abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
ثعلب الصحراء
–ج1-
ثعلب الصحراء
–ج1-
عدد : 03-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


إرفين جوهانس إيوجين رومِيل هو أحد الجنرالات الألمان الأكثر شهرة خلال الحرب العالمية الثانية والذى حصل على إحترام وتقدير أعدائه قبل مؤيديه من خلال إنتصاراته المذهلة أثناء قيادته الفذة للقوات الألمانية في شمال قارة أفريقيا والمعروفة بإسم الفيلق الأفريقي والتي نال بسببها لقب ثعلب الصحراء نظرا لمهارته وبراعته الفائقة في إدارة معاركه والمناورة بقواته ومدرعاته وتنفيذ عمليات التطويق والإلتفاف حول عدوه مستغلا أرض الصحراء الواسعة وقد ولد إرفين روميل في يوم 15 نوفمبر عام 1891م في مدينة هايدنهايم القريبة من مدينة شتوتجارت عاصمة ولاية بادن فورتمبرج أحد الولايات الألمانية الستة عشر بجنوب غرب المانيا وكان روميل طفلا وديعا ولطيفا ورقيقا ولم تكن لديه في صغره حينذاك أية إهتمامات عسكرية حيث كان مهتما بعلوم الرياضيات والهندسة والعمل اليدوي وساعد في بناء طائرة صناعية وهو في سن 14 عاما وعندما لم يحصل على العلامات الكافية التي تؤهله لدخول الجامعة قرر العمل في مصنع الطائرات الذى كان يقع بالقرب من منزله ولكن والده حثه على الإنتساب للجيش عوضا عن ذلك خلال عام 1909م وهو في سن 18 عاما وبعدما رفضته كليتا المدفعية والهندسة إنضم روميل إلى كلية المشاة في عام 1910م ليصبح ضابطًا فيها وبقي في صفوف قوات المشاة حتى نهاية حياته وقد أنهي روميل دراسته في كلية المشاة وتخرج منها ضابط مبتدئ في مشاة ولايته بادن فورتمبرج وكان حينذاك مثالا للضابط المنضبط وبدأت تظهر عليه علامات النبوغ والتفوق والعبقرية في المجال العسكرى وقال عنه قادته حينذاك إنه شخصية راسخة مع قوة إرادة هائلة وحماس حذر كما قالوا عنه إنه جندى منظم مراع للوقت صاحب ضمير وموهوب ذهنيا ولديه حس المسؤولية والواجب كما وصفوه وصفا مختصرا حسب المعايير العسكرية الألمانية بأنه جندي مفيد .

ولما قامت الحرب العالمية الأولي عام 1914م شارك روميل فيها وإنضم إلى القوات التي حاربت في فرنسا وإيطاليا ورومانيا وأبدى شجاعة كبيرة خلال تلك الحرب حتى أنه أصيب 3 مرات في فخذه وفي يده اليسرى وفي كتفه إلا أنه قد نجح نجاحا باهرا في معركة كابوريتو حيث قاد قواته للسيطرة على قلعة ماتاجور ومحاصرة آلاف القوات الإيطالية وكانت هذه المعركة أحد المعارك الهامة خلال الحرب العالمية الأولي وكانت بين القوات النمساوية تساندها القوات الألمانية بقيادة القائد الألماني أوتو فون بيلوف وبين القوات الإيطالية بقيادة القائد الإيطالي الأعلي لويجي كادورنا وقامت خلال الفترة من يوم 24 أكتوبر عام 1917م وحتي يوم 7 نوفمبر عام 1917م وإنتهت بإنتصار القوات الألمانية والنمساوية حيث تراجعت القوات الإيطالية تراجعا مخيفا لدرجة أن الجبهة الإيطالية كادت أن تنهار بالكامل مما حدا بالحلفاء الغربيين بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأميريكية إلى إرسال قوات عسكرية لإنقاذ الجبهة الإيطالية من الإنهيار وأدى هذا التعاضد إلى إيقاف الزحف الألماني النمساوي في يوم 7 نوفمبر عام 1917م على ضفاف نهر بيافي على مداخل مدينة البندقية الإيطالية وفي خلال هذه المعركة بدأت تظهر قدرات ومهارة وبراعة إرفين روميل في القيادة ولذلك تم تكريمه بمنحه وسام الصليب الحديدي وهو أعلي وسام عسكرى الماني حينذاك والذى ظل يتقلده حول عنقه طيلة حياته فخرا وإعتزازا به وبذلك إستطاع أن يكتسب شهرة واسعة في هذه المعركة من خلال قيادته للقوات الألمانية التي كانت تحت إمرته من الصفوف الأولى وليس من الخطوط الخلفية كما يفعل معظم القادة في الغالب .

