abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
حكاية دستور 1923م
حكاية دستور 1923م
عدد : 03-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


في يوم 28 فبراير عام 1922م عاد اللورد أدموند اللنبي المندوب السامي البريطاني في مصر من العاصمة الإنجليزية لندن حاملا معه تصريح إصطلح علي تسميته تصريح 28 فبراير عام 1922م والذى تم إصداره من جانب واحد هو الجانب البريطاني بغض النظر عن موافقة أو رفض مصر له وكان يتضمن إنهاء الحماية البريطانية علي مصر وإعلان مصر دولة مستقلة ذات سيادة مع ترك عدد 4 مسائل معلقة لم يتطرق إليها التصريح ولم يشار إليها من قريب أو بعيد في هذا التصريح وتم تجاهلها تماما وهي تأمين طرق مواصلات الإمبراطورية البريطانية والدفاع عن مصر ضد أى تدخل أجنبي وحماية الأقليات والمصالح الأجنبية في مصر وأخيرا مسألة السودان ومستقبله وكان تبرير رئيس مجلس الوزراء البريطاني حينذاك ديفيد لويد جورج لذلك أن مصر في ذلك الوقت ليس لديها حكومة رسمية قوية يمكن الإرتباط معها بمعاهدة مع بلاده وتكون قادرة علي الإلتزام بتحقيق كافة الضمانات التي تطلبها بريطانيا فيما يتعلق بتلك المسائل المعلقة وبصدور هذا التصريح قبل عبد الخالق باشا ثروت تشكيل الوزارة يوم أول مارس عام 1922م حيث كان رافضا شغل هذا المنصب ووضع شرطين لقبوله تشكيل الوزارة وهما ضرورة رفض مشروع المعاهدة التي عرضت علي الوفد المصرى برئاسة عدلي يكن باشا رئيس الوزراء السابق في العاصمة البريطانية لندن أثناء مفاوضاته مع اللورد جورج كروزون وزير الخارجية البريطاني مع إلغاء الحماية عن مصر فلما تحقق هذان الشرطان بموجب صدور التصريح المشار إليه قبل تشكيل الوزارة وفي يوم 15 مارس عام 1922م تم الإعلان رسميا عن إستقلال مصر وأصبح إسمها المملكة المصرية ونودى بالملك فؤاد الأول ملكا عليها ولم يعد لقبه السلطان فؤاد بل أصبح الملك فؤاد الأول وقام بإصدار مرسوم ينظم وراثة العرش للأكبر من أولاده الذكور وكان قد أنجب إبنه الأمير فاروق في ذلك الوقت فأصبح هو ولي العهد وتم إعتبار هذا اليوم عيدا قوميا ولم يبتهج المصريون بهذا التصريح نظرا لكون إستقلال مصر بهذا الشكل جاء منقوصا وقوبل بعدم الرضا وحاول عبد الخالق باشا ثروت تأكيد وتحقيق مظاهر الإستقلال فعين وكلاء وزارات مصريين بدلا من البريطانيين وأنشأ وزارة الخارجية التي تولاها بنفسه هي ووزارة الداخلية إلي جانب رئاسته لمجلس الوزراء ووافقت الحكومة البريطانية على السماح لمصر بإرسال بعثات دبلوماسية للخارج وقد بدأ ذلك في العام التالي 1923م وكانت هذه هي المرة الأولى منذ حوالي 4 قرون أى منذ الفتح العثماني لمصر عام 1517م التي يكون لمصر تمثيل دبلوماسي في دول العالم .

وكانت هذه الوزارة هي أول وزارة في مصر بعد إعلان إستقلالها وفي يوم 3 أبريل عام 1922م شكل عبد الخالق باشا ثروت لجنة لوضع دستور وقانون إنتخابات لمصر تتكون من 30 عضوا بخلاف رئيسها ونائبه وتم إختيار حسين رشدى باشا رئيسا لتلك اللجنة وأحمد حشمت باشا نائبا له وروعى في تشكيل تلك اللجنة أن يكون بها رجال سياسة وعلماء ومفكرين وأدباء ورجال دين إسلامي ومسيحي ويهودى ورجال قانون ورجال مال وأعمال وأعيان وتجار ولم تضم أى أعضاء من حزب الوفد والحزب الوطني نظرا لإعتراضهم علي تشكيل اللجنة بهذا الشكل حيث طالبوا بتأسيس جمعية وطنية تأسيسية تمثل الأمة تتولى وضع الدستور لا لجنة حكومية يتم تشكيلها بقرار من رئيس الوزراء وأطلقوا عليها إسم لجنة الأشقياء وكان من أعضاء تلك اللجنة من السياسيين عبد الفتاح باشا يحيى ومحمد علي علوبة بك وعبد اللطيف بك المكباتي وعبد العزيز بك فهمي ومن رجال الدين الإسلامي الشيخ محمد نجيب وعبد الحميد البكرى ومن رجال الدين المسيحي الأنبا يؤانس وعن اليهود يوسف أصلان قطاوى ومن الأعيان صالح لملوم باشا وعلي الرغم من معارضات الوفد والحزب الوطني أنهت تلك اللجنة مهمتها علي أكمل وجه ووضعت الدستور والذى كان بحق وبشهادة كل المحايدين وحتي يومنا هذا دستورا من أفضل وأرقى الدساتير في التاريخ المعاصر ولا يعيبه إلا التعديلات التي أدخلت عليه فيما بعد ومنحت للملك سلطة حل