abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
ثعلب الصحراء
–ج2-
ثعلب الصحراء
–ج2-
عدد : 03-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


وخلال الفترة من يوم 18 إلي يوم 21 يوليو عام 1942م ساد الهدوء على الجبهة وفي ليلة 21/22 يوليو عام 1942م قام الجيش البريطاني بهجوم جديد حقق نجاحا في البداية لكن قوات المحور تمكنت من صده كما تجدد الهجوم البريطاني حوالي الساعة الثامنة من صباح يوم 22 يوليو عام 1942م إستطاع البريطانيون إختراق قوات المحور في دير الشين لكن حدة الهجوم خفت مع مرور الوقت ومع تعرض البريطانيين لخسائر في الدبابات بلغت تقريبا 140 دبابة ومن ثم توقف الهجوم وفي ليلة 26 يوليو عام 1942م هجمت وحدات أسترالية بمساندة جوية بريطانية على مدق العلمين أبو دويس ونجحوا في إختراق قوات المحور في بادئ الأمر لكن قوات المحور صدت الهجوم في النهاية ثم أجبرت القوات المهاجمة على التراجع وقد تكبد الطرفان في هذه المعركة والتي سميت معركة العلمين الأولي خسائر كبيرة من الجنود والدبابات لكن ليس المهم هو الخسائر وإنما المهم هو ما تحقق من أهداف لكل طرف حيث فشل أوكنلك في هذه المعركة في طرد قوات المحور نحو الحدود المصرية الليبية لكنه نجح في إيقاف زحفهم وأنقذ بذلك الإسكندرية وقناة السويس من الوقوع في قبضتهم ومع ذلك كان رأي رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل إن قوات المحور تقدمت أكثر مما يجب وهو ما يعتبر فشلا يستوجب عزل أوكنلك وأصدر قرارا بذلك في شهر أغسطس عام 1942م وتم تعيين الجنرال هارولد الكسندر قائدا للقوات البريطانية في الشرق الأوسط والجنرال برنارد مونتجمرى قائدا للجيش الثامن الإنجليزى وساد الجبهة هدوء طوال شهر أغسطس عام 1942م تقريبا إلى أن قام روميل بشن هجومه الجديد المعروف بإسم معركة علم حلفا في يوم 31 أغسطس عام 1942م لكن هذا الهجوم فشل نظرا للنقص الحاد في الوقود والمدرعات لديه ومن ثم لم يجد روميل أمامه سوى إنتظار هجوم مونتجمري الجديد علي أمل أن يقوم بصده علي الأقل وهو الهجوم المعروف بإسم معركة العلمين الثانية والتي قامت في يوم 23 أكتوبر عام 1942م .

وفي يوم 23 سبتمبر عام 1942م سافر روميل إلى المانيا لتلقي العلاج ومطالبة أدولف هتلر بضرورة إمداده بالأسلحة والمعدات والوقود حتي يستطيع حسم المعركة المرتقبة مع الإنجليز تاركا وراءه الجنرال جورج فون شتومه قائدا لقوات المحور في شمال أفريقيا وفي يوم 24 أكتوبر عام 1942م أثناء طريق العودة إلتقى روميل بالزعيم الإيطالي بينيتو موسوليني وشرح له مشاكل الإمدادات في الجبهة وأنه إن لم تصل الإمدادات إلى المستوى المطلوب فسيضطر للإنسحاب والتخلي عن شمال أفريقيا إلا أن موسوليني بدا عليه وفقاً لروميل عدم تقديره السليم لخطورة الوضع وبالنسبة للبريطانيين فقد إستمروا في تعزيز موقفهم وإستمروا في تلقي الإمدادات من بريطانيا والولايات المتحدة الأميريكية ولم يكن على هارولد الكسندر قائد القوات البريطانية في الشرق الأوسط وبرنارد مونتجمري قائد الجيش الثامن البريطاني سوى إختيار الوقت الذي يناسبهم للهجوم وبشكل إجمالي كان البريطانيون متفوقين في كل المجالات على قوات المحور وهو لا يشابه الوضع في معركة عين الغزالة حيث كانت قدرات الطرفين متكافئة إضافة على ذلك كان طريق الإمدادات قصير بالنسبة