abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
القائد إبراهيم باشا واليا علي مصر
القائد إبراهيم باشا واليا علي مصر
عدد : 04-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

إمتدت فترة حكم محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة حوالي 43 سنة من عام 1805م وحتي عام 1848م وكان خليفته ووريث عرشه إبنه الأكبر إبراهيم باشا والذى حكم مصر لمدة قصيرة تبلغ حوالي 8 شهور من شهر مارس عام 1848م وحتي شهر نوفمبر عام 1848م وكان محمد علي لا يزال حيا حيث أنه توفي بعد إبراهيم باشا بحوالي 9 شهور يوم 2 أغسطس عام 1849م بقصر رأس التين بالإسكندرية حيث تم نقل جثمانه إلي القاهرة ليدفن في مسجده المعروف بإسمه والذى شيده داخل أسوار القلعة وقد ولد إبراهيم باشا في بلدة نصرتلي بتركيا عام 1789م وكان هو الإبن الأكبر لمحمد علي باشا من زوجته أمينة هانم التي أنجبته بالإضافة إلي شقيقين له هما طوسون وإسماعيل واللذين توفيا في سن الشباب بعد أن قاد أولهما طوسون حملة أبيه العسكرية علي بلاد الحجاز قبل أن يرسل محمد علي أخاه الأكبر إبراهيم لمساعدته وبعد أن قاد ثانيهما إسماعيل حملة أبيه العسكرية إلى السودان ومات هناك حرقا بعد أن تم تدبير مؤامرة أودت بحياته هو ومجوعة من جنوده .

وكان إبراهيم باشا قد قدم إلي مصر بعد أن تولي أبوه ولاية مصر عام 1805م وكان سنه 16 سنة حين تولي أبوه الحكم وأصبح من يومها عضد أبيه القوى وساعده الأيمن في جميع مشروعاته وطموحاته حيث عينه والده في البداية على قلعة القاهرة ثم أرسله عام 1806م رهينة لقاء الخراج الذي وعد الدولة العلية به وتوكيدا لإخلاصه فرده الباب العالي بعد عام نظير خدمات أبيه وإعرابا عن نجاح محمد علي في هزيمة حملة الجنرال فريزر الإنجليزية على مصر عام 1807م ثم أرسله أبوه إلى الصعيد لإخماد تمرد المماليك والبدو ونجح في هذه المهمة نجاحا شهد به الجميع وواصل إبراهيم باشا تعليمه في مصر وعاش في وسط عربي بحت وقرأ تاريخ العرب وثقافتهم مع ما تلقنه من مبادئ العلوم والفنون وخالط الرجال في مجالسهم وعاش صريحا جادا مترفعا عن الدنايا محبا للنظام وتعلم اللغات الفارسية والعربية والتركية وأجادها إجادة تامة كما كان له إطلاع واسع علي تاريخ البلاد الشرقية ويمكننا القول بأن إبراهيم باشا كان عربي اللغة والعاطفة وإن لم يكن عربي المولد وكان ينوه بفضل العرب على المدنية والتاريخ ويقول معاصره البارون دوبوا لوكومت إنه كان يجاهر بإحياء القومية العربية ويعد نفسه عربيا وسئل كيف يطعن في الأتراك وهو منهم فأجاب أنا لست تركيا فإني جئت إلى مصر صبيا ومن ذلك الحين مصرتني شمسها وغيرت من دمي وجعلته دما عربيا وخلال حملة بلاد الشام التي سيأتي ذكرها في السطور القادمة بإذن الله تعالي والتي كان يقودها كتب إلى أبيه في أثناء حصار عكا حين بلغه أن السلطان العثماني قد حشد الجيوش لدفع الجيش المصري عن أسوارها ومهما بحثوا فلا يمكنهم أن يعثروا على مثل جنود العرب الذين أقودهم أنا .

