abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
متاحف مصر
متاحف مصر
عدد : 03-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


تعد المتاحف مرآة تعكس حضارة وتاريخ الشعوب أمام الأجيال المتعاقبة فمن خلالها تتعرف الأجيال على مراحل وفترات من تاريخ بلادها كما أن المتحف يعد مؤسسة تربوية تعليمية ثقافية وترفيهية تعمل على خدمة المجتمع من خلال قيامها بجمع وحفظ وعرض وصيانة التراث الحضاري والتاريخي والإنساني والطبيعي وتعتبر منظمة المتاحف العالمية المتاحف بأنواعها المختلفة المكان الأمين الذي يحفظ فيه تراث البشرية الحضاري والفني والصناعي والطبيعي والتاريخي على مر العصور التاريخية المختلفة كما أنها تشكل في حد ذاتها وسيلة من أهم وسائل التعرف على تاريخ أمة من الأمم أو شعب من الشعوب من قبل الدارسين والباحثين وتعد مصر من الدول التي تمتلك ثروة متحفية كبيرة لا تقدر بثمن يبلغ عددها 72 متحفا موزعة بين محافظات الجمهورية منها عدد 50 متحفا تتبع وزارة الآثار حيث أن هناك عدد من المتاحف لا يتبعها مثل المتحف الزراعي ومتحف سكك حديد مصر ومتحف البريد المصرى ومتحف الشمع والمتحف الجيولوجي وغيرها وقد بلغ إجمالي الإيرادات التي حققتها المتاحف التابعة لوزارة الآثار خلال عام 2016م مبلغ 45 مليون جنيه من عائد زيارة حوالي 975 ألف شخص وذلك طبقا لتقرير حديث صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ضمن كتيب مصر فى أرقام لعام 2018م وهذا العدد من الزائرين يعد قليل جدا ومن الملفت للنظر أن زوار متاحف الأقصرعاصمة السياحة في مصر بلغ نحو 78 ألف زائر فقط خلال نفس العام بالرغم من وجود عدد 4 متاحف بها وبالتالي فإن ما تحقق من إيرادات يعد مبلغ ضئيل جدا قياسا بقيمة الكنوز التي تحتويها هذه المتاحف وما تم صرفه عليها لكي يتم إقامتها أو تأهيلها وإصلاحها وإعدادها لإستقبال الزائرين أو صيانتها ومن الملاحظ بشكل عام أن أعداد الزائرين للمتاحف الأثرية قد تناقصت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة هذا بالرغم من التسارع في إنشاء متاحف جديدة أو إعادة إفتتاح متاحف أخرى كانت مغلقة وهذا الأمر جدير بالبحث للتعرف علي أسباب هذه الظاهرة والتي بلا شك أهمها تناقص حجم السياحة الوافدة منذ عام 2011م وحتي الآن ومن ثم وجب العمل على إيجاد حلول ووسائل مقترحة لعلاج هذه الظاهرة السلبية .

وتاريخيا يرجع البعض فكرة وجود المتاحف بشكل عام إلى مصر الفرعونية فبعض الباحثين وعلماء الآثار والمتاحف أكدوا على أن فكرة المتحف وإنشائه كانت موجودة لدى المصريين القدماء فهم الذين وضعوا التماثيل أمام صروح معابدهم وفي قصورهم حتى أن الملك رمسيس الثاني خلال عصر الدولة الحديثة قام بعمل ترميمات عديدة لآثار أجداده وأسلافه السابقين وقد سجل أعماله تلك على قاعدة في معبد الشمس وبالرغم من أن المصريين القدماء لم يكن لديهم مفهوم المتحف بشكله المعاصر إلا أنه يمكن القول بأن المعابد المصرية بشكل عام كانت أشبه بالمتاحف وفي العصر اليوناني فقد إشتقت كلمة متحف Museum من إسم ملهمات الشعر وربات الفن أو الميوزات التسع المعروفين في الحضارة الإغريقية وأشهر متحف تم إنشاؤه في مصر في ذلك العهد كان في مدينة الإسكندرية وهو الذي أسسه بطليموس الأول خليفة الإسكندر الأكبر عام 290 ق.م بناءا على نصيحة ديمتريوس الفاليرى تلميذ أرسطو وكان عبارة عن مؤسسة بحثية علمية شاملة فقد كان يحوي العديد من قاعات البحث ومكان لإقامة العلماء والباحثين ومكتبة كبيرة وقاعة لتناول الطعام وفي العصر الروماني تم إستغلال الحملات العسكرية العديدة التي إشتهرت بها الحضارة الرومانية في جمع المقتنيات التي عادوا بها من البلاد التي غزوها حيث عادوا بألاف التماثيل والمنحوتات الذهبية والفضية وغيرها وجاء أول تفكير في جمع هذه المقتنيات في مكان واحد من خلال الكنيسة الكاثوليكية الرومانية التي لعبت دورا كبيرا في جمع المقتنيات الفنية خلال فترة عصر النهضة ولكن لم تكن زيارة هذه الأماكن متاحة لعامة الشعب بل كانت ملكية خاصة إقتصرت على الملوك والنبلاء والأثرياء والتجار أما الشكل الحالي للمتاحف فقد كان أول ظهور له في العاصمة البريطانية لندن مع نهاية القرن السابع عشر الميلادى .

