abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
تعرف على قصة أول إمرأة تحصل على نوبل
تعرف على قصة أول إمرأة تحصل على نوبل
عدد : 03-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


ماريا سكوودوفسكا كوري والمعروفة بإسم مارى كورى عالمة فيزياء وكيمياء بولندية المولد ثم إكتسبت الجنسية الفرنسية فيما بعد وقد عرفت بسبقها وأبحاثها في مجال إضمحلال النشاط الإشعاعي وهي أول إمرأة تحصل على جائزة نوبل وكانت الوحيدة التي حصلت عليها مرتين وفي مجالين مختلفين مرة في عام 1903م في الفيزياء بمشاركة زوجها بيير كورى نظير أبحاث مشتركة حول الظواهر الإشعاعية التى إكتشفها البروفيسور هنري بيكريل وأخرى في الكيمياء عام 1911م بمفردها بعد أن إكتشفت عنصري البولونيوم والراديوم وهي أول إمرأة أيضا تتبوأ رتبة الأستاذية في جامعة باريس وقد إقتسمت إبنتها إيرين جوليوكوري وزوج إبنتها فردريك جوليو كوري أيضا جائزة نوبل في الكيمياء لعام 1935م نظير عملها مع زوجها في أبحاث تخص النشاط الإشعاعي الطبيعي والإصطناعي وقد ولدت ماري كوري بإسم ماريا سكوودوفسكا كما ذكرنا في السطور السابقة وكان من إنجازاتها وضع نظرية للنشاط الإشعاعي وإليها ينسب مصطلح نشاط إشعاعي كما إبتكرت تقنيات لفصل النظائر المشعة وكما ذكرنا في السطور السابقة أيضا فقد إكتشفت عنصرين كيميائيين هما البولونيوم والراديوم وتحت إشرافها أجريت أول دراسات لمعالجة الأورام بإستخدام النظائر المشعة كما أسست معهدي كوري في باريس وفي وارسو وخلال الحرب العالمية الأولى أسست أول مراكز إشعاعية عسكرية ورغم حصولها على الجنسية الفرنسية لم تفقد ماري سكوودوفسكا كوري إحساسها بهويتها البولندية فقد علمت بناتها اللغة البولندية وإصطحبتهم في زيارات لبولندا كما أطلقت على أول عنصر كيميائي إكتشفته إسم البولونيوم الذي عزلته للمرة الأولى عام 1898م نسبة إلى بلدها الأصلي وخلال الحرب العالمية الأولى أيضا أصبحت عضوا في منظمة بولندا الحرة كما أسست معهدا مخصصا للعلاج بالراديوم في مدينة وارسو عام 1932م يسمى حاليا معهد ماريا سكوودوفسكا كوري للأورام والذي ترأسته شقيقتها الطبيبة برونسوافا عند تأسيسه .


وبعد هذه المقدمة دعونا نبحر مع مسيرة حياة مارى كورى والتي ولدت في يوم 7 نوفمبر عام 1867م في العاصمة البولندية حاليا مدينة وارسو التي كانت آنذاك تابعة لمنطقة فستولا وهو الإسم الذي كان يطلق على بولندا تحت حكم الإمبراطورية الروسية وكانت هي الإبنة الصغرى من بين خمسة أطفال لأبوين من المعلمين المعروفين برونيسلافا وفلاديسلاف سكوودوفسكي حيث كان والدها معلما للرياضيات والفيزياء ومديرا لصالتي ألعاب رياضية للفتيان في وارسو أما والدتها فكانت تدير مدرسة داخلية للفتيات في وارسو كما كان جدها لأبيها جوزيف سكوودوفسكي معلما في مدينة لوبلين ببولندا وكان من تلامذته الأديب البولندي بوليسلاف بروس وكان والدها لا دينيا بينما كانت والدتها على النقيض كاثوليكية متدينة وإلتحقت مارى وهي في سن العاشرة من عمرها بالمدرسة الداخلية التي كانت تديرها والدتها والتي كانت تعاني من الدرن الذي أودى بحياتها عندما كانت مارى في الثانية عشرة من عمرها وبعد عامين من وفاة والدتها لحقت شقيقتها الكبرى تسوفيا بوالدتها متأثرة بمرض التيفوس وكان لوفاة أمها ثم أختها تأثير كبير عليها فقد نبذت مارى الكاثوليكية تحت وقع هاتين الصدمتين وقد أدى ذلك إلي أن تحولت إلى اللاأدرية وهي توجه فلسفي يؤمن بأن القيم الحقيقية للقضايا الدينية أو الغيبية غير محددة ولا يمكن لأحد تحديدها خاصة تلك المتعلقة بالقضايا الدينية ووجود الله أوعدمه وما وراء الطبيعة والتي تعتبر جميعها غامضة ولا يمكن معرفتها وإلتحقت مارى بعد ذلك بمدرسة ثانوية للبنات وتفوقّت في دراستها ثم تخرجت منها في يوم 12 يونيو عام 1883م وكانت قد بلغت سن 16 عاما ثم قضت عاما في الريف مع أقارب والدها وبعده إنتقلت إلى وارسو لتعمل بالتدريس الخاص وكانت عائلتا والدها ووالدتها قد فقدتا ممتلكاتهما وثرواتهما حينذاك نتيجة إنخراطهما في العمل الوطني مما جعل مارى وإخوتها يعانون ماديا لمواصلة طريقهم في الحياة .

