abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
أخميم .. مانشيستر ما قبل التاريخ
أخميم .. مانشيستر ما قبل التاريخ
عدد : 02-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

أخميم مدينة مصرية تتبع محافظة سوهاج إدرايا وهي عاصمة مركز أخميم وهى من أقدم المدن المصرية ذكر لها جوتييه في قاموسه عدة أسماء منها الأسماء المقدسة وهى خن مين أو خينم ميك أو خنتي مين أو بر مين أو مين وكلها تنسب إلى الإله مين وهو إله الفلاحة عند الفراعنة وإسمها المدني آبو والروماني بانو بوليس نسبة إلى الإله بان وهو إله الفلاحة عند الرومان ومن إسم خن مين المصري تكونت أسماء رومية أخرى منها خنمو خنيم وإسمها القبطى خمين ومنه إشتق إسمها العربي أخميم وكانت هي قاعدة القسم التاسع بالوجه القبلى الذى يسمى تاكاه خمين وذكرها أميلينو في جغرافيته فقال إنها وردت في كتب القبط بإسم شمين وقد حرفت الشين إلى خاء وهو تغيير مألوف فصار أخميم وهو إسمها العربي ثم قال إن إسمها الرومى بانو بوليس ويقال لها تبانيوس ووردت أخميم أيضا في كتاب المسالك لإبن خرداذبة وفى كتاب البلدان لليعقوبى من كور مصر بالصعيد وذكرها المقدسي في كتاب أحسن التقاسيم فقال أخميم مدينة كثيرة النخيل ذات كروم ومزارع ثم ذكرها الإدريسى في نزهة المشتاق فقال مدينة أخميم في شرق النيل وبها البناء المسمى بريا وهى الآن باقية ثابتة يقصد في القرن الخامس الهجري قبل أن تتهدم ووردت في معجم البلدان أخميم من قرى صعيد مصر وفى قوانين إبن مماتى وفى تحفة الإرشاد من أعمال الأخميمية ووردت في الإنتصار فقال إن أخميم بلدة قديمة واقعة في شرق نهر النيل بمصر وبها آثار مبانى قديمة وهى مدينة الإقليم وكان بها مقام الوالى لأنها كانت مفردة بالولاية والآن يسكنها نائب الوجه القبلى وبها قاض وجامع قديم وعدة مدارس وبها أسواق وقياسر ووكالات وفنادق وغير ذلك ووردت في تربيع سنة 933 هجرية الموافق عام 1526م بإسم أخميم وهو الإسم الذى تعرف به في وقتنا الحاضر .


وتحتوي أخميم على الكثير والكثير من الآثار الفرعونية أهمها على الإطلاق تمثال ميريت آمون بمدينة أخميم والأميرة ميريت آمون هي الإبنة الرابعة للملك رمسيس الثاني من زوجته الملكة نفرتاري وأصبحت هي الملكة بعد وفاة والدتها حيث تزوجها والدها الملك رمسيس الثاني وحملت لقب الزوجة الملكية كما كانت كاهنة للربة حتحور وتتولى إقامة الشعائر لها وجاء إسمها ميريت آمون أي حبيبة آمون وتمثال ميريت آمون أو العروسة مثلما يلقبها أهالي أخميم يعتبر من أجمل التماثيل التي جسدها المصري القديم ولا يملك الزائر سوى النظر إلى سحرها وجمالها الفرعوني حيث يجدها بأبهى زينتها ويتخيلها داخل معبدها الفرعوني ويحيط بها الكهنة ويلقبها ويناديها الجميع بمولاتي وهذا التمثال الذي تم إكتشافه عام 1981م بمدينة أخميم بجوار منطقة الكوم أسفل المقابر القديمة أثناء الحفر لبناء معهد ديني حيث تم إكتشاف تمثال الأميرة وبجواره تمثال آخر صغير لها وبقايا تمثال ضخم محطم لوالدها رمسيس الثاني وآخر صغير الحجم وكذلك تمثال للإله فينوس ربة الحب والجمال وبعض الأعمدة وبقايا جدران معبد قديم وأربعة آبار بها مياه ترجع إلى العصر الروماني وتم الإعلان عن المكان بأنه منطقة أثرية ويتكون تمثال الأميرة من الحجر الجيري ويبلغ إرتفاعه 13 مترا ووزنه 31 طن ويعد التمثال أجمل ما تم صنعه في عصر الرعامسة وعندما تم العثور على تمثال الأميرة كان ناقصا الجزء السفلي منها بداية من الساقين وحتى القدمين وكانت قاعدته كذلك مفتتة ومنفصلة عن جسدها فتم عمل قاعدة جديدة لها من خلال الترميم وكذلك تكملة الجزء الناقص من التمثال وتتزين الأميرة في تمثالها ببعض الحلي المنقوشة من الحجارة حيث يوجد نقش لقرطين مستديرين وقلادة عريضة ذات أفرع متعددة من خرز مذهب وأساور فضلاً عن بعض الورود التي تزين الصدر وتمسك بيدها قلادة تمثل الإله منعات .


