abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
"جوكوف" وقصة الغزو الألماني للإتحاد السوفيتي
-ج1-
-جوكوف- وقصة الغزو الألماني للإتحاد السوفيتي
-ج1-
عدد : 04-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


جورجي قسطنطينوفيتش جوكوف هو قائد عسكري في الجيش الروسي الذى يطلق عليه عادة الجيش الأحمر خلال الحرب العالمية الثانية ويعتبر من أكثر القادة العسكريين الذين لعبوا دورا محوريا في قيادة هذا الجيش من أجل تحرير الإتحاد السوفيتي وبقية دول أوروبا الشرقية من الإحتلال النازي حيث كان حاضرا في جميع المعارك الكبرى التي خاضها الجيش الأحمر السوفيتي ضد جيوش الرايخ الثالث التي كانت أداة تنفيذ المشروع التوسعي النازى الهتلري كما كان جوكوف على رأس المدافعين عن موسكو أمام الجيش النازي في شهر ديسمبر من عام 1941م وعلى رأس جيشه في سلسلة الإنتصارات من ستالينجراد حتى كورسك ووصولا إلى فتح العاصمة الألمانية برلين ونهاية هتلر ونظامه كما كان من أكفأ القادة العسكريين في التاريخ السوفيتي والروسي بوجه عام من بين العديد من القادة العسكريين خلال الحرب العالمية الثانية حيث كان أكثرهم من حيث عدد الإنتصارات وكان القائد الوحيد الذي خلا سجله من الهزائم وقد إعترف بموهبته في القيادة العملية والإستراتيجية كثير من قادة الحلفاء مثل القائد الإنجليزى الشهير برنارد مونتجمري والقائد الأميريكي دوايت أيزنهاور قائد قوات الحلفاء في غرب أوروبا وعلاوة علي ذلك فقد كانت له إنجازاته في تحسين وتطوير المعرفة البشرية العسكرية من الناحية النظرية والتطبيقية والتي عادت بفوائد عظيمة علي بلاده الإتحاد السوفيتي وأيضا علي العالم كله ويعتبره كثيرون بأنه أيقونة النصر السوفيتي في الحرب العالمية الثانية بل يزيد البعض في مدحه لدرجة أنهم يعتبرونه أعظم قائد عسكري في القرن العشرين الماضي ومما يذكر عنه أنه كان من العسكريين السوفييت النادرين الذين إبتعدوا تماما عن مشروب الفودكا الروسي الشهير وغيره من المشروبات الكحولية ويعتبره الشعب الروسي والكثير من شعوب الإتحاد السوفيتي السابق قائدا عسكريا عبقريا وبطلا شعبيا أنقذ شعوب الوطن السوفيتي من النازيين والإحتلال الألماني ولذا فقد تم إقامة تمثال له في موسكو بالقرب من مبني الرئاسة السوفيتية المعروف بإسم الكرملين كما أسست الحكومة الروسية ميدالية ووساما بإسمه وبعد أن تقاعد جوكوف قام بتأليف كتاب أطلق عليه إسم المذكرات والتأملات وقال في مقدمته كانت خدمة الوطن بالنسبة لي أهم شيء ويمكنني القول بكل شرف إنني قد عملت كل ما في وسعي لتأدية واجبي نحو وطني وعلاوة علي ذلك فقد كان جورجي جوكوف هو القائد العسكري الوحيد الذي كان يقول الحقيقة للزعيم السوفيتي جوزيف ستالين حتى لو كانت مريرة وكان يردد دائما ما مفاده إذا كان ستالين وراء الكثير من الأخطاء العسكرية والهزائم فإننا في النهاية مدينون له بالإنتصار علي الألمان .

