرارة وعرف التركيب الكيميائي لكلورين هيدرات الغاز التي إكتشفها أستاذه دافي عام 1810م وكان فارادي هو أول من سجل ظاهرة ما يسمى اليوم بالجسيمات النانوية الفلزية وفي عام 1847م إكتشف أن الخصائص البصرية للمبعثر الغروي للذهب تختلف عن تلك التي في أكثر المعادن ويعد هذا الأمر بداية ونواة لتقنية الصغائر وهو العلم الحديث الذى يهتم بدراسة معالجة المادة على المقياس الذري والجزيئي وإبتكار تقنيات ووسائل جديدة تقاس أبعادها بالنانومتر وهو جزء من الألف من الميكرومتر أي جزء من المليون من الميليمتر وإلي جانب كل ما سبق قام فاراداى بعمل تجربة للتحليل الكهربائي حيث قام بعملية التحليل الكهربائي لمركب كبريتات النحاس حيث وضع هذا المحلول في كأس زجاجي ثم غمس به قطبين كهربائيين مصعد موجب ومهبط سالب فلاحظ ترسب ذرات النحاس عند المهبط وترسب الكبريتات عند المصعد وإختفاء اللون الأزرق للمحلول وتحولت الكبريتات للون مائل للحمرة وإستنتج من ذلك أن الذرة تحتوي على شحنات كهربائية سالبة وشحنات كهربائية موجبة تنتظم حسب شحنتها في التيار الكهربائي لذلك خالف نظرية دالتون بأن الذرة كرة مصمتة حيث برهن أنها تحوي شحنات كما أدت هذه التجارب للكشف أيضا عن وجود الإلكترونات في ذرات المواد المختلفة وهكذا وعلي أساس كل ما سبق فإن مايكل فاراداى يعتبر نموذج للعالم الذي طور نفسه بنفسه والذى كان يقوم بعدد كبير جدا من التجارب مع تركيز كامل لدرجة أنه كثيرا ما كان يتأخر على موعد طعامه وكان أحيانا ينسي أن يتناول الطعام وأحيانا كان يمر أكثر من يوم وهو لا يتلفظ إلا بكلمة أو كلمتين لمساعده من شدة تركيزه في تجاربه .


وفي مجال الكهرباء والمغناطيسية فعلى الرغم من أن المعلومات الرياضية كانت تنقصه إلا أنه كان أفضل من عمل في تجارب الفيزياء التجريبية ولم يتفوق عليه أحد في هذا المجال كما كان من أكثر الذين عملوا في مجال الكهربية والمغناطيسية وقد كانت أول تجربة مسجلة له هي إنشاء وحدة مكونة من سبع أنصاف عملات معدنية مع سبع أقراص من ورق الزنك بالإضافة إلى ست قطع ورق مبللة بماء مالح ثم قام بإستخدام هذه الوحدة في تحليل مركب كبريتات السيمغنسيا وفي عام 1821م وبعد أن إكتشف الفيزيائي والكيميائي هانز كريستين أورستد الظاهرة الكهرومغناطيسية حاول دافي والعالم البريطاني هيول ولستون تصميم موتور كهربائي ولكنهما فشلا فقام فارادي بمناقشة المشكلة مع العالمين ثم حاول بناء جهازين لتوليد ما سماه الدوران الكهرومغناطيسي حيث تقوم القوة المغناطيسية الدائرية بحركة دائرية متصلة حول سلك ويوضع سلك أخر في بركة من الزئبق بوجود مغناطيس في الداخل سيدور حول مغناطيس آخر لو مر تيار خلاله قادم من بطارية وأما الجهاز الاخر فيدعى الموتور أحادي القطب وهذه التجارب والإختراعات ساهمت في تأسيس تكنولوجيا الكهرومغناطيسة الحديثة وبعد إكتشافه للكهرومغناطيسية في عام 1821م إستكمل فاراداي عمله المخبري في إستكشاف خصائص المواد وتطوير خبرته وفي عام 1824م قام فاراداي بإنشاء دائرة كهربائية لدراسة إذا ما كان المجال المغناطيسي يمكنه أن يمرر تيار في سلك مجاور ولكن لم يتمكن من إيجاد هذه العلاقة وتبع هذه التجربة