abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
النساج .. فنان مبدع عبر العصور
النساج .. فنان مبدع عبر العصور
عدد : 02-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


النسيج هو مجموعة من الخيوط المغزولة معا والتي يتكون منها القماش وتعد صناعة النسيج من أكثر الحرف التقليدية التراثية القديمة إنتشارا وما يزال الكثير من الناس يعتمدون على النسيج اليدوي في صناعة ملابسهم أو العمل على نسج الصوف والذى إهتمت السيدات قديماً بحياكتهِ لصناعة بعض الملبوسات الشتوية البسيطة وتعتمد صناعة النسيج على العديد من المكونات الإضافية الأخرى مثل الألوان وأدوات الخياطة وإضافة بعض المجوهرات التقليدية على أنواع من الملابس حتى يصبح القماش المنسوج ذا تصميم جميل ومميز وقد ساهم التطور الصناعي في إبتكار مجموعة من آلات الخياطة الإلكترونية والتي لم تكن مستخدمةً في الماضي مما أدى إلى سهولة العمل على النسيج وتوفير الوقت والجهد لتصميم القماش وقصه وخياطته وهكذا صار من الممكن نسج العديد من قطع القماش خلال يوم واحد للحصول على أقمشة جاهزة للإستخدام ويسمي من يعمل في هذه الحرفة بالنساج .

وللحصول علي النسيج يوجد هناك مصدران رئيسيان وهما الألياف الطبيعية حيث تعتبر النباتات الطبيعية هي المصدر الأول والرئيسي لألياف النسيج والتي إستخدمها الإنسان كأول وسيلة لصناعة النسيج ويعد القطن من أكثر النباتات الطبيعية إستخداما في صناعة النسيج لأن أليافه تنتج أنسجة ممتازة تستخدم في صناعة الملابس وغيرها من المنسوجات الأخرى كما يستخدم أيضا الكتان كنوع من أنواع الألياف الطبيعية ويعتبر أكثر متانة من القطن ويتميز بأنه يحافظ على تصميمه لفترة زمنية طويلة كما توجد العديد من الألياف الطبيعية الأخرى التي تستخدم في الكثير من المنسوجات المعروفة مثل الحرير الطبيعي والتيل أما المصدر الثاني فهو الألياف الصناعية والتي تعرف أيضا بإسم الألياف التركيبية وهي مجموعة من الألياف التي تتم صناعتها بالإعتماد على خليط من مكونات طبيعية مثل عجينة الخشب وبقايا القطن وغيرهما من المواد الكيميائية الأخرى ومن أنواعها البوليستر والنايلون والأكريليك وغيرها وهي تتميز بسهولة إستقبالها لألوان الأصباغ ولكل نوع منها مميزات خاصة بهِ وهي تستخدم في صناعة منسوجات الأثاث والجوارب والمفروشات .

