abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
تعرف على رئيس جمهورية زفتي
تعرف على رئيس جمهورية زفتي
عدد : 02-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

يوسف أحمد الجندي وشهرته يوسف الجندى سياسي وحقوقي مصري وكان أبرز المساهمين في حركة النضال ضد الإنجليز في مدينة زفتى التابعة لمحافظة الغربية وقد ولد بها في عام 1893م وإشتهر وهو طالب في كلية الحقوق بمناقشاته الثورية وتم فصله من الكلية بسبب مواقفه ضد الإنجليز ولما جاء يوم 8 مارس عام 1919م وإعتقل سعد زغلول باشا ومرافقيه وهم حمد الباسل باشا ومحمد محمود باشا وإسماعيل صدقي باشا وسينوت حنا بك ومكرم عبيد وفتح الله بركات وعاطف بركات وتم نفيهم جميعا إلى جزيرة سيشل ومن ثم إندلعت ثورة عام 1919م وخرج المصريون عن بكرة أبيهم مسيحيون ومسلمون في مظاهرات صاخبة لتسجيل غضبهم ضد هذا الإجراء التعسفى ولأول مرة في تاريخ مصر خرجت سيدات مصر في مظاهرات وكان ذلك في يوم 16 مارس عام 1919م ولأن خروج سيدات مصر في مظاهرات كانت مفاجأة مدوية في هذا الزمان لهذا كان لها أثر بالغ الأهمية عند جموع المصريين في ربوع البلاد وكان هناك في بلدة صغيرة على الضفة الغربية لفرع نيل دمياط تدعى زفتى مجموعة من الشباب الجامعى والفلاحين والتجار فكروا في عمل شئ يساعد في الإفراج عن سعد زغلول باشا ورفاقه وكان من ضمن أفراد تلك المجموعة يوسف الجندي وأخوه الأكبر عوض الجندي المحاميان وكلاهما كان من الذين ساندوا سعد زغلول باشا قبيل ثورة عام 1919م ولهما سابقة حماس حوسبا عليها ففي عام 1913م دخل عوض الجندي قاعة الجمعية التشريعية وصفق لـسعد باشا وتشاجر مع عضو بها من مؤيدي الحكومة لأنه كان يقاطع سعد بكثرة عندما يتحدث وتم القبض عليه ووجهت إليه تهمة تعليق منشورات على أسوار البرلمان أما يوسف الأصغر فقد تم فصله في العام التالي 1914م من كلية الحقوق لأنه حرض الطلبة على الإضراب إحتجاجا على إعلان الحماية البريطانية علي مصر عقب إندلاع الحرب العالمية الأولى .

