abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
قصة زعيمة فريدة لم يحالفها القدر
قصة زعيمة فريدة لم يحالفها القدر
عدد : 03-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com



بينظير بوتو سياسية باكستانية معروفة وهي إبنة السياسي ورئيس باكستان الأسبق ذو الفقار علي بوتو وقد تولت منصب رئيسة وزراء باكستان مرتين وكانت أول إمرأة في بلد مسلم تشغل منصب رئيس الوزراء وهي من مواليد مدينة كراتشي عاصمة إقليم السند والعاصمة القديمة لباكستان في يوم 21 يونيو عام 1953م وهي أكبر أربعة أبناء لذو الفقار من زوجته الثانية نصرت أصفهاني أو نصرت بوتو الإيرانية الأصل وقد تلقت تعليمها في جامعتي هارفارد بالولايات المتحدة الأميريكية وأوكسفورد ببريطانيا وكانت قد عادت إلى باكستان قبل فترة قصيرة من الإنقلاب الذي قاده ضياء الحق على والدها وتم إعتقالها ونفيها مع أمها بعد ذلك ثم عادت من جديد إلي باكستان عام 1986م لتقود المعارضة وبعد وفاة ضياء الحق في حادث طائرة في شهر أغسطس عام 1988م أُجريت أول إنتخابات تشريعية في البلاد بعد مرور حوالي 10 سنوات من آخر إنتخابات كانت قد أجريت في البلاد ونجحت بينظير بوتو في الظفر بأغلبية ضئيلة وشغلت منصب رئيس الوزراء لأول مرة في الأول من شهر ديسمبر عام 1988م ثم تولت بينظير بوتو هذا المنصب مرة ثانية بين عام 1993م وعام 1996م وفي كلتا الحالتين أقالها رئيس البلاد من منصبها بعد إتهامها بالفساد والتربح وعن المرحلة الدراسية في حياة بينظير بوتو فقد وصلت إلى الولايات المتحدة الأميريكية عام 1967م وهناك إلتحقت بجامعة هارفارد لتدرس العلوم السياسية ونظم الحكم وكان إلتحاقها بجامعة هارفارد في أوقات سياسية وإجتماعية عصيبة في هناك حيث إنضمت إلى المعارضين للحرب على فيتنام وعلى الرغم من إهتماماتها السياسية الواسعة فإنها من جانب آخر كانت تستمع إلى المطربة كارلي سيمون وتحضر مباريات كرة السلة والهوكي أثناء دراستها في جامعة هارفارد وكانت لا تزال ترتدي الزي الباكستاني التقليدي وتحكي لأصدقائها عن أجازاتها وعطلاتها التي كانت تقضيها بصحبة والدها مع رؤساء وزعماء العالم مثل الزعيم الصيني ماو تسي تونج .


وخلال سنوات الدراسة الأربع في جامعة هارفارد كانت بينظير بوتو معروفة بإسم بينكي أي وردية اللون وذلك دلالة على الخجل وكانت بينظير تعترف في أحاديثها الصحفية والتليفزيونية بأن الفترة التي قضتها في جامعة هارفارد كانت المرحلة التي شهدت نضجها السياسي ونمو الوعي لديها وإيمانها الكامل بالديمقراطية وتقول عن ذلك "إن الولايات المتحدة هي المكان الذي تعلمت فيه الديمقراطية وأمضيت به أسعد أربع سنوات في حياتي ،فأنا أحيانًا أغلق عيني وأتخيل أشجار هارفارد الصفراء في الخريف وهذه السجادة الناعمة البيضاء من الثلج في الشتاء والحشائش الخضراء التي كنا نلعب عليها في الربيع ،وفي هارفارد كانت أولى خطوات الحياة التي أعتمد فيها على نفسي ،وأتذكر جيدا كيف تحريت إتجاه مكة المكرمة حتى أعرف في أي إتجاه أصلي هناك".