وكان هذا الأسلوب في القيادة هو الأسلوب الذى ظل يتبعه روميل طيلة حياته العسكرية حيث لم يكن ينتظر أن تصله المعلومات عبر قنوات القيادة المعتادة بل كان يقوم بمعاينة ميدان معركته وإستطلاع قوات عدوه مستخدما منظاره بنفسه سواء من داخل طائرته أو من علي متن دبابته أو عربته المدرعة وأحيانا كثيرة كان يذهب علي قدميه إلي ميدان المعركة المرتقبة لإجراء الإستطلاع وجمع المعلومات ولم يكن يقود معاركه من داخل مركز قيادة رئيسي خلف قواته أو حتي من مركز قيادة متقدم بل كان يقودها من داخل دبابته أو مركبة قيادته التي تتحرك مع قواته ومن ثم كان يصدر أوامره التي كانت تتميز بالإيجاز والدقة والوضوح إلي قادة وحداته شفهيا عن طريق اللاسلكي وباللغة العادية أى بدون إستخدام الشفرة ضمانا لسرعة التنفيذ وذلك عندما يرى أن العدو لن يتيسر له الوقت اللازم للإنتفاع بها في حال إلتقاطها نظرا لتحركات قواته المستمرة والسريعة ومتي سمح له الوقت بعد ذلك كان يؤكدها ويتبعها برسائل كتابية قصيرة وبهذا الأسلوب الفريد والفذ في القيادة إستطاع تحقيق إنتصارات مذهلة علي الجيش الثامن الإنجليزى في جبهة شمال أفريقيا خلال النصف الأول من عام 1942م كما سنرى في السطور القادمة بإذن الله تعالي وكان يقول عن أسلوبه هذا في القيادة إن حروب الصحراء تشبه الحروب البحرية ولا يوجد أى أدميرال بحرى حقق إنتصارا علي عدوه وهو قابع في قاعدته البحرية علي الشاطئ .

وعلي الرغم من الإنتصارات المبهرة التي حققها الألمان في الحرب العالمية الأولي إلا أن الحرب قد إنتهت بهزيمتهم وإبتلع الألمان هزيمتهم لكن توقيع معاهدة فرساي التي كبلتهم أصابتهم بالمرارة واليأس وقد تم توقيع هذه المعاهدة في يوم 28 يونيو عام 1919م ثم تم تعديلها فيما بعد في يوم 10 يناير عام 1920م لتتضمن الإعتراف الألماني بمسئولية الحرب ومن ثم يترتب عليها تعويض الأطراف التي تضررت من الحرب ماليا وحددت التعويضات بمبلغ 269 مليار مارك الماني ثم خفّض هذا المبلغ ليصبح 132 مليار مارك ويفيد الإقتصاديون أنه بالرغم من تخفيض الرقم الكلي لتلك التعويضات إلا أنه ظل مبالغا فيه مما أثقل كاهل الإقتصاد الألماني كما نصت المعاهدة علي العديد من الضوابط والقيود الشديدة التي تم فرضها من جانب الدول المنتصرة علي الآلة العسكرية الألمانية لكي لايتمكن الألمان من إشعال حرب ثانية كالحرب العالمية الأولى حيث نصت علي إلغاء نظام التجنيد الإلزامي الذي كان معمولا به في المانيا وعلي ألا يزيد عدد أفراد الجيش الألماني عن 100 ألف فرد وعدم إنشاء قوة جوية والتقيد بعدد 15 ألف جندي للبحرية بالإضافة إلى حفنة من السفن الحربية بدون غواصات حربية وعلاوة علي ذلك نصت المعاهدة علي أنه لا يحق للجنود البقاء في الجيش الألماني أكثر من 12 عام وفيما يتعلّق بالضباط فأقصى مدة يستطيعون قضاءها في الجيش هي 25 عاما وذلك لكي يصبح الجيش الألماني خاليا من الكفاءات والقيادات العسكرية المدربة ذات الخبرة وقد سميت هذه المعاهدة بمعاهدة فرساي تيمنا بالمكان الجغرافي الذي تم فيه توقيع المعاهدة وهو قصر فرساي الفرنسي الذى يقع علي مقربة من العاصمة الفرنسية باريس .

وقد تسبب ذلك كله في حالة من الإمتعاض الشديد بين أفراد الشعب الألماني وفي عام 1933م وصل الحزب النازى بقيادة أدولف هتلر إلي السلطة في المانيا وتولي منصب المستشارية وفي العام التالي 1934م جمع هتلر بين منصب المستشارية ومنصب الرئاسة الألمانية ومع تولي النازيين بزعامة هتلر الحكم في المانيا تعرض ميزان القوى في قارة أوروبا للخطر حيث تبني هتلر سياسة خارجية إستهدفت في البداية إزالة عار هزيمة الحرب العالمية الأولي وتبعاتها عن المانيا لكي تحتل مكان الصدارة بين الأمم وتقوم بتصفية حسابها مع من أذلُّوها خاصة فرنسا ويتم توحيد وضم الشعوب الألمانية في دولة واحدة وكانت أهم خطواته لتحقيق هذا الهدف تحطيم معاهدة فرساي والقضاء على بنودها ثم بسط السيطرة الألمانية على أوروبا سواء بالوسائل السلمية أو الحرب لذا شرع هتلر في إعادة تسليح المانيا فأعلن في شهر مارس عام 1935م بداية إمتلاك المانيا للسلاح الجوي ثم عقد إتفاقًا بحريا مع بريطانيا في نفس العام ألغى فيه التحديد الصارم للقوات البحرية الألمانية مقابل إعترافه بتفوق القوات البحرية البريطانية وتساهلت معه بريطانيا في عدد وحمولات الغواصات التي يمكن لالمانيا إمتلاكها وبذلك إستطاع أن يفصل بريطانيا عن الحلف الذي أقامته فرنسا مع الإتحاد السوفيتي كذلك زاد عدد الجيش الألماني إلى 300 ألف مقاتل بدلا من 100 ألف ثم أعاد فرض الخدمة العسكرية الإجبارية مع العمل علي إقامة جيش دائم في السلم يقدر عدد أفراده بنصف مليون جندي ثم شرع هتلر في إحتلال أراضي شرق نهر الراين التي تقع قرب الحدود الألمانية الفرنسية في شهر مارس عام 1936م رغم أن صلح فرساي ينص على أن تكون منطقة محايدة منزوعة السلاح ضمانا لأمن فرنسا وعلاوة علي ذلك قام هتلر بضم النمسا إلي المانيا في شهر مارس عام 1938م ثم منحته معاهدة ميونيخ في شهر سبتمبر عام 1938م إقليم السوديت الذى يقع في غرب جمهورية تشيكوسلوفاكيا والذى كان متنازعا عليه بين المانيا وتشيكوسلوفاكيا ثم إستولى على ما تبقى من جمهورية التشيك في شهر مارس عام 1939م في حين تولى حكم سلوفاكيا نظام موال للنازيين يرأسه جوزيف تيسو وفي نفس الفترة إحتلت إيطاليا الحبشة وبذلك فسدت العلاقة بين إيطاليا والحلفاء وكانت تلك بداية تكوين تحالف المحور بين المانيا وإيطاليا وكانت هذه السياسة الهتلرية هي الفتيل الذي أدى إلى إشعال الحرب العالمية الثانية والتي إستمرت من عام 1939م وحتي عام 1945م .

