abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
"جوكوف" وقصة الغزو الألماني للإتحاد السوفيتي
-ج3-
-جوكوف- وقصة الغزو الألماني للإتحاد السوفيتي
-ج3-
عدد : 04-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com



ومن جانب آخر فقد أرادت فنلندا خلال مفاوضاتها مع المانيا أن تظل محايدة ما لم يهاجمها الإتحاد السوفيتي ولذلك سعت المانيا إلى إثارة السوفييت ليهاجموا فنلندا وبعد إنطلاق عملية بارباروسا في يوم 22 يونيو عام 1941م إستخدمت الطائرات الألمانية قواعد جوية فنلندية لمهاجمة المواقع السوفيتية وفي اليوم نفسه أطلق الألمان عملية سموها عملية رنتير وإحتلوا مقاطعة بيتسامو على الحدود الفنلندية السوفيتية وفي نفس الوقت شرعت فنلندا في إعادة توطين جزر أولاند المحايدة والتي تقع بين فنلندا والسويد وهي عبارة عن أرخبيل يقع في مدخل خليج بوثنيا الممتد شمالا من بحر البلطيق ويتكون من أكثر من 6 آلاف جزيرة صغيرة وعلى الرغم من هذه الإجراءات إلا أن الحكومة الفنلندية أصرت خلال قنواتها الدبلوماسية بأنها لا تزال طرفا محايدا ولكن القيادة السوفيتية رأت في فنلندا حليفا لالمانيا لذا بدأ السوفييت شن هجوم مدفعي هائل في يوم 25 يونيو عام 1941م ضد جميع المدن والمراكز الصناعية الرئيسية في فنلندا بما فيها العاصمة هلسنكي ومدينتي توركو ولاهتي الصناعيتين وفي تلك الليلة قرر البرلمان الفنلندي في جلسته الطارئة إعلان الحرب ضد الإتحاد السوفيتي وقد تم تقسيم فنلندا إلى منطقتي عمليات فكان شمال فنلندا منطقة تجمع للجيش النرويجي وهدفه تنفيذ حركة فكي كماشة تجاه ميناء مورمانسك الروسي الإستراتيجي وسميت هذه العملية بعملية الثعلب الفضي أما جنوب فنلندا فقد ظل تحت مسئولية الجيش الفنلندي وكان هدف القوات الفنلندية في البداية إستعادة كاريليا الفنلندية في بحيرة لادوجا وهي أكبر بحيرة أوروبية وتقع شمال غرب روسيا بالقرب من الحدود الروسية الفنلندية بالإضافة إلى برزخ كاريليا الذي يضم مدينة فيبورج ثاني أكبر مدينة في فنلندا وهو عبارة عن رقعة واسعة من الأرض تربط روسيا بفنلندا ويبلغ طولها 110 كيلو متر وعرضها 45 كيلو متر وتقع بين خليج فنلندا وبحيرة لادوجا وهو حاليا مقسم بين روسيا وفنلندا .

وفي يوم 3 يوليو عام 1941م أعطى هتلر أوامره لمجموعات الپانزر بإستئناف العمليات العسكرية نحو الشرق بعدما لحقت وحدات المشاة بها إلا أن عاصفة مطيرة وهي طبيعية بالنسبة لموسم الصيف الروسي أدت إلي إبطاء تقدم البانزر من مجموعة الجيوش الوسطى وإستطاع السوفييت من زيادة قوة دفاعاتهم وقد أعطي هذا التأخير السوفييت الوقت للتحضير لهجوم مضاد ضد مجموعة الجيوش الوسطى حيث كان الهدف النهائي لتلك الجيوش هي سمولينسك التي تشرف على الطريق إلى موسكو وكان على الألمان مواجهة خط دفاعي سوفييتي قديم تحصنت به ستة جيوش فبدأ السوفييت بشن هجوم مضاد هائل في يوم 6 يوليو عام 1941م بإستخدام الفيلقين الميكانيكيين الخامس والسابع من الجيش العشرين فإصطدم مع فيالق البانرز 39 و47 الألمانية في معركة خسر فيها الجيش الأحمر 832 دبابة من أصل 2000 في خمسة أيام من القتال الشرس وكان سبب سحق الألمان لهذا الهجوم المضاد إلى مصادفة وجود طائرات السرب الوحيد للوفتفاف القادرة على إختراق الدبابات في معاونتها ومن ثم إستطاع جيش الپانزر الثاني عبور نهر الدنيبر وهو أحد أهم الأنهار في أوروبا الشرقية وينبع من مرتفعات فالادي في روسيا ثم يعبر روسيا البيضاء ومنها إلى أوكرانيا في مدينة دنيبروبتروفسك حيث يصب في البحر الأسود