ولد جورجي جوكوف لأسرة فقيرة من الفلاحين في ستريلكوفكا بمحافظة كالوجا وهي مدينة روسية تبعد عن موسكو حوالي 190 كيلو متر في يوم 1 من شهر ديسمبرعام 1896م وسماه والده جورجي تيمنا بالقديس جورجيوس الذي يرمز إلى النصر ودرس في مدرسة كنسية تخرج منها ضمن المتفوقين في الدراسة وفي عام 1907م وكان سنه 11 عاما توجه الى العاصمة السوفيتية موسكو ليتعلم دباغة وصناعة الجلود في أحد المصانع هناك وفي عام 1915م وكان قد بلغ سنه 19 عاما تم إستدعاؤه للخدمة في الجيش الروسي وذلك خلال فترة الحرب العالمية الأولى حيث تم تجنيده في الجيش الإمبراطوري الروسي في فوج الفرسان الإحتياطي وتم منحه وسام سانت جورج مرتين وترقيته إلى ضابط صف لشجاعته في المعارك التي شارك فيها وتمكنه من أسر أحد الضباط الألمان وكان هذا الجيش هو القوة البرية للإمبراطورية الروسية منذ عام 1721م وحتي سقوطها عام 1917م على إثر ثورة أكتوبر البلشفية والمقصود بها الحركة الثورية التي قام بها من أطلق عليهم البلاشفة والذين كانوا فى الأساس أعضاء فى حزب العمل الإشتراكى الديموقراطى الروسى ولكنهم إنفصلوا عنه فى عام 1903م بعد إختلافات داخلية بين أعضاء الحزب الذين يريدون التغيير السلمى وهم من أطلق عليهم المناشفة وبين الذين يريدون تغييرا ثوريا وهم من أطلق عليهم البلاشفة والذين قاموا بتأسيس الحزب البلشفي هذا وتعد الثورة البلشفية أول ثورة شيوعية في القرن العشرين الميلادي الماضي وقد أسفرت عن قيام دولة الإتحاد السوفيتي الذي أصبح لاحقا إحدى القوى العظمى في العالم بجانب الولايات المتحدة الأميريكية وقد شكل الجيش الإمبراطوري الروسي أحد أكبر القوى العسكرية في أوروبا والعالم وبعد قيام الإتحاد السوفيتي تأسس الجيش الأحمر وعند إندلاع هذه الثورة في روسيا عام 1917م إنضم جورجي جوكوف إلى الحزب البلشفي ونال إحتراما كبيرا في الحزب لكونه من خلفية فقيرة وبعد تعافيه من مرض التيفوس الذى كان قد أصيب به شارك في الحرب الأهلية الروسية خلال الفترة مابين عام 1918م وعام 1921م وخدم في جيش الفرسان الأول وحصل على وسام الراية الحمراء لإخضاعه تمرد تامبوف عام 1921م وهي مدينة روسية تبعد عن موسكو حوالي 500 كيلو متر وكانت هذه الحرب بين الشيوعين البلاشفة أو الجيش الأحمر بقيادة مؤسسه والماركسي البارز وأحد زعماء ثورة أكتوبر البلشفية ليون تروتسكي ومجموعات غير متجانسة من المحافظين الديموقراطيين والشيوعيين المعتدلين والقوميين والروس البيض وقد تم إعتبارها الفصل الأخير من الثورة الروسية وقد تميزت بالشراسة والوحشية الشديدة خصوصا ضد المدنيين مما أودي بحياة ما يقرب من ثلاثة عشر مليون نسمة وتهجير ما يقرب من مليون نسمة هجرة شبه دائمة وقد إستمرت هذه الحرب مابين عام 1918م وعام 1921م كما ذكرنا في السطور السابقة ولكن إستمرت بعد ذلك بعض المناوشات والإضطرابات حتي عام 1923م مما جعل الموعد الدقيق المحدد لها من الأمور محل الخلاف والمثيرة للجدل بين الباحثين والمؤرخين .