للبريطانيين حيث يبعد ميناء الإسكندرية حوالي 110 كيلو متر عن الجبهة ويبعد ميناء السويس حوالي 345 كيلو متر عن الجبهة أما بالنسبة للمحور فإن أقرب ميناء وهو طبرق يبعد أكثر من 590 كيلو متر عن الجبهة كما يبعد ميناء بنغازي أكثر من 1050 كيلو متر عنها ويبعد ميناء طرابلس أكثر من 2100 كيلو متر أضف إلى ذلك أن طريق الإمدادات بالنسبة لقوات المحور يتعرض للغارات من جزيرة مالطة ومن الفدائيين في الصحراء وفي الساعة 21.25 من ليل يوم 23 أكتوبر عام 1942م بدأ البريطانيون الهجوم بقصف مدفعي وفي صباح اليوم التالي 24 أكتوبر عام 1942م يتوفى القائد الألماني فون شتومه ويتولى القائد الألماني ريتر فون توما مهمة قيادة قوات المحور لحين وصول روميل وفي مساء يوم 26 أكتوبر عام 1942م يصل روميل إلى الجبهة بعد رحلة طويلة ويحاول قدر الإمكان الحفاظ على الجبهة متماسكة وفي ليلة 30/31 أكتوبر عام 1942م تشن الفرقة الأسترالية التاسعة هجوما ينجح في عزل إحدى فرق المشاة الألمانية ويدفع روميل بقواته بغرض تحرير تلك الفرقة وينجح في ذلك في يوم 31 أكتوبر عام 1942م ولكنه يتكبد خسائر كبيرة وفي المقابل كان مونتجمري يتعرض لضغوط من رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل لعجزه عن تحقيق نصر سريع ومع ذلك أعطى مونتجمري الجنود راحة إستمرت 24 ساعة إنتهت في ليلة 1/2 نوفمبر عام 1942م .

وفي تلك الليلة شن مونتجمري هجومه عبر تل العقاقير جنوب سيدي عبد الرحمن ولم تستطع قوات المحور صد الهجوم وأدرك روميل أن المعركة قد حسمت نهائيا لصالح البريطانيين وفي صباح يوم 2 نوفمبر عام 1942م وصلته رسالة عبر المذياع من الزعيم الألماني أدولف هتلر تأمره بالصمود حتى النهاية ويبدو أن روميل لم يكن متأكدا أن هتلر هو صاحب الرسالة إذ أمر قواته بالإنسحاب وفي يوم 3 نوفمبر عام 1942م وصل النص غير المشفر لرسالة هتلر الأصلية المطالبة بالصمود ورغم تفوق القوات البريطانية فإن روميل قرر إطاعة أوامر هتلر ولو لبعض الوقت وفي يوم 4 نوفمبر عام 1942م لم يعد روميل قادراً على تنفيذ أمر هتلر فبدأ الإنسحاب المنظم إلى فوكة في الغرب وكان قد خسر ما بين عصر يوم 3 نوفمبر وعصر يوم 4 نوفمبر عام 1942م حوالي 200 دبابة وكان روميل قد إلتقى يوم 4 نوفمبر عام 1942م بالقائد الألماني البرت كسلرنج قائد القوات الألمانية في جبهة البحر المتوسط وأكد له صواب رأيه بالإنسحاب وفي هذا اليوم أيضا فقد روميل الإتصال بالقائد فون توما وإعتقد أنه قتل لكنه في الواقع كان قد وقع في الأسر وفي يوم 5 نوفمبر حاول روميل إقامة خط دفاعي في فوكة كتمهيد لإنسحابه نحو ليبيا وفي اليوم التالي 6 نوفمبر عام 1942م تهطل أمطار غزيرة تعيق التقدم البريطاني وتستغل قوات المحور هذه الفرصة في الإنسحاب دون التعرض لضغط القوات البريطانية وفي يوم 7 نوفمبر عام 1942م حاولت قوات المحور التوقف في مرسى مطروح. وفي نفس اليوم تصل رسالة من هتلر تحذر روميل بإحتمال قيام الحلفاء الغربيين بإنزال من جانب قوات الحلفاء ما بين مدينتي طبرق وبنغازي وفي يوم 8 نوفمبر عام 1942م وصلت برقية من روميل موجهة إلى هتلر تشير إلى أن مخاوف الإنزال لا أساس لها من الصحة لكنه علم أن الحلفاء قاموا بالإنزال في المغرب والجزائر فيما يسمي بعملية الشعلة وذلك لشغل قوات المحور وتشتيت قواها تخفيفا عن جبهة الإتحاد السوفيتي