abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
تعرف علي قصة زواج الملك فاروق والملكة ناريمان
 تعرف علي قصة زواج الملك فاروق والملكة ناريمان
عدد : 03-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

كانت قصة زواج الملك فاروق بالملكة ناريمان قصة صنعتها الأقدار بترتيب عجيب يجعلنا نزداد إيمانا بأن ماكتبه الله لنا لم يكن ليخطئنا وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا ودائما تكون مشيئة الله العلي القدير هي النافذة رغم أنف البشر وفي البداية نقول إنه بعد أن تم الطلاق الرسمي بين الملك فاروق والملكة فريدة فى يوم 19 نوفمبر عام 1948م كان يعرض عليه بعض الفتيات لكى يختار من بينهم عروسة جديدة تكون زوجة له وكان الملك فاروق قد وضع شروطا محددة للملكة القادمة وكان من تلك الشروط أن تكون وحيدة والديها وأن تكون فتاة مصرية مائة فى المائة أى لايجرى فى دمها أي دماء سورية أو لبنانية أو تركية أو أجنبية وأن تكون من الطبقة المتوسطة العليا ولاتكون من طبقة الباشوات وأن تكون مؤهلة صحيا وعمريا لأن تكون أما لولى العهد المنتظر وفي الواقع فإنه كما قلنا أحيانا مايلعب القدر أدوارا فى حياة البشر ويحدد لهم خطوات يمشونها سواء تم هذا برضاهم أم بغير رضاهم وهذا ماحدث تحديدا مع تلك الفتاه الصغيرة ذات الستة عشر عاما ناريمان صادق المولودة بالقاهره يوم 31 أكتوبر عام 1933م ووالدها هو حسين فهمى صادق وكيل وزارة المواصلات وهو نجل على بك صادق من أعيان مصر فى ذلك الوقت وكان آخر منصب تقلده قبل وفاته هو سكرتير عام وزارة المواصلات أما والدتها فهى اصيلة هانم إبنة كامل بك محمود من أعيان محافظة المنيا بصعيد مصر وكانت هى الإبنة الوحيدة لأبوين رزقا بها بعد فترة من الزواج ولم ينجب أبواها سواها وربما كان هذا هو السبب الذى جعل والدها يخاف عليها بشدة مما جعله يلحقها بمدرسة مصرية كانت ملاصقة للفيلا التى كانت تقيم فيها أسرتها بدلا من أن يلحقها بمدرسة من مدارس اللغات البعيدة عن مقر إقامتهم ولم تكمل الملكة ناريمان تعليمها بل توقف تعليمها عند المرحلة الثانوية وقد كانت تمتاز بالجمال والرقة والهدوء و كانت فى هذه السن جميلة رقيقـة هادئـة كرس لهـا والداهـا كل جهودهما في تربيتها فعرف عنها الأدب الشديد و بدأ الخطاب يطرقون بابها مبكرا وكان قد تقدم لخطبتها محمد زكى هاشم الذى كان يمتهن مهنة المحاماة وكانت بناءا علي ذلك على موعد مع أحد تجار المجوهرات لشراء خاتم الزواج وبالفعل جاء اليوم الذى ذهبا فيه لإنتقاء خاتم الزواج من هذا التاجر .

