abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
"جوكوف" وقصة الغزو الألماني للإتحاد السوفيتي
-ج2-
-جوكوف- وقصة الغزو الألماني للإتحاد السوفيتي
-ج2-
عدد : 04-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


وعلي الجانب السوفيتي نجد أنه علي الرغم من الجهود المبذولة لضمان خضوع القوات المسلحة السياسي إلا أن ضعف أداء الجيش الأحمر في بولندا وفي فنلندا قد أجبر القيادة العليا السوفيتية بحلول عام 1941م على إعادة حوالي 80 % من الضباط الذين فصلوا خلال عملية التطهير الكبير خلال عقد الثلاثينيات كما تم أيضا تفعيل 161 قسما جديدا مابين شهر يناير عام 1939م وشهر مايو عام 1941م ومع ذلك فإن حوالي 75% من جميع الضباط قد تقلدوا مناصبهم مدة لاتزيد عن سنة واحدة عند بداية الغزو الألماني عام 1941م كما كان العديد من هؤلاء قد تقلد منصبه بسبب الزيادة السريعة في إنشاء وحدات عسكرية ومن ثم فقد كانت تنقصهم الخبرة وفي معرض حديثه إلى جنرالاته في شهر ديسمبر عام 1940م ذكر ستالين إشارات هتلر إلى هجوم على الإتحاد السوفيتي في كتابه كفاحي وإعتقاد هتلر أن الجيش الأحمر سيحتاج إلى أربع سنوات ليصبح جاهزا وقال ستالين يجب أن نكون مستعدين قبل ذلك بكثير وسنحاول تأجيل الحرب لمدة عامين آخرين وفي أوائل شهر أغسطس عام 1940م كانت قد تلقت المخابرات البريطانية تلميحات عن خطط المانية لمهاجمة السوفييت وذلك بعد أسبوع فقط من موافقة هتلر بشكل غير رسمي على خطط بارباروسا وحذرت الإتحاد السوفيتي وفقا لذلك لكن عدم ثقة ستالين في البريطانيين قادته إلى تجاهل تحذيراتهم إعتقادا منه أنها خدعة لتوريط الإتحاد السوفيتي في الحرب إلى جانبهم ثم بدأت أجهزة الإستخبارات الخاصة بستالين ومعها الإستخبارات الأميريكية بإطلاق تحذيرات متكررة ومنتظمة في أوائل عام 1941م من هجوم الماني وشيك وكذلك أعطى عميل الإستخبارات السوفيتي ريخارد زورغه ستالين تاريخ دقيق لإنطلاق العملية الألمانية كما ذكرنا في السطور السابقة إلا أن ستالين لم يأخذ ذلك علي محمل الجد حيث أن زورغه وغيره من العملاء والجواسيس كانوا قد أعطوا في السابق قبل الغزو الفعلي تواريخ مختلفة لبداية الغزو ومرت بسلام وعموما فقد قام ستالين بإستعدادات هامة لكنه قرر عدم المخاطرة بإثارة هتلر ضده وبداية من شهر يوليو عام 1940م وضعت رئاسة الأركان العامة للجيش الأحمر والتي كان يرأسها حينذاك الجنرال جورجي جوكوف خططا حربية حددت أن الفيرماخت أى القوات المسلحة الألمانية هي التهديد الأخطر للإتحاد السوفيتي وأنه في حالة المواجهة مع المانيا فإن هجوم الفيرماخت الرئيسي سيأتي عبر شمال مستنقعات بريبيت في روسيا البيضاء