abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
لمحات من حياة ثعلب السياسة الأميريكية
لمحات من حياة ثعلب السياسة الأميريكية
عدد : 02-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


هنري الفريد كيسنجر والأصح هاينز الفريد كيسنجر باحث وسياسي أمريكي الماني النشأة حيث ولد في بلدة فورت التابعة لولاية بافاريا كبرى الولايات الألمانية يوم 27 مايو عام 1923م وسمي هاينز الفريد كيسنجر وكان أبوه معلما وبسبب أصله اليهودي هرب هو وأهله في عام 1938م من المانيا ضمن الكثير من اليهود إلى الولايات المتحدة الأميريكية خوفا من النازيين الألمان وإلتحق بمعهد جورج واشنطن في نيويورك وحصل على الجنسية الأميركية عام 1943م وإلتحق بالجيش في نفس العام وعمل في المخابرات وإشترك في المراحل الأخيرة للحرب العالمية الثانية التي إنتهت عام 1945م وفي العام التالي 1946م حصل هنري كيسنجر على منحة دراسية في جامعة هارفارد وإختار دراسة العلاقات الدولية التي برع فيها وحصل على الدكتوراة في العلوم السياسية وكانت أطروحته عن الفترة التي تلت عهد نابليون بونابرت في قارة أوروبا وبعد حصوله على الدكتوراة عمل كيسنجر في مجلس العلاقات الخارجية لولاية نيويورك وترأس مجموعة من الباحثين والتي قدمت تحليلا سياسيا للعلاقات الأميركية السوفيتية وبخاصة في مجال التنافس العسكري النووي وقد نالت تلك الدراسة شهرة واسعة وإلتحق كيسنجر بعد ذلك في عام 1957م بجامعة هارفارد فواصل عمله بها باحثاً وأستاذا حتى عام 1969م وخلال تلك الفترة أصدر العديد من الكتب والدراسات التي نالت شهرة عالمية وفي العام المذكور تم إختياره ليشغل منصب مستشارَ الأمن القومي في حكومة الرئيس ريتشارد نيكسون وظل في هذا المنصب حتي عام 1973م حيث إختاره الرئيس الأميريكي حينذاك ريتشارد نيكسون ليشغل منصب وزير الخارجية خلفا لويليام روجرز وإستمر في هذا المنصب بعد إستقالة الرئيس ريتشارد نيكسون عام 1974م وتولي نائبه جيرالد فورد منصب الرئيس طبقا للدستور الأميريكي وذلك حتي أوائل عام 1977م حيث كانت قد أجريت إنتخابات الرئاسة في شهر نوفمبر عام 1976م وتنافس فيها الرئيس جيرالد فورد عن الحزب الجمهورى وجيمي كارتر عن الحزب الديموقراطي وفاز بها جيمي كارتر ومن ثم تغيرت الإدارة الأميريكية بتولي الرئيس جيمي كارتر منصب رئيس الجمهورية وقام بإختيار سيروس فانس ليشغل منصب وزير الخارجية .

وقد لعب كيسنجر دورا بارزا في السياسة الخارجية للولايات المتحدة سواء أثناء توليه منصب مستشار الرئيس للأمن القومي أو منصب وزير الخارجية وتمثل هذا الدور في نجاحه في مفاوضاته مع الإتحاد السوفيتي السابق والتي إنتهت بتوقيع الإتفاقية الخاصة بإجراءات الحد من خطر نشوب الحرب النووية بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي يوم 30 سبتمبر عام 1971م والتي نصت على تقديم بلاغات عن وقوع حوادث لها علاقة بالسلاح النووي عبر خط الإتصال الساخن بين البلدين وتلا ذلك توقيع عدة إتفاقيات سوفيتية أميركية في يوم 26 مايو عام 1972م وهي إتفاقية تقليص الأسلحة الإستراتيجية ومعاهدة الحد من نشر منظومات الدروع الصاروخية والإتفاقية المؤقتة الخاصة ببعض الإجراءات الرامية إلى الحد من الأسلحة الإستراتيجية الهجومية والمعروفة بإسم سالت 1 وذلك بعد مباحثات مكثفة بدأت في شهر نوفمبر عام 1969م في هلسنكي بين الطرفين وسبقتها إتصالات سرية أجراها رئيس الوزراء السوفيتي آنذاك الكسي كوسيجين مع القيادة السياسية بالولايات المتحدة وبصورة خاصة مع روبرت ماكنمارا وزير الدفاع الأميريكي وتم تحديد مدة سريان مفعول هذه الإتفاقية المؤقتة بخمس سنوات وأعقب ذلك التوقيع على إتفاقية درء وقوع الحرب النووية بين البلدين في يوم 22 يونيو عام 1973م وأكد الجانبان في هذه الوثيقة أن هدف سياستهما هو إزالة خطر الحرب النووية وإستخدام السلاح النووي وكان من الأعمال المهمة أيضا التي قام بها كيسنجر التمهيد للتقارب الأميريكي الصيني والإعداد لزيارة الرئيس الأميريكي ريتشارد نيكسون للصين والتي تمت في يوم 21 فبراير عام 1972م حيث زار الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون الصين وأجرى مباحثات مع الرئيس والزعيم الصيني ماو تسي تونج لتطبيع العلاقات الأميريكية الصينية ودهش العالم كله وهو يرى نيكسون يصفق للباليه الصيني الذي يصور النضال ضد الإمبريالية الدولية وكذلك عندما وقع البيان المشترك الذي يعلن أن جزيرة تايوان جزء من الصين وجدير بالذكر أنه كان هناك سببان للتوفيق بين البلدين المتضادين وهما كراهية الطرفين للإتحاد السوفيتي السابق والرغبة في الحصول على أسواق جديدة لتسويق منتجاتهما .

