abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
دور رأس المال الفكري في تحقيق الميزة التنافسية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة
دور رأس المال الفكري في تحقيق الميزة التنافسية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة
عدد : 04-2019
بقلم الدكتور/ عادل عامر

لقد أصبح ينظر إلى رأس المال الفكري باعتباره ممثلا حقيقيا لقدرة المؤسسات على المنافسة وتحقيق النجاح، وهذا بعد تحول الاقتصاد إلى اقتصاد قائم على المعرفة، فرأس المال الفكري هو الأصل الجديد وهو أحدث عوامل الإنتاج الذي يعترف به كمورد أساسي لإنشاء الثروة بل والأكثر أهمية من عوامل الإنتاج التقليدية الأخرى كالعمل ورأس المال والمواد الأولية. ويلعب رأس المال الفكري دورا مهما في دعم الميزة التنافسية المستدامة، وتحقيق الكفاءة والفعالية التنظيمية ونجاح المؤسسات بمختلف أنواعها.

يشهد القرن الحالي تطورات هائلة في مختلف المجالات ومن أهمها مجالات الأعمال والاقتصاد، حيث أصبحت تمثل تحد كبير لمنظمات الأعمال، ومن أبرز هذه التطورات ظاهرة العولمة والتحول نحو اقتصاد المعرفة، هذا الاقتصاد الذي لم تعد فيه الأرض واليد العاملة ورأس المال الموارد الأساسية بل ظهر عنصر رابع أصبح يعتبر المورد الأهم للاقتصاد والمتمثل في المعرفة باعتبارها نوع جديد من رأس المال القائم على المعرفة والخبرة، وهو رأس المال الفكري الذي يتجدد ويتطور باستمرار. فرأس المال الفكري يوفر للمنظمة مجالا لتحقيق التميز ويعزز موقعها التنافسي وبالتالي يجب على المنظمات أن تعمل على تحقيق الميزة التنافسية من خلال الاهتمام برأس المال الفكري.

في ظل الاقتصاد الجديد لم تعد المنظمات تهتم بأصولها المادية المتمثلة في المباني والآلات والأموال فقط، ولكنها أصبحت تهتم بنفس القدر أو بقدر أكبر بأصولها غير المادية والمتمثلة في رأس المال الفكري والتي تعد ثروة حقيقية للمنظمة ومصدر تعتمد عليه في بقائها ومنافستها في السوق.

ولكون رأس المال الفكري يمثل ميزة تنافسية حرجة للمنظمات الحديثة ودعامة أساسية لبقائها وازدهارها وتطورها فإن الأمر يتطلب من إدارة الموارد البشرية أو من لجان متخصصة في هذه الإدارة متابعة الكوادر المعرفية والنادرة لغرض جذبها واستقطابها كمهارات وخبرات متقدمة تستفيد منها المنظمة بشكل كبير.

كما أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد بل على إدارة الموارد البشرية أن تكون قادرة على زيادة رصيدها المعرفي من خلال هذا الاستقطاب الجديد وبما يساهم بتطوير وإنعاش عمليات الابتكار والإبداع باستمرار في مجموعات عمل تتبع أساليب إبداعية لعصف الأفكار وتوليدها ونقلها متجسدة بمنتجات متطورة تحاكي رغبات الزبائن وحاجاتهم في سوق شديدة المنافسة. كذلك فإن المحافظة على القوة المعرفية للمنشأة والحرص على دمجها بالنسيج الثقافي للمنظمة يمثل قدرات تنافسية لا يستهان بها في السوق العالمية ومتطلباتها. ومن المعلوم أن هذا ليس بالعمل السهل على إدارة الموارد البشرية في المنظمة وإن حرصت عليه وذلك للخصائص الفريدة للمعرفة ورأس المال الفكري التي تميزه عن غيره من الأصول أو الموارد في المنشأة. ومع كل ما يواجه المنظمة من إشكالات وصعوبات جمة لغرض تشكيل رأس المال الفكري لتحقيق الميزة التنافسية، فإن المنظمات الرائدة حاولت التغلب على هذه الصعوبات بطرق وأساليب متعددة يأتي في مقدمتها اعتبار رأس المال الفكري موضوعاً حرجاً واستراتيجيا يستحوذ على اهتمام خاص من قبل الإدارة العليا في المنظمة ، وطورت بعض المنظمات مقاييس خاصة لقياس كفاءة الاستثمار في رأس المال الفكري باعتباره استثمار ذو مردود بعيد الأمد وذو تأثير شمولي على الميزة التنافسية للمنظمة.

أدركت الإدارة المعاصرة طبيعة التحولات التي غيرت من واقع نظام الأعمال، وتفهمت شدة المنافسة وتأثيرات التقنية المتسارعة التطور في تغيير مواقف المنظمات، ومن أهم هذه التحولات الاهتمام المتزايد بالأصول المعرفية في تحديد القيمة الحقيقية للمنظمات، الأمر الذي جعل رأس المال الفكري من أهم الموارد للإدارة المعاصرة لتحقيق أهداف المنظمات، وعليه يمكن توضيح أهم النتائج المستخلصة على النحو التالي :

يمثل رأس المال الفكري قيمة المنظمة الممثلة في الأصول غير الملموسة، ويعتبر رأس المال الفكري أكثر أهمية من رأس المال المالي وباقي عناصر الإنتاج الأخرى.

من أهم مكونات رأس المال الفكري نجد : رأس المال البشري، رأس المال الهيكلي، ورأس المال الزبوني.

من أهم مؤشرات قياس وتقييم رأس المال الفكري في المنظمات نجد القيمة السوقية والقيمة الدفترية للمنظمة، نظرية القيمة المضافة للمعرفة، ونموذج مرقاب الأصول غير الملموسة .