ولما بلغ إبراهيم باشا سن 25 سنة أصبح قائدا لجيوش أبيه وفي حقيقة الأمر فقد كان قائدا عبقريا محنكا لا تفوته صغيرة أو كبيرة من فنون الحرب وكان شجاعا باسلا مقداما في حروبه ولا يهاب الموت ويعد من أبرع قادة الجيوش في القرن التاسع عشر الميلادى وقد بدأت تظهر عبقريته الحربية عندما أرسله أبوه مددا لأخيه طوسون باشا في الحملة العسكرية علي بلاد الحجاز لما تحرج موقفه وكان ذلك بين عام 1816م وعام 1819م وإستطاع أن يحول دفة المعارك لصالحه وأخمد ثورة الوهابيين ضد الدولة العثمانية في شبه الجزيرة العربية وأسر أميرهم عبد الله بن سعود وأرسله إلى أبيه في مصر والذى أرسله بدوره إلى السلطان العثماني في الآستانة للتصرف بشأنه ونال إبراهيم باشا مكافأة سخية من السلطان العثماني وحصل أبوه محمد علي باشا علي لقب خان وكان هو الوالي الوحيد دون غيره من ولاة الدولة العثمانية الذى نال هذا اللقب والذى كان عادة لا يطلق إلا علي سلاطين الدولة العثمانية .


وبعد الحجاز أرسله أبوه أيضا إلى السودان مابين عام 1821م وعام 1822م مددا لأخيه إسماعيل باشا وقسم العمل معه ووصل بقواته إلى قرب منابع النيل وبعدها قاد حملة المورة ببلاد اليونان وحقق فيها إنتصارات كبيرة ولكن للأسف في نهايتها تدخلت بريطانيا وفرنسا وروسيا وضربت الأسطول المصرى في ميناء نفارين ببلاد اليونان عام 1827م فعاد بجيشه وما بقي من سفنه إلى مصر إلا أن السلطان العثماني قدر لمحمد علي خدماته ومنحه جزيرة كريت لتكون تحت حكمه وبعد ذلك كانت حملة الشام العسكرية هي آخر الحملات التي قادها إبراهيم باشا وإستطاع في البداية ضم الشام بأكمله أى فلسطين ولبنان وسوريا إلى ملك أبيه بعد عدة معارك دارت بين عام 1831م وعام 1833م وذلك بعد توقيع معاهدة كوتاهيه بين الباب العالي ومحمد علي نال فيها الأخير حكم بلاد الشام وأضنة ومنح إبراهيم باشا لقب محصل أضنة وبذلك دخلت الشام في حكم الدولة المصرية وصار إبراهيم باشا حاكما عاما للبلاد السورية معينا من قبل والده إضافة إلى تجديد ولايته على جدة من قبل السلطان العثماني .

وإنصرف إبراهيم باشا إلى تنظيم بلاد الشام ساعيا إلى تجديد أحوالها وتحديثها في جميع المجالات الإدارية والإقتصادية والمالية وقامت سياسته على مبدأ المساواة أمام القانون لا فارق بين مسلم أو أى صاحب ديانة أخرى في الحقوق والواجبات كما حاول أن يدير بلاد الشام على أنها قطر واحد يسكنه شعب واحد فإصطدم بالفروق والخلافات القائمة بين الطوائف وتفاقم الخطب حين عمدت بريطانيا وروسيا والدولة العثمانية إلى تغذية القلق والإستياء بالدس وتحريض الناس للثورة عليه وخاصة بعد توقيع معاهدة هنكار أسكله سي الدفاعية بين الدولة العثمانية وروسيا في شهر يوليو عام 1833م لوقف الزحف المصري الذى بات يهدد الآستانة عاصمة الدولة العثمانية وكان من نتيجة ذلك حدوث الفتن والثورات على حكم إبراهيم باشا في بلاد الشام ولاسيما في لبنان وكان من أسباب موقف بلاد الشام هذا من إبراهيم باشا إضافة إلى التدخل الأجنبي ما قام به من إحتكار تجارة الحرير وأخذ ضريبة الرؤوس من الرجال كافة على إختلاف مذاهبهم وكانت هذه الضريبة سابقا لا تؤخذ إلا من أهل الذمة فقط وإضطر إبراهيم باشا إلى قمع هذه الحركات بشدة ومصادرة السلاح من الأهالي في جميع أنحاء البلاد وقد صور جمع السلاح علي أنه مقدمة لتجريدهم من القوة أو لتجنيدهم وإنتقاص حقوقهم وتأكد للدولة العثمانية أن إضطراب الأحوال قد ضايق حكومة إبراهيم باشا وأرهق قواها فحشد السلطان العثماني محمود الثاني قواته من جديد وإستأنف الحرب على إبراهيم باشا لإسترداد بلاد الشام بتحريض من بريطانيا .