البرلمان وإقالة الوزارة وقامت اللجنة برفع مشروع الدستور إلي رئيس مجلس الوزراء يوم 21 أكتوبر عام 1922م وفي يوم 29 نوفمبر عام 1922م قدم ثروت باشا إستقالة وزارته إلى الملك فؤاد دون إبداء الأسباب والذى قبلها وكلف محمد توفيق نسيم باشا رئيس الوزراء الأسبق والذى كان يشغل في هذا الوقت منصب رئيس الديوان الملكي بتشكيل الوزارة الجديدة في اليوم التالي فشكلها في نفس اليوم وفي تلك الوزارة إحتفظ محمد توفيق نسيم باشا بوزارة الداخلية إلي جانب رئاسة مجلس الوزراء وكان لعدم إهتمام هذه الوزارة بمطلب الإفراج عن سعد زغلول باشا ورفاقه المنفيين في جزيرة سيشل سببا في تجدد حوادث العنف ضد الأجانب كما أدخلت تلك الوزارة بعض التعديلات علي مشروع الدستور الذى تم إعداده خلال الوزارة السابقة ومنحت الملك صلاحيات حل البرلمان وإقالة الوزارة كما طالب الإنجليز بتعديل المواد المتعلقة بالسودان وفصلها عن القطر المصرى وتغيير لقب الملك من ملك مصر والسودان إلى لقب ملك مصر فقط وقبلت الحكومة تلك التعديلات مما زاد من حالة الغضب والسخط عليها فقدمت إستقالتها يوم 5 فبراير عام 1923م .


وفي يوم 15 مارس عام 1923م كلف الملك فؤاد يحيى إبراهيم باشا بتشكيل الوزارة الجديدة وكانت وزارة إدارية بدون برنامج وإحتفظ فيها يحيي إبراهيم باشا بمنصب وزير الداخلية إلي جانب رئاسة مجلس الوزراء وبتشكيل هذه الوزارة رأت السلطات البريطانية تهدئة الأوضاع الملتهبة في البلاد وكنوع من الترضية للرأى العام أن تقوم بالإفراج عن سعد زغلول دون رفاقه وتم ذلك يوم 30 مارس عام 1923م وسافر إلى فرنسا للعلاج كما أفرجت أيضا عن المعتقلين من أعضاء الوفد والذين تم القبض عليهم ليلة 5/6 مارس عام 1923م كما قام اللورد اللنبي بإلغاء قراره السابق الخاص بتعيين الحاكم العسكرى للقاهرة والجيزة وفي يوم 19 أبريل عام 1923م صدر الأمر الملكي الخاص بدستور عام 1923م علي الرغم من إحتجاج لجنة الثلاثين التي وضعت مواد الدستور علي التعديلات التي أجرتها وزارة محمد توفيق نسيم باشا علي بعض مواده بإعطاء الملك صلاحيات حل البرلمان وإقالة الوزارة وأيضا التعديلات التي طلبتها السلطات البريطانية بحذف المواد الخاصة بالسودان وأعلنت الحكومة عن بدء إنتخابات مجلس النواب طبقا لدستور عام 1923م وقانون الإنتخابات الصادر في 30 أبريل عام 1923م وكان هذا القانون ينص على أن تكون الإنتخابات علي درجتين حيث تحدد يوم 27 سبتمبر عام 1923م لإجراء إنتخابات الدرجة الأولى من اجل إنتخاب المندوبين الثلاثينيين حيث كل 30 شخص يختارون من بينهم مندوب عنهم وهؤلاء المندوبون الذين سوف يتم إختيارهم هم من سيقومون بإنتخاب أعضاء مجلس النواب في الدرجة الثانية من الإنتخابات والتي تم إجراؤها يوم 12 يناير عام 1924م وخاضت تلك الإنتخابات الأحزاب القائمة في ذلك الوقت وهي حزب الوفد وحزب الأحرار الدستوريين والحزب الوطني وأسفرت الإنتخابات عن مفاجأة كبرى مدوية وهي فشل وزير الداخلية ورئيس الحكومة يحيى إبراهيم باشا ورسوبه أمام مرشح حزب الوفد في بلدته ودائرته منيا القمح بمحافظة الشرقية وكان هذا دليلا دامغا ومؤكدا على أن تلك الإنتخابات كانت نزيهة تماما وليس بها أى شبهة تزوير وجاءت نتيجة الإنتخابات بحصول حزب الوفد المصرى بزعامة سعد زغلول باشا علي أغلبية كاسحة من مقاعد البرلمان فقد حصل علي حوالي 90 في المائة منها والبالغ عددها 264 مقعدا والنسبة الباقية حصل عليها حزب الأحرار الدستوريين وبإجراء تلك الإنتخابات بدأت الحياة البرلمانية في مصر وقدم يحيي إبراهيم باشا إستقالة وزارته إلي الملك فؤاد يوم 17 يناير عام 1924م بعد أن كتب إسمه بحروف من نور لإشراف وزارته علي أول إنتخابات برلمانية حرة في مصر طبقا لدستور عام 1923م وبكل حيدة ونزاهة ومايزال يضرب بها المثل حتي يومنا هذا ويتم تكليف سعد زغلول باشا بتشكيل أول وزارة نيابية في مصر والتي يكون من حق البرلمان حق سؤالها ومحاسبتها والرقابة عليها وإستجوابها وسحب الثقة منها وإسقاطها إن لزم الأمر والتي سميت وزارة الشعب ولتبدأ مرحلة جديدة في حياة مصر تم خلالها العديد من الإنجازات والأعمال الكبيرة والإصلاحات والتشريعات .