المعملية عمل مشابه بإستخدام الضوء والمغناطيس ووصل إلى نفس النتائج وخلال السنوات السبع التالية قضى فاراداي الكثير من وقته في تحسين وصفته للجودة البصرية للزجاج الثقيل وإستخدم لذلك بورو سليكات الرصاص والتي إستخدمها أيضا في دراساته وابحاثه وتجاربه رابطًا الضوء بالمغنطة في أوقات فراغه كما قام بإستكمال نشر أعماله المعملية والتي ينتمي بعضها للمجال المغناطيسي وأجرى مراسلات مع علماء آخرين يعملون في المجال الكهرومغناطيسي كان قد التقى بهم من قبل في رحلاته حول بلاد قارة أوروبا مع أستاذه ومعلمه دافي . وبعد وفاة هذا الأخير بسنتين وفي عام 1831م بدأ فاراداى سلسلة عظيمة من التجارب والتي من خلالها إكتشف الحث الكهرومغناطيسي ويعتقد أن العالم الفيزيائي الأميريكي جوزيف هنري إكتشف الحث الذاتي قبل ذلك بعدة أشهر قبل فاراداي وكلاهما تأثر بأعمال فراسيسكو زانتيديتش في إيطاليا بين عام 1829م وعام 1830م وكان سبق فاراداي العلمي عندما لف ملفين معزولين حول حلقه حديدية ووجد أنه عندما يمر تيار في أحدهما يمر تيار حثي لحظي في الآخر وقد عرفت هذه الظاهرة بالحث المتبادل ومايزال جهاز الحث المكون من الحلقة الحديدية والملفين يعرض في المعهد الملكي البريطاني إلى الآن وفي تجارب مشابهة وجد أنه إذا حرك مغناطيس من خلال سلك دائري يمر تيار كهربائي من خلال الملف كذلك يمر التيار أيضا إذا تحرك الملف حول مغناطيس ثابت وقد أسست براهينه أن التغير في المجال المغناطيسي يولد مجال كهربائي ثم تم بعد ذلك وضع صيغة رياضية لهذه العلاقة بواسطة جامز كليرك ماكسويل عالم الفيزياء الإسكتلندي الشهير والذى قام بوضع معادلات هامة تفسر ظهور الموجات الكهرومغناطيسية تحت إسم قانون فاراداي والتي بالتالي أصبحت أحد معادلات ماكسويل الأربع والتي تم تعميمها في وقتنا الحالي لتسمى نظرية المجال وقد قام فاراداي فيما بعد بإستخدام هذا المبدأ في بناء المولد الكهربائي البدائي والذى يعتبر الجد الأكبر للمولد الكهربائي ذو القدرة العالية المستخدم الآن وفي عام 1839م أكمل سلسة تجارب وأبحاث تهدف إلى التحقيق في مبادئ وطبيعة الكهرباء وإستخدم بطاريات كهرباء ساكنة وكهرباء متحركة في إستنتاج ظاهرة التجاذب الكهرومغناطيسي والتحليل الكهرومغناطيسي والمغناطيسية وإستنتج أنه بخلاف الآراء العلمية في ذلك الوقت أن نظرية أن للتيار الكهربائي أنواع وأقسام مختلفة كانت نظرية وهمية لا أساس لها من الصحة وبالمقابل إفترض فاراداي أن هناك نوعا واحدا فقط من التيار الكهربائي وأن الإختلاف في مقدار وكثافة التيار والفولت هو ما يؤدي إلى العديد من الظواهر وقرب نهاية حياته الوظيفية إفترض فاراداي أن القوى الكهرومغناطيسية تمتد إلى الفراغ المحيط بها ولكن رفضت هذه الفكرة من زملائه العلماء ولم يعش فاراداي ليرى إثبات صحة إفتراضه وقد منح مبدأ فاراداي الذي يقول إن خطوط المجال تخرج من الأجسام المشحونة ومن المغناطيس بحيث يمكن تمثيل خطوط المجال المعناطيسي والمجال الكهربي بطريقة تشبه المراية وكان هذا النموذج الذهني حاسم لنجاح التطور في مجال الأجهزة الكهروميكانيكية والتي هيمنت على الهندسة والتصنيع فيما تبقي من سنوات