abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
كيف دخل الإنجليز مصر؟
كيف دخل الإنجليز مصر؟
عدد : 03-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


تم عزل الخديوى إسماعيل من حكم مصر يوم 26 يونيو عام 1879م وذلك نتيجة ضغوط الدول الدائنة لمصر علي السلطان العثماني عندما حاول الخديوى إسماعيل إستدراك مافاته ومعالجة مسألة الديون عن طريق التصدى لهم ومنع التدخل الأجنبي في شئون البلاد ومن ثم إنتهى الأمر بعزله وتولية إبنه الأكبر توفيق حكم مصر وذلك بموجب فرمان سلطاني ولم يكن الخديوى توفيق قد تعلم في الخارج كسائر إخوته مما أوغر صدره علي أبيه وبذلك لم يتم إعداده جيدا لتولي مسؤولية الحكم علاوة على المشاكل التي واجهته منذ أول يوم تولي فيه الحكم وكانت أهمها ديون مصر التي بلغت 91 مليون جنيه وبتولي الخديوى توفيق حكم مصر تقدمت النظارة القائمة في البلاد حينذاك وهي نظارة محمد شريف باشا بإستقالتها إلى الخديوى الجديد يوم 5 يوليو عام 1879م أى بعد عزل الخديوى إسماعيل بتسعة أيام ولكن الخديوى توفيق طلب من شريف باشا الإستمرار في النظارة ولكنه إشترط عليه أن تحكم وزارته بمقتضى دستور جديد وعندما قدم للخديوى مشروع هذا الدستور الجديد مشتملا على وجود مجلس للنواب يمارس الرقابة علي إدارة الدولة إعترض الخديوى توفيق بشدة ورفض هذا الأمر مما تسبب في إستقالة نظارة شريف باشا في شهر أغسطس عام 1879م وهنا إضطر الخديوى توفيق أن يترأس النظارة بنفسه والتي إستمرت حوالي شهر واحد فقط حيث حكمت من يوم 18 أغسطس عام 1879م حتي يوم 21 سبتمبر عام 1879م ثم تقدمت بإستقالتها نتيجة التدخل الأجنبي في شئون البلاد وكانت تشمل عدد 8 نظار لعدد 9 نظارات وهم ذو الفقار باشا للحقانية وعثمان باشا رفقي للجهادية والبحرية وعلي باشا إبراهيم للمعارف العمومية وعلي حيدر باشا للمالية ومحمد مرعشلي باشا للأشغال العمومية ومحمود سامي البارودى باشا للأوقاف ومصطفي فهمي باشا للخارجية ومنصور باشا للداخلية .

وبإستقالة تلك النظارة تم تكليف مصطفي رياض باشا بتشكيل نظارة جديدة فقام بتشكيلها يوم 21 سبتمبر عام 1879م وظلت في الحكم قرابة السنتين حيث تمت إقالتها بمعرفة الخديوى توفيق يوم 10 سبتمبر عام 1881م بسبب أحداث الثورة العرابية التي قامت في عهد تلك النظارة وتعود أحداث الثورة العرابية إلي أن ناظر الجهادية عثمان رفقي باشا الجركسي الأصل كان يضطهد الضباط المصريين ويفضل عليهم الجراكسة والأتراك من بني جلدته فتذمروا وغضبوا لإجحافه بحقوقهم وسوء معاملته لهم فتقدموا بمذكرة إلي مصطفي رياض باشا رئيس مجلس النظار في شهر فبراير عام 1881م للمطالبة بعزله وبالرغم من تدبير مؤامرة للقبض على مقدمي العريضة وإحتجازهم إلا أن زملائهم تمكنوا من إطلاق سراحهم وهنا قام أحمد عرابي باشا يوم 9 سبتمبر عام 1881م بثورته علي الخديوى توفيق فتوجه علي رأس جمع غفير من ضباط الجيش من مختلف الرتب علي رأسهم رفيقيه عبد العال حلمي وعلي فهمي إلى قصر عابدين وإضطر الخديوى توفيق إلى الخروج لمقابلة أحمد عرابي وزملائه فتقدموا إليه بمطالبهم وهي عزل رئيس النظار مصطفي رياض باشا وتعيين آخر بدلا منه يكون متصفا بالوطنية وكذلك عزل ناظر الجهادية عثمان رفقي باشا الجركسي وتعيين محمود سامي البارودى باشا ناظرا للجهادية بدلا منه والموافقة على تشكيل مجلس النواب وزيادة عدد أفراد الجيش إلى 18 ألف جندى وإضطر الخديوى توفيق مكرها إلى تلبية تلك المطالب فقام بإقالة نظارة مصطفي رياض باشا وتكليف محمد شريف باشا بتشكيل نظارة جديدة فشكل نظارة وطنية يوم 14 سبتمبر عام 1881م ضمت محمود سامي البارودى باشا كناظر للجهادية .