وقبل أن يمر عام علي وزارة الشعب إضطر سعد زغلول باشا إلي تقديم إستقالة وزارته يوم 24 نوفمبر عام 1924م نتيجة تداعيات حادثة مقتل السردار لي ستاك قائد الجيش المصرى وحاكم عام السودان وتولي أحمد زيوار باشا رئاسة مجلس الوزراء وللأسف حدثت في عهد هذه الوزارة إعتداءات غاشمة علي الحياة الدستورية حيث تم حل البرلمان المنتحب وأعلن عن إجراء إنتخابات جديدة ودعوة البرلمان الجديد للإنعقاد في شهر مارس عام 1925م وفى يوم أول فبراير عام 1925م تم تعديل عدد 106 من مجموع 214 دائرة إنتخابية توطئة لتزوير الإنتخابات المزمع إجراؤها يوم 12 مارس عام 1925م بغرض ضرب الوفد ودار الحديث حول هزيمة منكرة ستحيق بالوفديين بل أشيع أن من ينتخب وفديا فهذا معناه عدم الولاء للعرش ويعرض البلاد للمخاطر وأجريت الإنتخابات على هذه الخلفية فإذا بالوفد يحصل على 116 مقعدا في مقابل 87 مقعدا للمستقلين وحزب الحكومة وفي يوم 23 مارس عام 1925م إنعقد مجلس النواب الجديد ومجلس الشيوخ برئاسة محمد توفيق نسيم باشا رئيس مجلس الشيوخ حينذاك وبعد أن تم إلقاء خطاب العرش وإنصرف الملك فؤاد إجتمع مجلس النواب على إنفراد لإنتخاب رئيسه وتقدم سعد زغلول باشا للرئاسة وقدمت الحكومة في مواجهته عبدالخالق باشا ثروت ولم تكن الحكومة واثقة من فوز ثروت باشا علي الرغم من أن إسماعيل صدقى باشا وزير الداخلية حينذاك قد سوى الهوايل كما يقولون فمن يفلح فيه التهديد من النواب هدده ومن كان يفلح فيه الإغراء بأى نوع من الإغراء أغراه غير أن كل هذا لم يحل دون فوز سعد زغلول باشا برئاسة البرلمان بعدد 123 صوت فيما حصل ثروت باشا على 85 صوت فقدمت الحكومة إستقالتها بصيغة تحريضية جاء فيها بمجرد إنعقاد المجلس وقبل بحث برنامج الوزارة الذي تضمنه خطاب العرش ظهرت في المجلس روح عدائية تدل على الإصرار على تلك السياسة التي كانت سببا لتلك النكبات التي لم تنته البلاد من معالجتها وقد بدت تلك الروح جلية في أن المجلس إختار لرئاسته زعيم تلك السياسة والمسؤول الأول عنها لكن الملك فؤاد رفض هذه الإستقالة ولم يكتف بذلك بل أمر الوزارة بحل مجلس النواب وهو لم يبدأ عمله بعد وكان النواب قد إختاروا الوكيلين والسكرتيرين وبدأوا في إختيار المراقبين وباقي هيئة مكتب المجلس وكان رئيس المجلس المنتخب سعد زغلول باشا قد إستأذن وإنصرف ورأس الجلسة وكيل المجلس المنتخب على الشمسى باشا فخرج أحمد زيوار باشا علي النواب قائلا أتشرف بإبلاغ المجلس بأن الوزارة رفعت إستقالتها إلى جلالة الملك وأشارت على جلالته بحل المجلس فأصدر المرسوم التالى ثم تلا المرسوم الذي يقضى بحل مجلس النواب وهكذا تم حل المجلس الجديد بعد إنعقاده بتسع ساعات فقط فكان بذلك أقصر المجالس النيابية عمرا في تاريخ المجالس النيابية علي مستوى العالم وكانت هذه بحق ضربة موجعة وإعتداء غاشم علي دستور عام 1923م وللحياة النيابية في مصر بوجه عام .


