abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
كيف وطد "محمد علي" أركان حكمه لمصر؟
كيف وطد -محمد علي- أركان حكمه لمصر؟
عدد : 03-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


في يوم الإثنين 13 مايو عام 1805م تم تزكية محمد علي باشا ليكون واليا على مصر بعد مبايعة أعيان وأشراف الشعب له كما تم إقرار ذلك بموجب فرمان سلطاني صدر من الباب العالي بالآستانة عاصمة الخلافة العثمانية وهي إسطنبول الحالية بتركيا في يوم 9 يوليو عام 1805م ولتبدأ بذلك فترة زمنية إمتدت حوالي 147 عاما هي فترة حكم أسرة محمد علي باشا لمصر تعاقب علي حكم مصر خلالها 10 حكام وبالطبع كان أولهم مؤسس الأسرة محمد علي وكانت فترة حكمه هي الأطول حيث امتدت حوالي 43 عاما وكانت بلا شك فترة ذاخرة وحافلة بأحداث وصراعات ومعارك كبيرة وكذلك إنجازات وأعمال كبيرة وأيضا إخفاقات كانت لها أسبابها وملابساتها وظروفها مما أدى إلى تغيير وجه الحياة في مصر تغييرا جذريا وخروجها من فترة الجمود والتخلف والإنحدار الذى عاشته تحت حكم الدولة العثمانية والذى إستمر حوالي 3 قرون إمتدت من أوائل القرن السادس عشر الميلادى وحتي أوائل القرن التاسع عشر الميلادى ولتنهض مصر وتحقق طفرة كبيرة في مجالات التنمية السياسية والإقتصادية والإجتماعية والعلمية والعسكرية ولتصبح مصر مطمعا لدول أوروبا الإستعمارية وعلي رأسها بريطانيا وفرنسا .
وفي بداية فترة حكم محمد علي لمصر أمضي حوالي سنتين في صراع عنيف مع المماليك وحلفائهم الإنجليز حتي تمكن من توطيد أركان حكمه وتحقيق الإستقرار في البلاد وكان محمد علي يتسم بالذكاء والمكر والدهاء كما أنه كان صبورا لايتعجل النتائج وبالطبع كان يدرك أن أمامه خطرا جسيما يهدد حكمه ويهدده هو شخصيا وهو وجود المماليك والذين كان يتزعمهم محمد بك الألفي وإبراهيم بك الكبير وعثمان بك البرديسي وكان يدرك أيضا أن الأمور لن تستقر وتهدأ وأنه لن يستطيع توطيد أركان حكمه إلا بالتخلص منهم نهائيا فكان متربصا لهم وراصدا لتحركاتهم في الصعيد حيث كان الصعيد في ذلك الوقت تحت سيطرتهم وبالفعل لم يمر سوى حوالي 3 شهور بعد تولي محمد علي الحكم حتي قرر المماليك مهاجمة القاهرة وحاولوا إستمالة بعض رؤساء جند محمد علي كي ينضموا إليهم وعلم محمد علي بالأمر وطالب جنوده بمجاراتهم ومحاولة إستدراجهم إلي داخل مدينة القاهرة وفي يوم الإحتفال بعيد وفاء النيل في شهر أغسطس عام 1805م هاجم 1000 من المماليك القاهرة ولكنهم وقعوا في الفخ الذى نصبه لهم محمد علي فتقهقروا وفروا إلى الجيزة فطاردهم محمد علي وأجلاهم عنها فتراجعوا وإنسحبوا مرة أخرى إلى الصعيد الذى كانوا يسيطرون عليه كما ذكرنا في السطور السابقة .