خلال القرن التاسع عشر الميلادي وهكذا إستطاع فاراداي أن يؤسس علما جديدا معتمدا على ملاحظاته وقدراته على التصميم وإجتهاده فقط وهكذا آتت المثابرة ثمارها وقد كانت نصيحة فاراداي للعالم الكيميائي الفيزيائى ويليام كروكس والذى كان أحد تلاميذه بالمعهد الملكي البريطاني بسيطة للغاية إعمل إنه عملك إنشر وكانت هذه هي طريقة عمل فاراداي دائما المنهجية والنظام والتسلسل المنطقي ومن الطريف أن رئيس الوزراء البريطاني في ذلك الوقت قام بسؤال فاراداى ذات يوم عن فائدة فهم الكهرباء والمغناطيسية فرد عليه قائلا سيدي لا أعلم بالطبع إلا أنني متأكد من أنك سوف تقوم بجمع الضرائب على تطبيقاتها في غضون ثلاثين عاما ومما لا شك فيه أن فاراداي كان ليسعد كثيرا إذا إمتد به العمر أو واتته فرصة زيارة زماننا الحالي وإلقاء نظرة على عالم يعيش على الكهرباء التي لم تصبح كالماء والهواء فقط بل فاقتهما في القيمة المادية وأصبح لاغني عنها في تشغيل آلات المصانع والإنارة وتشغيل الأجهزة الكهربائية الحديثة التي لا يخلو منها أى منزل في ريف أو حضر في شتي أنحاء العالم .


وعن عمل فاراداى في المعهد الملكي في بريطانيا العظمى فقد شغل منصب أستاذ الكيمياء الفيزيائية وقد كان مموله وناصحه جون مادجاك فولير هو الذي أنشأ هذا المنصب في المعهد الملكي وقد إنتخب عضوا في المجمع الملكي في عام 1824م وعين مديرا للمعمل عام 1825م وفي عام 1833م عين أستاذا في الكيمياء في المعهد الملكي مدى الحياة وبدون إجباره على إلقاء المحاضرات وبعيدا عن أبحاثه العلمية في مجال الكيمياء والكهربية المغناطيسية في المعهد الملكي تولى فاراداي العديد من المشاريع الخدمية الخاصة أو لصالح الحكومة البريطانية وكانت هذه المشاريع غالبا ما تشغل الكثير من وقته وقد تضمن هذا العمل التحقيق في الإنفجارات في مناجم الفحم وكونه شاهد متخصص في المحاكم وإعداد الزجاج البصري عالي الجودة وفي عام 1846م قام مع تشارليز ليل بإنتاج تقرير دقيق ومطول عن إنفجار خطير في منجم الفحم الموجود في هاسويل بمقاطعة ديرهام والذي تسبب في مقتل 95 عامل وكان التقرير عبارة عن تحليل دقيق بالطب الشرعي وأوضح أن غبار الفحم ساهم في ضراوة الإنفجار وبذلك حذر التقرير كل من يملك فحم من خطورة إنفجار غبار الفحم ولكن أدى تجاهل خطورة هذا الأمر لمدة تزيد عن 60 عاما إلى وقوع كارثة منجم سينجينيد في عام 1913م وكعالم مخضرم في الأمة وذو إهتمامات شديدة بالملاحة قضى فاراداي ساعات عديدة في مشاريع في هذا المجال مثل إنشاء وتشغيل المنارات البحرية وحماية قاع السفن من التآكل وكان فاراداي نشيط أيضا في مجال مايسمى الآن بالعلوم البيئية أو هندسة البيئة فقد قام بالتحقيق في التلوث الصناعي في بحر البجع وإستشير في تلوث الهواء من مصنع صك العملة الملكي وفي شهر يوليو عام 1855م كتب فاراداي رسالة لجريدة ذا تيميز بخصوص الحالة المزرية لنهر التايمز والذي ظهر في المجلة المصورة المشهورة بنش وساعد فاراداي بالتخطيط والتقييم في المعرض العظيم في لندن في عام 1855م كما نصح المعرض الوطني بالإهتمام بنظافة وحماية مقتنياته الفنية وخدم في لجنة موقع المعرض الوطني في عام 1857م .


