abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
"جوكوف" وقصة الغزو الألماني للإتحاد السوفيتي
-ج4-
-جوكوف- وقصة الغزو الألماني للإتحاد السوفيتي
-ج4-
عدد : 04-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

وبعد فشل معركة موسكو بدأت القيادة الألمانية في مراجعة جميع الخطط المعدة لهزيمة الإتحاد السوفيتي فقد تسببت الهجمات السوفيتية المضادة في شهر ديسمبر عام 1941م في وقوع خسائر فادحة لكلا الجانبين ولكنها أدت في النهاية إلى القضاء على التهديد الألماني لموسكو وفي محاولة لشرح الأوضاع أصدر هتلر التوجيه رقم 39 الذي أشار فيه إلي أن دخول فصل الشتاء والبرد الشديد أدى إلى فشل المانيا في حين أن السبب الرئيسي هو عدم إستعداد المانيا العسكري لمثل تلك المؤسسة العملاقة فقد كان تحت تصرف الفيرماخت في يوم 22 يونيو عام 1941م حوالي 209 فرقة منها 163 فرقة هجومية وبعد أقل من عام من غزو الإتحاد السوفيتي أي في يوم 31 مارس عام 1942م تقلصت قدرات الفيرماخت الميدانية إلى 58 فرقة هجومية غير أن الجيش الأحمر كانت له قدرته الفعالة على الهجوم المضاد مما فاجأ الألمان بقدر ما فاجأ السوفييت الهجوم الألماني عليهم وكان ستالين وبدعم من دفاعه الناجح وفي محاولة لتقليد الألمان أراد أن يبدأ حملته الخاطفة وليس فقط ضد القوات الألمانية التي تحيط بموسكو ولكن ضد جيوشهم في الشمال والجنوب وقد أثارت الهجمات الألمانية الفاشلة غضب الزعيم الألماني أدولف هتلر فأعفى المارشال فالتر فون براوخيتش من منصبه وإستلم شخصيا قيادة الجيش الألماني بتاريخ 19 ديسمبر عام 1941م وعلي الرغم من أن الإتحاد السوفيتي قد تأثر بشدة من الصراع حيث فقد مساحات واسعة من أراضيه وعانى من خسائر ضخمة في الرجال والعتاد فمع ذلك أثبت الجيش الأحمر قدرته على مواجهة هجمات الفيرماخت خاصة عندما بدأ الألمان يعانون من نقص لا يمكن تعويضه في القوى العاملة والأسلحة والتموين والوقود وعلى الرغم من الزيادة الهائلة في الإنتاج سنة 1942م في شرق الأورال وأيضا سرعة نقل أسلحة الجيش الأحمر منها وخاصة الدروع وأنواع جديدة من الطائرات والمدفعية إلا أن الفيرماخت تمكن من شن هجوم آخر واسع النطاق في شهر يوليو عام 1942م ولكنه قلص كثيرا جبهة المعارك مقارنة بصيف عام 1941م وبعد أن أدرك هتلر أن إمدادات النفط في المانيا قد إستنزفت بشدة وجه قواته للهجوم على حقول النفط في باكو بهدف الإستيلاء عليها في عملية أطلق عليها إسم العملية الزرقاء ومن جانب آخر شن الجنرال جورجي جوكوف هجوما عنيفا علي القوات الألمانية فيما عرف بإسم معركة رجيف أو كما سماها الجنود السوفييت وقتها بإسم رجيف طاحونة اللحم أو المسلخ بسبب الخسائر المروعة التي تكبدها الجيشان حيث تكبد فيها الألمان خسائر فادحة كما تكبد الجيش الأحمر خسائر بشرية تصل إلى 330 ألف جندي وكانت هذه المعركة عبارة عن سلسلة من العمليات العسكرية السوفيتية تمت بين يوم 8 يناير وحتي يوم 31 مارس عام 1943م جرت في محيط بلدات رجيف وسيتشيوفكا وفيازما ضد القوات النازية وبسبب الإنتصارات التي حققها جوكوف في هذه العمليات فقد تم ترقيته ليصبح نائبا لستالين وتم إرساله إلى الجبهة الجنوبية الغربية لكي يتولي مسوؤلية الدفاع عن ستالينجراد .