وفي نهاية شهر مايو عام 1923م أصبح جوكوف قائد فوج الفرسان التاسع والثلاثين وبنهاية عام 1924م إلتحق بمدرسة الخيالة العليا بمدينة لينينجراد والتي أصبحت سان بطرسبورج حاليا ودرس بها حتي قرب نهاية عام 1925م وخلال عام 1929م وعام 1930م تلقى دورة قيادات الجيش العليا وتم تعيينه في منصب مساعد مفتش الخيالة في الجيش الأحمر السوفيتي ووصفه القادة العسكريون حينذاك بأنه قائد يتسم بإرادة قوية وبشعور المسؤولية العالية في أداء المهام التي تناط به وخلال الفترة من عام 1933م وعام 1938م شغل جورجي جوكوف مناصب عدة حيث تدرج من قائد لواء إلي قائد فرقة ثم اصبح قائد فيلق ونائب قائد المنطقة العسكرية في بيلاروسيا أو روسيا البيضاء أحد الجمهوريات السوفيتية في ذلك الوقت ومما يذكر أنه في عام 1936م تم إختيار جوكوف ليشغل منصب المراقب الروسي الأساسي في الحرب الأهلية الأسبانية ولعل وجوده في ذلك التوقيت في أسبانيا هو ما أنقذه من المذبحة التي أقامها الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين عام 1937م لكل ضباط الجيش الذين كان هناك شك في ولائهم للحزب الشيوعي السوفيتي وفي عام 1938م تولى جوكوف قيادة الجيش المغولي السوفيتي الأول وشن حملة عسكرية ضد جيش كوانتونج الياباني على الحدود بين منغوليا واليابان وكانت هذه الحملة حرب غير معلنة إستمرت من عام 1938م إلى عام 1939م وبدأت على شكل مناوشات بسيطة على الحدود ثم تصاعدت لتصبح حربا شاملة دفع فيها اليابانيون عدد 80 ألف جندي وعدد 180 دبابة وعدد 450 طائرة مما أدى إلي إندلاع معركة إستراتيجية حاسمة دارات رحاها على ضفاف نهر خالخين جول بمنغوليا قرب حدود إقليم منشوريا التابع للصين حاليا وسميت المعركة بإسم هذا النهر خالخين جول وبعد أن طلب جوكوف من الرئيس السوفيتي حينذاك جوزيف ستالين تعزيزات كبيرة بدأ الهجوم السوفيتي في يوم 20 أغسطس عام 1939م بعد وابل من نيران المدفعية وتقدمت 500 دبابة سوفيتية مدعومة بالمقاتلات والقاذفات السوفيتية وكانت هذه هي أول معركة عسكرية للقوات الجوية السوفيتية وقرر جوكوف محاصرة اليابانيين فقدم لوائين من الدبابات إلى الأمام ثم إفترقا وبعد وصولهما إلى نهاية خالخين جول بدأ اللواءان يقتربان من بعضهما ويلتفان حول الجيش الياباني فارضين حصار خانق على القوات اليابانية من أربع جهات إضافة إلى القصف الجوي والذي أدى إلى تشتيت القوات اليابانية وأدى إلى إستسلام الجيش الياباني السادس في نهاية المطاف وقبل يوم 31 أغسطس عام 1939م تم تطهير الحدود المتنازع عليها من اليابانيين وكان لهذة الحملة أهمية إستراتيجية وتكتيكية كبيرة حيث بدأت تظهر من خلالها موهبة وبراعة القائد جورجي جوكوف في القيادة كما تم إختبار قدرات الجيش الأحمر السوفيتي وتكتيكاته بشكل عملي من خلالها والتي أضافت إليه خبرات سيستخدمها لاحقاً ضد الألمان إضافة إلى إبتكار جوكوف تقنيات عسكرية حديثة لم تستخدم سابقاً منها مثلا تطوير الدبابات بإستبدال محركاتها القابلة للإنفجار بمحركات ديزل حديثة إضافة إلى تحسين الكفاءة القتالية للمشاة والدعم المعنوي والخبرة والتدريب الشامل ولما إندلعت الحرب العالمية الثانية تم توزيع الضباط الذين شاركوا في معركة خالخين جول على الفرق التي تفتقر إلى الخبرة للإستفادة من خبرة هؤلاء الضباط بسبب النصر الذي حققوه سابقا في المعركة المذكورة وقد تم تكريم جوكوف بمنحه وسام بطل الإتحاد السوفيتي نظرا لقيادته البارعة لهذه المعركة وفي عام 1940م حصل جوكوف علي رتبة جنرال وفي عام 1941م أصبح رئيس الأركان العامة للجيش الأحمر السوفيتي وكان له دور كبير في مواجهة الغزو الألماني لبلاده وطرد النازيين منها ومطاردتهم حتي الوصول إلي عاصمتهم برلين وإحتلالها .