التي كان هتلر قد إفتتحها وكانت غلطة كبرى منه حيث تسبب ذلك في تشتيت جهود القوات الألمانية وكانت أحد الأسباب الرئيسية في هزيمة المانيا في نهاية الحرب العالمية الثانية ولذلك قرر روميل أن أفضل ما يفعله في الوقت الحالي هو الإنسحاب إلى العقيلة وإستمرت مطاردة الجيش الثامن البريطاني لقوات المحور من العلمين وإنتهت في مدينة مدنين جنوبي تونس بعد أن قطعت القوات المتحاربة حوالي 2300 كيلو متر حيث قاد روميل القوات الألمانية والإيطالية المعركة المعروفة بإسم معركة مدنين وكانت في يوم 3 مارس عام 1943م وكانت آخر معاركه في جبهة شمال أفريقيا وهي التي أنهت وجود قوات المحور في هذه الجبهة وهي المنطقة التي شهدت أمجاده العسكرية عندما أحدث إنقلابا في الفكر العسكري بمناورات شديدة الإبداع أدت إلى تحقيق إنتصارات كبيرة على القوات البريطانية وإجبارها على التراجع من مدينة طبرق في ليبيا إلى مصر حتى منطقة العلمين شمال غرب مصر وعلي الرغم من أن النتيجة النهائية لمعارك جبهة شمال أفريقيا كانت هزيمة الألمان إلا أن إنسحاب الألمان من هذه الجبهة والذى قاده إرفين روميل كان غاية في الإنضباط والتنظيم ولم يكن إنسحابا عشوائيا تسوده الفوضي والإرتجال حيث قام روميل بمناورات وحركات خداع بارعة مما أدى إلي عدم تعرضه لخسائر فادحة سواء في الأرواح أو في المعدات التي بقيت مع قواته ولولا النقص الحاد في أسلحته ومعداته ومدرعاته لكان مصير جبهة شمال أفريقيا مختلفا .

ودعونا هنا نتوقف عند الهزيمة التي تعرضت لها قوات المحور في جبهة شمال أفريقيا حيث أنها لم تكن دليلا على ضعفها أو قدرات وقوة الحلفاء بقدر ما كانت القوات الألمانية على الأرض ضحية لأخطاء القيادة العليا لها بداية من الإعتماد على القوات الإيطالية في ساحات المعارك حيث لم تكن إيطاليا أبدا عونا لالمانيا بقدر ما كانت عبئا عليها نتيجة جهل ضباطها وإعتمادهم على أساليب القتال القديمة وكذلك قدم الأسلحة وسوء تدريب القوات وكان هتلر يفرض على قيادة أركانه إرسال قوات المانية للأراضى التي تخسر فيها إيطاليا مثل البلقان وشمال أفريقيا وأدى هذا بالطبع إلى إضعاف القوات الألمانية وتشتيتها على أكثر من جبهة على الرغم من حاجة الجبهات الرئيسية للألمان إلى الدعم مثل جبهة الإتحاد السوفيتى أضف إلى ذلك غياب الإمدادات عن القوات في أرض المعركة وبالذات في الطاقة والمحروقات الأمر الذي أدى لخروج الدبابات الألمانية لأيام كاملة من القتال نتيجة نقص الوقود وكانت إيطاليا تتكفل بدعم القوات في مسرح شمال أفريقيا إلا أن التفوق الإنجليزى في الجو وكذلك قصفهم لموانئ إيطاليا مما أدى إلي إغراق نصف أسطولهم قد منع وصول الإمدادات للألمان كما أن طول خطوط الإمداد أدى أيضا إلى إعاقة قوات المحور على أرض المعركة إذ كان أقرب ميناء كما ذكرنا هو طبرق وهو يبعد عن ساحة القتال حوالي 590 كيلو متر علاوة علي أنه كان ميناء صغير لا يسع الحمولات الكبيرة كما كان العدد المحدود من الدبابات والمدرعات على جانب المحور سببا رئيسيا أيضا لخسارة المعركة حتى أن أغلب قوات روميل المدرعة في المعركة كانت من الدبابات الإنجليزية التي إستولى عليها في المعارك السابقة وعلاوة علي ذلك فقد كان أحد أهم الأسباب التي أدت لخسارة روميل نجاح البريطانيين في فك شفرة الإتصالات الألمانية وهو خلل خطير في القيادة