abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
قصه الاخوين
(من روائع الأدب الفرعونى)
قصه الاخوين
(من روائع الأدب الفرعونى)
عدد : 02-2019
بقلم: فاروق شرف

يحكى أن أخوين كانا يسكنان في بيت واحد الاكبر أنوبيس والأصغر باتا وقد تزوج أنوبيس وأسكن معه أخاه ، وكان باتا يصنع ملابس أخيه ويرعى ماشيته في الحقل ويحرث له الأرض ويحصد الزرع ويقوم بكل أعمال الحقل، وكان باتا الصغير فلاحا ماهرا لا مثيل له في كل الأرض بقوته وكان يروح ويغدو إلى بيت أخيه محملا باللبن والعشب والكلأ والحطب ويقدمه راضيا إليه وهو جالس إلى زوجته فإذا ما انتهى من ذلك تناول طعامه وشرابه وأخذ سبيله إلى مرقده في الحظيرة ليحرس أبقاره.

وفي فجر يوم جديد كان يهيئ لأخيه طعاما ثم يأخذ طريقه إلى الحقل ويحمل معه طعامه ويسوق أبقاره ليرعاها فيمشي معها يحاورها ويتحدث إليها فتخبره عن مواضع الكلا، ولما جاء فصل الحرث خرج مع أخيه أنوبيس وجهز الثيران لتهيئة الأرض للبذر وهما يقومان بذلك نفدت البذور فأرسله أخوه على البيت ليحضر بذرا ، فلما دخل البيت وجد زوجة أخيه جالسة تمشط شعرها فلم يلتفت إليها وخرج الي مخزن الغلال محملا بالبذور فاستوقفته زوجة أنوبيس وابتدرته قائلة : ما مقدار ما تحمله على كتفيك؟ .. فأجابها : أحمل ثلاث حقائب قمحا واثنتين من الشعير تلك عشرة كاملة.

فقالت : إنك لذو بأس عظيم وهمت به وقالت: تعال سنستمتع سويا وسيكون ذلك من حظك، فثار باتا في وجهها قائلا : إنك بمثابة أم لي وزوجك بمثابة والدي وقد رباني صغيرا فما هذا الإثم العظيم الذي تتحدثين به إليّ وحمل البذر ومضى في سبيله على الحقل.

ولما عاد أنوبيس في المساء وجد زوجته جالسة تبكي راقدة في سريرها والبيت مظلم فلما اقترب فزعا قالت : باتا راودني عن نفسي ولكنني عصيته فضربني حتى لا أخبرك فإذا تركته حيا سأقتل نفسي، فثار أنوبيس وحدّ نصل حربته وأمسكها في يده وتوارى خلف باب الحظيرة ليقتل باتا .ولما اقتربت الأبقار حدثت باتا بأن أنوبيس خلف الباب يريد قتلك فخذ حذرك حتى لا يذبحك!!

فنظر فرأى قدمي أنوبيس فألقى حمله إلى الأرض ولاذ بالفرار فقام انوبيس بالعدو وراءه فنادى باتا : يا إلهي الطيب إنك أنت الذي تفصل بين المبطل والمحق .فسمع الاله (رع) مظلمته فجعل بينه وبين أخيه بحيرة مملوءة بالتماسيح ، فقال باتا مناديا أنوبيس : يا أخي امكث هنا حتى يشرق الصبح وسنحتكم إلى الشمس عند شروقها وسينتصر الحق ولن أعيش بعدها معك وسأتخذ وادي الأرز مثوى لي .