وقد حاول الألمان للمرة الثانية إجتياح مساحات واسعة من الأراضي السوفيتية إلا أنهم فشلوا في تحقيق أهدافهم النهائية وخاصة بعد هزيمتهم في معركة ستالينجراد والتي إستمرت حوالي 6 أشهر بين يوم 21 أغسطس عام 1942 ويوم 2 فبراير عام 1943م وقد بدأ الهجوم على ستالينجراد في التاريخ المذكور حيث سبق سلاح الجو الألماني وصول القوات البرية منفذا حملات قصف جوي عنيف ومتواصل حولت المدينة إلى أنقاض وأطلال لكن ذلك إنعكس بعدها سلبا على الجيش الألماني وأرغمه على التخلي عن تكتيكه الناجح وهو الهجوم الخاطف أو حرب البرق الذي يعتمد بصفة كبيرة على سلاح الدبابات والهجمات السريعة الخاطفة ليجد نفسه غارقا في حرب مدن من بيت لبيت ومن شارع لشارع داخل المدينة حيث إحتدم القتال العنيف بين الفيرماخت والجيش الأحمر وسط قلة إعتبار لسقوط الضحايا سواء عسكريين أومدنيين فقد أعطى إسم ستالينجراد للمعركة أهمية بالغة وإستثنائية عند كل من جوزيف ستالين الذي تحمل المدينة إسمه و نظيره الألماني أدولف هتلر فكان من المستحيل أن يقبلا الخسارة فيها مهما كلفهما الأمر وعلى الرغم من تمكن الألمان من إخضاع كامل المدينة تقريبا بعد مقاومة شديدة واجهوها من السوفييت إلا أنهم فشلوا في كسر آخر الخطوط الدفاعية للجيش الأحمر الذي تمسكت قواته بالضفة الغربية لنهر الفولجا وقام الجنرال جورجي جوكوف بالتخطيط مع المارشال فاسيلفسكي للهجوم المضاد وقام الجيش الأحمر بتطويق الجيش الألماني السادس وأجبره على الإستسلام ففي يوم 19 نوفمبر عام 1942م بدأ السوفييت حملة عسكرية أطلقوا عليها عملية أورانوس حيث شن الجيش الأحمر هجومين متزامنين ضد مواقع القوات الرومانية التي تحمي الجناحين الأيمن والأيسر للجيش السادس الألماني المتواجد داخل المدينة فقد كانت هذه القوات ضعيفة مقارنة بنظيرتها الألمانية فإنهارت بسرعة بعد معارك عنيفة مع السوفييت الذين تمكنوا في يوم 23 نوفمبر عام 1942م من محاصرة وتطويق حوالي 250 ألف من قوات الجيش السادس والفيلق الرابع التابع للجيش الرابع بانزر داخل المدينة ومع حلول الشتاء ومع تواصل الحصار بدأت المقاومة الألمانية تضعف فقد تسبب البرد والجوع في إنهاك الجنود وتعطلت الآليات والمدرعات لقلة الوقود إضافة إلى نقص الذخيرة في وقت إشتدت الهجمات السوفيتية التي تريد إنهاء وجودهم وإزداد الأمر سوءا برفض هتلر قيام الجيش السادس بكسر الحصار والخروج من ستالينجراد حيث أمرهم بالبقاء مهما كلفهم الثمن مع ضمان مواصلة تزويدهم بالإمدادات عن طريق جسر جوي وقيام القوات الأخرى بهجوم مضاد لكسر الحصار وتوحيد القوات لكن ذلك لم ينجح بعدما فشل الهجوم الألماني المضاد في الوصول إلى ستالينجراد وعجزت عمليات التموين بالجو عن نقل كميات كافية من المؤن والذخيرة لتغطية حاجيات الجيش ثم توقفت كليا بعد إحتلال الجيش الأحمر للمطارات التي تستعملها القوات الألمانية سواء التي داخل المدينة أو القريبة منها وقاد كل ذلك للإنهيار التام للجيش الألماني السادس الذي إضطر قائده الجنرال فريدريك باولوس للإستسلام في يوم 2 فبراير عام 1943م