و في يوم 27 يونيو عام 1928م تولي محمد محمود باشا رئاسة مجلس الوزراء خلفا لحكومة الوفد والتي كانت برئاسة مصطفي النحاس باشا الأولي وذلك لزوم القضاء على حالة الفوضي والإنفلات في البلاد والتي قال عنها محمد محمود باشا إن المتسبب فيها هو الحكم الحزبي وأعلن أنه سوف يعطل العمل بدستور عام 1923م لتحقيق ذلك وقام بإلقاء مجموعة خطب حينذاك في العديد من المناسبات تم جمعها بعد ذلك في كتاب بنفس الإسم اليد الحديدية في إعلان واضح وصريح عن تصميم الرجل علي إهمال الحكم الدستورى وهو ماتحقق طوال فترة وزارته من اليوم المذكور وحتي تقديم إستقالتها للملك فؤاد يوم 4 أكتوبر عام عام 1929م وذلك بعدما وصلت الأمور إلى طريق مسدود وبات خيار الوزارة الإئتلافية بين حزب الوفد وحزب الأحرار الدستوريين الذى يتزعمه محمد محمود باشا مستحيلا وكانت هذه الوزارة بعد حوالي سنة من حكمها وتحديدا في يوم 26 يونيو عام 1929م قد بدأت جولة مفاوضات جديدة بين مصر وبريطانيا لتسوية المسائل المعلقة بينهما ومثل مصر فيها رئيس مجلس الوزراء محمد محمود باشا ومثل بريطانيا المستر آرثر هندرسون وزير الخارجية حينذاك وبعد مرور أسبوع وفي يوم 3 يوليو عام 1929م تم إعداد مشروع معاهدة بين الجانبين المصرى والبريطاني وتم تسليمه لمحمد محمود باشا بعد يومين أى في يوم 5 يوليو عام 1929م وإستدعى محمد محمود باشا عبد الحميد بدوى باشا وهو رجل قانون دولي مصرى ضليع إلى العاصمة البريطانية لندن لدراسة ومراجعة وصياغة مشروع المعاهدة مما أسفر عن تقديم الحكومة المصرية إلى الجانب البريطاني مشروع معاهدة آخر معدل وكان من رأى المستر رامزى ماكدونالد رئيس مجلس الوزراء البريطاني حينذاك أهمية الوصول إلى إتفاق مع مصر حتي لاتحدث بين مصر وبريطانيا أى مشاكل تستدعي التهديد بإستخدام القوة أو إستخدامها بالفعل كما حدث قبل ذلك مما يمثل حالة غير مرضية للطرفين وتم التوصل إلى مشروع معاهدة قدمها آرثر هندرسون الي محمد محمود باشا وكان من أهم بنودها قيام قوات الجيش البريطاني بالإنسحاب من القاهرة والإسكندرية إلى منطقة قناة السويس وكانت تلك النقطة مرفوضة من بريطانيا فيما سبق إلي جانب إعتراف بريطانيا بأن الحكومة المصرية هي المسؤولة من الآن فصاعدا عن حماية أرواح وأملاك الأجانب في مصر وأخيرا موافقة بريطانيا علي عودة قوة حماية مصرية إلى بلاد السودان بعدما تم خروج جميع العاملين المصريين المدنيين والعسكريين من السودان بعد حادثة مقتل السردار السير لي ستاك سردار الجيش المصرى وحاكم عام السودان في وسط مدينة القاهرة يوم 19 نوفمبر عام 1924م علي يد مجموعة من الشباب المصرى صغيرى السن ووافق الطرفان علي ذلك المشروع ووعد محمد محمود باشا الجانب البريطاني بتقديم مشروع المعاهدة المقترحة إلى برلمان مصرى منتخب إنتخابا حرا مباشرا لإقرارها .

