abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
فاروق في المنفي
فاروق في المنفي
عدد : 03-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


في صباح يوم 23 يوليو عام 1952م قام تنظيم الضباط الأحرار بما سمي وقتها حركة الجيش ووالتي سيطرت علي الأمور وتم إذاعة بيان تلك الحركة الأول بإسم اللواء محمد نجيب في الساعة السابعة صباحا بصوت أنور السادات عضو مجلس قيادة الثورة وتمت مطالبة الملك فاروق بإصدار مرسوم ملكي بتعيين علي ماهر باشا رئيسا لمجلس الوزراء وقد إستمر حكم الملك فاروق لمصر مدة ستة عشر سنة إلى أن أجبرته ثورة 23 يوليو عام 1952م على التنازل عن العرش لإبنه الطفل الأمير أحمد فؤاد والذي كان عمره حينها ستة أشهر وفى تمام الساعة السادسة والعشرون دقيقة مساء يوم السبت 26 يوليو عام 1952م غادر الملك فاروق مصر على ظهر اليخت الملكي المحروسة وهو نفس اليخت الذي غادر به جده الخديوي إسماعيل مصر عند عزله عن الحكم عام 1879م وكأن التاريخ يعيد نفسه بعد مرور 73 عاما وأدى الضباط التحية العسكرية للملك وأطلقت المدفعية إحدى وعشرون طلقة لتحيته عند وداعه وكان في وداعه اللواء محمد نجيب وأعضاء حركة الضباط الأحرار و الذين كانوا قد قرروا الإكتفاء بعزله ونفيه من مصر بينما أراد بعضهم محاكمته و إعدامه كما فعلت ثورات أخرى مع ملوكها وكان أعضاء حركة الضباط الأحرار قد توصلوا إلي قرار بضرورة نفي الملك فاروق خارج البلاد بعد تنازله عن العرش لإبنه الطفل الأمير أحمد فؤاد كما تقدم وقاموا بتوجيه إنذار إليه صباح يوم السبت 26 يوليو عام 1952م عن طريق رئيس مجلس الوزراء علي ماهر باشا والذى إختاره الضباط لثقتهم أنه الشخص المناسب في ظل الظروف التي كانت تمر بها البلاد وأنه الشخص الوحيد القادر علي القيام بدور الوساطة بينهم وبين الملك وإقناع الملك بمطالبهم وكان نص الإنذار كالتالي :-

-- من اللواء أركان حرب محمد نجيب بإسم ضباط الجيش ورجاله إلى الملك فاروق الأول

أنه نظرا لما لاقته البلاد في العهد الأخير من فوضى شاملة عمت جميع المرافق نتيجة سوء تصرفكم وعبثكم بالدستور وإمتهانكم لإرادة الشعب حتى أصبح كل فرد من أفراده لا يطمئن على حياته أو ماله أو كرامته ولقد ساءت سمعة مصر بين شعوب العالم من تماديكم في هذا المسلك حتى أصبح الخونة والمرتشون يجدون في ظلكم الحماية والأمن والثراء الفاحش والإسراف الماجن على حساب الشعب الجائع الفقير ولقد تجلت آية ذلك في حرب فلسطين وما تبعها من فضائح الأسلحة الفاسدة وما ترتب عليها من محاكمات تعرضت لتدخلكم السافر مما أفسد الحقائق وزعزع الثقة في العدالة وساعد الخونة على ترسم هذا الخطأ فأثرى من أثرى وفجر من فجر وكيف لا والناس على دين ملوكهم لذلك قد فوضني الجيش الممثل لقوة الشعب أن أطلب من جلالتكم التنازل عن العرش لسمو ولي عهدكم الأمير أحمد فؤاد على أن يتم ذلك في موعد غايته الساعة الثانية عشرة من ظهر اليوم السبت الموافق 26 يوليو عام 1952م الموافق الرابع من ذي القعدة عام 1371 هجرية ومغادرة البلاد قبل الساعة السادسة من مساء اليوم نفسه والجيش يحمل جلالتكم كل ما يترتب على عدم النزول على رغبة الشعب من نتائج.

