abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الملك فيصل بن عبد العزيز
الملك فيصل بن عبد العزيز
عدد : 04-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

الملك فيصل بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي آل سعود هو ثالث ملوك المملكة العربية السعودية والإبن الثالث من الأبناء الذكور لمؤسس المملكة الملك عبد العزيز من زوجته الأميرة طرفة بنت عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ وقد تولى مقاليد الحكم في يوم 2 نوفمبر عام 1964م بعد تنحي أخيه غير الشقيق والإبن الثاني للملك عبد العزيز عن الحكم وثاني ملوك المملكة الملك سعود بسبب عدم قدرته علي مزاولة مهامه بسبب أمراضه المتعددة وإستمر عهده حتي يوم 25 مارس عام 1975م وقد شهد عهده الكثير من المواقف والأحداث أبرزها معارضته ورفضه الشديد لإقامة موطن لليهود في فلسطين إلي جانب قيامه بقطع النفط عن الولايات المتحدة الأميريكية وكل الدول الداعمة والموالية لإسرائيل خلال حرب السادس من أكتوبر عام 1973م وذلك بموجب بيان صدر عن الديوان الملكي السعودي بتاريخ يوم 22 رمضان عام 1393هجرية الموافق يوم 19 أكتوبر عام 1973م كان نصه نظرا لإزدياد الدعم العسكري الأميريكي لإسرائيل فإن المملكة العربية السعودية قررت إيقاف تصدير البترول للولايات المتحدة الأميريكية لإتخاذها هذا الموقف ويقول وزير الخارجية الأميريكي الأسبق الدكتور هنرى كسينجر في مذكراته إنه عندما إلتقى بالملك فيصل في جدة عام 1973م في محاوله لإثنائه عن وقف ضخ البترول رآه متجهما فأراد أن يستفتح الحديث معه بمداعبة حيث قال له إن طائرتي تقف هامدة في المطار بسبب نفاد الوقود فهل تأمرون جلالتكم بتموينها وانأ مستعد للدفع بالأسعار الحرة ويستطرد كيسنجر قائلا فلم يبتسم الملك بل رفع رأسه نحوي قائلا وأنا رجل طاعن في السن وأمنيتي أن أصلي ركعتين في المسجد الأقصى المبارك قبل أن أموت فهل تساعدني على تحقيق هذه الأمنية وفي نفس هذا الإطار أجرت محطة بي بي سي البريطانية مقابلة معه وأثناء المقابلة وجه المذيع سؤال له قائلا أود ان أسأل جلالة الملك ماهو الحدث الذي ترغب في أن تراه يحدث الآن في الشرق الأوسط فأجاب الملك أول كل شيء زوال إسرائيل .

وقد ولد الملك فيصل في يوم 18 صفر عام 1324 هجرية الموافق 14 أبريل عام 1906م وتربي في بيت جديه لأمه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ وهيا بنت عبد الرحمن آل مقبل وتلقى على يديهما العلم وذلك بعد وفاة والدته وهو في عمر ستة شهور وقد أدخله والده الملك عبد العزيز في السياسة في سن مبكرة حيث أرسله في زيارات للمملكة المتحدة وفرنسا مع نهاية الحرب العالمية الأولى خلال عام 1919م وكان وقتها يبلغ من العمر 13 عاما فقط وعلى المستوى المحلي قاد القوات السعودية لتهدئه الوضع المتوتر في منطقة عسير وذلك في عام 1922م وفي عام 1925م قاد جيش توجه إلي منطقة الحجاز وإستطاع تحقيق النصر والسيطرة على هذه المنطقة الهامة وكانت هذه خطوة هامة في سبيل تحقيق وحدة الأراضي السعودية وفي عام 1926م عينه الملك عبد العزيز نائبا عاما لجلالة الملك كما عين في عام 1927م رئيساً لمجلس الشورى الذى أسسه الملك عبد العزيز آل سعود وأعلن التعليمات الأساسية له والتي نصت على إستخدام مبدأ الشورى أسلوبا للنصح لولي الأمر وليس للمجلس أي سلطات فعلية بل كل ما يقدمه عبارة عن توصيات في إنتظار إعتمادها من مجلس الوزراء الذي يرأسه الملك وقد إنطلقت التعليمات الأساسية التي أعلنها الملك عبد العزيز من بدايتها على إعتماد الشريعة الإسلامية دستورا ومنهاجا لكل الأعمال والأفعال وإستبعاد ما يتعارض مع القرآن والسنة حيث أصبحت الشورى سمة بارزة وضعها الملك عبد العزيز للمساهمة في سن أنظمة البلاد ويماثل هذا المجلس في السعودية البرلمان في الدول الأخرى أو مجلس العموم .