أما في مصر فقد بدأ الإهتمام بالآثار المصرية بداية من عهد محمد على باشا في أوائل القرن التاسع عشر الميلادى حين أمر بتأسيس أول متحف في منطقة الأزبكية بوسط القاهرة عام 1835م وكان يضم عددا كبيرا من اﻵثار ولما زادت اﻵثار عن سعته تم نقله إلي قاعة عرض أخرى بقلعة صلاح الدين وفي عام 1850م وفي عهد عباس باشا الأول قدم إلى مصر عالم المصريات الفرنسي أوجست مارييت موفدا من قبل الحكومة الفرنسية للبحث عن بعض الآثار والمخطوطات وظل يعمل في التنقيب حتى جعله والي مصر محمد سعيد باشا الذى خلف عباس باشا الأول مأمورا لأعمال العاديات بمصر عام 1858م وفي أوائل عهد الخديوى إسماعيل وفي عام 1863م تم تأسيس متحف جديد بمنطقة بوﻻق علي يد أوجوست مارييت وتم إفتتاحه في حفلة رسمية حافلة وبعد فترة إكتظ المتحف باﻵثار كما تعرض موقع المتحف لخطر الفيضان فتم نقل مابه من آثار إلي ملحق خاص بقصر الخديوى إسماعيل بالجيزة وذلك في عهد سلفه الخديوى توفيق في عام 1891م وفي عهد الخديوى عباس حلمي الثاني تم تشييد المتحف المصرى الحالي بميدان التحرير علي يد عالم المصريات الفرنسي جاستون ماسبيرو في عام 1902م والذى يعد من أهم المزارات السياحية اﻷساسية للأفواج السياحية التي تزور مصر من جمبع الجنسيات العربية واﻷجنبية حيث تحرص جميع شركات السياحة المصرية علي وضع زيارته كمزار أساسي ضمن برامجها لزيارة القاهرة ومن زاوية أخرى يمكننا تقسيم المتاحف إلي عدة أنواع وذلك علي النحو التالي :-


-- المتاحف الأثرية وهي تعد أقدم أنواع المتاحف في العالم أجمع وهي التي تضمن إستمرارية الذاكرة الإنسانية وتروي حكايات وتاريخ وحضارات الشعوب من خلال القطع الأثرية المعروضة بها والتي تعود إلى حضارات سابقة وهذا مما يساعد على تقوية العلاقة بالتاريخ والهوية ولذلك فالمتحف الأثري هو مكان مفتوح أمام الجمهور لعرض قطع أثرية وتقديمها بعدة أشكال كالعروض الدائمة والمؤقتة ولوحات الشرح فضلا عن تنظيمات وأساليب أخرى متنوعة هذا وترتكز النواة الأساسية للمتحف الأثري على وجود المعروضات به .

-- المتاحف العلمية والتربوية وهي تعتبر من أحدث أنواع المتاحف وتضم معروضات تفاعلية ومشوقة وتعتبر إندماجا وتزاوجا رائعا بين العلم والفن وهي كثيرة ومتنوعة منها متاحف الزراعة والفيزياء والطبيعة وغيرها .

-- المتاحف الفنية وهي تتميز بعرض الفنون الجميلة بما في ذلك اللوحات والمنحوتات والفنون الزخرفية مثل متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك ومتحف اللوفر بباريس ومتحف الفن المصري الحديث بدار الأوبرا بالقاهرة .

-- المتاحف التاريخية وهي التي تحكي من خلال معروضاتها عن تاريخ الوطن وهي تستهدف بصفة أساسية تعليم الأطفال التاريخ وذلك من منطلق أن الفهم العميق للماضي والتاريخ يساعد الجيل القادم على تكوين شخصيته وإستيعاب هويته الإنسانية ولذلك مهما تطورت الأوطان فإنها تبقى مزيجا متكامل الأجزاء بين الماضي والحاضر والمستقبل .