هذا ولم تنقطع صلة بينظير بهارفارد بعد تخرجها حيث تبرعت بمبلغ 300 ألف دولار عام 1995م لمركز الدراسات الإسلامية في كلية الحقوق بجامعة هارفارد للمساعدة في البحوث والمؤتمرات المتعلقة ببلادها باكستان والمساعدة الإقتصادية للطلبة الباكستانيين هناك ورغم حب بينظير الشديد لهارفارد كان والدها يفضل إنتقالها إلى أوكسفورد وقد تم ذلك في عام 1973م وكان لبينظير في أوكسفورد علامة مهمة في تاريخ الجامعة حيث كانت أول سيدة آسيوية تحتل منصب رئيس إتحاد الطلاب المنتخب جاذبة بذلك وقتها وسائل الإعلام العالمية والمحلية وقد قضت بينظير في أوكسفورد أربع سنوات أخرى من عام 1973م إلى عام 1977م بعد دراستها في هارفارد وتقول عن رئاستها لإتحاد الطلبة في أوكسفورد:" كان إتحاد الطلبة في أوكسفورد الذي تأُسس في عام 1823م ينظر إليه كبوابة أولى لسياسيي المستقبل وأنا شخصيا لم تكن لدي النية أن أكون سياسية في ذلك الوقت لأنني عرفت كم يدفع السياسي ثمنا باهظا جدا للحياة مع السياسة لكنني قررت دخول إتحاد الطلبة في أوكسفورد لإرضاء والدي وإسعاده ", وكانت بينظير قد ترشحت لإتحاد الطلبة في أوكسفورد عدة مرات قبل ذلك ولم توفق لكن كان عام 1976م هو العام الذى فازت فيه بالإنتخابات بعدما نظمت أكثر حملاتها الإنتخابية نجاحا بالجامعة حسب تعبيرها .

ولنعد إلي الوراء قليلا لنلقي نظرة علي التاريخ السياسي لوالدها ذو الفقار علي بوتو حيث كان لذلك أكبر الأثر في مستقبل إبنته بينظير السياسي فبعد أن أنهي دراساته بالخارج وعاد إلي بلاده عمل في مهنة المحاماة ولمع إسمه على المستوى القومي للمرة الأولى عام 1954م بسبب مواقفه الرافضة للدعاوى الإنفصالية التي بدأت بوادرها في الظهور بين باكستان الغربية وباكستان الشرقية وإزدادت شهرته بعد أن سافر ضمن الوفد الباكستاني لحضور جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1957م والتي ألقى فيها الخطاب الرسمي لبلاده وكان عن العلاقات الهندية الباكستانية كما رأس وفد بلاده أيضا في أول مؤتمر دولي يعقد في جنيف بسويسرا تحت إشراف الأمم المتحدة عام 1958م لمناقشة القانون الدولي للبحار وفي نفس العام 1958م تولي بوتو أول منصب سياسي رفيع في حكومة الرئيس إسكندر علي ميرزا حيث تم إختياره ليشغل منصب وزير التجارة وفي خلال الفترة من عام 1963م إلى عام 1966م شغل بوتو منصب وزير الخارجية وكان من أهم إنجازاته خلال تلك الفترة زيادة فعالية السياسة الخارجية الباكستانية ضمن دول عدم الإنحياز وتوصله إلى إتفاقية للحدود مع الصين في يوم 2 مارس عام 1963م إضافة إلى تطويره لعلاقات باكستان بكل من تركيا وإيران ودول العالم العربي كما أنه لعب دورا مهما في المشكلة الكشميرية الخاصة بمشكلة إقليم كشمير المتنازع عليه بين باكستان والهند إبان عمله وزيرا للخارجية وكان يمثل دائما الخط المتشدد داخل الحكومة فيما يتعلق بطرق حل هذه القضية وإستطاع في عام 1965م إقناع الرئيس الباكستاني آنذاك محمد أيوب خان بالهجوم على الأراضي الكشميرية الخاضعة للسيادة الهندية وهو ما أشعل الحرب بين الهند وباكستان ولم يستطع الجيش الباكستاني تحقيق نصر حاسم على الهند الأمر الذي دفع بالرئيس محمد أيوب خان إلى توقيع إتفاقية سلام مع الهند بعد وساطة الإتحاد السوفيتي السابق في شهر يناير عام 1966م عرفت بإسم إتفاقية طشقند العاصمة الأوزبكستانية وفي نفس العام 1966م ترك ذو الفقار علي بوتو الحكومة بعد أن تفاقمت الخلافات بينه وبين الرئيس محمد أيوب خان بشأن اتفاقية طشقند .