الألمانية التي ظلت تحارب 6 سنوات بدون تغيير شفرة الإرسال التي إعتقدوا أنها معقدة وغير قابلة للكشف وأصبح الحلفاء في ميادين المعارك المختلفة على علم بكل التحركات الألمانية قبل حدوثها وهو ما ساعد مونتجمرى على إكتشاف خطة روميل قبل بدء المعركة وعلى الرغم من أن مونتجمرى لم يكن عبقرية عسكرية مثل روميل إلا أن كل العوامل السابقة التي أدت لإنتصاره كانت كفيلة بجعله بطلا قوميا في نظر الإنجليز إذ إستغل الإنجليز إنتصاره للدعاية لمونتجمرى أو مونتى كما كانوا يلقبونه وذلك من أجل رفع الروح المعنوية لقوات الحلفاء نتيجة الخسائر الفادحة التي تكبدتها على كل الجبهات ومما يذكر أن هزيمة العلمين كانت بداية النهاية لإيطاليا الفاشية إذ سرعان ما غزا الحلفاء إيطاليا عبر صقلية وهزموهم في معركة مونتى كاسينو ليدخلوا روما ويقوم الأهالى بالقبض على موسوليني وإعدامه وبعد ذلك وبعد الخسائر الألمانية على الجبهة الشرقية مع السوفيت أصبحت المبادأة في يد الحلفاء الذين قاموا في عام 1944م بإنزال النورماندى لنقل المعركة ضد النازيين إلى قلب أوروبا .

وماحدث بالتحديد أنه منذ بداية عام 1944م أدرك الألمان أن هجوم الحلفاء علي قواتهم في فرنسا بات أمرا حتميا ولكنهم لم يتمكنوا من معرفة موعده أو مكان إنطلاقه وكان من المتوقع أن يتم هذا الهجوم من أضيق منطقة في القنال الإنجليزى على ساحل مدينة كاليه ونتيجة لذلك تركزت أقوى قواتهم هناك أما المكان الفعلي لهذا الهجوم فكان من أفضل ماحفظ من أسرار الحرب إذ كانت خطة الهجوم أن يتم على طول 50 ميلا من شاطئ مقاطعة نورماندى ثم يندفع بقوة غرب نهر الأورن إلى شاطئ في شبه جزيرة كوكونتا التي يشرف عليها مرفأ شيربورج الحيوى وفي تلك الفترة وضع الألمان العوائق والتحصينات وزرعوا ملايين الألغام على طول الساحل الفرنسي وقاموا بنشر ثلاثة جيوش على الشاطئ أي ما يقارب 1.5 مليون جندي وكان روميل قد عاد من جبهة شمال أفريقيا إلي المانيا دون أن يتمكن من تحقيق أحلام هتلر في شمال أفريقيا وذلك لأسباب خارجة عن إرادته تماما وكان هذا بالطبع له تاثير سلبي عليه حيث جعله هتلر عاطلا عن القيادة لفترة لابأس بها لكن نظرا لعقليته العسكرية الفذة إضطر هتلر أن يضع الجيوش المذكورة تحت قيادة روميل والذي قام بإنشاء خط الدفاع الساحلي ولم يفته كقائد محنك أن هناك إحتمال لحدوث الإنزال علي شواطئ نورماندى ولكن هتلر لم يقدم له كافة الدعم المطلوب لإستكمال الإستحكامات الدفاعية اللازمة لصد أي هجوم محتمل كما تراجعت القوة الكبيرة للقوات الجوية النازية المسماة باللوفتواف مما كان له أثر سلبي علي القوات الألمانية التي يقودها روميل ولم يكن الألمان يتوقعون أن الإنزال سبيدأ قبل حلول الصيف لسببين الأول هو أن المنطقة شديدة التجمد ومن ثم كانوا يتوقعون أن الهجوم لن يبدأ قبل شهر يوليو أو أغسطس والسبب الثاني هو أن جبهة الإتحاد السوفيتي التي فتحها هتلر وكانت من أكبر الأخطاء المصيرية التي وقع فيها كانت هادئة نسبيا حيث أفادت المعلومات الإستخباراتية الألمانية أن الإنزال في نورماندي لن يحدث إلا إذا قام السوفييت بهجوم مماثل وكبير من جهة الشرق من أجل الضغط على الجيش الألماني في الجبهتين وكانت خطة الفيلد مارشال إرفين روميل قائد جبهة فرنسا حينذاك في مواجهة الإنزال في نورماندي مبنية علي أساس سرعة تحرك خمس فرق مدرعة