بدأ شريف باشا في وضع مواد الدستور الجديد للبلاد بحيث يتضمن توسيع إختصاصات مجلس النواب وجعل النظارة مسؤولة أمامه وأن يكون المجلس مسؤولا عن إصدار القوانين المعمول بها بعد مناقشتها وغير ذلك من المزايا عدا حق المجلس في مناقشة الميزانية تحسبا لإحتجاج الدول الدائنة لمصر وعلي رأسها إنجلترا وفرنسا مما يفتح الباب للتدخل الأجنبي كما بدأت النظارة هي الأخرى تعد لإجراء إنتخابات مجلس النواب وحدثت إعتراضات كثيرة علي عدم إعطاء مجلس النواب حق مناقشة الميزانية وحدثت مطالبات وضغوط كبيرة من أجل منح مجلس النواب هذا الحق وسارع المراقبان الأجنبيان الإنجليزى والفرنسي اللذين تم تعيينهما من جانب الدول الدائنة لمصر في أوائل عهد الخديوى توفيق وكانا بمثابة دولة داخل الدولة وكانت مهمتهما الأساسية مراقبة تنفيذ القيود المالية التي طالب بها دائنو مصر طبقا لما سمي بقانون التصفية الصادر في عام 1880م والذى نص علي تخصيص نصف إيرادات مصر لسداد ديونها بالإحتجاج والإعتراض علي تلك المطالبات حيث معناها في حالة قبولها أنهما سيكونان مسؤولين أمام مجلس النواب ويحق لأعضائه مناقشتهما والإعتراض على قرارتهما وأسرعا بإبلاغ حكومتيهما للتصرف فأرسلت الحكومتان مذكرة مشتركة للخديوى توفيق تبلغاه فيها رغبتهما في مساندته في التغلب علي مايواجهه من صعوبات ومتاعب ومشاكل عديدة وفي ظل هذه الظروف الصعبة قدم شريف باشا إستقالته يوم 4 فبراير عام 1882م وكلف الخديوى توفيق محمود سامي البارودى باشا ناظر الجهادية في نظارة محمد شريف باشا بتشكيل النظارة الجديدة .