وفي ظل هذه الظروف الصعبة إتفقت مارى مع شقيقتها برونيسلافا إتفاقًا بمقتضاه تسافر برونيسلافا لدراسة الطب في باريس على أن تنفق عليها مارى ثم تتبادل الأختان المواقع بعد عامين فعملت مارى مربية لدى أسرة أحد المحامين في كراكوفيا ثاني مدن بولندا ثم لدى أسرة تسورافسكي وهي عائلة ميسورة الحال تمت بصلة قرابة إلى أبيها في مدينة تشيخانوف وهناك وقعت في حب أحد شباب تلك الأسرة وهو كازيمير تسورافسكي الذي صار فيما بعد من كبار علماء الرياضيات غير أن أسرته رفضت زواجه من تلك الفتاة المعدمة ولم يكن للفتى كازيمير القدرة على الإعتراض ونتيجة لذلك إستغنت الأسرة عن خدمات مارى فإتجهت للعمل لدى أسرة فوكس في مدينة سوبوت السياحية الواقعة على بحر البلطيق في شمال بولندا حيث قضت عاما ولم تتخل طوال تلك الفترة عن إعانة شقيقتها ماديا وفي مطلع عام 1890م وبعد شهور قليلة من زواج شقيقتها برونيسلافا من الفيزيائي والناشط السياسي كازيمير ديوسكي وجهت برونيسلافا الدعوة لأختها مارى للحاق بهما في باريس غير أن مارى أحجمت عن ذلك لعدم قدرتها على توفير نفقات الدراسة بالجامعة ولرغبتها في الزواج من كازيمير تسورافسكي فعادت إلى والدها في وارسو حيث ظلت معه عدة شهور وبدأت في التدريس الخصوصي لكنّها لم تتمكن من دخول جامعة وارسو التي كانت مخصصة للذكور فقط لذلك فقد تابعت تعليمها وإلتحقت بالدراسة في جامعة سرية كانت تسمى آنذاك بالجامعة العائمة وبدأت في التدرب في مختبر متحف الصناعة والزراعة قرب مدينة وارسو القديمة وهو المعمل الذي كان يديره قريبها جوزيف بوجوسكي الذي سبق له العمل مساعدا للكيميائي الروسي الشهير ديميتري مندلييف في مدينة سانت بطرسبرج الروسية والتي كانت تسمي لينينجراد في السابق والذى كان أول من ساهم في النسخة الأولى من الجدول الدوري للعناصر وفي شهر أكتوبر عام 1891م رضخت مارى كورى لإصرار أختها وقررت السفر إلى فرنسا وخاصة بعد أن وصلها خطاب من تسورافسكي أنهى كل آمالها في الإرتباط به ويخبرها فيه بأنه أضعف من أن يواجه عائلته من أجلها وأنه يتمنى لها حظا موفقا مع غيره إلى آخر هذا الكلام المحبط والمتخاذل الذي لا يقدم ولا يؤخر .

وفي باريس أقامت مارى لفترة قصيرة مع أختها وزوج أختها قبل أن تقوم بإستئجار حجرة بسيطة على سطح أحد المنازل وإنهمكت في دراستها للفيزياء والكيمياء والرياضيات بجامعة السوربون في العاصمة الفرنسية باريس التي إلتحقت بها في نهاية عام 1891م وكانت تدرس بها نهارا وفي المساء تقوم بإعطاء الدروس الخصوصية لتغطية إيجار مسكنها ونفقاتها الخاصة وكان ما تحصل عليه يكفي إحتياجاتها بصعوبة وفي عام 1893م حصلت على درجة علمية في الفيزياء وإلتحقت بالعمل بأحد المختبرات الصناعية وواصلت دراستها في السوربون في نفس الوقت حتى حصلت على درجة علمية في الرياضيات عام 1894م وهو نفس العام الذي دخل فيه بيير كوري حياتها إذ كان يعمل بالتدريس في مدرسة الفيزياء والكيمياء الصناعية في مدينة باريس وإشتهر أيضا بأبحاثه في مجال النشاط الإشاعي وكانت مارى قد بدأت عملها العلمي هناك بأبحاث حول الخواص المغناطيسية لأنواع الفولاذ المختلفة وكان الإهتمام المشترك لمارى وبيير كورى بالمغناطيسية هو ما جمعهما سويا وقد زاد سفر مارى لقضاء الصيف في وارسو من العواطف المتبادلة بينهما وكانت تعمل حينذاك تحت دافع رغبتها في العودة إلى بولندا لتمارس فيها أبحاثها في مجالها العلمي غير أن جامعة كراكوفيا ببولندا رفضت إلحاقها بالعمل لديها لمجرد كونها إمرأة وبعد أن أقنعتها رسالة من بيير كورى لها بالعودة إلى باريس لمتابعة دراستها من أجل الحصول علي شهادة الدكتوراة وبإصرار منها كتب بيير أبحاثه عن المغناطيسية وحصل على الدكتوراة الخاصة به في شهر مارس عام 1895م وتمت ترقيته لدرجة أستاذ في المدرسة وفي يوم 26 يوليو من ذلك العام تزوجت هي وبيير زواجا مدنيا مما جعلهما مرتبطين إرتباطًا دائما بالعمل في نفس المختبر وقد تشاركا هوايتي ركوب الدراجات لمسافات طويلة والسفر إلى الخارج وهو ما زاد من تقاربهما .