وقدر أن تكون قادرة على الوصول الي نقطة الإنزال أينما كان مكانها خلال مدة لا تزيد عن 3 ساعات من بدء الإنزال لمواجهة العدو ورميه إلى البحر لكن وبناءا على أوامر هتلر تمركزت هذه الفرق بعيدا عن الشاطئ وتم ربط أمر تحركها به مباشرة مما جعل روميل ساخرا يردد عبارته الشهيرة مع هتلر يكون الحق دائما إلى جانب الذي يقول الكلمة الأخيرة قاصدا أن تدخل هتلر بهذا الشكل في أدق الشئون العسكرية وهو غير مؤهل في هذا المجال كفيل بإفساد أى خطط عسكرية يقترحها القادة المؤهلون ومما يذكر أنه خلال فترة الترقب والإنتظار هذه تعرضت سيارة روميل إلى هجوم جوي أثناء إحدى غارات الحلفاء لكن روميل إستطاع أن ينجو ولكنه تعرض لبعض الإصابات في رأسه والتي تم علاجها في المستشفى وشفي منها وكان من المقرر أن يبدأ هجوم الحلفاء يوم 5 يونيو عام 1944م إلا أنه قد تم تأجيل برنامج العمليات الضخم الذي كان مقررا من جانب قوات الحلفاء في هذا اليوم لمدة يوم واحد ليكون في يوم 6 يونيو عام 1944م وذلك بسبب سوء الأحوال الجوية ومع أن التوقعات الجوية في اليوم التالى كانت أبعد من أن تكون مثالية إلا أن أي تأجيل آخر قد يتطلب إلى ما يقل عن أسبوعين كى تتوفر أفضل الظروف المناخية إلى جانب العواقب المحتملة من تأجيل المهمة مرة أخرى حيث قد يؤدى إلغائها إلي كشف الألمان لأسرارها .

وجدير بالذكر أنه منذ بداية عام 1944م خاضت خلايا المقاومة الفرنسية حربا أهلية شرسة ضد رجال الجستابو الألمان وميليشيات حكومة فيشي الموالية للألمان وأخيرا بدأ غزو الحلفاء لفرنسا بهدف تحريرها من الإحتلال النازى الألماني ففي صباح يوم 6 يونيو عام 1944م تم إنزال قوات أميريكية وبريطانية على شواطئ نورماندي الواقعة في شمال فرنسا بين مينائي شيربورج والهافر وكان روميل كما ذكرنا يتوقع أن غزو الحلفاء المتوقع سيتم من جهة شواطئ نورماندي لذلك كان دائما ما يطلب من هتلر ويلح عليه أن يزوده بأربع فرق بانزر مدرعة والتي كانت تعد صفوه الفرق في جيش الدبابات النازي بأجمعه وبين شد وجذب بين روميل وهتلر وباقي قادة الجيش الألماني في أن جهة إنزال الحلفاء ستكون نورماندي وليس رأس كاليه إستطاع روميل أن يحصل أخيرا علي موافقة هتلر علي تحريك ثلاث فرق بانزر بالقرب من شواطيء نورماندي حتي يتم وأد هجوم الحلفاء وهو علي الشاطئ لكن لسوء حظ روميل أن يوم حصوله علي الموافقة من هتلر كان يوم 6 يونيو عام 1944م وقت عملية هجوم الحلفاء علي نورماندي والتي شاركت فيها 6900 من السفن الحربية من ضمنها 4100 سفينة إنزال و عدد 12 ألف طائرة حربية ومليون جندي من قوات المظلات ومشاة البحرية كانوا عبارة عن تشكيلات كبيرة من الجنود المدربين وقاد العملية الجنرال الأميريكي دوايت أيزنهاور وتمكن الحلفاء من إحتلال الشاطئ وإنتزعوا في وقت قصير رقعة من أرض الساحل حيث إتخذوها قاعدة بحرية لهم وكانت بريطانيا قد قامت مسبقا بصنع مرفئين صناعيين هائلين وتم نقلهما عبر القنال الإنجليزي وتم تجميع أجزائهما على هذه الرقعة من الشاطئ الفرنسي وبنجاح عملية الإنزال هذه بدأت قوات الحلفاء تكمل طريقها في إتجاه باريس والعاصمة الألمانية برلين وكانت خلايا المقاومة الفرنسية في ذلك الوقت عاملا ساعد قوات الحلفاء أثناء قيامها بعمليات الإنزال في فرنسا وذلك من خلال تعطيلهم لقنوات الإتصال والنقل بين القوات الألمانية .