وتشاء الأقدار أن يحدث اللقاء الأول بين الملك فاروق وناريمان صادق في محل تاجر المجوهرات وهو أحمد باشا نجيب الجواهرجى المعروف فى شارع عبد الخالق ثروت باشا حاليا شارع الملكة فريدة سابقا حيث كان الملك فاروق فى زيارة لهذا المحل حيث أنه كان كثيرا مايتعامل معه وكان أحمد باشا نجيب الجواهرجى معتادا فى حالة حضور الملك إلى المحل أن يقوم بإغلاق بابه ويمنع دخول الزبائن إحتراما للملك وعادة ماكان يقف أمام باب المحل حارسان وتصادف فى ذلك الوقت أن ذهب أحد الحارسين لإحضار بعض المشغولات الذهبية الخاصة بالملك من الورشة الخاصة بالمحل والآخر ذهب إلى محل جروبى لإحضار عصير الليمون كتحية للملك أما سكرتير المحل فقد ذهب هو الآخر لإحضار بعض الجنيهات الذهبية التى كان الملك قد طلبها وفى هذه اللحظة تحديدا كان القدر يحدد مصير تلك الفتاة الصغيرة التى هيأ لها القدر تلك الفرصة دون ترتيب منها ليحدث اللقاء الأول بينها وبين الملك فاروق والذى ستتوالى من بعده الأحداث فقد دخلت الفتاة الصغيرة المحل ومعها خطيبها ولم يمنعهما أحد من الدخول وعندما سمع صوتهما أحمد باشا نجيب طلب منهما التوقف عن دخول المحل وفى تلك الأثناء كان الملك قد إنتقل إلى حجرة الخزائن الملحقة بالمحل وبعد ذلك سمح لهما أحمد باشا نجيب بالدخول فقالا له إنهما يريدان شراء حجر من الماس وهو شبكة الخطوبة وجلست الفتاه على كرسى فى مواجهة حجرة الخزائن الخاصة بالمحل والتى يفصلها عنه ستارة فشاهدها الملك وأعجب بها وأشار إلى أحمد باشا نجيب وطلب منه أن يعرفهما به لأنه يرغب فى بيع حجر سولتير ويعتقد أنه سيعجبهما وبعد ذلك أخذ أحمد باشا نجيب رقم تليفون منزل ناريمان ثم بعد ذلك إتصل القصر الملكي بأسرتها وردت علي المتصل أصيلة هانم والدة ناريمان وأعطته رقم تليفون والدها فى العمل .

وبالفعل تم الإتصال بين الملك فاروق وبين والد تلك الفتاة وخاصة وأن الملك قد أعجب بها ولا يمانع في الزواج منها حيث كانت تنطبق عليها كل الشروط التى سبق وأن وضعها الملك لعروس المستقبل هذا وقد تم الإتصال بالفعل بوالد ناريمان الذى أصيب بحالة من القلق والخوف على إبنته من أن تكون تلك الزيجة نزوة من نزوات الملك إلا أنه فى النهاية صارح خطيب ناريمان بما حدث وفي الحقيقة قدر زكى هاشم خطيب ناريمان حجم الموقف وإستقبله بوعى كامل وتم بالفعل فسخ الخطبة إلا أن والد ناريمان ظلت المخاوف تطارده نحو هذه الزيجة والتى كان يرى أنها ربما تواجه نفس المصير الذى لاقته الزيجة السابقة للملك فاروق والملكة فريدة خاصة وأنه كان معروفا حجم المعاناة التى كانت تعانى منها الملكة فريدة بعد زواجها من الملك فاروق لدرجه أن تلك المخاوف قد جعلته يفكر فى الهروب هو وأسرته خارج مصر إلا أن البعض قد حذره من هذا فتراجع عن تلك الفكرة وفجأة يتوفى حسين فهمى صادق والد ناريمان بسكتة قلبية مفاجئة ويحضر الملك العزاء ومعه كبار رجال الدولة وكانت ناريمان بالطبع سعيدة هى ووالدتها بتلك الزيجة كأى فتاه ترتبط بملك مثل ملك مصر فكانت تتخيل نفسها وتحلم بأنها داخل قصر عابدين وبجوارها ملك مصر والسودان وهذا بالطبع كان شرف كبير وعظيم تتمناه أيه فتاة في مصر وبعد زيارة الملك فاروق إلى ناريمان فى منزلها بفترة ليست بالقصيرة للدرجة التى شعرت فيها ناريمان بالقلق دق جرس التليفون فى المنزل وكان المتحدث هو الملك فاروق شخصيا وأخبرها إنها ستسافر إلى أوروبا بصحبة عمها وولي أمرها بعد وفاة أبيها مصطفي صادق الذى كان قد تم إستدعاؤه الى قصر عابدين بناءا على تعليمات من الملك وتم ترتيب السفر وبالفعل سافرت ناريمان إلى إيطاليا للتدريب على قواعد البروتوكول الملكى على أساس أنها إبنة عم زوجة مصطفي بك صادق وتم تسميتها سعاد صادق وأقامت ناريمان فى روما فى السفارة المصرية فى فيلا سافويا وهى المنزل السابق للعائلة المالكة الإيطالية السابقة التى كانت تعيش فى هذه الفترة فى الإسكندرية وأقامت فى غرفة النوم الخاصة بملكة إيطاليا السابقة وتم تكليف الكونتيسة ليلى مارتلى وهى من أكثر سيدات أوروبا ثقافة وخبرة بمرافقة ناريمان لتعلمها التاريخ والسلوكيات العامة وإتيكيت البلاط الملكى بالإضافه إلى العديد من الأمور التى تحتاج إليها فتاة تستعد لكى تكون ملكة مصر وكان من المقرر أن تستمر رحلة ناريمان فى أوروبا عام كامل إلا أن الملك فاروق قد قام بإنهاء الرحلة بعد ستة أشهر فقط لتعود بعدها ناريمان الى مصر لكي يتم إعلان خطبتها إليه .