ولكي نتعرف علي دور جوكوف في مواجهة الغزو الألماني للإتحاد السوفيتي والإنتصارات التي حققها سنستعرض في السطور القادمة قصة هذا الغزو منذ البداية فبالعودة إلي الوراء قليلا سنجد أنه في يوم 23 أغسطس عام 1939م تم توقيع إتفاق بين كل من المانيا والإتحاد السوفيتي تم تسميته إتفاق مولوتوف ريبنتروب أو ما عرف بإسم معاهدة عدم الإعتداء بين المانيا والإتحاد السوفيتي وقد تم توقيعها في العاصمة السوفيتية موسكو بين وزير الخارجية الألماني يواخيم فون ريبنتروب ونظيره السوفيتي فياتشيسلاف مولوتوف وقد نصت المعاهدة على بقاء كل من المانيا النازية والإتحاد السوفيتي على الحياد في حالة تعرض أحد الطرفين لهجوم من طرف ثالث وقد تضمت المعاهدة أيضا بروتوكولا سريا يقسم شمال وشرق قارة أوروبا إلى مناطق نفوذ سوفيتي والماني ترقبا لإعادة الترتيب السياسي والحدودي لهذه الدول وعلى إثر ذلك قامت المانيا في يوم 1 سبتمبر عام 1939م والإتحاد السوفيتي في يوم 17 سبتمبر عام 1939م بمهاجمة دولة بولندا وإقتاسمها بينهما وتلا ذلك ضم الإتحاد السوفيتي لجمهوريات البلطيق الثلاثة أستونيا ولاتفيا وليتوانيا بالإضافة إلي بيسارابيا وهي منطقة جغرافية تقع في أوروبا الشرقية يحدها من الشرق نهر الدنستير ومن الغرب نهر بروت وكانت الإمبراطورية الروسية قد سمتها شرق مولدوفا وكانت قد إستولت عليها بعد معاهدة بوخارست بعد الحرب الروسية العثمانية التي إندلعت مابين عام 1806م وعام 1812م أما الجزء الغربي المتبقي من مولدوفا فقد إتحد مع والاشيا لكي تتكون مملكة رومانيا وبعد فترة قصيرة وفي عام 1918م وقبل نهاية الحرب العالمية الأولى بقليل أعلنت بيسارابيا إستقلالها عن روسيا تحت إسم الجمهورية الديموقراطية المولدافية وإتحدت بعد ثلاث شهور مع مملكة رومانيا وبعد ذلك هاجم الإتحاد السوفيتي فنلندا مجبرا إياها على التنازل على أجزاء من أراضيها وقد بقيت إتفاقية عدم الإعتداء بين المانيا والإتحاد السوفيتي سارية المفعول حتى يوم 22 يونيو عام 1941م حينما إرتكب الزعيم الألماني أدولف هتلر أكبر خطأ في حياته وكان سببا رئيسيا في هزيمة المانيا هزيمة ساحقة في نهاية الحرب وإحتلالها وذلك حين أقدم على غزو الإتحاد السوفيتي وذلك من خلال عملية أطلقت عليها دول المحور إسم رمزى هو عملية بارباروسا تيمنا بإسم الإمبراطور الألماني فريدريك الأول بارباروسا إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة وزعيم الحملة الصليبية الثالثة في القرن الثاني عشر الميلادى حيث تقول الأسطورة إن بارباروسا سيستيقظ من سباته وينقذ المانيا حينما تحتاجه وقد بدأ الهجوم الألماني علي الأراضي السوفيتية في يوم 22 يونيو عام 1941م بمشاركة 4.5 مليون جندي من قوات المحور على جبهة بطول 2900 كيلو متر وقد شكلت هذه العملية الجزء الأكبر من معارك الجبهة الشرقية خلال الحرب العالمية الثانية وترجع جذور هذه العملية إلى أهداف أيديولوجية لالمانيا النازية بالإستيلاء على غرب الإتحاد السوفيتي وتوطين الألمان فيه وإستخدام السلاف وهم المجموعات الهندوأوروبية التي كانت تستوطن مناطق أوكرانيا وبيلاروسيا والقوقاز عبيد سخرة للعمل في المجهود الحربي لقوات المحور والإستيلاء على إحتياطي النفط من منطقة القوقاز والموارد الزراعية من الأراضي السوفيتية .