ووقعت معركة فاصلة عند نسيب الواقعة قرب عينتاب بجنوب تركيا حاليا في شهر يونيو عام 1839م حقق فيها إبراهيم باشا نصرا مبينا على الجيش العثماني الذي كان يقوده حافظ باشا وإنحاز فوزي باشا قائد الأسطول إلى محمد علي باشا وكاد إبراهيم باشا أن يصل إلى الآستانة بعد أن سحق الجيش العثماني بعبقريته العسكرية ولكن الموقف تبدل بسبب تدخل الدول الأوروبية بريطانيا وروسيا وبروسيا والنمسا لإنقاذ الدولة العثمانية من السقوط وعقدت فيما بينها معاهدة لندن في شهر يوليو عام 1840م وقضت بإجبار محمد علي باشا على سحب قواته من بلاد الشام حتى عكا والإكتفاء بولاية مصر وراثية لـه ولأولاده من بعده ولما كان محمد علي يطمع في مساعدة فرنسا له فقد رفض الإنصياع للمعاهدة في البداية لكن فرنسا خذلته وحاصرت أساطيل الحلفاء شواطئ الشام ومصر ووجد إبراهيم باشا نفسه في موقف حرج بين جيوش الحلفاء التي نزلت البر وأهالي لبنان الذين ثاروا عليه وإستسلم الأمير بشير الشهابي حليف محمد علي باشا للحلفاء في صيدا التي إستولى عليها أمير البحر الإنجليزي نابيير كما إستولى على بيروت وعكا وصيدا ويافا فإضطر محمد علي في مفاوضاته مع نابيير إلى قبول التخلي عن بلاد الشام في شهر نوفمبر عام 1840م وغادر إبراهيم باشا دمشق مع جيوشه في يوم 29 ديسمبر عام 1840م مرتدا إلى مصر عن طريق غزة وبعث شطرا منها عن طريق العقبة .

وبعودة الجيش المصرى من الشام إنصرف إبراهيم باشا بجهوده في السنوات التالية إلى شئون مصر الإدارية وكان قد لمس أهمية الزراعة في حياة مصر منذ أن كان مفتشا عاماً للحسابات عام 1807م ثم حاكما على الصعيد عام 1809م حيث طرد فلول المماليك وأخضع البدو وأعاد الأمن والنظام إلى البلاد وأسهم في تطبيق سياسة أبيه الإقتصادية الرامية إلى زيادة الموارد المالية لمصر وتنفيذ إصلاحاته وتقوية نفوذه كما أدخل إلى مصر بعض الزراعات النافعة التي رأى أنه يمكن نجاحها في مصر من فاكهة وخضار وأشجار ونباتات للزينة وعمل على إكثار شجر الزيتون والتوت وزراعة قصب السكر وعني بتطوير الثروة الحيوانية وأنشأ صحيفة أسبوعية تشتمل على أخبار الزراعة والتجارة وفي عام 1845م أصيب إبراهيم باشا بداء السل وأصبح يبصق دما مع السعال وإشتد عليه ألم المفاصل وأرسله أبوه إلي إيطاليا للعلاج ثم عاد إلى مصر وكان أبوه قد بدأت تعتل صحته وزحفت إليه الشيخوخة شيئا فشيئا وإقتربت سنه من الثمانين عاما فلما جاء عام 1848م أصبح محمد علي غير قادر علي القيام بأعباء الحكم وأصابه الخرف والهذيان وضعفت ذاكرته فيما نسميه في أيامنا هذه بمرض الزهايمر وإتفق أبناؤه علي عزله وتولي إبراهيم باشا ولاية مصر في شهر مارس عام 1848م بموجب فرمان سلطاني صدر من الباب العالي بالآستانة ولكن إشتد عليه المرض وإعتلت صحته حتي إنتهي الأمر بوفاته في يوم 10 من شهر نوفمبر عام 1848م عن عمر يناهز 60 عاما بعد حياة حافلة خاض فيها حروبا عديدة في الحجاز والسودان واليونان والشام وإقترب منه الموت مرات عديدة وتولي من بعده عباس باشا الأول إبن أخيه طوسون باشا حكم مصر ليكون ثالث حكام مصر من الأسرة العلوية .