وقد إستخدم الإنسان القطن والحرير منذ العصر الحجرى الحديث أى مايعود إلي حوالي 5000 عام قبل الميلاد حيث كانت هذه الخامات الطبيعية اللازمة لصناعة النسيج متوافرة بكثرة في مصر والصين والهند حيث وجد علماء الآثار بعض الرسومات الفرعونية القديمة التي تصور شخصين يستخدمان النول البدائي بالإضافة إلى العثور على ألياف قديمة تعود للعصر الفرعوني ويرجع الفضل في صنع الأنوال القديمة المزودة ببدالات يتم تحريكها بالقدم إلى العصر الإسلامي الذي عمل على نشرها في مناطق متعددة من قارتي آسيا وأفريقيا ثم أوروبا وقد تطورت صناعة النسيج في القرن الرابع عشر الميلادى بسبب ظهور الصبغات وتطور الخياطة وبمرور الوقت ومع التطور السريع وخاصة بعد عصر الثورة الصناعية في أوروبا بدأ ظهور بيوت الأزياء وصيحات الموضة والتي أخذت طابعا عالميا وظهرت الفجوة بين ملابس الطبقة الغنية والأثرياء وملابس الطبقة المتوسطة أو الفقراء و يعتبر الإنجليزي إدموند كارترايت أول من خطا خطوات واسعة في إتجاه تطوير صناعة النسيج في أواخر القرن الثامن عشر الميلادى وتحديدا في عام 1785م بعد إختراع الآلة البخارية حينما عمل على تطوير نول يعمل بالبخار كي يساعده على نسج القطن مما قاده لاحقا لإختراع أكثر أنواع الأنوال كفاءة ومن هنا تغيرت طرق إنتاج صناعة النسيج وتشغيله ومع إتساع رقعة الثورة الصناعية في أوروبا أصبح يتم إنتاج مصنوعات النسيج بأشكال متنوعة وألوان متعددة مما مكن الأفراد من إختيار الملابس التي تناسبهم وبالأسعار المناسبة أيضا وقد عرف الإنسان في منتصف القرن العشرين الماضي النسيج الصناعي الذي يعتمد على المواد الكيميائية مما أفسح المجال لصناعة النسيج للتنوع ودمج مواد مختلفة مع بعضها البعض مثل البوليستر هذا وتعتبر صناعة النسيج من الصناعات التي تسمى بصديقة البيئة فالعملية الإنتاجية بمجملها لا تؤدي إلى إنتاج مخلفات ضارة تؤثر على البيئة وتنحصر الأضرار فقط في بقايا الشعيرات القصيرة المتخلفة خلال مراحل صناعة الغزل والنسيج إلا أنه تم إحتواء هذه المشكلة عن طريق إدخال أنظمة شفط عالية الجودة للتخلص من هذه البقايا .

وفي مصر تعتبر العصور الوسطى نقطة إنطلاق صناعة النسيج في مصر وخاصة خلال فترة حكم الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله إذ زاد الإهتمام بهذا النوع من الصناعات لأن الحكام كانوا يهتمون بإرتداء أفخم المنسوجات ويقدمونها أيضا كهدايا للآخرين وتشير سطور التاريخ إلى أن المرأة المصرية كانت ومازالت تمارس الحياكة والنسيج والتطريز بكل مهارة وبراعة وهي في منزلها وقد شهد العصر الفاطمي إنشاء ما يسمى بدار الطراز التي كانت تنقسم إلى قسمين رئيسيين وهما طراز العامة وطراز الخاصة كما حرص الفاطميون علي تصنيع كسوة للكعبة المشرفة وإرسالها إلي الحجاز كل عام وإستمر ذلك من بعدهم في العصر المملوكي والعثماني وخلال عصر أسرة محمد علي باشا وإستمر ذلك بعد ثورة عام 1952م وحتي عام 1962م ولازلنا نذكر دار صناعة كسوة الكعبة التي أنشئت في مصر عام 1233 هجرية الموافق عام 1818م في عصر محمد علي باشا بحي الخرنفش بالقاهرة أما فيما يتعلق بالعصور الحديثة فيعتبر القرن التاسع عشر الميلادي بداية ولادة المشاريع الكبرى في هذا الشأن حيث بدأت الشركات والمصانع الخاصة في صناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة تنتشر شيئا فشيئا فأنشئت الشركة الأهلية للغزل والنسيج في غضون تلك الفترة ومع حلول عام 1927م بدأت الفترة الذهبية لهذه الصناعة في مصر وتمثل ذلك في تأسيس شركة مصر للغزل والنسيج في منطقة المحلة الكبرى والتي سنتحدث عنها في آخر هذا المقال وللنسيج إستخدامان رئيسيان هما الإستخدام المنزلي والذي يشمل المنسوجات التقليدية مثل الملابس والمفروشات والسجاد والمناشف إلي جانب الإستخدام الصناعي والذي يشمل المنسوجات التقنية مثل صناعة المناديل والحقائب والمرشحات وتأتي صناعة الغزل والنسيج في مصر في المرتبة الثانية على مستوى القطاع الصناعي بعد صناعة الأغذية إذ يبلغ إجمالي الإستثمارات في هذا القطاع حوالي 50 مليار جنيه سنويا وتعمل نسبة كبيرة من الأيدي العاملة المصرية تتجاوز 25% في هذا القطاع الهام أما مساهمة هذا القطاع في الناتج الصناعي الاجمالي فتشكل ما نسبته 26.4% تقريبا .