ومن الآثار الإسلامية بمدينة أخميم جامع الأمير حسن وأنشأه الأمير حسن بن الأمير محمد عام 1117 هجرية الموافق عام 1705م وإستغرق البناء 4 سنوات وألحق به ضريح ملاصق له فى الجهة الشرقية حيث لما توفي الأمير تم دفنه في هذا الضريح وتبلغ مساحة المسجد 648 متر مربع وله 4 واجهات بكل منها مدخل يؤدى الى المسجد مباشرة فيما عدا المدخل الذى يقع في الواجهة الجنوبية حيث يؤدى الى ساحة مكشوفة ربما كانت تشتمل على بعض الملحقات والمسجد من الداخل مستطيل الشكل وعبارة عن صحن مكشوف مغطى بشخشيخة خشبية مثمنة ويحيط به 4 أروقة محمول سقفها على أعمدة خشبية بدون عقود تحمل أعتاب خشبية يبلغ عددها 34 عمودا ويشتمل جدار القبلة على 3 محاريب الأوسط أكبرها وهوعبارة عن حنية نصف دائرية يكتنفها عمودان من الرخام ذات قواعد وتيجان ناقوسية ويزخرف طاقية المحراب ست مقرنصات مدببة ويعلو المحراب منطقة مستطيلة بها زخارف كتابية محفورة بالخط الكوفي ويعلو المربع الذي يتقدم المحراب شخشيخة صغيرة من الخشب أما المحرابان الجانبيان فمتشابهان وكل منهما عبارة عن حنية نصف دائرية خالية من الزخارف ويزخرف جدار القبلة من أعلى نوافذ وشبابيك من الجص المفرغ والمعشق بالزجاج الملون وللمسجد دكة مبلغ مصنوعة من خشب الخرط وتوجد بالمربع الأوسط من البلاطة المطلة على الصحن أما الرواق الشمالي فيتكون من بلاطتين موازيتين لجدار القبلة ويتوسط جدار هذا الرواق فتحة الباب الشمالي ويشتمل أيضا على صفين من النوافذ ويوجد بأقصى الطرف الغربي منه فتحة باب تؤدى إلى المئذنة أما الرواقان الشرقي والغربي فمتشابهان ويتكون كل منهما من بلاطتين موازيتين لجدار القبلة بواسطة صف واحد من الأعمدة أما مئذنة المسجد فتقع فى الركن الشمالي الغربي وهى منفصلة عنه ويتم الوصول إليها من باب في الجدار الشمالي للمسجد يؤدى الى سلم حلزوني يصعد منه الى شرفات المئذنة التي تتكون من ثلاث طوابق الأول مربع المسقط ويتحول إلى مثمن عن طريق المثلثات الكروية فى الأركان وهو الطابق الثاني ويحتوي علي أعمدة مدمجة بها زخارف حلزونية أما الطابق الثالث فهو أقصرها وهو عبارة عن عدد 8 أعمدة تحمل رأس المئذنة الذى يأخذ شكل قبة صغيرة تحمل فوقها رأس بصلية الشكل والضريح يقع فى الجهة الشرقية من المسجد وهو بناء مجدد ولم يتبق منه سوى موضع التركيبة الرخامية التى تعلو قبر الأمير حسن وألواح رخامية عليها نصوص كتابية محفورة بالخط النسخ العثماني وتشتمل على آيات قرانية ونص يشير إلى تاريخ وفاة الأمير حسن .