ساهمت سمعة الرئيس السوفيتي جوزيف ستالين بأنه ديكتاتور وحشي في تبرير النازيين هجومهم علي الإتحاد السوفيتي وإيمانهم بنجاحها فقد قام ستالين بقتل العديد من الضباط العسكريين الروس ذوي الكفاءة والخبرة في عملية تطهير كبرى خلال عقد الثلاثينيات من القرن العشرين الماضي مما أدى إلي حالة فراغ في قيادة الجيش الأحمر حيث أصبحت القيادات المتواجدة به قيادات عديمة الخبرة نسبيا مقارنة مع نظرائهم الألمان وكثيرا ما أكد النازيون على وحشية النظام السوفيتي عند إستهدافهم السلاف وزعموا أيضا أن الجيش الأحمر كان يستعد لمهاجمة الألمان وبالتالي أظهروا غزوهم بأنه ضربة وقائية وبعدما إزداد التوتر المتصاعد بين السوفييت والألمان على منطقة البلقان في منتصف عام 1940م إزدادت قناعة هتلر بأن غزو الإتحاد السوفيتي هو الحل الوحيد حتي يترك السوفييت منطقة البلقان من أجل الدفاع عن بلادهم وينفرد هو بمنطقة البلقان وعلي الرغم من أنه لم يتم وضع خطط فعلية لهذا الغزو في ذلك الوقت إلا أن هتلر قال لأحد جنرالاته في شهر يونيو عام 1940م إن الإنتصارات التي حققناها في أوروبا الغربية قد أطلقت أخيرا يديه من أجل تنفيذ مهمته التالية وهي المواجهة مع الإتحاد السوفيتي وسياسته البلشفية وتم تعيين الجنرال إريك ماركس رئيسا للفريق المكلف بوضع خطط الغزو الأولي للإتحاد السوفيتي وكانت خطط المعركة الأولى بعنوان عملية مشروع الشرق وإشتهرت لدى العامة بإسم خطة ماركس ودعا تقريره الخاص بهذه الخطة إلى أن يكون الهدف الأساسي لأي غزو للإتحاد السوفيتي هو الوصول إلي خط يمتد من مدينة أرخانجلسك الشمالية التي تقع على المحيط المتجمد الشمالي عبر مدينتي جوركي وروستوف والتي تقع علي بعد 200 كيلو متر شمالي موسكو إلى مدينة إستراخان الساحلية عند مصب نهر الفولجا على بحر قزوين وخلص التقرير إلى أن هذه الحدود العسكرية من شأنها أن تقلل من التهديد الذي تتعرض له المانيا من هجمات القاذفات المعادية وعلي الرغم من تحذير المقربين من هتلر والعديد من مستشاريه الإقتصاديين رفيعي المستوى له بأن إحتلال روسيا الغربية من شأنه أن يزيد من إستنزاف الوضع الإقتصادي لالمانيا وقاموا في خريف عام 1940م بصياغة مذكرة حول مخاطر غزو الإتحاد السوفيتي حيث ذكروا فيها إن أوكرانيا وبيلاروسيا ودول البلطيق سينتهي بهم الأمر عبئا إقتصاديا إضافيا على ألمانيا وقالوا إن السوفييت بشكلهم البيروقراطي الحالي لا يمثلون أى خطر علي المانيا وأن إحتلال بلادهم لن يفيد ألمانيا إلا أن هتلر لم يستمع لنصحهم حيث كان يتوقع جني فوائد ومنافع من شأنها أن تعوض هذا الإستنزاف منها تسريح عدد كبير من المجندين الألمان للتخفيف من حدة النقص الحاد للعمالة في الصناعات الألمانية وإستبدالهم بعناصر من السلاف من سكان الأراضي السوفيتية كما ذكرنا في السطور السابقة يتم تسخيرهم لخدمة القوات الألمانية وإستغلال أوكرانيا كمصدر موثوق به وهائل للمنتجات الزراعية وخاصة القمح وتوسيع الأراضي التي تحتلها المانيا وذلك كله من أجل تحسين جهود المانيا في عزل المملكة المتحدة وكان هتلر مقتنعا بأن بريطانيا ستطالب بالسلام بمجرد إنتصار الألمان في جبهة الإتحاد السوفيتي وإذا لم يفعلوا ذلك فإنه سيستخدم الموارد المتاحة في الشرق لهزيمة الإمبراطورية البريطانية وفي يوم 5 ديسمبر عام 1940م إستلم هتلر الخطط العسكرية النهائية للغزو التي عملت عليها القيادة الألمانية العليا منذ شهر يوليو عام 1940م تحت إسم رمزى هو عملية أوتو غير أن هتلر لم يكن راضيا عن تلك الخطط وأصدرعدة توجيهات دعا بها إلى خطة جديدة وأطلق عليها إسم عملية بارباروسا كما ذكرنا في السطور السابقة وتم تحديد بداية العملية في يوم 15 مايو عام 1941م .