ويتجه جنوبا نحو أوكرانيا وقد ثبت صحة ذلك لاحقا إلا أن ستالين إختلف معها ففي شهر أكتوبر عام 1940م أعطى إذنا بوضع خطط جديدة تفترض أن الهجوم الألماني سيركز على المنطقة الواقعة جنوب مستنقعات بريبيت بإتجاه المناطق الحيوية إقتصاديا في أوكرانيا وأصبح هذا هو الأساس لجميع خطط الحرب السوفيتية اللاحقة وتم نشر القوات المسلحة السوفيتية إستعدادا للغزو الألماني علي هذا الأساس وفي خريف عام 1940م تم تكليف جوكوف بإعداد الخطط العسكرية حول الدفاع عن حدود الإتحاد السوفيتي الغربية في حال قيام الألمان بشن هجوم عليها خصوصا أن الإتحاد السوفيتي بدأ يتوسع غربا بعد إحتلال بولندا وفي مذكراته يقول جوكوف إنه في تلك الفترة بدأ بمناورات عسكرية تدريبية على الحدود الغربية وقال إنه في هذة المناورات قاد القوات الزرقاء وهي فرضا قوات الغزو المفترض بينما كان خصمه الكولونيل ديميتري بافلوف يقود القوات الحمراء وهي فرضا القوات السوفيتية المفترضة وأشار جوكوف إلى أن القوات الزرقاء كانت مكونة من 60 فرقة بينما الحمراء مكونة من 50 فرقة ووصف جوكوف في مذكراته أحداث المناورات والتي شابهت كثيرا الأحداث الفعلية للغزو الألماني عند وقوعه كما وصف المؤرخ الروسي بوييليف في مقالته في مجلة التاريخ العسكري تفاصيل هذه المناورات العسكرية وقال إنها قد تم تقسيمها إلى قسمين الأول وبدأ من يوم 2 حتي يوم 6 يناير عام 1941م من الإتجاه الشمالي الغربي والثاني وبدأ من يوم 8 حتي يوم 11 يناير عام 1941م في الإتجاه الجنوبي الغربي وفي أوائل عام 1941م أعطى ستالين الإذن بوضع خطة دفاع حكومية إلى جانب خطة التعبئة ومن ثم تم نشر 186 فرقة في مناطق الإتحاد السوفيتي العسكرية الأربع الغربية التي واجهت مناطق المحور بإعتبارها الإصطفاف الإستراتيجي الأول كما تم نشر 51 فرقة أخرى على طول نهري دفينا و دنيبر بإعتبارها الإصطفاف الاستراتيجي الثاني وتتمركز خلف الإصطفاف الأول وعلي أن تكون تحت سيطرة القيادة العامة للقوات المسلحة السوفيتية والتي يطلق عليها إسم ستافكا والتي في حالة الغزو الألماني ستكون مهمتها أن تكون رأس حربة لهجوم مضاد سوفيتي إلى جانب القوات المتبقية من الإصطفاف الأول ولكن في يوم 22 يونيو عام 1941م تم تخفيض عدد الفرق الخاصة بالإصطفاف الأول ليكون 171 فرقة فقط تعدادها مابين 2.6 إلي 2.9 مليون فرد وتم زيادة عدد فرق الإصطفاف الاستراتيجي الثاني ليصبح 57 فرقة ولم تكتشف المخابرات الألمانية أو عناصر الإستطلاع هذا الإصطفاف الثاني إلا بعد أيام من بداية الغزو وفي معظم الحالات كانت تكتشفها فقط عندما تصطدم القوات البرية الألمانية بها وذلك بعد أن تخترق قوات الإصطفاف الأول .