وفي عام 1932م عين الأمير فيصل حينذاك وزيرا للخارجية بالإضافة إلى كونه رئيسا لمجلس الشورى وشارك في عام 1934م في الحرب السعودية اليمنية والتي تعود خلفيتها التاريخية إلى حرب وقعت بين المملكة المتوكلية اليمنية وهي مملكة تأسست عام 1918م في بلاد اليمن وإستمرت حتى إنهيارها وقيام الثورة اليمنية عام 1962م وبين الأدارسة والذين كانوا قد أقاموا دولة لم تعمر طويلا إستنادا إلى المنطقة الجغرافية لمنطقة جازان وتهامة وعسير والتي تقع حاليا جنوب غرب المملكة العربية السعودية وذلك علي يد محمد بن علي الإدريسي وذلك عقب تمرده ضد الدولة العثمانية بدعم من بريطانيا أثناء الحرب العالمية الأولى وقد ظلت هذه الدولة مزدهرة لمدة قصيرة حتي وفاة الإدريسي في عام 1920م وفي عام 1924م زحف الجيش اليمني لحرب الأدارسة وهزمهم وإستولي اليمنيون على ميناء الحديدة وعين إمام اليمن يحيي حميد الدين ولاته عليها وتقدم الجيش صوب الشمال وحاصر مدينتي صبيا وجازان وفشلت المفاوضات مع الإمام مما حمل الأدارسة على توقيع معاهدة حماية مع الملك عبد العزيز آل سعود ملك السعودية وكان ذلك في عام 1345 هجرية الموافق عام 1925م ومن ثم تحولت الإمارة الإدريسية في عسير إلى حكم ذاتي تحت حماية السعودية وسيادتها بناءا على إتفاقية مكة المكرمة عام 1926م والتي تم توقيعها بين الملك عبد العزيز ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها حينذاك وبين الإمام الحسن بن علي الإدريسي إمام أمارة الأدارسة والتي بموجبها دخل إقليم عسير لسلطة مملكة الحجاز وسلطنة نجد وملحقاتها وبقيت الإدارة المحلية بيد الأدارسة كما كانت المعاهدة أشبه بمعاهدة دفاع مشترك بالمفهوم الحديث وقد تم توقيع هذه الإتفاقية في يوم 24 ربيع الآخرة عام 1345 هجرية الموافق يوم 21 أكتوبر عام 1926م وبعدها تحولت إتفاقية الحماية من حكم ذاتي إلى إتفاق سيطرة كاملة بعد ضم المنطقة للسعودية في شهر أكتوبر عام 1930م بعدها بسنتين تمرد الأدارسة على الملك عبد العزيز ما بين شهر نوفمبر عام 1932 م وحتي شهر فبراير عام 1933م وعندما فشل التمرد أصبحوا لاجئين في اليمن عند الإمام يحيى حميد الدين وإلتحقوا به وتحالفوا معه خوفاً من سيطرة آل سعود على منطقتهم مما أدى تدريجيا إلى قيام الحرب السعودية اليمنية عام 1934م حيث نشبت الحرب بين المملكة العربية السعودية من ناحية وبين الإمام يحيى في منطقة نجران وبين السعودية والإمام يحيي ومعه الأدارسة في بقية الجبهات الأخرى وقد إنتهت هذه الحرب بتوقيع معاهدة الطائف بين السعودية واليمن عام 1934م والتي بموجبها حل السلام بين البلدين وتمت إقامة علاقات سلمية بينهما وقام الجيش السعودي بموجبها بالإنسحاب من ميناء الحديدة وحجة وتراجع جيش المملكة المتوكلية اليمنية من منطقة نجران والتي كان قد بدأ في إحتلالها في شهر أبريل عام 1933م ولم تكتمل سيطرته عليها إلا في شهر أكتوبر عام 1933م .