وعاد محمد محمود باشا إلي مصر يوم 23 أغسطس عام 1929م ونظم له حزب الأحرار الدستوريين إستقبالا حاشدا ودعا محمد محمود باشا إلي ضرورة تعاون وتكاتف جميع المصريين من أجل إتمام المعاهدة وفي الوقت نفسه أعلن رئيس الوزراء البريطاني إن الكلمة الأخيرة في مشروع المعاهدة ستكون لشعب مصر من خلال نوابه المنتخبين وبخصوص موقف الوفد فقد شن حملة شعواء علي الوزارة القائمة وعلى رئيسها وأعلن مصطفي النحاس باشا أن الوفد لن يعلن رأيه في المعاهدة قبل إنعقاد البرلمان المنتخب وفي هذه الظروف وصل إلى مصر يوم 2 سبتمبر عام 1929م المستر بيرسي لورين المندوب السامي البريطاني الجديد وتجاهل حزب الوفد وصوله فلم يتصل به أحد من الوفد وفي الوقت نفسه لم يكن من اللائق أن يبادر هو بالإتصال بالوفد حتي لايظهر بمظهر الذى يسعى لإكتساب ود الوفد وفي الوقت نفسه كانت بريطانيا مدركة تمام الإدراك وواعية تماما لمكانة الوفد ورئيسه مصطفي النحاس باشا وكونه الحزب الذى بيده زمام الموقف كله تجاه المعاهدة المقترحة وشاءت الأقدار أن ينجح لورين في الإتصال بالوفد عن طريق وسطاء وتم إقامة علاقات ودية إلي حد ما بين لورين وزعماء الوفد وكان مكرم عبيد باشا سكرتير عام حزب الوفد خارج مصر في ذلك الوقت وعاد في يوم 7 سبتمبر عام 1929م وكانت مناسبة إستقباله فرصة جيدة لحشد مظاهرات ضد حكومة محمد محمود باشا مما زاد موقفها حرجا وكانت الحكومة البريطانية قد أعطت تعليمات واضحة للمستر لورين آن يسعى جاهدا لتكوين حكومة ائتلافية في مصر وأن يتبين نوايا الوفد ورأيه في مشروع المعاهدة وبالفعل فاتح محمد محمود باشا في موضوع الحكومة الإئتلافية كما إلتقي بالملك فؤاد وكلمه في نفس الموضوع ووعده الملك بالسعي نحو تحقيق ذلك وكانت بريطانيا تظن أنه من الممكن أن يتم تسوية الخلافات بين الأحزاب المصرية وأن يتم الإتفاق علي تشكيل حكومة إئتلافية تكون قادرة على إجراء إنتخابات عامة لمجلس النواب ووافق محمد محمود باشا على تشكيل حكومة إئتلافية فقد كان له هدف يريد أن يحققه وهو إقرار مشروع المعاهدة مع بريطانيا فقد كانت تحقق بعض الأمور التي أدت إلى فشل ماقبلها من مفاوضات وحقا كانت مزاياها محدودة ولاتحقق كل مطالب مصر ولكنها كانت نقلة ضخمة إذا قيست بأى مفاوضات سابقة تم إجراؤها بين الطرفين المصرى والبريطاني .


وكان من الصعب بل من المستحيل تكوين حكومة إئتلافية بدون أن يكون الوفد شريكا فيها وكان لورين يدرك ذلك جيدا وظل لمدة 10 أيام يحاول تقريب وجهات النظر بين جميع الأطراف إلا أنه توصل في النهاية إلى صعوبة تشكيل الحكومة الإئتلافية نظرا إلى المرارة الشديدة التي تتسم بها العلاقات بين حزبي الوفد والأحرار الدستوريين وكانت تعليمات حكومته إليه واضحة بعدم التدخل في الصراع السياسي والحزبي في مصر ومن ناحية أخرى كان لورين يسعى إلى التأكد من إلتزام الوفد بمشروع المعاهدة المقترح قبل أن يفتح أمامه الطريق إلى تولي الحكم وطلب لورين من حكومته تعليمات محددة بالسياسة التي يتبعها وجاءه الرد بأن عودة حزب الوفد إلى الحكم أصبحت أمرا حتميا وفي الوقت نفسه تحدث عدلي يكن باشا مع الملك فؤاد بأنه لا أمل في تشكيل حكومة إئتلافية وبدأ لورين يمد جسور المودة مع الوفد ودعا مصطفي النحاس باشا ومكرم عبيد باشا رجلي الوفد القويين إلي الغذاء في دار السفارة البريطانية وتجنب الكلام والحديث في الأمور السياسية خلال الغذاء وفي هذه الظروف عرض محمد محمود باشا تقديم إستقالته ليتيح الفرصة لقيام حكومة إئتلافية وهو يرى حرج موقف وزارته في مواجهة التحركات البريطانية في مصر والتي يقودها لورين وإتصالاته بزعماء الوفد والذين يهاجمون الحكومة بضراوة يوميا ولا تستطيع الحكومة الرد في هذه الظروف المضطربة وفي نهاية شهر سبتمبر عام 1929م بات واضحا أن حكومة محمد محمود باشا تلفظ أنفاسها الأخيرة وكان كل وزرائها مدركين ذلك حتى أنهم كانوا يؤدون مهامهم اليومية بلا حماس وأخيرا تقدمت الحكومة بإستقالتها حلا لهذا الموقف الشائك ولجأ الملك فؤاد إلى عدلي يكن باشا بصفته أصلح من يتولي الوزارة في ظل هذه الظروف ورجاه أن يتولي تشكيل الوزارة بحيث تكون وزارته وزارة قومية مهمتها إجراء الإنتخابات البرلمانية فلبي الرجل النداء وقام بتشكيل الوزارة يوم 4 أكتوبر عام 1929م وإحتفظ عدلي يكن باشا في تلك الوزارة لنفسه بمنصب وزير الداخلية إلي جانب رئاسة مجلس الوزراء وضم التشكيل حافظ حسن باشا وزيرا للمعارف العمومية وحسين درويش باشا وزيرا للحقانية وحسين واصف باشا وزيرا للأشغال العمومية وعبد الرحيم باشا صبرى وزيرا للمواصلات ومحمد أفلاطون باشا وزيرا للحربية والبحرية ومصطفي ماهر باشا وزيرا للمالية وواصف سميكة باشا وزيرا للزراعة وأحمد مدحت يكن باشا وزيرا للخارجية ومحمد حسين هيكل باشا وزيرا للثقافة وكان عمر تلك الوزارة قصيرا حيث بلغ 3 شهور إلا أيام قليلة حيث كانت وزارة قومية إنتقالية مهمتها إجراء الإنتخابات البرلمانية الأمر الذى تم بالفعل وفاز فيها الوفد بالأغلبية فقدمت الوزارة إستقالتها وتم تكليف مصطفي النحاس باشا رئيس حزب الوفد بتشكيل الوزارة الجديدة يوم أول يناير عام 1930م .