ويبلغ طوله 2290 كيلو متر ومن ثم تم حصار سمولينسك من الجنوب بينما قام جيش البانزر الثالث بعد سحق الهجوم السوفيتي بمحاصرة المدينة من الشمال ومن ثم فقد وقعت بين فكي الكماشة عدد 3 جيوش سوفيتية وإنتهي الأمر بأن إستولت فرقة البانزر التاسعة والعشرين على سمولينسك في يوم 16 يوليو عام 1041م ومع ذلك ظلت هناك فجوة أو ثغرة داخل مجموعة الجيوش الوسطى وفي يوم 18 يوليو عام 1941م تقدمت مجموعات البانزر مسافة عشرة كيلومتر لسد هذه الثغرة إلا أنها لم تغلق حتى يوم 5 أغسطس عام 1941م عندما أُسر أكثر من 300 ألف جندي من الجيش الأحمر ودمرت 3205 دبابة سوفيتية وتمكن عدد كبير من جنود الجيش الأحمر من الفرار ليكونوا حاجزا بين الألمان وموسكو مع إستمرار المقاومة وقد أدرك الألمان بعد مرور أربعة أسابيع من الحملة أنهم قد إستخفوا بقوة السوفييت حيث كانوا يظنون أن العمليات العسكرية ضد السوفييت لن تستغرق كل هذا الوقت وكانت القوات الألمانية قد إستخدمت إمداداتها الأولية وسرعان ما إستنتج الجنرال بوك أن الجيش الأحمر لم يظهر كل قوته بعد وفي نفس الوقت إزدادت الصعوبات الألمانية بسبب المشاكل اللوجيستية من التموين والذخيرة وبدأ سير العمليات في التباطؤ حتى يتم إعادة تزويد الوحدات بالمؤن اللازمة وقد مهد هذا التأخير لتبني إستراتيجية جديدة تتناسب مع الوضع المستحدث ففقد هتلر ثقته بمعارك التطويق وذلك لتمكن أعداد ضخمة من السوفييت من الهرب من معارك الكماشة وكان يعتقد بأنه قادر على إلحاق الهزيمة بالسوفييت بتوجيه ضربة قوية لإقتصادهم ليحرمهم من عمليات الإنتاج اللازمة للإستمرار في الحرب حيث كان يستهدف إيقاف العمليات الصناعية في وسط خاركوف وحوض دونيتس والسيطرة على آبار نفط القوقاز في الجنوب والإستيلاء السريع على ليننجراد وهي مركز أساسي للإنتاج العسكري في الشمال السوفيتي وفي هذه الآونة تجادل الجنرالان فرانز هالدر رئيس هيئة الأركان الألمانية وفيدور فون بوك قائد مجموعة الجيوش الوسطى ومعهم معظم الجنرالات المشاركين في عملية بارباروسا بشدة حول وجوب التوجه المباشر نحو موسكو عوضا عن القيام بعمليات في الشمال والجنوب وذلك للأهمية النفسية عند الإستيلاء على العاصمة السوفيتية بالإضافة إلى أن موسكو كانت مركزا رئيسيا لإنتاج الأسلحة ومركز عمليات النقل وإتصالات السوفييت وأشارت تقارير المخابرات إلى أن الجزء الأكبر من الجيش الأحمر تم نشره بالقرب من موسكو بقيادة وزير الدفاع سيميون تيموشينكو للدفاع عنها وقد أرسل هالدر وبوك الجنرال هاينز جوديريان قائد الجيش الثاني بانزر إلى هتلر لإقناعه بمواصلة الهجوم على موسكو إلا أن هتلر أصدر أمرا إلى جوديريان متجاوزا بوك وهالدر بإرسال دبابات مجموعة الجيوش الوسطى إلى الشمال والجنوب فتوقف التقدم نحو موسكو مؤقتا وإقتناعا منه بحجة هتلر عاد جوديريان إلى ضباطه القياديين متخذا قراره بالإنتقال إلى خطة هتلر .

وفي منطقة شمال فنلندا إنطلق الجيش النرويجي في يوم 29 يونيو عام 1941م ليستولي على ميناء مورمانسك في هجوم الكماشة وإقترب هجوم الكماشة الشمالي بقيادة فيلق الجبل النرويجي من مورمانسك ولكن التقدم الألماني بعد تأمين رقبة شبه جزيرة ريباتشي وهي أقصى الأجزاء شمالا في روسيا ووصول قواتهم إلى نهر ليتسا قد توقف في منتصف شهر يوليو عام 1941م بسبب المقاومة العنيفة للجيش الرابع عشر السوفيتي فحاول الألمان إختراق الجبهة خلال عدة هجمات ولكنها لم تؤد إلى أي نتيجة مما جعل طريقها نحو مورمانسك مسدودا أمام الألمان أما الكماشة الأخرى فبدأ هجومها في