ومن الأعمال الهامة أيضا لكيسنجر إنهائه لمشكلة فيتنام التي كانت قد تورطت فيها الولايات المتحدة الأميريكية حيث كانت أطراف الحرب الرسمية دولتا فيتنام الشمالية وفيتنام الجنوبية ولكن تلقى الجيش الفيتنامي الشمالي الدعم من الإتحاد السوفيتي والصين وحلفاء شيوعيين آخرين أما الجيش الفيتنامي الجنوبي فقد تلقى الدعم من الولايات المتحدة الأميريكية وكوريا الجنوبية وأستراليا وتايلاند وحلفاء آخرين مناهضون للشيوعية ويرى بعض الأميريكيين أن هذه الحرب كانت بمثابة حرب بالوكالة في حقبة الحرب الباردة وغالبية الأمريكيين يعتقدون أن هذه الحرب كانت غير اخلاقية وغير مبررة وتدريجيا بدأت الولايات المتحدة تتورط في هذه الحرب وتتصاعد وتيرة التدخل الأميريكي فيها بداية من عام 1960م أثناء عهد الرئيس جون كينيدي حيث بدأت ترتفع أعداد القوات الأميريكية تدريجيا فمن أقل من ألف جندي عام 1959 إلى 16 ألف جندي عام 1963م وبحلول عام 1964م كان عدد القوات الأميريكية المتدخلة في الصراع في فيتنام قد بلغ 23 ألف جندي ثم تصاعد العدد أكثر في أعقاب حادث خليج تونكين عام 1964م والتي زعم فيها أن مدمرة أميريكية قد إشتبكت مع سفينة حربية هجومية تابعة لشمال فيتنام وأعقب ذلك إتخاذ قرار تمت تسميته قرار خليج تونكين بواسطة الرئيس الأميريكي حينذاك ليندون جونسون بزيادة أعداد الجنود الأمريكيين وأصبح العدد 184 ألف جندي أميريكي وفي كل عام كانت تتزايد أعداد الجنود الأمريكيين على الرغم من التقدم القليل في الصراع وقد عبر وزير الدفاع الأمريكي آنذاك روبرت ماكنمارا والذي لعب دورا رئيسيا في تصعيد تدخل الولايات المتحدة في حرب فيتنام عن شكوكه في تحقيق الإنتصار وبنهاية عام 1966م إعتمدت القوات الأمريكية والفيتنامية الجنوبية على التفوق الجوي والقوة النيرانية الهائلة لإجراء عمليات تدمير في صفوف جيش فيتنام الشمالية وإستخدمت القوات البرية والمدفعية والضربات الجوية خلال الحرب كما شنت الولايات المتحدة حملة قصف إستراتيجية واسعة النطاق ضد شمال فيتنام وبعد ذلك بدأت القوات الأميريكية تحاول إنهاء التدخل في الحرب ونقل مهمة محاربة الشيوعيين إلى الفيتناميين الجنوبيين من خلال تطوير وتدريب الجيش الفيتنامي الجنوبي .

وفي هذه المرحلة إزدادت قدرات الجيش الفيتنامي الجنوبي غير التقليدية والتقليدية بعد فترة من الإهمال وأصبحت تركز على القوة النارية على غرار القوات الأميريكية وأيضا في هذه المرحلة إنخفضت المعنويات بشكل ملحوظ في صفوف القوات الأميريكية وإزدادت حوادث التسكع وإستخدام المخدرات وعصيان الأوامر وصرح أحد القواد الأميريكيين وهو الجنرال كريتون أبرامز أنا بحاجة إلى إرجاع هذا الجيش إلى وطنه لإنقاذه ومنذ عام 1969م فصاعدا تراجعت العمليات العسكرية للجبهة الوطنية لتحرير جنوب فيتنام مع نمو دور ومشاركة الجيش الفيتنامي الشمالي حيث أنه في بداية الصراع كانت أسلحة وعتاد الجبهة الوطنية لتحرير جنوب فيتنام والجيش الفيتنامي الشمالي بدائية وذات جودة ضعيفة ولكن من عام 1970م وصاعدا أصبح كل من الجبهة الوطنية لتحرير جنوب فيتنام والجيش الفيتنامي الشمالي يمتلكان أسلحة حديثة ومتطورة ومركبات مدرعة وأصبحت لديهما القدرة على تحديث الأسلحة المشتركة والحرب المتنقلة وبدأوا في نشر أسلحة جديدة غير مجربة على نطاق واسع وبحلول عام 1972م من القرن العشرين الماضي وبينما كانت نيران الحرب في فيتنام مشتعلة وتنحو منحا خطيرا بشن قوات فيتنام الشمالية هجوما كاسحا على فيتنام الجنوبية المدعومة أميركيا بدأت مفاوضات سرية بين الولايات المتحدة وحكومة هانوي الشيوعية في شمال فيتنام التي كانت مصممة على توحيد شطري البلاد وإجتمع حينها هنري كيسنجر بمندوب فيتنام الشمالية ومع إنتعاش الآمال بالوصول إلى حل نهائي وسعيهم من الرئيس الأميريكي ريتشارد نيكسون للضغط على فيتنام الشمالية لتقديم مزيد من التنازلات السياسية أمر نيكسون بقصف مدينتي هانوي وهايبونج فصبت المقاتلات الأميريكية بي 52 حمم نيرانها على المدينتين في قصف لم تشهد له الحرب الفيتنامية مثيلا وفقدت أمريكا في هذه المعارك 15 طائرة مقاتلة كما فقدت أكثر من 90 ضابطا من سلاح الجو الأميريكي وفي يوم الثالث والعشرين من شهر يناير عام 1973م أعلن عن التوصل إلى إتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ يوم الثامن والعشرين من الشهر ذاته وبحلول شهر أبريل عام 1973م كان آخر جندي أميريكي قد غادر فيتنام وبناءا علي ذلك تم منح كيسنجر ولي دك ثو المفاوض الرئيسي عن الجانب الفيتنامي الشمالي جائزة نوبل للسلام لعام 1973م وبذلك إستطاعت الولايات المتحدة الأميريكية بواسطة كيسنجر الخروج من المستنقع الفيتنامي الذى تورطت فيه .