وفي عام 1895م إكتشف فيليم كونراد رونتجن وجود الأشعة السينية إلا أنه لم يتوصل إلى التقنية التي يمكن بها إنتاج تلك الأشعة وفي عام 1896م إكتشف هنري بيكريل أن أملاح اليورانيوم تنبعث منها إشعاعات تشبه الأشعة السينية في قدرتها على إختراق الأجسام وإكتشف أن هذا الإشعاع يختلف عن الإشعاع الفوسفوري في أنه ينتج تلقائيا من اليورانيوم ذاته ولا يستمد طاقته من أي مصدر خارجي وهنا قررت ماري كوري أن تتخذ من إشعاعات اليورانيوم موضوعا لرسالتها البحثية فقامت بإستخدام جهاز يسمى الإلكتروميتر كان زوجها وأخوه قد إبتكراه قبل 15 سنة لقياس الشحنة الكهربية وإكتشفت أن إشعاعات اليورانيوم تجعل الهواء المحيط بالعينة قابلا لتوصيل الكهرباء وعن طريق هذا الجهاز إستنبطت أول نتائج بحثها وهي أن نشاط مركبات اليورانيوم يعتمد فقط على كمية اليورانيوم الموجودة بها وقد أثبتت الفرضية القائلة بأن الإشعاع لا ينتج عن تفاعل ما يحدث بين الجزيئات بل يأتي من الذرة نفسها وكانت تلك الفرضية خطوة هامة في دحض الإفتراض القديم بأن الذرات غير قابلة للإنقسام وفي عام 1897م أنجبت ماري إبنتها إيرين ولكي تزيد من دخل الأسرة بدأت ماري في التدريس في مدرسة الأساتذة العليا وفي هذا الوقت لم يكن للزوجين بيير ومارى كوري مختبر متخصص وقد قاما بمعظم أبحاثهما في غرفة مسقوفة بجوار مدرسة الفيزياء والكيمياء كانت غرفة تشريح سابقة ملحقة بمدرسة الطب وكانت سيئة التهوية وتنفذ إليها مياه الأمطار ولم تقدم مدرسة الأساتذة العليا أي تمويل لأبحاثهما لكنهما حصلا على بعض الدعم من شركات الصناعات المعدنية والتعدينية وبعض المنظمات والحكومات وقد تركزت أبحاث مارى كوري على إثنين من خامات اليورانيوم هما البتشبلند والتوربرنايت وإكتشفت بإستخدام جهاز الإلكتروميتر أن خام البتشبلند أكثر نشاطا من اليورانيوم ذاته بأربعة أضعاف كذلك التوربرنايت أنشط بضعفين وتوصلت من ذلك إلى إستنتاج مبني على ملاحظتها السابقة حول إعتماد نشاط مركبات اليورانيوم على كمية اليورانيوم الموجودة بها وأن هذه الخامات قد تكون محتوية على كميات قليلة من مواد مشعة أخرى تفوق اليورانيوم في النشاط الإشعاعي وفي عام 1898م أثناء دراستها لمركبات مشعة أخرى بخلاف أملاح اليورانيوم إكتشفت كوري أن عنصر الثوريوم أيضا هو عنصر مشع .

ومع مرور الوقت إزداد إعجاب بيير بعمل زوجته حتى أنه في منتصف عام 1898م ترك أبحاثه حول البللورات وإنضم للعمل معها في أبحاثها وكانت ماري كوري تدرك أهمية المسارعة بنشر إكتشافاتها لتسجيل سبقها العلمي فلو لم يكن الفيزيائي الفرنسي أنطوان هنرى بيكريل قد سارع بتقديم إكتشافه للنشاط الإشعاعي إلى الأكاديمية الفرنسية للعلوم بمجرد توصله إليه لربما كان فضل السبق في إكتشاف النشاط الإشعاعي كان سيذهب إلى الفيزيائي الإنجليزي سيلفانوس طومسون بدلا منه ولذلك إقتدت كوري ببكريل وسجلت إكتشافها في صورة ورقة علمية مختصرة قدمها بالنيابة عنها إلى الأكاديمية أستاذها السابق جبريال ليبمان في يوم 12 أبريل عام 1898م وكما سبق بيكريل طومسون بإعلانه إكتشاف النشاط الإشعاعي سبق جيرهارد شميت ماري كوري بإعلانه في شهر فبراير عام 1898م في برلين عن إكتشافه للخواص الإشعاعية لعنصر الثوريوم وفي شهر يوليو عام 1898م نشر الزوجان بيير وماري كوري ورقة بحثية مشتركة أعلنا فيها عن وجود عنصر أطلقا عليه إسم البولونيوم تكريما لبلدها الأصلي بولندا وفي يوم 26 ديسمبر عام 1898م أعلن الزوجان كوري عن وجود عنصر ثان سمياه الراديوم وأنه ذو نشاط إشعاعي كبير وكان هذا الإسم من صياغتهما ولإثبات إكتشافاتهم هذه دون أدنى شك كان على الزوجين فصل البولونيوم والراديوم إلى صورتهما العنصرية النقية ونظرا لكون البتشبلند خامة معقدة فقد كان فصل مكوناته الكيميائية مهمة شاقة وفي غاية الصعوبة بينما كان إكتشاف البولونيوم سهل نسبيا فهو كيميائيا يشبه عنصر البزموت كما كان البولونيوم فقط المادة الوحيدة الشبيهة بالبزموت في الخامة إلا أن الراديوم كان عنصرا أكثر مراوغة فهو يرتبط إرتباطًا كيميائيا وثيقا بعنصر الباريوم وخامة البتشبلند تحتوي على العنصرين وفي عام 1898م كان حصول الزوجين بيير ومارى كوري على كميات ملموسة من الراديوم غير مختلطة مع الباريوم أمرا لا يزال بعيد المنال .

