abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
حادثة مقتل السردار السير لي ستاك
حادثة مقتل السردار السير لي ستاك
عدد : 03-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


السير لي ستاك هو اللواء لي أوليفير فيتزماورس ستاك سردار الجيش المصري وحاكم السودان العام إبان الإحتلال البريطاني المصري للسودان أو ما يعرف بـالحكم الثنائي وهو يعد أحد موظفي الدفاع البريطانيين الكبار وقد ولد في عام 1868م ولما بلغ سنه 20 عاما إنضم إلى قوات الحدود في عام 1888م ثم نُقل إلى قيادة الجيش المصري عام 1899م وبعد ذلك عين قائدا لقوة السودان عام 1902م ثم أصبح وكيل السودان ومدير المخابرات العسكرية عام 1908م ثم تقاعد عام 1910م وأصبح سكرتيرا مدنيا لحكومة السودان في الفترة من عام 1913م حتى عام 1916م ثم عين حاكما عاما للسودان وسردارا أى قائدا للجيش المصري من عام 1917م إوحتي إغتياله في يوم 19 نوفمبر عام 1924م في قلب وسط القاهرة ذلك الحادث الذى كان له تأثيره السلبي علي مجريات الأمور وعلي مستقبل مصر السياسي بصفة عامة والذى كان من المفترض سفره إلى السودان قبل هذا اليوم بثلاثة أيام ولكنه أرجأ السفر فكانت هذه الأيام الثلاثة فرصة أمام منفذى عملية الإغتيال لمراقبته ومعرفة تحركاته والتجهيز للعملية ووضع خطة محكمة لتنفيذها والهرب بعد ذلك وكان سبب الإغتيال هو قناعتهم بأن هذا الرجل مهمته الأساسية هي إضعاف الجيش المصرى وعدم تحديثه لتظل بريطانيا مسيطرة علي زمام الأمور في مصر إلي الأبد فأرادوا التخلص منه وليثبتوا لبريطانيا أن الشباب المصرى لم يخلد إلى الراحة والكسل والخمول بعد ثورة عام 1919م وصدور دستور عام 1923م بل لايزال مستعدا للتضحية والفداء من أجل وطنه الغالي وكان المنفذون 9 من الشباب بعضهم مايزال يدرس في المدارس العليا وتبين بعد ذلك أن لهم صلة بجماعة اليد السوداء التي قيل إنها خرجت من رحم الجهاز السرى لثورة عام 1919م الذى كان مسؤولا عن تحريك المظاهرات والإضرابات وقطع خطوط المواصلات والتلغراف والسكك الحديدية خلال أحداث الثورة وكان عبد الرحمن بك فهمي سكرتير عام حزب الوفد في ذلك الوقت هو المسؤول عنه وتبين لهؤلاء الشباب أن السير لي ستاك يمكث في مكتبه بوزارة الحربية حتي الساعة الثانية ظهرا ثم يخرج من الوزارة ويستقل سيارته ويتوجه إلى منزله بحي الزمالك وتم وضع الخطة وتحديد يوم التنفيذ ظهر يوم 19 نوفمبر عام 1924م وفي وضح النهار وفي وسط المدينة ومكان التنفيذ عند إلتقاء شارعي القصر العيني وإسماعيل أباظة .