ومع بداية الغزو الألماني تم حشد مابين 5.3 إلى 5.5 مليون مجند إلى القوة العسكرية السوفيتية وإستمر الحشد في الإزدياد حيث كان تعداد قوة الإحتياط السوفيتي 14 مليون فرد مع أقل مايمكن من أساسيات التدريب العسكري وكان من الملحوظ أنه مع الإستمرار في التعبئة كان حشد الجيش الأحمر مشتتا وغير منظم جيدا ولم يكن مستعدا الإستعداد الكافي عند بداية الغزو الألماني وكثيرا ما إفتقرت وحداته إلى وسائل النقل المناسبة عند إنفصالها عن بعضها البعض والخلاصة أن الجيش الأحمر كان يفتقر للتنظيم والتوزيع الجيد والصيانة والإمدادات وقلة أجهزة اللاسلكي كما أن بعض الوحدات إفتقرت إلى عربات النقل التي تؤمن وصول الإمدادات والذخيرة والوقود للوحدات القتالية ومن جانب آخر وبصفة عامة كان للسوفييت التفوق العددي في الدبابات حيت إمتلك الجيش الأحمر 23106 دبابة منها 14700 فقط جاهزة للقتال وحوالي 12782 دبابة موجودة في المقاطعات العسكرية الغربية الخمسة ثلاثة منها واجهت غزو الألمان بصورة مباشرة وأعلن هتلر لاحقا لبعض جنرالاته لو كنت أعلم عن قوة الدبابات الروسية في عام 1941م لما هاجمتها وعلاوة علي ذلك فقد كانت الدبابات السوفيتية أكثر تطورا عن جميع الدبابات الألمانية المعاصرة لها كما أنه تم تطوير تصميماتها في صيف عام 1941م إلا إن هذه الدبابات الأكثر تطورا لم تكن متاحة بأعداد كبيرة عند بدء الغزو الألماني وفوق ذلك كان السوفييت في خريف عام 1939م قد حلوا فرق السلاح الميكانيكي وقاموا جزئيا بتوزيع الدبابات على فرق المشاة ولكنهم إنتبهوا إلى خطأهم بعد الحملة الألمانية على فرنسا وما شاهدوه من نجاح المدرعات الألمانية في إجتياح الشمال الفرنسي والإلتفاف حول خط ماجينو الدفاعي والوصول إلي العاصمة الفرنسية باريس وإحتلالها فبدأوا بقوة في أواخر عام 1940م في إعادة معظم الآليات المدرعة إلى الفرق الميكانيكية وبحيث يكون مخصصا عدد 1031 دبابة لكل فرقة إلا أن تلك التشكيلات المدرعة الكبيرة لم تكن عملية حيث تم نشرها على مواقع عسكرية متناثرة وعلى حاميات تابعة لها تبعد عنها أحيانا مسافات تصل إلى 100 كيلومتر ومن ثم كانت عملية التنظيم لم تنته ولم تكتمل عند وقوع الغزو فكان من النادر وجود وحدات الدبابات السوفيتية مجهزة تجهيزا جيدا علاوة علي أنها كانت تفتقر إلى التدريب والدعم اللوجيستي وتم إرسالها إلى القتال دون ترتيبات منظمة للتزود بالوقود أو الذخائر أو إستبدال الجنود المختصين بها وذلك بالمخالفة لأصول إستخدام المدرعات في الحروب والتي تقتضي تجميع أكبر عدد من المدرعات في كل تشكيل قتالي وذلك لإحداث قوة صدمة مركزة عند توجيه ضربة بها ولذلك كانت هذه الوحدات في كثير من الأحيان يتم تدميرها أو تصبح غير فعالة بعد مشاركة واحدة فقط في القتال نظرا لتشتتها إلا أن ميزة كمية العتاد السوفيتي الثقيل الهائل ساعدها في مواجهة تفوق الفيرماخت في التدريب والتنظيم وسرعة تعويض الخسائر ومن جانب آخر إمتلكت القوات الجوية السوفيتية الميزة العددية لطائراتها حيث كانت تملك حوالي 19533 طائرة مما جعلها في عام 1941م أكبر قوة جوية في العالم حيث تم نشر مابين 7133 إلي 9100 طائرة في المناطق العسكرية الغربية الخمسة بالإضافة إلى 1445 طائرة أخرى كانت تحت إمرة القوة البحرية هذا ويعتقد معظم المؤرخين أن جوزيف ستالين كان يسعى لتجنب الحرب مع الألمان في عام 1941م لآنه كان يعتقد أن جيشه ليس مستعدا لمحاربة القوات الألمانية .