وأتى البارودى باشا بأحمد عرابي باشا ناظرا للجهادية في نظارته وأعلن عن عزمه إقرار الدستور الذى أقره الوطتيون مع تبني خطة إصلاح دستورى وتشريعي شاملة في البلاد فأرسلت كل من إنجلترا وفرنسا أسطولهما إلي الإسكندرية كنوع من التهديد وقدمتا مذكرة مشتركة جديدة في يوم 25 مايو عام 1882م تطالبان فيها بإقالة نظارة البارودى باشا ونفى أحمد عرابي خارج مصر والضابطين عبد العال حلمي وعلي فهمي رفاقه إلى الأرباف وكانت النتيجة تقديم البارودى باشا إستقالة نظارته يوم 26 مايو عام 1882م إحتجاجا على قبول الخديوى توفيق تلك المذكرة كما رفض الضباط الثلاثة تنفيذ الأوامر بالخروج من القاهرة وإضطر الخديوى توفيق تحت ضغوط جميع طوائف الشعب ورؤساء الأديان بالحفاظ على عرابي ورفاقه في مناصبهم نظارة محمود سامي البارودى باشا إستقالتها يوم 26 مايو عام 1882م بسبب قبول الخديوى توفيق الإنذار الإنجليزى الفرنسي المشترك والتي تطالبه بإقالة النظارة التي كان يترأسها مع نفي أحمد عرابي خارج مصر وإبعاد رفيقيه عبد العال حلمي وعلي فهمي إلي الأرياف وهو مارفضه الضباط الثلاثة وأيدتهم جميع طوائف الشعب فرضخ الخديوى توفيق وأبقى الضباط الثلاثة في مناصبهم وحدث بعد ذلك أن تطورت الأحداث بشكل مؤسف حيث حدثت حادثة مؤسفة سميت بمذبحة الإسكندرية يوم 11 يونيو عام 1882م حيث تشاجر مجموعة من المصريين مع مجموعة من الأجانب وتطورت الأمور وتصاعدت بشكل مؤسف وسقط عدد من الضحايا من الجانبين وكانت قد تألفت نظارة جديدة برئاسة إسماعيل راغب باشا في ذلك الوقت وإحتفظ فيها بعرابي ناظرا للجهادية ولكنها لم تفلح في تهدئة الأمور فقدمت إستقالتها يوم 21 أغسطس عام 1882م وكلف الخديوى توفيق محمد شريف باشا بتشكيل وزارة جديدة وتحججت إنجلترا بقيام أنصار عرابي بإصلاح طوابي الإسكندرية وبضرورة حماية الأجانب حتي لا تتكرر مذبحة الإسكندرية وكان أسطولها علي مقربة من مينائها وإعتبرت أن إصلاح الطوابي ونصب المدافع عليها عملا عدائيا موجه ضد الحكومة الإنجليزية نفسها ووجهت إنذارا الي عرابي بضرورة تسليم الطوابي يوم 10 يوليو عام 1882م وإلا ستقوم بقصف المدينة بالمدافع .

وبالفعل نفذت إنجلترا تهديدها بعد يومين وقامت بقصف الإسكندرية بالمدافع يوم 12 يوليو عام 1882م وتمكن الإنجليز من دخول الإسكندرية في اليوم التالي 13 يوليو عام 1882م وإستقبل الخديوى توفيق بقصره بالإسكندرية قائد الأسطول الإنجليزى الأميرال بوشامب سيمور وبذلك إنحاز إلي الإنجليز ووضع نفسه وسلطته وحكومته رهن تصرفهم وإضطر عرابي إلي الإنسحاب برجاله إلى كفر الدوار ودمنهور وأقام التحصينات لصد الإنجليز حتي لايصلوا إلى القاهرة وحاولت القوات البريطانية بالفعل التوجه برا بقيادة الجنرال اليسون بإتجاه مدينة كفر الدوار ولكنها واجهت مقاومة عنيفة لمدة شهرين علي المحور الرئيسي بمنطقة الجبهة الشمالية الشرقية لمحافظة البحيرة وكان أحمد عرابي قد وزع معظم قواته في كفر الدوار وعلى سواحل البحر المتوسط فكان الجنود وهم من خيرة الجنود مرابطين في دمياط بقيادة عبد العال حلمي كما رابطت في رشيد أورطة كبيرة تعاونها طوابي مدفعبة السواحل وإستقر معظم الجيش بقيادة طلبة عصمت في كفر الدوار ومعه مدفعية الميدان وكان العربان علي خيولهم ومعهم قوات عرابي يحاربون بأسلحتهم التقليدية وبعد قتال عنيف خسرت بريطانيا المعركة وأسر المصريون الكثيرين من قواتها وسقط الآلاف من أبناء البحيرة شهداء في هذا القتال بعدما إستماتوا في الدفاع عن كفر الدوار وبذلك لم تستطع القوات البريطانية دخول مصر من جهة الغرب بعد إحتلالها الإسكندرية مما أجبر الجنرال اليسون علي الإنسحاب إلي ميناء الإسكندرية لتعود قواته للأسطول الإنجليزى الذى كان يرسو بها والذي كان قد بدأ يتوجه للجبهة الشمالية الشرقية عند بورسعيد تمهيدا لدخول قناة السويس والنزول في الإسماعيلية ومنها إلى العاصمة القاهرة وإحتلالها .