وبالإضافة إلي كل ما سبق فقد كان لكسينجر دور بارز في المرحلة التي أعقبت حرب أكتوبر عام 1973م وقد بدأ هذا الدور عقب صدور قرار مجلس الأمن رقم 338 والذى صدر في يوم 22 أكتوبر عام 1973م حيث تبنى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة هذا القرار في جلسته رقم 1747 و نص هذا القرار علي دعوة جميع الأطراف المشتركة في القتال الدائر حاليا في الشرق الأوسط وهي مصر وسوريا وإسرائيل إلى وقف إطلاق النار بصورة كاملة وإنهاء جميع الأعمال العسكرية فوراً في مدة لا تتجاوز 12 ساعة من لحظة إتخاذ هذا القرار وفي المواقع التي تحتلها الآن وأيضا دعوة جميع الأطراف المعنية إلى البدء فورا بعد وقف السريان الفعلي لإطلاق النار في تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 الصادر في يوم 22 نوفمبر عام 1967م بجميع أجزائه والذى كان يقضي بإنسحاب إسرائيل من الأراضي التي إحتلتها بعد حرب الخامس من شهر يونيو عام 1967م وهي شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة ومرتفعات الجولان السورية والضفة الغربية لنهر الأردن ومع سريان القرار تبدأ مفاوضات بين الأطراف المعنية تحت الإشراف الملائم بهدف إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط ولم تلتزم إسرائيل بهذا القرار وواصلت التحرك لتحسين مواقعها حيث حاولت إحتلال مدينة السويس ولكنها فشلت في مواجهة المقاومة البطولية هناك ولكنها أكملت حصار الجيش الثالث الميداني شرق القناة بعد أن تمكنت من قطع طريق مصر السويس الصحراوي وهو الطريق الوحيد لمدينة السويس والجيش الثالث ولم يتم السريان الفعلي لقرار وقف إطلاق النار بين الطرفين حتي وصول قوات الطوارئ الدولية يوم الأحد 28 أكتوبر عام 1973م وبجهود أميريكية من جانب كيسنجر وافقت مصر وإسرائيل علي إجراء مفاوضات لتثبيت وقف إطلاق النار وتوصيل الإمدادات لقوات الجيش الثالث الميداني وجرت هذه المفاوضات عند علامة الكيلو متر 101 علي طريق القاهرة السويس الصحراوى داخل أحد المواقع الإسرائيلية وقاد المشير محمد عبد الغني الجمسي رئيس هيئة العمليات هذه المفاوضات التي بدأت ليلة 28 أكتوبر عام 1973م الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل وإستمرت حتي الساعة الرابعة والنصف صباحا ولم يكن هناك مندوبون من وسائل الإعلام في هذا الإجتماع وخلال المناقشة أعطي الجمسي الأولوية لإعادة القوات الإسرائيلية لخطوط يوم 22 أكتوبر عام 1973م وضمان إمداد السويس والجيش الثالث بالتعيينات والمياه والأدوية والمستلزمات الطبية وكان الإسرائيليون يعطون الأولوية لتبادل الأسري وإبقاء قواتهم علي طريق مصر السويس وكان هذا هو أول إجتماع بين مصريين وإسرائيليين حاربوا بعضهم ومازالوا ولم تسفر الجلسة الأولي من المفاوضات عن أى نتيجة ثم بعد ذلك أصبح يسمح لرجال الاعلام بحضور المفاوضات التي إستمرت سبع جلسات دون أن تحقق أي نتائج وهنا بدأ هنرى كيسنجر وزير الخارجية الأميريكي في التحرك فجاء إلي القاهرة للمرة الأولي في يوم 6 نوفمبر عام 1973م وأجري مفاوضات مع الرئيس الراحل أنور السادات وبعد يومين أى في يوم 8 نوفمبر عام 1973م تم التوصل إلي إتفاقية سميت إتفاقية النقاط الست والتى بموجبها تم توصيل الإمدادات إلي قوات الجيش الثالث الميداني شرق القناة وأيضا مدينة السويس كما تم فك الحصار البحرى الذى فرضته القوات البحرية المصرية علي باب المندب وتم السماح بمرور السفن المتجهة إلي ميناء إيلات الإسرائيلي