فريق أركان حرب محمد نجيب

الإسكندرية في يوم السبت 4 من ذي القعدة عام 1371 هجرية الموافق 26 يوليو عام 1952م
وحمل هذا الإنذار علي ماهر باشا إلي الملك فاروق في قصر المنتزة وبعد مناقشة قصيرة بينه وبين الملك لم يجد الملك أمامه طريقا آخر سوى الرضوخ لرغبة الضباط وإلا ستكون العواقب وخيمة فوافق علي التنازل عن العرش لإبنه الطفل الأمير أحمد فؤاد ومغادرة البلاد هو وأسرته وطالب بأن يتم الحفاظ على كرامته في وثيقة التنازل عن العرش فطمأنه علي ماهر باشا وذكر له إنها ستكون على مثال الوثيقة التي تنازل بها ملك بلجيكا عن عرشه وإتصل علي ماهر باشا بالدكتور عبد الرزاق السنهوري باشا رئيس مجلس الدولة حينذاك طالبا منه تحرير وثيقة التنازل عن العرش فأعدت الوثيقة وعرضت على اللواء محمد نجيب فوافق عليها وإقترح جمال سالم إضافة عبارة ونزولا على إرادة الشعب على صيغة الوثيقة وتم تكليف سليمان حافظ والذى كان يشغل منصب وكيل مجلس الدولة حينذاك بحمل الوثيقة وتوقيعها من الملك فإستقبله وقرأها أكثر من مرة وإطمأن للشكل القانوني لها وأراد إضافة كلمة وإرادتنا بعد عبارة ونزولا على إرادة الشعب لكنه أفهمه أن صياغة الوثيقة في صورة أمر ملكي تنطوي على هذا المعنى وإن صياغتها بهذا الشكل قد تمت بصعوبة كبيرة وبعد مناقشات طويلة ولا يسمح بإدخال أي تعديل عليها وكان الملك وقتها في حالة عصبية ونفسية ومعنوية سيئة للغاية وإن حاول التماسك وضبط أعصابه وكان نص وثيقة التنازل عن العرش كالآتي :-

-- فاروق الأول أمر ملكي رقم 65 لسنة 1952م

نحن فاروق الأول ملك مصر والسودان
لما كنا نتطلب الخير دائما لأمتنا ونبتغي سعادتها ورقيها
ولما كنا نرغب رغبة أكيدة في تجنيب البلاد المصاعب التي تواجهها في هذه الظروف الدقيقة
ونزولا على إرادة الشعب
قررنا النزول عن العرش لولي عهدنا الأمير أحمد فؤاد وأصدرنا أمرنا بهذا إلى حضرة
صاحب المقام الرفيع علي ماهر باشا رئيس مجلس الوزراء للعمل بمقتضاه
صدر بقصر رأس التين في 4 ذي القعدة عام 1371 هجرية الموافق 26 يوليو عام 1952م
وغادر الملك فاروق الأراضى المصرية في تمام الساعة السادسة من مساء يوم السبت 26 يوليو عام 1952م بعد أن وقع وثيقة التنازل عن العرش لإبنه الطفل الأمير أحمد فؤاد ليعيش فى منفاه في إيطاليا الذى سمحت له القيادة الجديدة بإختياره بنفسه هو والملكة ناريمان والأمير الصغير أحمد فؤاد وكذلك بناته الأميرات من زوجته الأولى فريدة وهم فريال وفوزية وفادية ويصف المستر جيفرسون كافرى السفير الأمريكى الذي كان مشاركا في وداع الملك دونا عن أى من أعضاء البعثات الدبلوماسية للدول الأجنبية في مصر حيث لم يكن متواجدا أثناء ذلك غير على ماهر باشا رئيس مجلس الوزراء والمستر كافرى وقائد اليخوت الملكية الأميرالاى جلال علوبة وعدد من ضباط الحراسة الشخصية للملك وبعض من أفراد الخدمة الخاصة لجناحه وإنفجر الجميع بالبكاء عندما بدأ الملك يتحرك نحو يخت المحروسة وفى نفس الوقت كان الملك محافظا على أعصابه أثناء أداء مراسم التحية التي أديت له وطلب ألا يتم تصويره سينمائيا أو فوتوغرافيا في تلك اللحظات وقبل أن يخطو الملك إلى اليخت إلتفت إلى كافرى وإلى على ماهر باشا وقال إن هؤلاء الذين أرغموه على الخروج هم مجرمون وبعد أن تحرك القارب المقل للملك فاروق إلى اليخت الملكي المحروسة وصل اللواء محمد نجيب ومعه جمال سالم وبعض الضباط وأبدى اللواء نجيب ضيقه لتحرك اليخت قبل وصولهم حيث تسبب الزحام الشديد من جماهير الشعب علي كورنيش الإسكندرية في تأخره فأخذ لنشا بحريا ووصل سريعا إلى اليخت حيث وجد الملك واقفا علي أسواره وصعد نجيب المحروسة يتبعه حسين الشافعى وجمال سالم وأدى نجيب التحية لفاروق وقال له أنت تعلم يافندم أنك السبب فيما فعلناه فرد فاروق أنتم سبقتمونى بما فعلتموه وكنت أريد فعله ولاحظ الملك فاروق أن جمال سالم يحمل عصاه وهو يقف أمامه فقال له إرم عصاك فأنت في حضرة ملك وأشار إلي إبنه الطفل فإعترض جمال سالم لكن نجيب منعه من الرد على الملك فاروق وأمره أن يترك عصاه وقدم الإعتذار بنفسه للملك فاروق وألقى جمال سالم عصاه وأدى الضباط التحية العسكرية للملك المخلوع وأطلقت المدفعية إحدى وعشرون طلقة لتحيته عند وداعه وإنتهى الوداع وسافر الملك في إحترام ووقار إلى إيطاليا وكان السفر الذى لم يعد منه إلي مصر إلا بعد وفاته لكي يدفن في ترابها .