وبذلك تولى مصطفي النحاس باشا رئاسة الوزارة للمرة الثانية في عهد الملك فؤاد وكانت وفدية خالصة طبقا للمبدأ الذى قرره الوفد بعد ماحدث في الوزارة الأولى التي ترأسها النحاس باشا عام 1928م وكانت وزارة إئتلافية بين حزبي الوفد والأحرار الدستوريين وإنسحب منها عدد 4 وزراء من وزراء حزب الأحرار الدستوريين وكان ذلك سببا في سقوطها ومن يومها قرر الوفد عدم الإشتراك نهائيا في أى وزارة إئتلافية وإحتفظ النحاس باشا لنفسه في التشكيل الوزارى بمنصبي وزير الداخلية ووزير الحربية والبحرية إلى جانب رئاسة الوزارة وجاء القطب الوفدى مكرم عبيد باشا وزيرا للمالية والقطب الوفدى واصف بطرس غالي باشا وزيرا للخارجية والقطب الوفدى عثمان محرم باشا وزيرا للأشغال العمومية والقطب الوفدى محمد نجيب الغرابلي باشا وزيرا للحقانية والقطب الوفدى محمود فهمي النقراشي باشا وزيرا للمواصلات والقطب الوفدى محمد بهي الدين بركات باشا وزيرا للمعارف العمومية والقطب الوفدى محمد صفوت باشا وزيرا للزراعة ومحمود بك بسيوني وزيرا للأوقاف وكانت أهم مهمة لتلك الوزارة إستكمال المفاوضات مع بريطانيا بشأن المعاهدة التي تم طرحها خلال وزارة محمد محمود باشا السابقة مع وزير الخارجية البريطاني المستر آرثر هندرسون ولكن مفاوضات النحاس هندرسون كما أطلق عليها فشلت نتيجة تمسك بريطانيا بضرورة فصل السودان عن مصر فكان أن قطع النحاس باشا المفاوضات وقال قولته المشهورة تقطع يدى ولاتنفصل السودان عن مصر ومن ناحية أخرى كان قد وقع خلاف دستورى بين الملك فؤاد والنحاس باشا وفى مجلس النواب والذى كان يترأسه ويصا واصف باشا طرح هذا الخلاف للمناقشة ووقف النائب عباس محمود العقاد يقول بصوته الجهورى يقول تسحق أكبر رأس فى البلد إذا إعتدت على الدستور ولم يحاول رئيس البرلمان أن يمنع المناقشة أو ينتقل لجدول الأعمال كما هي العادة في مثل هذه الأحوال والمواقف أو أن ينصح العقاد بأن يخفف من وقع عباراته وكان من نتيجة ذلك أن وضع الملك فؤاد الكثير من العوائق والعراقيل أمام تلك الوزارة وإمتنع عن توقيع المراسيم التي ترفعها الوزارة إليه فوجدت الوزارة نفسها عاجزة عن فعل أى شئ وإنتهي الأمر بتقديم الوزارة إستقالتها للملك فؤاد والذى قبلها .


وهنا إستعان الملك فؤاد بالداهية إسماعيل صدقي باشا وكلفه بتشكيل الوزارة فقام بتشكيلها يوم 19 يونيو عام 1930م وإحتفظ فيها بمنصبي وزير الداخلية ووزير المالية إلى جانب رئاسة الوزارة وقد حاولت حكومة صدقي باشا ضم ويصا واصف باشا إلي صفها لكنه رفض رفضا قاطعا فعاد صدقي باشا يطلب منه أن يضع حدا لمثل هذه المناقشات الساخنة التى تطال شخصيات مهمة فى البلد والتى أدت للإطاحة بوزارة النحاس باشا فأبى وأصر على رفضه فأصدر الملك فؤاد قرارا بتعطيل الحياة البرلمانية إلى أن يقضى الله أمرا كان مفعولا وتم إغلاق أبواب البرلمان بالسلاسل وإغلاق جميع الشوارع المؤدية إليه فإذا بمصطفى النحاس باشا يقتحم الحصار بسيارته وفى أثره نواب البرلمان حتى وصلوا للبرلمان وقرر جميعهم تكسير السلاسل وإقتحام البرلمان بالقوة ولكن مصطفى النحاس باشا رفض بحزم قائلا إن هذا ليس من صلاحياتنا وإنما من صلاحيات رئيس البرلمان فهو وحده صاحب الحق فى أن يقوم بهذا وصاحب الحق فى أن يأمر الحراس بفعل هذا فتقدم رئيس مجلس النواب ويصا واصف وأمر الحراس بتحطيم السلاسل وفتح الأبواب ففعلوا ومضى الموكب إلى داخل البرلمان يتقدمهم ويصا واصف وكانت مظاهرة رائعة وتحدث فيها مصطفى النحاس باشا بإعتباره نائبا عن دائرة سمنود فما كان من إسماعيل صدقى باشا إلا أن إستصدر مرسوماً بحل مجلس النواب إلى أن تجرى إنتخابات لا يكون للوفد فيها الأغلبية وتم إلغاء دستور عام 1923م الذى كافح الشعب طويلا وقدم مئات الشهداء من أجل الحصول عليه ومع بعض التحفظات عليه إلا أنه كان أفضل بكثير من دستور صدقي باشا وأصدرت حكومة