وقد عرف العرب أيضا صناعة النسيج والخياطة سواء قبل الإسلام أو بعده وأنشأوا مصانع لها وحصلوا على مركز القيادة في هذه الصناعة وسيطروا تماما علي تجارة الحرير بصفة خاصة ولعل اليمن كانت لها السبق والفضل من بين الدول العربية في تقدم هذه الصناعة وقد توافرت خامات هذه الصناعة في بيئتهم إلي جانب توافر الأيدي العاملة التي تقوم بعمل النسيج وإلى توافر الخبرة الفنية والمهارة اللازمة لهذه الصناعة وبدراسة سريعة للبيئة في منطقة الحجاز في محاولة لمعرفة مدى توافر المواد الخام نجد أن الصوف متوافر بكثرة نظرا لوفرة الثروة الحيوانية في المنطقة وبالتالي كان لا بد من الإستفادة من هذا الصوف فقام الناس بغزله والإستفادة منه حسب الإمكانيات المتوافرة لديهم وحسب خبراتهم البسيطة وقد كانت النساء في الغالب هن اللائي يقمن بعملية الغزل أكثر من الرجال نظرا لتفرغهن وربما كان الرجال يعيبون على بعضهم عملهم بالغزل فيكلونها إلى النساء وقد يكون لإنشغال الرجال في أعمال أخرى وقد كانت النساء يقمن بالنسيج في المدينة زمن الرسول صلى الله عليه وسلم فقد ورد في حديث البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال جاءت إمرأة ومعها شملة منسوج حاشيتها قالت يا رسول الله إني نسجت هذه بيدي أكسوكها فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها فخرج إلينا وإنها ازاره فقال رجل من القوم يا رسول الله أكسنيها فقال نعم فجلس النبي صلى الله عليه وسلم في المجلس ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه فقال له القوم ما أحسنت سألتها إياه لقد علمت أنه لا يرد سائلا فقال الرجل والله ما سألته إلا لتكون كفني يوم أموت فكانت كفنه .

وتصنيع النسيج يمر بعدد 3 مراحل أساسية أولها تصميم القماش وهو عملية إبتكار الأشكال والتصاميم التي ستتم صناعة النسيج بناءا عليها ويعتمد تصميم القماش على خبرة وكفاءة المصممين ومعرفتهم الجيدة بخطوات إنتاج القماش ونسجهِ للتأكد من أن أفكارهم وتصاميمهم من الممكن تطبيقها واقعيا حتى تتم صناعة النسيج بناءا على المواصفات الدقيقة التي يحرصون على تزويد مصانع النسيج بها وثاني مراحل تصنيع النسيج هي صناعة الخيوط التي سيتم إستخدامها في النسيج وتعتمد على قيام المصانع بتصنيع خيوطها ذاتيا أو شرائها من المصانع التي تعمل على تصنيعها وتصنع جميع الخيوط بالطريقة نفسها سواءا كانت ذات ألياف طبيعية أو صناعية وتهتم مصانع النسيج بنسجها وفقا لمقاييس ومعايير محددة حتى يسهل لفها على بكرات وهي عبارة عن دوائر أسطوانية الشكل تلتف الخيوط عليها لتحضيرها لصناعة النسيج وهنا تأتي المرحلة الثالثة والأخيرة من مراحل تصنيع المنسوجات وهي المرحلة التي تستخدم فيها الخيوط بالإعتماد على تصاميم القماش في نسج المنسوجات بناءا عليها وتعتمد الكميات المنسوجة على طلب وآراء المستهلكين حول مادة معينة وعادةً تستخدم آلة حياكة المنسوجات مع نوع واحد من المنسوجات أي تختص كل آلة من الآلات بمهمة خاصة بها وبإنتاج نوع واحد من النسيج وبعد إنتهاء عملية الصناعة يصبح من السهل إستخدام النسيج في تصنيع الملابس والمفروشات وغيرها من المنسوجات الأخرى .