وفي عام 1939م ترأس الأمير فيصل بصفته وزيرا للخارجية وفد المملكة العربية السعودية في مؤتمر لندن عام 1939م حول القضية الفلسطينية والمعروف بإسم مؤتمر المائدة المستديرة وبالإضافة إلي ذلك فقد تولي قيادة وفد المملكة العربية السعودية في مؤتمر الأمم المتحدة الذي عقد في يوم 25 أبريل عام 1945 في دار الأوبرا بمدينة سان فرانسيسكو الأميريكية حيث إجتمع مندوبو 50 دولة من أجل صياغة ميثاق المنظمة الدولية الجديدة والذى يتكون من عدد 111 مادة وقاموا بالتوقيع عليه في اليوم التالي في مسرح هيربست بمبنى النصب التذكاري للمحاربين القدماء وأثناء توليه وزارة الخارجية أيضا طلب من الملك عبد العزيز قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الأميريكية وذلك بعد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 الصادر في يوم 29 نوفمبر عام 1947م وذلك بعد التصويت حيث كان المؤيدون له عدد 33 والرافضون عدد 14 والممتنعون عن التصويت عدد 10 وكان هذا القرار يتبنّى خطة تقسيم دولة فلسطين القاضية بإنهاء الإنتداب البريطاني عليها وتقسيم أراضيها إلى 3 كيانات جديدة وهي دولة عربية تبلغ مساحتها حوالي 11 ألف كيلو متر مربع بما يمثل 42.3% من فلسطين وتقع على الجليل الغربي ومدينة عكا والضفة الغربية لنهر الأردن والساحل الجنوبي الممتد من شمال مدينة أسدود وجنوباً حتى مدينة رفح مع جزء من صحراء النقب على طول الشريط الحدودي مع مصر ودولة يهودية تبلغ مساحتها حوالي 15 ألف كيلو متر مربع بما يمثل 57.7% من فلسطين وتقع على السهل الساحلي من حيفا وحتى جنوب تل أبيب والجليل الشرقي بما في ذلك بحيرة طبريا وإصبع الجليل والنقب بما في ذلك أم الرشراش أو ما يعرف بميناء إيلات حاليا أما الكيان الأخير فكان يشمل أراضي مدينتي القدس وبيت لحم والأراضي المجاورة لهما وتوضع هذه الأراضي تحت وصاية دولية وجدير بالذكر أن هذا القرار كان من أول محاولات منظمة الأمم المتحدة لحل القضية الفلسطينية وعندما أعلنت النتيجة إنسحب المندوبون العرب من الإجتماع وأعلنوا في بيان جماعي رفضهم لهذا القرار واعلنوا إستنكارهم له هذا وقد قوبل طلب الأمير فيصل بقطع العلاقات مع الولايات المتحدة الأميريكية بالرفض ولم تتم الإستجابة له ولم يتم تنفيذه .