وقد تزوج ابراهيم باشا 6 مرات وبالطبع لم يجمع بينهم فطبقا للشريعة الإسلامية لا يجوز له الجمع إلا بين 4 زوجات فقط وكانت أهم زوجاته هي خوشيار هانم التي أنجبت له إسماعيل الذى تولى حكم مصر بعد ذلك وأصبح الخديوى إسماعيل ومن زوجاته أيضا شويكار هانم وأنجبت له الأمير أحمد رفعت باشا والذى كان ولي عهد محمد سعيد باشا الذى خلف عباس باشا الأول في خكم مصر وتشاء الأقدار أن يموت غرقا بعد وقوع القطار الذى كان يستقله في نهر النيل عند كفر الزيات عند عودته من الإسكندرية بعد حضوره حفل عشاء كان محمد سعيد باشا قد دعا أمراء الأسرة العلوية إليه ولتنتقل ولاية العهد إلي أخيه غير الشقيق إسماعيل والذى كان مدعوا هو الآخر لهذا الحفل ولكنه إعتذر عن الحضور نظرا لمرض ألم به وكانت من زوجات إبراهيم باشا أيضا ألفت هانم والتي أنجبت له الأمير مصطفي بهجت فاضل باشا وتكريما لإبراهيم باشا تم إطلاق إسمه علي شارع من أهم شوارع وسط القاهرة والممتد من أمام قصر عابدين وحتي ميدان محطة مصر والمعروف بإسم شارع الجمهورية حاليا كما أقيم له تمثال في عهد إبنه الخديوى إسماعيل وهو يمتطي صهوة حصانه أمام دار الأوبرا القديمة التي شيدت في عصر إبنه الخديوى إسماعيل وكان من التماثيل القليلة التي تم تركها لآحد أفراد أسرة محمد علي باشا ولم يتم إزالتها أو نقلها من مكانها بعد قيام ثورة 23 يوليو عام 1952م ولعل ذلك كان بسبب أن إبراهيم باشا كان رجلا وقائدا عسكريا وكانت له مساهماته الكبرى في تأسيس الجيش المصرى مع الكولونيل سيف أو سليمان باشا الفرنساوى الضابط الفرنسي الذى قدم إلي مصر وأقام فيها وإعتنق الإسلام وكان له فضل كبير في تأسيس وتدريب الجيش المصرى في عهد محمد علي باشا ومعه إبراهيم باشا وفي عام 1948م وبمناسبة مرور 100 عام علي وفاته أمر الملك فاروق ببناء مسجد يحمل إسمه علي كورنيش الإسكندرية بالقرب من محطة الرمل ويعد هذا المسجد الآن من أشهر مساجد مدينة الإسكندرية بل مصر كلها كما تم إصدار طابع بريد في نفس السنة عليه صورته تكريما له أيضا وتمجيدا وإحياءا لذكراه العطرة .
 
 
الصور :
تمثال إبراهيم باشا بميدان الأوبرا بالقاهرة جامع القائد إبراهيم بالإسكندرية الخديوى إسماعيل لأمير مصطفي بهجت فاضل باشا خوشيار هانم زوجة إبراهيم باشا الأمير أحمد رفعت باشا ضريح إبراهيم باشا