وسوف نركز في مقالنا هذا علي أهم المتاحف الأثرية في مصر والمتواجدة بالقاهرة والجيزة والإسكندرية وبعض الأقاليم وهي التي تتبع وزارة الآثار كما ذكرنا وعلي بعض المقترحات الخاصة بنطويرها وهذه المتاحف منها المفتوح للزيارة ومنها المغلق ومنها ما تحت الإنشاء حيث نجد أن المفتوح منها للزيارة 32 متحفا والباقي مغلق إما للتطوير أو لدواعي أمنية وهذه المتاحف تتواجد بالقاهرة والإسكندرية كالمتحف المصرى والمتحف اليونانى الرومانى ومتحف الفن الإسلامي والمتحف القبطى ومتحف الحضارة والمتحف القومي للحضارة والمتحف المصرى الكبير بمنطقة الهرم والذى قارب علي الإنتهاء بالإضافة إلى المتاحف الإقليمية الموزعة على المحافظات مثل متحف ملوى ومتحف الأقصر ومتحف أسوان وغيرها والمتاحف التاريخية الخاصة بعصر الأسرة العلوية أما عدا ذلك من متاحف فهى تتبع وزارات مختلفة مثل المتحف الزراعى التابع لوزارة لزراعة والمتحف الجيولوجى التابع لوزارة البترول والثروة المعدنية ومتحف جامعة القاهرة التابع للجامعة ولا تخضع هذه المتاحف لوزارة الآثار إلا فى عملية جرد القطع ذات الطابع الأثرى فقط والآن لنستعرض معا بعض أهم المتاحف الأثرية في مصر :-


-- المتحف المصري بميدان التحرير والذى تم إفتتاحه في شهر نوفمبر عام 1902م في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني والذى تبلغ مساحته 13600 متر مربع وتحيط به حديقة واسعة تتناثر فيها تماثيل عدة وأحجار فرعونية ثقيلة تعلن عن محتوى المتحف وهو يعد أكبر متحف في العالم يضم حضارة شعب واحد حيث أنه يضم أعظم مجموعة من الآثار التي ترجع للعصر الفرعوني حيث يشتمل على أكثر من 120 ألف قطعة أثرية مابين تماثيل صغيرة وكبيرة ومومياوات للملوك الفراعنة فضلا عن كنوز مقبرة الملك الشاب توت عنخ آمون بما فيها القناع الذهبى له .

-- المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية والذى تبلورت فكرة إنشائه عام 1891م وذلك حفاظا على الآثار المشتتة في مجموعات لدى الأفراد مثل جون أنطونيادس وغيره وقد أقيم هذا المتحف في مبنى صغير في أول الأمر يتكون من خمس حجرات في شارع رشيد عام 1893م ولكن لعدم إستيعاب هذا المبنى لكميات الآثار المراد عرضها فقد قررت بلدية الإسكندرية حينها إقامة المبنى الحالي وقد قام بتصميمه المهندس ديتريش وستيون وقد كان عدد قاعاته إحدى عشرة قاعة وإنتهى العمل فيها بصورة متكاملة عام 1895م حيث إفتتحه الخديوي عباس حلمي الثاني ونتيجة للنشاط الأثري وتزايد الإكتشافات تطلبت الحاجة زيادة عدد القاعات حتى وصل عددها إلى 25 قاعة حاليا .

-- متحف الفن الإسلامي والذى أُنشئ بالقاهرة عام 1903م في ميدان أحمد ماهر وكان إسمه حينذاك ميدان باب الخلق ونقلت إليه التحف الإسلامية المبعثرة في المساجد أو التي عثرعليها أثناء عمليات التنقيب في منطقة الفسطاط والعسكر والقطائع وهي المدن التي أُنشئت قبل إنشاء مدينة القاهرة المعزية وكان عدد القطع المودعة به 7038 تحفة ثم إزداد عددها عن طريق الإقتناء أو الإهداء حتى تجاوز عددها الستين ألف تحفة إسلامية وأهم هذه التحف وأشهرها المشاكي وهي المصابيح الزجاجية الملونة التي صنعت في دمشق أو القاهرة في العصر المملوكي ويعد هذا المتحف أكبر متحف إسلامي في العالم وأغنى متاحف العالم بمحتوياته لهذه المشاكي وللآثار الإسلامية الأخرى التي تعود إلى العصر الأموى والعصر الفاطمي والعصر المملوكي والعصر العثماني كما يحوي أهم السجاجيد الإيرانية والتركية والمملوكية ومجموعات المسكوكات الإسلامية والأواني الفخارية المزخرفة .