وقد فطن عرابي أنه من الممكن أن يستخدم الإنجليز الطريق البحرى وأن يصلوا فعلا إلى بورسعيد ويدخلوا قناة السويس فعزم علي ردم القناة ليقطع عليهم هذا الطريق إلا أن فرديناند ديليسبس تعهد له بعدم السماح للإنجليز بدخول القناة إلا أنه لم يلتزم بهذا التعهد فوصل الإنجليز بالفعل إلى الإسماعيلية فنقل قواته وتحصيناته إلى التل الكبير شرقي القاهرة وإستعد للصدام مع الإنجليز وهاجم القوات البريطانية بالقرب من القصاصين في يوم 10 سبتمبر عام 1882م وقد فوجئت القوات البريطانية بهذا الهجوم ونشب قتال ضار تكبد البريطانيون فيه خسائر كبيرة إلا أنه لحسن حظ البريطانيين فقد وصلت لهم إمدادات حديثة مما أجبر القوات المصرية المنهكة على التراجع ولم يتمكن عرابي من الصمود عند التل الكبير في المعركة التي نشبت بينه وبين القوات البريطانية يوم 13 سبتمبر عام 1882م نظرا لخيانة بعض الضباط كما أن قواته كانت أضعف كثيرا من قوات الإنجليز وأصابها التعب والإرهاق علاوة على أن الإنجليز كانوا مصممين ومصرين إصرارا شديدا علي ضرورة دخول مصر وإحتلالها بأى ثمن وحشدوا قواتهم لتحقيق هذا الغرض وقاموا بإستدعاء قوات إضافية من الهند وقبرص ومالطة وبلغ عدد أفراد قواتهم حوالي 30 ألف جندى تحت قيادة السير جارنت ولسلي فإنهزمت قوات عرابي وإضطر للتسليم ودخل الإنجليز القاهرة يوم 14 سبتمبر عام 1882م ليبدأ الإحتلال الإنجليزى لمصر وتبدأ فترة حالكة الظلام في تاريخها وفي نفس الوقت أعلن السلطان العثماني عصيان عرابي وتمرده وقام الخديوى توفيق بعزله ودعا الجيش والأهالي إلى عدم مقاومة الإنجليز إيثارا للسلامة وتم القبض علي عرابي ورفاقه وتم تقديمهم للمحاكمة وحكم علي عرابي أولا بالإعدام ثم تم تخفيف الحكم ليكون نفيه خارج مصر إلي جزيرة سرنديب وهي جزيرة سيلان الحالية وتزامن مع تلك الأحداث إندلاع الثورة المهدية بالسودان وفشل الجيش المصرى في كبح جماحها والقضاء عليها وإنتهي الأمر بخروجه من السودان عام 1885م وقتل الجنرال تشارلز جورج جوردون حاكم عام السودان يوم سقوط العاصمة السودانية الخرطوم في قبضة المهديين يوم 26 يناير عام 1885م وبذلك ضاعت أيضا السودان من مصر وكأن المصائب لا تأتي فرادى كما يقول المثل العربي .
 
 
الصور :
لوحة تخيلية لمحاكمة أحمد عرابي باشا لوحة تخيلية لحظة مقتل الجنرال تشارلز جورج جوردون بالخرطوم الجنرال تشارلز جورج جوردون الحاكم العام للسودان الأميرال بوشامب سيمور قائد الأسطول الإنجليزى محمد شريف باشا أحمد عرابي باشا في زيه العسكرى الفيلد مارشال السير جارنت ولسلي قائد القوات الإنجليزية الخديوى توفيق