كما تم البدء في تبادل الأسرى بين الجانبين . وفي خلال شهر نوفمبر والنصف الأول من شهر ديسمبر عام 1973م وصلت إلي مصر إمدادات عسكرية من بعض الدول العربية والدول الصديقة كان أهمها عدد من الدبابات عوض إلي حد ما العدد الكبير مما تم تدميره خلال المعارك الني تمت بصفة خاصة أيام 14 و17 و18 أكتوبر عام 1973م وتم إعادة حشد الفرقتين المدرعتين 4 و21 وفرق المشاة الميكانيكية 3 و6 و21 إلي جانب وحدات من الصاعقة والمظلات ووضعت هذه القوات بداية من يوم 13 ديسمبر عام 1973م تحت قيادة اللواء سعد مأمون الذى كان قد تعافي وغادر المستشفي بعد تعرضه لأزمة قلبية يوم 14 أكتوبر عام 1973م وسميت هذه القوات قوات تصفية الثغرة وفي نفس اليوم تم تعيين اللواء محمد عبد الغني الجمسي رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية خلفا للفريق سعد الشاذلي مع ترقيته إلي رتبة الفريق وقد وقع الإختيار علي اللواء سعد مأمون لكونه كان متصلا بالحرب منذ فترة الإعداد لها وتوليه قيادة الجيش الثاني الميداني أكبر تشكيل قتالي في الجيش المصرى والأداء المتميز الذى أداه هذا الجيش تحت قيادته في الأيام الأولي لحرب أكتوبر عام 1973م وحتي إصابته بالأزمة القلبية وتم وضع خطة سميت بالخطة شامل لتصفية الثغرة وأصبحت جاهزة للتنفيذ منذ يوم 24 ديسمبر عام 1973م بعد أن تدربت عليها الوحدات التي ستقوم بتنفيذها وتم إعتمادها من رئيس الأركان والقائد العام والقائد الأعلي للقوات المسلحة المصرية وكانت في تلك الآونة قد بدأت حرب إستنزاف ضد الجيب الإسرائيلي في الثغرة غرب القناة خلال فترة الحشد ووضع خطة تصفية الثغرة علي الرغم من سريان قرار وقف إطلاق النار بهدف عدم السماح للقوات الإسرائيلية بأى فترة هدوء أو راحة وحرمانها من تثبيت دفاعاتها أو تحصينها هندسيا ومن الناحية العسكرية كان الجيب الإسرائيلي المتواجد غرب القناة قد أصبح يمثل مأزقا عسكريا ووضعا خطيرا للقوات المتواجدة فيه حيث أصبح هذا الجيب منفصلا عن قواعده في سيناء ولا يربطه بها سوى ممر ضيق عرضه حوالي 10 كيلو مترات مهدد بأن يتم قطعه بواسطة القوات المصرية التي أصبحت تحيط به من كل جانب كما كانت القيادة الإسرائيلية مضطرة لنقل جميع الإحتياجات الإدارية اللازمة لقواتها غرب القناة لمسافة تصل إلي حوالي 300 كيلو متر مما قد يعرضها لخطر مهاجمتها برا وجوا كما أنه نتيجة إمتداد وقت الحرب من يوم 6 أكتوبر عام 1973م وحتي أواخر شهر ديسمبر عام 1973م إضطرت إسرائيل إلي الإحتفاظ بتعبئة الإحتياطي لمدة طويلة وهو ما يخالف سياستها المعهودة في تعبئة الإحتياطي لمدة قصيرة حيث بذلك أصبح إقتصادها القومي مهددا بالشلل والإنهيار وللوصول إلي حل في هذا الوضع المتأزم بدأ كيسنجر في التحرك مرة أخرى حيث جاء إلي أسوان يوم 11 يناير عام 1974م وقابل الرئيس السادات وإتبع دبلوماسية المكوك بين أسوان وتل أبيب عدة مرات أعلن بعدها الوصول إلي إتفاقية فك الإشتباك الأول والفصل بين القوات وقد فوجئ اللواء الجمسي أثناء مفاوضات أسوان بكيسنجر يعلن موافقة السادات علي تخفيض حجم القوات المصرية علي الضفة الشرقية للقناة إلي 7000 جندي و30 دبابة وعدد محدود من المدفعية فقال لكيسنجر بحدة إنك تعطي إسرائيل كل ما يضمن تأمين قواتها وإني لا أوافق علي ذلك ولا يمكنني كرئيس أركان حرب للقوات المسلحة إيجاد المبرر لذلك فقال كيسنجر إنه يضع إستراتيجية للسلام مستقبلا فرد عليه الجمسي قائلا أنا لا أتحدث عن السلام ولكن أتحدث عن تأمين قواتنا وترك غرفة الإجتماع بإنفعال بعد أن إغرورقت عيناه بالدموع وكانت هذه هي المرة الثانية التي تدمع فيها عيناه حيث كانت المرة الأولي بعد نكسة الخامس من شهر يونيو عام 1967م وكان هذا الأمر بمثابة مفاجأة كبرى للدكتور هنري كيسنجر أن يرى دموع الجنرال الذي كثيرا ما أسر له القادة الإسرائيليون بأنهم يخشونه أكثر مما يخشون غيره من القادة العسكريين العرب وإتجه الرجل إلي دورة المياه ليمسح دموعه وتملك الغضب كل أعضاء الوفد المصري وشحب لون كيسنجر وظل يتمتم قائلا ما الخطأ الذي قلته ثم عاد الجمسي إلي