-- المتحف القبطي بمصر القديمة بالقاهرة وهو يعد متحف فريد على مستوى العالم وذلك بسبب محتوياته الخاصة بالتراث القبطي وكان الفريد باتلر قد أصدر كتابين باللغة الإنجليزية عن أهمية هذا التراث كما أسفرت جهود مرقص سميكة باشا والذى كان مهتما بجمع الآثار القبطية في متحف واحد أن قامت لجنة حفظ الآثار العربية إلى جمع التحف القبطية من الكنائس والأديرة وإيداعها في متحف خاص وذلك في عام 1910م ثم تزايدت عدد التحف المودعة فيه منذ عام 1915م وتم بناء ملحق لمبناه ويحوي هذا المتحف مجموعة كبيرة من الأحجار والتيجان المنقوشة بزخارف هندسية ونباتية أو حيوانية وأحيانا بشرية وتمتاز هذه الزخارف بالدقة والمهارة التي تمتع بها الصانع القبطي في إبداع التحف والزخارف الداخلية التي تزين الكنائس والأديرة والمنازل الكبيرة ومن هذه التحف مجموعات من الأخشاب والمعادن والمسارج والشمعدانات والأطباق المصنوعة من الذهب أو الفضة أو النحاس مع مجموعات من الأباريق والصواني ومن أبرز المعروضات مجموعات من النسيج القبطي المصنوع من الصوف أو الكتان على شكل قطع صغيرة أو على شكل ملابس كهنوتية أو ستائر هياكل الكنائس إلى جانب مجموعات من أواني الفخار والزجاج ومجموعات من المنابر الحجرية والحنيات كما يوجد في هذا المتحف ألواح رخامية مكتوبة عثر عليها في المقابر القبطية في القاهرة وخارجها في سقارة والفيوم وأسيوط وأسوان .

6-- المتحف المصري الكبير وهو متحف حديث للآثار المصرية القديمة لا يزال تحت الإنشاء وقد وضع حجر أساسه في عام 2002م ويقع على بعد أميال قليلة غرب القاهرة بالقرب من أهرامات الجيزة وعلى مساحة 117 فدان وهو مقام علي سهل صحراوي علي حافة وادي النيل حيث يري زائره أهرامات الجيزة وهي أحد أعظم الآثار في العالم ولقد أطلقت مصر حملة لتمويل المشروع الذي تقدر تكلفته بحوالي 550 مليون دولار وتم إفتتاح المرحلتين الأولى والثانية منه في يوم 25 يونيو عام 2010م ويشير تصميم المشروع إلي طموح مصري كبير في إخراج تحفة معمارية جديدة حيث يغطي واجهة المتحف الجديد رخام الألباستر ويتناغم سقفه مع الأهرام وتقود البوابة المثلثة العملاقة في مدخل المتحف إلي باحته الرئيسية التي يتصدرها تمثال رمسيس الثاني الذي يصل وزنه إلي 83 طن أما واجهة المتحف فتبلغ مساحتها 600 متر عرض بطول 45 مترا ويضم معامل متخصصة تحتوى على أحدث أجهزة ترميم الأحجار والجلود والمعادن والخشب بالإضافة الى المخازن الأثرية والتى ستقسم حسب نوع الآثار كما يضم التصميم منطقة ترويحية على مساحة 25 فدان تتضمن الخدمات والحدائق العامة المختلفة والمرافق ومناطق الترفيه والتى ستخدم الجمهور على مدار 24 ساعة وروعى في فلسفتها تطور الحضارة المصرية وتنوعها وتشمل حدائق أرض مصر وحدائق التماثيل الخارجية المتصلة بصالات عرض المتحف وحدائق الكثبان الرملية بالإضافة إلى مجموعة من الحدائق العامة المتنوعة .