وبعد أن ترك بوتو الحكومة أسس عام 1967م حزب الشعب الباكستاني وإختير أمينا عاما له وحدد الأسس التي تقوم عليها المنطلقات الفكرية للحزب في عدة نقاط أهمها المحافظة على العقيدة الإسلامية وإعتبار الديمقراطية أساسا لسياسات الحزب وقيام النظام الإقتصادي على المبادئ الإشتراكية وحصر السلطة بيد الشعب وقد لقي هذا الحزب تأييدا واسعا لدى قطاعات عريضة من الباكستانيين وبالأخص في الأوساط الطلابية ولا سيما بعد أن راح بوتو يتهم الجيش بالتقصير في حرب عام 1965م ويطالب الحكومة بمزيد من الديمقراطية ويتهمها بسوء إستعمال السلطة وكان من نتيجة هذه الإنتقادات الحادة أن ألقي القبض عليه وإعتقل لمدة ثلاثة أشهر خلال عام 1968م وقد سببت إنتقادات بوتو تنامي الغضب الشعبي تجاه حكومة محمد أيوب خان مما أجبره في النهاية على الإستقالة عام 1969م ليتولى السلطة بعده أغا محمد يحيى خان وفي عام 1971م قامت حرب أخرى بين باكستان والهند بسبب المشكلة الكشميرية أيضا وهزمت باكستان في هذه الحرب أمام الهند وكان من أهم النتائج السلبية لهذه الهزيمة إنفصال باكستان الشرقية تحت مسمى بنجلاديش ولم يستطع الرئيس أغا محمد يحيى خان تحمل تبعات هذه الهزيمة فقدم إستقالته ليتولى الحكم من بعده ذو الفقار علي بوتو الذي فاز حزبه بأغلبية الأصوات في باكستان الغربية أثناء الإنتخابات البرلمانية التي كانت قد جرت في شهر ديسمبر عام 1970م وخلال تولي بوتو الرئاسة كان من أهم إنجازاته إتخاذ عدة إجراءات وقرارات هامة لتحديث الصناعة الباكستانية عموما من ناحية وفرض سيطرة الدولة على الصناعات الرئيسية من ناحية أخرى كما تم إتخاذ قرار بإنسحاب بلاده من الكومنولث بعد إعتراف بريطانيا والدول الغربية بدولة بنجلاديش الجديدة وعلاوة علي ذلك فقد نجح في حصول باكستان على مفاعل ذري من فرنسا وكانت باكستان بذلك أول دولة إسلامية تمتلك قوة نووية وهو ما أثار أزمة داخل المعسكر الغربي آنذاك إلي جانب توصله عام 1972م إلى إتفاقية سياسية مع الهند عرفت بإسم إتفاقية شملا مهدت الطريق أمام إستعادة باكستان الأراضي التي سيطرت عليها الهند في حرب عام 1971م وأنهت مشكلة أسرى الحرب الذين ألقت الهند القبض عليهم في باكستان الشرقية عام 1971م كما كان من أهم إنجازاته الداخلية تشجيع وتطوير صناعة الحديد والصلب في باكستان وتأميم كل البنوك العاملة في البلاد وإستضافة بلاده للقمة الثانية للدول الإسلامية التي بلغ عدد الحضور خلالها آنذاك عدد 38 دولة وفي عام 1973م وبعد أن أقرت الجمعية الوطنية دستور البلاد أصبح ذو الفقار علي بوتو رئيسا للوزراء .


