abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
يوميات ثورة 1919م
-ج1-
يوميات ثورة 1919م
-ج1-
عدد : 03-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


توفي السلطان حسين كامل ثامن من تولي حكم مصر من تلك الأسرة ظهر يوم 9 أكتوبر عام 1917م بقصر عابدين بعدما داهمه المرض في أوائل شهر أكتوبر عام 1917م والذى لم يمهله طويلا فوافته المنية في التاريخ المذكور وتم تشييع جنازته ودفنه في مقابر الأسرة العلوية بمسجد الرفاعي بالقاهرة وكان من المفترض أن يتولي الحكم إبنه الأكبر الأمير كمال الدين حسين ولكنه تنازل عن أى حقوق له في الحكم ووقع إختيار الإنجليز والذين كانوا يسيطرون على مصر سيطرة كاملة في ذلك الوقت ويتحكمون في كل شئونها الداخلية والخارجية وكل مقدراتها مرهونة بتحقيق المصالح الخاصة بالإنجليز حيث كانت مصر تحت الحماية البريطانية في ذلك الوقت علي الأمير فؤاد الإبن الأصغر للخديوى إسماعيل والشقيق الأصغر للخديوى توفيق والسلطان حسين كامل لتنصيبه سلطانا علي مصر وليكون تاسع من تولي حكم مصر من الأسرة العلوية وثالث من تولي الحكم من أبناء الخديوى إسماعيل

ومنذ ذلك اليوم أصبح لقبه السلطان فؤاد وكانت الوزارة القائمة هي وزارة حسين رشدى باشا التي تشكلت منذ أن تولي السلطان حسين كامل الحكم وظلت طوال فترة حكمه بلا تغيير وكلف السلطان فؤاد حسين رشدى باشا بالبقاء كرئيس وزراء والذى إحتفظ لنفسه بوزارة الداخلية مع رئاسة الوزراء كما كان الحال سابقا ولم يتم بالوزارة القائمة أى تغيير سوى تعيين أحمد زيوار باشا وزيرا للأوقاف بدلا من إسماعيل صدقي باشا وظل عدلي يكن باشا وزيرا للمعارف العمومية وعبد الخالق ثروت باشا وزيرا للحقانية ويوسف وهبة باشا وزيرا للمالية وأحمد حلمي باشا وزيرا للزراعة وإسماعيل سرى باشا وزيرا للأشغال العمومية والحربية والبحرية .

وكان السلطان فؤاد يدرك تماما أن أكثر القوى تأثيرا على الأوضاع السياسية في مصر في ذلك الوقت هي قوة الإحتلال البريطاني فهي من ساندت الخديوى توفيق ضد العرابيين وهي من عزلت الخديوى عباس حلمي الثاني وجاءت بالسلطان حسين كامل ثم به لحكم مصر من خلال مرسوم إنجليزى صادر من المعتمد السامي البريطاني في مصر في ذلك الوقت السير ريجنالد وينجت كما أن الإنجليز كانوا بشكل أو بآخر وحتي قبل إحتلالهم مصر وراء خلع أبيه الخديوى إسماعيل عن الحكم بما مارسوه من ضغوط علي السلطان العثماني حينذاك ولذا وجد السلطان فؤاد أن الحكمة تقتضي مهادنتهم وعدم الصدام معهم والحرص على أن تكون العلاقات معهم طيبة وودية فكان من أوائل ماقام به السلطان فؤاد بعد تنصيبه سلطانا علي مصر زيارة المعتمد السامي البريطاني في مقره ومعلنا له وضع كافة إمكانيات البلاد في خدمة الجيش الإنجليزى وقام بالتبرع بمبلغ 3 مليون جنيه وهو مبلغ ضخم في هذا الوقت من ميزانية الدولة وذلك مساهمة من الحكومة المصرية في دعم المجهود الحربى البريطاني حيث كانت الحرب العالمية الأولي مازالت مشتعلة والعالم كله مشغول بها ومصر تحت الحماية البريطانية وبعد سنة تقريبا وفي يوم 11 نوفمبر عام 1918م أعلنت الهدنة بين القوات المتحاربة وتوقف القتال علي كل الجبهات التي كانت مشتعلة وبدا للجميع أن الحرب على وشك الإنتهاء وهنا بدأت الحركة الوطنية المناهضة للإنجليز في مصر في التحرك من أجل المطالبة برفع الحماية البريطانية عن مصر وجلاء الإحتلال الإنجليزى وإعلان استقلال مصر وتم إجتماع مابين بعض أعضاء الجمعية التشريعية مع سعد زغلول باشا في أوائل شهر نوفمبر عام 1918م وإتفقوا على ضرورة تكوين وفد يسافر إلى العاصمة الفرنسية باريس لعرض مطالب مصر بإنهاء الإحتلال الإنجليزى لها والحصول على إستقلالها في مؤتمر الصلح الذى سينعقد هناك خلال عام 1919م .