ومعه أغلب قوات الجيش السادس رغم مواصلة البعض الآخر القتال إلى أن تمت تصفيتهم وقد بلغت الخسائر البشرية في معركة ستالينجراد حوالي 2 مليون ضحية ولذا فهي مصنفة كإحدى أكبر المعارك دموية في تاريخ الحروب الحديثة وفيها تعرض الجيش الألماني لثاني أكبر خسارة له في الحرب العالمية الثانية والتي كان لها الدور الأكبر في تحول مجرى الحرب العالمية الثانية فلم يستعد النازيون قوتهم السابقة ولم يحققوا بعدها أي إنتصار إستراتيجي في الشرق وإلي جانب ذلك فبحلول عام 1943م أضحى إنتاج الأسلحة السوفيتية يعمل بكامل طاقته وتخطى بقوة إنتاج المانيا الحربي من حيث الكم والكيف وعوض الخسائر التي تكبدها الجيش الأحمر منذ الإجتياح الألماني للأراضي السوفيتية .

وكان آخر هجوم الماني ضخم في مسرح العمليات الشرقي خلال الحرب العالمية الثانية قد إنطلق مابين يوم 5 يوليو ويوم 23 أغسطس عام 1943م بإسم عملية سيتاديل وهو الهجوم على جيب كورسك حيث واجه مايقرب من مليون جندي الماني قوة سوفيتية تعدادها 2.5 مليون جندى وهي تعتبر أيضا من المعارك التي حددت مسار ونتائج الحرب العالمية الثانية إلي جانب معركة موسكو وقد جرت مابين يوم 5 يوليو ويوم 23 أغسطس عام 1943م بين القوات الألمانية والسوفيتية قرب مدينة كورسك والتي تقع علي بعد حوالي 450 كيلو متر جنوب غرب موسكو وشهدت وقوع أكبر معركة دبابات في التاريخ وهي معركة بروخوروفكا وقد مثلت هذه المعركة للنازيين آخر هجوم إستراتيجي يمكنهم تنفيذه في الجبهة الشرقية وقد إستهدف الألمان من خلاله إضعاف القدرات الهجومية للجيش الأحمر طوال صيف عام 1943م عبر عزل عدد كبير من قطاعات القوات السوفيتية المتوقع تجمعها لشن هجوم إنطلاقا من كورسك مما سيؤدي إلى إضعاف خطهم الدفاعي الذي عليه تحمل الضغط على قواتهم المبعثرة وكان يهدف هذا المخطط إلى تنفيذ حركة كماشة عبر الإختراق من الجانبين الشمالي والجنوبي لجيب كورسك ومن ثمة تطويق القوات السوفيتية وكان الإعتقاد السائد أن الإنتصار في هذه المعركة سيعيد تأكيد القوة الألمانية ويرجع لها هيبتها مع حلفائها الذين ينوون الإنسحاب من الحرب وكان من المأمول أسر عدد كبير من القوات السوفيتية وتسخيرهم للعمل في المصانع الحربية الألمانية لكن السوفييت حصلوا على معلومات عن النوايا الألمانية من المخابرات البريطانية ومن خلال إعتراض الرسائل الألمانية المشفرة وقد مكنتهم التحذيرات من الهجوم الألماني على كورسك والتي وصلتهم من بناء خطوط دفاعية عميقة مصممة لتحمل دبابات البانزر والتي ستكون رأس الحربة في الهجوم الألماني كما خططوا لهجمات مضادة حيث كانوا يرون أن تحقيق الجيش الأحمر لإنتصار حاسم سيمنحهم المبادرة الإستراتيجية طوال مدة الحرب وكان الجنرال جورجي جوكوف هو العقل المدبر لخطط هذه الهجمات وقد أخّر الألمان موعد البداية في محاولة منهم لبناء قواتهم وإنتظار أسلحة جديدة خاصة دبابات بانزر الجديدة وأعداد أكبر من دبابات تايجر وكانت تلك أول مرة يِؤخر فيها الألمان موعد هجوم إستراتيجي وقد منح ذلك الجيش الأحمر وقتا أكبر لبناء سلسلة