كانت حقا هذه هي النهاية المأسوية بالفعل للملك فاروق والعهد الملكي برمته ولفترة حكم أسرة محمد علي والتي إمتدت إلى حوالي147 سنة تعاقب فيها 10 حكام علي عرش مصر وحقا أيضا كانت هذه النهاية لايمكن ان يتخيلها احد ولكن وكما يقال في مثل هذه المواقف تقدرون وتضحك الأقدار فبعد أن كان الملك فاروق يسعى جاهدا للحصول على ولى للعهد من صلبه يكون ملكا على عرش مصر من بعده وخسر فى سبيل حصوله عليه الملكة الرائعة فريدة التي أحبها الشعب بعد أن إمتلكت قلوب الناس ببساطتها وطيبتها وحسن خلقها وبعد ذلك كله تكون النهاية المأسوية بعد أن يعطيه ربه مايريد إلا أن الله يقدر الأمور تقديرا آخر فتقوم الثورة فى مصر فى يوم 23 يوليو عام 1952م أى بعد زواج الملك فاروق والملكة ناريمان بسنة واحدة وثلاثة أشهر تقريبا حيث يتحرك الجيش ضد الملك وينجح في الإستيلاء علي الحكم وفي خلع الملك ونفيه خارج مصر الأمر الذى لم يكن مخططا له أو متوقعا من قبل ولكن إنها إرادة الله وقد نفذت ولا راد لمشيئته سبحانه وتعالي فقد نجحت حركة الجيش نجاحا باهرا لم يكن يتوقعه أحد ولا حتي من قاموا بها وتنازل فاروق عن عرش مصر لصالح إبنه الطفل الأمير احمد فؤاد الذى لم يكن وقتها قد تجاوز الستة أشهر وفقدت الملكة ناريمان التى لم تتجاوز العشرين عاما من العمرعرشها بعد سنة وثلاثة أشهر فقط من زواجها وجلوسها علي عرش مصر فقد فقدت عرش مصر في نفس لحظة فقدان زوجها فاروق لعرشه وإلي الأبد .


ويرى البعض أن الملك فاروق قد عاش حياة البذخ والسهر في منفاه بالخارج وأنه كان له العديد من العشيقات والصديقات من النساء وخاصة بعد إنفصال الملكة ناريمان عنه منهم الكاتبة البريطانية باربرا سكلتون ومغنية الأوبرا إيرما كابوتشي بينما قالت مطلقته الملكة فريدة وكذلك إبنته الأميرة فريال إنه لم يكن يملك الشئ الكثير بعد أن غادر مصر بعد ثورة 23 يوليوعام 1952م وأثبت شهود العيان في المحكمة التي عقدتها الثورة لمحاكمة حاشيته ومعاونيه بعد خروجه من مصر أنه حمل معه إلى إيطاليا عدد 22 حقيبة بها ملابسه الشخصية وملابس زوجته ناريمان وملابس الأميرات الصغيرات بالإضافة إلى مبلغ 5000 جنيه مصري علما بأن حسابه البنكي في سويسرا كان به 20 ألف جنيه وطلب بعدها بأن يحل ضيفا على إمارة موناكو التي عاش فيها معظم سنوات المنفى متنقلا بينها وبين روما العاصمة الإيطالية وأحيانا كان يزور إبنه في سويسرا اثناء دراسته بها بعد أن ألحقه بأحد المدارس الداخلية هناك عندما بلغ سن المدرسة ومنحه الأمير رينيه أمير موناكو جنسية موناكو وجواز سفر دبلوماسي خلال عام 1960م وقبل وفاته بخمس سنوات بينما كانت بناته الثلاث يعشن معه وأحيانا يسافرن إلي باريس لزيارة والدتهم الملكة السابقة فريدة التي إنتقلت للعيش هناك وإحترفت العمل في الرسم وكانت تعيش علي عائد بيع لوحاتها الفنية التي كانت تشارك بها في العديد من المعارض والأتيليهات والجاليريهات الفنية في العاصمة الفرنسية باريس .