وكان التعليم أيضا أحد المجالات التي خدم بها فاراداي فقد قام بإلقاء محاضرات في المعهد الملكي البريطاني في عام 1854م وفي عام 1862م بدأ أمام لجنة المدارس العامة بتوضيح رؤيته في مجال التعليم في بريطانيا العظمى وقد ألقى فاراداي سلسلة من المحاضرات الناجحة في الكيمياء والفيزياء المتعلقة باللهب في المعهد الملكي تحت عنوان التاريخ الكيميائي للشموع وكانت هذه أحد أقرب محاضرات اليافعين والتي لا زالت تعطى كل عام إلى الآن وبين عام 1827م وعام 1860م ألقي فاراداي هذه المحاضرات 19 مرة وعلاوة علي ذلك خصص فاراداي مساء يوم الجمعة من كل أسبوع لعمل ندوات علمية لتعليم الفقراء وأنصاف المتعلمين والذي أطلق عليه لقاء مساء الجمعة كما حرص على تقديم محاضرات علمية للأطفال بصفة خاصة خلال فترات العطلات والأجازات وقد نجح ذلك المشروع وإنضم إليه أعداد كبيرة من الأطفال الذين إستمتعوا بتلك المحاضرات وفي شهر يونيو عام 1832م منحت جامعة أوكسفورد فاراداي درجة الدكتوراة الشرفية في القانون المدني وخلال مسيرة حياته رفض فاراداي لقب نبيل ورفض أيضا مرتين أن يكون رئيس المجمع الملكي البريطاني ثم إنتخب في عام 1838م كعضو أجنبي في الأكاديمية الملكية في العلوم وكان واحدا من ثماني أعضاء أجانب في الأكاديمية الفرنسية للعلوم عام 1844م وفي عام 1848م وكنتيجة عرض بواسطة الأمير كونسورت منح فاراداي منزل مستر هاسون بساحة هامبتون بالمجان تماما وبدون أي تكاليف والذي لقب فيما بعد بمنزل فاراداي والآن هو رقم 37 شارع ساحة هامبتون وهو المكان الذي توجه إليه فاراداي في عام 1858م ليعيش فيه حياة التقاعد وعندما سألته الحكومة البريطانية النصيحة في تصنيع الأسلحة الكيميائية لإستخدامها في حرب القرم مابين عام 1853م وعام 1856م رفض إسداء النصح لها لأسباب أخلاقية وكانت هذه الحرب هي الحرب التي قامت بين الإمبراطورية الروسية والدولة العثمانية وبدأت في يوم 4 أكتوبر عام 1853م وإستمرت حتى عام 1856م ودخلت حينذاك مصر وتونس وبريطانيا وفرنسا هذه الحرب إلى جانب الدولة العثمانية في عام 1854م والتي كان قد أصابها الضعف ثم لحقتها مملكة سردينيا التي أصبحت فيما بعد مملكة إيطاليا وكان السبب الرئيسي في قيام هذه الحرب الأطماع الإقليمية لروسيا على حساب الدولة العثمانية وخاصة في شبه جزيرة القرم التي كانت مسرح المعارك والمواجهات وقد إنتهت هذه الحرب في يوم 30 مارس عام 1856م بهزيمة الروس وتوقيع إتفاقية باريس والتي أنهت هذه الحرب وقبلت روسيا شروط إعلان السلام بعد أن هددت النمسا بدخول الحرب إلى جانب الدولة العثمانية وحلفائها وقد حققت هذه الإتفاقية قدر كبير من التوازن على الساحة الدولية بين الدول الأوروبية الكبرى حيث كانت من المعاهدات التي صاغت وبلورت الوجه السياسي للقارة الأوروبية خلال القرن التاسع عشر الميلادي وكانت مدخلا مهما لتطوير القانون الدولي فيما بعد كما كان من أهم ما كشفت عنه هذه الإتفاقية بجلاء ووضوح أن المصالح هي التي تصنع الأحداث ومن ثم تصنع التاريخ حيث أن التحالفات لاتصاغ وفقا للعقائد الدينية بقدر ماتصاغ وفقا للمصالح التي تحققها تلك العقائد .