-- متحف الأقصر والذى يقع على كورنيش النيل في وسط مدينة الأقصر وقد إفتتح هذا المتحف في عام 1975م في عهد الرئيس الراحل أنور السادات وبصفة عامة فإن معروضاته لاتقارن بأي حال من الأحوال بمعروضات المتحف المصرى للآثار بالقاهرة الذي يحوي أروع نفائس الحضارة المصرية القديمة ومن بين أروع معروضات متحف الأقصر حاليا مجموعة من التحف والتي كانت ضمن مقبرة الملك توت عنخ آمون وأيضا تماثيل تمثل عصر المملكة الحديثة عثر عليها مخبأة قرب معبد الأقصر يوم 22 ينايرعام 1989م تحت بلاطات من الجرانيت أثناء أعمال الحفر لقياس منسوب المياه الجوفية في فناء معبد الأقصر الخاص بالملك أمنحوتب الثالث وبعد التوسع في أعمال الحفر تم إكتشاف التمثال المزدوج للملك حور محب وبعدها قام الرئيس الأسبق حسنى مبارك بزيارة معبد الأقصر لرؤية التماثيل الخبيئة وتم عرضها في صالة خاصة بالمتحف حيث يعرض كل تمثال على قطعة حجرية كما يضم المتحف تمثالا للملك حور محب أمام الإله آمون راكعا يقدم إليه آنيتين من النبيذ وكذلك تمثال التمساح للإله سوبك من الألباستر والذي إكتشف عام 1967م في أثناء شق قناة في قرية دهمشة في مدينة أرمنت التي تقع غرب مدينة الأقصر حيث تم إكتشافه بداخل نفق ويعتبر هذا التمثال إحدى القطع الأثرية للملك أمنحوتب الثالث واقفا على يمين الإله سوبك على شكل جسم بشري ورأس تمساح يرتدى تاج يسمى الآتق ويده اليمنى ممسكة بمفتاح الحياة كما نلاحظ أن وجه الملك ممتلئ بالشباب والحيوية كذلك تجد من ضمن المعروضات المومياوات الملكية للفرعونين أحمس الأول ورمسيس الأول حيث أضيفت لمقتنيات المتحف في شهر مارس عام 2004م كجزء من عملية التجديد والتطوير في المتحف والتي تضمنت إضافة مركز للزوار وقاعة عرض كبيرة كما يعرض متحف الأقصر لأوجه الإبداع المصري في الهندسة والمعمار حيث يضم أدوات قياس البناء والتي عثر عليها بمقبرة أحد فناني دير المدينة وتشمل زاوية قائمة كانت تستخدم لقياس مقدار زاوية المباني نقش عليها إسم نب نختو إضافة إلى أداة خشبية على شكل حرف A مزودة بخيط وقطعة من الحجر كمثرية الشكل تستخدم لقياس الأسطح الأفقية وميزان خيط رأسي ويضم المتحف أيضا لوحة الملك كاموس وهي لوحة من الحجر الجيري وهي إحدى لوحتين أقامهما الملك كاموس في العام الثالث من حكمه ويوضح النقش إنتصاره على الهكسوس وكذلك تمثال للكاتب والحكيم أمنحتب بن حابو أحد كبار الموظفين وأخلصهم الذي كان رئيسا ومشرفا على أعمال ومشاريع الملك أمنحوتب الثالث وعن وصف متحف الأقصر فهو يتكون من طابقين يحتوى الطابق الأول منهما على عدد من القطع الأثرية النادرة التي عثر عليها بالمحافظة منها رأس الإله محت ورت على هيئة بقرة جسمها مصنوع من الخشب المطلي بالذهب مع قرنين من النحاس وعيون مطعمة بحجر اللازورد الكريم وقاعدتها مطلية بالشمع الأسود وذلك لتمثل الظلام في العالم الآخر ويمثل التمثال وهى أحد أشكال الإله حتحور آلهة السعادة والحب والتي تستقبل الشمس الغاربة كل يوم وأيضا أرواح المتوفين حديثا كما يضم الطابق الأول الرأس الجرانيتية لتمثال أمنحوتب الثالث وتمثال الإله آمون ورأس نادرة للملك سنوسرت الثالث والتمثال الرائع للملك تحتمس الثالث من حجر الشست وأجمل وأكبر تمثال في مصر من الألباستر للإله سوبك وأمنحوتب الثالث ولوحة الكرنك التي تتضمن نصا هيروغليفيا يتعلق بصراع حكام طيبة مع الهكسوس فيما يحتوي الطابق الثاني على مجموعة من التماثيل أهمها تماثيل للملك إخناتون وعدد من اللوحات الجنائزية القبطية وعدد من الأحجار المنقوشة التي تعرف بالتلاتات والتي كانت جزء من أحد معابد إخناتون في النهاية الشرقية بمعبد الكرنك وتم تجميعها حيث وجد بها نقوش توضح الحياة اليومية والدينية بالمعبد وبعض من الأثاث والحلي والأواني والتمائم الملكية كما توجد قطع حجرية نقش عليها صورة الملك أمنحوتب الثاني وهو على عجلة حربية وأمام العربة يوجد هدف من النحاس تخترقه أربعة سهام إضافة إلى قطع أخرى منقوش عليها إخناتون وزوجته الملكة نفرتيتي يتعبدان لإله الشمس آتون .