وبعد مرور ثلاثة اشهر تقريبا فى المنفى ساءت العلاقة بين الملك فاروق والملكة ناريمان وزادت بينهم المشاكل والخلافات وأخذت تتزايد يوما بعد يوم وبعد أقل من عامين في المنفى وفي خلال عام 1954م طلبت الملكة ناريمان الطلاق منه مما أدى فى النهاية الى عودتها إلى مصر بصحبة والدتها أصيلة هانم كامل محمود وقد سافرت إلى مصر دون موافقته وأذنت لها الحكومة المصرية بذلك تاركة إبنها الأمير أحمد فؤاد مع والده وشقيقاته الأميرات وذلك بناءا على رغبة أبيه الملك فاروق راغما الملكة ناريمان على ذلك فى حال إصرارها العودة إلى مصر بدون موافقة منه وبالطبع كانت عودة الملكة ناريمان فى ذلك الوقت تحديدا وطلبها للطلاق بعد ذلك من الملك فاروق وحصولها عليه كان يعتبره طعنه غادرة له من الملكة ناريمان أثرت كثيرا علي نفسيته ومعنوياته وبعد عودة ناريمان إلى مصر لم تر الأمير الصغير إلا فى عام 1955م بعد أن بلغ سنه 3 سنوات وبعد ان حصلت على الطلاق بالفعل من الملك فاروق بعد حصولها على حكم من محكمة مصر الجديدة الشرعية بعد أن رفعت دعوى قضائية تطلب فيها الطلاق من الملك السابق وبالفعل تم الطلاق فى عام 1954م بعد زواج ملكى إستمر لمدة 4 سنوات إلا 3 أشهر وكأن المصائب لا تأتي فرادى بل تأتي جماعات علي رأس الملك السابق وهكذا فقد كانت تلك بإختصار نهاية الملكية في مصر وسقوط عرش الملك فاروق الذى لم يستطع المحافظة عليه نتيجة عبثه وإستهتاره نظرا لصغر سنه وقلة خبرته وحنكته ووقوعه تحت التأثير السلبي لرجال القصر الملكي والحاشية الذين كان لايهمهم سوى المحافظة علي مصالحهم الشخصية ومناصبهم وإمتيازاتهم وفي الحقيقة فإن الملك فاروق لم يكن سيئا بل كان وطنيا وليس خائنا لوطنه بأى حال من الأحوال وعند قيام حركة الجيش أبي أن يتصدى لها الحرس الملكي وأن تكون شبه حرب أهلية بين أجنحة الجيش تراق فيها الدماء وضحي بعرشه حتي يتحاشي ذلك وتنازل عن العرش وغادر البلاد دون أى إعتراض من جانبه ولنترك التاريخ يحكم بما له وما عليه .