وفي اليوم المحدد للتنفيذ تم توزيع الأدوار علي المنفذين لعملية الإغتيال وكان عددهم 6 أفراد أولهم إسمه عبد الفتاح عنايت وكان طالبا بمدرسة الحقوق وقف عند وزارة الحربية ليعطي إشارة التنفيذ للمنفذين عند خروج السير لي ستاك من وزارة الحربية وثانيهم شقيقه عبد الحميد عنايت الطالب بمدرسة المعلمين العليا وكانت مهمته الوقوف بشارع القصر العيني ليقوم بتغطية عملية هرب منفذى العملية بعد تنفيذها عن طريق إلقاء قنبلة لتفريق من يحاول الإمساك بهم ومحمود راشد الموظف بمصلحة التنظيم كان ينتظر منفذى العملية بشارع القصر العيني بسيارة لكي يهربوا بها جميعا وأخيرا مجموعة التنفيذ وكانوا ثلاثة أشخاص هم إبراهيم موسي وعلي إبراهيم وكانا يعملان في عنابر السكة الحديد وراغب حسن العامل بترسانة صناعة السفن اما باقي التسعة وهم شفيق منصور المحامي ومحمود إسماعيل الموظف بوزارة الأوقاف ومحمود صالح محمود ويعمل سائق تاكسي فقد إقتصر دورهم علي عمليات المراقبة قبل تنفيذ العملية والتجهيز والتخطيط لها وخرج السير لي ستاك في تمام الساعة الثانية ظهرا من وزارة الحربية وسار في طريقه المعتاد فأعطى عبد الفتاح عنايت إشارة التنفيذ وفي المكان المحدد عند تقاطع شارعي القصر العيني وإسماعيل أباظة هجم منفذو العملية علي سيارته وأطلقوا عليه عدد 7 رصاصات أصابته هو وياوره وسائقه والذى تحامل علي نفسه رغم إصابته ولاذ بالفرار سريعا بعيدا عن موقع الحادث وتوجه إلى دار المندوب السامي البريطاني في قصر الدوبارة بجاردن سيتي حيث تم نقل السير لي ستاك إلي المستشفى العسكرى في محاولة لإنقاذ حياته إلا أنه فارق الحياة في مساء اليوم التالي 20 نوفمبر عام 1924م أما منفذو العملية فقد لاذوا بالفرار علي وجه السرعة في السيارة التي كانت تنتظرهم بشارع القصر العيني طبقا للخطة الموضوعة وكان المارة قد تجمعوا علي صوت الرصاص فألقى عبد الحميد عنايت القنبلة التي كان يحملها ليفزع المارة فيتفرقوا ودون أن ينزع فتيلتها حتي لاتنفجر وتؤذيهم .

وكان لمصرع السير لي ستاك دوى هائل في مصر والسودان وبريطانيا وأصيب الإنجليز في مصر بالفزع والرعب وصدرت لهم أوامر بألا يسيروا في الشوارع بدون سيارات خوفا من أن يتهجم عليهم أحد وشيع جثمان السير لي ستاك في جنازة رسمية أصر عليها اللورد اللنبي المندوب السامي البريطاني في مصر وحضرها كبار رجال الدولة بالملابس الرسمية يوم 22 نوفمبر عام 1924م وفي مساء اليوم نفسه صرح اللورد اللنبي بأن السير لي ستاك تم قتله بأسلوب همجي فظيع مما يعرض مصر لإزدراء الشعوب المتمدينة ووجه إنذارا مهينا شديد اللهجة إلى الحكومة المصرية فحواه أن تقدم الحكومة المصرية الإعتذارات الكافية عن الحادث وأن تبذل الحكومة المصرية كل الجهد الممكن من أجل القبض على منفذى العملية وإنزال أشد العقوبة بهم وأن تمنع من الآن فصاعدا أى مظاهرات سياسية وأن تقمعها بشدة وأن تدفع الحكومة المصرية للحكومة البريطانية غرامة قدرها نصف مليون جنيه فداءا لمقتل السير لي ستاك كما إنتهز اللورد اللنبي الفرصة لكي يحقق أهداف بريطانيا في مصر فيما يتعلق بالنقاط التي لم يتم حسمها في تصريح 28 فبراير عام 1922م وطالب الحكومة المصرية بالموافقة دون نقاش وعدم الإعتراض من الآن فصاعدا علي أى إجراءات أو رغبات أو طلبات تراها الحكومة البريطانية مناسبة وكافية لحماية الأجانب والمصالح الأجنبية في مصر كما طالب الحكومة المصرية القائمة بإصدار أمر خلال 24 ساعة بعودة جميع الضباط المصريين ووحدات الجيش المصرى من السودان وإخلائه تماما وبالكامل من الوجود المصرى بحيث يكون السودان خالصا في أيدى وتحت سيطرة بريطانيا فقط .