وفي أوائل عام 1806م أرسل محمد علي جيشا بقيادة حسن باشا قائد الفرقة الألبانية والذى تولي قيادتها خلفا لمحمد علي لمحاربة المماليك في الصعيد فإشتبك مع قوات محمد بك الألفي الأكثر عددا عند الفيوم ومن ثم إضطر إلي الإنسحاب شمالا نحو الجيزة ثم اتجهت جنوبا نحو بني سويف وفي نفس الوقت كانت هناك قوات من المماليك تابعة لإبراهيم بك الكبير وعثمان بك البرديسي تتحرك من أسيوط نحو المنيا للإستيلاء عليها وكان بها حامية تابعة لمحمد علي والتي إستعانت بقوات حسن باشا الموجودة ببني سويف فأوقفت زحف المماليك نحو المنيا وفي تلك الأثناء صدر فرمان سلطاني بعزل محمد علي من ولاية مصر ونقله إلى ولاية سالونيك ببلاد اليونان ليكون واليا لها وتظاهر محمد علي بقبول الأمر والإمتثال له إلا أنه تلكأ في تنفيذه وتحجج بأن الجند يرفضون مغادرته مصر لحين صرف رواتبهم المتأخرة وفي الوقت نفسه لجأ إلى عمر مكرم نقيب الأشراف الذى كان له دور كبير في تزكيته للحكم لكي يتوسط له عند السلطان العثماني من أجل إلغاء فرمان عزله من ولاية مصر فأرسل أشراف وعلماء مصر رسالة للسلطان العثماني يذكرون فيها محاسن وأعمال محمد علي ودوره في دحر المماليك ويلتمسون منه الإبقاء عليه واليا على مصر وكللت جهودهم بالنجاح بشرط أن يؤدى محمد علي مبلغا كبيرا من المال للباب العالي وأن يرسل إبنه الأكبر إبراهيم باشا إلى الآستانة لحين سداده .


وفي نفس الوقت كان محمد بك الألفي يتحرك بقواته نحو الجيزة ولكنه لم يهاجم القاهرة بل إتجه نحو دمنهور طبقا لإتفاقه السرى مع حلفائه الإنجليز وحاصرها وكان يريد أن يتخذها مركزا لتجميع قواته إلا أن الأهالي مع حامية المدينة دافعوا عنها ببسالة ولما بلغت الأنباء محمد علي أرسل قوات من جيشه فوصلت الرحمانية جنوب شرق دمنهور في شهر يوليو عام 1806م وإشتبكت مع قوات محمد بك الألفي وتعرضت قوات محمد علي للهزيمة مرة أخرى وإنسحبت جنوبا إلى منوف وعاد محمد بك الألفي لحصار دمنهور ولكنه لم يستطع دخولها وتذمر جنوده نظرا لطول فترة الحصار مما دفعه لفك الحصار عنها ومالبثت أن لعبت الأقدار لعبتها لصالح محمد علي فقد توفي كل من عثمان بك البرديسي ومحمد بك الألفي زعيما المماليك خصومه فجهز جيشا هاجم به المماليك في الصعيد وهزمهم وأجلاهم عن أسيوط وإتخذ منها مقرا لقيادة جيشه في الصعيد وبدأ الأمر يستقر له في إقليم الصعيد الذى كانت تسيطر عليه المماليك في السابق ولكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن فقد جاءته أنباء عن مهاجمة الإنجليز للإسكندرية بغرض إحتلالها وإنشاء وتأمين قاعدة عمليات لبريطانيا ضد الدولة العثمانية في البحر الأبيض المتوسط وللتصدي للتحالف الفرنسي العثماني والذى كانت بريطانيا تنظر له بعين القلق فيما عرف بإسم حملة فريزر وخاصة أنهم أدركوا أنهم قد فقدوا حليفهم محمد بك الألفي إلى الأبد .