وأخيرا حانت ساعة الصفر وفي حوالي الساعة الواحدة من صباح يوم 22 يونيو عام 1941م أرسل وزير الدفاع السوفيتي توجيه رقم 1 للمناطق العسكرية السوفيتية الحدودية حيث دعاهم إلى إستنفار جميع القوات للإستعداد القتالي وأيضا لمنع أي نوع من الأعمال الإستفزازية وقد إستغرق الوقت حوالي ساعتين لتلقي أمر التوجيه عند بعض الوحدات التابعة للجبهة بينما لم تتلق أغلب الوحدات الأمر إلا بعد بدء الغزو الألماني حيث كانت قيادة مجموعة الجيوش الشمالية الألمانية قبل ذلك بيوم واحد فقط أى في يوم 21 يونيو عام 1941م قد تلقت في الساعة الواحدة ظهرا شفرة دوسلدورف وتعني البدء بعملية بارباروسا في صباح اليوم التالي وفي حوالي الساعة الثالثة والربع صباح يوم 22 يونيو عام 1941م بدأت قوات المحور غزو الإتحاد السوفيتي بقصف مدن بولندا الكبرى التي إحتلها السوفييت مع إطلاق المدفعية على جميع دفاعات الجيش الأحمر في الجبهة وتعرضت كلا من كرنشتات بالقرب من لينينجراد وإسماعيل في بيسارابيا وسيفاستوبول في شبه جزيرة القرم لغارات جوية وفي ذات الوقت تمكنت القوات البرية الألمانية من عبور الحدود برفقة طابور خامس من بعض أهالي ليتوانيا وأوكرانيا ولم يواجه ثلاثة ملايين جندي من جيش الفيرماخت ممن عبر الحدود سوى عدد قليل من القوات السوفيتية وعند الظهر أذاع وزير الخارجية السوفيتي فياتشيسلاف مولوتوف أخبار الغزو للسكان قائلا بدون أي إعلان للحرب هوت القوات الألمانية على بلادنا فهاجمت حدودنا من عدة أماكن ولكن سيشن الجيش الأحمر والأمة كلها حربا وطنية لاهوادة لها وسننتصر لبلدنا الحبيب من أجل الشرف ومن أجل الحرية تلك هي قضيتنا وسنضرب العدو وسيكون النصر حليفنا فضرب مولوتوف على وتر الوطنية التي ساعدت الناس على إستيعاب الأخبار المدمرة فتداعى الشعب لنجدة أمتهم بدلا من نجدة الحزب فتمكنت القيادة السوفيتية العليا والجيش الأحمر من إعادة تنظيم نفسها بسرعة خلال الأيام الأولى التي تلت الغزو وتمكنا من الإستعداد لمواجهة تلك الحرب ولم يخاطب ستالين الأمة السوفيتية حول الغزو الألماني حتى يوم 3 يوليو عام 1941م عندما دعا إلى حرب وطنية لجميع أطياف الشعب السوفيتي وفي المانيا أيقظ وزير الدعاية النازية جوزيف جوبلز الألمان صبيحة يوم 22 يونيو عام 1941م معلنا خبر العملية في بث إذاعي ببعض كلمات هتلر في هذه اللحظة تمضي مسيرتنا وتمتد ومقارنة مع ماهو أعظم ما شهده العالم على الإطلاق لقد قررت اليوم أن أضع مصير ومستقبل الرايخ وشعب الرايخ في يد جنودنا فليساعدنا الله في تلك المعركة وأعلن هتلر لزملائه في نهار اليوم ذاته قائلا قبل إنقضاء ثلاثة أشهر من الآن سنشهد إنهيار روسيا إنهيارا لم ير مثله في التاريخ كما تحدث هتلر إلى الشعب الألماني عبر الإذاعة وقدم نفسه بأنه رجل سلام ولكنه إضطر أن