وطبقا لهذا الإتفاق توجه بالفعل صباح يوم الأربعاء 13 نوفمبر عام 1918م سعد زغلول باشا ورافقه علي شعراوى وعبد العزيز فهمي إلي دار الحماية البريطانية لمقابلة المعتمد السامي البريطاني السير ريجنالد وينجت ودار حديث طويل معه ولم يتم التوصل خلاله إلى أي نتيجة تذكر وكان مما قاله السير ريجنالد وينجت لسعد زغلول ورفاقه مامعناه من أنتم حتي تتكلموا بإسم الشعب المصرى وفي الوقت نفسه كانت هناك تحركات أخرى في نفس الإتجاه حيث إجتمع فريق من أعضاء نادى المدارس العليا وإتفقوا على تكليف مجموعة سعد زغلول بالمطالبة بإستقلال مصر وتم تكليف مصطفي النحاس باشا وعلي ماهر باشا بمقابلة سعد زغلول باشا وعرض الأمر عليه فأخفى عليهم مايقوم به هو وزملاؤه فلم يقتنعا فقابلا عبد العزيز فهمي الذى أدرك صدقهم وصارحهم بما يقومون به وكان سعد زغلول ورفاقه قد بدأوا يجمعون توكيلات من أفراد الشعب المصرى بغرض تكوين وفد مصرى تكون له صفة التحدث والتفاوض بإسم الشعب المصرى كله وفي نفس الوقت ظهرت حركة وطنية أخرى لتكوين وفد آخر من الحزب الوطني القديم حزب مصطفي كامل باشا تزعمها عمر طوسون باشا وكيل الجمعية التشريعية إلا ان سعد زغلول أقنعه بضرورة توحيد الجهود فإقتنع الرجل وضم سعد زغلول باشا مصطفي النحاس وحافظ عفيفي العضوين وقتها في الحزب الوطني إلى الوفد وكانت هذه بداية تكوين حزب الوفد المصرى الذى صار بعد ذلك حزب الأغلبية في البلاد .


وإستمرت عملية تجميع التوكيلات للضغط على الإنجليز من أجل السماح للوفد الذى وكله الشعب بالسفر إلى باريس وقام سعد زغلول باشا بإلقاء أول خطبة له بعد تشكيل الوفد يوم 13 يناير عام 1919م بمنزل حمد الباسل باشا أعلن فيها أن الحماية البريطانية علي مصر باطلة بموجب القانون الدولي وأشار إلى المبادئ الأساسية في دستور مصر المستقلة وناشد الدول الأوروبية أن تساند مصر لنيل إستقلالها وكان كل من حسين رشدى باشا رئيس الوزراء وعدلي يكن باشا وزير المعارف العمومية يؤيدان حركة التوكيلات التي يجمعها سعد زغلول والوفد منذ البداية وطلبا من المعتمد السامي البريطاني السماح لهما وللوفد بالسفر لعرض مطالب مصر فرفض متحججا بإنشغال اللورد جيمس بلفور وزير خارجية بريطانيا بتجهيزات مؤتمر الصلح فتقدم الإثنان بإستقالتيهما إلى السلطان فؤاد يوم 2 ديسمبر عام 1918م فلم يقبلها وطلب منهما الإنتظار لعل الإنجليز يعودوا وبوافقوا علي سفرهما مع الوفد وفي يوم 21 يناير عام 1919م سافر المعتمد السامي البريطاني السير ريجنالد وينجت إلى لندن لكي يقنع حكومته بسفر الوفد ومعه حسين رشدى باشا وعدلي يكن باشا إلا ان حكومته رفضت فظل هناك ولم يعد وفيما بعد تراجعت الحكومة البريطانية عن موقفها ووافقت علي السماح فقط لحسين رشدى باشا وعدلي يكن باشا بالسفر إلا أن الإثنين أصرا علي ضرورة سفر الوفد معهما فرفض الإنجليز ذلك مما أدى إلي قبول السلطان فؤاد إستقالتيهما في أوائل شهر مارس عام 1919م .


وعند هذه النقطة بدأ الوفد يتدخل في الأمر لأول مرة بصفته ممثلا عن الشعب ووكيلا عنه وأرسل خطابا للسلطان فؤاد يوم 2 مارس عام 1919م يعلن رفض الوفد لتلك الإستقالة وأتبعه بخطاب آخر يوم 4 مارس عام 1919م إلي ممثلي الدول الأجنبية يحتج فيها علي منع الإنجليز للوفد من السفر إلى باريس لعرض مطالب مصر علي مؤتمر الصلح وبعد يومين إستدعي الجنرال وطسن قائد القوات البريطانية في مصر سعد زغلول وأعضاء الوفد لمقابلته وأثناء المقابلة حذرهم من القيام بأى عمل تكون فيه إعاقة للحماية البريطانية علي مصر ووجه إليهم إتهاما بتعطيل تشكيل الوزارة الجديدة بعد إستقالة حسين رشدى باشا وأن ذلك من شأنه أن يعرضهم لتطبيق الأحكام العرفية عليهم وهنا أرسل سعد زغلول إلى المستر ديفيد لويد جورج رئيس وزراء بريطانيا برقية إحتجاج علي مافعله القائد الإنجليزى وطالبه بمنح مصر إستقلالها لأن الحماية الإنجليزية عليها في الأساس عمل دولي غير مشروع وفي يوم السبت 8 مارس عام 1919م بدأت الأحداث في التصاعد تدريجيا حيث أمرت السلطات الإنجليزية بإعتقال سعد زغلول وأعضاء الوفد والتحفظ عليهم في ثكنات قصر النيل وبالفعل تم القبض على سعد زغلول وعدد 3 من رفاقه من أعضاء الوفد وفي اليوم التالي الأحد 9 مارس عام 1919م تم نفيهم إلى جزيرة مالطة وإنتشرت تلك الأنباء في البلاد فبدأت مظاهرات الإحتجاج في القاهرة والمدن الكبرى وتزعمها طلبة المدارس الثانوية والعليا ثم إنضمت إليها تباعا باقي فئات الشعب بما فيها النساء .