الإجتماع صامتا حتي نهايته وراح كيسنجر يغرقه بالمديح قائلا إن العسكريين الإسرائيليين لايخشون أحدا سواك وقد علق الجمسي علي هذا الموقف قائلا كنت أتمني أن يستشير الرئيس أنور السادات الفريق أول أحمد إسماعيل علي أو يستشيرني لإبداء الرأي في الموضوعات العسكرية ومنها الحجم المناسب للقوات التي يجب الإحتفاظ بها في سيناء فالتضحيات والدماء لا يجب أن تذهب هباءا هكذا وفي النهاية تم في يوم 18 يناير عام 1974م التوقيع علي الإتفاقية الأولي لفض الإشتباك بين القوات المصرية والقوات الإسرائيلية والتي كان أهم بنودها أن تقوم إسرائيل بسحب قواتها من غرب وشرق القناة إلي مسافة حوالي 30 كيلو متر شرق القناة بينما تقوم مصر بسحب قواتها إلي غرب القناة مع إحتفاظها في شرقها بعدد 7000 جندى وضابط بالإضافة إلي عدد 30 دبابة علي ألا يتجاوز وجودها شرق القناة مسافة 10 كيلو مترات شرقها وفي الوقت نفسه تتواجد قوات الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة في المنطقة الفاصلة بين القوات المصرية والقوات الإسرائيلية وعرضها حوالي 20 كيلو متر مع النص علي أن هذه الإتفاقية لا تعد إتفاقية سلام بين الطرفين بل هي مجرد خطوة مبدئية من أجل الوصول إلي معاهدة سلام دائمة بين الطرفين يتم التفاوض بينهما بشأنها داخل إطار مؤتمر جنيف للسلام الذى نادت به منظمة الأمم المتحدة في ذلك الوقت .

وعلي الجبهة السورية تواصلت الإشتباكات على شكل حرب إستنزاف مريرة بعد حرب السادس من أكتوبر عام 1973م ومارست كل من مصر والسعودية ضغوطا على الولايات المتحدة الأميريكية من أجل العمل علي إيقاف هذه الإشتباكات فحضر كيسنجر إلى المنطقة في يوم 27 فبراير عام 1974م وبدأ المفاوضات بين الطرفين في الشهر التالي من خلال جولات مكوكية بين دمشق وتل أبيب دامت 3 شهور ولم يتوقف إطلاق النار في أثناء تلك المفاوضات بل بالعكس فقد زادت الإشتباكات بين الطرفين وبلغ عددها ألف إشتباك خلال أقل من 90 يوما وجدير بالذكر أن القوات السورية كانت قد حررت هضبة الجولان بالكامل في حرب أكتوبر عام 1973م في أول يومين من بداية الحرب لكن القوات الإسرائيلية دفعت بكل ما تملكه من قوات جوية ومدرعة وبرية فأعادت إحتلالها من جديد وأضافت عليها جيبا كبيرا يصل إلى نحو 40 كيلومترا من دمشق وراحت تهدد بإحتلالها فيما عرف بإسم ثغرة سعسع وأخيرا في يوم 31 مايو عام 1974م تم التوصل إلي إتفاق بين الطرفين وقد نص هذا الإتفاق على إنسحاب إسرائيل من ذلك الجيب وكذلك من مدينة القنيطرة عاصمة الجولان وأرض مساحتها 60 كيلومترا مربعا من حولها وإقامة حزام أمني منزوع السلاح تماما على طول الحدود السورية الإسرائيلية عرضه يبدأ بعشرات قليلة من الأمتار في الجنوب ويتسع ليصبح بعرض 6 كيلومترات في القنيطرة شمالا ثم يصبح عرضه 10 كيلومترات في منطقة جبل الشيخ وتقرر أن يكون هذا الحزام منزوع السلاح تماما كما تم الإتفاق على منطقتين على جانبي الحدود تكونان محدودتي التسليح الأولى وعرضها 10 كيلومترات ويسمح فيها لكل طرف بإدخال 75 دبابة و6000 جندي فقط والثانية وعرضها أيضا 10 كيلومترات ويسمح لكل طرف بأن يدخل فيها 450 دبابة من دون تحديد عدد الجنود وعلاوة علي ذلك فقد تم الإتفاق على أن يتمتع كل طرف بحرية الطيران العسكري في سماء بلاده كما فرض الإتفاق على سوريا أن لا تدخل صواريخ سام المضادة للطائرات في الأرض السورية بعمق 25 كيلومترا من الحدود الإسرائيلية بالإضافة إلي ذلك تضمنت الإتفاقية بندين شفهيين وفقا للوثائق الإسرائيلية قدمهما كل طرف إلى الولايات المتحدة الأميريكية في الأول تعهدت إسرائيل بأن لا تعترض على عودة السوريين المهجرين خلال الحرب من منطقة الحزام وفي الثاني تعهدت سوريا بأن لا تسمح بالقيام بعمليات مقاومة من حدودها ضد المناطق التي بقيت إسرائيل تسيطر عليها وتقرر ضمانا لتنفيذ ومراقبة تطبيق هذه الإتفاقية إقامة قوة طوارئ دولية في الحزام المنزوع السلاح وكذلك في المحورين الآخرين المحيطين به من الطرفين وعلي أن يتم في كل سنة تجديد المصادقة على وجود هذه القوات في مجلس الأمن الدولي .