ومنذ أن بدأت حركة الوفد عام 1918م بدأ الشقيقان يترددان بين القاهرة والريف ولمع يوسف بالذات في جلسات ثائرة في محلات جروبي بوسط القاهرة والتي كانت من منتديات الثورة وأيضا لمع إسمه في مجادلات ولقاءات كانت تعقد في حديقة بيت الأمة وفي خطب عنيفة كان يلقيها من فوق منبر الأزهر الذي كان قاعدة الثورة وكان مع هذين الشقيقين الشيخ عمايم ومحمد أفندى عجينه صاحب مكتبة للأدوات المدرسية ومطبعة وبعض أصدقائهم وكانت تلك المجموعة تلتقى في مقهى مستوكلى بميدان بورصة القطن بمدينة زفتي وإتفقوا على الإنفصال عن المملكة المصرية وإعلان الإستقلال وإنشاء جمهورية زفتى وبعد أن تبلورت الفكرة بدأوا في التحضير لإعلان الإستقلال صباح يوم 18 مارس عام 1919م وقاموا بتحفيز أهل المدينة للمشاركة والنضال ضد الإنجليز وتجاوب معهم جميع أهالي البلدة من فلاحين وأعيان وشباب وطلبة حيث نظم طلبة مدرسة السيد بك كشك الثانوية بزفتي مظاهرة طافت في المدينة تندد بالإحتلال الإنجليزى وتطالب بإستقلال البلاد والإفراج عن الزعيم سعد زغلول باشا ورفاقه وإنضم إليها الأهالي ووصل الأمر لتوسل رجل من الخارجين عن القانون للإنضمام لهم وكان يدعى سبع الليل وكان يتزعم عصابة مسلحة تروع البلدة والقرى المجاورة وطلب من أهل البلدة المشاركة معهم وإعلان توبته لرغبته في قتال الإنجليز فان مات فسيصبح بطل قومي وأوصى منشد البلدة أن يتغنى ببطولاته لو قتله الإنجليز وذهب يوسف الجندى ومعه بعض أهالي البلدة إلى ضابط نقطة الشرطة في البلدة وكان يدعى إسماعيل افندى حمد ولأنه رجل وطنى فقد إنضم لهم بشكل غير رسمي وفتح لهم السلاحليك أى مخزن السلاح وشارك معهم في التخطيط ولأول مرة يجتمع رجل الشرطة وزعيم العصابة على هدف واحد وهو محاربة الإنجليز وبعد تحالف رئيس الشرطة معهم تم غلق مداخل المدينة وإعلان قيام الجمهورية في زفتي فى صباح يوم 18 مارس وتم تكوين المجلس البلدى الحاكم لتلك الجمهورية الناشئة برئاسة المحامى الشاب يوسف الجندى وتم إعلان إستقلال جمهورية زفتي عن القطر المصرى .

وكان عوض الجندى المحامى الشقيق الأكبر ليوسف الجندى هو من ذهب للقاهرة وأبلغ الصحف لنشر الخبر وفى تلك الأثناء كون المجلس البلدى الحاكم في زفتي عدة لجان لتسيير الأمور في الجمهورية الناشئة منها لجنة لتحصيل عوائد البلدية ورسوم شركة الأسواق والتي أخذت تنفق ما حصلته في تحسين مرافق المدينة ولجنة الإمداد والتموين وكانت مهمتها حصر المواد التموينية وحسن توزيعها على أهالي البلدة ولجنة النظافة وكانت من أنشط اللجان حيث كانت تنظف كل شوارع البلدة وترشها بالماء وكان من مهامها أيضا إنارة الطرقات ليلا كما قامت بردم بعض البرك و المستنقعات وأصلحت الشوارع وشغلت في ذلك العمال العاطلين ولجنة الإعلام وتولاها محمد أفندى عجينة صاحب المطبعة وكانت تقوم بطبع المنشورات السريعة لتوضيح الوضع العام في البلدة كما قامت اللجنة بإصدار جريدة يومية وكان إسمها جريدة جمهورية زفتى ولجنة الأمن والحماية وتولى الإشراف عليها الضابط الشاب إسماعيل أفندى حمد وبمعاونة سبع الليل فجمعوا الرجال من الخفر ورجال سبع الليل والأهالي من القادرين عى حمل السلاح وقسموهم إلى مجموعات كل مجموعة تتولى حماية إحدى مداخل البلدة وعلاوة علي ذلك فقد بات على الدولة الجديدة أن تواجه مشاكلها الداخلية فجمع يوسف الجندى الأعيان ودعاهم إلى التبرع ليصبح للدولة خزانة وموارد مالية وبالفعل إستجاب الأعيان وتبرعوا للدولة الجديدة وكان قصد يوسف الجندي من ذلك أن يوجد عملا للأيدي التي تعطلت لظروف الثورة فلا تتحول إلى السرقة أو النهب وإستخدم الأموال التي تم جمعها في العديد من الأعمال المفيدة حيث تم إصلاح الجسور القريبة وتم إنشاء كشك خشبي علي ضفاف النيل لتعزف فيه الموسيقي كما كان الهدف الأساسي من إعلان إستقلال جمهورية زفتي هو لفت أنظار العالم كله داخل وخارج مصر لمدى التأييد الشعبي لسعد زغلول باشا ورفاقه .

