abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
قصة رجل من زمن الصحابة
قصة رجل من زمن الصحابة
عدد : 02-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


صلاح عطية مهندس زراعي ورجل أعمال مصري من قرية تفهنا الأشراف بمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية وإشتهر بأنه مؤسس جامعة الأزهر في قرية تفهنا الأشراف وهي أول حالة لوجود جامعة داخل قرية في جمهورية مصر العربية وقد ولد المهندس صلاح عطية بالقرية المذكورة في يوم 18 مارس عام 1946م والتي تبعد عن القاهرة بمسافة 120 كيلو متر وكان حال أسرته كحال الأسر الفقيرة في القرى المصرية وبدأت قصة تجربة المهندس صلاح عطية بإشتراك تسعة من الشباب خريجي كلية الزراعة الذين تعارفوا خلال فترة التجنيد بالجيش كان هو أحدهم وفي عام 1974م إتفقوا على إنشاء مزرعة للدواجن بعد إنتهاء فترة تجنيدهم كانت تكلفتها حينذاك ألفي جنيه دفع كل منهم 200 جنيه وكانوا يبحثون عن شريك عاشر حتى يكتمل رأس مال الشركة لكنهم لم يتمكنوا من ذلك وهنا قال صلاح عطية لقد وجدت الشريك العاشر فردوا جميعا من هو فقال لهم هو الله سيدخل معنا شريك عاشر له عشر الأرباح في مقابل أن يتعهدنا بالحماية والرعاية والأمان من الأوبئة ووافق الجميع وتم كتابة عقد الشركة وكتبت أسماء الشركاء العشرة به وكان الشريك العاشر هو الله وقرروا بالفعل تخصيص نسبة 10 % من الربح للشريك العاشر لإنفاقها في وجوه الخير وقاموا بتسميته سهم الشريك الأعظم وقاموا بتسجيل هذا العقد بالشهر العقارى وعندما وجدوا حصيلة الربح كبيرة جدا في أول دورة وأكثر مما كانوا يتوقعون قرروا زيادة نسبة سهم الشريك الأعظم إلي 20% من الربح في الدورة التالية شكرا لله على ما تحقق من حصيلة كبيرة وكان نتاج الدورة التالية من الإنتاج غير مألوف فقرروا زيادة نسبة سهم الشريك الأعظم لوجوه الخير من الربح إلي 30% وتكرر النتاج الكبير في الدورة التالية فزادوا النسبة إلي 40 % وهكذا إستمرت الزيادة إلى أن أصبحت 50% ومع الوقت توسع المشروع من مزرعة دواجن الي إثنتين وهكذا حتي بلغت عشر مزارع وبدأ التفكير في إنشاء مصنع للأعلاف ثم مصنع للمركزات تلاه التعاقد لشراء أرض بمنطقة الصالحية لزراعتها والقيام بتصدير المحاصيل المنتجة للخارج .