صدقي باشا دستورا آخر هو دستور عام 1930م الذى أعطي للملك المزيد من الصلاحيات لم تكن له في دستور عام 1923م وأسس إسماعيل صدقي باشا حزبا سماه حزب الشعب وذلك في محاولة منه لخلق شعبية وجماهيرية إلا أن هذا الحزب لم يحظ بأى رصيد شعبي حيث كان من المعلوم عنه أنه حزب سلطوى ومن ثم كان له دور ضئيل جدا في الحياة السياسية والحزبية ومع إلغاء وزارة إسماعيل صدقي باشا لدستور عام 1923م قامت مظاهرات عنيفة وحاشدة في جميع أنحاء البلاد تنادى بسقوط دستور صدقي باشا وعودة العمل بدستور عام 1923م وشن حزب الوفد حملة ضارية علي وزارة صدقي باشا ودستوره وجاب مصطفي النحاس باشا رئيس حزب الوفد مديريات القطر المصرى كلها يدعو جماهير الشعب لعدم الإستسلام لديكتاتورية صدقي باشا وكاد أن يفقد حياته في مدينة المنصورة بطعنة من سونكي بندقية أحد رجال الشرطة وإفتداه القطب الوفدى وزميله في المنفى في جزيرة سيشل سينوت حنا باشا وفي بني سويف إضطر لقضاء الليل علي دكة خشبية علي رصيف محطة القطار حيث تم حشد كل رجال الأمن لمنعه من دخول المدينة والخلاصة أن حكومة صدقي باشا تعاملت بكل الشدة والعنف والقمع مع المظاهرات التي كانت تطالب بعودة دستور عام 1923م وبسقوط دستور عام 1930م كما تم التنكيل بكل الموالين للوفد وبالنحاس باشا شخصيا حيث خفض معاشه إلى النصف تقريبا ولدرجة ان البوليس كان يقتحم المدارس ويقوم بالقبض على الطلبة الذين يتزعمون المظاهرات وتقوم وزارة المعارف العمومية بإصدار قرارات تعسفية بفصلهم من جميع المدارس فصلا نهائيا .


وإستمر الحال علي ماهو عليه خلال النصف الثاني من عام 1930م وخلال عام 1931م وعام 1932م وفي أوائل عام 1933م قام صدقي باشا بعمل تعديل وزارى لكن الأمر لم يتغير وإزدادت المظاهرات والإضرابات من جانب حزب الوفد والكثير من الموالين له والمتعاطفين معه وكثير من فئات الشعب ومن الجانب الآخر زاد القمع والعنف والشدة تجاهم من صدقي باشا وحكومته إلى أن سقطت تلك الوزارة غير مأسوف عليها يوم 27 سبتمبر عام 1933م فتنفس الجميع الصعداء وتم تكليف عبد الفتاح يحيى باشا بتشكيل الوزارة الجديدة وبالفعل تشكلت الوزارة في يوم 27 سبتمبر عام 1933م وإحتفظ فيها عبد الفتاح يحيى باشا بمنصب وزير الخارجية إلى جانب رئاسة مجلس الوزراء وحاولت تلك الوزارة تهدئة وإمتصاص غضب المعارضين لدستور عام 1930م ولم تتعامل بالعنف والشدة مع المتظاهرين الذين كانوا ينظمون المظاهرات المنددة بدستور صدقي باشا وعودة دستور عام 1923م إلا أنها لم تنجح في تحقيق ذلك بشكل كاف ومما يذكر لتلك الوزارة أنه قد تم إنشاء الإذاعة المصرية في عهدها وبدأ إرسالها يوم 31 مايو عام 1934م وظلت هذه الوزارة حوالي 13 شهرا في الحكم وقدمت إستقالتها للملك فؤاد والذى قبلها وكلف محمد توفيق نسيم باشا بتشكيل الوزارة الجديدة في يوم 14 نوفمبر عام 1934م والتي حكمت البلاد لفترة قصيرة بلغت حوالي شهرين ونصف الشهر وكانت آخر وزارة يقوم بتشكيلها ورئاستها محمد توفيق نسيم باشا حيث توفي بعد ذلك في عام 1938م وإحتفظ نسيم باشا في هذه الوزارة لنفسه بمنصب وزير الداخلية إلي جانب رئاسة مجلس الوزراء وكان من إنجازات وأهم أعمال تلك الوزارة نجاحها في تهدئة الأوضاع المشتعلة والإتفاق مع حزب الوفد إتفاقا غير رسمي علي هدنة تمهيدا لعودة العمل بدستور عام 1923م تتوقف خلالها المظاهرات والإضرابات خلالها لكي تستقر وتهدأ الأوضاع لفترة وعلي وعد بالسعي الجاد من أجل عودة العمل بدستور عام 1923م وبالفعل إستطاع محمد توفيق نسيم باشا أن يستصدر الأمر الملكي رقم 142 من الملك فؤاد الأول لعام 1935م في يوم 19 ديسمبرعام 1935م قضى بإعادة العمل بدستور عام 1923م وإلغاء العمل بدستور عام 1930م والمعروف بإسم دستور صدقي باشا الأمر الذى قوبل بإرتياح شديد من جميع الأوساط وطوائف الشعب والأحزاب السياسية وعلي رأسها حزب الوفد .