وبوصول الأنباء إلي القاهرة علي يد عوض الجندى عن إعلان إستقلال جمهورية زفتي طارت الأنباء من القاهرة وعبرت البحار إلى العاصمة الإنجليزية لندن ونشرت جريدة التايمز البريطانية في صدرها أن قرية زفتى قد أعلنت إستقلالها عن القطر المصرى ورفعت على مبنى المركز علما جديدا كما أنه عندما علم الإنجليز في مساء يوم 18 مارس عام 1919م بهذا الأمر قرروا إرسال قوة للإستيلاء على البلدة عن طريق كوبرى زفتي ميت غمر وهي المدينة التي تقع علي الضفة الشرقية لفرع نيل دمياط في مواجهة مدينة زفتي والتي تتبع محافظة الدقهاية ولكن الأهالي حين إقتربت القوة من المدينة أخذوا يحفرون الخنادق العميقة في الطرق الزراعية الموصلة إليها لكي يتصدوا لتلك القوات فرجعت وتمركزت في بلدة ميت غمر وفى صباح اليوم التالي 19 مارس عام 1919م جاءت الأنباء إلي زفتي بأن هناك قطار قادم إلى البلدة محمل بمئات الجنود والعتاد العسكرى فما كان من سبع الليل ورجاله إلا أن قطعوا قضبان السكة الحديد على مسافة من خارج البلدة حتي لا يتمكن القطار المحمل بالجنود من الوصول إليها وبالتالي فقد عجز الإنجليز عن دخول البلدة للمرة الثانية ولكنهم قاموا بمحاصرة المدينة في محاولة للقبض علي يوسف الجندى ورفاقه ولخطورة الموقف بصفة عامة في مصر أعلنت بريطانيا خلع السير ريجنالد وينجت المندوب السامي البريطاني في مصر لتهدئة حالة الهيجان والثورة في مصر في يوم 21 مارس عام 1919م وتعيين الجنرال أدموند اللنبى مندوبا ساميا لـبريطانيا في مصر بدلا منه ومع ذلك إستمرت حالة عدم الإستقرار سارية فقد لجأ المصريون في مختلف محافظات مصر إلى تخريب الطرق وقطع خطوط الإتصالات وأسلاك التلغراف وأعمدتها كما فعل أهالي جمهوريه زفتى فتريث الإنجليز حتى تهدأ الأمور في أنحاء مصر وفى فجر يوم 29 مارس عام 1919م فوجئ أهالي زفتى بعشرات المراكب التي تحمل جنود الإرسالية الأسترالية تقوم بعمليه إنزال للجنود على شاطئ النيل بالبلدة وقيامهم بإطلاق النار في الهواء أو على كل من يحاول عرقلة إستيلائهم على البلدة وقاموا بالتفتيش عن يوسف الجندى وأعلنوا عن مكافأه ماليه لمن يرشد عنه فما كان من المجلس البلدى للثورة إلا أن طبع منشورا باللغة الإنجليزية تم توزيعه علي الجنود ومما جاء فيه أيها الجنود أنتم مثلنا وإننا نثور على الإنجليز لا عليكم أنتم إننا نثور من أجل الخبز والحرية والإستقلال والإنجليز الذين يستخدمونكم في إستعبادنا يجب أن يكونوا خصومكم أيضا وفي الأثر أحجم الجنود عن إقتحام المدينة بالقوة وإكتفوا بالإنتشار في محيطها .