وفي يوم الجمعة 3 ربيع ثان عام 1404 هجرية الموافق 6 يناير عام 1984م تم عقد إجتماع عام لأبناء قرية تفهنا الأشراف بعد صلاة العصر وترأس الإجتماع عمدة القرية الحاج محمد فكري القرموطي وتحدث المهندس/ صلاح عطية ورفيقه المهندس صلاح خضر وأعلنا عن فكرة إنشاء مركز إسلامي متكامل بالبلدة يشارك في إنشائه كل أبناء قرية تفهنا الأشراف وتم الإتفاق على أن تكون القرية عائلة واحدة لها قيادة جماعية واحدة وتسمى بعائلة الأشراف وأن يتم إختيار 20 رجل يمثلون قيادة القرية تحت قيادة عمدتها برضا الجميع وأن يتولى المركز الإسلامي تنفيذ ما يتم الإتفاق عليه من مشروعات خيرية وذلك من خلال لجان عمل إحداها للزراعة مكونة من المهندسين الزراعيين علي المعاش لبحث كيفية زيادة إنتاجية المحاصيل المزروعة ولجنة للشباب تختص بفتح مجالات أنشطة مفيدة ونافعة لهم وشغل أوقات فراغهم ولجنة للتعليم مكونة من نظار المدارس بالمعاش لرفع المستوي التعليمي بالقرية ولجنة للصحة تعمل علي علاج المرضي بالمجان والتوعية الصحية ورعاية الأمومة والطفولة ولجنة للزكاة وظيفتها تجميع أموال الزكاة وتوزيعها في مصارفها الشرعية ولجنة للمصالحات لها مقر ودفاتر للسعي للصلح في الخلافات المتنوعة داخل القرية فالخلاف الزراعي يتدخل في حله متخصصون في الزراعة والخلاف الهندسي يتكفل به مهندسون وهكذا في باقي أنواع الخلافات وقد نجحت هذه اللجنة في عملها نجاحا باهرا بحيث لم تصل مشكلة واحدة من القرية الي مركز شرطة ميت غمر طوال الأعوام الماضية لدرجة أنه كان بالقرية قبل نجاح التجربة إثنان من المحامين قام أحدهما بغلق مكتبه وقام الآخر بتحويل نشاطه الي مأذون شرعي ثم كانت مرحلة التنفيذ بعد ذلك وتم التركيز على أهمية جمع الزكاة كخطوة أولى لمعالجة الفقراء وكانت هذه هي البداية التي إنطلقت منها التجرية التي تبناها صلاح عطية التي تم تحقيق العديد من الإنجازات بواسطتها بفضل الله تعالي .

وكان من أهم الأعمال التي تم إنجازها بقرية تفهنا الأشراف في البداية إقامة حضانة لتحفيظ الأطفال القرآن الكريم بالمجان مع نقلهم من القرى المجاورة والتكفل بزي الحضانة وتلا ذلك بناء معهد ديني إبتدائي للبنين ثم معهد ديني إبتدائي للبنات كما تم إنشاء معهد إعدادي للبنين ثم معهد إعدادي للبنات وبعد ذلك تم إنشاء معهد ثانوي للبنين ثم معهد ثانوي للبنات ثم تلا ذلك خطوة أخرى حيث تم التفكير بعمل كليات بالقرية وعليه فقد تم التقديم على طلب لعمل كلية فتم الرفض لأنها قرية ولا محطة للقطار بها والكليات لا تكون إلا بالمدن ومن ثم تم التقديم على طلب آخر لعمل الكلية ومحطة القطار بالقرية بالجهود الذاتية وتمت الموافقة ولأول مرة في تاريخ مصر يتم عمل كلية بقرية صغيرة كانت كلية الشريعة والقانون التابعة لجامعة الأزهر تلاها كلية للتجارة بنات ثم كلية لأصول الدين ثم كليه للتربية وأسهم أهالي القرية بالتبرع في إقامة تلك المنشآت حسب إستطاعتهم بداية من المشاركة في أعمال البناء إلي التبرع بالمال حسب الإستطاعة وأصبح هناك فرع لجامعة الأزهر بقرية تفهنا الأشراف يشمل هذه المجموعة من كليات هذه الجامعة العريقة وبذلك أصبحت هذه القرية هي القرية الوحيدة على مستوى جمهورية مصر العربية التي بها جامعة أزهرية وإلي جانب فرع جامعة الأزهر تم إنشاء بيت طالبات يسع 600 طالبة وبيت طلاب يسع 1000 طالب بالقرية وتم أيضا إنشاء محطة قطار وأصبح أي طالب أو طالبة بتلك الكليات له تذكرة مجانية لركوب القطار للبلد لتسهيل الوصول إليها وتم عمل بيت مال للمسلمين يقوم بمساعدة الفقراء والمحتاجين والمقعدين والعاطلين ويقوم ايضا بتجهيز البنات اليتامى للزواج وبذلك لم يعد هناك فقير واحد بالقرية .