وتعد هذه المعركة بداية الزحف نحو أوروبا وتحريرها من القوات الألمانية وكانت نقطة البدء في فرنسا ثم هولندا وبلجيكا وصولا إلى إحتلال العاصمة الألمانية برلين وصحت تكهنات الفيلد مارشال روميل الذي إعتبر أن خسارة المعركة الأولى قاصدا معركة نورماندى ستفتح القارة الأوروبية أمام الغزو وهذا ما حدث بالفعل فبعد ثلاث ساعات من بدء الهجوم ضمن الحلفاء موقع قدم لهم على الشاطئ وأذيع أول إعلان عن ذلك من لندن ومن ثم تدفقت الإمدادات والجنود والعتاد إلى الشاطئ الفرنسي بكميات كبيرة وخلال 12 يوم تدفق إلى الشاطئ ما يزيد عن 600 ألف جندى وأكثر من 90 ألف مركبة إستعدادا للهجوم العنيف نحو الداخل وبالفعل إتجهت قوات الحلفاء نحو نهر الأرون بإتجاه باريس ونحو شمال كونتنتين بإتجاه قلعة شيربورج وكانوا في نفس الوقت يسيطرون على البحر ثم وجهوا إهتمامهم إلى إنتزاع شيربورج وكاين من حوزة القوات الألمانية وتمكن البريطانيون من إنتزاع كاين في يوم 9 يوليو عام 1944م بعد قتال مرير كما إستطاع الأميريكيون في يوم 26 يوليو عام 1944م الإستيلاء على ميناء شيربورج وبذلك إمتلك الحلفاء مرفئين كبيرين على ساحل نورماندى وقد مكنهم ذلك من الإستمرار في إنزال جنودهم وعتادهم بسهولة وبعد ذلك أخذت المدن الفرنسية يتوالى سقوطها في أيدى قوات الحلفاء حيث إستولت القوات الأميريكية على سان لو وسقطت نانت في يوم 10 أغسطس عام 1944م وبعد أسبوع تم تحرير مدينتي سارتر وأورليان وأحرز الجنرال منتجوري إنتصارا حاسما على مقربة من فاليز وعبرت وحدات بريطانية نهر السين في يوم 25 أغسطس عام 1944م وطاردت الألمان إلى نهر السوم كما إستطاع أعضاء حركة المقاومة السرية الفرنسية تحرير باريس العاصمة وبدأت جيوش الحلفاء مطاردة النازيين حتي وصلوا إلي برلين العاصمة وتمكنوا من إحتلالها وإنهاء الحرب العالمية الثانية في قارة أوروبا .