وبدأت أحداث هذا اليوم المشهود في تاريخ مصر بقيام طلبة مدرسة الحقوق في الصباح بمظاهرات وإحتجاجات ثم ذهب وفد منهم إلى منزل سعد زغلول والمعروف بإسم بيت الأمة خشية أن تكون هذه المظاهرات مما يغضب الوفد فقابلوا عبد العزيز فهمي وكان من الذين لم يتم إعتقالهم مع سعد زغلول ورفاقه الثلاثة والذى قابلهم بغضب قائلا إنكم تلعبون بالنار ودعونا نعمل بهدوء ولاتزيدوا النار إشتعالا فغضب الطلبة من الرد وقرروا العودة إلى زملائهم كانوا قد إستبطأوا عودتهم فقرروا الخروج من المدرسة في مظاهرة عارمة وسرعان ما إنضم إليهم طلبة باقي المدارس ثم بدأت تنضم إليهم باقي فئات الشعب المصرى من التجار والعمال والموظفين والصنايعية وحتي النساء وفي اليوم التالي الإثنين 10 مارس عام 1919م أعلن طلاب المدارس الأميرية والأزهر الإضراب العام ونظموا مظاهرة كبرى إنضم إليها الكثير من أفراد الشعب وأثناء مرور المظاهرة بشارع الدواوين بوسط القاهرة كان متواجدا البعض من جنود الإنجليز الذين أطلقوا الأعيرة النارية علي المتظاهرين فسقط إثنان منهم شهداء مما أثار باقي المتظاهرين وقاموا بالتعدى علي وتحطيم واجهات بعض المتاجر المملوكة للأجانب كما قاموا بخلع قضبان الترام مما تسبب في تعطيل سيرها وفي صباح اليوم التالي 11 مارس عام 1919م إستمر الطلبة في تظاهراتهم وأضرب المحامون وسائقو التاكسي مما سبب تعطل المواصلات وذلك بعد تعطل الترام في اليوم السابق وأصدر القائد العام للقوات البريطانية في مصر أمرا بضرورة منع المظاهرات نهائيا وبالقوة وبدأ جنود الإنجليز ينفذون الأوامر ويطلقون النار علي المتظاهرين وحدثت مصادمات بين المتظاهرين وجنود الإنجليز في شارع عماد الدين وميدان محطة مصر المعروف بإسم باب الحديد .


وفي اليوم التالي 12 مارس عام 1919م إستمرت المظاهرات والمواجهة العسكرية لها من جانب جنود الإنجليز أيضا وصدر بيان رسمي يوضح إصابات الأحداث منذ اليوم الأول لإندلاعها وكانت عدد 6 قتلي وعدد 31 جريح وإمتدت المظاهرات إلى مدينة طنطا وإتجه المتظاهرون إلى محطة القطارات وإصطدموا بقوات الإنجليز التي أطلقت عليهم النيران فسقط 16 شهيد وعدد 49 جريح ووصلت المظاهرات إلى الإسكندرية أيضا وأضرب طلبة المدارس والمعاهد الدينية وتجمعوا عند مسجد أبي العباس المرسي وتوجهوا إلى مبنى المحافظة وفي اليوم التالي 13 مارس عام 1919م إستمرت أيضا المظاهرات وكان أغلبها في القاهرة في أحياء الغورية والحلمية وشبرا كما نظم طلاب جامعة الأزهر مظاهرة أمام مسجد الإمام الحسين ثم ساروا ليقابلوا باقي المتظاهرين وتوجهوا إلى مبني المحكمة الشرعية وجاء اليوم التالي 14 مارس عام 1919م وكان يوم جمعة وإستمر الحال علي ماهو عليه وكانت أبرز أحداثه إطلاق مدرعتين إنجليزيتين النار على المصلين بمسجد الإمام الحسين ظنا منهما أنهم متظاهرون كما أطلق جنود الإنجليز في حي السيدة زينب نيران رشاشاتهم علي المتظاهرين مما أسفر عن سقوط 13 شهيد وإصابة 27 شخص بجراح وجاء اليوم التالي 15 مارس عام 1919م فاضرب المحامون الشرعبون وتظاهروا أمام المحكمة الشرعية وأضرب كذلك عمال السكك الحديدية وكان عددهم يزيد عن 4000 عامل وخلعوا قضبان السكك الحديدية لقطارات الوجه القبلي مما أدى إلي تعطلها وعقدت محكمة عسكرية لمن تم القبض عليه منهم بقسم الأزبكية وحكم علي البعض بالحبس وعلي البعض بالجلد وعلي البعض بالغرامة وإستمرت المواصلات معطلة في اليوم التالي 16 مارس عام 1919م وأقام الأهالي حواجز ومتاريس وحفروا خنادق عميقة بالشوارع لتعطيل حركة سير المركبات والمدرعات الإنجليزية وخاصة في أحياء السيدة زينب والحسين والجمالية وباب الشعرية والتي كانت التظاهرات فيهم قوية في هذا اليوم كما نظمت النساء مظاهرة وكان عددهم حوالي 300 وقدمن إحتجاجات مكتوبة لممثلي الدول الأجنبية علي مايحدث من قوات الإنجليز وكان من بين هؤلاء النسوة زوجة الزعيم سعد زغلول الملقبة بأم المصريين صفية هانم زغلول .