يوم 1 يوليو عام 1941م بهجوم الفيلق الألماني السادس والثلاثين بالتعاون مع الفيلق الثالث الفنلندي لإستعادة منطقة سالا وهي تقع في السويد حاليا لفنلندا ثم توجه شرقا لقطع طريق سكة حديد مورمانسك بالقرب من مدينة كاندالاكشا الروسية وواجهت الوحدات الألمانية صعوبة كبيرة في التعامل مع ظروف القطب الشمالي إلا أنهم وبعد قتال عنيف تمكنوا من إحتلال سالا في يوم 8 يوليو عام 1941م وللحفاظ على قوة الدفع تقدمت القوات الألمانية الفنلندية شرقا إلى أن توقفت في بلدة كيرالي أمام المقاومة السوفيتية وفي جهد مستقل توجه الفيلق الثالث الفنلندي جنوبا كي يصل سكك مورمانسك الحديدية عبر تضاريس القطب الشمالي وتمكن من تحقيق تقدم سريع عندما واجه فرقة واحدة فقط من الجيش السابع السوفيتي وفي يوم 7 أغسطس عام 1941م إستولي علي ضواحي مدينة أوختا الروسية ولكن تعزيزات الجيش الأحمر الضخمة منعت أي مكاسب إضافية في كلا الجبهتين وإنتقلت القوة الألمانية الفنلندية من الهجوم إلى الدفاع وفي منطقة جنوب فنلندا كانت الخطة الفنلندية في كاريليا هي التقدم نحو بحيرة لادوجا بأسرع ما يمكن فقامت بإختراق القوات السوفيتية بالمنتصف ومن ثم تمكنت من إستعادة الأراضي الفنلندية شرق بحيرة لادوجا قبل البدء بالتقدم بمحاذاة مضيق كاريليا كي تستعيد مدينة فيبورج وبدأ الهجوم الفنلندي في يوم 10 يوليو عام 1941م حيث إمتاز جيش كاريليا بالكثرة أمام المدافعين السوفييت من الجيش السابع والجيش الثالث والعشرين لذلك تمكن من التقدم بسرعة فإستولى على مفترق طرق هام في لويمولا في يوم 14 يوليو عام 1941م وبحلول يوم 16 يوليو عام 1941م وصلت أولى الوحدات الفنلندية بحيرة لادوجا في كورينوجا فتمكنت من تحقيق هدفها وهو تقطيع القوة السوفيتية ثم تقدمت إلى الجنوب الشرقي نحو كاريليا خلال بقية شهر يوليو عام 1941م ثم توقفت عند الحدود الفنلندية السوفيتية في مانزيلا ومع تقليص القوات السوفيتية إلى النصف بدأ الهجوم على مضيق كاريليا فحاول الجيش الفنلندي تطويق تشكيلات سوفيتية كبيرة في مدينتي سورتافالا وهيتولا الروسيتين من خلال التقدم إلى الشواطئ الغربية لبحيرة لادوجا وبحلول منتصف شهر أغسطس عام 1941م نجحت عملية التطويق ومن ثم إستولي الجيش الفنلندى على كلتا المدينتين ولكن العديد من التشكيلات السوفيتية تمكنت من الفرار والهرب عن طريق البحر وإلى الغرب إنطلق الفنلنديون ليهاجموا مدينة فيبورج ومع إنهيار المقاومة السوفيتية تمكن الفنلنديون من تطويق المدينة عن طريق التقدم نحو نهر فووكسي والذى يجري في أقصى الجزء الشمالي من البرزخ الكاريلي من بحيرة سايما في فنلندا إلى جنوب شرق بحيرة لادوجا في شمال غرب روسيا وإستولوا عليها في يوم 30 أغسطس عام 1941م إلى جانب التقدم الواسع على باقي مضيق كاريليا وبحلول بداية شهر سبتمبر عام 1941م تمكنت فنلندا من إستعادة حدودها قبل حرب الشتاء التي قامت بين فنلندا والإتحاد السوفيتي في بداية الحرب العالمية الثانية يوم 30 نوفمبر عام 1939م وإنتهت في يوم 13 مارس عام 1940م بتوقيع معاهدة سلام موسكو والتي تنازلت فنلندا بموجبها عن 11 ٪ من أراضيها وعن 30 ٪ من أصولها الإقتصادية للإتحاد السوفيتي وكان السوفييت قد تكبدوا في تلك الحرب خسائر ثقيلة وساءت سمعة بلادهم الدولية ولم تحقق القوات السوفيتية هدفها بإحتلال دولة فنلندا بالكامل لكنها إستولت على ما يكفي من الأرض على طول بحيرة لادوجا لتأمين منطقة عازلة من أجل تأمين مدينة لينينجراد بينما حافظ الفنلنديون على سيادتهم وحسـنوا سمعتهم الدولية .