بدأت الإستعدادات الألمانية لغزو الإتحاد السوفيتي بعد إعداد الخطة المشار إليها في السطور السابقة مبكرا منذ أوائل عام 1941م بتحريك القوات الألمانية إلى الحدود السوفيتية قبل إنتهاء حملة البلقان وبحلول الأسبوع الثالث من شهر فبراير عام 1941م كان قد تم حشد حوالي 680 ألف جندي الماني في مناطق التجميع على الحدود الرومانية السوفيتية وتحضيرا للهجوم نقل هتلر سرا ما يزيد عن 3 ملايين جندي الماني وحوالي 690 ألف من جنود المحور إلى الحدود السوفيتية وقام سلاح الطيران الألماني بعدة عمليات إستطلاع جوية فوق الأراضي السوفيتية قبل عدة أشهر من الهجوم وعلي الرغم من أن القيادة العليا السوفيتية كانت قلقة من تلك التحركات إلا أن جوزيف ستالين زعيم الإتحاد السوفيتي كان مؤمنا بان الرايخ الثالث لن يقوم بهجوم لأنه لم يمض سوى سنتين على توقيع معاهدة مولوتوف ريبنتروب وكان أيضا يظن أن المانيا يجب أن تنهي حربها المشتعلة مع بريطانيا في جبهة شمال أفريقيا أولا والتي بدأتها في أواخر شهر مارس عام 1941م قبل أن تفتح جبهة جديدة وكان دائما يرفض التحذيرات التي كانت تأتيه من جهاز الإستخبارات السوفيتي حيث كان يشك فيها دائما ويظن أنها معلومات بريطانية مسربة لإشعال نار الحرب بين المانيا والإتحاد السوفيتي وقد قام عميل الإستخبارات السوفيتية الشهير الدكتور الأذربيجاني ريخارد زورغه بإبلاغ ستالين بوقت بدء العملية إلا أن ستالين لم يأخذ ذلك بنظر الإعتبار مما أدى إلى إستعدادات سوفيتية بطيئة ولكن لم يغفل السوفييت تماما تهديد جيرانهم الألمان وقد ذكر وزير الدفاع السوفيتي المارشال سيميون تيموشينكو قبل الغزو الألماني إن الألمان هم أهم وأقوى عدو للإتحاد السوفيتي ثم بدأ الألمان مع بداية شهر أبريل عام 1941 بالإعداد لعمليات تمويه وخداع إستراتيجي لإخفاء نواياهم بغزو الإتحاد السوفيتي ولإثبات إدعائهم بأن بريطانيا هي الهدف الحقيقي للغزو وشملت مناطق تلك الخدعة النرويج وساحل القنال الانجليزي وعمل أنشطة مثل تجميع السفن ورحلات طيران إستطلاعي وعمليات تدريب وكان من المقرر بدء الغزو الألماني لأراضي الإتحاد السوفيتي يوم 15 مايو عام 1941م كما ذكرنا في السطور السابقة إلا أنه قد تم تأجيل العملية إلي يوم 22 يونيو عام 1941م لعدة أسباب أهمها سوء الأحوال الجوية لدرجة أن رطوبة فصل الشتاء كانت غير عادية بحيث بقيت الأنهار تفيض حتى أواخر فصل الربيع وكانت تلك الفيضانات كفيلة بأن تثبط الهجوم المبكر علاوة علي كسب مزيد من الوقت للإستعداد والتحضير والحشد الجيد وأيضا بسبب عدم إنتهاء الحرب في شبه جزيرة البلقان .