وسرعان ما وصلت تفاصيل هذه الحملة لمحمد علي حيث قام الأسطول الإنجليزي بقيادة الجنرال فريزر بمهاجمة الإسكندرية ومعه 5000 جندى وقامت هذه الحملة بإنزال الجنود علي شاطئ العجمي يوم 17 مارس عام 1807م ثم زحفت نحو الإسكندرية للإستيلاء عليها وأن محافظ الإسكندرية آمين اغا قد سلمها للإنجليز دون أى مقاومة تذكر فدخلوها يوم 21 مارس عام 1807م وكان فريزر قد بلغه موت حليفه محمد بك الألفي فأرسل فريزر إلى خلفائه في قيادة المماليك ليوافوه بقواتهم في الإسكندرية وفي الوقت نفسه أرسل إليهم محمد علي ليهادنهم فخشوا أن يتهموا بالخيانة فقرروا الإنضمام إلي قوات محمد علي وإن كانوا غير جادين في مقاومة الإنجليز وفي واقع الأمر كان في نيتهم التمهل والإنتظار لحين أن يتبينوا لمن تميل لصالحه الكفة من القوات المتحاربة فينضموا إليه وقرر الجنرال فريزر أن يسير من الإسكندرية إلي رشيد ليحتلها حتي يقطع طريق الإمدادات والمؤن التي تصل إليها عبر نهر النيل ومنها إلى مدينة الإسكندرية وفي يوم 31 مارس عام 1807م أرسل فريزر قوة قوامها 1500 جندى تحت قيادة أحد معاونيه الأكفاء ويدعي باتريك ويشوب لتنفيذ هذه المهمة فإتفقت حامية المدينة وكانت تحت قيادة علي بك السلانكلي مع الأهالي علي نصب كمين محكم لهذه القوة بإستدراجها للدخول إلي المدينة دون مقاومة فإذا ما إنتشروا فيها ودخلوا شوارعها الضيقة حتي تنهال عليهم النار من أسطح وشبابيك المنازل وبالفعل نفذت تلك الخطة ونجحت نجاحا باهرا وإضطر الإنجليز إلي الإنسحاب إلي الإسكندرية بعد أن خسروا حوالي 185 قتيل وحوالي 300 جريح إلى جانب وقوع عدد آخر في الأسر وتم إرسال رؤوس القتلى مع الأسرى إلى القاهرة مما كان له وقع طيب جدا في رفع الروح المعنوية وقوبل موكب الأسرى ورؤوس القتلى بإحتفال كبير عند وصوله إلي القاهرة .

ونظرا لأهمية إحتلال مدينة رشيد بالنسبة للإنجليز قام فريزر مجددا بإرسال قوة أخرى قوامها 2500 جندى بقيادة معاون آخر من معاونيه يدعي ويليام ستيوارت يوم 3 أبريل عام 1807م فوصل إليها يوم 7 أبريل عام 1807م وضرب حصارا حولها وضربها بالمدافع وأرسل قوة لإحتلال قرية الحماد جنوبي رشيد لكي يقطع الإمدادات والمؤن عنها وإحكام الحصار حولها إلا أن الأهالي وحاميتها دافعوا عنها ببسالة منقطعة النظير وفي يوم 12 أبريل عام 1807م وصل محمد علي إلي القاهرة قادما من الصعيد بعد أن طرد المماليك من أسيوط وقرر إرسال جيش بقيادة نائبه طبور أوغلي قوامه 4000 من المشاة و1500 من الفرسان وصل إلى رشيد يوم 20 أبريل عام 1807م وكانت المدينة قد مر عليها 13 يوما تحت الحصار وهي صامدة وهاجم الجيش المصرى القوة الإنجليزية بضراوة مما أجبر ستيوارت علي فك الحصار عن المدينة والتراجع نحو الإسكندرية مرة أخرى كما أرسل مندوبا عنه إلي قائد القوة التي توجد بقرية الحماد وكان إسمه ماكلويد يأمره بالإنسحاب هو الآخر والإنضمام إليه إلا أن المندوب لم يستطع الوصول إلي ماكلويد وفي اليوم التالي هاجم الجيش المصرى ماكلويد وجنوده وكان عددهم 733 جنديا فتراجع ماكلويد بالجنود هو الآخر وبدأ الإنسحاب نحو الإسكندرية وتكبدت قواته وقوات قائده خسائر فادحة قدرت بحوالي 1000 جندى مابين قتبل وجريح وأسير .


وواصل الجيش المصرى الزحف نحو الإسكندرية وحاصرها حصارا محكما وفي يوم 14 سبتمبر عام 1807م تم عقد صلح بين الطرفين المتحاريين يتم بمقتضاه إيقاف القتال خلال 10 أيام والإفراج عن أسرى الإنجليز ورحيلهم عن الإسكندرية وبالفعل تم تنفيذ الإتفاق وغادر فريزر الإسكندرية متجها إلى صقلية يوم 25 سبتمبر عام 1807م وبذلك تخلص محمد علي من هذا الكابوس الذى كاد أن يزلزل أركان حكمه ويطيح به بعد حوالي سنتين فقط منذ توليه حكم مصر وليتفرغ بعد ذلك للتخلص نهائيا من المماليك فيما عرف بمذبحة القلعة وليبدأ بعد ذلك مرحلة جديدة نحو بناء مصر الحديثة ويبقى أن نقول إنه كعادة شعب مصر عندما تتعرض البلاد للخطر من الخارج يلتف الجميع حول قيادتهم ويقدمون أروع الأمثلة في التضحية والفداء ولا يكون هناك شعب وجيش بل الكل يهب مدافعا عن بلده وشرفه وعزته وكرامته كما رأينا من شعب رشيد البطل الذى صنع ملحمة رائعة في تصديه لحملة فريزر وتحيا مصر تحيا مصر تحيا مصر .