وفي جبهة أوكرانيا فبحلول منتصف شهر يوليو عام 1941م تقدم الألمان عدة أميال داخل العاصمة كييف جنوب مستنقعات بريبيت ثم توجه بعدها جيش الپانزر الأول نحو الجنوب بينما قام الجيش الألماني السابع عشر بالإنقضاض شرقًا فحاصر ثلاثة جيوش سوفييتية بالقرب من مدينة أومان بوسط أوكرانيا وبعد سحق الجيب السوفييتي المحاصر عادت الدبابات وتوجهت شمالًا فعبرت نهر الدنيبر وفي هذا الأثناء إفترق جيش البانزر الثاني عن مجموعة الجيوش الوسطى وعبر نهر ديسنا أحد روافد نهر الدنيبر مع الجيش الثاني وعلى إثر ذلك تمكنوا من حصار 4 جيوش سوفييتية وأجزاء من جيشين آخرين وبحلول شهر أغسطس عام 1941م ومع تقلص معاونة سلاح الطيران الألماني وتضاؤل مخزوناتها بسرعة نتيجة للقتال المستمر عاد الطلب على الدعم الجوي بقوة خاصة مع إستعادة الطيران السوفيتي نشاطه فوجدت اللوفتفاف نفسها غير قادرة بما يكفي علي أن تحافظ على التفوق الجوي في المعارك ومع بداية ظهور الأحوال الجوية السيئة في شهر أكتوبر عام 1941م إضطرت إلى وقف جميع عملياتها الجوية أما الطيران السوفيتي فعلي الرغم من أنه واجه نفس الصعوبات الجوية إلا أنه إمتاز بالأفضلية بالطيران بفضل تجربة ماقبل الحرب بالتحليق في الطقس البارد علاوة علي أنه كان يعمل من قواعد جوية ومطارات سليمة وبحلول شهر ديسمبر عام 1941م تمكن الطيران السوفيتي من أن يصبح ندا للوفتفاف وحتى أنه كان يضغط لتحقيق تفوق جوي في ساحات القتال وفي يوم 8 أغسطس عام 1941م تمكن جيش البانزر من إختراق دفاعات السوفييت بعد أن بدأ جيش البانزر الرابع هجومه الأخير على ليننجراد بعدما وصلته التعزيزات من مجموعة جيش الوسط والمتمثلة في الدبابات وهاجم الجيش السادس عشر الألماني الجهة الشمالية الشرقية وهاجم الجيش الثامن عشر الألماني أستونيا وتقدم نحو بحيرة بايبس وبنهاية شهر أغسطس عام 1941م كان جيش الپانزر الرابع قد تقدم مسافة 48 كيلومتر من لينينجراد ومع بداية هجوم الألمان على لينينجراد في شهر أغسطس عام 1941م عمل عدد 400 ألف من سكان المدينة على بناء تحصينات حولها مع إستمرار القتال في الأشهر السوداء الثلاثة التالية لعام 1941م في حين إنضم عدد 160 ألف آخرين إلى صفوف الجيش الأحمر فإزدادت الروح السوفيتية الجماعية في كل مكان قوة في مقاومة الألمان في لينينجراد وإنضمت إليه القوات الإحتياطية ووحدات ميليشيا نارودنو الحديثة التي تكونت من كتائب العمال وأيضا من تشكيلات الطلبة والتي قامت بحفر الخنادق إستعدادا للدفاع عن المدينة وفى يوم 31 أغسطس إستولى الألمان على مدينة ماجا وفي يوم 7 سبتمبر عام 1941م إستولت الفرقة العشرين الآلية الألمانية على بلدة شليسلبورج فقطعت بذلك جميع الطرق البرية المؤدية إلي لينينجراد كما قطع الألمان خط السكة الحديد تجاه موسكو وكانوا أيضا قد إستولوا على سكة حديد مورمانسك بمساعدة فنلندية وبحلول اليوم التالي 8 سبتمبر عام 1941م كانوا قد إستولوا أيضا على الطريق المائي عبر بحيرة لادوجا والتي تعتبر بمثابة إتصال مدينة لينينجراد الوحيد المتبقي بالعالم الخارجي وذلك بهدف تدشين بداية حصار علي لينينجراد وكان هتلر قد أعطى أوامره بأن تمسح مدينة لينينجراد من على وجه الأرض دون اخذ أي أسير حتى انه كتب مذكرة يقول فيها إنه يريد تطويق المدينة وتطهيرها عن طريق القصف المدفعي كما رفض هتلر إطعام سكان المدينة وكان يقول ببساطة إنه سينتظر حتى يموتوا جوعا وقام الالمان بتجهيز المدفعية وأطلقوا حملة لقصف المدينة كما قامت القوات الجوية الألمانية بعمليات قصف منتظمة على المدينة وأدى هجوم حارق في يوم 8 سبتمبر عام 1941م إلى نشوب حرائق أدت الى تدمير إمدادات حيوية من النفط والغذاء الذى كان في طريقه للمدينة ويقال إن ما يقدر بنحو 75 ألف قنبلة قد تم إسقاطها على المدينة خلال الحصار الطويل للمدينة .