وفي صيف عام 1975م عاد كيسنجر للمنطقة مرة أخرى وعبر عدة رحلات مكوكية بين القاهرة وتل أبيب تم توقيع إتفاقية فك الإشتباك الثانية بين مصر وإسرائيل يوم 1 سبتمبر عام 1975م وتم توقيعها بمدينة جنيف بسويسرا وقد نصت هذه الإتفاقية علي تعهد الطرفين بعدم اللجوء للقوة المسلحة أو الحصار العسكرى من أجل حل النزاع المصرى الإسرائيلي بل يتم اللجوء إلي الحل السلمي وعلي أساس أن الإتفاقية المعقودة بين الطرفين في يوم 18 يناير عام 1974م في إطار مؤتمر جنيف للسلام تعد خطوة أولى نحو سلام عادل ودائم وفقاً لأحكام قرار مجلس الأمن وقراره رقم 338 الصادر في يوم 22 أكتوبر عام 1973م حيث أن الطرفين يعتزمان التوصل لتسوية سلمية نهائية وعادلة عن طريق المفاوضات ولذا فإن هذه الاتفاقية تعد خطوة هامة نحو تحقيق هذا الهدف وذلك مع إستمرار الطرفين في مراعاة وقف إطلاق النار برا وبحرا وجوا والإمتناع عن أي أعمال عسكرية أو شبه عسكرية ضد الطرف الآخر كما يلتزم الطرفان أيضاً بأى بنود واردة بملحق هذه الإتفاقية والبروتوكول الخاص وأنها ستكون جزءاً لا يتجزأ من هذه الإتفاقية وبموجب هذه الإتفاقية سيتم تحريك القوات المسلحة للطرفين بحيث تنسحب جميع القوات الإسرائيلية إلى شرق منطقة الممرات بسيناء وفي نفس الوقت تتقدم جميع القوات المصرية إلى غرب منطقة الممرات مع وجود منطقة عازلة بين الطرفين تتواجد فيها قوات الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة وستجدد مدتها سنويا وسيتم تكوين لجنة مشتركة من الطرفين أثناء سريان هذه الإتفاقية وتعمل هذه اللجنة تحت رئاسة المنسق العام لعمليات الأمم المتحدة في الشرق الأوسط لنظر أي مشكلة تنجم عن هذه الإتفاقية ولمعاونة قوة الطوارئ في تنفيذ مهمتها وسيسمح بمرور الشحنات غير العسكرية المتجهة إلى إسرائيل ومنها بالمرور في قناة السويس ومن ثم سيعتبر الطرفان هذه الإتفاقية خطوة هامة نحو سلام عادل ودائم وليس إتفاق سلام نهائي مع مواصلة بذل الجهود من جانب الطرفين من أجل التوصل بالتفاوض إلى إتفاق سلام نهائي في إطار مؤتمر جنيف للسلام وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 338 وقد حققت إسرائيل بموجب هذه الإتفاقية عدة مكاسب إستراتيجية ففضلاً عن المساعدات المادية والعسكرية التي حصلت عليها من الولايات المتحدة مقابل توقيعها على هذا الإتفاق فبموجب هذه الإتفاقية إلتزمت مصر بعدم اللجوء إلى القوة أو الحصار البحري ووافقت على مرور البضائع والسلع غير العسكرية المتجهة إلى إسرائيل عبر قناة السويس أما مصر فعلي الرغم من أن إسرائيل قد وافقت على الإنسحاب إلى خط جديد يبعد ما بين 20 إلى 40 ميلا عن القناة تكون بمثابة منطقة عازلة تتواجد فيها قوات الأمم المتحدة وقيام إسرائيل بتسليم ممري متلا والجدي للأمم المتحدة وتسليم حقول بترول أبو رديس لمصر إلا أن هذه الإتفاقية قد قوضت خيار الحرب لدى السادات فقد أصبح في ظلها حبيس إتفاق لا يمكن أن يحل محله غير معاهدة صلح مع إسرائيل كما أنه بموجب هذه الإتفاقية تعهد السادات ضمنيا بإنهاء حالة العداء لإسرائيل كما تعهد لكيسنجر بالإمتناع عن الإشتراك في القتال في حالة قيام سوريا بمهاجمة إسرائيل في مقابل تعهد من كيسنجر للسادات بأن الولايات المتحدة سوف تسعى للعمل على إجراء مفاوضات أخرى بين سوريا وإسرائيل حول مرتفعات الجولان ونقل كيسنجر أيضاً للسادات تعهدا من إسرائيل بعدم مهاجمة سوريا وقد إنتهي الأمر بعد ذلك بتوقيع إتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل في شهر سبتمبر عام 1978م ثم إتفاقية السلام في شهر مارس عام 1979م بالعاصمة الأميريكية واشنطن بحضور الرئيس المصرى أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجين وبرعاية الرئيس الأميريكي حينذاك جيمي كارتر وذلك بعد ترك كيسنجر لمنصبه ولكن فبلا شك فقد كان له دور كبير في وضع الأسس والخطوات الأولي التي حققت هذا الأمر وإن كان لم يشارك في خطواته النهائية .