وفي يوم 9 أكتوبر عام 1953م أصدر الملك عبد العزيز أمرا ملكيا بتعيين الأمير فيصل نائباً لرئيس مجلس الوزراء بالإضافة إلى كونه وزيرا للخارجية وذلك بعد تعيين الأمير سعود شقيقه الأكبر وولي العهد رئيسا للوزراء وبعد وفاة والده الملك عبد العزيز في شهر ربيع الأول عام 1373 هجرية الموافق شهر نوفمبر عام 1953م وتسلم أخيه الأكبر سعود الحكم عينه وليا للعهد ونائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للخارجية وفي عام 1373 هـجرية الموافق عام 1954م أرسله الملك سعود لبعض الدول في زيارات نيابة عنه وفي عام 1376 هـجرية الموافق عام 1957م وقعت الأزمة المالية السعودية وكان قبلها قد قام الملك سعود بتسليمه بعض مهامه فأصبح مسئولا عن المال وخزينة الدولة وأصبح أيضا مسئولا عن الأوضاع الخارجية للبلاد وفي عام 1377 هجرية الموافق عام 1958م لم يستطع حل الأزمة المالية في البلاد بسبب البترول وأوامر الملك فأصبحت الدولة تقترض المال من دول الغرب وشركة أرامكو الأميريكية للبترول وفي عام 1378 هجرية الموافق عام 1959م عينه الملك سعود بالإضافة لكونه رئيسا لمجلس الوزراء ووزيرا للمالية ووزيرا للداخلية وفي عام 1379 هجرية الموافق عام 1960م ظهرت توترات شديدة بينه وبين الملك سعود وإستمرت هذه التوترات حتى نهاية حكم الملك سعود الذي قرر في عام 1380 هجرية الموافق عام 1961م أن يسحب منه الوزارات التي يتولى مسئوليتها ويكون نائبا لرئيس مجلس الوزراء فقط حيث سلم وزارة الخارجية إلى اللواء إبراهيم بن عبد الله السويل ووزارة الداخلية إلى الأمير مساعد بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود ووزارة المالية إلى الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود إلا أنه في عام 1382 هجرية الموافق عام 1962م قام الملك سعود بتعيينه رئيسا لمجلس الوزراء ووزيرا للخارجية .


وقد عاني الملك سعود في السنوات الأخيرة من حكمه وتحديدا منذ بداية الستينيات من أمراض متعددة منها آلام في المفاصل وإرتفاع في ضغط الدم وكان ذلك يستدعي منه السفر كثيرا إلى الخارج للعلاج وبسبب هذه الأمراض المزمنة وإشتدادها عليه فإن ذلك جعله لا يقوى على القيام بأعمال الحكم كما إتسعت الخلافات بينه وبين شقيقه الأمير فيصل بشكل كبير في تلك الفترة وبسبب ذلك دعا الأمير محمد أكبر أبناء الملك عبد العزيز بعد الملك سعود وبعد الأمير فيصل إلى إجتماع للعلماء والأمراء عقد في يوم 29 مارس عام 1964م وأصدر فيه العلماء فتوى تنص على أن يبقى الملك سعود ملكا على أن يقوم الأمير فيصل بتصريف جميع أمور المملكة الداخلية والخارجية بوجود الملك في البلاد أو غيابه عنها وبعد صدور الفتوى أصدر أبناء الملك عبد العزيز وكبار أمراء آل سعود قرارا موقعا يؤيدون فيه فتوى العلماء وطالبوا الأمير فيصل فيه بكونه وليا للعهد ورئيسا للوزراء إلى الإسراع بتنفيذ الفتوى وفي اليوم التالي إجتمع مجلس الوزراء برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء الأمير خالد بن عبد العزيز وإتخذوا قرارا بنقل سلطات الملك سعود الملكية إلي الأمير فيصل وذلك إستنادا إلى الفتوى وقرار الأمراء وبذلك أصبح نائبا عن الملك في حاله غيابه أو حضوره وبعد صدور هذا القرار توسع الخلاف بينه وبين أخيه الملك سعود الذي إزداد عليه المرض ولكل تلك الأسباب توصل أهل الحل والعقد من أبناء الأسرة المالكة إلي أن الحل الوحيد لهذه المسائل هو خلع الملك سعود من الحكم وتنصيب الأمير فيصل ملكا علي البلاد وأرسلوا قرارهم إلى علماء الدين لأخذ وجهه نظرهم من الناحية الشرعية فإجتمع العلماء لبحث هذا الأمر وقرروا تشكيل وفد لمقابلة الملك سعود لإقناعه بالتنازل عن الحكم وأبلغوه إن قرارهم قد إتخذ وإنهم سيوقعون على قرار خلعه من الحكم وإن من الأصلح له أن يتنازل طواعية عن الحكم إلا أنه رفض ذلك ولذا ففي يوم 26 من شهر جمادى الآخرة عام 1384 هجرية الموافق يوم 1 نوفمبر عام 1964م إجتمع علماء الدين والقضاة وأعلن مفتى المملكة محمد بن إبراهيم آل الشيخ إنه قد تم خلع الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود من الحكم وإنه سيتم مبايعة الأمير فيصل ملكًا وفي اليوم التالي 27 من شهر جمادى الآخرة عام 1384 هجرية الموافق يوم 2 نوفمبر عام 1964م بويع الأمير فيصل ملكا علي المملكة العربية السعودية .