وبنجاح التجربة تم تعميمها على القرى المجاورة ولم يزر المهندس صلاح عطية قرية وغادرها إلا وعمل بها بيت مال للمسلمين تكون مهمته الأساسية مساعدة الفقراء والأرامل وغيرهم من الشباب العاطل لعمل مشاريع تغنيهم وتعفهم كان منها زراعة الخضروات وتصديرها للدول المجاورة ويوم تجميع الإنتاج يتم عمل أكياس بها خضروات لكل أهل البلدة كهدية لهم من كبيرهم لصغيرهم وكان من العادة وتعزيزا لروابط التواصل والتكافل الإجتماعي أنه في أول أيام شهر رمضان المعظم يتم عمل إفطار جماعي حيث يطبخ كل بيت في القرية صنف من الطعام وينزل الجميع إلي ساحة القرية ليتجمعوا بها بما فيهم المغتربون ويتناول الجميع طعام الإفطار في جو عائلي جميل وبعد أن كانت قرية تفهنا الأشراف حتي بداية عام 1984م تعيش في ظلمات الفقر والجهل والمرض ومعروف عنها أنها قرية مصدرة لعمال التراحيل فقط نجدها قد عاشت منذ أوائل العام المذكور تجربة من أروع تجارب التنمية القائمة على إستثمار فريضة الزكاة وكل تعاليم الإسلام المتعلقة بالتكافل والإنفاق لتؤكد بما لا يدع مجالا للشك قوة تأثير الإسلام وضرورته لحياة الأمم والشعوب إذ خلال سنوات قليلة تبدلت تماما معالم القرية البائسة سابقا حيث أقيم بها كما ذكرنا معاهد أزهرية إبتدائية وإعدادية وثانوية للبنين والبنات ومحطة للسكة الحديد وتم توفير وسائل مواصلات لنقل الطلاب من القرى الأخرى إلى المعاهد الدينية بالقرية مجانا كما تم رصف جميع طرق القرية وتشجير شوارعها وتشييد سنترال آلي بها ومكتب بريد وقاعة مناسبات ومصنع أعلاف كبير ومجزر آلي للدواجن ومحطة صرف صحي وفرع لجامعة الأزهر للبنين وفرع لجامعة الأزهر للبنات ومدينتين جامعيتين للطلاب والطالبات المغتربين والمغتربات ومستشفى طبي متكامل ومجمع إسلامي للخدمات ومطابخ لتقديم وجبات غذائية للطلاب ومشاغل لعمل أزياء الطلاب وورش نجارة لعمل أثاثات الإنشاءات وبيت مال للمسلمين يخدم القرية والقرى المجاورة وهذه بعض الإنجازات في إطار سلسلة من المشروعات التي تزايدت عاما بعد عام والتي تعد من ثمرات البذل سواء المالي أو البدني الذي يقوم به أبناء القرية .