وفي يوم 1 من شهر إبريل عام 1976م تم إختيار ذو الفقار علي بوتو رئيس باكستان ومحمد ضياء الحق قائدا للقوات العسكرية متجاوزًا بذلك خمسة قادة أقدم منه في الرتبة وذلك بسبب ثقة ذو الفقار في ضياء الحق وإطمئنانه إليه حيث لم يكن له أية ميول سياسية ولم يكن بوتو يريد تعيين قائد للقوات المسلحة من الممكن أن يشكل أي تهديد له فوقع إختياره على ضياء الحق المعروف بالبساطة والقناعة وبعد ذلك بفترة قصيرة شهدت باكستان حالة من الفوضى والإضطراب وزادت حدة المعارضة خصوصا الإسلامية ضد الرئيس بوتو الذي نكل بخصومه الذين إنتقدوا توجهاته العلمانية وزادت حدة الإضطرابات في باكستان وتدهور الوضع السياسي وسقط حوالي 350 قتيلًا وآلاف الجرحى من جراء العنف ودعا الرئيس بوتو الجيش إلى التدخل لمواجهة أعمال العنف وقمع المظاهرات وتأييد نظامه إلا أن بعض ضباط الجيش خصوصا القادمين من إقليم البنغال رفضوا قمع المظاهرات وإستغل ضياء الحق هذه الفرصة للقيام بإنقلاب عسكري أبيض ضد الرئيس بوتو في يوم 5 يوليو عام 1977م وقاد الانقلاب ضد حكومة حزب الشعب الاشتراكي الحاكم وأعلن أن الجيش قام لوضع حد لحالة التدهور التي تجتاح البلاد وعجز بوتو عن حلها خشية إقحام الجيش في السياسة وإستخدامه في قمع المتظاهرين وتمت الإطاحة بحكومته وأيد الإسلاميون الذين كانوا معارضين لذو الفقار علي بوتو قائد الإنقلاب ضياء الحق في أول الأمر وشاركوا في أول وزارة بعد الإنقلاب فتسلم وزارة الإعلام أحد أعضاء الجماعة الإسلامية وهو طُفيل محمد أمير الجماعة الإسلامية وهو خال ضياء الحق وكان على صلة وثيقة به وبعدها تغيرت هذه العلاقة عندما قوي نظام ضياء الحق وثبت أقدامه في حكم البلاد بعد النجاح في الإطاحة بنظام بوتو حيث أعلن ضياء الحق الأحكام العرفية وأصبح رئيسا للبلاد تحت الحكم العرفي ووعد بإجراء إنتخابات تشريعية جديدة في غضون ثلاثة أشهر وبعد ذلك أفرج ضياء الحق عن بوتو وأكد أنه يمكنه الترشح للإنتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في شهر أكتوبر عام 1977م ولكن بعد أن تبين له أن شعبية بوتو كفيلة بإنجاحه هو وحزبه في الإنتخابات وإحتمال عودته للسلطة أجل ضياء الحق الإنتخابات إلي أجل غير مسمي .

ومع إعلان تأجيل الإنتخابات بدأت سلسلة من التحقيقات مع كبار قادة حزب الشعب الباكستاني وعلي رأسهم ذو الفقار علي بوتو وتم القبض عليه وإعتقال زوجته وإبنته وأدانته المحكمة التي مثل أمامها وحكم عليه بالإعدام بتهمة تدبير مؤامرة قيل إنه دبرها وخطط لها مع آخرين لإغتيال سياسي معارض هو مفتي محمود ولم يقبل ضياء الحق طلبات ونداءات دولية عديدة لتخفيف الحكم وأُعدم بالفعل ذو الفقار علي بوتو شنقًا في سجن روالبندي يوم 4 أبريل عام 1979م وكان في اليوم السابق علي تنفيذ هذا الحكم أى في صباح يوم 3 أبريل عام 1979م قد توجه عسكرى في الساعة السادسة صباحا من سجن روالبندي المركزي المسجون به ذو الفُقار علي بوتو إلى المُعتقل القريب منه حيث وضعت زوجته نصرت بوتو وإبنته بينظير بوتو في زنزانة واحدة وطلب هذا العسكري من الزوجة والإبنة ضرورة التوجه إلى زنزانة الأب في حينها للأهمية وكانت كل من بينظير وأمها تدركان معنى تلك الزيارة ونجحت بينظير في إعداد خطة لتهريب خطاب إلى إحدى صديقاتها سرا من داخل زنزانتها بالمعتقل قالت فيه إن أباها سوف يعدم غدا صباحا وطلبت من صديقتها إرسال الخبر إلى الصحافة العالمية حتى تؤلب الرأي العام على الرئيس ضياء الحق وإدعت أنها مريضة ولن تستطيع زيارة والدها في ذلك اليوم وطلبت تأجيل الزيارة إلى الغد وبالفعل أذاعت الإذاعة البريطانية الخبر وأشارت أن مصدره هي بينظير بوتو إبنة الزعيم المخلوع وذكرت الإذاعة أن بينظير قالت في خطابها إنه رغم النداءات العالمية التي وجهها رؤساء وملوك العالم إلى ضياء الحق ترجوه ألا ينفذ حكم الإعدام في ذو الفقار علي بوتو فقد قرر أن يتحدى العالم ويعدم أباها وفي صباح اليوم التالي وبعد إذاعة الخبر وجدت بينظير العسكري أمامها يطلب منها ومن أمها ضرورة القيام بالزيارة اليوم وبالفعل إلتقت الزوجة والإبنة به في زنزانته لمدة 30 دقيقة فقط وكانت هذه هي المدة المحددة لتلك الزيارة وبعدها طلب منها الحرس توديعه من خلف باب الزنزانة فصرخت في وجوههم تطلب منهم فتح الأبواب لتُقبله وتودعه لكن صيحاتها ذهبت هباءا فلم يستجب أحد وأُعدم ذو الفقار علي بوتو الزعيم الباكستاني ومؤسس حزب الشعب الباكستاني عام 1967م بإرادة الرئيس الباكستاني حينذاك ضياء الحق صباح يوم 4 أبريل عام 1979م ومن ثم ورثت بينظير بوتو قيادة حزب الشعب الباكستاني عن والدها الراحل .