ومن أهم مدن مصر التي إشتهرت بصناعة الغزل والنسيج مدينة المحلة الكبرى حيث تأسست بها شركة مصر للغزل والنسيج عام 1927م كإحدى شركات بنك مصر علي يد الإقتصادى الكبير طلعت حرب باشا مؤسس بنك مصر أيضا وقام بإفتتاح الشركة الملك فؤاد الأول ملك مصر حينذاك وكان رأس مالها قدره 300 ألف جنيه تم زيادته تباعا فأصبح عام 1958م أربعة ملايين جنيه وتقع الشركة بشارع طلعت حرب باشا بمدينة المحلة الكبرى بجمهورية مصر العربية وقد أقيمت مصانع الشركة في بادئ الأمر على مساحة قدرها 32 فدان ثم زيدت تدريجيا حتي بلغت 580 فدان تشغل الأقسام الإنتاجية منها 335 فدان والباقي عبارة عن المنشآت الإجتماعية الخاصة بالعاملين بالشركة ثم وصلت الآن مساحتها إلى 1000 فدان وتضم مدن للعمال الأولى والثانية ومناطق إسكان في منطقتي منشية البكرى والزهراء بالمدينة وتحتوي على أول مدينة رياضية وترفيهية في الدلتا وقد بدأت شركة مصر للغزل والنسيج إنتاجها عام 1930م وكان عدد مغازلها 12200 مغزل وصلت إلى 300 ألف مغزل تضمهم ستة مصانع للغزل حاليا وكانت تحتوي أيضا عند بدايتها علي 484 نول للنسيج فأصبح الآن عددها 5000 نول تضمهم عشرة مصانع للنسيج تستهلك حوالي مليون قنطار من القطن كما يوجد بالشركة أربعة مصانع للملابس الجاهزة يبلغ إنتاجها 5.1 مليون قطعة في السنة ويبلغ عدد العاملين بالشركة 24 ألف عامل وموظف و 3 آلاف عامل مؤقت ويوجد بالشركة ستة مراكز للتدريب المهنى لرفع الكفاية الإنتاجية وقد حرصت الشركة منذ إنشائها على أن توفر للعاملين بها أكبر قسط من الخدمات فأقامت لهم المساكن الصحية والملاعب الرياضية ومطعما وناديا للعاملين بها كما أقامت لعلاجهم مستشفى على أعلى مستوى كما أقامت مغاسل وحمامات ومسارح ودار سينما للترفيه عن العاملين ومكتبة مزودة بالمؤلفات العربية والعالمية في سبيل رعاية العاملين وأبنائهم صحيا وثقافيا ورياضيا وخلال شهر يوليو عام 1944م قام الملك فاروق بزيارة مصانع المحلة الكبرى وقام بإفتتاح التوسعات الجديدة بمصنع الغزل والنسيج وقام أيضا بزيارة نادى العمال وقدم تبرعا قدره ألف جنيه للنادى وفي أثناء الزيارة دعا بعض العمال للجلوس معه على مائدته لإستكمال الحديث معهم ثم أمر بركوب نقيب العمال معه فى طريقه لزيارة نادى العمال وفي شهر مايو عام 1948م زار المحلة الكبرى مرة أخرى وقام بوضع حجر أساس مبني نقابة العمال والموظفين العاملين بشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى .

ومن المدن المصرية التي تشتهر أيضا بصناعات الغزل والنسيج مدينة كفر الدوار بمحافظة البحيرة والتي تقع في منطقة شمال الدلتا والتي يعمل غالبية سكانها في هذه الصناعة والتي تعتبر النشاط الإقتصادي الأكبر والأول في المدينة حيث توجد بها شركة مصر للغزل والنسيج بكفر الدوار وهي أكبر الشركات في المدينة وتأتي في المرتبة الثانية على مستوى مصر بعد الشركة الأم شركة مصر للغزل والنسيج بمدينة المحلة الكبري وقد أنشئت هذه الشركة عام 1938م في عهد الملك فاروق بتمويل من بنك مصر أيضا وتحت إشراف طلعت حرب باشا رائد الإقتصاد المصرى على مساحة 400 فدان من الأراضى البور شرق مدينة كفر الدوار وتألفت الشركة من 4 وحدات ضخمة تعمل على مدار 24 ساعة يوميا وقد تم إنشاء الوحدة الأولى لإنتاج الغزل والأقمشة وبدأ إنتاجها فى شهر مارس عام 1940م وتضم أكثر من 47 ألف مغزل و1278 نولا أما إنتاج الوحدة الثانية فبدأ فى شهر مارس عام 1946م وهى مخصصة لإنتاج البولينات والأقمشة المقلمة كما بدأ إنتاج الوحدة الثالثة فى بداية عام 1957م لإنتاج الفوالات الراقية والأقمشة المقلمة كذلك بدأ تشغيل الوحدة الرابعة عام 1982م لإنتاج وغزل أقمشة من نمرة 50 إلى 120 إنجليزى ويضم المصنع 84240 مغزلا و1184 نولا بعروض مختلفة وبعدها جرى إنشاء وحدات الغزل المفتوح وخيوط الحياكة ثم ضمت إليها شركة المحمودية وشركة صباغة البيضا وشركة كوم حمادة والتى إنفصلت عنها لاحقا وللأسف الشديد تدهور حال هذه الشركة العملاقة في السنوات الأخيرة وتحديدا بعد عام 1999م بعدما تبنت الدولة تنفيذ برنامج الخصخصة في عهد حكومة الدكتور عاطف عبيد وحكومة الدكتور أحمد نظيف من بعده ومن يومها وبدأت الشركة تعانى من مشكلات ركود منتجاتها وزيادة نسبة المخزون وتراكم الديون وعدم توافر المواد الخام وتقادم عمر الماكينات وعدم تجديدها وتطويرها حيث لم يتم تجديد أغلبها منذ إنشاء الشركة عام 1938م إلي جانب نقص قطع الغيار وسوء نوعية القطن قصير التيلة المستورد من السودان واليونان وعدم ملائمته لماكينات الشركة مما يتسبب في تهدير كميات كبيرة منه ومن المؤسف أن يصل حال الشركة إلي هذا الوضع السئ وهي التي منذ مايزيد علي النصف قرن من الزمان غزت منتجاتها معظم دول العالم وساهمت فى خدمة الإقتصاد المصرى وقت الحروب وكانت تستوعب 32 ألف عامل فى السبعينيات من القرن العشرين الماضي ثم تناقص العدد إلي أن بلغ 28 ألف عامل فى الثمانينيات لكن عدد العمال حاليا وصل إلي 8 آلاف عامل أغلبهم فى أقسام الخدمات حيث هناك عجز شديد فى العمالة المنتجة مقابل زيادة فى أعداد العاملين في أقسام الخدمات والخلاصة أن مصانع الشركة الأربعة غير مستغلة الآن كما يجب بالإضافة إلى تعطل ورشة الشركة الميكانيكية ومسبك الحديد الإلكترونى وهى التى كانت تصنع للشركة ولصالح الغير نظير مقابل مادى مجز قطع غيار وتروس الماكينات بل كانت تصنع شاسيهات السيارات وأعمدة الإنارة كما أن هناك عدة مشاكل أخرى تؤثر بشكل سلبي علي الشركة تتمثل في عمليات