أصبح يمثل رأس المال الفكري في ظل الاقتصاد الجديد القائم على المعرفة أهم مصدر للميزة التنافسية، والأصل الأكثر قيمة، وعامل الإنتاج الأكثر أهمية.

كما تعرف الميزة التنافسية بأنها قدرة المنظمة على تحقيق حاجات المستهلك أو القيمة التي يتمنا الحصول عليها من المنتج مثل الجودة العالية وبالتالي فهي استثمار لمجموعة الأصول المالية والبشرية والتكنولوجية بهدف إنتاج قيمة للعملاء تلبي احتياجاتهم. وهو ما يمكن تأكيده في سياق ينظر إلى الميزة التنافسية على أنها مجموعة المهارات والتكنولوجيات والقدرات التي تستطيع الإدارة تنسيقها واستثمارها بهدف إنتاج قيم ومنافع للعملاء أعلى مما يحققه المنافسون وتأكيد حالة من التميز والاختلاف فيما بين المنظمة ومنافسيها.

كذلك تعرف الميزة التنافسية بأنها قدرة المؤسسة على صياغة وتطبيق الاستراتيجيات التي تجعلها في مركز أفضل بالنسبة للمؤسسات الأخرى والعاملة في نفس النشاط والتي تتحقق من خلال الاستغلال الأفضل للإمكانيات والموارد الفنية، المادية، التنظيمية، بالإضافة إلى القدرات والكفاءات والمعرفة وغيرها التي تتمتع بها المؤسسة والتي تمكنها من تصميم وتطبيق استراتيجيتها التنافسية. ويتجسد مفهوم القدرة التنافسية في مدى إمكانية المنظمة في المحافظة عليها وزيادة حصتها السوقية في البيئة أو مجال النشاط الذي تنتمي إليه. كما ويرتبط المفهوم بفعالية المنظمة والتي تحدد في ضوء قدرتها على إشباع احتياجات المتعاملين معها من عملاء ومستثمرين وفئات المجتمع الأخرى. وتشير الميزة التنافسية إلى المجالات التي يمكن للمنظمة أن تنافس فيها غيرها بطريقة أكثر فعالية وبهذا فهي تمثل نقطة قوة تتسم بها المنظمة دون منافسيها في أحد أنشطتها الإنتاجية أو التسويقية أو التمويلية أو فيما يتعلق بمواردها وكفاءاتها البشرية. فالميزة التنافسية تعتمد على نتائج فحص وتحليل كل من نقاط القوة والضعف الداخلية إضافة إلى الفرص والمخاطر المحيطة والسائدة في بيئة المنظمة مقارنة بمنافسيها.

تحتم البيئة شديدة الديناميكية ضرورة قيام المنظمة بتدعيم قدرتها على إدارة التغيير بإيجابية، و يمكن أن يتحقق لها ذلك من خلال تحديد الأهمية النسبية للابتكارات لديها، أو لحساب قيمة الأصول الفكرية للمنظمة، فالمنظمات التي تحرص على زيادة قابليتها للتكيف مع الضغوط والمتغيرات البيئية يجب أن تدرك تمام الإدراك اختلاف قيمة الأصول الفكرية، فبعض الأصول تحتاج لتنميتها والاستثمار فيها، وبعضها يحتاج لوقف الاستثمار فيه، أما البعض الأخرى فقد لا يكون ذو قيمة على الإطلاق.

و من جهة أخرى، فإنه لابد من تنمية برامج إدارية تركز على رأس المال الفكري، لتجميع الإيرادات الناتجة من الوظائف الإدارية. وهذه المجالات من الأعمال مثل: المجالات القانونية والتمويلية، الموارد البشرية، وأنظمة المعلومات، التي تسعى للزيادة من القيمة المضافة من خلال إعادة تعريف ذاتها. ويتمثل التحدي هنا، في إيجاد طريقة لتحقيق ميزة من خلال مقدراتها ومعرفتها الأساسية.

على المنظمات أن تدرك أن كل الأفراد ليسوا متشابهين، بل أن قيمهم تختلف بمدى قدرتهم على خلق وتحديد مستقبل المنظمة. و من ثم، من المحتمل أن يتم إدارتهم ومكافأتهم ومعاملاتهم معاملة متمايزة حتى تساعدهم على الخلق والابتكار والإبداع، لتحقيق ميزة تنافسية للمنظمة، أو لتحصيل مزيد من القيمة من وراء ابتكاراتهم.

على المنظمات المعاصرة أن تحاول رسم الاستراتيجيات ووضع الخطط والبرامج لتنمية واستثمار رأس المال الفكري في إبداع حلول مبتكرة ومنتجات جديدة وخدمات متميزة تحقق مزايا تنافسية أعلى ووصولا أسرع إلى المستهلكين بمختلف أنواعهم.

على المنظمة أن تدرك أن هناك اختلاف في قيمة هذه الأصول، فبعض الأصول تحتاج إلى تنميتها والاستثمار فيها، وبعضها يحتاج لوقف الاستثمار فيه، أما البعض الآخر فقد لا يكون ذو قيمة على الإطلاق، و هذا حتى يتسنى لها إدارة الأصول المعرفية بفعالية.

أن تنظر المنظمة لرأسمالها الفكري على أنه صلب نشاطها وركيزته الأساسية.

هذه أهم الاقتراحات والتوصيات التي يستحسن على المنظمة أن تأخذها بعين الاعتبار لتحقيق أهدافها، والتي من بينها رفع الكفاءة الإنتاجية للعمال وزيادة الإبداعات والابتكارات، وبالتالي تطور المنظمة وبقاءها في تحسن مستمر.