وفي اليوم التالي 17 مارس عام 1919م شهدت القاهرة مظاهرات أكثر تنظيما بدأت من الأزهر وتعهد جنود الإنجليز بعدم التعدى عليها بالنيران ولكن فوجئ المتظاهرون بالرصاص ينهال عليهم من نوافذ بعض البيوت من مصدر مجهول وجرح وقتل البعض وفي الإسكندرية قامت مظاهرات عارمة تصدى لها جنود الإنجليز وأطلقوا النار علي المتظاهرين فإستشهد 16 وأصيب 24 شخص بجراح وفي دمنهور قامت مظاهرة كبرى تصدى لها إبراهيم باشا حليم مدير مديرية البحيرة فغضب منه الأهالي وإعتدوا عليه بالأحذية وتدخلت الشرطة وإستشهد 12 شخص وتم فرض حظر التجوال في المدينة من الساعة السابعة ليلا حتى الساعة الرابعة صباحا وفي رشيد قامت مظاهرات حاشدة أيضا وخلع المتظاهرون قضبان السكك الحديدية وأتلفوا خطوط الهاتف فتعطلت الإتصالات كما أضرم الأهالي النار في قسم الشرطة ونظم الأهالي لجان شعبية لحفظ الأمن وفي اليوم التالي 18 مارس عام 1919م قامت القوات الإنجليزية بالقبض على 90 شخص من الأهالي وفي القاهرة تجمع عمال عنابر السكك الحديدية في شارع بولاق وساروا في إتجاه الأزهر ليلتقوا بباقي بالمتظاهرين هناك فتصدت لهم قوات الإنجليز وإستشهد وجرح منهم عدد غير قليل وفي طنطا تم قطع خطوط السكك الحديدية بينها وبين مدينتي دسوق وقلين وتم تحطيم محطة قطارات قلين وفي مدينة زفتي بمديرية الغربية أعلن يوسف الجندى إنفصال المدينة وإعلان قيام جمهورية زفتي ووجه الإنجليز قوات منهم إليها وقام الأهالي بحفر الخنادق حول المدينة وقاموا بخلع قضبان السكك الحديدية وأقاموا بها الحواجز والمتاريس وبعد يومين وفي يوم 20 مارس عام 1919م تظاهرت مجموعة من النساء أمام بيت الأمة فحاصرتهم القوات الإنجليزية لمدة ساعتين حتي تدخل القنصل الأميريكي وتوجه إلى مقر القيادة الإنجليزية وتم فك الحصار وفي اليوم التالي 21 مارس عام 1919م قامت مظاهرات حاشدة بمدينة بور سعيد فتصدت لها قوات الإنجليز فإستشهد 7 وأصيب 17 شخص بجراح وفي يوم 25 مارس عام 1919م هاجمت قوة من الإنجليز قريتي العزيزية والبدرشين بمديرية الجيزة في الساعة الرابعة صباحا حيث إنقسمت القوة إلى فرقتين حاصرت كل فرقة منهما منزل العمدة في كلتا القريتين وطالبوا الأهالي بتسليم أسلحتهم وقام جنود الإنجليز بنهب المنازل وإستولوا على مابها من أموال وعلى حلي النساء ومواشي الأهالي وأشعلوا النيران في منازل القريتين وقتل وأصيب عدد كبير من الأهالي وفي مديرية الشرقية حاصرت القوات الإنجليزية إحدى قرى مركز الزقازيق بحجة مقتل جندى منهم وأنذر قائدهم الأهالي بمغادرة المنازل وقام الجنود بنهب المنازل وأشعلوا النيران بها وبالقرية وفي يوم 30 مارس عام 1919م تكرر هذا الأمر مع قرية الشوبك التابعة لمركز العياط بمديرية الجيزة وإستشهد 12 شخص وأصيب مثلهم بجراح وقام جنود الإنجليز بإشعال النار أيضا في منازل القرية .