وكان روميل بعد إنتهاء الحرب العالمية الأولي مثله مثل باقي أفراد الشعب الألماني قد ترك ميدان القتال وإتجه الي التدريس في معهد درزدين للمشاة بولاية سكسونيا من عام 1929م إلي عام 1933م ثم إنتقل الي أكاديمية بوتسدام الحربية بولاية براندنبرج من عام 1935م وحتي عام 1938م وكان أثناء وجوده بهذه الأكاديمية قد ألف كتابا سماه هجوم المشاة والذي تم نشره عام 1937م والذي جذب نظر أدولف هتلر إليه فقام بتعيينه قائدا لفرقة حرسه وفي عام 1938م أيضا تمت ترقية روميل الي رئيس الضباط في مدرسة فينر نيوشتات بالقرب من العاصمة النمساوية فيينا وإلتقى في هذه الفترة بجوزيف جوبلز وزير الدعاية في حكومة أدولف هتلر وتوطدت عرى الصداقة بينهما وصارا صديقين حميمين وأصبح جوبلز من أشد المعجبين المتحمسين لروميل ثم أراد القدر أن يمنح روميل فرصة أخري ليثبت ويؤكد مهارته وعبقريته العسكرية الفذة ففي عام 1939م دخلت المانيا الحرب العالمية الثانية بكامل قوتها لتعيد مجدها الذي فقدته في الحرب العالمية الأولي وقد بدأت هذه الحرب يوم 1 سبتمبر عام 1939م بإجتياح القوات المدرعة الألمانية المعروفة بإسم البانزر ومعها قوات المشاة بولندا وهو الغزو الذى إصطلح علي تسميته بحملة سبتمبر أو حملة بولندا حيث تعرضت بولندا إلي هجوم مزدوج شنته القوات الألمانية أولا ثم تبعتها القوات السوفيتية بعد حوالي أسبوعين من الغزو الألماني حيث بدأ الهجوم الألماني في التاريخ المذكور بينما بدأ الهجوم السوفيتي في يوم 17 سبتمبر عام 1939م وقد تقاسم البلدان الأراضي البولندية طبقا للإتفاق الألماني السوفيتي المبرم بينهما قبل حوالي أسبوع من بداية الحرب في يوم 23 أغسطس عام 1939م وفي يوم 29 سبتمبر عام 1939م تم التوصل إلى إتفاق الماني روسي لترسيم الحدود الجديدة وتقسيم بولندا بينهما ثلث للروس وثلثان للألمان وإنتهى إجتياح بولندا في يوم 6 أكتوبر عام 1939م مخلفا خسائر جسيمة في صفوف الجيش البولندي بلغت نحو عدد 66 ألف قتيل وعدد 694 ألف أسير فيما إنسحبت القوات البحرية البولندية إلى المملكة المتحدة هذا وقد ترتب علي الغزو الألماني لبولندا أن وجهت كل من بريطانيا وفرنسا في اليوم التالي للغزو 2 سبتمبر عام 1939م إنذارا إلي المانيا بسحب قواتها من بولندا خلال 24 ساعة إلا أن الزعيم الألماني أدولف هتلر رفض هذا الإنذار ولم يستجب إليه مما أدى إلي أن قامت بريطانيا بإعلان الحرب علي المانيا في يوم 3 سبتمبر عام 1939م وتبعتها في ذلك فرنسا .