وقد وضع هذا الحادث حكومة سعد زغلول باشا في مأزق مما دفعه لأن يدلي بتصريح يدين الحادث حيث قال إن أسفي شديد جدا لهذة الجناية الفظيعة ولا أدري إلى أية غاية رمى الجناة ولا إلى أية طبقة من طبقات الأمة ينتسبون ولا إلى أية هيئة سياسية أو حزب سياسي ينتمون ولكني على كل حال أعتقد أن الذين إرتكبوا هذا الإثم الفظيع لم يرموا إلا إلى الإخلال بأمن هذه البلاد وراحتها كما قام سعد زغلول باشا رئيس الحكومة المصرية بالرد علي اللورد اللنبي ردا دبلوماسيا بأن الحكومة المصرية تقبل 3 طلبات فقط من الطلبات السابقة وهي أن تقدم الإعتذار الواجب عما حدث وتقوم بدفع الغرامة وبالبحث عن منفذى عملية الإغتيال وتقديمهم للمحاكمة ولكن الطرف البريطاني لم يقبل بذلك وهنا إضطر سعد زغلول باشا لتقديم إستقالة وزارته وزارة الشعب يوم 24 نوفمبر عام 1924م فقبلها الملك فؤاد الأول وكلف أحمد زيوار باشا والذى كان يشغل منصب رئيس مجلس الشيوخ بتشكيل الوزارة الجديدة برئاسته وشملت إسماعيل صدقي باشا وزيرا للداخلية ومحمد السيد أبو علي باشا وزيرا للزراعة ومحمد صدقي باشا وزيرا للأوقاف وأحمد محمد خشبة باشا وزيرا للحقاتية ومحمد توفيق رفعت باشا وزيرا للمعارف العمومية ويوسف قطاوى باشا وزيرا للمالية ومحمد صادق يحيى باشا وزيرا للحربية والبحرية ونخلة بك جورجي المطيعي وزيرا للمواصلات وعثمان محرم باشا وزيرا للأشغال العمومية وكانت هذه الوزارة ترى أنه يجب إنقاذ مايمكن إنقاذه وكان هذا هو الإسم الذى تم إطلاقه علي هذه الوزارة وكان إنقاذ مصر من وجهة نظر رئيس مجلس الوزراء الجديد زيوار باشا يستوجب تنفيذ طلبات بريطانيا دون نقاش وقد فعل وإستجاب لكل الطلبات التى قدمها اللورد اللنبي لحكومة سعد زغلول باشا بما فيها التي تم قبولها والتي لم يتم قبولها من تلك الحكومة وقامت بريطانيا علي إثر ذلك بطرد كافة المصريين من السودان جنودا وموظفين وخلال عام 1925م قامت بإنشاء قوة دفاع السودان والمكونة من 4500 جندى سوداني لتحل محل القوة المصرية كما تم فصل منصب سردار الجيش المصرى إلى منصبين مدني وعسكرى ويخضع كل منهما لقيادة الجيش الإنجليزى وكلاهما لابد وأن يكون إنجليزيا وعلاوة علي ذلك فقد تم حل البرلمان الوفدى القائم يوم 13 مايو عام 1925م بما يعد إنتكاسة خطيرة للتجربة الليبرالية الوليدة في مصر .