ولما وصل الأمر إلي هذه الدرجة من الخطورة أصدر السلطان فؤاد يوم 6 أبريل عام 1919م قرارا تم نشره في جريدة الوقائع المصرية وكافة الصحف بالكف عن المظاهرات والركون إلى الهدوء والسكينة وفي اليوم التالي 7 أبريل عام 1919م أعلن اللورد أدموند اللنبي المعتمد السامي البريطاني الجديد الذى تم تعيينه في هذا المنصب يوم 21 مارس عام 1919م خلفا للسير ريجنالد وينجت الذى كان قد سافر إلى لندن في شهر يناير عام 1919م لإقناع حكومته بالموافقة على سفر الوفد المصرى إلى مؤتمر الصلح في باريس وقوبل طلبه بالرفض ولم يعد بعدها إلى مصر الإفراج عن سعد زغلول ورفاقه والسماح للوفد المصرى بالسفر لحضور مؤتمر الصلح في باريس وقوبل هذا القرار بفرحة وبهجة طاغية ونظمت مظاهرات إبتهاجا بهذه المناسبة تعدى عليها الإنجليز فإستشهد شخصان وجرح 4 أشخاص وفي اليوم التالي إستمرت المظاهرات إحتفالا بالإفراج عن سعد زغلول ورفاقه الثلاثة وبينما الموكب يمر من أمام حديقة الأزبكية أطلق جنود الإنجليز عليه النيران فقتلوا وأصابوا عدة أشخاص بجراح وفي اليوم التالي 9 أبريل عام 1919م عرض السلطان فؤاد علي حسين رشدى باشا إعادة تشكيل الوزارة بعدما تم الموافقة على سفر الوفد المصرى إلى باريس حيث كان رئيس الوزراء قد قدم إستقالته منذ شهر ديسمبر عام 1918م وتم قبولها في أوائل شهر مارس عام 1919م وظلت البلاد بلا وزارة طوال أيام الثورة ولمدة 40 يوم تقريبا فقبل حسين رشدى باشا تشكيل الوزارة من جديد والذى أعاد تشكيل الوزارة في هذا اليوم وإحتفظ لنفسه بمنصب وزير المعارف العمومية بدلا من وزارة الداخلية إلى جانب رئاسة الوزارة وأسند وزارة الداخلية إلى عدلي يكن باشا وظل عبد الخالق ثروت باشا وزيرا للحقانية ويوسف وهبة باشا وزيرا للمالية وتم تعيين جعفر وإلي باشا وزيرا للأوقاف وأحمد مدحت يكن باشا وزيرا للزراعة وحسن حسيب باشا وزيرا للأشغال العمومية والحربية والبحرية وبعد يومين وفي يوم 11 أبريل عام 1919م سافر أعضاء الوفد المصرى إلى بورسعيد ومنها إلي مالطة حيث إلتقوا بسعد زغلول ورفاقه الثلاثة الذين تم نفيهم قبل ذلك إلى مالطة وأبحر الجميع إلى فرنسا لحضور مؤتمر الصلح بباريس وفي اليوم التالي 12 أبريل عام 1919م أصدر حسين رشدى باشا رئيس الوزراء بيانا دعا فيه الموظفين والعمال وكل فئات الشعب للعودة إلى أعمالهم ولا داعي للإضراب بعد الاستجابة إلى مطلب الوفد بالسفر إلى باريس الذى تم بالفعل تنفيذه وسافر الوفد بالفعل إلي هناك ولكن الأوضاع ظلت مشتعلة خلال الأيام التالية خاصة مع تكرار إعتداءات جنود الإنجليز على القرى والأهالي في مديريات البحيرة وقنا وأسوان والتنكيل بهم ونهب منازلهم وحرقها مما أدى إلي سخط وغضب الأهالي وفشلت محاولة إقناع الموظفين بإنهاء الإضراب عن العمل فقدم حسين رشدى باشا إستقالة وزارته إلى السلطان فؤاد يوم 21 أبريل عام 1919م وتم قبولها في اليوم التالي .