وفي عام 1900م أصبحت ماري كورى أول امرأة عضوة في مدرسة الأساتذة العليا وقد واصل الزوجان كوري المهمة الشاقة المتمثلة في فصل ملح الراديوم من خلال عمليات بلورة متعددة ومن طن من البتشبلند فصلا جزء من عشرة أجزاء من الجرام من كلوريد الراديوم عام 1902م وفي نفس العام زارت ماري كورى بولندا لوفاة والدها وفي شهر يونيو عام 1903م وتحت إشراف أنطوان هنري بيكريل تم منح ماري درجة الدكتوراة من جامعة باريس وفي نفس الشهر دعيت هي وزوجها بيير كورى إلى المعهد الملكي في لندن لإلقاء كلمة عن النشاط الإشعاعي وقد منعت ماري من التحدث في المنتدى لكونها أنثى وسمح لبيير وحده بالحديث وفي غضون ذلك بدأت صناعة جديدة في الظهور إستنادا على إكتشاف الزوجين كوري للراديوم ونظرا لكون الزوجين كوري لم يسجلا براءة إختراع بإكتشافهما لذا لم يحققا سوى إستفادة مادية قليلة من هذا المشروع وفي شهر ديسمبر عام 1903م منحت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم كلا من بيير وماري كوري وهنري بيكريل جائزة نوبل في الفيزياء إعترافًا بالفضل الكبير لأبحاثهم المشتركة في دراسة ظاهرة الإشعاع المؤين التي إكتشفها البروفيسور بيكريل وفي البداية كانت هناك نية لتكريم بيير وهنري فقط إلا أن أحد أعضاء اللجنة المدافع عن العلماء من النساء وهو عالم الرياضيات السويدي ماجنوس جوستا ميتاج ليفلر نبه بيير للموقف وبعد تظلم بيير أضيف إسم ماري للجائزة لتصبح أول إمرأة تفوز بجائزة نوبل ولم تتمكن ماري كوري وزوجها من السفر إلى العاصمة السويدية ستوكهولم لتسلم الجائزة بشكل شخصي لإنشغالهما بأعمالهما ولإحساس بيير الذي لم يكن يحب الإحتفالات العامة بالمرض لكنهما إقتسما ريعها مع من يعرفون من المحتاجين ومنهم بعض طلبتهم كما جرت العادة مع الحائزين على جائزة نوبل وقد مكنت أموال الجائزة المتبقية لهما من توظيف أول مساعد لهما في معملهما ومع إرتفاع شهرتهما في الأوساط العلمية بعد الفوز بالجائزة قدمت جامعة جنيف عرضًا لبيير كورى للعمل بها كما منحته جامعة السوربون درجة الأستاذية وشغل كرسي الفيزياء بالجامعة .

وفي شهر ديسمبر عام 1904م وضعت ماري مولودتها الثانية إيف ثم استأجرت مربية بولندية بعد ذلك لتعليم بناتها لغتها الأم كما كانت ترسلهم أو تصطحبهم في زيارات لبولندا ثم قام الزوجان أخيرا برحلة إلى السويد عام 1905م لإلقاء محاضرة عن الموضوع ولعدم وجود معمل خاص بالزوجين حتى تلك اللحظة تقدم بيير بشكوى للجامعة التي صرحت له بتأسيس معمل خاص به في الجامعة لكنه لم يصبح جاهزا إلا مع حلول عام 1906م ولم يسمح القدر له بالعمل طويلا به ففي يوم 19 أبريل عام 1906م قُتل بيير في حادث سير وهو يعبر شارع دوفين بباريس وسط أمطار غزيرة حيث ضربته عربة تجرها الخيول وسقط تحت عجلاتها فتكسرت جمجمته ولما سمعت مارى بهذا الخبر المؤلم إنهارت بسبب وفاة زوجها وفي يوم 13 مايو عام 1906م قرر قسم الفيزياء في جامعة السوربون الإبقاء على الكرسي الذي جعل لبيير وعرضه على ماري فقبلت ماري ذلك على أمل إنشاء مختبر عالمي كتحية لبيير فأصبحت أول امرأة تحصل على الأستاذية في جامعة السوربون ولكن لم تقبل السوربون طلب ماري بإنشاء هذا المعمل الجديد الذى تمنته وفي الأعوام التالية ترأست ماري معهد الراديوم الذي يعرف الآن بمعهد كوري وهو المعمل الإشعاعي الذي أسسه معهد باستير وجامعة باريس من أجلها وجاءت تلك المبادرة في عام 1909م من بيير بول إميل رو مدير معهد باستير الذي شعر بخيبة أمل لعدم تقديم السوربون المختبر المناسب لماري وإقترح أن تنتقل إلى معهده ومع تهديد ماري بالإستقالة رضخت جامعة السوربون وفي النهاية أصبح معهد كوري مبادرة مشتركة بين جامعة السوربون ومعهد باستير وفي عام 1910م وبعد وفاة زوجها بحوالي 4 سنوات إستطاعت ماري كورى أن تفصل عنصر الراديوم النقي كما وضعت تعريفا لمعيار دولي لقياس الإنبعاثات الإشعاعية من العناصر المشعة والذي سمي بإسم الزوجين وحدة الكوري وقد إستخدمت تلك الوحدة حتي عام 1985م في الفيزياء النووية ثم إستبدلت بوحدة أصغر منها وهي البيكريل وأصبحت وحدة الكورى تستعمل أحيانا حتي يومنا هذا في مجال فحص المواد بالإشعاع .