كما يوجد بأخميم أيضا من الآثار الإسلامية جامع الأمير محمد والذى يرجع إلى العصر العثماني ويسمي أيضا جامع السوق ويقع على الجانب الغربي لشارع القيسارية بأخميم وقد بناه الأمير محمد والد الأمير حسن وتشير العناصر المعمارية للمسجد والمئذنة وبعض العناصر الزخرفية الي أن بناءه كان معاصرا لبناء مسجد الأمير حسن والمسجد يطل على شارع القيسارية بواجهة شرقية يبلغ طولها 26.8 متر وإرتفاعها 5.5 متر يتوسطها المدخل الرئيسي للمسجد ويتوسط واجهة المدخل حنية المدخل التي يبلغ إتساعها 2.5 متر وعمقها 85 سنتيمتر وتطل الواجهة الشمالية للمسجد على شارع الأشراف والمشنب ويبلغ طولها 24.9 متر وإرتفاعها 5.5 متر ويتوسطها المدخل الشمالي للمسجد ومئذنة الأمير محمد هي المئذنة الوحيدة الباقية من المسجد القديم حيث تم تجديد المسجد بالكامل بعد ذلك وتتكون من 3 طوابق وهي تشبه بشكلها العام مئذنة جامع الأمير حسن وتبدأ من مستوى سطح الأرض ويصعد لها بسلم داخلي حلزوني .

ومن الآثار القبطية بمدينة أخميم نجد كنيسة الشهيدة دميانة والقديسة دميانة ولدت من أبوين مسيحيين في أواخر القرن الثالث الميلادى وكان أبوها مرقس يدين بالمسيحية ولما بلغت العام الأول من عمرها تعمدت وأقام والدها مأدبة فاخرة للفقراء والمحتاجين لمدة ثلاثة أيام وبعد فترة توفيت والدتها وحدث أن إرتد أبوها عن المسيحية ولكنها إستطاعت أن ترده مرة أخرى إليها وبعد أيام علم الإمبراطور الروماني دقلديانوس أن دميانة هي السبب في رجوع أبيها مرقس إلى الإيمان المسيحي فأرسل إليها بعض الجنود ومعهم آلات التعذيب للإنتقام منها ومن العذارى اللواتي يعشن ويتعبدن معها وشاهدت القديسة الجند قد عسكروا حول القصر وأعدوا آلات التعذيب فجمعت العذارى وأعلنت أن الإمبراطور قد أعد كل شيء ليرعبهم لكن وقت الإكليل قد حضر فمن أرادت التمتع به فلتنتظر وأما الخائفة فلتهرب من الباب الخلفي فلم يوجد بينهن عذراء واحدة تخشى الموت وبفرحٍ قلن إنهن متمسكات بمسيحهن ولن يهربن وإلتقى القائد بالقديسة وأخبرها بأن الإمبراطور يدعوها للسجود للآلهة ويقدم لها كنوزا ويقيمها أميرة أما هي فأجابته أما تستحي أن تدعو الأصنام آلهة فلا يوجد إله سوى رب السماء والأرض وأنا ومن معي مستعدات أن نموت من أجله فإغتاظ القائد وأمر أربعة جنود بتعذيبها وكانت العذارى يبكين وهن ينظرن إليها وهي تعذب ثم ألقيت في السجن وهي أشبه بميتة وفي الصباح دخل الجند السجن فوجدوها قد ماتت فذهبوا لينقلوا خبر موتها للقائد وتم تشييد دير وكنيسة لها بعد ذلك في القرية المعروفة بإسمها التابعة لمدينة بلقاس بمحافظة الدقهلية والتي إستشهدت بها هي ورفيقاتها من العذارى ويقام مولد لها في شهر مايو من كل عام يحضره الكثير من المسلمين والمسيحيين وسميت تلك الكنيسة في مدينة أخميم بإسمها تكريما لذكراها .