من الخطوط الدفاعية العميقة بإتساع بلغ نحو 300 كيلو متر وإشتملت على نشر حقول الألغام وبناء المزيد من التحصينات ووضع نقاط قوية من الأسلحة المضادة للدبابات مع سحب التشكيلات الآلية خارج الجيب وتكوين إحتياطي كبير من القوات تحضيرا للهجوم الإستراتيجي المعاكس ومع بدء الهجوم إصطدم الفيرماخت بخط دفاعي سوفيتي متين ومنظم لم تنفع معه محاولات الإختراق وعلي الرغم من الحشود الألمانية القوية التي تم حشدها فقد تعرضت القوات الألمانية المهاجمة لخسائر كبيرة وكانت الخسائر من الجانب السوفيتي أفدح لكن الجيش الأحمر وبفضل قوات الإحتياطي الإستراتيجي التي يحوزها قام بشن هجومين مضادين هما عملية بولكوفوديتس روميانتسيف وعملية كوتوزوف وتمكن من صد القوات الألمانية وإعادتها إلى خطوط البداية مع تحرير مدينتين هامتين هما خاركوف وأوريول وكانت الهزيمة التي تعرض لها الألمان بسبب هذه الهجمات قد جعلتهم عاجزين عن شن أي هجوم في الجبهة الشرقية وبدأت معها سلسلة من التقهقرات المتتالية لقوات الفيرماخت في مواجهة الجيش الأحمر مما أدى إلي تحرير الأراضي السوفيتية من الإحتلال النازي ومن ثمة إحتلال بولندا وصار معها الطريق ممهدا إلى برلين حيث بعد فشل عملية سيتاديل إنطلق السوفييت بعد ذلك بهجمات مضادة حشدوا فيها ستة ملايين رجل بجبهة طولها 1500 ميل مقابل نهر دنيبر بعدما دفعوا الألمان تجاه الغرب وفي نهاية المطاف تمكن الجيش الأحمر من تحرير الكثير من الأراضي التي إحتلها الألمان قبل صيف عام 1944م وذلك بإستخدام هجمات متطورة طموحة وتكتيكية إلى جانب إجراء تحسينات عملية في السرية والخداع كما قام الجيش الأحمر بتنفيذ عملية أطلق عليها إسم باجراثيون ضد القوات الألمانية الموجودة في بيلاروسيا ما بين يوم 22 يوليو ويوم 19 أغسطس عام 1944م وإنتهت بطرد القوات الألمانية ووصول الروس إلى حدود المانيا النازية وقتل حوالي مليون جندى الماني وقد سميت العملية بهذا الإسم تخليدا لذكرى قائد روسي من القرن التاسع عشر الميلادى و قد أعطى تدمير مجموعة الجيوش الوسطى الألمانية نتيجة هذه العملية النجاح الحاسم للسوفييت فتوالت هجماتهم خلال عام 1944م ضد مجموعات جيوش الشمال والجنوب الألمانية مما جعل آلة الحرب الألمانية تتراجع وفي يوم 16 نوفمبر عام 1944م أصبج جوكوف قائد الجبهة البيلاروسية وما أن حل شهر يناير عام 1945م إلا وقد كان الجيش الأحمر السوفيتي قد إستهدف العاصمة الألمانية برلين وشارك جوكوف في المعركة من أجل برلين وقال في كلمة وجهها إلي قواته تذكروا إخواننا وأخواتنا وأمهاتنا وآبائنا وزوجاتنا وأطفالنا ممن عذبوا حتى الموت على يد النازيين لكننا لن نرد عليهم بمثل وحشيتهم ورغم توصية جوكوف للجنود إلا ان قوات الجيش الأحمر إرتكبت أعمال إنتقامية خلال معركة برلين والتي دخل بعدها جوكوف إلى برلين مع عدد من القادة السوفييت وحضر مراسيم توقيع وثيقة استسلام الالمان حيث إنتهت الحرب مع الهزيمة الكاملة وإستسلام المانيا النازية في يوم 8 من شهر مايو عام 1945م وإنتحار هتلر وعدد من قواده حتي لا يقعوا في الأسر .