وقام ضياء الحق بحظر نشاط حزب الشعب في شهر أكتوبر عام 1979م وإستمر تأجيل الإنتخابات الوطنية وفي عام 1980م قامت تحدت معظم أحزاب الوسط واليسار بقيادة حزب الشعب الحظر المفروض عليها وشكلت الحركة الوطنية من أجل إستعادة الديمقراطية والمطالبة بإستقالة ضياء الحق وإنهاء الأحكام العرفية وإجراء إنتخابات جديدة وإستعادة مواد الدستور التي ألغاها وإنتقلت بينظير إلى إنجلترا في عام 1984م لتكون قائدة حزب الشعب الباكستاني في المنفى وفي أوائل شهر ديسمبر من نفس العام 1984م أعلن الرئيس ضياء الحق إستفتاءا وطنيا على برنامجه الإسلامي فيما أسماه بأسلمة الدولة وقاطعت الحركة الوطنية هذه الإنتخابات ومعها عدد من الأحزاب الأخرى وأعلنت الحكومة وقتها مشاركة 63% من الشعب الباكستاني في الإستفتاء وموافقة أكثر من 90% منهم وتساءل كثير من المراقبين عن صحة هذه الأرقام وعادت بينظير بوتو مرة أخرى إلي بلادها عام 1986م لتقود حملة وطنية للمطالبة بإجراء إنتخابات عامة وفي عام 1988م عرضت واشنطن على ضياء الحق شراء بعض الدبابات الأميريكية وأحضرت بعضها إلى باكستان لرؤيتها ومعرفة مزاياها القتالية على الطبيعة وتحدد يوم 17 أغسطس عام 1988م موعدا لإختبار هذه الدبابات فذهب ضياء الحق وبعض من كبار قادته يرافقهم السفير الأميريكي في باكستان أرنولد رافاييل والجنرال الأميريكي هربرت واسوم لمعاينة هذه الدبابات وكانت الرحلة في منتهى السرية وبعد هذه المعاينة إنتقل الرئيس ومرافقوه إلى مطار بهاوالبور لينتقلوا منه إلى مطار روالبندي وإستقلوا طائرة هليكوبتر عسكرية خاصة وما أن أقلعت الطائرة حتى سقطت محترقة بعدما إنفجرت قنبلة بها وتناثرت أشلاء الجميع محترقة ويعتقد أن الإنفجار مصدره صندوق به هدية من ثمار المانجو كان قد تم تقديمه كهدية إلى ضياء الحق الذي كان يحب هذه الفاكهة ووفقًا للدستور فإن رئيس مجلس الشيوخ غلام إسحق خان أصبح رئيسا لباكستان بالنيابة وأعلن أن الإنتخابات الوطنية سيتم إجراؤها في شهر نوفمبر عام 1988م .