وكان هتلر قد أمر بإعادة روميل إلى ألمانيا في شهر يوليو عام 1944م والمعارك ما زالت مشتعلة في فرنسا بين القوات الألمانية وقوات الحلفاء وذلك بسبب تردد أنباء عن إنتقادات روميل لقيادة هتلر وتدخله في سير العمليات العسكرية وإجباره قواده علي تنفيذ قرارات مخالفة لكل الأصول والأعراف العسكرية وبعد عودته إلي المانيا ألقي القبض عليه بتهمة الإشتراك في التخطيط في محاولة لإغتيال هتلر تزعمها ضابط في الجيش الألماني يدعي كلاوس شتاوفنبرج كان قد شارك في حملتي بولندا وفرنسا وإستاء كثيرا من عنف الإحتلال الألمانى وديكتاتورية هتلر وسياسته التي أشعلت الحرب العالمية الثانية وإلتهمت الإقتصاد والشباب الألماني وذلك أثناء إجتماع كان مقررا له يوم 20 يوليو عام 1944م في مقر قيادته في بروسيا الشرقية وذلك بوضع قنبلة أسفل المنضدة التي سيجلس حولها هتلر ومعاونوه والقادة المدعوون لحضور الإجتماع وقد نجا هتلر من هذه المحاولة وتم القبض على المشاركين في محاولة الإغتيال وشكلت محكمة عسكرية لهم وحكمت على كل المتورطين فيها بالإعدام وقد خيره الزعيم النازي بين تناول السم والموت منتحرا والإعلان عن وفاته متأثرا بجراحه ليحتفظ بشرفه العسكري أو تقديمه إلى محكمة الشعب بتهمة الخيانة فإختار أن يتناول السم وإنتحر في الرابع عشر من شهر أكتوبر عام 1944م بإبتلاع حبة سيانيد سامة وكان قد أخبر زوجته وإبنه بهذا الأمر وتم دفنه ضمن مراسم عسكرية في غاية الأهمية محتفظا بجميع رتبه وأوسمته ضمن أعلى المراتب من الشرف العسكري وقد إعتقد الكثير من الناس في حينه أنه قضى نحبه بأزمة قلبية أو شئ من هذا القبيل ولم يعرف السبب الحقيقي لموته إلا بعد هزيمة المانيا وموت هتلر ووفقا لكلام زوجته لوسي والتي كان قد إلتقي بها وتزوجها في يوم 27 أكتوبر عام 1916م في مدينة دانزيج ببولندا وأنجبا ولدهما الوحيد مانفريد في يوم 24 ديسمبر عام 1928م كان روميل يود إعتقال هتلر ومحاكمته ولم يفكر أبدا في إغتياله وبالفعل دار حديث بينه وبين بعض القادة والضباط يتضمن هذا المعني وتؤكد علي أن روميل لم يكن مطلعا على الخطة السرية لإغتيال هتلر وقد ظل روميل بطلا قوميا في نظر الشعب الألماني حيث أطلق عليه الناس هناك أوصاف الشجاع والشهم وإعتبروه ضحية لطاغية مجرم وما تزال المانيا حتي الآن تحتفي به على عكس باقي القادة النازيين الآخرين وقد أطلق إسمه على قاعدتين عسكريتين وعلى عدد من الشوارع في بعض المدن الألمانية كما أقيم نصب تذكاري له في المدينة التي ولد فيها وعلاوة علي ذلك فقد تعاون إبنه الوحيد مانفريد روميل مع باسل ليدل هارت في نشر أوراق روميل ومجموعة من الرسائل واليوميات والمذكرات التي كتبها والده أثناء الحملات العسكرية وجدير بالذكر أن مانفريد روميل كان قد درس القانون في جامعة توبنجن بولاية بادن فورتمبرج وإنخرط في الحياة السياسية وتم إختياره وزيرا للدولة في حكومة الولاية ثم شغل منصب عمدة مدينة شتوتجارت عاصمة الولاية من عام 1974م حتى عام 1996م وكان يعد واحدا من السياسيين المحليين الأكثر شعبية في حزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي وقد توفي في يوم 7 نوفمبر عام 2013م بمدينة شتوتجارت عن عمر يناهز 85 عاما ولا يفوتنا أن نذكر أنه أثناء عمل روميل بجبهة شمال أفريقيا وبعد إستيلائه علي مرسي مطروح قام بالسيطرة على كهف بالقرب من شاطئ البحر إتخذه مقرا لقيادته الذى يدير منه عملياته العسكرية ومعاركه ضد القوات البريطانية ولا يزال هذا الكهف موجودا حتى اليوم وقد تحول إلى متحف روميل والذى يعد من أهم مزارات ومعالم المدينة وهو يقع علي بعد 3 كيلو متر شرق مدينة مرسي مطروح بجزيرة روميل أمام الميناء الشرقي للمدينة وهو عبارة عن كهف في بطن الجبل يضم بعض مقتنيات هذا القائد العسكرى الألماني الفذ والتي منحها إبنه مانفريد روميل هدية منه للمتحف ومن بين هذه المقتنيات معطفه الجلدى الطويل وبوصلته وخرائطه التي قام بتدوين ملاحظاته عليها بخط يده بالإضافة إلي مجموعة من الأسلحة والذخيرة والدبابات التي كانت مع قواته .

يمكنك متابعة الجزء الاول من المقال عبر الرابط التالى
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=41208
 
 
الصور :
قبر رومل في مقبرة هيرلينجن بألمانيا تمثال روميل بمتحف العلمين الحربي بعض مقتنيات متحف كهف روميل بمرسي مطروح كهف روميل بمرسي مطروح