وفي حقيقة الأمر فإن مع ما ذكرناه في السطور السابقة كانت هناك العديد من الإنجازات التي تمت في عصر الملك فاروق وللحقيقة وللتاريخ فهي كافية لدرء تهمة الفساد التي تم إطلاقها علي العصر الملكي فمما لا شك فيه كانت هناك إنجازات كبيرة تم تحقيقها خلال ذلك العهد ولازلنا ننعم بخيرها حتي الآن حيث كانت هناك نجاحات كبيرة وجوانب إيجابية عديدة كما كانت هناك اخفاقات كبيرة ونواحي سلبية عديدة وهذه سمة أى عصر وصحيح أنه كانت هناك صراعات وأخطاء وخلافات ومشاكل عديدة ولكن الأمانة تقتضي أن نقول الحق للتاريخ ونترك الحكم له علي هذا العصر بما له وماعليه والحكم عادة يجب أن يكون محايدا وأن يكون بالنتائج الإجمالية ولنختم مقالنا هذا بقصة وفاة الملك فاروق فقد توفي في ليلة 18 مارس عام 1965م وكان عمره حينذاك 45 عاما وقد حدثت الوفاة في الساعة الواحدة والنصف صباحا بعد تناوله لعشاء دسم في مطعم إيل دي فرانس الشهير بروما والذى كان كثيرا مايتناول فيه طعام العشاء وقد قيل إنه قد إغتيل بسم الأكوانتين بأسلوب كوب عصير الجوافة وقد سرت إشاعة تقول ان الملك قد إغتيل على يد إبراهيم البغدادي أحد أبرز رجال المخابرات العامة المصرية في ذلك الوقت والذى أصبح فيما بعد محافظا للقاهرة ويقال إن إبراهيم البغدادى قد عمل جرسونا لمدة شهر بنفس المطعم المذكور والذى إعتاد الملك فاروق الذهاب إليه لتناول طعام العشاء وقيل أيضا إن ذلك قد تم بتكليف من القيادة السياسية والتي كانت تخشى تحقق شائعة عودته لمصر وهذا ما نفاه إبراهيم البغدادى ونحن نذكر ذلك ليس لتوجيه إتهامات لا دليل عليها لأحد ولكن بالفعل هذا هو ماتناقلته الألسنة من يومها وحتي يومنا هذا .

وعموما فإن ما حدث في تلك الليلة أن الملك فاروق أكل وحده دستة من المحار وجراد البحر وشريحتين من لحم العجل مع بطاطس محمرة وكمية كبيرة من الكعك المحشو بالمربي والفواكه وبعدها شعر بضيق في التنفس وإحمرار في الوجه ووضع يده في حلقه وتم طلب سيارة إسعاف لتحمله علي عجل إلي أحد المستشفيات وبالفعل جاءت سيارة الإسعاف وحملته إلى المستشفى وقرر الأطباء الإيطاليون بأن رجلا بدينا مثله يعاني من مرض ضغط الدم المرتفع وضيق الشرايين لابد وأن يقتله طعام بالوصف والكمية مثل الذى قام بتناوله وقد رفضت أسرة الملك تشريح جثته مؤكدة وقتها أنه قد مات من التخمة ربما لحرصهم علي أن تنفذ وصية الملك بأن يدفن في تراب مصر مع أبيه وأجداده وقد رفض الرئيس الراحل جمال عبد الناصر هذا الطلب حينذاك إلا أن الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود ملك السعودية في ذلك الوقت ألح عليه بأن يدفن في مصر ومن ثم فقد تم السماح بذلك وإشترط الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بأن لا يدفن في مدافن أسرة محمد علي باشا في مسجد الرفاعي بمنطقة القلعة بالقاهرة وعلي ذلك فقد تم نقل جثمانه إلى مصر في منتصف الليل ودفن في حوش الباشا بالإمام الشافعي بتكتم شديد إلا أن الرئيس الراحل أنور السادات قد سمح في وقت لاحق بدفنه في مدافن ألأسرة المالكة بمسجد الرفاعي وتم نقل رفاته ليلا وتحت حراسة أمنية مشددة إلىها ودفن بجانب أبيه الملك فؤاد وجده الخديوي إسماعيل وباقى افراد الأسرة العلوية وبذلك أسدل الستار علي حياة آخر حكام مصر من أسرة محمد علي باشا والذين تعاقب منهم 10 حكام طوال 147 عاما تقريبا تم خلع عدد 4 منهم عن العرش لأسباب مختلفة كان أولهم رأس الأسرة العلوية ومؤسس مصر الحديثة محمد علي باشا والخديوى إسماعيل والخديوى عباس حلمي الثاني والملك فاروق وتوفي منهم عدد 6 وهم في الحكم كان أولهم القائد إبراهيم باشا إبن محمد علي باشا وعباس باشا الأول ومحمد سعيد باشا والخديوى توفيق والسلطان حسين كامل والملك فؤاد ولا يسعنا إلا أن نذكرهم جميعا بالرحمة والمغفرة وفي النهاية فإن حسابهم عند الله الذى يحكم بين الناس بالعدل ويعلم خائنة الأعين وما تخفي النفوس التي في الصدور .
 
 
الصور :