ولما أشرقت الشمس اخبر باتا اخيه أنوبيس الحقيقة وأقسم له بالاله (رع) وقال : يا أخي أردت أن تغتالني لوقيعة دستها عليّ امرأة بغي قذرة وهذه براءتي وأخذ غابا وقطع بها ذكره وألقى به في الماء فابتلعته سمكة كبيرة وأغمى عليه وأصبح تعسا، ولما أفاق رأى أنوبيس يبكي حزنا عليه فقال له يا أخي اسمع مني .. سأخلع قلبي وأضعه فوق زهرة في شجرة أرز.. بعدها أموت وستبحث عني سبع سنين لكنك إذا ما وجدت قلبي فضعه في إناء به ماء بارد فإني حينئذ سأحيا ثانية وسأجيب عن التهمة التي أسندت إليّ ، فعاد أنوبيس بعدها إلى بيته وذبح زوجته ورمى بها إلى الكلاب وقعد حزينا على أخيه باتا.

وذهب باتا إلى وادي الأرز وبنى لنفسه بيتا وخلع قلبه ووضعه فوق أعلى زهرة في شجرة أرز يستمد منها الحياة لجسده وكان يجلس تحتها كل يوم وفكر باتا بالزواج وكان قد علم بمقتل زوجه اخيه ، فدعي الاله( رع) ان يرزقه زوجه جميله فامر الاله( رع) اله الخلق ( خنوم) فى ان يخلق ّ زوجة لـ باتا حتى لا يكون وحيدا في بيته فوهبه خنوم رفيقة تفوق كل امرأة في الأرض جمالا فشغف بها باتا حبا، وفي الطريق استوقفته (حاتحور) إلهة الحب فقالت : باتا رفيقتك ستموت ميتة شنعاء فلا تخرجها من بيتك. ولا تفش لها سرك

فقال باتا: يا رفيقتي إنني أحبك ولقد سواك الإله خنوم هدية لي ولا حيلة لك ، فابقي معي رغم أنني أنثى مثلك ولا تخرجي كي لا يحملك البحر بعيدا ولا أستطيع إلى خلاصك سبيلا .. فقد أنبأتني حاتحور بهذا وتصديقا ووفاء لك سأخبرك بسر وجودي وقد حذرتني حاتور ألا أخبرك ولكن شغفي بك أشد من أن أكتم سرا .. اسمعي إن سر حياتي وقوتي في قلبي وهو فوق أعلى زهرة في شجر الأرز... فإذا عثر عليه أي إنسان آخر كنت تحت سلطانه.

وبعد أيام خرج باتا ليصطاد كعادته اليومية ... فخرجت زوجته لتتنزه تحت شجر الأرز- ولم تسمع لنصحه- فنظر البحر إليها وامتد خلفها فأخذت الزوجة العذراء تجري نحو بيتها ولكن البحر وقف ينادي شجرة الأرز قائلا: اقبضي لي عليها ..فأخذت شجرة الأرز خصلة من شعرها وقدمتها إليه فحمل الموج الخصلة إلى مصر ورست في مسبح الفرعون فلما نزل ليستحم تعطرت ملابسه بأريج هذه الخصلة .

وجمع الفرعون رجاله ليسألهم عن سر هذا العطر الخفي وما مصدره.. فلما ذهب كبير السقاة ذات يوم إلى مسبح الملك ليبحث عن السر فرأى الخصلة فأخذها واشتم عطرها فإذا هو عطر ملابس الملك الذي يسأل عنه .

وجمع فرعون رجاله وحكماءه ليسألهم عن سر هذه الخصلة .. فأجمعوا أمرهم على أن هذه الخصلة لبنت (رع حوراختي) قد سواها خنوم وفيها من كل إله نفحة..وإنها هدية سيقت إليك ..فابعث في كل أرض رسولا ليحضروها إليك .

فلما وصل رسل فرعون وجنوده إلى وادي الأرز وعثروا على الزوجة العذراء عند باتا وأرادوا إن يأخذوها ذبح منهم ثمانين ألفا في جولتين متتابعتين فأرسل جنودا آخرين ومعهم امرأة أغوت الزوجة العذراء بالملك والسلطان والحلي فخرجت مع رجال الفرعون وتركت باتا حزينا .