هذا ماكان في القاهرة أما في باريس فقد وصل الوفد المصرى إليها يوم 18 أبريل عام 1919م وفوجيء بإنتشار خبر مزعج مفاده أن الرئيس الأميريكي وودرو ويلسون يؤيد إستمرار فرض الحماية البريطانية علي مصر وتقرر إيفاد محمد محمود باشا عضو الوفد إلى الولايات المتحدة الأميريكية لإنتقاد هذا الأمر وشرح مطالب مصر المشروعة بإلغاء الحماية وإنهاء الإحتلال الإنجليزى لمصر ومنحها إستقلالها وفي يوم 7 مايو عام 1919م أعلنت شروط الصلح بين الدول المتحاربة ومنها تأييد إستمرار فرض الحماية البريطانية علي مصر وتم إقرار تلك الشروط والموافقة عليها يوم 2 يونيو عام 1919م وإحتج الوفد المصرى الموجود بالمؤتمر علي تلك الشروط وأرسل خطابا للمسيو جورج كليمنسو رئيس الوزراء الفرنسي ورئيس المؤتمر بهذا المعني وللأسف الشديد أنه قد حدثت خلافات حادة بين أعضاء الوفد المصرى علي الأسلوب الواجب إتباعه في التعامل مع الموقف مما أدى إلي حدوث إنشقاق خطير في صفوفه وتم فصل إسماعيل صدقي باشا ومحمود أبو النصر من الوفد في شهر يوليو عام 1919م ومن بعدهما تم فصل عضو الوفد حسين واصف أيضا حيث أنه لم يكن هؤلاء علاقتهم طيبة مع سعد زغلول ورفاقه ظنا منهم أنهم يريدون إعلان الجمهورية في مصر بينما هم يرون أن هذا الأمر يمثل ضررا شديدا وخطورة بالغة علي البلاد ومستقبلها .


وعودة مرة أخرى إلى مصر حيث كلف السلطان فؤاد محمد سعيد باشا بتشكيل وزارة جديدة بدلا من وزارة حسين رشدى باشا التي تم قبول إستقالتها يوم 22 أبريل عام 1919م وبالفعل تم تشكيلها وإحتفظ محمد سعيد باشا لنفسه بمنصب وزير الداخلية إلي جانب رئاسة الوزارة وإستمر فيها من الوزارة السابقة يوسف وهبة باشا وزيرا للمالية وضم التشكيل عدة وزراء جدد لم يكونوا في الوزارة السابقة وإن كان منهم من تقلد منصب الوزير في وزارات قبلها وهم أحمد زيوار باشا وزيرا للمعارف العمومية والمواصلات وكانت وزارة المواصلات وزارة جديدة تم إستحداثها في ذلك الوقت ومحمد توفيق نسيم باشا وزيرا للأوقاف وأحمد طلعت باشا وزيرا للمعارف العمومية وأحمد ذو الفقار باشا وزيرا للحقانية وعبد الرحيم باشا صبرى والد الملكة نازلي التي تزوجها السلطان فؤاد بعد ذلك وزيرا للزراعة وإسماعيل سرى باشا وزيرا للأشغال العمومية والحربية والبحرية وكانت الحكومة البريطانية في شهر أبريل عام 1919م قد قررت إيفاد لجنة كبرى إلى مصر لدراسة أسباب وخلفيات ثورة شهر مارس عام 1919م وإيجاد حلول للمشاكل التي سببت هذه الثورة وأعلنت عن موعد توجهها المتوقع إلى مصر في خريف أو شتاء عام 1919م مما زاد من غضب وسخط وغليان الشعب المصرى لكون بريطانيا تسوف في مسألة رفع الحماية عن مصر وتحاول كسب الوقت وتم تكوين اللجنة المشار إليها يوم 22 سبتمبر عام 1919م برئاسة اللورد الفريد ملنر وزير المستعمرات وتم التمهيد لوصول اللجنة حيث صدرت تعليمات إلى المصالح الحكومية في مصر بإعداد بيانات وإحصائيات تفصيلية عن الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية والتعليمية في مصر كما تم إرسال نشرات للأعيان تتضمن أسئلة للإستفسار عن رؤيتهم للأسباب التى أدت إلى قيام الثورة .