وبنهاية الإجتياح الناجح الذي قامت به المانيا لبولندا ترك هتلر لروميل حرية إختيار آي وحدة عسكرية يريد قيادتها ومع العلم بأن روميل في ذلك الوقت لم تكن لديه اي خبرة فعلية في معارك الدبابات أو الدروع فقد إختار أن يقود إحدى فرق البانزر المدرعة وبالفعل في يوم 15 فبراير عام 1940م تسلم قيادة فرقة البانزر السابعة وفي هذا التوقيت بدأت المانيا الإستعداد لغزو فرنسا حيث لم تكتف المانيا بغزو بولندا لكنها وجهت أنظارها إلي فرنسا أيضا وخلال الإجتياح الألماني لفرنسا تحركت فرقة البانزر السابعة التي يقودها روميل بسرعة كبيره جدا قاطعة مسافات واسعة وحصلت على إسم فرقة الشبح وذلك نظرا لسرعتها وعدم معرفة مكان تواجدها حتى من قبل القيادة العليا الألمانية حيث كان طابع روميل هو القيادة من الأمام حتى أنه كان أحيانا يقطع الإتصال بالقيادة العليا عندما لا يريد لأحد أن يزعجه أو يشوش عليه وكان تصرفه هذا مما يدل على ثقه كبيرة بالنفس وفي تكتيكات الحرب الخاطفة التي برع فيها وبسبب نجاحاته المستمرة كان من المفضلين لدى هتلر ومنع عنه مضاعفات تصرفاته وعصيانه أحيانا إلا أن هذا لم يمنع الإنتقادات التي وجهت له من قبل البعض على أنه توجد صعوبة في الإتصال به أو تحديد مكانه وفي رسالة إلى زوجته وصف روميل الحملة على فرنسا أنها كالبرق وعلي الرغم من وجود خط ماجينو الذى أقامته فرنسا علي الحدود الفرنسية الألمانية إلا أن القوات المدرعة الألمانية قامت بحركة إلتفاف بارعة حول الخط الدفاعي الفرنسي وأجبرت القوات المدافعة عنه إلي الهرب حيث فشل هذا الخط فشلا ذريعا في حماية فرنسا من الغزو الألماني إذ أن الخطة الألمانية لإجتياح فرنسا والتي وضعها القائد الألماني الشهير جراف فون شليفن منذ مطلع القرن العشرين الماضي كانت مبنية علي القيام بحركة إلتفاف واسعة النطاق لمهاجمة فرنسا من ناحية الحدود الشمالية الضعيفة عن طريق بلجيكا ولم تكن مبنية علي هجوم بالمواجهة عن طريق الحدود الألمانية الفرنسية حيث تتركز الدفاعات الفرنسية الحصينة ولم يكن في قدرة الفرنسيين مد خط ماجينو ليغطي الحدود الفرنسية البلجيكية لفداحة التكاليف من جهة ومن جهة أخرى خشية إغضاب بلجيكا إذ أن إمتداد الخط علي طول تلك الحدود معناه ببساطة تخلي فرنسا عن بلجيكا وتركها لقمة سائغة يستطبع الألمان بكل بساطة وسهولة إلتهامها في حالة وقوع أى هجوم من جانبهم ومن ثم نامت فرنسا مطمئنة وراء خط ماجينو ولم تستيقظ من سباتها العميق إلا علي هدير جحافل قوات البانزر المدرعة التي يقودها الجنرال هاينز جودريان وهي تشق طريقها عبر بلجيكا من خلال الحدود الشمالية الضعيفة الخالية من الدفاعات الحصينة حيث أخذت الخطة الألمانية لإجتياح فرنسا في الحسبان وجود خط ماجينو وقام الألمان بوضع قوة شكلية في مقابل الخط لخداع الفرنسيين بينما إندفعت قوات الألمان عبر البلدان الواطئة هولندا وبلجيكا وعبر غابة الأردين الواقعة شمال التحصينات الفرنسية الرئيسية مطبقة بذلك حركة الإلتفاف الواسعة بالجناح الأيمن لها طبقا لخطة الجنرال شليفن تطبيقا مثاليا وفي نفس الوقت تم إختراق تحصينات خط ماجينو بالجناح الأيسر لها وبذلك نجح الألمان في الولوج إلى فرنسا دون الإصطدام بشكل مباشر بخط ماجينو ومن هناك قاموا بمهاجمة الخط والسيطرة على فرنسا .

وقد بدأت المعركة بين المانيا وفرنسا يوم 10 مايو عام 1940م منهية بذلك مرحلة الحرب المزيفة التي أعقبت غزو المانيا بولندا في أوائل شهر سبتمبر عام 1939م في بداية الحرب والذى أعقبه إعلان كل من فرنسا وبريطانيا الحرب على المانيا وإستمرت المعارك حتي يوم 25 يونيو عام 1940م تاريخ سقوط فرنسا رسميا في يد الألمان وقد تم الغزو الألماني لفرنسا وفقا لمرحتلين أساسيتين أولهما مرحلة العملية الصفراء التي بدأت بهجوم أول شنته القوات الألمانية على هولندا وبلجيكا ولوكسمبورج وردت قوات الحلفاء التي كانت خليط من القوات الفرنسية والقوات البريطانية على ذلك بسرعة حيث قاموا بتحريك نخبة قواتهم شمالا نحو بلجيكا لمواجهة الغزو الألماني طبقا للخطة المعدة مسبقًا لكن الألمان نجحوا في إستدراج الحلفاء للتحرك شمالا وفاجأوهم بالهجوم عبر غابة الأردين التي تقع بين فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورج بنخبة قوات البانزر المدرعة والذي كان الهجوم الرئيسي في الخطة الألمانية ونجح هجوم أردين الذي سماه رئيس مجلس الوزراء البريطاني آنذاك ونستون تشرشل بضربة المنجل في فصل قوات الحلفاء الرئيسية التي تحركت نحو بلجيكا عن بقية القوات وقطع جميع خطوط الإتصالات والإمدادات عنها مما أدى في النهاية إلى عزلها وتطويقها وأمام الضغط المفروض عليها من القوات الألمانية عالية التنظيم سريعة الحركة بدأت القوات المحاصرة بالإنسحاب باتجاه البحر إلى مدينة وميناء دنكرك ولما تم إطباق الحصار عليها سارعت الحكومة البريطانية إلى إخلاء قواتها المحاصرة ومعها بعض الفرق الفرنسية في عملية سميت عملية دينامو منتهزة فرصة قرارا المانيا تم إتخاذه وكان أحد أكثر قرارات الحرب جدلية بتعليق الزحف بإتجاه دنكرك ومنح القوات الألمانية إستراحة لمدة ثلاثة أيام وفي هذه الأثناء بنى الحلفاء خطا دفاعيا وبدأت حملة عملاقة لإجلاء قواتهم عن مدينة دنكرك شاركت فيها القوات البحرية والسفن التجارية وحتى زوارق الصيد الصغيرة لتصبح حملة شعبية لإنقاذ الجيش البريطاني ومن معها من القوات الفرنسية وبالفعل نجح الحلفاء في إنقاذ 330 ألف جندى إلا أنهم خسروا 40 ألف آخرين بقوا في المدينة وقعوا في أسر القوات الألمانية كما حظي الألمان بغنائم ضخمة وكميات هائلة من العتاد والأسلحة والمؤن التي خلَّفتها وراءها قوات الحلفاء المنسحبة .