ومما يذكر أنه حتي هذا الوقت لم تنجح مارى في فصل عنصر البولونيوم الذي تبلغ فترة نصف العمر له 138 يوم فقط وهي الزمن أو الوقت الخاص بكمية من أى مادة نشطة إشعاعيا لتنخفض إلى نصف قيمتها وفي عام 1911م لم تحصل ماري كورى سوى على صوت واحد أو صوتين في إنتخابات الأكاديمية الفرنسية للعلوم وإنتخب بدلا منها عالم الفيزياء الفرنسي الشهير إدوارد برانلي المخترع الذي ساعد جولييلمو ماركوني في تطوير التلغراف اللاسلكي وهي العضوية التي لم تحصل عليها أية امرأة أخرى حتى عام 1962م عندما إنضمت مارجريت بيري للأكاديمية وهي التي كانت طالبة دكتوراة تحت إشراف ماري كوري نفسها لتصبح أول إمرأة تنتخب عضوا في الأكاديمية وعلى الرغم من شهرة كوري كعالمة تعمل لفرنسا إلا أن موقف الجمهور كان يميل تجاه كراهية الأجانب وقد أثير هذا الأمر خلال إنتخابات الأكاديمية الفرنسية للعلوم فقد إنتقدتها الصحافة اليمينية لكونها أجنبية وملحدة وقد علقت إبنتها فيما بعد على النفاق العام قائلةً الصحافة الفرنسية التي عادةً ما كانت تصور ماري على أنها أجنبية عندما يتم ترشيحها لتكريم فرنسي هي نفسها التي صورتها كبطلة فرنسية عندما فازت بجائزة أجنبية كجوائز نوبل وفي عام 1911م أشيع أن خلال عام 1910م كانت ماري على علاقة بالفيزيائي بول لانجفان التلميذ السابق لزوجها وكان لانجفان متزوجا ونافرا من زوجته مما تسبب في فضيحة صحفية إستخدمت ضدها أثناء الترشيحات للأكاديمية وكانت ماري أكبر من لانجفان بخمسة أعوام وصورتها الصحف في صورة اليهودية الأجنبية هدامة الزيجات وكانت ماري في بلجيكا لحضور مؤتمر علمي عندما أثيرت تلك الفضيحة وبعد عودتها وجدت تجمهرا غاضبا أمام منزلها فلجأت بإبنتيها إلى منزل صديق ومن الطريف أن حفيدة كوري قد تزوجت بعد العديد من السنين من حفيد لانجفان وعلي الرغم من ذلك تواصل التقدير الدولي لأعمالها عندما منحتها الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم في نفس العام 1911م جائزة نوبل أخرى وكانت في هذه المرة في الكيمياء إعترافًا بفضلها في تقدم الكيمياء بإكتشافها عنصري الراديوم والبولونيوم وفصلها لمعدن الراديوم ودراستها لطبيعة ومركبات هذا العنصر الهام وكانت ماري أول من يفوز أو يتشارك في جائزتي نوبل كما أنها كانت أحد شخصين فقط فازا بالجائزة في مجالين والشخص الآخر كان لينوس باولنج واحدة في الكيمياء والأخرى في السلام .