يفعل ذلك على مضض نظرا للضرورة القصوى التي إستوجبت مهاجمة الإتحاد السوفيتي وتحدث جوبلز بعد الإجتياح علنا عن حملة صليبية أوروبية ضد البلشفية السوفيتية وفي بداية الإجتياح البرى والجوى الألماني للأراضي السوفيتية تم تدمير القيادة التنظيمية السوفيتية تدميرا تاما خلال الساعات الأولى من الهجوم وشل جميع مستويات القيادة من فصيل المشاة إلى القيادة السوفيتية العليا في العاصمة موسكو حيث لم تتمكن القيادات السوفيتية من إستيعاب حجم الكارثة التي واجهت قواتها في مناطق الحدود وحتى أن جوزيف ستالين نفسه كان غير مصدق لما حدث وفي حوالي الساعة السابعة والربع صباحا أصدر ستالين التوجيه رقم 2 للجيش الأحمرأعلن فيه تعرض القوات المسلحة السوفيتية للغزو الألماني ودعا الشعب إلى مهاجمة قوات المحور أينما كانوا داخل البلاد وشن ضربات جوية على المناطق الحدودية للأراضي الألمانية ثم أصدر ستالين في الساعة التاسعة والربع صباحا التوجيه رقم 3 الذي وضعه المارشال سيميون تيموشينكو وزير الدفاع والذي دعيا فيه إلى هجوم فوري وعام لكامل الجبهة دون أي إعتبار للحدود حيث تصور كليهما أن مثل هذا الهجوم الفورى سيكون كفيلا بتطهير الأراضي السوفيتية من العدو ولم تستند أوامر ستالين التي مررها تيموشينكو إلى تقييم واقعي ومتمكن للوضع العسكري ولكن القادة مرروه بسرعة خوفا من العقوبة إذا لم ينفذوا ذلك وقد مرت عدة أيام قبل أن تدرك القيادة السوفيتية ضخامة وفداحة هزيمتها الأولية وحجم الخسائر التي تكبدها الجيش الأحمر .

وفي نفس اليوم 22 يونيو عام 1941م هاجمت مجموعة الجيوش الشمالية الجبهة الشمالية الغربية السوفيتية ودحرت الجيشين الثامن والحادي عشر فشن السوفييت على الفور هجوما مضادا قويا ضد الجيش الرابع بانزر الألماني بالفيالق الآلية الثالث والثاني عشر إلا أنه قد تم صد الهجوم وفي يوم 25 يونيو عام 1941م طلب من الجيشين الثامن والحادي عشر السوفيتيين الإنسحاب إلى غربي نهر دفينا بشمال روسيا حيث كان مقررا أن يلتقيا مع الفيلق الحادي والعشرين والجيوش 22 و 27 ولكن سبقهم الجنرال الألماني إريش فون مانشتاين إلى النهر أولا حيث وصل بفيلقه في يوم 26 يونيو عام 1941م وأمن طرف عبور الجسر وأجبر الجبهة الشمالية الغربية عن التخلي عن دفاعات النهر وفي يوم 29 يونيو عام 1941م أمرت القيادة السوفيتية الجبهة بالإنسحاب إلى خط ستالين على مقربة من لينينجراد ثم في يوم 2 يوليو عام 1941م بدأت مجموعة الجيوش الشمالية هجومها على خط ستالين بجيش البانزر الرابع وفي يوم 8 يوليو عام 1941م إستولت على مدينة بسكوف التي تبعد حوالي 290 كيلو متر عن لينينجراد مدمرة دفاعات خط ستالين ووصلت إلى لينينجراد أوبلاست وكانت مجموعة البانزر الرابعة قد تمكنت من التقدم مسافة 450 كيلومتر منذ بدء الغزو وأضحت