وبعد إستسلام المانيا أصبح جوكوف قائد المناطق الألمانية الخاضعة للسيطرة السوفيتية والتي تكونت منها دولة المانيا الشرقية فيما بعد وقد رأى في ذلك الوقت تردي الأحوال المعيشية لسكان برلين الألمان الأمر الذي جعله يصدر ثلاث قرارات هامة من أجل رفع المستوى المعيشي للمدنيين الألمان وكانت هذه القرارات أولها القرار رقم 63 بتاريخ 11 مايو عام 1945م بتوفير الغذاء لسكان برلين الألمان وثانيها القرار رقم 64 بتاريخ 12 مايو عام 1945م بالسماح بترميم وصيانة قطاع الخدمات في برلين وثالثها القرار رقم 80 بتاريخ 31 مايو عام 1945م بتوفير إمدادت الحليب للأطفال الألمان في برلين وطلب من الحكومة السوفيتية إرسال مواد غذائية إلى برلين تتضمن 96 ألف طن من الحبوب و60 ألف طن من البطاطا و50 ألف رأس ماشية وآلاف الأطنان من المواد الغذائية الأخرى مثل السكر والدهون الحيوانية وعندما إعترض بعض القادة السوفييت أجابهم جوكوف حقا نحن نكره النازية لكن يجب علينا إحترام الشعب الألماني وقد بذل جوكوف جهودا كبيرة من اجل رفع المستوى المعيشي للمواطنيين الألمان في برلين وباقي المدن الألمانية الخاضعة للسيطرة السوفيتية في شرق المانيا وفي يوم 10 يونيو عام 1945م عاد جوكوف إلى موسكو لتحضير موكب النصر وقد عينه ستالين قائدا عاما على العرض وفي ليلة 24 يونيو عام 1945م عاد جوكوف إلى برلين مرة أخرى لإستئناف قيادته ومما يذكر أنه عندما كان قادة الحلفاء يسافرون إلى برلين كانوا يستخدمون الطائرات ويدخلون المدينة راكبين سيارات أما جوكوف فقد إستخدم عربة قطار قديمة لنقله إلى برلين وكان يدخل المدينة سيرا على الاقدام حتى لايذل الشعب الألماني ومن يوم 16 يوليو إلى يوم 2 أغسطس عام 1945م شارك جوكوف في مؤتمر بوتسدام بجانب قادة الحكومات المتحالفة والذى كان هدفه الإتفاق علي الترتيبات الخاصة بالمانيا بعد سقوط النازية وإحتلالها بواسطة جيوش 4 دول هي الإتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأميريكية والمملكة المتحدة وفرنسا وتمكن من إنشاء علاقات طيبة مع بقية القادة مثل القائد الأميريكي دوايت أيزنهاور والقائد الإنجليزى الشهير برنارد مونتجمري والمارشال الفرنسي جان دي لاتر وناقش معهم العديد من المسائل مثل محاكمات نورمبيرج الخاصة بمجرمي الحرب النازيين والحكم عليهم وإعادة العلاقات مع المانيا ودول الحلفاء وهزيمة الإمبراطورية اليابانية وكان أقرب صديق لجوكوف هو الجنرال الأميريكي دوايت أيزنهاور وقد أشاد أيضا الجنرال جان دي لاتر بصداقتهما حيث قال ينبغي أن تتطور العلاقات السوفيتية مع دول الحلفاء وفي عام 1946م تم تعيين جوكوف قائدا على المنطقة العسكرية في أوديسا وفي شهر يناير عام 1948م أصيب جوكوف