التهريب من الجمارك والإغراق حيث كانت الحكومة قد إتخذت قرارا بخفض الجمارك بالنسبة لرجال الأعمال وقررت رفع نسبة الإتجار وتصنيع الهالك حتى نسبة 35% مع أنها لم تزد على 10% قبل ذلك إضافة إلى الإعفاء الجمركى وتخفيض الضرائب وإغراق السوق المحلى وقد تم تقديم عدة مقترحات من العاملين بالشركة ولجنتها النقابية لحل تلك المشاكل أولها أن تقدم الحكومة مبلغ 300 مليون جنيه لإنقاذ الشركة من الإغلاق وهذا المبلغ سيساعد على شراء أقطان وأنوال نسيج وذلك من أجل أن تعمل الشركة بنسبة 80% من طاقتها أما إذا تم دعمها بمبلغ 500 مليون جنيه سيتم تشغيل الشركة بكامل طاقتها وهو ما سيتيح 5 آلاف فرصة عمل جديدة كما تحتاج الشركة إلي شراء 200 نول تخين علي وجه السرعة إضافة إلى 5 ماكينات برم للتكشيط لتلافى عيوب الإنتاج إلي جانب تغيير سياسة زراعة القطن لتتيح إنتاج القطن قصير التيلة لأنه غزير الإنتاج وأقل سعرا من خام القطن المصرى طويل التيلة والذى يبلغ 1500 جنيه للقنطار والنتيحة أن تكلفة إنتاج المنسوجات تكون مرتفعة ولا يستطيع المنافسة مع المنتجات المستوردة من الخارج خاصة بعد مضاعفة الأجور وزيادة أسعار الكهرباء والغاز الطبيعى وكان أيضا من ضمن المقترحات من أجل إقالة الشركة من عثرتها دون إثقال الدولة بمزيد من الهموم أن يتم بيع الفيلات المملوكة للشركة والتى يقطن بها رؤساء قطاعات سابقون وشراء شقق سكنية بديلة لهم بأماكن أخرى حيث يزيد عددها على 15 فيلا ثمن الواحدة منها يزيد على 15 مليون جنيه إلي جانب عرض الشركة الوحدات السكنية الخاصة بها للتمليك والتى يسكن بها قدامى العاملين بالشركة على إعتبار أنها إستراحات يقيمون بها بحق الإنتفاع وعدد هذه الوحدات يبلغ 3 آلاف وحدة سكنية كما تمتلك الشركة حوالي 27 ألف متر فضاء لم تستغل بعد والشركة فى أمس الحاجة لإستغلالها أو بيعها لبدء برنامج تطويرها وتحديثها خاصة وأن سعر المتر فى هذه المنطقة يبلغ حوالى 10 آلاف جنيه وكل هذه المقومات كفيلة بإنعاش الشركة وإنقاذها بل وتشغيلها بكامل طاقتها خلال 3 شهور فقط وجدير بالذكر أيضا أن هذه الشركة قد تعرضت لإهدار شديد في المال العام عندما تم بيع 150 فدانا من أراضيها مقسمة على 5 قطع لبعض المستثمرين فى عام 2007م تحت إشراف وزير الإستثمار الأسبق محمود محيى الدين أحد مهندسي تنفيذ مشروع التخلص من الشركات الحكومية المسمي ببرنامج الخصخصة الذى أضر بالإقتصاد القومي ضررا بالغا كما أن أعباء الشركة الشهرية حوالى 40 مليون جنيه شاملة المرتبات ومستلزمات الإنتاج والضرائب والتأمين وخلافه بينما يجرى بيع الإنتاج بحوالى 16 مليون جنيه من الممكن أن تزيد إلى 20 مليونا ببيع المخزون وهذا ببساطة يعنى أن العجز المالى يبلغ حوالي 20 مليون جنيه شهريا علي الأقل مما يعد كارثة كبرى وخسارة فادحة وإستنزاف شديد لموارد الدولة التي تعاني أصلا من النقص الشديد ولو كان طلعت حرب باشا مؤسس هذه الشركة حيا لبكي بكاءا مرا حسرة وكمدا وحزنا علي تدهور أحوالها .
 
 
الصور :