وفى عيد ميلاد الملك فاروق الحادى والثلاثين يوم 11 فبراير عام 1951م تم الإعلان عن نبأ خطبته إلى الآنسة ناريمان صادق وهى الفتاة التى وقع إختياره عليها من بين كل بنات مصر وفضلها على كثير من بنات العائلة المالكة وإرتدت ناريمان في حفل الخطوبة فستانا بديعا وهى تضع القليل من الماكياج وشعرها الذهبى مصفف بطريقة رائعة وإحتفالا بخطبة الملك تمت إضاءة النصب التذكارية وتم ظهور الجيش فى عروض عسكرية وقدمت القوات الجوية عروض فى الجو وتم توزيع الوجبات المجانية على الآلاف فى القاهرة والإسكندرية والأقاليم وتم توزيع الأراضى الزراعية على الفلاحين الذين لا يملكون أرضا وكان بين الزفاف والخطبة مدة 4 أشهر وقد كان من المقرر أن يتم الزفاف قبل ذلك لكن ظروفا مرضية عانت منها ناريمان جعلته يتأخر حتى يوم 6 مايو عام 1951م وذلك بسبب عملية جراحية أجريت لها لإستئصال الزائدة الدودية .

وجاء يوم الزفاف وكانت مراسمه ملكية بمعنى الكلمة وحدثا كبيرا يليق بإسم ملك مصر والسودان حيث إنشغلت كل أجهزة الدولة بالحدث وترددت الأغانى وعلت الزينات وتمت إضاءة المصابيح في الشوارع وفى هذه الأيام كانت ناريمان تعيش فى منزلها بضاحية مصر الجديدة وتحولت الأنظار صوب هذا المنزل الذى تعيش بداخله الملكة القادمة لمصر والتى تعلق بها قلب فاروق وإختارها من بين كل فتيات مصر لتكون زوجته وكانت صورة ناريمان بحق صورة جميلة فهى تحمل صــفات الفتاة الشرقيــة الرقيقة والأنيــقة وبدت جميع اللقطات والصور التى ظهرت بها وهى تعكس روح وجوهر الفتاة المصريه الجميلة التى تناسب الملك وبذلك إستحوذت ناريمان على قلوب وعقول المصريين وعلى إهتمام وسائل الاعلام بأنواعها المختلفة وفي يوم الزفاف ذهبت الأميرة فوزية شقيقة الملك فاروق إلى منزل العروس المرتقبة فى مصر الجديدة لكى تساعدها فى اللمسات الأخيرة قبل أن تطل على العالم فى حفلة الزفاف ولتقف إلى جوارها فى هذه اللحظة المهمة والفارقة في حياتها وقد إرتدت الملكة الجديدة فستان من الساتان الأبيض ويقال إنه مرصع بعشرين ألف ماسة وهو فستان لا يصنع بكل هذا الإهتمام والبذخ إلا للأميرات والملكات فقط وقد إستغرق إعداده 4 آلاف ساعة كاملة وكانت ترتدى تاجا من الماس وبعد أن إستعدت تماما تحرك موكبها من منزلها بمصر الجديدة حيث جلست فى سيارة رولزرويس حمراء اللون وأخذت سيارات الموكب تخترق الشوارع الممتلئة بأقواس النصر ومباهج الأفراح وعندما وصلت إلى قصر عابدين حيث كان مقررا وفقا للبرتوكول أن ينتظرها الملك وتصعد معه إلى أعلى السلم ثم السير عبر قاعة المرايا الشهيرة بقصر عابدين ثم إلى غرفة الملك المزخرفة بالذهب حيث قامت زينب هانم الوكيل زوجة النحاس باشا رئيس مجلس الوزراء حينذاك بتقديم زوجات الوزراء للملكة وقامت زوجة السفير جيفرسون كافرى سفير الولايات المتحدة الأميريكية لدى المملكة المصرية بتقديم زوجات أعضاء السلك الدبلوماسى لها وبعد ذلك أقيمت مأدبة كبيرة فى حدائق قصر عابدين وقام الملك بقطع أول قطعة من كعكة الفرح وكان عرضها 7 أقدام وتتكون من 7 أدوار وقدم فاروق قطعة منها على طبق من الذهب لناريمان .