بنوبة قلبية رقد على أثرها لمدة شهر في المستشفى وطوال هذا الوقت كان لافرينتي بيريا وزير الداخلية يحاول الإطاحة به خوفا من تنامي شعبيته ونفوذه وحتى لايفقد بيريا منصبه ويحل جوكوف محله وفي البداية قام بيريا بإعتقال مرؤوسي جوكوف وقام بتعذيبهم في سجن ليفورتوفو من اجل إستفزازه لكن محاولته فشلت ولكن هذا الفشل لم يثن بيريا من تلفيق التهم ضد جوكوف حيث إتهمه بالفساد والإختلاس وإستدل على ذلك بعربة القطار التي يحتفظ بها وقد أوضح جوكوف أن عربة القطار قديمة وبالية وأنه يحتفظ بها للذكرى لأنها العربة التي كان ينتقل بها إلى برلين وقد أوضح ذلك في رسالة أرسلها إلى أندريه جدانوف مستشار ستالين ووزير الدعاية والثقافة يقول فيها شعرت بالذنب الشديد ولاينبغي أن أحتفظ بهذه العربة الغير مجدية ووضعتها في المستودع وإفترضت أن لا أحد يحتاج إليها وأقسم كبلشفي أن أتجنب مثل هذه الأخطاء والحماقات ومازلت بالتأكيد في خدمة الوطن الأم والحزب والرفيق العظيم جوزيف ستالين وعندما علم دوايت أيزنهاور بمحنة جوكوف أعرب عن تعاطفه مع صديقه ورفيقه في السلاح جوكوف وقد وقف جميع جنرالات الجيش الأحمر بجانب جوكوف ضد بيريا ولاحقا أعلنت براءته من التهمة الموجهة إليه وفي شهر فبراير عام 1953م أمر جوزيف ستالين جوكوف بالحضور إلى العاصمة موسكو وإختاره ليكون قائد الجيوش الكورية الصينية خلال الحرب الكورية بين الكوريتين الجنوبية والشمالية والتي إندلعت بين عام 1950م وعام 1953م وكان الإتحاد السوفيتي والصين يقفان إلي جانب كوريا الشمالية بالعتاد والسلاح والأفراد لكن ذلك لم يحدث أذ توفي جوزيف ستالين فجأة بعد شهر واحد فقط في شهر مارس عام 1953م .

وبعد وفاة ستالين أصبح جوكوف نائب وزير الدفاع وأتيحت له الفرصة للإنتقام من بيريا فبعد حادثة وفاة ستالين المفاجئة سقط الإتحاد السوفيتي في أزمة قيادية حيث أصبح مالينكوف الرئيس المؤقت وكان يبحث مع نيكيتا خروشوف السكرتير العام للحزب الشيوعي السوفيتي عن شخصية عسكرية قوية للمشاركة في الحكم ووقع إختيارهما على جوكوف ويعود السبب في إختياره إلى كونه شخصية قيادية تتمتع بالكفاءة إضافة إلى إنقاذه خروشوف مرتين خلال الحرب الوطنية العظمى وتعاون الثنائي جوكوف وخروشوف من أجل الإطاحة ببيريا لأن الأخير كان يتفاوض مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب الباردة وفي يوم 26 يونيو عام 1953م عقد المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفيتي جلسة خاصة وكان جوكوف قبل الجلسة قد أمر بحضور قوة خاصة من أجل إعتقال بيريا وقام بإستبدال طاقم الحراسة الخاص بتأمين الجلسة بحراس من الحامية العسكرية في موسكو ولدى وصول بيريا ندد خروشوف به وإتهمه