وبالإعلان عن تشكيل تلك اللجنة وموعد توجهها إلى مصر في شهر ديسمبر عام 1919م تجددت المظاهرات الحاشدة في القاهرة والإسكندرية يوم 24 أكتوبر عام 1919م إحتجاجا على قدوم اللجنة وتصدت القوات الإنجليزية لها وقتلت 5 أشخاص وأصيب نحو 40 شخص بجراح وبعد أسبوع وفي يوم 31 أكتوبر عام 1919م تجددت المظاهرات مرة أخرى وإقتحمت سيارة تابعة للجيش الإنجليزى إحدى التظاهرات في الإسكندرية وصدمت من صدمت وتصدى لها المتظاهرون وإعتدوا على راكبي السيارة فأطلق هؤلاء النار علي المتظاهرين فقتلوا 4 أشخاص وأصابوا نحو 40 شخصا بجراح وصدر قرار من مجلس الوزراء بعدها بخمسة أيام أى في يوم 5 نوفمبر عام 1919م بمنع المظاهرات في البلاد نهائيا وبعد أسبوعين وفي يوم 14 نوفمبر عام 1919م أعلنت دار الحماية البريطانية في مصر في بيان رسمي قرب وصول لجنة ملنر وأن مهمتها تتلخص في بحث كيفية إقامة نظام سياسي يلائم مصر في ظل الحماية البريطانية عليها ورد الحزب الوطني علي البيان برفض التفاوض مع المحتلين كما أذيع بيان من لجنة الوفد المركزية بضرورة تمسك المصريين بحقوقهم وضرورة الجهاد الوطني حتي يتحقق الإستقلال التام لمصر وفي اليومين التاليين 15 و 16 نوفمبر عام 1919م تجددت المظاهرات الحاشدة في القاهرة والإسكندرية وتوجهت مظاهرات القاهرة نحو ميدان عابدين تهتف بالإستقلال التام وبسقوط لجنة ملنر وحاولت قوة من الجيش المصرى تفريق المتظاهرين مما أدى إلي هجوم المتظاهرين علي قسم شرطة عابدين والموسكي ومحاصرتهما فإستدعت الحكومة وحدة من الجيش البريطاني لفك الحصار عنهما مما أدى إلي مواجهة دامية بين المتظاهرين وبينها أدت إلى مقتل 13 شخص وإصابة نحو 79 آخرين بجراح وفي مدينة الإسكندرية إعترضت القوات البريطانية المتظاهرين وقتل شخصان في تلك المواجهة كما قامت مظاهرات أخرى حاشدة في مدن المنصورة وطنطا وشبين الكوم وونظرا لهذه الموجة من التظاهرات والمصادمات قدمت وزارة محمد سعيد باشا إستقالتها يوم 20 نوفمبر عام 1919م إحتجاجا على قدوم لجنة ملنر وتم قبول الإستقالة من جانب السلطان فؤاد والذى كلف يوسف وهبة باشا بتشكيل الوزارة الجديدة وقام بالفعل بتشكيلها وكان معظم الوزراء هم نفس وزراء وزارة محمد سعيد باشا السابقة حيث إحتفظ لنفسه بوزارة المالية إلى جانب رئاسة الوزراء وظل أحمد ذو الفقار باشا وزيرا للحقانية وإسماعيل سرى باشا وزيرا للأشغال العمومية والحربية والبحرية وإنتقل محمد توفيق نسيم باشا إلى وزارة الداخلية بدلا من وزارة الأوقاف وظل أحمد زيوار باشا وزيرا للمواصلات فقط وتم إسناد وزارة المعارف العمومية إلى يحيي إبراهيم باشا ودخل وزيران جديدان فقط تلك الوزارة وهما حسين بك درويش كوزير للأوقاف ومحمد شفيق باشا كوزير للزراعة .


وقوبلت تلك الوزارة بسخط وغضب شديدين حيث أن معنى قبول تشكيل الوزارة بعد قيام دار الحماية البريطانية بإعلان قدوم لجنة ملنر تم تفسيره بأنه دليل علي إقرار الوزارة بالسياسة البريطانية في مصر وأعلن الأقباط من خلال الكنيسة المرقسية الكبرى سخطهم وغضبهم الشديد علي رئيس الوزراء القبطي يوسف وهبة باشا وقرر المحامون الإضراب عن العمل إحتجاحا على قدوم لجنة ملنر إلي مصر والتي وصلت إلي ميناء بورسعيد يوم 7 ديسمبر عام 1919م وإستقل أعضاؤها القطار إلى القاهرة تحت الحراسة المشددة مع وجود 5 طائرات حربية في الجو كمزيد من المراقبة والحراسة وبعد وصولها إلى القاهرة قامت مظاهرات طلابية حاشدة يوم 9 ديسمبر عام 1919م وبعد يومين أى يوم 11 ديسمبر عام 1919م قام طلبة الأزهر بمظاهرة كبرى وبدأوا التحرك نحو دور ممثلي الدول الأجنبية في مصر فتصدت لهم قوات الإنجليز لتفرفهم وعادوا إلى ميدان الأزهر ودخلوا الجامع الأزهر ودخل وراءهم جنود الإنجليز وإعتدوا عليهم بالأسلحة وأرسل شيخ الجامع الأزهر وعلماؤه إحتجاج شديد اللهجة إلي كل من السلطان فؤاد ويوسف وهبة باشا رئيس مجلس الوزراء واللورد أدموند اللنبي المعتمد السامي البريطاني في مصر وبداية من يوم 15 ديسمبر عام 1919م بدأت موجة من العنف إستهدفت رئيس الوزراء والوزراء أيضا حيث حاول طالب قبطي بمدرسة الطب يدعي عريان يوسف سعد إغتيال يوسف وهبة باشا بإلقاء قنبلتين عليه فإنفجرتا ولكنه لم يصب بسوء وفي يوم 28 يناير عام 1920م ألقي طالب علي إسماعيل سرى باشا وزير الأشغال العمومية بقنبلة ولكنها لم تصبه وبعد ذلك وفي يوم 22 فبراير عام 1920م ألقي طالب آخر بقنبلة علي محمد شفيق باشا وزير الزراعة لم تصبه أيضا وأخيرا وفي يوم 8 مايو عام 1920م ألقيت قنبلة علي حسين بك درويش وزير الأوقاف ولكنها لم تصبه أيضا .