وبعد هذه الإنجازات العلمية التي حققتها مارى كورى شجعها وفد من رجال العلم البولنديين برئاسة الروائي هنريك سينكيفيتش على العودة إلى بولندا ومواصلة أبحاثها في بلدها الأصلي كما مكنت جائزة نوبل الثانية ماري من الحديث مع الحكومة الفرنسية حول دعم معهد الراديوم الذي بني عام 1914م للأبحاث في مجالات الكيمياء والفيزياء والطب وبعد شهر من نيلها لجائزة نوبل الثانية أدخلت كوري إلى المستشفى مصابة بإكتئاب ومرض كلوي وقضت بها معظم عام 1912م تجنبت ماري الحياة العامة خلالها وقضت بعض الوقت في إنجلترا مع صديقتها الفيزيائية هرثا إيرتون ولم تعد إلى مختبرها إلا في شهر ديسمبر بعد توقف دام نحو 14 شهرا وفي نفس العام الذى قضت معظمه بالمستشفي عام 1912م عرضت جمعية وارسو العلمية عليها إدارة مختبر جديد في وارسو لكنها رفضت من أجل التركيز على إستكمال معهد الراديوم الذي إكتمل كما ذكرنا في السطور السابقة في شهر أغسطس عام 1914م وخلال عام 1913م زارت ماري بولندا وسط ترحيب شعبي في وارسو وتجاهل من قبل السلطات الروسية الحاكمة وفي العام التالي 1914م أوقفت الحرب العالمية الأولى الأنشطة في معهد الراديوم حيث إلتحق معظم الباحثين بالجيش الفرنسي ثم عاد ليستئنف كامل أنشطته بعد إنتهاء الحرب بداية من عام 1919م وخلال هذه الحرب رأت مارى أن هناك حاجة لمراكز إشعاعية ميدانية قرب خطوط المواجهة للمساعدة في الجراحات الميدانية وبعد دراسة سريعة لعلوم الإشعاع والتشريح وميكانيكا المركبات إشترت ماري معدات الأشعة السينية ومركبات ومولدات مساعدة وطورت وحدات تصوير شعاعي متنقلة والتي عرفت شعبيا بإسم كوري الصغيرة كما ترأست الخدمات الإشعاعية التابعة للصليب الأحمر وأسست أول مركز أشعة عسكري فرنسي وفي نهاية عام 1914م وبمساعدة من طبيب عسكري وإبنتها إيرين ذات السبعة عشر عاما أدارت تجهيز عدد 20 عربة أشعة وعدد 200 وحدة أشعة للمستشفيات الميدانية في أول أعوام الحرب وبعد ذلك دربت نساء أخريات للمساعدة وفي عام 1915م أنتجت ماري إبر جوفاء تحتوي على فيض الراديوم وهو غاز مشع عديم اللون ينبعث من عنصر الراديوم عرف لاحقا بإسم الرادون ليتم إستخدامها لتعقيم الأنسجة المصابة بجروح وتشير التقديرات إلى أنه تم علاج أكثر من مليون جندي جريح بوحداتها ذات الأشعة السينية ولإنشغالها بهذا العمل لم تقدم ماري أي أبحاث أو إكتشافات علمية جديدة خلال تلك الفترة ورغم كل جهودها لم تتلق كوري أي إعتراف رسمي من الحكومة الفرنسية بمساهمتها أثناء الحرب وعلاوة علي ذلك فقد حاولت ماري في بداية الحرب التبرع بميداليات جائزة نوبل الذهبية الخاصة بها للمجهود الحربي ولكن لم يقبلها البنك الوطني الفرنسي فإشترت سندات الحرب بأموال جائزة نوبل كما كانت قد إنضمت إلي لجان البولنديين في فرنسا المكرسة للقضية البولندية وبعد الحرب لخصت تجربتها في الحرب في كتاب سمته الطب الإشعاعي في الحرب والذى صدر في عام 1919م وكانت تقول عن ذلك إن إستخدام الأشعة السينية خلال الحرب قد أنقذ حياة العديد من الرجال المصابين كما أنه أنقذ الكثيرين من المعاناة الطويلة والعجز الدائم .

وفي عام 1920م وفي الإحتفال بمرور 25 عام على إكتشاف الراديوم خصصت الحكومة الفرنسية راتبا لها وكان آخر من سبقها إلى ذلك لوي باستير وفي عام 1921م تلقت ماري إستقبالا حافلا عندما قامت بجولة في الولايات المتحدة الأميريكية لجمع الأموال لأبحاث الراديوم وبعد مقابلة مع السيدة ويليام براون ميلوني تأسس صندوق ماري كوري للراديوم الذي يهدف لجمع الأموال لشراء الراديوم وفي هذه الزيارة إستقبلها رئيس الولايات المتحدة وارن هاردن في البيت الأبيض ليقدم لها جراما من الراديوم جمع في الولايات المتحدة وقبل الإجتماع إعترافًا بشهرتها المتزايدة في الخارج وتحت الشعور بالحرج من حقيقة كونها لم تكرم بتكريم فرنسي رسمي أو وسام ترتديه في المناسبات العامة عرضت الحكومة الفرنسية عليها جائزة وسام جوقة الشرف ولكنها رفضت وفي عام 1922م أصبحت زميلة للأكاديمية الفرنسية للطب كما سافرت أيضا إلى بلدان أخرى منها بلجيكا وأسبانيا وتشيكوسلوفاكيا والبرازيل لإلقاء محاضرات وتحت قيادة ماري تخرج من معهد كوري أربعة فائزين بجائزة نوبل منهم إبنتها إيرين جوليو كوري وزوج إبنتها فردريك جوليو كوري وفي نهاية المطاف أصبح المعهد أحد أربعة مختبرات مخصصة للأبحاث الرئيسية في النشاط الإشعاعي وكانت المختبرات الأخرى أولها مختبر كافنديش وهو قسم الفيزياء في جامعة كامبريدج البريطانية وهو جزء من مدرسة الجامعة للعلوم الفيزيائية وثانيها معهد ماكس بلانك للكيمياء الحيوية وهو معهد بحثي تابع لجمعية ماكس بلانك مقره في مارتنزريد إحدى ضواحي مدينة ميونيخ عاصمة ولاية بافاريا كبرى الولايات الألمانية وثالثها معهد أبحاث الراديوم في العاصمة النمساوية فيينا وفي شهر أغسطس عام 1922م أصبحت ماري كوري عضوة في اللجنة الدولية للتعاون الفكري التابعة لعصبة الأمم وفي عام 1923م كتبت مارى كورى سيرة ذاتية عن زوجها الراحل بيير كورى بعنوان بيير كوري وفي عام 1925م زارت بولندا للمشاركة في وضع حجر الأساس لمعهد الراديوم في وارسو وفي جولتها الأميريكية الثانية عام 1929م نجحت في إمداد معهد الراديوم في وارسو بالراديوم والذى إفتتح في عام 1932م وأصبحت شقيقتها برونيسلافا مديرة له كما ذكرنا في صدر هذا المقال .