-- متحف النوبة بأسوان والذى تم إنشاؤه تتويجا لجهود جبارة تم بذلها من أجل حفظ تراث حضاري ثمين وقد أنشأته منظمة اليونيسكو وتم إفتتاحه عام 1997م ليضم المقتنيات الرائعة والتي تجذب العديد من الزوار من مختلف أنحاء العالم وهو من تصميم المهندس المعمارى المصري محمود الحكيم وقد تم تنفيذ التصميم بمنتهى الدقة والروعة ليكون متناغما مع البيئة المحيطة به من صخور وتلال مع مراعاة طبيعة الشمس الحارقة لمدينة أسوان ويضم المتحف حديقة متحفية علي أعلي مستوى وقطع أثرية ومقتنيات من عصور مختلفة تبدأ من عصور ما قبل التاريخ كل منها له بطاقة توضيح باللغتين العربية والإنجليزية تعرض تاريخ الحضارة النوبية جنبا الي جنب مع الحضارة المصرية وتبين أهمية النوبة بما تضمه من محاجر متعددة أهمها محاجر الديوريت والأحجار الكريمة المتنوعة وتشمل تلك المقتنيات تماثيل بشرية وحيوانية صغيرة من الطمي المحروق وأواني فخارية وأسلحة وحلي وتيجان فضية مرصعة بالأحجار الكريمة وأواني ومصابيح فخارية وأدوات خاصة بالزراعة والرى وآثار من النوبة المسيحية والنوبة الإسلامية مع شرح لكيفية دخول الإسلام إلي تلك البلاد تدريجيا مع إستعراض لأهم العادات والتقاليد النوبية واللغة النوبية العريقة كما يشمل المتحف نموذج لكهف ما قبل التاريخ بنقوشه الصخرية الرائعة ونموذج للبيت النوبي التقليدى وما يحيطه من بحيرة إلي جانب مئذنة علي الطراز الإسلامي تتناسب وتتناغم مع الجبانة الفاطمية القبلية المتواجدة علي مقربة منه والمتحف يعد بحق نافذة للعالم داخل تاريخ النوبة الطويل من خلالها تستطيع أن تفهم تاريخ النوبة والذي يبدو معقدا للعديد من الباحثين والدارسين وكذلك تستطيع تبين مدى الإمتزاج الرائع بين الحضارتين المصرية والنوبية وعمق العلاقات بينهما ومن أهم المناطق النوبية التي تمثل مجموعاتها القطع الرئيسية بالمتحف منطقة بلانة وقسطل والتي تم كشفها علي يد عالم المصريات والآثار الإنجليزى والتر إيمرى مابين عام 1929م وعام 1931م والذي قال عنه علماء الآثار إنه لا يقل عن كشف مقبرة توت عنخ آمون في مصر والتي إكتشفها المستكشف الإنجليزى هوارد كارتر عام 1922م كما تم إضافة قسم بالمتحف لعرض تاريخ بلاد النوبة الغارقة وآثارها تم إفتتاحه في عام 2001م تحت رعاية المكتب العلمي للسفارة الإيطالية بالقاهرة وهو عبارة عن معرض توثيقي يعرض الصور الفوتوغرافية للمواقع الأثرية النوبية قبل إنقاذها من الغرق يبلغ عددها حوالي 180 صورة تبرعت بها للمتحف البعثات الإستكشافية التي عملت في منطقة النوبة منذ عام 1900م وإستمرت لفترات متفرقة لمدة 60 سنة ومن خلال أعمالهم وتلك الصور تم إلقاء الضوء علي الفن وعلي التراث الحضاري لبلاد النوبة عبر تاريخها الطويل .