وبعد أن تم جلاء حملة فريزر عن الإسكندرية عاد محمد علي إلي القاهرة وعلي الرغم من أنه كان قد هزم المماليك وتم إبعادهم إلي أقصى جنوب الصعيد إلا أنه ظل متوجسا منهم ومن مؤامراتهم ولذلك لجأ إلى الحيلة والمكر والدهاء فإتبع إستراتيجية بديلة وهي التظاهر بالمصالحة وإستمالتهم بإغداق المال عليهم ومنحهم المناصب والإستقطاعات من أجل إستدراجهم للعودة إلي القاهرة وكان ذلك بمثابة الطعم الذى إبتلعه الكثير منهم فإستجابوا له مفضلين حياة الرغد والنعيم والترف بدلا من الحياة القاسية التي كانوا يحيونها في ظل مطاردة محمد علي لهم إلا أن البعض من زعمائهم مثل إبراهيم بك الكبير وعثمان بك حسن ورجالهما لم يقعوا في الفخ وظلوا في الصعيد بعيدا عن أيدى وبطش محمد علي والذى كان أمامه عائقا آخر يحد من إنفراده بالحكم وهو أنه تعهد عند توليته الحكم أن يكون للزعماء الشعبيين سلطة رقابية عليه وأيضا كان قد وعدهم أن يتوخى العدل والإنصاف في حكمه فوجد أن ذلك يغل يده ولا يطلقها كما يريد في شئون الحكم ولذلك فبمجرد أن تخلص من محمد بك الألفي وعثمان بك البرديسي اللذين توفيا إلى رحمة الله ودحره المماليك في الصعيد وفشل حملة فريزر قرر أن يبدأ في التخلص من سلطة الزعماء الشعبيين وعلي رأسهم نقيب الأشراف عمر مكرم علي الرغم من المساعدات الجليلة التي قدمها له بداية من المناداة به واليا ثم التوسط له لدى السلطان العثماتي من أجل بقائه واليا علي مصر بعد أن أصدر فرمانا بعزله ونقله إلى ولاية سالونيك باليونان وتزامنت تلك الرغبة في التخلص من الزعماء الشعبيين مع إنقسام علماء الأزهر حول من يتولي الإشراف علي الأوقاف الخاصة به بين مؤيدى الشيخين محمد الشرقاوى ومحمد الأمير كما أنه في شهر يونيو عام 1809م فرض محمد علي ضرائب جديدة علي الشعب ولجأ الناس إلي عمر مكرم والذى أيدهم في مطالبهم بتخفيض الضرائب وهدد بتحريك جموع الشعب في ثورة عارمة ووصلت تلك الأنباء بالطبع إلى محمد علي والذى كان قد أعد كشوف حساب ليرسلها إلي الباب العالي في الآستانة وأراد من زعماء الشعب أن يوقعوا عليها فوجدوا أنه يريد أن يثبت فيها أنه قد قام بجباية أموال علي أساس أوامر قد صدرت فيما سبق وقبل توليه الحكم إلا أن عمر مكرم رفض التوقيع فإستدعاه محمد علي لمقابلته فرفض وقال وإن كان ضروريا فلنلتقى في بيت الشيخ السادات فوجد محمد علي في ذلك إهانة له فعزل عمر مكرم من نقابة الأشراف ونفاه إلي دمياط كما إتهمه أنه قد أدخل عددا من اليهود والأقباط في دفاتر الأشراف نظير المال وأنه كان متواطئا مع المماليك حينما هاجموا القاهرة يوم عيد وفاء النيل في شهر أغسطس عام 1805م في بداية حكمه لمصر وبذلك أزاح محمد علي عن طريقه الزعيم الشعبي الذى كان يخشاه ويعمل له ألف حساب وتمكن بذلك من الإنفراد بحكم مصر بلبا منازع .