وبعد إنسحاب القوات البريطانية بدأ الألمان في يوم 5 يونيو عام 1940م تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الألمانية والتي سموها العملية الحمراء والتي أبدت القوات الفرنسية المستنزفة خلالها مقاومة أولية عنيفة لكن التفوق الجوي الألماني وسرعة حركة وتفوق المدرعات سحق تدريجيا بقايا القوات الفرنسية كما إستطاعت القوات الألمانية الإلتفاف على خط ماجينو والإستيلاء عليه وبدأت في الإندفاع في عمق الأراضي الفرنسية وكان قد تم تكليف شارل ديجول بصد الهجوم الألماني عن باريس لكنه فشل في مهمته نظرا للتفوق الساحق للقوات الألمانية والتي وصلت بالفعل يوم 14 يونيو عام 1940م إلى العاصمة الفرنسية باريس التي كانت الحكومة الفرنسية قد أعلنتها مدينة مفتوحة وبسقوط باريس حدثت حالة من الإرتباك والفوضى وسط الحكومة الفرنسية التي فر العديد من أعضائها وإنتهت فعليا المقاومة العسكرية الفرنسية في يوم 18 يونيو عام 1940م وإلتقى القادة الألمان مع المسئولين الفرنسيين الذين كانوا يأملون في عقد هدنة مع المانيا وكان من بين هؤلاء القادة الماريشال فيليب بيتان الذي تولى منصب رئاسة فرنسا وكان من أنصار عقد هدنة مع المانيا وفي يوم 22 يونيو عام 1940م تم توقيع الهدنة بين فرنسا والمانيا ونتج عنها تقسيم فرنسا حيث إحتلت المانيا الجزء الشمالي والغربي منها في حين إحتلت إيطاليا جزءا صغيرا في الجنوب الشرقي أما الجزء الباقي فتمت تسميته المنطقة الحرة ويخضع لسيطرة حكومة فيشي وهي مدينة تقع وسط فرنسا جنوبي العاصمة باريس وتشتهر بمياهها المعدنية والمشكلة حديثا من قبل المارشال فيليب بيتان والتي تم إنتخابها من قبل الجمعية الوطنية الفرنسية بتاريخ 10 يوليو عام 1940م مع منحها صلاحيات واسعة لبيتان كرئيس للحكومة والتي عملت على التوصل إلى إتفاق مع المانيا لتجنب المزيد من الخسائر وإراقة الدماء ولكنه أخذ سمعة شائنة كنظام لأنه تعاون مع النازيين .

وعلي جانب آخر أعلنت إيطاليا الحرب على بريطانيا في يوم 10 يونيو عام 1941م وتبادلت القوات البريطانية المتواجدة في مصر والقوات الإيطالية المتواجد في ليبيا الغارات على بعضهما البعض وفي يوم 8 أغسطس عام 1941م أمر موسوليني الجيش الإيطالي العاشر المتواجد في برقة بليبيا الإيطالية بالتقدم إلى الأراضي المصرية وتدمير أي قوات بريطانية تعترضه ومع ذلك لم يبدأ الهجوم الإيطالي إلا في يوم 9 سبتمبر عام 1941م حيث تقدمت القوات الإيطالية على الطريق الساحلي بإتجاه السلوم داخل الحدود المصرية الليبية وفي المقابل أمر الجنرال الإنجليزى أرشيبالد ويفل طلائع قواته بإعاقة تقدم الإيطاليين إلا أنهم نجحوا في التقدم حوالي 110 كيلو متر داخل الحدود المصرية ووصلوا إلي بلدة ماكتيلا التي تقع شرق سيدي براني بحوالي بمسافة حوالي 16 كيلو متر وبذلك تمكنوا من إحتلال السلوم وسيدي براني وتوقفوا في يوم 16 سبتمبر عام 1941م وقاموا ببناء مخيماتهم وتحصينها ولم يتقدم قائد القوات الإيطالية جراتسياني بعد ذلك رغم ضغوط موسوليني عليه وإنشغل ببناء المعسكرات لجنوده وكانت إيطاليا تسعى من خلال غزوها لمصر إلى حماية الحدود الشرقية للمستعمرات الإيطالية في ليبيا من أى هجوم بريطانى ومحاولة الوصول لقناة السويس لإغلاق طريق المواصلات البحرى لبريطانيا مع مستعمراتها في الهند وأستراليا وجنوب أفريقيا وإستخدام مصر كقاعدة لغزو السودان المحتلة من بريطانيا للوصول للمستعمرات الإيطالية في أثيوبيا حتى يصبح البحر الأحمر بحيرة إيطالية خالصة وبالطبع لم يستسلم البريطانيون حيث قامت القوات البريطانية برد عسكري على الغزو الإيطالي للأراضي المصرية وقامت بتنفيذ عملية سميت عملية البوصلة والتي بدأت في الساعات الأولى من صباح يوم 9 ديسمبر عام 1940م بحركة إلتفاف وتطويق كبيرة في الصحراء وقد نجح هذا الهجوم نجاحا تاما وساعد في نجاحه التوزيع السئ للمعسكرات الإيطالية وكان من بين قتلى الهجوم الأول الجنرال الإيطالي ماليتي وفي يوم 11 ديسمبر عام 1940م أصدر جراتسياني أمرا بالتراجع للحدود المصرية الليبية وفي اليوم التالي كان البريطانيون قد وصلوا للحدود وقد أسروا حتى ذلك التاريخ عدد 38 ألف أسير إيطالي ًوواصلت القوات البريطانية حتي تمكنت من طرد القوات الإيطالية من برقة ووصلت إلى منطقة خليج سرت ونظرا لتعرض القوات الإيطالية لهذه الهزائم في ليبيا إضطر موسوليني أن يستنجد بحليفه هتلر ليساعده .