وخلال فترة حكم الملك فيصل للملكة العربية السعودية عمل على الإستفادة من دخل النفط حيث قام بمراجعة إتفاقية مناصفة الأرباح مع شركة أرامكو للبترول التي وجدها غير عادلة فطلب تعديل الإتفاقية كما إنتقلت الحكومة إلى دور المشاركة في إتفاقيات إستغلال مكامن البترول إلى عدم منح إمتيازات إستثمارات البترول إلا لمؤسسة وطنية وفي المجال الزراعي قامت وزارة الزراعة بوضع برنامج شامل للبحث عن المياه وذلك بالإستعانة بشركات إستشارية عالمية وبدأت في تنفيذ هذا البرنامج في عام 1965م كما عملت الوزارة على تحسين أساليب الزراعة وتطوير الثروة الحيوانية ومصائد الأسماك والمحافظة على الغطاء النباتي ومكافحة التصحر ووجهت المزارعين إلى تحسين إنتاجهم الزراعي من التمور وحثت القطاع الخاص على الإستثمار في تغليف التمور وحفظها وقامت الوزارة أيضا بتنفيذ مشاريع عديدة منها بناء سد وادي جازان الذي تم تشييده بواسطة شركات أجنبية عام 1971م وأيضا أقامت الوزارة مشروع الري والصرف في واحة الأحساء بالمنطقة الشرقية من المملكة والذي كان الهدف منه حفظ مياه العيون والآبار من الهدر وحسن الإستفادة من المياه الزائدة وأيضا تم إقامة سدود لحجز مياه الأمطار في أبها بالمنطقة الجنوبية والمجمعة وعلى وادي حنيفة قرب الرياض كما أقامت الوزارة مشاريع زراعية في تبوك بالمنطقة الشمالية والجوف ووادي السرحان والقصيم والأفلاج ووادي بيشة ونجران في المنطقة الجنوبية كما أوعزت الوزارة للبنك الزراعي بتقديم قروض للمزارعين والصيادين لشراء المعدات اللازمة لهم على أن تسدد على أقساط طويلة الأجل وبدون فوائد وفي مجال المواصلات إمتدت في عهد الملك فيصل شبكات الطرق الحديثة التي إستعانت الحكومة بشركات عالمية لتنفيذها وتم ربط المملكة بجيرانها مثل الأردن وسوريا والعراق والكويت والإمارات وقطر والبحرين عبر شبكة طرق متقدمة تضارع شبكات الطرق في الدول الأوروبية كما تم الإهتمام بالطرق الزراعية التي تخدم القرى والمزارعين لتسويق محاصيلهم ومنتجاتهم كما تم التوسع في إقامة المطارات وتحسين القائم منها وتم إقتناء طائرات نفاثة لشركة الخطوط الجوية السعودية بحيث أصبحت من أكبر شركات الطيران في العالم وتم إنشاء معهد للتدريب على الطيران المدني في جدة كما توسعت حركة الموانئ حيث تم توسيع ميناء جدة وأقيمت موانئ جديدة في ينبع وجازان وفي المجال الصحي تم إستقدام أطباء في كافة التخصصات وأعضاء الهيئة التمريضية من عدة بلدان في العالم وقام بتأسيس مستشفى فيصل التخصصي في الرياض الذي إفتتح في عام 1975م وتم التعاون مع منظمة الصحة العالمية في إعداد برامج الحكومة الصحية كما تم في عهده وضع الخطة الخمسية عام 1390 هـجرية / عام 1395م .