وفي يوم 5 أكتوبر عام 1988م وبعد أن رفعت بينظير بوتو شكوى للمحكمة الدستورية العليا قضت المحكمة بإلغاء المرسوم الذي أصدره ضياء الحق بإقصاء أحزاب سياسية معينة منها حزبها من أي انتخابات قادمة وكان الحزب الإسلامي الحاكم في باكستان قبل ذلك بحوالي شهر أى في شهر سبتمبر عام 1988م قد إنقسم إلى حزبين سياسيين أحدهما مؤيد لسياسة ضياء الحق والآخر ضده وقد تحالف الحزبان مع سبعة أحزاب أخرى لتكوين التحالف الديمقراطي الإسلامي وفي نفس الوقت تم تعديل القانون الإنتخابي لينص على ضرورة تقديم كل ناخب بطاقة هوية لتسجيله في قوائم الناخبين ورأت بينظير بوتو أن هذا التعديل الهدف منه تقليل ناخبيها فحسب ما ذكرت فإن نسبة السيدات الحاملات لبطاقة هوية خارج المدن أقل من 5% والرجال أقل من 30% ومن ثم رفعت بينظير دعوى لإبطال هذا القانون دستوريا كان مصيرها الفشل وإستمرت بينظير في حملتها الإنتخابية وإستمرت في التنقل بين كراتشي وروالبندي لمدة شهر بالقطار قبل بدء الإنتخابات وفي يوم 16 نوفمبر عام 1988م وفي أول انتخابات مفتوحة منذ أكثر من 10 سنوات فاز حزب بينظير حزب الشعب الباكستاني فوزا ساحقا بعدد 114 مقعد في المجلس الوطني الباكستاني مقابل 60 مقعد فقط للتحالف الديمقراطي الإسلامي ويومها ذهبت بينظير بوتو للتصويت في دائرتها في لاركانا وبعدها ذهبت للدعاء عند قبر والدها وزيارته وكانت بينظير مرشحة لتمثيل 3 مدن هي كراتشي ولاهور ولاركانا وترشحت والدة بينظير نُصرت بوتو أيضا لدائرتين إنتخابيتين وفي يوم 19 نوفمبر عام 1988م فاز حزب الشعب الباكستاني أيضا بإنتخابات المجالس المحلية الباكستانية حاصلا على عدد 184 مقعد مقابل عدد 145 للتحالف الديمقراطي الإسلامي وعلى الرغم من فوزها بالأغلبية في الإنتخابات فإن الرئيس الإنتقالي غلام إسحق خان لم يكلفها بتشكيل الحكومة ودخل الإثنان في صراع وفي النهاية توصلا إلى حل وسط وهو أن يكلف غلام إسحق خان بينظير بتشكيل الحكومة في مقابل أن يعطي حزب الشعب صوته لإسحق خان في إنتخابات الرئاسة وكون حزب الشعب تحالفًا مع الحركة القومية المتحدة ليكون لذلك التحالف الأغلبية المطلقة في المجلس الوطني ومن ثم حلفت بينظير القسم الدستوري كرئيسة للحكومة الإئتلافية يوم 2 ديسمبر عام 1988م وعمرها 35 عام وأصبحت بذلك أصغر حاكمة منتخبة وأول رئيسة حكومة في دولة مسلمة في العصر الحديث وبعد ذلك أصبحت أول رئيسة وزراء تلد وهي في الحكم وفي نفس الشهر إنتخب الرئيس المؤقت غلام إسحق خان عن طريق المجلس الوطني ومجلس الشيوخ وأربعة مجالس محلية ليكون رئيسا للجمهورية وحصل على 608 أصوات من 700 ومما يذكر أن الرئيس غلام إسحق خان تمتع في هذه الفترة بالتعديلات الدستورية التي أجراها ضياء الحق والتي أعطت سلطات واسعة للرئيس .