وفي ربيع عام 1934م زارت مارى كوري وطنها الأم بولندا للمرة الأخيرة في حياتها إذ توفيت بعد شهرين من تلك الزيارة في يوم 4 يوليو عام 1934م عن عمر يناهز 67 عاما في مصحة سانسيلموز في باسي بإقليم سافوا العليا شرق فرنسا حيث كانت تعالج من فقر الدم اللاتنسجي الناجم عن تعرضها الزائد عن الحد للعناصر المشعة في زمن لم تكن الآثار الضارة للإشعاع المؤين قد عرفت بعد وبالتالي لم يكن العلماء الذين يتعاملون مع تلك العناصر على دراية بإحتياطات السلامة اللازمة فلطالما حملت مارى كوري أنابيب إختبار تحوي نظائر مشعة في جيبها ولطالما وضعتها في درج مكتبها دون أن تدرك أخطارها الجسيمة كما أنها كانت قد تعرضت للأشعة السينية من الأجهزة غير المعزولة أثناء خدماتها التي كانت تقدمها أثناء الحرب العالمية الأولي وهذا المرض يسمي أيضا فشل نخاع العظم بمعني عدم قدرة نخاع العظم على إنتاج عدد كافي من الخلايا لتجديد خلايا الدم مما يجعل المصاب بهذا المرض يعاني من نقص في كافة مكونات الدم سواء كرات الدم الحمراء أو كرات الدم البيضاء أو الصفائح الدموية وقد دفنت مارى كوري إلى جوار زوجها بيير كورى في مقبرة في سو بفرنسا وفي عام 1995م تم نقل رفاتهما إلى مقبرة العظماء المعروفة بإسم البانتيون في باريس تكريما لإنجازاتهما وإكتشافاتهما وأبحاثهما العلمية وكانت ماري كوري هي أول امرأة يتم تكريمها بهذه الطريقة بل والوحيدة حتى ذلك التاريخ وقد كرمت مارى كوري أيضا بإطلاق إسمها هي وزوجها على إحدى محطات مترو أنفاق باريس حيث سميت المحطة محطة بيير وماري كوري تكريما لهما كما سمي مفاعل نووي بحثي في بولندا بإسم مفاعل ماري وبالإضافة إلي ذلك تم وضع صورتها على الطوابع والعملات المعدنية والورقية في أنحاء كثيرة فوضعت صورتها في أواخر الثمانينيات من القرن العشرين الماضي على عملة الزلوتي البولندية من فئة 20 ألف زلوتي وكذلك على آخر ورقة نقدية من فئة 500 فرنك فرنسي قبل إستبدال الفرنك باليورو وفي عام 2011م مع مئوية جائزة نوبل الثانية لماري كوري رسمت جدارية على واجهة محل ميلادها في العاصمة البولندية وارسو وهو يصور الطفلة ماريا سكوودوفسكا وهي تحمل أنبوب إختبار تخرج منه العناصر الكيميائية التي ستكتشفها عندما تكبر وهما عنصرى البولونيوم والراديوم .

وقد تم حفظ معمل مارى كورى في متحف سمي بمتحف كوري ونظرا لتأثر أوراقها التي ترجع إلى تسعينيات القرن التاسع عشر الميلادى وأوائل القرن العشرين الماضي بالإشعاع فقد إعتبرت مواد شديدة الخطورة وحتى كتاب الطهي الخاص بها كان مشعا بدرجة كبيرة فقد تم حفظ هذه الأوراق وهذا الكتاب في صناديق مبطنة بالرصاص وتستدعي مطالعتها إرتداء ملابس خاصة واقية من الإشعاع ومتحف كوري هو متحف تاريخي يركز على البحوث الإشعاعية وهو يقع في الدائرة الخامسة في باريس في فرنسا ويفتح أبوابه مجانًا من يوم السبت إلى يوم الأربعاء من كل أسبوع من الساعة الواحدة ظهرا وحتى الساعة الخامسة مساءا وقد تم تجديد هذا المتحف خلال عام 2012م بهبة من إيف كوري إبنة مارى كورى وقد أنشئ هذا المتحف في عام 1934م بعد وفاة مارى كوري مباشرة في الطابق الأرضي من جناح كوري في معهد الراديوم الذي كان سابقًا مختبرا لها والذى بني في عام 1911م حتى عام 1914م وقامت فيه كوري بأبحاثها خلال الفترة من عام 1914م حتى عام 1934م وفي هذا المختبر إكتشفت إبنة مدام كوري إيرين وزوجها فردريك النشاط الإشعاعي الإصطناعي وهو الإكتشاف الذي أهلهما لنيل جائزة نوبل في الكيمياء عام 1935م ويحتوي هذا المتحف على عرض تاريخي عن النشاط الإشعاعي وتطبيقاته خصوصا في المجال الطبي ويركز هذا العرض على دور عائلة كوري في هذا المجال كما يعرض بعض الأجهزة الهامة التي كانت تستخدم في إجراء أبحاث الإشعاع قبل عقد الأربعينيات من القرن العشرين الماضي ويحتوي المتحف كذلك على مركز للمصادر التاريخية يضم أرشيف كامل وصور ووثائق وأوراق تخص أسرة كوري وأسرة جوليو كوري زوج إبنتها ومعهد كوري وتاريخ النشاط الإشعاعي وعلم الأورام وإلي جانب هذا المتحف ففي عام 1967م تم تأسيس متحف بإسمها ماريا سكوودوفسكا كوري في العاصمة البولندية وارسو ومما يذكر أن مارى كورى في عامها الأخير كانت قد كتبت كتابا أسمته النشاط الإشعاعي وقد تم نشره عام 1935م بعد وفاتها بحوالي عام .