وصارت العذراء زوجة باتا عند فرعون أميرة وباحت له بسر باتا وقالت له : إن باتا يملك سيف الحق الذي قتل به جنودك وإذا أردت الخلاص منه (مر بقطع شجرة الأرز وإبادتها فسر حياته في قلبه المعلق فوق زهرة شجرة الأرز)

فأرسل فرعون جنوده فاجتثوها وقطعوا الزهرة التي كان عليها قلب باتا فخر صريعا فلما انبثق فجر يوم جديد كان أنوبيس الأخ الأكبر لباتا في بيته وقدم إليه الخادم قدحا من الجعة فاختمرت .. ـ كانت تلك العلامة التي حددها لباتا ليعلم بموته-عندئذ أخذ عصاه وحمل سلاحه وسار إلى وادي الأرز فلما دخل بيت أخيه وجده مسجى على سريره فبكى .. ولكنه أخذ يبحث عن قلبه في غابة الأرز ليل نهار ومكث ثلاثة أعوام يبحث عنه وفي العام الرابع كان يسير مكان الشجرة التي اجتثها الفرعون وكان يجلس تحتها أخوه .. وجد فاكهة فعادبها إلى البيت فلما هم أن بقضمها بأسنانه فإذا هي قلب أخيه باتا .. فصنع بوصية باتا وأعد قدحا من الماء البارد وألقى فيه بقلب باتا فلما جن الليل وامتص القلب الماء ارتعد جسد باتا على سريره وصار حيا .. وسقاه أنوبيس ما بقي من ماء في القدح وأسكن قلبه في صدره .. وتعانقا فلما اصبح فجر يوم جديد قال باتا لأنوبيس : اسمع لقد وعدني التاسوع أن أصير ثورا عجيبا وستركب على ظهري ونذهب سويا إلى مصر وتمنحني هدية إلى الفرعون وسيكافئك بالفضة والذهب .

فقال أنوبيس : وماذا ستفعل عند الفرعون؟.. قال باتا: أقتص من زوجتي كما أخذت حقك من زوجتك

وبعد ايام دخل الثور مطبخ الفرعون ووقف خلف الأميرة وقال لها ( إني لا أزال حيا) وأنا باتا .. أتذكرين حينما أوعزت إلى فرعون أن يبيد شجرة الأرز فلاأعيش بعدها .. ففزعت الأميرة وجرت .. وفي المقصورة الفرعونية قالت للفرعون : أقسم أنك ستسمع ما أقول .. قال أقسمت قالت : إن هذا الثور لن يفيد شيئا فدعني آكل كبده .. فحزن الفرعون على الثور ولكنه رضخ لمطلبها وأعلن إقامة عيد عظيم ليأكل فيه الناس لحم هذا الثور .. ولما ذبح القصاب الثور وحمل على الأكتاف فهز الثور رأسه وسالت منه قطرتان من دم على يسار ويمين باب القصر الفرعوني فنبتت شجرتين عظيمتين من السنط ولما خرجت الأميرة وجلست تحت إحدى الشجرتين تكلمت الشجرة قائلة : يا خائنة أنا باتا .. وسأعيش رغما عنك .

وفي سرير الفرعون قالت الأميرة له ( مر بقطع الشجرتين واصنع لي منهما أثاثا جميلا .. ففعل الملك وجاء الحطابون ووقف الفرعون والأميرة يشاهدون قطع الشجرتين فطارت شظية من خشب ودخلت فم الأميرة فابتلعتها وفي اللحظة صارت حبلى .. وبعد شهور وضعت ولدا صار شابا وجعله الفرعون حاكما لأثيوبيا ووليا لعهده.

وبعد سنين قضى الفرعون نحبه وتولى ولي العهد الحكم في المملكة وأحضر المستشارين وحاكم الأميرة / أمه فانتصفوا له منها فقتلها .. وبعث في طلب أخيه أنوبيس وجعله وليا لعهده وتوفي باتا بعد ثلاثين عاما وتسلم أنوبيس الملك من بعده .