وفي أثناء تولي بينظير بوتو منصب رئيسة وزراء باكستان في هذه الفترة إلتقت بالرئيس جورج بوش الأب في واشنطن خلال شهر يونيو عام 1989م وفي مذكراتها ذكرت بينظير إنها لم تتلق أي دعم من القوى الغربية ذلك العام وفي نفس العام حصلت بينظير على جائزة الليبرالية الدولية وهي جائزة تُمنح لأي فرد أو مؤسسة بذلت جهودا لتعزيز الحرية والديمقراطية وقد شهدت فترة حكمها أيضا زيادة الأحزاب الراديكالية والحركات التي حققت نتائج بارزة في الإنتخابات التشريعية التي أجريت بعد ذلك في عام 1990م وقادت حكومة بوتو في هذه الفترة سياسة الخصخصة لمؤسسات كبيرة في الدولة ودخلت هذه السياسة حيز التنفيذ في شهر أبريل عام 1989م ولكن النتيجة كانت أقرب للفشل فلم تكن الإستثمارات الخاصة كافية وبالتالي عارض المسؤولون تلك السياسة وبالتالي توقفت خطة إصلاح الخدمات التي إعتزمتها بوتو من خلال خصخصة بعض المؤسسات الخدمية مثل الخطوط الجوية الباكستانية الدولية والمحلية ويرجع بعض المحللون هذا الفشل إلى نقص الشمولية في خطة الخصخصة الموضوعة إلى جانب عدم وجود إرادة حقيقية للإصلاح في الشركات المتعلقة حتى تكون محط جذب المزيد من المستثمرين. وجدير بالذكر أن حكومة نواز شريف التالية لحكومة بوتو في عام 1990م بدأت خطة خصخصة إصلاحية أيضًا وإستطاعت أن تحقق أهدافها بفعالية أكثر وبداية من منتصف عام 1990م بلغ الخلاف بين بوتو رئيسة الوزراء وغلام إسحق خان رئيس الجمهورية وكان من أسباب الخلاف تعيين قيادات عسكرية ورئيس المحكمة العليا وبعد عشرين شهر من تولي بوتو منصبها وفي شهر أغسطس عام 1990م وبموجب الصلاحيات التي يخولها له الدستور حل الرئيس الباكستاني غلام إسحق خان المجلس الوطني وأقالها ودعا لإنتخابات جديدة وبعدها حل المجالس المحلية أيضا وكان السبب الرسمي المعلن لحل المجلس والإقالة هو توجيه تهم بالفساد وسوء إستخدام السلطة إلى بوتو ومن ثم مثلت أمام المحاكم الخاصة في الفترة ما بين شهر سبتمبر عام 1990م وشهر مايو عام 1991م وإعتقل زوجها آصف علي زرداري أيضا منذ عام 1990م حتى أُطلق سراحه عام 1993م بتهمة سوء إستخدام السلطة وسوء إدارة المال العام وقد ظهرت براءتها بعد ذلك عام 1994م .

وفي شهر أكتوبر عام 1993م أجريت الإنتخابات مرة أخرى في باكستان بعد فترة من الإضطرابات في البلاد وفي يوم 20 أكتوبر عام 1993م إنتخب المجلس الوطني بينظير بوتو رئيسة للوزراء بعدد 121 صوت مقابل 72 صوت لمنافسها نواز شريف وبذلك تخطت بوتو الأصوات اللازمة لتصل للأغلبية المطلقة بصوتين ومن ثم تم تكليفها برئاسة حكومة إئتلافية هشة تتكون من عدة أحزاب صغيرة كان من أهم أعضاءها محمد خان جونيجو من الرابطة الإسلامية الممثلة بستة مقاعد في البرلمان وبعد تكليف بينظير بوتو برئاسة الوزارة كان من المقرر إجراء إنتخابات رئاسة الجمهورية يوم 13 نوفمبر عام 1993م ورشح حزب الشعب الباكستاني فاروق ليجاري عضو الحزب وفاز ليجاري بأصوات بلغت 274 صوت أمام 168 صوت لمنافسه ولم تكن لليجارى أية خلفية سياسية ولا أية خبرة في إدارة الحكومات ولم تكن لديه خلفية عن علاقة الجيش بالمدنيين ومن ثم كان ليجاري رئيسا صوريا حيث كانت القيادة الكاملة للقوات المسلحة في يد بوتو وعلي الرغم من ذلك لم يدم بقاؤها طويلا في منصبها ففي عام 1996م أصدر الرئيس فاروق ليجاري والذي كان حليفا لها في السابق قرارا بإسقاط حكومتها بعد تجدد الإتهامات لزوجها بالرشوة والفساد والدخول في علاقات إقتصادية مشبوهة وفي الإنتخابات التالية في شهر فبراير عام 1997م مني حزب بوتو بخسارة فادحة أمام عصبة باكستان الإسلامية بزعامة نواز شريف وتم متابعتها هي وزوجها قضائيا وتم توجيه الإتهام لبينظير بوتو وزوجها آصف علي زردارى بغسل الأموال في بنوك سويسرية من جانب مجموعة من المحامين السويسريين في شهر يونيو عام 1998م وفي شهر أبريل عام 1999م أدانتها محكمة في مدينة روالبندي القريبة من العاصمة الباكستانية إسلام آباد بتهمة الفساد وحكمت عليها غيابيا بالسجن خمسة أعوام ومنعتها من ممارسة العمل العام .