-- متحف ملوى والذى أنشئ في شهر يونيو عام 1962م بمدينة ملوى بمحافظة المنيا في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ويشتمل على الآثار التي تمثل العصور المختلفة التي تتابعت علي المنطقة حيث تعد منطقة ملوي إحدى المناطق الأثرية الهامة فى مصر حيث كانت هذه المنطقة مسرحا للحضارات الفرعونية والإغريقية والرومانية ففى منطقتى الأشمونين وتونا الجبل ترك آباؤنا وأجدادنا آثار باقية على مر العصور وإعتزازا بالماضى وأمجاده وحفاظا على هذا التراث الخالد تم إفتتاح متحف آثار ملوى الإقليمى فى يوم 23 يوليو عام 1963م ضمن إحتفالات عيد ثورة يوليو الحادى عشر في هذا العام ليضم الآثار المستخرجة من مناطق تونا الجبل والأشمونين بمحافظة المنيا ومن قرية مير التابعة لمركز القوصية بمحافظة أسيوط وليعتبر مرآة صادقة تعكس صورة ما كانت عليه هذه المنطقة فى العصرين اليونانى والرومانى وكذلك بعض القطع الأثرية من عصر الدولة القديمة وعصر الملك إخناتون وعاصمته أخيتاتون في تل العمارنة ويتكون هذا المتحف من طابقين بهما أربع قاعات عرضت بها الآثار الفرعونية واليونانية والرومانية والقبطية وآثار تونا الجبل والأشمونين وتل العمارنة وآثار مصر الوسطى وللأسف الشديد فقد تعرض هذا المتحف لحادث إقتحام وتخريب له وتمت سرقة ونهب بعض مقتنياته التي وصل عددها إلي حوالي 1090 قطعة يوم 14 أغسطس عام 2013م عقب فض إعتصامي رابعة العدوية والنهضة من جانب الجماعات المؤيدة للرئيس الأسبق محمد مرسي وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة المعروفة بإسم اليونيسكو والمجلس الدولي للمتاحف المعروف بإسم آيكوم قد أدانا هذا التخريب والتدمير من جانب الجماعات المتطرفة لمتاحف وكنائس ومتحف ملوي في محافظة المنيا والتي كانت مقرا لعاصمة مصر في عصر الملك إخناتون الملقب بفرعون التوحيد وقد تم إستعادة الكثير من هذه القطع الأثرية بعد ذلك تباعا وقد تم إغلاق هذا المتحف بعد هذا الحادث المؤسف وتم بعد ذلك البدء في ترميمه وتطويره مع إتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمينه الأمر الذى إستغرق حوالي 3 سنوات بتكلفة قدرها حوالي 10 ملايين جنيه شاركت فيها وزارة الآثار ومحافظة المنيا والحكومة الإيطالية وشملت عملية الترميم والتطوير ترميم المتحف من الداخل والخارج وتغيير منظومتي الإضاءة والتأمين وتغيير فتارين العرض المتحفي وقد تم إفتتاحه مرة أخرى في شهر سبتمبر عام 2016م وحضر الإفتتاح السيد وزير الآثار ومحافظ المنيا والعديد من سفراء الدول الأجنبية ولفيف من المستشارين ورؤساء المعاهد الأثرية الأجنبية وأعضاء مجلس النواب والأثريين المصرين والأجانب ويعد إفتتاح هذا المتحف من جديد رسالة واضحة للعالم أجمع بأن مصر ستظل شامخة لمواجهة الإرهاب ولن ينجح أحد في النيل من تاريخها وحضارتها كما أن هذه الخطوة تأتي في إطار إهتمام الدولة ممثلة في وزارة الآثار بإفتتاح العديد من المتاحف الإقليمية لتقوم بدورها التثقيفي الهام في محيطها وخاصة في المناطق الأثرية .

جدير بالذكر أنه قد تم إضافة تفاصيل جديدة يتم عرضها بالمتحف لأول مرة تشمل سرد تفاصيل الحياة اليومية لأهالي المنيا وعاداتهم وتقاليدهم وحرفهم وصناعاتهم الموروثة بالإضافة إلى تخصيص ورش لإحياء الحرف التراثية داخل المتحف لتعليم صناعة النسيج والسجاد لكي تخدم أهالي المنطقة المحيطة به كما تم الإتفاق مع أحد المصانع المتخصصة للمساعدة في عمليات التعليم والتسويق أيضا لهذه المنتجات .

وبعد أن تعرفنا على بعض أهم متاحفنا الأثرية نستطيع أن نقول إن هناك خللا واضحا في إدارة المتاحف في مصر بشكل عام فبالاضافة إلى العائد الضعيف لهذه المتاحف التي تحوي أقدم وأميز آثار العالم نرى أيضاً توزيع المتاحف التي تحوي آثارا على العديد من الوزارات والإدارات المختلفة هذا فضلا عن إغلاق بعض المتاحف منذ سنوات طويلة دون وضع جدول زمني حقيقي للإنتهاء من عملية تطويرها وإفتتاحها ولذا يجب علينا أن نعمل جميعا على كيفية تطوير متاحفنا وجعلها جاذبة للسياحة ومن المقترحات التي نأمل أن تتحقق يوما ما من أجل تحقيق هذا الهدف مايلي :-

-- البدء في إنشاء هيئة قومية للمتاحف تتبع وزارة الآثار وتضم جميع المتاحف أياً كان نوعها وتكون مهمتها الأساسية هي العمل على إدارة وتطوير هذه المتاحف والترويج لها داخل وخارج مصر وهذا ما يحدث في معظم دول العالم .

-- المزيد من الإهتمام بالمتاحف الموجودة وإستحداث أساليب العرض بها مع توفير وتدريب متخصصين في تأمين الأماكن الأثرية وحمايتها بشكل أفضل وهذا يتطلب إمكانيات مادية وخبرة علمية نتمني توفيرها في السنوات القادمة مع زيادة الحركة السياحية في البلاد والتي تحسنت نسبيا في السنتين الماضيتين . -- العمل على أن تواكب متاحفنا التغيرات والتطورات العالمية المتسارعة فلا ينقصنا الآن بناء متاحف جديدة قدر ما ينقصنا بناء فلسفة جديدة لعلم المتاحف ووضع رؤية للتعامل معها .