وبخصوص لجنة ملنر فقد مكثت في مصر حوالي 3 شهور تبحث في أسباب إندلاع ثورة عام 1919م وتبحث عن علاج للقضية المصرية وغادرت اللجنة مصر يوم 6 مارس عام 1920م وحدث أن دعا سعد زغلول باشا الجمعية التشريعية لعقد جلسة في بيته المسمي ببيت الأمة لأول مرة بعد تعطيلها منذ شهر ديسمبر عام 1914م يوم إعلان الحماية البريطانية علي مصر وأصدرت بيانا ببطلان تلك الحماية وطالبت بالإستقلال التام لمصر والسودان وأزعج هذا الإجتماع وهذا البيان السلطات الإنجليزية في مصر مما جعل اللورد اللنبي يسارع إلى إصدار أمر عسكرى بمنع إجتماعات الجمعية التشريعية التي تعتبر برلمان البلاد ولو بالقوة وفي يوم 19 مايو عام 1920م قدم يوسف وهبة باشا إستقالة وزارته نتيجة السخط العام والغضب الشديد من جانب الشعب المصرى عليها وعليه وقبلها السلطان فؤاد بعد يومين أى في يوم 21 مايو عام 1920م وكلف وزير داخليته محمد توفيق نسيم باشا بتشكيل الوزارة الجديدة فقام بتشكيلها في نفس اليوم وإحتفظ فيها بمنصب وزير الداخلية إلي جانب رئاسة الوزارة وإحتفظ بأحمد ذو الفقار باشا وزبرا للحقانية وبحسين بك درويش وزيرا للأوقاف وبمحمد شفيق باشا وزيرا للأشغال العمومية والحربية والبحرية بدلا من منصب وزير الزراعة الذى كان يشغله في الوزارة السابقة وبأحمد زيوار باشا وزيرا للمواصلات وتم تعيين محمد توفيق رفعت باشا وزيرا للمعارف العمومية ومحمود فخرى باشا وزيرا للمالية ويوسف بك سليمان وزيرا للزراعة وقوبلت تلك الوزارة أيضا كسابقتها بسخط وغضب شديدين من جانب جميع أفراد وطوائف الشعب المصرى وألقى أحد الطلبة بقنبلة علي سيارة محمد توفيق نسيم باشا ولكنها لم تصبه بسوء .


وبعد تشكيل تلك الوزارة بأيام قليلة دعا اللورد الفريد ملنر أعضاء الوفد المصرى للحضور إلي لندن للتفاوض مع اللجنة التي يترأسها والتي كانت قد عادت إلى لندن في شهر مارس عام 1920م بعد أن مكثت مدة 3 شهور في مصر تدرس أسباب ودوافع ثورة عام 1919م وإقتراح حلول للقضية المصرية وأرسل الوفد المصرى 3 من أعضائه هم محمد محمود باشا وعلى ماهر باشا وعبد العزيز باشا فهمي لجس نبض مدى إستعداد الحكومة البريطانية لحل القضية المصرية وبعدها يقرر الوفد المضي قدما أو التوقف في المفاوضات مع لجنة ملنر ووصل الوفد المصرى إلى لندن يوم 5 يونيو عام 1920م وإستقبله المصريون المقيمون هناك في محطة فيكتوريا وإلتقى الوفد مع اللورد ملنر يوم 7 يونيو عام 1920م والذى قدم للوفد مشروع معاهدة بين مصر وبريطانيا رفضه الوفد لأنه لا يتمشي مع مطالب مصر وقدم الوفد مشروعا أيضا حول نفس الموضوع رفضته اللجنة وتوقفت المفاوضات بين الجانبين عند ذلك ثم تم إستئنافها مرة أخرى بوساطة من عدلي يكن باشا وتم عمل تعديلات بمشروع المعاهدة المقترح من لجنة ملنر في بعض البنود الثانوية ولم تتطرق التعديلات إلي البنود الأساسية وتم عرضه علي الوفد المصرى الذى تشاور أعضاؤه بشأن القرار الذى سيتخذه الوفد بقبول أو رفض هذا المشروع وفي النهاية إستقر الرأى علي عرض المشروع علي الرأى العام المصرى وأصدر الحزب الوطني بيانا يناشد فيه المصريين عدم الموافقة على تلك المعاهدة وقابل الوفد اللورد ملنر مرة أخرى لكي يعرض عليه تحفظات المصريين علي مشروع المعاهدة فرفض اللورد ملنر مناقشة الأمر وتوقفت المفاوضات عند هذا الحد وغادر الوفد لندن وتوجه إلى باريس في شهر نوفمبر عام 1920م ومن هناك ناشد سعد زغلول جميع المصريين بضرورة التوحد والتضحية حتي تنال مصر إستقلالها وقدم اللورد ملنر إستقالته من منصبه في شهر يناير عام 1921م وخلفه المستر ونستون تشرشل في منصبه كوزير للمستعمرات بالحكومة البريطانية والذى أدلى بتصريح أثار موجة من الغضب والسخط والإحتجاج الشديد لدى الشعب المصرى حيث قال إنه يعتبر مصر جزء لا يتجزأ من الإمبراطورية البريطانية التي لايغرب عنها الشمس .

يمكنكم متابعة الجزء الثانى من المقال عبر الرابط التالى

http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=40966