بقيامه بأنشطة معادية للإشتراكية وبالعمالة لصالح الولايات المتحدة وقد تقرر طرده من الحزب الشيوعي ومحاكمته محاكمة عسكرية وبعد وصول القوة الخاصة لإعتقال بيريا ذهب جوكوف إلى بيريا وقال له إرفع يديك وإتبعني أما بيريا فكان رده أوه رفاق ما الذي يحدث فصاح به جوكوف إخرس أنت لست القائد هنا رفاق إعتقلوا هذا الخائن وفوراً قامت القوة الخاصة بإعتقال بيريا وكان جوكوف عضوا في المحكمة العسكرية لبيريا والتي ترأسها الجنرال إيفان كونيف قائد قوات حلف وارسو وحكمت المحكمة العسكرية بإعدام بيريا رميا بالرصاص وفي أثناء دفن بيريا قال كونيف اليوم الذي ولد فيه هذا الرجل يجب أن يكون ملعوناً أما جوكوف فأجابه فكرت أن من واجبي الوطني أن أسهم قليلا في هذه المسألة قاصدا إعتقال وإعدام بيريا وعندما أصبح بولجانين رئيس الوزراء السوفيتي قام بتعيين جوكوف وزيرا للدفاع وشارك جوكوف في العديد من الأنشطة السياسية وإقترح إعادة نظام المفوض نظرا لأن الحزب والقيادات السياسية لم تكن لها خبرة بالمهنة العسكرية ويجب أن تكون السلطة بيد قادة الجيش وحتى عام 1955م كان جوكوف يتراسل مع دوايت أيزنهاور الذى أصبح رئيسا للولايات المتحدة الأميريكية منذ يوم 20 يناير عام 1953م حول التعايش السلمي بين القوتين العظمتين وفي شهر يوليو عام 1955م شارك جوكوف في مؤتمر القمة في جنيف للتوقيع على معاهدة السلام مع النمسا وسحب الجيش الأحمر من ذلك البلد ومنحه إستقلاله وفي وقت إندلاع الثورة المجرية عام 1956م حث جوكوف على إرسال قوات لدعم السلطة في المجر إلا أنه رأى أن إستخدام القوة غير ضروري لكن لم ينصت له أحد وعندما غزت المملكة المتحدة وفرنسا وإسرائيل مصر خلال أزمة السويس فيما أطلق عليه العدوان الثلاثي يوم 29 أكتوبر عام 1956م أعرب جوكوف عن دعمه لمصر وكان يتصل بالقادة المصريين من أجل تقديم الدعم والمشورة العسكرية وقام جوكوف بالضغط على الحكومة السوفيتية من أجل دعم مصر خلال العدوان الثلاثي وهو الأمر الذي أدى إلى صدور إنذار بولجانين عندما هدد السوفييت بقصف فرنسا وإسرائيل بالسلاح النووي في حال عدم إنسحابهما من مصر مما أدى إلى إنسحاب الدول الثلاث من بور سعيد وفي الأول من شهر أكتوبر عام 1957م زار جوكوف البانيا ويوغسلافيا للتباحث حول إصلاح قرار إنفصال تيتو ستالين الذي أسفر عن طرد يوغوسلافيا من مكتب الإعلام الشيوعي الذى يطلق عليه إسم كومينفورم في عام 1948م وذلك بسبب الصراع بين قادة جمهورية يوغوسلافيا الإشتراكية الإتحادية من جهة وإتحاد الجمهوريات الإشتراكية السوفيتية من جهة أخرى وكانت هذه هي بداية الحقبة التي تم تسميتها الإنفورمبيرو في التاريخ اليوغوسلافي والتي تميزت بسوء العلاقات مع الإتحاد السوفيتي .