وقد توفي عالمنا العبقرى مايكل فاراداي في منزله الواقع في ساحة هامبتون في يوم 25 أغسطس عام 1867م عن عمر يناهز 75 عاما و11 شهرا ودفن في مدافن المنشقين وليس في المدافن الإنجليكانية وذلك بسبب مذهبه الذى أشرنا إليه في صدر هذا المقال. وتبقى في سيرته الذاتية أنه عانى من حالة نفسية سيئة في أواخر حياته نتيجة الإرهاق العقلي وبسبب معاناته من مرض النسيان أو الزهايمر فقد قدرته على الرسم إلي جانب إصابته بضعف بصره وبذلك إنتهت قصة رجل عبقرى عظيم وإحياءا لذكراه شيد له تمثال في قصر سافوي في العاصمة الإنجليزية لندن خارج معهد الهندسة والتكنولوجيا كما شيد في لندن ايضا نصب تذكاري لفاراداي والذي صممه المهندس المعماري المخضرم ردني جاردون وإنتهى منه في عام 1961م ووضع هذا النصب بالقرب من مسقط رأسه في نيوونيجتون بنس كما أقيمت حديقة بإسمه وهي حديقة صغيرة في وولورث بلندن وهي ليست بعيدة أيضا عن مسقط رأسه وأيضا أطلق إسمه علي مبنى في جامعة جنوب الوادي ويسكن في هذا المبنى طلاب قسم الهندسة الكهربية بالجامعة وعلاوة علي ذلك فقد سمي مبنى مكون من خمس طوابق في جامعة أيدنبرج البريطانية للعلوم والهندسة أيضا بإسمه وكذلك القاعة المبنية حديثًا في جامعة برينل ومبنى الهندسة الرئيسي في جامعة بحر البجع إضافةً إلى أحد محطات المترو البريطانية أما عن الشوارع التي سميت بإسمه فهي كثيرة وعديدة ومنتشرة حول العالم حيث نجدها متواجدة في العديد من المدن البريطانية وكذلك في فرنسا والمانيا وكندا والولايات المتحدة ومن عام 1991م إلى عام 2001م وضعت صورة فاراداي على ظهر ورقة العشرين جنيه الإسترليني بواسطة بنك إنجلترا المركزي وهي صورة تبينه وهو يشرح محاضرة في المعهد الملكي البريطاني ويعتقد مؤرخو العلم والعلماء بأن فاراداي كان أعظم إكتشافات أستاذه ومعلمه الأول دافي على الإطلاق فقد كان حقا نابغة ذو عقل نشط ويد ماهرة وكان يفضل أن يطلق عليه لقب فيلسوف تجريبي بدلا من فيزيائي أو كيميائي وكان في الأصل رافضا مبدأ الفصل بين الفيزياء والكيمياء .
 
 
الصور :