وكانت بينظير لم تحضر هذه المحاكمة حيث كانت قد إختارت منفى لها ما بين المملكة المتحدة ودبي بدولة الإمارات العربية المتحدة ودفعت ببراءتها من هناك وبعد نقض الحكم قضت المحكمة الباكستانية عليها بالسجن ثلاث سنوات وحكم عليها بتهم تلقي رشاوي وفي عام 2002م صدر قرار ضدها بمنعها من دخول البلاد بسبب عدم حضورها إلى المحكمة كما تم في نفس العام تقديم طلب من الرئيس الباكستاني حينذاك برويز مشرف بإقرار تشريع بتحديد عدد المرات المسموح بها لتولي منصب رئيس الوزراء إلى إثنتين فقط مما يحول دون عودتها لإعتلاء المنصب وفي عام 2007م أصدر مشرف عفوا رئاسيا شمل بينظير بوتو في إطار إتفاق على تقاسم السلطة وقررت بينظير العودة لأرض الوطن وخوض الإنتخابات التشريعية المقررة في شهر يناير عام 2008م رغم كل التحذيرات التي تلقتها وعند عودتها إلى باكستان يوم 18 أكتوبر عام 2007م إستهدف موكبها تفجيران إنتحاريان في مدينة كراتشي مسقط رأسها بعد منتصف ليل يوم 19 أكتوبر عام 2007م بقصد إغتيالها مما أدى إلى مقتل 125 شخص لكن بينظير نجت من هذه المحاولة ولم تصب بسوء وفي يوم 27 ديسمبر من العام نفسه نجحت محاولة جديدة في إغتيالها بعد خروجها من مؤتمر إنتخابي حزبي لمناصريها في مدينة روالبندي حيث إستقلت سيارتها ووقفت في فتحة سقفها لتحية الجماهير المحتشدة فقام أحد المسلحين بإطلاق النار عليها وسط أنصار حزبها وبعد إصابتها في الرأس والرقبة تبع ذلك عملية تفجير إنتحاري يبعد عنها مسافة قصيرة لا تتعدى 25 متر في مكان التجمع مما أدى إلي مقتل عدد من مناصري حزب الشعب الباكستاني وجرح عدد آخر وتم نقل بينظير إلي المستشفي سريعا إلا أنها توفيت متأثرة بجروحها وتم دفنها قرب قبر والدها ذو الفقار علي بوتو في اليوم التالي 28 ديسمبر عام 2007م في مدفن العائلة في قرية جاري خودا باكش في إقليم السند جنوب البلاد وقد أثارت عملية الإغتيال ردود فعل دولية سريعة إضافة إلى أعمال شغب في عدة مناطق باكستانية كما إجتمع مجلس الأمن الدولي لمناقشة الموضوع وأصدر بيانا يدين الإغتيال وأدانت أيضا جامعة الدول العربية إغتيال بوتو ووصفته بأنه جريمة إرهابية وعلاوة علي ذلك أدانت العديد من دول العالم هذا الحادث الخسيس في بيانات رسمية وكان علي رأسها المملكة العربية السعودية والهند وأفغانستان والولايات المتحدة الأميريكية والمملكة المتحدة وفرنسا وروسيا وقد وجهت الشرطة الباكستانية في بداية شهر مارس عام 2008م بعد تحقيقات واسعة ومكثفة الإتهام رسميا إلى بيت الله محسود وهو زعيم ميليشيا طالبان باكستان الموالية لطالبان أفغانستان وعدد 4 أشخاص آخرين بالتخطيط لإغتيال بينظير بوتو وفي شهر يونيو عام 2009م قال مساعد منشق عن بيت الله محسود إن الأخير هو الذي دبر فعلا عملية إغتيال بينظير بوتو .
 
 
الصور :
بينظير بوتو في زيارتها لواشنطن عام 1989م بوتو تتحدث إلى مناصريها أثناء الإقامة الجبرية المفروضه عليها