وقد تسبب ذلك في هدوء الأوضاع وبدأت الأحزاب تستعد للإنتخابات التي أجريت بالفعل بعد ذلك في عام 1936م وفاز فيها حزب الوفد بالأغلبية كما تم إنشاء وزارة التجارة والصناعة لأول مرة في عهد تلك الوزارة وأسند هذا المنصب لأحمد نجيب الهلالي باشا إلي جانب كونه وزيرا للمعارف العمومية وقد ظلت هذه الوزارة في الحكم حتي يوم 30 يناير عام 1936م حيث قدمت إستقالتها للملك فؤاد وتم تكليف علي ماهر باشا وكان وقتها يشغل متصب رئيس الديوان الملكي بتشكيل وزارة إنتقالية جديدة تكون مهمتها الأساسية إجراء الانتخابات البرلمانية لمجلس النواب الأمر الذى تحقق بالفعل وفاز فيها حزب الوفد بالأغلبية كما كانت هذه الوزارة هي الوزارة التي توفي في عهدها الملك فؤاد الأول يوم 28 أبريل عام 1928م وتم إستدعاء الملك فاروق علي عجل من رحلته الدراسية في إنجلترا لكي يتولي عرش مصر فعاد يوم 6 مايو عام 1936م وهو اليوم الذى تم إعتباره عيدا لجلوسه علي العرش ووجه كلمة للشعب عبر الإذاعة المصرية في مساء نفس اليوم من مكتبه بقصر القبة بالقاهرة وفي يوم الجمعة 8 مايو عام 1936م تم عقد جلسة مشتركة لمجلس النواب ومجلس الشيوخ وحيث أن الملك فاروق كان لم يبلغ سن 18 عاما بالتقويم الهجرى حينذاك تمت الموافقة على تعيين مجلس وصاية علي العرش مكون من 3 أشخاص حددها الملك فؤاد وهم الأول الأمير محمد علي توفيق أكبر أمراء الأسرة العلوية سنا في ذلك الوقت وهو إبن الخديوى توفيق وإبن عم الملك فاروق والذى أصبح أيضا في نفس الوقت وليا للعهد لأن الملك فاروق كان لم ينجب بعد وظل في منصبه كولي للعهد حتي أنجب الملك فاروق إبنه الذكر الوحيد الأمير أحمد فؤاد الثاني في شهر يناير عام 1952م والثاني كان شريف صبرى باشا خال الملك فاروق وشقيق الملكة نازلي أم الملك فاروق والثالث كان عبد العزيز باشا عزت وزير الخارجية وقتها وكان أول سفير لمصر لدى المملكة المتحدة وفي نفس اليوم تم تعيين حسين حسني باشا سكرتيرا خاصا للملك فاروق والذى ظل يشغل هذا المنصب حتي خلع الملك فاروق من عرش مصر يوم 16 يوليو عام 1952م وقد ظل مجلس الوصاية هذا قائما حوالي سنة وثلاثة شهور إذ أتم الملك فاروق سن 18 عاما بالتقويم الهجرى يوم 21 من شهر جمادى الأولي عام 1356 هجرية الموافق 29 يوليو عام 1937م ويومها تم تتويجه منفردا علي عرش البلاد دون مجلس وصاية وفي اليوم التالي السبت 9 مايو عام 1936م قدمت وزارة علي ماهر باشا إستقالتها وتم تكليف مصطفي النحاس باشا بتشكيل الوزارة الجديدة بصفته رئيس حزب الوفد الحاصل علي الأغلبية في الإنتخابات التي كانت قد أجريت في أواخر عهد الملك فؤاد في شهر أبريل عام 1936م هذا وقد ظل معمولا بدستور عام 1923م حتي قيام ثورة 23 يوليو عام 1952م حيث تم إلغاؤه مرة أخرى بشكل نهائي يوم 10 ديسمبر عام 1952م بقرار من مجلس قيادة الثورة والذى كان يترأسه اللواء محمد نجيب .
 
 
الصور :
الملك فؤاد الأول إسماعيل صدقي باشا علي ماهر باشا عبد الخالق باشا ثروت مصطفي النحاس باشا عدلي يكن باشا عبدالفتاح يحيى باشا ويصا واصف باشا