وهنا رأت المانيا أن تساعد حليفتها إيطاليا في إستعادة برقة وطرد بريطانيا من مصر ومن ثم السيطرة على جنوب البحر الأبيض المتوسط ولذلك تم إيفاد الجنرال فون توما خبير الدبابات إلى ليبيا لإستطلاع الموقف وكان رأيه أن أربع فرق مدرعة كافية لتحقيق الهدف وأن هذا العدد هو الحد الأقصى الذي يمكن تموينه وإمداده في الصحراء وفي يوم 11 يناير عام 1941م أصدر هتلر الأمر رقم 22 بشأن إعداد قوة وإرسالها إلى ليبيا وتم إعتبار هذا الأمر شهادة ميلاد القوات الألمانية في جبهة شمال أفريقيا والتي تم تسميتها الفيلق الأفريقي وقد أطلقت هيئة الأركان الألمانية على هذه العملية إسم زهرة عباد الشمس ومن هنا بدأ الفيلق الأفريقي الألماني ليشارك في العمليات العسكرية بجبهة شمال أفريقيا وتم إختيار روميل قائدا له حيث صنع تاريخه العسكري الشهير هناك وإختيرت شجرة النخيل شعارا له وبعد أن إستلم روميل أمر القيادة العليا طار إلى روما لمقابلة القادة الإيطاليين ومن ثم إلى ليبيا حيث وصل إلى مطار قلعة بينيتو وهو مطار طرابلس الدولي حاليا يوم 12 فبراير عام 1941م ووصلت بعده طلائع القوات الألمانية إلى ميناء طرابلس يوم 31 مارس عام 1941م وطار روميل بطائرته نحو الشرق مستطلعا القوات البريطانية في منطقة خليج سرت كما قام بإستعراض بعض قواته بالميدان الرئيسي بمدينة طرابلس وكان طلب القيادة الألمانية من روميل أن يتوقف ولا يقوم بمهاجمة القوات البريطانية إلا بعد إستكمال تواجد قواته في ليبيا والذي لن يحدث قبل شهر مايو عام 1941م وكان ذلك تقدير وإعتقاد البريطانيين أيضا إلا أن روميل رأى عكس ذلك وفاجأ الجميع ببدء الهجوم على القوات البريطانية في نفس يوم وصول طلائع قواته إلي ليبيا 31 مارس عام 1941م بداية من مرسى البريقة متجهاً نحو إجدابيا ثم عبر الصحراء إلى منطقة المخيلي الصحراوية في قلب برقة بعكس ما كان يعتقده القادة البريطانيون وتم له إحتلال المخيلي والتي كانت قاعدة إمداد القوات البريطانية وتم لروميل أسر ألفي جندي من القوات البريطانية وأسر عدد من قادتها كان بينهم الجنرال أوكنور الضابط الأيرلندي خبير حرب الصحراء وهو الذي دمر القسم الأكبر من الجيش العاشر الايطالي الذي كان يقوده سفاح ليبيا جراتسياني وطرده من برقة وغنم روميل في هذه المعركة أيضا نظارته البلاستكية الشهيرة وكذلك مكتب على عربة قيادة .