وفي مجال السياسة الخارجية إهتم الملك فيصل بالقضية الفلسطينية وشارك في الدفاع عن حقوق فلسطين عالميا وظهر ذلك واضحا عندما خطب في عام 1963م على منبر الأمم المتحدة حيث ذكر إن الشئ الوحيد الذي بدد السلام في المنطقة العربية هو القضية الفلسطينية منذ قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين وكان من سياسته التي إتبعها حول هذه القضية عدم الإعتراف بإسرائيل وتوحيد الجهود العربية وترك الخلافات بدلًا من فتح جبهات جانبية تستنفذ الجهود والأموال والدماء وإنشاء هيئة تمثل الفلسطينيين وإشراك المسلمين في الدفاع عن القضية وعلى الرغم من الخلافات بينه وبين الرئيس المصري جمال عبد الناصر في فترة من الفترات بعد توليه الحكم في السعودية بسبب حرب اليمن في المقام الأول إلا أنه بعد حرب الخامس من شهر يونيو عام 1967م وعقد مؤتمر القمة العربية في الخرطوم تعهد بتقديم معونات مالية سنوية حتى تزول آثار الحرب على مصر كما أنه قرر مع عدة دول عربية قطع البترول عن أمريكا أثناء حرب أكتوبر عام 1973م كما ذكرنا في صدر هذا المقال كما عمل على حل الخلاف بين السعودية ومصر حول القضية اليمنية والتي كانت سببا أساسيا في الخلاف بينه وبين الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وعلى مستوى الدول الأجنبية عمل على تنمية علاقات السعودية مع فرنسا خصوصا بعد إتجاه الحكومة هناك إلى الوقوف في صف العرب ضد إسرائيل كما أعيدت في عهده علاقات السعودية مع المملكة المتحدة بعد زيارته لها في شهر يونيو من عام 1967م وكانت تلك الزيارة تتويجا لإعادة العلاقة والتي قطعت بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م وبدأت بالعودة تدريجيا من عام 1963م كما زار في شهر مايو من عام 1966م الولايات المتحدة الأميريكية بدعوة رسمية من الرئيس الأمريكي حينذاك ليندون جونسون وقد تظاهر اليهود ضد هذه الزيارة بالعاصمة الأميريكية واشنطن كما أنه كان يرفض وجود أي تمثيل سياسي مع الدول الشيوعية مثل الإتحاد السوفيتي وبولندا والمانيا الشرقية وتشيكوسلوفاكيا والمجر وبلغاريا ورومانيا وذلك لأنه لم يكن يريد السماح بظهور أي مبدأ يعارض الشريعة الإسلامية في السعودية .

وكان من أجل الأعمال التي تمت في عهد الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود أعمال توسعة للحرم المكي الشريف حيث تم هدم البيوت والمحلات التجارية مابين باب الباسطية وباب الفتح بعد التعويض المجزي لأصحابها وتم ضمها للمسجد الحرام لزيادة مساحته كما تم بناء منارتين جديدتين على جانبي باب العمرة وإنشاء باب الفتح على غرار باب الملك عبد العزيز وباب العمرة وتشييد منارتين عليه كسابقه وهدم الأروقة في مبنى المسجد القديم لعدم صلاحيتها وإنتهاء عمرها الإفتراضي والأمر بإنشاء مبنى مكتبة الحرم وذلك عام 1391 هجرية الموافق عام 1971م وقد تحسن مستوى الخدمات المقدمة للحجيج في عهده تحسنا ملحوظا نظرا للتطور الكبير الذي شهدته كافة قطاعات الدولة السعودية وعلى الأخص ما يشارك منها في خدمة ضيوف الرحمن كوزارة الحج ووزارة الصحة ووزارة الإعلام ووزارة الداخلية بما يتبعها من جهات عديدة كالجوازات والمرور والدفاع المدني وغيرها فضلا عن مشاركات وزارة الدفاع والحرس الوطني في خدمة ضيوف الرحمن ومن