وبحلول يوم التاسع من شهر سبتمبر عام 1941م بدأت مجموعة جيش الشمال إندفاعها الأخير وبغضون عشرة أيام تقدمت 11 كيلومتر من لينينجراد إلا أن الإندفاع في العشرة كيلو مترات الأخيرة كان بطيئا وإزدادت الخسائر وهنا فقد هتلر صبره وقال إن لينينجراد لا يجب إقتحامها بل يجب إخضاعها بالمجاعة وبذلك أصدرت القيادة العليا توجيها في يوم 22 سبتمبر عام 1941م بتنفيذ خطط هتلر التي إستهدفت تجويع أهل المدينة حتي يجبرهم علي الإستسلام وبالفعل ففي حين أن نيران الجيش النازي أدت في نهاية المطاف الى قتل وجرح نحو حوالي 50 ألف مدني خلال الحصار إلا أن مشكلة لينينجراد الأكثر خطورة كانت هي نقص الطعام والغذاء لذلك كان على السوفييت أن يقوموا بجلب إمدادات جديدة عبر بحيرة لادوجا علي الرغم من قطع الطريق المائي المعتاد الذى يربط المدينة بالعالم الخارجي وذلك عبر عمليات فدائية ليلية وبإتباع طرق مائية داخل البحيرة غير مألوفة وغير معروفة للألمان وتحت وطأة القصف المدفعي وأصبح طريق لادوجا المائي يعرف بإسم طريق الحياة ولكن علي الرغم من كل هذا إلا أن مدينة لينينجراد ظلت تتهددها المجاعة حيث كانت ما تحصل عليه أقل كثيرا من اللازم وخلال فصل الشتاء البارد عانت لينينجراد من إزدياد حدة المجاعة التي أودت بحياة 100 ألف شخص كما إنتشرت حوادث السرقة والنهب والقتل من أجل الحصول علي الغذاء ومع زيادة حدة المجاعة لعبت الآلاف من المآسي في لينينجراد دورها خلال ما أصبح يعرف بإسم الشتاء الجائع ومع كل ذلك ظلت المدينة صامدة أمام الحصار النازي وفي أوائل عام 1942م قام السوفييت بإجلاء حوالي نصف مليون مدني سرا من لينينجراد عبر طريق الحياة من بحيرة لادوجا مما خفض عدد السكان الذين ظلوا يعانون من وطآة الحصار والمجاعة إلي حوالي مليون شخص مما جعل الأمر أكثر سهولة وبعد ذوبان الثلوج في فصل الربيع بدأ سكان لينينجراد في ما يسمي بحملة تنظيف شاملة لإزالة الأنقاض ودفن الموتى كما أنهم قاموا بزرع الحدائق في جميع أنحاء المدينة في الأفنية والحدائق وبالرغم من كل هذه المحاولات إلا أن النقص الحاد في الغذاء ظل مستمرا وإن كانت المدينة لم تصل إلي حد الإنهيار الكامل وظلت صامدة أمام الحصار وفي مطلع العام التالي 1943م قام السوفييت بالفعل بعدة محاولات لفك الحصار إلا أنها حققت تقدم ضئيل وتكبدوا إصابات جسيمة وبعد معاناة شديدة ومحاولات مستميتة إستطاع السوفييت في يوم 18 يناير عام 1943م فتع معبر بري إلى المدينة ومن ثم تمكنت المدينة من مواصلة الصمود حيث قام المهندسون ببناء وصلة سكك حديدية خاصة على هذا المعبر وخلال عام 1943م تم نقل ما يقرب من 5 ملايين طن من المواد الغذائية والإمدادات الى المدينة المحاصرة وعلى الرغم من زيادة قصف المدينة بالمدفعية والقنابل من جانب الألمان إلا أن المدينة التي كانت تعاني من الجوع بدأت تعود الى الحياة من جديد وسرعان ما أنتج العاملون في المصانع كميات هائلة من الآلات والذخائر وجاءت الإنطلاقة التي طال إنتظارها في أوائل عام 1944م عندما حشد الجيش الأحمر حوالي 1.25 مليون رجل وعدد 1600 دبابة في هجوم تجاوز الخطوط الألمانية مما أدى إلي تراجع القوات الألمانية وكانت هذه العملية بقيادة كل من جورجي جوكوف وكليمنت فوروشيلوف وفي يوم 27 يناير عام 1944م وبعد 872 يوم تحت الحصار تم تحرير لينينجراد وأقام المدنيون إحتفالات عفوية فى الشوارع وبكوا وضحكوا وغنوا كثيرا ولكن كان في قلوبهم حزن عميق بسبب الخسائر الجسيمة التي تكبدوها خلال هذا الحصار والتي كانت كبيرة جدا حيث كان في المجمل قد أدى حصار لينينجراد إلى مقتل ما يقدر بحوالي عدد 800 ألف مدني اي ما يقرب من عدد وفيات الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا في الحرب العالمية الثانية ولكن كانت وأصبحت وستظل المدينة بحق رمزا للعزيمة والتضحية الروسية فهي بالفعل مدينة أنقذتها إرادتها وستظل ملحمة صمودها وموقفها البطولي وموقف أهلها أثناء حصارها الطويل من الأساطير البطولية التي ستنتاقلها الأجيال جيلا بعد جيل .