وعلي الرغم من شدة الهجوم الألماني وسرعته إلا أنه فشل في إحتلال طبرق وإكتفى مرحليا بالإلتفاف حولها وإنطلق روميل نحو الحدود المصرية فإحتل البردي والسلوم وكابوتيزو وخاض في سبيل ذلك معارك دامية وكل ذلك تم وباقي قواته لم يكتمل وصولها إلى ليبيا وكان روميل يعتمد في جمع المعلومات على الإستطلاع البري والجوي أما المعلومات المهمة فكانت تأتيه من إعتراض الإتصالات اللاسلكية البريطانية وقد إستمرت المعارك بين الطرفين المتحاربين سجال على جانبي الحدود المصرية الليبية في ممر حلفايا وفي السلوم ولم يستطع البريطانيون التقدم غربا ولم يستطع الألمان الإستيلاء علي طبرق وفي ليلة 15 نوفمبر عام 1941م تسللت إلى شاطئ مدينة سوسة فرقة كوماندوز بريطانية لتنفيذ خطة لقتل أو أسر القائد الألماني روميل وذلك بالهجوم على بيت من طابقين يقع قرب ضريح سيدي رافع بمدينة البيضاء كانت تعتقد الإستخبارات البريطانية أنه مقر إقامة روميل ثعلب الصحراء إلا أن المحاولة باءت بالفشل ولم تكتف القوات البريطانية بذلك بل نفذت عملية أخرى قام بتنفيذها الجيش الثامن البريطاني ضد القوات الإيطالية في ليبيا أطلق عليها إسم عملية الصليبي أو الكروسيدر خلال الفترة ما بين يوم 18 ويوم 30 نوفمبر عام 1941م وإنتهت بإستيلاء القوات البريطانية على مرسى البريقة في يوم 6 يناير عام 1942م وإخراج قوات المحور من كل أراضي برقة حيث كانت القوات البريطانية تفوق قوات روميل من الألمان والإيطاليين في عدد الجنود والدبابات والمدفعية وبدأ الهجوم من مراكز القوات البريطانية في غرب مصر ومن طبرق في إتجاه مركز القوات الألمانية جنوب طبرق وكان الموقف القتالي وكذلك الإداري قد جعلا روميل يأمر قواته بالإنسحاب إلى خليج سرت رغم رفض حلفاءه الايطاليين وبعض من القيادات الألمانية العليا وقد كان إنسحاب روميل تكتيكياً للحفاظ على قواته ومعداته والإقتراب من قاعدة إمداده في طرابلس لذلك رد بهجوم مضاد فور توقف هجوم البريطانيين عند مرسى البريقة بعد أن عرف أن قواته تفوق قوات أعداءه الموجودة في برقة وإستخدم روميل مبدأ السرية التامة في خطته وتحركه وأخفى ذلك حتى على حلفاءه الطليان وكان هدفه الأول من الهجوم إستعادة بنغازي للإستفادة من ميناءها وكذلك إحتلال قلب صحراء برقة ومن ثم طرد البريطانيين منها وكان له ذلك حيث إنسحب البريطانيون إلى منطقة عين الغزالة غرب طبرق وأقاموا خط دفاعي بطول 40 ميل وفي يوم 26 مايو عام 1942م إستأنف روميل تعرضه لقوات الحلفاء عند خط عين الغزالة بئر حكيم وهو يستهدف الإستيلاء علي طبرق وواجهت قواته صعوبات أثناء هذه المعركة منها نقص الوقود والتي كادت أن تتسبب في فشل هجومه لكن إصراره وإدارته الجيدة للمعركة وبإستخدامه لأساليب الحرب الخاطفة والمناورات بالمدرعات تمكن روميل من دحر قوات الجيش الثامن البريطاني الذي أبقى حامية من جنوب أفريقيا في طبرق وتراجع إلى مصر وربما كان الجميع يعتقد أن حامية طبرق ستصمد حتي يتمكن الجيش الثامن البريطاني من معاودة الهجوم علي القوات الألمانية وإسترداد طبرق أو على الأقل تصمد لوقت طويل نوعا ما لكن طبرق سقطت في يد قوات المحور بعد حصار قصير في يوم 21 يونيو عام 1942م وبذلك أصبح الطريق أمام روميل مفتوحا إلي مصر وأصبح وجود الانجليز فيها يتهدده خطر داهم ولما وصلت أنباء هذه الإنتصارات التي حققها روميل إلى هتلر في المانيا أمر بترقيته إلي رتبة فيلد مارشال أى مشير وكان أصغر الجنرالات سنا في تاريخ المانيا الذى يتم ترقيته إلي هذه الرتبة الرفيعة وفي هذا التوقيت قام المشير البرت كسلرنج قائد القوات الألمانية في جبهة البحر المتوسط بالمجيء جوا إلى أفريقيا لغرض مقابلة روميل وعندما تقابل القائدان إحتدم النقاش بينهما ففي حين كان كسلرنج ومعه أوجو كافاليرو رئيس الأركان الإيطالي مصرين على تطبيق الخطة الأصلية وهي التوقف بعد إحتلال طبرق كان رأي روميل وجوب إستغلال النصر الذى حققته القوات الألمانية والتقدم فورا قبل أن يعيد البريطانيون تنظيم قواتهم من جديد وأيضا قبل أن تصلهم إمدادات جديدة ومن ثم الهجوم على ليبيا مرة أخرى وكانت وجهة نظر كسلرنج أن التقدم إلى مصر لن ينجح إلا بمعاونة سلاح الطيران ولأن الطيران سينشغل بمعاونة القوات البرية فلن يستطيع متابعة عملياته ضد قاعدة جزيرة مالطة التي يتحكم فيها البريطانيون وبالتالي فإن خطوط إمدادات قوات المحور تصبح مهددة ولم يصل القائدان إلى نتيجة حيث ظل كل منهما مصرا علي رأيه .

وفي النهاية وضع روميل كل من كسلرنج وكافاليرو أمام الأمر الواقع وأمر قواته بالتقدم إلى مصر وكان هتلر يؤيده في ذلك ففي يوم 22 يونيو عام 1942م بدأت قوات روميل التحرك وفي اليوم التالي كانت قد عبرت الحدود الليبية المصرية وفي يوم 24 يونيو عام 1942م توقفت تلك القوات لوقت قصير بسبب نقص الوقود ثم تم إستئناف التقدم بعد الإستيلاء على مخزن وقود بريطاني في محطة سكك حديدية وفي اليوم التالي كانت القوات قد وصلت إلى نقطة تقع إلى الغرب من مدينة مرسى مطروح بمقدار حوالي 50 كيلو متر وكان هدف روميل عندما إقترب من مرسى مطروح أن يقوم بعزل حاميتها بحركة إلتفافية من الصحراء لكن القائد البريطاني كلود أوكنلك قائد القوات البريطانية في الشرق الأوسط قام بعزل نيل ريتشي قائد الجيش الثامن البريطاني وتولي بنفسه قيادة هذا الجيش وتولي مهمة إدارة العمليات الحربية بشكل مباشر وأصدر أمرا بسحب القوات البريطانية إلى الشرق نحو العلمين وإستطاع بذلك إنقاذ القسم الأكبر من قواته من الوقوع في الأسر وفي يوم 26 يونيو عام 1942م قام الطيران البريطاني بضرب قول إداري لقوات المحور مما أدى إلى نقص الوقود لديها وبالتالي إلى إبطاء تقدمها ولكنها إستطاعت الوصول إلى نقطة تبعد حوالي 25 كيلو متر غرب مطروح وفي نفس اليوم تم تطويقها وبداية من يوم 26 يونيو عام 1942م وحتي ليلة 28/29 يونيو عام 1942م دارت معركة كبيرة بين ما تبقى من القوات النيوزيلندية والهندية التابعة للقوات البريطانية في مرسى مطروح وإستطاع روميل أن يعلن سقوطها يوم 29 يونيو عام 1942م وبذلك أصبح لا يبعد سوى حوالي 200 كيلو متر عن مدينة الإسكندرية في نقطة تقع إلي الغرب من الضبعة بحوالي 10 كيلو مترات وكان سقوط مرسى مطروح إنتصارا كبيرا لروميل إذ أسر 7 آلاف جندي إضافة إلى إستيلائه علي غنائم كثيرة من التموين والعتاد الحربي وفي اليوم التالي 30 يونيو عام 1942م إجتازت قوات روميل الضبعة وقرر روميل في ذلك اليوم أن موقع العلمين الذى يبعد حوالي 112 كيلو متر غرب الإسكندرية وحوالي 592 كيلو متر شرق طبرق ستتم مهاجمته في الساعة الثالثة من فجر يوم 1 يوليو عام 1942م وكان أوكنلك قد نشر قواته على إمتداد 64 كيلو متر ما بين قرية العلمين على ساحل البحر المتوسط وبين منخفض القطارة الذي لا تستطيع المركبات الآلية عبوره وبالتالي فإن على روميل أن يقهر جميع هذه القوات ليصل إلى الإسكندرية .