وعن موقف كيسنجر من الغزو التركي لقبرص ففي أثناء تولي كيسنجر لوزارة الخارجية الأميريكية وقف ضد الغزو التركي الدموي لقبرص في شهرى يوليو وأغسطس عام 1974م وأيضا ضد إنقلاب الطغمة العسكرية اليونانية بقبرص وبعد عام 1976م ظلت العلاقات بين الحكومة الأميريكية والنظام العسكري اليوناني مستقرة وكان من أول ما كشف أن كيسنجر والخارجية الأمريكية قد أحيطا علما مسبقا بحدوث إنقلاب وشيك من قبل المجلس العسكري اليوناني في قبرص هو مراسل للنيويورك تايمز في عدد أغسطس عام 1974م وفي واقع الأمر وحسب الصحفي الأميريكي فإن الرواية الرسمية للأحداث حسب وزارة الخارجية أنها شعرت بأن عليها تحذير النظام العسكري اليوناني بعدم القيام بالإنقلاب وتم توصيل التحذير في التاسع من شهر يوليو عام 1974م وفقا لتأكيدات متكررة من مكاتب الخارجية الأميريكية في أثينا متمثلة في السفارة الأميريكية والسفير الأميريكي هنري تاسكا أما بخصوص السياسة الأميريكية اللاتينية فقد واصلت الولايات المتحدة إعترافها وحافظت على صداقاتها بالحكومات غير اليسارية والديمقراطية والإستبدادية على حد سواء ومن جانب آخر كانت منطقة قناة بنما قد تسببت في صراعٍ بين الولايات المتحدة الأميريكية وجمهورية بنما وذلك لأنها قسمت منطقة بنما إلى قسمين وكانت الولايات المتحدة قد إحتلت المنطقة وحظرت علم بنما فبدأ البنميون في تنظيم المظاهرات السياسية للإحتجاج على ذلك في عام 1962م وبدأت الدولتان مفاوضات مكثفة ووقع بعدها على معاهدة في يوم 1 أكتوبر عام 1979م حيث وضعت هذه المعاهدة المنطقة تحت حكم مشترك ولكن في عام 1999م تنازلت الولايات المتحدة عن سلطتها في المنطقة لجمهورية بنما وبخصوص العلاقات الأميريكية الكوبية كان كيسنجر في البداية يدعم عودة العلاقات الأميريكية الكوبية لطبيعتها والتي كانت قد إنقطعت منذ عام 1961م في عهد الرئيس جون كنيدى حيث تم إيقاف التجارة الأميريكية الكوبية في شهر فبراير عام 1962م وذلك بعد أسابيع قليلة من إستبعاد كوبا من منظمة الدول الأميريكية بسبب الضغط الأميريكي إلا أنه سرعان ما غير رأيه وإتبع سياسة كيندى بعد تدخل القوات المسلحة الثورية الكوبية في النضال والكفاح من أجل الإستقلال في أنجولا وموزمبيق وقال كيسنجر في هذا الشأن إنه إذا لم تسحب كوبا قواتها فلن تعود العلاقات لطبيعتها ورفضت كوبا ولذلك ففي شهر فبراير عام 1976م درس كيسنجر شن غارات جوية على الموانئ والمنشآت العسكرية في كوبا وكذلك نشر كتائب من مشاة البحرية الأميريكية في القاعدة البحرية الأمريكية في خليج جوانتنامو ردا على قرار الرئيس الكوبي فيدل كاسترو في عام 1975م بإرسال قوات إلى أنجولا لمساعدة الدولة حديثة الإستقلال في درء أى هجمات عسكرية من جانب جنوب أفريقيا والمسلحين اليمينيين .