-- يجب الإهتمام بالسياحة وخاصة سياحة الترانزيت وذلك عن طريق إنشاء متاحف بمختلف أنواعها بالقرب من المطارات مثل المتحف الذي أُنشئ بمطار القاهرة فمثل هذا النوع من المتاحف التي تتوافر فيها الإمكانيات قد يؤهلها للمنافسة عالميا .

-- الإهتمام بالمناطق الأثرية وجعلها متاحف مفتوحة مثل شارع المعز لدين الله الفاطمي وهو أكبر متحف إسلامي مفتوح في العالم ويقع في قلب القاهرة الفاطمية وهذا الشارع يعتبر مرجعا تاريخيا هاما خصوصا وأن بوابات القاهرة التاريخية القديمة تحيط به من كل الجهات هذا فضلا عن أن هذا الشارع مدرج على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو .
-- التوسع في عمل المتاحف الإفتراضية على شبكة الإنترنت التى تعرض القطع بأبعادها الثلاثية والمتحف الإفتراضي هو مساحة إفتراضية مهمتها المساعدة على إدارة التراث الأثري الرقمي كالعرض والحفظ وغيرها وهو يضم مجموعة من القطع الأثرية الرقمية ومصنفة بشكل منطقي وكان المتخصصون فى أول الأمر يرفضون عرض مقتنياتهم فى متاحف إفتراضية لكن مع الوقت أثبتت التجربة أن المتاحف الإفتراضية تجذب المزيد من الجمهور للمتاحف الحقيقية وقد ظهر أول متحف إفتراضي عام 1995م في فرنسا وإنطلاقا من هذا التاريخ بدأت المتاحف في تطوير مشاريعها على شبكة الإنترنت وأصبح اليوم لكل متحف مشاريعه الخاصة في عرض المجموعات الأثرية على الشبكة وجدير بالذكر أن وزارة الآثار المصرية كان لها تجربة فى إنشاء المتاحف الإفتراضية على شبكة الإنترنت منذ عدة سنوات وقد تكلف إتمامه 2.5 مليون دولار تم من خلالها تركيب كاميرات فى مقبرة توت عنخ آمون بالأقصر بحيث أتاح الموقع الإلكترونى للزائر القيام بجولة إفتراضية داخل المقبرة وللأسف لم ينجح هذا المشروع .

-- إنشاء متاحف المواقع الأثرية وهي متاحف مرتبطة بتنقیبات أو مواقع أثرية محددة ومتحف الموقع الأثري هو الجيل الجديد من المتاحف الأثرية كما ذكر تقرير اليونيسكو لعام 1982م ومتاحف المواقع تقوم بمهمتين رئيستين فهي تحفظ المكتشفات والبقايا الأثرية في الموقع نفسه ومن جهة أخرى تعرض هذا التراث ليكون مرئيا وقابلا للزيارة من قبل شرائح الجمهور جميعها .

-- إنشاء الحدائق الأثرية والتي ترتبط بالمواقع الأثرية وتاريخها وتشكل نمطا مستثمرا من المتاحف كما تسمح الحديقة الأثرية للزائر بإكتشاف أعمال الأثريين والتنقيبات ضمن الموقع وتشكل زيارة الحفريات في الموقع تجربة فريدة للجمهور وخاصة المجموعات المدرسية ومن أهم الأمثلة على الحدائق الأثرية علي مستوى العالم حدائق عصور ما قبل التاريخ وحديقة العصور الوسطى بفرنسا وظهر هذا النمط منذ عام 1978م وهو تاريخ إفتتاح الأركيودروم دوبون أول حديقة أثرية أعيد بناؤها في فرنسا .

وبعد أن ناقشنا واقع متاحفنا المصرية اليوم والمستقبل المأمول لها يمكننا القول إن مهام المتاحف وأساليب وطرق العرض لا تتوقف عند آلية معينة فالتطور في هذا المجال مستمر ولذا وجب علينا أن نواكب هذه التغيرات المتسارعة التي تحيط بنا وخاصة أننا نملك تراثا فريدا يعشقه العالم أجمع ومن ثم لابد وأن نعمل على إستغلال هذه الميزات التي تمثلت في هذا التراث الهائل والتي لو أحسنا إستغلالها لأصبحنا في مصاف الدولة الغنية .
 
 
الصور :
متحف الفن الإسلامي المتحف القبطي المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية متحف ملوى متحف الأقصر متحف النوبة بأسوان المتحف المصرى الكبير