ولنعد الآن مرة أخرى إلي جبهة مجموعة الجيوش الوسطي الألمانية حيث كانت قد جردت من البانزر والتي تعتبر قوتها الضاربة فبقيت ثابتة مما جعلها عرضة للعديد من الهجمات السوفيتية المضادة ولا سيما هجوم بيلنيا الذي عانى فيه الألمان من أول هزيمة تكتيكية كبرى منذ بدء الغزو وقد أعطى هذا النصر للجيش الأحمر دفعة قوية جدا للروح المعنوية السوفيتية ودفعت هذه الهجمات هتلر إلى أن يعيد مرة أخرى إهتمامه إلى مجموعة الجيوش الوسطى ودفعها تجاه موسكو فتلقى جيشا البانزر الثالث والرابع المشاركبن ضمن القوات المحاصرة لمدينة لينينجراد الأوامر بترك هذه المهمة لباقي القوات المشاركة في الحصار وأن يتوجها صوب مجموعة الجيوش الوسطى لدعمها في الهجوم على موسكو وقبل البدء في هذا الهجوم كان لابد من إنهاء العمليات العسكرية في كييف حيث كان نصف مجموعة جيش الوسط قد راوح مكانه إلى الجنوب في الخلف من كييف في حين إنتقلت مجموعة جيش الجنوب إلى الشمال من رأس جسر نهر دنيبر وإكتمل تطويق القوات السوفيتية في كييف في يوم 16 سبتمبر عام 1941م وتلا ذلك معركة عنيفة قام الألمان فيها بدك القوات السوفيتية بالدبابات والمدفعية والقصف الجوي وبعد 10 أيام من القتال الشرس إدعى الألمان أنهم قد أسروا 665 ألف من الجنود السوفييت على الرغم من أن الرقم الحقيقي على الأرجح كان حوالي 220 ألف أسير وكان إجمالي الخسائر السوفيتية 452720 رجلا مابين قتيل وأسير وعدد 3867 قطعة مدفعية وقذائف هاون من 43 فرقة من الجيوش السوفيتية الخامس والرابع والعشرين والسادس والعشرين والسابع والثلاثين وعلى الرغم من الإستنزاف والخسائر التي واجهت بعض الوحدات الألمانية حيث خسرت حوالي 75 في المائة من رجالها نتيجة للقتال المكثف إلا أن الخسارة الهائلة للسوفييت في كييف وهزائم الجيش الأحمر خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العملية ساهمت بإفتراض الألمان أن عملية تايفون وهو الإسم الكودى لعملية الهجوم على العاصمة الروسية موسكو سوف يكتب لها النجاح وفي يوم 29 يوليو عام 1941م تم تنحية الجنرال جورجي جوكوف من منصب رئيس الاركان العامة بسبب عدم مشاركته في معركة كييف حيث كان رأيه أنه لو قام السوفييت بالدفاع عن مدينة كييف فإنه سيتم تطويقهم ومحاصرتهم وهو ما حدث فعلا وفي اليوم التالي 30 يوليو عام 1941م تم تعيينه قائداً لجبهة الإحتياط وهناك كان يشرف على هجوم ييلنيا وذلك لمنع الألمان من الوصول إلي موسكو عن طريق مدينة سمولينسك .

وبالعودة إلي جبهة وسط وشمال فنلندا فقد كانت القوات الفنلندية قد وصلت في أوائل شهر سبتمبر عام 1941م إلى الحدود السوفيتية الفنلندية لعام 1939م قبل حرب الشتاء كما ذكرنا في السطور السابقة وتم إختراق خط الدفاع الأول في نهر فويتا في يوم 6 سبتمبر عام 1941م ولكن لم تتمكن الهجمات على الخط الرئيسي في نهر فيرمان من إختراقه فنقل الجيش النرويجي جهوده الرئيسية جنوبا أمام الجمود في هذا القطاع وفي الجنوب شن الفيلق الثالث الفنلندي هجوما جديدا على سكة حديد مورمانسك في 30 أكتوبر عام 1941م مدعوما بتعزيزات من الجيش النرويجي لمواجهة المقاومة السوفيتية وتمكنت من الوصول لمسافة 30 كيلومتر من السكك الحديدية عندها أمرت القيادة العليا الفنلندية بوقف جميع العمليات الهجومية في القطاع يوم 17 نوفمبر عام 1941م بسبب ضغوط الولايات المتحدة الأميريكية الدبلوماسية عليها بعدم تعطيل شحنات مساعدات الحلفاء إلى الإتحاد السوفيتي الأمر الذي دفع الحكومة الفنلندية إلى وقف التقدم على سكة حديد مورمانسك ومع رفض فنلندا القيام بأي عمليات هجومية إضافية وأيضا عدم قدرة المانيا على القيام بذلك بمفردها فإن الجهد الألماني الفنلندي في وسط وشمال فنلندا قد وصل إلى نهايته وفي منطقة برزخ كاريليا ضغط الألمان على فنلندا لتوسيع أنشطتها الهجومية لمساعدتهم فى عملية لينينجراد إلا أن الهجمات الفنلندية على لينينجراد نفسها ظلت محدودة وقد توقفت عن التقدم قبل وصولها لينينجراد بمسافة قريبة حيث لم يكن لديها نية لمهاجمتها أما في شرق كاريليا فقد كان الوضع مختلفا حيث وافقت الحكومة الفنلندية على إعادة الهجوم على كاريليا السوفيتية للوصول إلى بحيرة أونيجا والتي تقع في شمال غرب الجزء الأوروبي من روسيا وتعد ثاني أكبر البحيرات الأوروبية ونهر سفير وفي يوم 