وعند ذلك الحد أرسلت السلطات المحتلة تعليمات لتسوية الأمور بشروط منها أن يسلم أهالي زفتى 20 رجلا منهم كي يتم جلدهم حفاظاً على هيبة الدولة وهنا إستيقظ الخونة الذين خافوا مغبة دخول الإنجليز فأرادوا أن يتنصلوا مما حدث في بلدتهم ومعهم الذين يريدون الكيد لمن تصدوا لقيادة الحركة وأخذ هؤلاء وهؤلاء يرسلون خطابات إلى السلطات في مصر يبلغون عن أسماء الزعماء وكل من حمل معولا أو ألقى خطابا أو طبع بيانا أو ألهب السخط في صدور الفلاحين وكان مأمور المركز إسماعيل افندى حمد بخبرته الإدارية يعرف ما يحدث منهم فكان ينفرد بالخطابات البريدية كل ليلة في حجرة مغلقة يفضها واحدا واحدا ويتخلص من كل رسالة تنطوي على وشاية أو كيد كما أنه تدخل في الأمر وتوسط بين القوة والمجلس البلدى الحاكم ونصح الأهالي بالكف عن المقاومة إبقاءا علي المدينة وأذن للقوة بدخولها علي أن لا تتدخل في شئون الإدارة إذ تحمل هو مسئوليتها فدخل الجند المدينة وعسكروا في بحريها وقبليها وأخذوا يبحثون عن أعضاء المجلس البلدى الحاكم فلم يرشد إليهم أحد وحظرت القوة علي الآهالي التجول في المدينة من غروب الشمس إلي مطلع الفجر وبعد نقاش طويل ومفاوضات قرر المجلس البلدى للثورة تسليم 20 رجل تم إختيارهم من الوشاة وعملاء الإنجليز الذين يعرفهم إسماعيل أفندى حمد وجلد الإنجليز عملاءهم وبعد مرور يومين تم فك الحصار عن المدينة وإنهاء الجمهورية وتلقت الفرقة من القاهرة أوامر أخرى تطلب –القبض علي يوسف الجندي والذى كان تحت جنح الليل قد تسلل إلى قرية دماص المجاورة وإختبأ في دوار العائلة ومكث فيه لفترة وقبض الإنجليز على بعض رفاقه وإحتجزوا شقيقه عوض الجندي رهينة حتى يقول لهم أين يختبأ يوسف ولم يطلقوا سراحه إلا بعد أن تأكدوا من أنه حقا لا يعرف مكان أخيه ولكن عندما تأكد للجميع أن الأمر قد إنتهى قاموا بتهريبه هو ورفاقه إلى عزبة سعد زغلول باشا والواقعة في قرية مسجد وصيف وإستقبلتهم أم المصريين السيدة صفية هانم زغلول وقامت بإخفائهم في أماكن مختلفة حتى أفرج عن سعد زغلول باشا ورفاقه يوم 17 أبريل عام 1919م ومن يومها ذاعت شهرة يوسف الجندى زأصبح من أكبر رجال السياسة والبرلمان المصري وعقب إنتهاء ثورة عام 1919م وإعلان دستور عام 1923م وإجراء أول إنتخابات برلمانية في مصر في ظل هذا الدستور والتي أسفرت عن فوز حزب الوفد بالأغلبية وتم تكليف سعد زغلول باشا بتشكيل أول وزارة شعبية في مصر قام بإختيار يوسف الجندي ضمن تشكيله الوزارى لكن الملك فؤاد رفضه بسبب ما سببه من مشاكل ولكنه إنتخب عضوا في البرلمان وتولى منصب نائب زعيم المعارضة في مجلس الشيوخ.

وقد تزوج يوسف الجندي وأنجب إثنين من الأبناء الكاتب السياسي والإجتماعي أحمد يوسف الجندي وإسماعيل يوسف الجندي وقد تم إطلاق إسمه علي أحد الشوارع بمنطقة باب اللوق بوسط مدينة القاهرة وعلي شارع آخر في منطقة مدينة نصر وفي بلدته زفتي وذلك تخليدا لدوره الوطني المشهود له في مقاومة الإحتلال الإنجليزي وقد توفي في عام 1941م عن عمر يناهز 48 عاما وما يزال منزله في بلدته زفتى موجودا شاهدا علي نضال هذا الرجل الوطني ضد الإحتلال الإنجليزى وهو يتكون من ثلاث طوابق على شكل فيلا ويحيطه الشجر من الخارج والداخل وبه سور كبير وبجواره مدرسة كبيرة .
 
 
الصور :
الملك فؤاد الأول سعد زغلول باشا صفية هانم زغلول ريجنالد وينجت