ولما إقتربت ساعة الصفر للغزو الألماني للإتحاد السوفيتي نشر الألمان فوج مستقل ولواء تدريب آلي منفصل وتم حشد عدد 153 فرقة للحملة إحتوت على 104 فرقة مشاة وعدد 19 فرقة بانزر مدرعة وعدد 15 فرقة مشاة آلية مقسمة إلى ثلاث مجموعات عسكرية بالإضافة إلى تسعة فرق أمنية للعمل في المناطق التي سيتم إحتلالها وأربعة فرق في فنلندا وفرقتي إحتياط تحت الإدارة المباشرة للقيادة العليا وقد جهزت الحملة بنحو عدد 3350 دبابة وعدد 7200 قطعة مدفعية وعدد 2770 طائرة أي ما يعادل 65 في المائة من طائرات القوات الجوية الألمانية وحوالي 600 ألف عربة ومابين 625 ألف إلي 700 ألف حصان وخصصت فنلندا 14 فرقة لعملية الغزو وعرضت رومانيا 13 فرقة وثمانية ألوية خلال فترة العملية وتم نشر جميع قوات المحور يإجمالي عدد 3.8 مليون فرد عبر جبهة تمتد من المحيط المتجمد الشمالي حتى البحر الأسود جنوبا تخضع كلها لإدارة القيادة العليا للجيوش الألمانية وتم تقسيمها إلي جيش النرويج ومجموعة الجيوش الشمالية ومجموعة الجيوش الوسطى ومجموعة الجيوش الجنوبية إلى جانب ثلاثة أساطيل جوية لتدعيم هذه الجيوش وتم تخصيص جيش النرويج ليعمل في أقصى شمال إسكندنافيا في المناطق الحدودية السوفيتية أما مجموعة الجيوش الشمالية فقد تم تكليفها بعبور دول البلطيق إلى شمال روسيا ولذا فقد كان لزاما عليها إما أن تستولي على مدينة لينينجراد أو تدمرها لترتبط مع القوات الفنلندية أما مجموعة الجيوش الوسطى وهي المجموعة المجهزة بأكبر قدر من المدرعات والقوة الجوية فمهمتها ضرب بيلاروسيا ومناطق روسيا الغربية الوسطى من بولندا ثم تتقدم صوب سمولينسك وموسكو أما مجموعة الجيوش الجنوبية فعليها ضرب الأماكن الحيوية الزراعية والمزدحمة بالسكان في أوكرانيا والإستيلاء على العاصمة كييف قبل مواصلة الزحف شرقا نحو منطقة سهول ومراعي جنوبي الإتحاد السوفيتي حتى نهر الفولجا بهدف السيطرة على منطقة القوقاز الغنية بالنفط وقد قسمت مجموعة الجيوش الجنوبية إلى قسمين منفصلين شمالي وجنوبي وتم توزيعها في مسافة 319 كيلو متر ويذكر أن القسم الشمالى لها والذى يضم مجموعة البانزر المدرعة الوحيدة التابعة للجيش كان فى جنوبى بولندا بجوار مركز قيادة الجيش والقسم الجنوبي منها كان فى رومانيا وعلاوة علي ذلك فقد أبقت القوات الألمانية بعض القوات الخلفية وكان معظمها وحدات فافن إس إس وهي الجناح العسكرى للحزب النازى ووحدات أينزاتسجروبن وهي وحدات المهمات الخاصة وكانت مهمة هذه الوحدات العمل في الأراضي المحتلة لمواجهة أي نشاط للبارتيزان وهي حركات المقاومة السوفيتية التي من الممكن أن تنشأ في المناطق التي ستجتاحها القوات الألمانية وتعمل علي عرقلة تقدمها بالإضافة إلى القبض على المفوضين والناشطين السياسيين السوفييت واليهود وإعدامهم وفي يوم 17 يونيو عام 1941م قدم رينهارد هايدريش رئيس مكتب أمن الرايخ العام إحاطة إلى حوالي 30 إلي 50 من قادة أينزاتسجروبن بشأن سياسة القضاء على اليهود في الأراضي السوفيتية على الأقل بعبارات عامة كما تم إنتداب وحدات من الإينزاتسجروبن في قوات الفيرماخت أى القوات المسلحة الألمانية علي أن تكون مهمتها توفير الإمدادات للجيوش مثل البنزين والمواد الغذائية وقد إفترضت الخطة الرسمية لعملية بارباروسا أن مجموعات الجيوش ستتمكن من التقدم بحرية فى تحقيق أهدافها الأساسية فى الوقت المحدد دون الإنتشار الهش بمجرد إنتصارها في المعارك الحدودية وتدمير قوات الجيش الأحمر فى المناطق الحدودية .

يمكنك متابعة الجزء الثانى من المقال عبر الرابط التالى
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=41261

الجزء الثالث
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=41262

الجزء الرابع
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=41263