وفي عام 1983م عينه الرئيس رونالد ريجان رئيسا للهيئة الفيدرالية التي تم تشكيلها لتطوير السياسة الأميركية تجاه أمريكا الوسطى وذلك للإستفادة من خبراته الدبلوماسية وحنكته في هذا المجال وأخيراً قام الرئيس جورج دبليو بوش الابن بتعيينه رئيسا للجنة المسؤولة عن التحقيق في أسباب هجمات الحادي عشر من شهر سبتمبر عام 2001م وعن الوضع السياسي العام بمنطقة الشرق الأوسط، وإحتمالات نشوب حرب عالمية ثالثة يرى كيسنجر أن هذه المنطقة مشتعلة بسبب ما فيها من طائفية ومذهبية وإستبداد وإرهاب وأن هناك الآن أربعة مصادر تهديد خطيرة لغالبية بلاد الشرق الأوسط هي السياسة التوسعية الإيرانية والحركات الإرهابية والمتطرفة والصراعات العرقية والطائفية والسياسات الإستبدادية ونوعية معظم حكومات الدول المضطربة وهذه التهديدات تعصف بمعظم دول المنطقة ويضرب كيسنجر مثالا بسوريا فما حدث في سوريا يمكن أن يتكرر في بلاد أخرى وعوامل الإضطراب هذه وتراجع التواجد الأميريكي بالمنطقة دفعت الروس للتدخل المباشر فيها بشكل غير مسبوق ولا تلتقي الأهداف الروسية تجاه المنطقة تماما مع الأهداف الإيرانية ولكنها الآن لا تتقاطع ويضيف كيسنجر إن موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حيال سوريا يعود إلى قلقه من تزايد دور الإسلام المتشدد معتبرا أن الصراع في سوريا يتجاوز الموقف من الرئيس بشار الأسد ليصل إلى النزاع الطائفي بين السنة والشيعة ومن ثم فإن هدف بوتين من التدخل في الأزمة السورية ليس حماية شخص بعينه في إشارة واضحة إلى الرئيس السوري بشار الأسد كما يرى كيسنجر أن الخروج الفوري للرئيس السورى بشار الأسد من السلطة قد يؤدي إلى فوضى ومن جانب آخر يرى كيسنجر أن الحرب العالمية الثالثة ستندلع لا محالة في منطقة الشرق الأوسط أما طرفا هذه الحرب في نظر كيسنجر فهما أمريكا وحلفاؤها خاصة حلف الناتو من جهة والإئتلاف الروسي الصيني وحلفاؤه من الجهة الأخرى ويقول كيسنجر إن طبول هذه الحرب تدق ومن لم يسمعها فهو أصم وأقحم إسرائيل في تحليله طالبا من الكيان الصهيوني المصطنع أن يقاتل العرب بكل ما لديه من إمكانيات وأن تقتل من العرب أكبر عدد ممكن وعندما يسير المخطط الغربي الصهيوني على ما يرام يصبح نصف الشرق الأوسط إسرائيليا ويتوقع كيسنجر إنتصار أمريكا في هذه الحرب إذ يقول عندما ننهض من رماد الحرب نحن الأميريكيين سوف نبني مجتمعا جديدا ونؤسس لنظام عالمي جديد نكون فيه القوة العظمى الوحيدة المتفردة بالعالم وهنا نرى طغيان الشعور الصهيوني الإمبريالي العسكري على رؤية كيسنجر وتحليله لأحداث المنطقة العربية فهو قد كتب ناصحا المسؤولين الأميريكيين بما ينبغي عليهم أن يعملوه تجاه روسيا والصين والشرق الأوسط بصفة عامة مضمنا ذلك فكرا رغبويا واضحا يتجلى في تحليله الإرشادي وتوصيته التي تعبر عن ميوله وليس بالضرورة عما هو كائن من حقائق على الأرض ومع ذلك فإن كثيرا مما قاله كيسنجر لم يجانب الصحة فأغلب المنطقة تعيش بالفعل في حالة من الفوضى السياسية التي تنبئ بمزيد من القلاقل والتدهور في كل المجالات ويعتبر كيسنجر أن الثورات العربية أو ما عرف بالربيع العربي قد إنتهت إلى نقيضها حيث يقول علي سبيل المثال فإن ليبيا بلا دولة وأما سوريا فإن الأمر فيها يعكس النزاع القديم العائد إلى آلاف السنين بين السنة والشيعة ومحاولة الأغلبية السنّية إسترداد الهيمنة من الأقلية الشيعية وهذا هو السبب في أن الكثير من مجموعات الأقليات في سوريا كالدروز والكرد والمسيحيين ليسوا مرتاحين للتغيير فيها وعن العلاقات الأميريكية الصينية والأميريكية الروسية فمؤخرا وخلال مقابلة لكيسنجر مع الرئيس الأميريكي الحالي دونالد ترامب نصح وزير الخارجية الأميريكي الأسبق الرئيس الأميريكي بالعمل مع روسيا لإحتواء الصين المتنامية وجاء ذلك وفقا لما نقلته صحيفة ديلي بيست عن مصادر في البيت الأبيض الأميريكي ويبقي لنا أن نقول إن كيسنجر قد تم إطلاق عدة ألقاب عليه منها مترنيخ العصر الحديث تشبيها له بالسياسي النمساوى المحنك الشهير كليمنز فون مترنيخ وزير خارجيتها ومستشارها في العهد الإمبراطوري خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادى كما أطلق عليه ايضا لقب مهندس السياسة الأميريكية ولقب أبو السياسة الواقعية ولقب ثعلب السياسة الأميريكية وأخيرا لقب داهية الدبلوماسية الأميريكية .
 
 
الصور :
هنرى كيسنجر