وفي هذا التوقيت بالذات إستقال اللورد اللنبي وغادر مصر إلى غير رجعة وفي إطار البحث عن الجناة الذين قاموا بإغتيال السير لي ستاك قامت وزارة الداخلية تحت قيادة وزيرها الداهية إسماعيل صدقي باشا بحملة شديدة وشرسة للبحث عن منفذى هذه العملية وبعد مجهود جبار تم التوصل إلى سائق السيارة التى هربت بها مجموعة تنفيذ العملية حيث كان قد تم إلتقاط رقمها وقام البوليس الإنجليزى بحملة شرسة وتم القبض على أى شخص تحوم حوله الشبهات ووصل عدد المقبوض عليهم إلي 28 شخصا وبعد تحقيقات مكثفة لم تثبت عليهم أى إتهامات علما أنه كان منهم 3 أشخاص من منظمة اليد السوداء التي قام أعضاء بها بتنفيذ العملية وكان ممن تم القبض عليهم أحمد ماهر باشا ومحمود فهمي النقراشي باشا عضوا الوفد للشك في أنهما كان لهما علاقة بالجهاز السرى لثورة عام 1919م والذى كان عليه شكوك في أن تكون له ولأعضائه صلة بالعملية أو علي الأقل خرجت من رحمه تلك المنظمة التي كان من أهدافها قتل من يمكن قتله من الإنجليز وتم التحقيق مع سائق سيارة الهروب والتحرى عنه وعن معارفه وأصدقائه وتبين أن له علاقة صداقة مع عائلة عنايت فتم دس شخص يدعي إبراهيم الهلباوى تقرب وتودد إلى عبد الحميد وعبد الفتاح عنايات اللذين شاركا في عملية إغتيال السردار وكان هذا الشخص من المشاركين في قضية إلقاء قنبلة علي السلطان حسين كامل قبل هذه العملية بحوالي 8 سنوات وكان قد حكم عليه بالسجن فقضى به عدة أعوام وخرج وهو مستعد لعمل أى شئ طمعا في الحصول على عفو ملكي أو الحصول على مكافأة مالية وبالفعل كان قد أعلن عن مكافأة قدرها 10 آلاف جنيه لمن يرشد عن الجناة .

وبالفعل فعن طريق هذا الشخص تم التوصل إلى منفذى عملية الإغتيال وتم القبض عليهم جميعا وكانوا 9 أشخاص كما شرحنا في السطور السابقة وتم تحريز الأسلحة المستخدمة في العملية وتم تقديمهم للمحاكمة ووجهت إليهم عدة إتهامات بقتل السردار والشروع في قتل ياوره وسائق سيارته وآخرين تصادف وجودهم في مكان الحادث وفي يوم 8 يونيو عام 1925م تم الحكم علي مجموعة التنفيذ وعددهم 6 أشخاص بالإعدام وكذلك علي عدد شخصين من مجموعة التخطيط أما ثالث مجموعة التخطيط المدعو محمود صالح محمود فقد حكم عليه بالسجن لمدة سنتين ثم تم تخفيف الحكم عن عبد الفتاح عنايت فقط إلى الأشغال الشاقة المؤبدة وظل بالسجن حوالي 20 عاما حصل خلالها علي الشهادة العليا في القانون وأتقن عدة لغات وخرج منه عام 1945م ليؤلف كتابا إسمه الشدائد كيف تصنع رجالا وبخصوص عملية مقتل السردار لي ستاك يرى البعض أنها عملية فدائية بطولية تدل على البطولة والشجاعة وأن مرتكبيها أبطال شجعان ووطنيون ويعتبروا في عداد الشهداء ويرى آخرون إنها قد كلفت مصر الكثير فلقد كانت لها تداعيات عديدة كما أسلفنا القول فقد كانت سببا في إسقاط أول حكومة شعبية منتخبة في تاريخ مصر قبل أن تكمل سنة واحدة في الحكم إلى جانب أن بريطانيا إتخذت منها ذريعة لتنفرد بحكم السودان تماما وكذلك إتخذتها ذريعة للحصول على أقصى حد ممكن من الإمتيازات بحجة حماية الأشخاص والمصالح الخاصة بالأجانب في مصر إلى جانب أن الإنجليز ظلوا يعارضون وصول حزب الوفد المصرى حزب الأغلبية إلى تولي مقاليد الحكم لمدة عدة سنين ظنا منهم أن له صلة ما بحادثة مقتل السردار لي ستاك .
 
 
الصور :
إسماعيل صدقي باشا الملك فؤاد الأول أحمد ماهر باشا سعد زغلول باشا عبد الفتاح عنايت رسم تخيلي لكيفية تنفيذ عملية مقتل السردار السير لي ستاك يوم 19 نوفمبر عام 1924م مشهد من الجنازة الرسمية للسير لي ستاك