الآن علي بعد حوالي 250 كيلومتر من مدينة لينينجراد والتي كانت هدفها الرئيسي وفي يوم 9 يوليو عام 1941م بدأت هجومها بإتجاه الدفاعات السوفيتية على طول نهر لوجا في لينينجراد أوبلاست وأما مجموعة جيوش الجنوب الألمانية فقد واجه القسم الشمالي منها الجبهة الجنوبية الغربية السوفيتية التي لديها أكبر عدد للقوات السوفيتية بينما واجه القسم الجنوبي منها الجبهة الجنوبية السوفيتية وبالإضافة إلى ذلك شكلت مستنقعات بريبيات وجبال الكربات تحديا خطيرا لقسمي الجيش الشمالي والجنوبي على التوالي وتمكن القسم الشمالي من مجموعة جيوش الجنوب من الهجوم في يوم 22 يونيو عام 1941م لكن التضاريس أعاقتهم مما أعطى المدافعين السوفييت وقت كاف لزيادة التحصينات إلا أن مجموعة البانزر الألمانية الأولى والجيش السادس تمكنا من الهجوم وإختراق الجيش الخامس السوفيتي وفي ليلة 23 يونيو عام 1941م بدأ الفيلقان السوفيتيان 15 و22 الآليان الهجوم على جناحي مجموعة البانزر الأولى من الشمال والجنوب وعلى الرغم من أن هجوم وحدات الدبابات السوفيتية كان منسقا إلا أنها أرسلت على دفعات وتمكن الفيلق 22 الآلي من إختراق الفيلق الآلي الثالث من جيش البانزر الأول وتم تدميره وقتل قائده ولكن تمكنت مجموعة البانزر الأولى من تجاوز الكثير من الفيلق الآلي 15 بمشاركة فرقة المشاة 297 التابعة للجيش الألماني السادس حيث هزمتهم نيران المدافع المضادة للدبابات وغارات سلاح الطيران الألماني اللوفتفاف وفي يوم 26 يونيو عام 1941م شن السوفييت هجوما مضادا آخر على مجموعة البانزر الأولى من الشمال والجنوب في وقت واحد بالفيالق 8 و9 و19 الميكانيكية التي لديها ما مجموعه 1649 دبابة وبدعم من بقايا الفيلق الآلي 15 وإستمرت المعركة لمدة أربعة أيام إلا أنها إنتهت بهزيمة وحدات الدبابات السوفيتية وفي يوم 30 يونيو عام 1941م أمرت القيادة السوفيتية القوات المتبقية من الجبهة الجنوبية الغربية بالإنسحاب إلى خط ستالين حيث ستكون مهمتها الدفاع عن الطرق المؤدية إلى كييف وفي يوم 2 يوليو عام 1941م هاجم القسم الشمالي من مجموعة الجيوش الجنوبية وهو الذى يضم الجيشين الثالث والرابع الرومانيين مع الجيش الحادى عشر الألماني مولدوفا السوفيتية التي تدافع عنها الجبهة الجنوبية السوفيتية ولم تتمكن الهجمات المضادة من قبل الفيلق الميكانيكي الثاني والجيش التاسع السوفيتي من وقف الهجوم ألا أنه في يوم 9 يوليو عام 1941م توقف تقدم المحور على طول دفاعات الجيش الثامن عشر السوفيتي بين نهرى بروت ودنيستر والأول أحد أنهار شرق أوروبا وأحد روافد نهر الدانوب ويشكل حاليا بطوله الذى يبلغ 695 كيلو متر الحدود بين رومانيا ومولدوفا والثاني يجرى ايضا في شرق أوروبا ويصب في البحر الأسود ويشكل حاليا جزء من الحدود بين أوكرانيا ومولدوفا .