وبعد زفاف الملك فاروق والملكة ناريمان سافر العروسان السعيدان الملك فاروق وملكة مصر إلى أوروبا لقضاء شهر العسل وقد كان السفر على اليخت الملكى وقد إستمر لمدة ثلاثة أشهر وقد كانت هذه هى الثلاثة أشهر الوحيدة تقريبا التى قضتها الملكة ناريمان فى سعادة حقيقية بل عاشتها بالفعل كملكة إذ أنه من المؤكد أن الجميع سيتخيل كيف يقضى ملك وملكة شهر العسل وفي أثناء تلك الرحلة شعرت الملكة ناريمان بمؤشرات الحمل مما جعل الملك فاروق يقوم بحجز سفينة الركاب الملكية بالكامل لكى تشعر الملكة بالراحة فى رحلة العودة إلى مصر إنتظارا للمولود القادم المنتظر والذى قد يكون هو ولي العهد إذا كان ذكرا ومرت شهور الحمل وفى يوم 16 يناير عام 1952م دوت فى صباح القاهرة الساكن طلقات المدفعية حيث تم إطلاق عدد 101 طلقة فى الساعة السادسة والثلث صباحا إعلانا عن مولد أول طفل ذكر للملك فاروق قبل موعد ولادته الطبيعية بشهر واحد هو الأمير أحمد فؤاد وقد منح الملك فاروق الطبيب الذى أشرف على عملية الولادة لقب الباشوية إحتفالا بهذه المناسبة السعيدة وكان ميلاد ولى العهد الأمير أحمد فؤاد عاملا مساعدا على تحسن وتغير شخصية الملك فاروق فقد كان يقضى معظم الوقت بجوار الأمير الصغير وكانت تلك الفترة تمثل فترة إستقرار نفسى للملك فاروق بعد أن إهتزت نفسيته بشدة عقب طلاقه من الملكة فريدة وطلاق شقيقته الأميرة فوزية من شاه إيران ثم ما كان من فضائح تناقلتها الألسن خاصة بوالدته الملكة نازلي وشقيقتيه فايقة وفتحية في أمريكا وعلى الرغم من سعادة الجميع بميلاد الأمير الصغير أحمد فؤاد إلا أنه كان هناك آخرون لم يسعدوا بهذا الخبر كان أولهم الأمير محمد على توفيق إبن الخديوى توفيق وإبن عم الملك فاروق والذى كان وليا للعهد أى يخلف الملك فاروق مباشرة فى حكم مصر وذلك قبل إنجاب الملك فاروق لإبنه الأمير أحمد فؤاد خاصة أن هذه هي المرة الثانية التي تضيع منه فرصة إعتلاء عرش مصر بعد أن كان وليا للعهد في عهد الملك فؤاد مابين عام 1917م وعام 1920م قبل أن ينجب الملك فؤاد إبنه الملك فاروق وقد كان عمره وقتها 75 سنة إلا أن ذلك لم يمنعه من البكاء حزنا على فقدانه لعرش مصر إلى الأبد وكان ثانيهما هو الأمير محمد عبد المنعم إبن الخديوى عباس حلمي الثاني ويأتى فى ولاية العهد بعد الأمير محمد على توفيق مباشرة وقد كان عمره وقتها 52 عاما فبميلاد الأمير الطفل أحمد فؤاد تحطمت وتبددت آمال كل من كان يطمع بالجلوس على عرش مصر وبعد فقد كانت هذه قصة زواج الملك فاروق والملكة ناريمان وإنجابهما لولي العهد ونلاحظ أن الملك فاروق لم يبدل إسم الملكة ناريمان ويختار لها إسما يبدأ بحرف الفاء كما فعل مع زوجته الأولي صافيناز يوسف ذو الفقار التي أطلق عليها إسم الملكة فريدة وعليه فقد إحتفظت الملكة ناريمان بإسمها الحقيقي .
 
 
الصور :