4 سبتمبر عام 1941م أطلقت حملتها الجديدة من على جبهة واسعة وعلى الرغم من تعزيز المدافعين السوفييت للجيش السابع بقوات إحتياط جديدة إلا أنه مني بخسائر فادحة وبالتالي لم يكن قادرا على مقاومة التقدم الفنلندي فسقطت أولونتس في يوم 5 سبتمبر عام 1941م ثم وصلت الوحدات الأمامية الفنلندية إلى نهر سفير في يوم 7 سبتمبر عام 1941م ثم سقطت مقاومة عاصمة منطقة كاريليا بيتروزوفودسك والتي تقع في شمال غرب روسيا في يوم 1 أكتوبر عام 1941م ومن هناك تحرك جيش كاريليا شمالا محاذيا لساحل بحيرة أونيجا لتأمين ماتبقى من منطقة غرب البحيرة وفي الوقت نفسه أنشئ موقع دفاعي على طول نهر سفير ومع دخول فصل الشتاء إستمروا في التقدم ولكن ببطء خلال الأسابيع التالية فدخلوا مدينة بيتروزوفودسك في يوم 5 ديسمبر عام 1941م ثم مدينة بوفنتسا في اليوم التالي ثم توقفت فنلندا في يوم 7 ديسمبر عام 1941م عن جميع العمليات الهجومية وإنتقلت إلى موقف الدفاع . وبعد هزيمة السوفييت في كييف كما توقع جوكوف فقد الجيش الأحمر تفوقه العددي على الألمان ولم يعد هناك جنود إحتياط ليتم إرسالهم لميدان المعارك للدفاع عن موسكو وهنا قام ستالين بتوزيع 800 ألف رجل ضمن 83 فرقة عسكرية كانت 25 منها لها تاثير وعلى مستوى من الفعالية القتالية وفي يوم 30 سبتمبر عام 1941م بدأ الألمان في تنفيذ عملية تايفون وهي التوجه نحو موسكو وكان أمام مجموعة جيش الوسط سلسلة من الخطوط الدفاعية أولها بمدينة فيازما وثانيها بمدينة موجايسك وقد بدأ الفلاحون الروس يفرون من الوحدات الألمانية المتقدمة ويحرقون محاصيلهم المحصودة ويقودون أبقارهم ويدمرون المباني في قراهم كجزء من سياسة الأرض المحروقة التي تهدف إلى منع آلة الحرب النازية من الإمدادات والمواد الغذائية اللازمة وكانت أولي الضربات التي فاجأت السوفييت إنقضاض جيش البانزر الثاني العائد من الجنوب على مدينة أوريول والتي تقع على بعد 121 كيلو متر جنوب خط الدفاع السوفيتي الرئيسي الأول وبعدها بثلاثة أيام إندفعت وحدات الپانزر نحو بريانسك بالقرب من الحدود الروسية الأوكرانية فيما قام الجيش الثاني بالهجوم من الغرب مطوقين بذلك الجيوش الثالث والثالث عشر السوفيتيين وإلى الشمال هاجم جيشا الپانزر الثالث والرابع مدينة فيازما مطوقين عدد 5 جيوش سوفيتية وهي التاسع عشر والعشرين والرابع والعشرين والثاني والثلاثين وبذلك فإن الخط الدفاعي الأول لموسكو قد تبعثر وقد كلف هذا الجيب السوفييت عدد 663 ألف اسير وبهذا أصبح العدد الكلي للأسرى السوفييت منذ أن بدأ الغزو الألماني 3 ملايين جندي وكان ماتبقى للسوفييت عدد 90 ألف رجل وعدد 150 دبابة للدفاع عن موسكو وقامت الحكومة الألمانية بإعلان توقعاتها بالإستيلاء الوشيك على موسكو وحاولت إقناع المراسلين الأجانب بقرب إنهيار السوفييت وفي يوم 13 أكتوبر عام 1941م تقدم جيش البانزر الثالث مسافة 140 كيلو متر من العاصمة وأعلن عن تنفيذ الأحكام العرفية في العاصمة موسكو وكان الطقس في تدهور مستمر منذ أن بدأت عملية تايفون مع إستمرار الإنخفاض التدريجي في درجات الحرارة وإستمرار هطول الأمطار الغزيرة محولة شبكة الطرق الغير معبدة إلى وحل مما أدى إلى صعوبة إجتياز الدبابات الألمانية لها ومن ثم أصبحت تتقدم بواقع 3 كيلومتر يوميا في حين أن الدبابات السوفييتية من طراز تي 34 كانت مجهزة للمرور على الوحل وبذلك تدهورت الإمدادات بشكل كبير مما دفع القيادة العليا للجيش الألماني في يوم 31 أكتوبر عام 1941م إلى وقف عملية تايفون مؤقتا وذلك لإعادة تنظيم الجيوش وبسبب هذا التوقف المؤقت حصل السوفييت علي الوقت الكافي لتعزيز مواقعهم وتنظيم تشكيلات من الإحتياطيين الناشطين حديثا بفضل شبكة السكك الحديدية التي كان يستخدمها الجيش الأحمر ومما يذكر أنه في يوم 6 اكتوبر عام 1941م تم تعيين الجنرال جورجي جوكوف ممثلا للقيادة العليا في الجبهة الغربية وجبهة الإحتياط ثم أدمجت هذه الجبهات في جبهة واحدة سميت بالجبهة الغربية تحت قيادته ولاحقا إتخذ جوكوف أحد أهم القرارات التي ساهمت في تغيير مجرى الحرب حيث أدرك أن اليابانيين لن يهاجموا الإتحاد السوفيتي وأنهم مشغولون بحربهم ضد الولايات المتحدة الأميريكية فقام بسحب القوات السوفيتية المتمركزة في سيبيريا وجلبهم إلى موسكو ويعد قرار جوكوف من أهم العوامل