وإلي جانب الهجوم البرى الألماني كان هناك هجوم جوى حيث رسمت وحدات الإستطلاع لسلاح الجو الألماني اللوفتفاف مناطق تركيز القوات السوفيتية ومخازن التموين والمطارات ووضعت عليها علامات لتدميرها ونفذت اللوفتفاف أيضا هجمات إضافية ضد مراكز القيادة والسيطرة السوفيتية لتعطيل تعبئة وتنظيم القوات السوفيتية وعلى النقيض من ذلك خضع راصدو المدفعية السوفيتية المتمركزين في المنطقة الحدودية لتعليمات صارمة بعدم إطلاق النار على الطائرات الألمانية قبل الغزو وكان أحد أسباب التردد السوفيتي في عدم إطلاق النار في بداية الغزو الألماني إعتقاد ستالين بالبداية أن الهجوم قد بدأ دون إذن من هتلر وكانت النتيجة هي فقدان مناطق شاسعة من الأراضي السوفيتية إلى جانب خسارتهم لأعداد كبيرة من جنود الجيش الأحمر وقد إستغرق الأمر لستالين عدة أيام قبل أن يدرك حجم الكارثة وأفادت التقارير أن اللوڤتفاف دمر 1489 طائرة سوفيتية في اليوم الأول من العمليات وأكثر من 3100 طائرة خلال الأيام الثلاثة الأولى ولم يثق هيرمان جورينج وزير الطيران والقائد العام للوڤتفاف بتلك التقارير وطالب بالتأكد منها فقام موظفو اللوڤتفاف بمسح حطام الطائرات السوفيتية حيث كان الرقم الأصلي متحفظا عليه وفي الواقع فإن خسائر السوفييت كانت أكبر من ذلك حيث فقد 3922 طائرة في الأيام الثلاثة الأولى حسب المؤرخ الروسي فيكتور كوليكوف مقابل سقوط 78 طائرة المانية وذكرت اللوڤتفاف عن فقدان 35 طائرة فقط في اليوم الأول للقتال بينما ذكرت وثيقة من الأرشيف الفيدرالي الألماني عن خسارة اللوڤتفاف عدد 63 طائرة في اليوم الأول وبصفة عامة فقد إستطاع سلاح الجو الألماني الحصول على التفوق الجوي في جميع نطاقات مجموعات الجيوش بنهاية الأسبوع الأول من الغزو لكنها لم تتمكن من تحقيق تلك الهيمنة على الإمتداد الشاسع لغرب الإتحاد السوفيتي وطبقا لليوميات الحربية للقيادة الألمانية العليا فإنها فقدت حتي يوم 5 يوليو عام 1941م عدد 491 طائرة وتضررت 316 طائرة أخرى ولم يتبق منها سوى 70% من قوتها الجوية التي كانت عليها في بداية الغزو وكان مما دمره الطيران الألماني في الساعات الأولى من الغزو قوة الجبهة الغربية السوفيتية حيث تمكنت من شل خطوط الإتصالات في الجبهة بمساعدة إستخباراتها وأعمدتها الداعمة المعادية للشيوعية التي تعمل في الخطوط الخلفية السوفيتية والتي فصلت قيادة الجيش السوفيتي الرابع عن القيادات الأعلى والأدنى منها وفي نفس اليوم عبرت مجموعة البانزر الثانية نهر بوك الذى يمثل جزء من الحدود بين بيلاروسيا أو روسيا البيضاء وبولندا وتمكنت من كسر الجيش الرابع السوفيتي متجاوزة قلعة بريست ومتجهة نحو مينسك عاصمة روسيا البيضاء في حين إخترقت مجموعة البانزر الثالثة معظم الجيش الثالث السوفيتي ضاغطة نحو فيلنيوس عاصمة ليتوانيا وفي الوقت نفسه إشتبك الجيشان الألمانيان الرابع والتاسع مع جيوش الجبهة الغربية السوفيتية في محيط بياويستوك وبناءا على أمر من ديمتري بافلوف قائد الجبهة الغربية السوفيتية شن الفيلق 6 والفيلق 11 الميكانيكيان وفيلق الفرسان السادس ضربة مضادة تجاه مدينة جرودنو بروسيا البيضاء يومي 24 و25 يونيو عام 1941م على أمل تدمير مجموعة البانزر الثالثة إلا أن مجموعة البانزر الثالثة قد تحركت بالفعل ووصلت وحداتها الأمامية إلي فيلنيوس مساء يوم 23 يونيو عام 1941م فواجه هجوم الجبهة الغربية المضاد بدلا من ذلك مشاة ونيران مضادة للدبابات من الفيلق الخامس للجيش التاسع الألماني وبدعم من هجمات اللوفتفاف الجوية وبحلول ليلة 25 يونيو عام 1941م كان الهجوم السوفيتي المضاد قد فشل وتم أسر قائد فيلق الفرسان السادس السوفيتي فأمر بافلوف في الليلة ذاتها جميع فلول الجبهة الغربية بالإنسحاب إلى سلونيم بإتجاه مينسك وقد شن الروس بعدها هجمات مضادة لمنح فرصة للإنسحاب من أمام القوات الألمانية في أطول وقت ممكن دون ضغط منها ولكن جميعها فشلت وفي يوم 27 يونيو عام 1941م إلتقت مجموعتا البانزر الثانية والثالثة بالقرب من مينسك وإستولت عليها في اليوم التالي مما مكنها من إستكمال حصار معظم قوات الجبهة الغربية السوفيتية في جيبين أحدهما حول بيايستوك والآخر غرب مينسك وقد دمر الألمان الجيشين السوفيتي الثالث والعاشر بينما أوقعوا خسائر فادحة بالجيوش الرابع والحادي عشر والثالث عشر وذكرت تقاريرهم أنهم قد أسروا 324 ألف جندي سوفيتي وإستولوا على عدد 3300 دبابة وعدد 1800 قطعة مدفعية .