وكان أيضا من ضمن الأعمال التي تمت في قرية تفهنا الأشراف علي يد المهندس صلاح عطية حصر الأرامل والمطلقات لتدبير وسيلة كسب لكل منهن من خلال إعطاء كل واحدة منهن شاه وكمية من الأعلاف كذلك تدريب الفتيات والسيدات علي الخياطة وإعطاؤهن ماكينات خياطة وتكليفهن بتفصيل مرايل الحضانة التي يتم توزيعها بالمجان فضمنت السيدات تسويق الإنتاج مما رفع من المستوي المعيشي لهن وتم حصر أصحاب الحرف بحيث تم شراء أدوات الحرفة لكل منهم حتي لو كان طبيبا يتم شراء أدوات الطب له أما غير أصحاب الحرف فقد تم الإتفاق مع متاجر جملة علي إمدادهم بالبضائع لعمل منافذ بيع للسلع وتسبب وجود أربع كليات جامعية بالقرية في حدوث رواج تجاري وحركة نشيطة للنقل والمواصلات كما قامت غالبية البيوت ببناء حجرات إضافية لتأجيرها للطلاب والنتيجة أنه لم يعد بالقرية عاطل ولا فقير ولم تقتصر أعمال المهندس صلاح عطية علي قريته فقط بل نجده قد ساهم في بناء المعهد الديني بقرية الصنافين التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية وبدا تشكيل لجنة بالتنسيق مع أهالي القرية لجمع التبرعات وكان هو أول المتبرعين على الرغم من أن تلك القرية لا تتبع محافظته ولم يغادر القرية إلا بعد جمع كافة التبرعات والبدء في عملية إنشاء معهد بنين وبنات بالقرية وقد توفي المهندس صلاح عطية في يوم 11 يناير عام 2016م بعد صراع مع مرض الكبد عن عمر يناهز 70 عاما ولم ينجب أبناء وشيعت جنازته من المركز الإسلامي بقريته تفهنا الأشراف وترك وراءه مئات المشروعات الخيرية بعد أن قضى عمره فى خدمة الناس وتخطت أعماله قريته إلى القرى والمدن القريبة تعليميا وإنسانيا وصحيا وأطلق عليه الناس لقب ملياردير الغلابة فقد أنفق عشرات الملايين على إقامة مدارس للبنين والبنات وكليات وحضانة وبيوت للطلبة والطالبات ومساجد ومستوصفات فضلا عن رعاية الأسر الفقيرة والأرامل والأيتام وسعى ألا يكون هناك فقير بقريته وتحول إلى القرى المجاورة .

وقد شهد جنازة هذا الرجل العظيم مئات الألوف من المشيعين مما جعلها من أكبر الجنازات في مصر حيث وصل عدد المشيعين للجنازة حوالي نصف مليون شخص ولقد نعاه العديد من الشخصيات في مصر وكان علي رأسهم رئيس جامعة الأزهر وذلك نظرا لما كان له من أعمال خيرية بالرغم من أنه كان بعيد كل البعد عن الصحافة والإعلام ولم يعرف به الكثير من الناس أو وسائل الإعلام إلا بعد وفاته ويزداد التعجب أنه لم تقم إحدي لقنوات الفضائية العديدة علي كثرتها بزيارة القرية وإستضافة رواد التجربة وعلي رأسهم المهندس صلاح عطية ورفيقه المهندس صلاح خضر كما لم يسمع أحد بتكريم هؤلاء الرواد أو حتي الإشادة بجهدهم من قبل المسئولين وكأن الإشادة الإعلامية مقصورة فقط علي لاعبي الكرة والفنانين ولكن يكفي هذا الرجل العظيم أنه لقب بأنه رجل من زمن الصحابة رضوان الله عليهم فحقا كان هذا الرجل مؤسسة خيرية وأهلية متكاملة لا يعرفه الإعلام ولا يعرف السياسة منذ بداية حياته ركز جهده فى خدمة مجتمعه ومساندة الفقراء على التعليم والترقى والعمل وكل ما يمكن تقديمه للنهوض بمن حوله وليكون قدوة وأسوة حسنة ونموذجا لرجل خصص أرباحه الضخمة لمن حوله ونموذجا أيضا لصناع الخير الذين لا ينتظرون أن تتسلط عليهم الأضواء أو يوظفون أعمالهم لمكاسب سياسية أو مصالح إجتماعية بل ربما كان يتحاشاها وتحدثت عنه أعماله فعاش وسكن فى قلوب الناس من كل الفئات والأجيال وستظل سيرته تتردد كواحد من نماذج تقدم جهودها لتنمية وترقية من حولها ولذا فقد إستحق دعوات كل من عرفه .
 
 
الصور :
صلاح عطية مع شيخ الازهر السابق الدكتور محمد سيد طنطاوى رجل الأعمال صلاح عطية