وفي عيد ميلاده الستين تلقى جوكوف وسام بطل الإتحاد السوفيتي للمرة الرابعة وبذلك يكون أرفع شخصية عسكرية في الإتحاد السوفيتي فضلا عن شعبيته كما حصل علي العديد من الأوسمة والجوائز منها ميدالية الذكرى الثلاثين لمعركة خالخين جول وميدالية الذكرى الخمسين لتأسيس جمهورية منغوليا الشعبية وميدالية النصر على اليابان ووسام الصليب الحربي التشيكوسلوفاكي وميدالية المعركة من أجل وارسو وميدالية تحرير البلطيق ووسام الصداقة السوفيتية الصينية وميدالية الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس الجيش الشعبي البلغاري وإلي جانب ذلك تم إختياره أيضا عضوا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي وذلك بعد أن وصلت العلاقة بينه وبين خروشوف إلى ذروتها في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي عام 1957م وعندما إنتقد خروشوف ستالين وعبادة الشخصية ونقل رفات ستالين من جانب لينين ودفنه في مقبرة جدار الكرملين ولدت هذه الأعمال غضب لدى المخلصين لستالين أمثال مولوتوف وفوروشيلوف وكاجانوفيتش وغيرهم فدبروا القيام بإنقلاب ضد خروشوف وعندما علم خروشوف بالأمر إستنجد بجوكوف والذي قال له الجيش سيقف ضد الإنقلاب ولا حتى دبابة واحدة سوف تغادر موقعها دون أوامري وعلي الرغم من وقوف جوكوف إلي جانب خروشوف إلا أن الأخير قام بإقالة جوكوف من منصبه بعد فترة قصيرة وطرده من الحزب الشيوعي ولفق التهم ضده وأجبره على التقاعد في سن 62 عاما وكان السبب هو أن خروشوف كان يريد الإنفراد بالسلطة وكان يخاف من نفوذ جوكوف وشعبيته ويخشي أن يفقده سلطته ويحل محله وخلال سنوات التقاعد بقي جوكوف بعيدا عن السياسة والحزب وكان يزوره الكثير من الناس بما في ذلك أصدقاؤه من المارشالات السوفييت الذين شاركوا في الحرب العالمية الثانية وكان يذهب معهم في رحلات صيد وفي شهر سبتمبر عام 1959م أثناء زيارته للولايات المتحدة الأميريكية صرح خروشوف للرئيس الأمريكي حينذاك دوايت أيزنهاور أن المارشال المتقاعد جوكوف يحب الصيد وردا على ذلك أرسل أيزنهاور إلى جوكوف مجموعة معدات كاملة للصيد وقد أحب جوكوف هذه الهدية كثيرا وظل يستخدمها حتى آخر حياته وبعد إزاحة خروشوف عن السلطة في شهر أكتوبر عام 1964م بدأ الزعيم الجديد ليونيد بريجنيف يرد الإعتبار إلى جوكوف وقام بدعوته ليكون رئيسا للموكب العسكري في ذكرى النصر في الساحة الحمراء بالعاصمة السوفيتية موسكو وفي عام 1958م بدأ جوكوف في كتابة مذكراته والتي سماها الذكريات والتأملات كما ذكرنا في صدر هذا البحث وفي هذه الفترة من حياته بدأت تتفاقم عليه أمراض القلب وتدهورت حالته الصحية وفي شهر ديسمبر عام 1967م أصيب بسكتة دماغية ونقل إلى المستشفى وإستمر في تلقي العلاج الطبي في المنزل تحت رعاية زوجته الثانية جالينا سيميونوفا وفي عام 1969م قام بنشر مذكراته وأصبحت من أكثر الكتب مبيعا بعد عدة أشهر من صدورها وقد تلقي جوكوف في هذه الفترة من حياته أكثر من 10 آلاف رسالة من محبيه بعضها حول المشورة وأخرى حول الإمتنان والثناء وفي يوم 18 يونيو عام 1974م توفي جوكوف بعد إصابته بسكتة دماغية أخرى وكانت القاضية عن عمر يناهز 78 عاما وتم إحراق جثته تبعاً لوصيته ودفن رمادها في مقبرة جدار الكرملين بجانب زملاءه من مارشالات الجيش الأحمر وقادته وتكريما له تم تسمية إحدى المدن الروسية على إسمه كما تم إنشاء متحف خاص به في مسقط رأسه .


يمكنك متابعة الجزء الاول من المقال عبر الرابط التالى

http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=41260

الجزء الثانى
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=41261

الجزء الثالث
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=41262