وبدأ روميل هجومه علي القوات البريطانية في الساعات الأولى من يوم 1 يوليو عام 1942م وقد لقيت إحدى الفرق المدرعة له مقاومة قوية من وحدات هندية في دير الشين التي تقع جنوب العلمين وتوقف تقدم هذه الفرقة بسبب حقول الألغام الكبيرة التي واجهتها ثم إستأنفت هذه الفرقة هجومها في وقت لاحق وإستطاعت إحتلال الجزء الأكبر من دير الشين في الساعة الرابعة مساء نفس اليوم أما الفرقة الألمانية الخفيفة فكانت قد بدأت هجومها في الساعة الثالثة والثلث فجر يوم 1 يوليو عام 1942م ثم توقفت الساعة الساعة السابعة صباحا أمام خط العلمين القوي ثم إستأنفت هجومها في الساعة الرابعة من مساء نفس اليوم حيث تعرضت لقصف جوى بريطاني مركز إلى درجة طلبها النجدة من قيادة جيش المحور لعجز مدفعيتها عن فعل أي شيء وتلقت هذه الفرقة مجموعة قتالية مساندة لكن القصف البريطاني أجبرها على التوقف مرة أخرى وفي يومي 2 و3 يوليو عام 1942م كان الموقف مشابها حيث كان القصف المركز للجانب البريطاني يجبرها على التوقف وفي يوم 3 يوليو عام 1942م تعرضت أيضا فرقة أريتي الإيطالية لهجوم بريطاني أدى إلى إنهيارها وبالكاد إستطاعت القوات الألمانية صد هذا الهجوم وفي ضوء هذه الظروف إضطر روميل إلى إيقاف هجومه عدة أيام لإعادة حشد وتنظيم قواته وخلال الفترة من 4 إلي 8 يوليو عام 1942م قام البريطانيون بهجمات محدودة تم صدها بنجاح وفي صباح يوم 9 يوليو عام 1942م هاجمت إحدى الفرق المدرعة الألمانية وفرقة ليتوريو الإيطالية قرية العبد التي يحتلها النيوزلنديون وتمكنوا من إحتلالها وفي الساعة الخامسة صباح يوم 10 يوليو عام 1942م تعرضت فرقة سابراتا الإيطالية إلى هجوم كبير من الجيش الثامن البريطاني أدى إلى إنهيارها فإضطر روميل أيضا إلى إرسال وحدات المانية لغرض إنقاذ الموقف كما حدث سابقا وتكرر مشهد مشابه عندما هجم الجيش الثامن على فرقة تريستا الإيطالية مما أدى إلى إنهيار جزء منها وإضطر روميل أيضا إلى سحب قوات المانية من مواقع أخرى لإيقاف هذا الهجوم وفي يوم 13 يوليو عام 1942م شنت القوات الألمانية هجوما جديدا لكنه فشل أمام قصف عنيف من وحدات أسترالية ثم إستؤنف الهجوم الألماني في اليوم التالي وإستمر القتال حتى الليل وفي ليلة 14/15 يوليو عام 1942م هجم الجيش الثامن البريطاني على فرقة بريسكا الإيطالية وتكرر نفس المشهد إنهيار إيطالي وإختراق بريطاني تم صده في النهاية بقوات المانية وفي يوم 15 يوليو عام 1942م إستولى الجيش البريطاني علي دير الشين وفي اليوم التالي هجم على بقايا فرقة سابراتا الإيطالية وإستولى على كثير من جنودها وفي صباح يوم 17 يوليو عام 1942م هجم الأستراليون على وحدات إيطالية أخرى وإستطاعوا إختراقها وأسر عدد كبير من جنودها لكن هجومه في المساء على فرقة ترينتو الإيطالية لم يلاق نفس النجاح إذ تمكنت مدفعية الفرقة من صده .

يمكنك متابعة الجزء الثانى من المقال عبر الرابط التالى
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=41209
 
 
الصور :
الفيلد مارشال برنارد مونتجمرى إرفين روميل قائد القوات الألمانية في شمال أفريقيا عام 1942م خرائط الحرب بجبهة شمال أفريقيا