وفي يوم 29 يونيو عام 1941م صدر توجيه حكومي سوفيتي لمواجهة الذعر الجماعي الذي إستشرى بين المدنيين ورجال القوات المسلحة ونص الأمر على إتخاذ تدابير صارمة وقاسية ضد أي شخص يحرض على الذعر أو يظهر الجبن وعملت المفوضية الشعبية السوفيتية للشئون الداخلية مع القادة العسكريين لتفادي طرق إنسحاب الجنود المحتملة من دون إذن عسكري وأنشئت محاكم ميدانية عامة لمحاكمة المدنيين الذين ينشرون الشائعات والفارين من الجيش ثم أعفى ستالين بافلوف من قيادته في يوم 30 يونيو عام 1941م وفي يوم 22 يوليو عام 1941م حاكمه وأعدمه مع العديد من الضباط بتهمة الجبن وجريمة عدم الكفاءة وفي الوقت نفسه أصدر هتلر من خلال فالتر فون براوخيتش القائد الأعلى للجيش الألماني في يوم 29 يونيو عام 1941م تعليمات إلى فيدور فون بوك قائد مجموعة الجيوش الوسطى الألمانية بوقف تقدم قوات البانزر التابعة له إلى حين أن تلتحق به تشكيلات المشاة التي تصفي جيوب المقاومة إلا أن الجنرال هاينز جوديريان قائد مجموعة البانزر الثانية وبدعم ضمني من فيدور فون بوك وفرانز هالدر رئيس هيئة أركان حرب الجيوش الألمانية تجاهل التعليمات وهاجم شرقا نحو بابرويسك وإن أعلن عن التقدم بإعتباره إستطلاع قسري كما أجرى شخصيا تفتيشا جويا لجيب بياويستوك مينسك في يوم 30 يونيو عام 1941م وخلص إلى أن فريقه من مجموعة البانزر لايحتاج لإحتوائه لأن مجموعة البانزر الثالثة بقيادة هرمان هوث تمكنت بالفعل من إحتواء هذا الجيب وفي اليوم نفسه إستأنف بعض سلاح المشاة التابع للجيشين التاسع والرابع مسيرتهم شرقا للحاق بركب مجموعات جيوش البانزر بعد أن قاموا بتصفية معظم جيب بيايستوك وفي يوم 1 يوليو عام 1941م أمر فيدور فون بوك مجموعات البانزر بإستئناف هجومها الكامل شرقا صباح يوم 3 يوليو عام 1941م ولكن براوخيتش المتمسك بتعليمات هتلر ومعه هالدر لم يرغبا في الذهاب معه معارضين أمر بوك بيد أن بوك أصر على هذا الأمر بالقول بأنه لن يكون مسؤولا عن مخالفة أوامر صدرت بالفعل لذا فقد إستأنفت مجموعات البانزر هجومها في 2 يوليو عام 1941م قبل أن تتمكن كامل تشكيلات المشاة من اللحاق بها .


يمكنك متابعة الجزء الاول من المقال عبر الرابط التالى
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=41260

الجزء الثالث
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=41262

الجزء الرابع
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=41263