وتوجد أيضا بمدينة أخميم من الآثار القبطية كنيسة أبو سيفين والتي تنسب إلي القديس أبو السيفين وكان ضابطا بالجيش الروماني وإستشهد سنة 362م وترسم صورته بلباس الجند ممتطيا جوادا شاهرا سيفين فوق رأسه والسيف الثاني رمز الجهاد في سبيل الدين وهي تقع وسط مدينة أخميم وقد أقيمت على تل يسمي تل تل نسطور وهي قريبة من مركز الشرطة وينخفض مستواها 3 أمتار عن مستوى الشوارع المحيطة بها وترجع مبانيها للقرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين ومدخلها يقع بمنتصف الجدار الشرقي من الممر ويبلغ طول ذلك الجدار 8 متر وإرتفاعه 7 متر ومن ذلك المدخل نصل الي درج هابط يؤدي الي كنيسة أبو سيفين ويتقدم مدخل كنيسة أبو سيفين مساحة مستطيلة مسقفة بسقف مسطح يتقدمها ثلاثة عقود نصف مستديرة محمولة على أربعة دعامات ومن تلك السقيفة نصل الي مدخل الكنيسة وهو موجود بمنتصف الجدار الغربي لها ويعلوه عقد نصف دائري وهو مبني من الطوب المنجور ومنه نصل الي صحن الكنيسة وهو مساحة مستطيلة مقسمة إلي ثلاثة أجنحة بواسطة ثلاثة أعمدة وعشرة أكتاف كما يوجد بالجهة الجنوبية من الصحن جناح خاص والصحن مغطي بمجموعة قباب نصف مستديرة .

وبالإضافة إلي ماسبق توجد أيضا بمدينة أخميم آثار مدينة بانوبوليس الإغريقية القديمة كما إشتهرت مدينة أخميم في العصر المسيحي بأديرتها الكثيرة وكانت في العصر العربي الأول عاصمة منطقة منفصلة عرفت منذ الفتح العربي بكور أخميم أي المدينة الرئيسية التي يتبعها أخريات وكان يحدها شمالا كور طهطا وجنوبا كور قوص كما إشتهرت أخميم حديثا بصناعة السكر والنسيج والحرير وقد عرفت مدينة أخميم قديما كأحد أهم مراكز صناعة النسيج والحرير وأطلق عليها أحد المؤرخين إسم مانشيستر ما قبل التاريخ نسبة إلى مدينة مانشيستر الإنجليزية التي تعتبر أقدم مدينة لصناعة النسيج في بريطانيا وقال زكي مبارك في الخطط التوفيقية إن أهلها يفوقون غيرهم في الصنائع لا سيما في نسيج أقمشة الكتان وقد إشتهرت أخميم في العصر الروماني بالمنسوجات الحريرية وبلغت في ذلك شأنا كبيرا حتى أنها كانت تصدر خارج البلاد وقد توافر لها من مواد الصباغة ما ساعدها على تفوقها في المنسوجات حيث كان ينمو بمنطقة وادي الملوك قرب دير السبع بمنطقة جبال شرق سوهاج نبات سمي الملوك له عصارة حمراء داكنة تستعمل في الصباغة خاصة صباغة الحرير القرمزي الذي إقتصر إرتداؤه على الملوك والأباطرة في ذلك العصر إلا أن صناعة الحرير الطبيعي ذات الشهرة العالمية وللأسف الشديد بدأت في السنوات الأخيرة تغرب عنها الشمس وتختفي تدريجيا حتى أصبحت مهددة بالإندثار وتصبح في ذمة التاريخ شأنها شأن العديد من الصناعات التي تم إهمالها خلال السنين الأخيرة وأهمها صناعة الغزل والنسيج والأغذية المحفوظة والسكر وغيرها وتعود أسباب تراجع صناعة الحرير في مدينة أخميم لعدة أسباب منها هجرة العمالة المدربة وإتجاهها لمهن أخرى تدر دخلا أكبر وذلك لقلة العائد من صناعة الحرير إلي جانب إرتفاع أسعار المواد الخام بسبب قلة وإختفاء مزارع التوت الذى تتغذى علي أوراقه دودة القز التي تنتج الحرير الخام ومنافسة بعض الدول مثل الصين للحرير المصرى وفي إطار الجهود المبذولة للمحافظة علي هذه الصناعة العريقة قام المركز القومي للبحوث بالقاهرة بإنشاء مزرعة نموذجية علي قطعة أرض مساحتها 7 أفدنة بجزيرة قرامان بمدينة سوهاج لإنتاج الحرير الطبيعي وتم بالفعل زراعة عدد 28 ألف شتلة توت كمرحلة أولي حيث تستغرق فترة زراعة الأشجار مدة عامين يتم خلالهما زراعة عدد 49 ألف شتلة من أشجار التوت بواقع عدد 7 آلاف شتلة لكل فدان ومن المأمول أن تساهم هذه المزرعة في إحياء وإستعادة مكانة مدينة أخميم بصفة خاصة ومحافظة سوهاج بصفة عامة في صناعة الحرير الطبيعي الذى كانت تشتهر بصناعته علي المستويين المحلي والعالمي ,
 
 
الصور :