التي ساهمت في صد الألمان في معركة موسكو ومن ثم قام السوفييت بتنظيم 11 جيش جديد خلال فترة شهر أو أكثر ضمت 30 فرقة عسكرية من هذه القوات السيبيرية التي تم إستدعاؤها بعدما أكدت أجهزة الإستخبارات السوفيتية لستالين أنه ليس هناك خطر من اليابانيين فوصل خلال شهري أكتوبر ونوفمبر عام 1941م أكثر من عدد 1000 دبابة وعدد 1000 طائرة إلى جانب القوات السيبيرية للمساعدة في الدفاع عن المدينة ومع تصلب الأرض بسبب الطقس البارد إستأنف الألمان هجومهم على موسكو في يوم 15 نوفمبر عام 1941م وعلى الرغم من أن القوات نفسها كانت قادرة على التقدم مرة أخرى إلا أنه لم يطرأ تحسن في وضع الإمدادات فواجه الألمان 6 جيوش سوفيتية وهي الجيش الخامس والسادس عشر والثلاثين والثالث والأربعين والتاسع والأربعين والخمسين لذا خطط الألمان في ان يقوم جيش البانزر الثالث والرابع بعبور قناة موسكو ليقوموا بمحاصرة العاصمة من الشمال الشرقي بينما يتولى جيش البانزر الثاني بالهجوم على تولا ومحاصرة موسكو من الجنوب وعلى أثر ذلك يتحرك السوفييت للأطراف للدفاع عنها عندها يقوم جيش البانزر الرابع بالهجوم على وسط المدينة وبعد أسبوعين من القتال المتواصل وبنقصان الوقود والذخيرة تمكن الألمان من الزحف ببطء نحو موسكو إلا أنه تم صد هجوم جيش البانزر الثاني في الجنوب حيث قامت الوحدات السيبيرية في يوم 22 نوفمبر عام 1941م وبدعم من الجيشين التاسع والأربعين والخمسين بالهجوم عليه فألحقت الهزيمة به ولكن مجموعة البانزر الرابعة تمكنت من دفع الجيش السوفيتي السادس عشر إلي الوراء ونجحت في عبور قناة موسكو فولجا وهي القناة التي تربط نهر موسكفا مع نهر الفولجا أطول أنهار أوروبا وشريان المواصلات الرئيسي في روسيا الأوروپية وتقع في موسكو نفسها ومن ثم بدأت عملية التطويق كما تمكن جزء من فرقة المشاة الألمانية رقم 258 في يوم 2 ديسمبر عام 1941م من التقدم مسافة 24 كيلو متر من العاصمة موسكو وقد كانوا قريبين جدا بحيث أن الضباط الألمان إدعوا أنهم إستطاعوا رؤية أبراج الكرملين وتمكنت كتيبة الإستطلاع من الوصول إلى بلدة خيمكي على بعد حوالي 8 كيلو متر من العاصمة السوفيتية فإستولت على الجسر الذى يقع فوق قناة موسكو فولجا وأيضا على محطة السكك الحديدية وعد ذلك أقصى تقدم للقوات الألمانية إلى الشرق وعلى الرغم من التقدم المحرز إلا أن تلك الفترة يكون فيها موسم العواصف الثلجية شديدة البرودة قد بدأ وبدأت معه معاناة الفيرماخت الذي لم يكن مجهزا للخوض في معارك شتوية وقد كان الجيش السوفيتي أكثر ملائمة للقتال في ظروف الشتاء القارص البرودة وإن واجهه نقص الإنتاج من الملابس الشتوية ولكن تبقى حالة القوات الألمانية هي الأسوأ في المعاناة مع الثلوج العميقة التي تعوق المعدات والحركة وتسبب ظروفا مناخية سيئة ومع تقويض فعالية سلاح الجو الألماني اللوفتفاف مما منع العمليات الجوية واسعة النطاق ووصول عدد الوحدات السوفيتية التي أنشئت حديثا بالقرب من موسكو وضمت أكثر من 500 ألف رجل كل ذلك جعل هذه القوات تقوم بهجوم مضاد هائل ضد الألمان يوم 5 ديسمبر عام 1941م بعد أن نظم جوزيف ستالين دفاع موسكو مع أبرز جنرالاته جورجي جوكوف والذى كانت خطته أن يتم الهجوم من محورين الأول في الإتجاه الشمالي الشرقي والآخر في الإتجاه الجنوبي الشرقي مع بقاء المواقع الدفاعية ثابتة على حدود موسكو ومن ثم تمكن من محاصرة الجيش الألماني بعده شن الجيش الروسي هجوم عنيف على مناطق كانت تحت السيطرة الألمانية وأجبرت القوات الألمانية علي الإنسحاب إلى الغرب وتوقف الهجوم في يوم 7 يناير عام 1942م بعد دفع الجيوش الألمانية للعودة مسافة من 100 إلي 250 كيلو متر من موسكو وبذلك نجت العاصمة السوفيتية موسكو من الوقوع في يد الألمان وزال الخطر عنها تماما وبدا أن الفيرماخت قد خسر معركة موسكو التي كانت هدفا كبيرا لم تستطع القوات الألمانية تحقيقه بعد أن تكلف الجيش الألماني أكثر من 830 ألف رجل في عملية إجتياح الإتحاد السوفيتي .

يمكنك متابعة الجزء الاول من المقال عبر الرابط التالى
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=41260

الجزء الثانى
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=41261

الجزء الرابع
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=41263