وعند هذه المرحلة لم يتبق لمحمد علي إلا التخلص من باقي المماليك الذين إستمالهم وأغراهم بالمال والمناصب وكان قد تمكن من إستدراجهم كما ذكرنا في السطور السابقة إلى القاهرة وكان محمد علي في شهر ديسمبر عام 1807م قد تلقي أمرا سلطانيا من السلطان العثماني مصطفي الرابع بإعداد حملة من أجل تأديب الوهابيين الذين سيطروا على بلاد الحجاز مما أفقد العثمانيين السيطرة على الحرمين الشريفين وهدد السلطة الدينية لهم ولكن محمد علي كان يتلكأ ويتحجج بأن الأوضاع الداخلية في مصر غير مستقرة ولكن بعد دحره للمماليك في الصعيد وفشل حملة فريزر وتظاهره بالصلح مع المماليك أسقط في يده ولم تعد لديه حجة لتأجيل تنفيذ هذا الأمر فأعد حملة بقيادة إبنه طوسون لتسير إلى الحجاز كما أمر السلطان العثماني وإنتهز هذه الفرصة للتخلص من المماليك نهائيا فقد خشي إذا خرجت تلك الحملة فقد ينتهز المماليك الفرصة نتيجة نقص قواته بخروج الحملة إلى الحجاز ومن ثم يتعرض لخطر جسيم فرسم محمد علي خطة ماكرة عاونه فيها لاظوغلي باشا فأعلن عن إقامة حفل كبير بالقلعة بمناسبة خروج الحملة إلي الحجاز بقيادة إبنه طوسون ودعا إليها الزعماء والأعيان والعلماء والمماليك ثم طلب من الجميع أن يسيروا في موكب لوداع إبنه وقواته عند خروجه من باب العزب بسور القاهرة القديم وتم الترتيب بحيث يكون المماليك في وسط الركب وكان أمام الباب من الداخل منحدر صخرى إلى أسفل فلما وصل إليه المماليك أغلق الباب ونكدست الخيول بفعل الإنحدار وفوجيء المماليك بوابل من الرصاص من الأجناب ومن الخلف موجه إليهم وكان عددهم حوالي 470 مملوكا لم ينج منهم أحد سوى واحد فقط يسمي أمين بك قفز بجواده من فوق أسوار القلعة وفر إلي الصعيد وأكمل جنود محمد علي التخلص من المماليك بمهاجمة دورهم وبيوتهم وبلغ عدد القتلى منهم حوالي 1000 مملوك ومن بقى من المماليك بعد ذلك في الصعيد فر إلى بلدة دنقلة بالسودان خوفا من بطش محمد علي وبذلك تخلص محمد علي من كل أعدائه وخصومه ومخالفيه في الرأى وتمكن من تحقيق هدفه المنشود بالإنفراد التام بحكم مصر دون منازع ونود هنا أن نذكر أن تلك الواقعة والتي سميت بمذبحة المماليك أو مذبحة القلعة إختلف المؤرخون والعلماء والكتاب والناس في تقييمها فمعظم الأوساط الغربية إستنكرتها وإنتقدت فيها محمد علي نقدا شديدا وهاجمته بشدة وفي الوقت نفسه أيده كثيرون داخل وخارج مصر علي أساس أنه خلص البلاد من مظالم وشرور المماليك الذين كان كل همهم الإستيلاء على الحكم وتكوين ثروات طائلة عن طريق الجباية وفرض ضرأئب باهظة علي جموع الشعب وسوء معاملتهم لهم والذين عانوا منهم وقتا طويلا وأنها كانت خطوة ضرورية وحتمية من أجل إستقرار البلاد والبدء في الخطوات والمشاريع التنموية التي تمت في عهد محمد علي وخلفائه وعموما فلنترك الحكم للتاريخ يقول كلمته فنحن نسرد هنا الأحداث التاريخية بما لها وما عليها بكل أمانة وتجرد وحيادية مطلقة وبدون تحيز لفرد أو لعصر من العصور .
 
 
الصور :
جماجم المماليك أمام دورهم بعد مذبحة القلعة لاظوغلي باشا الأمير طوسون إبن محمد علي باشا الجنرال فريزر