وكانت ماري كوري محورا للعديد من الأعمال الفنية أبرزها تمثال لها تم كشف الستار عنه عام 1935م أمام معهد الراديوم في وارسو وخلال إنتفاضة وارسو عام 1944م تعرض التمثال لأضرار نتيجة إطلاق النار وبعد الحرب العالمية الثانية وأثناء إصلاحه تقرر ترك علامات الرصاص على التمثال وقاعدته دون إصلاح كما تم إقامة تمثال آخر لها بجامعة ماريا كوري سكوودوفسكا في لوبلين ببولندا وفي عام 1955م صتع جوزيف مازور لوحة من الزجاج الملون لها نصبت في الغرفة البولندية في جامعة بافالو في مدينة نيويورك كما تم تأليف عدة كتب خلدت مسيرة حياة مارى كوري ففي عام 1938م صدر كتاب ألفته إبنتها إيف كورى وفي عام 1987م كتبت الكاتبة الفرنسية فرانسواز جيرو سيرة ذاتية بعنوان ماري كوري حياة وفي عام 2005م كتبت الكاتبة الأميريكية باربرا جولد سميث العبقرية الفريدة العالم الخاص بماري كوري وفي عام 2011م ظهر كتاب آخر عنها للكاتبة الأميريكية لورين ريدنيس بعنوان النشاط الإشعاعي ماري وبيير كوري قصة حب وأحزان وفي عام 1943م تم إنتاج فيلم أميريكي بإسم مدام كورى كانت تدور قصته حول قصة حياتها وقد لعبت الممثلة الإنجليزية المعروفة جرير جارسون والممثل الكندى الأميريكي والتر بيدجون دور البطولة فيه وقد رشح هذا الفيلم لنيل جائزة الأوسكار في نفس العام 1943م وفي عام 1997م تم إنتاج الفيلم الفرنسي Les Palmes de M. Schutz عن حياة بيير وماري كوري المأخوذ عن مسرحية تحمل نفس الإسم ولعبت فيه الممثلة الفرنسية المعروفة إيزابيل أوبير دور ماري كوري ويتبقي لنا أن نقول في نهاية هذا المقال إن ماري كوري قد عرفت بأمانتها وعفتها ونزاهتها ونمط حياتها المعتدل فبعد أن حصلت على منحة مالية صغيرة عام 1893م ردت قيمتها عام 1897م في أقرب فرصة بدأت فيها كسب المال كما أنها أنفقت معظم قيمة جائزة نوبل الأولى الخاصة بها وبزوجها على أصدقائها وطلابها وأسرتها وزملائها في البحث وعلاوة علي ذلك فقد إمتنعت عمدا عن تسجيل براءة إختراع فصلها لعنصر الراديوم بحيث يمكن للأوساط والمحافل العلمية إجراء البحوث والدراسات والتجارب العلمية دون عوائق وأصرت على أن تهب القيمة النقدية للهدايا والجوائز التي كانت تحصل عليها إلى المؤسسات العلمية التابعة لها كما كانت هي وزوجها عادةً ما يرفضون الجوائز والأوسمة والميداليات وقد وصفها العالم الشهير البرت آينشتاين بأنها ربما كانت الشخص الوحيد الذي لم تفسده شهرته .
 
 
الصور :
الأب فلاديسلاف سكوودوفسكي وبناته مارى وبرونسلافا وهيلينا من اليسار إلى اليمين عام 1890م شهادة جائزة نوبل طابع بريدي سوفييتي عليه صورة مارى كورى صادر عام 1987م تمثال ماري كوري أمام معهد الراديوم في وارسو المعمل الذي قامت فيه سكوودوفسكي بأولى تجاربها العلمية عام 1890م وعام 1891م قبر بيير وماري كوري في مقبرة العظماء في باريس من معروضات متحف كوري صندوق من الرصاص والخشب يرجع إلى مطلع القرن العشرين كان يستخدم لنقل عينات الرادون