أهم ما حصل في عهده إزالة البناء القائم على مقام إبراهيم ووضعه في الفاترينة البللورية الموجود بها حاليا في مواحهة باب الملتزم وذلك في عام 1387هجرية الموافق عام 1967م وفي عام 1391هـجرية الموافق عام 1971م أمر رحمه الله ببناء مبنى لمكتبة الحرم المكي الشريف وتزويدها بأمهات الكتب والمصاحف والتي كتبت بعضها باللغة الأوردية لغة باكستان واللغة الفارسية لغة إيران واللغة التركية وكذلك في عام 1392هجرية الموافق عام 1972م أمر ببناء مصنع كسوة الكعبة المشرفة في موقعه الجديد في منطقة أم الجود بمكة المكرمة وفي عهد خليفته الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود تم إفتتاح هذا المصنع عام 1397هجرية الموافق عام 1977م وبخصوص المسجد النبوى الشريف ففي عهد الملك فيصل وبسبب تكاثر أعداد الحجاج والمعتمرين فقد أصدر أمرا بتهيئة أماكن للصلاة غربي المسجد عام 1393 هجرية الموافق عام 1973م ومن ثم هدمت المباني الموجودة في تلك الجهة وتم إقامة مصلى كبير مظلل بلغت مساحته حوالي 35 ألف متر مربع وقد بقيت هذه المظلات إلى أن أزيلت في التوسعة السعودية الثانية بعد ذلك في عهد الملك فهد بن عبد العزيز .

وعن الحياة الشخصية للملك فيصل فقد تزوج 7 مرات وكان له عدد 8 أبناء ذكور وعدد 10 أبناء إناث وكان من أشهر أبنائه إبنه البكر الأمير الشاعر عبد الله الفيصل والذى كان له دور بارز في النهوض بالحركة الرياضية في السعودية بداية من عام 1952م والذي شهد إقامة أول دوري رسمي منظم لكرة القدم في المملكة على كأسه في المنطقة الغربية كما ساهم في عام 1954م بتأسيس الإتحاد العربي السعودي لكرة القدم للإشراف على تنظيم المباريات تحت مسمى اللجنة العليا لإتحاد كرة القدم وفي العام الذي تلاه أنشأ صندوق للاعبين وبفضل جهوده تم إعتماد بلاده رسميا عام 1955م كعضو أساسي في الإتحاد الدولي لكرة القدم وتم قبول المملكة عضوا رسميا عام 1956م كما عمل على إعتماد ثلاث بطولات لكرة القدم السعودية أبرزها كأس الملك وكأس ولي العهد ومن أشهر أبناء الملك فيصل أيضا السياسي والدبلو ماسي ووزير الخارجية السعودى الأسبق الأمير سعود الفيصل والذى كان ثالث وزير للخارجية السعودية وذلك خلال الفترة من عام 1975م إلى عام 2015م وعند تقاعده في العام المذكور كان وزير الخارجية الأطول خدمة في العالم وقد كانت وفاة الملك فيصل رحمه الله في يوم الثلاثاء الموافق 25 مارس عام 1975م حينما قام إبن أخيه الأمير فيصل بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود بإطلاق النار عليه وهو يستقبل وزير النفط الكويتي عبدالمطلب الكاظمي في مكتبة بالديوان الملكي السعودى وأرداه قتيلا حيث إخترقت إحدى الرصاصات أحد الأوردة الدموية الرئيسية فكانت هي السبب الرئيسي لوفاته وبوفاة الملك فيصل بويع ولي العهد الأمير خالد بن عبد العزيز ملكا للملكة العربية السعودية .

وهناك عدة تفسيرات لدوافع قيام فيصل بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود بإغتيال عمه الملك فيصل أولها أن هذا الأمر حدث نتيجة تحريض من الولايات المتحدة الأميريكية بسبب قيام الملك فيصل بقطع النفط أثناء حرب أكتوبر عام 1973م عنها وعن الدول الغربية ومما يدعم هذا التفسير أنه كان يدرس في الولايات المتحدة وكانت حياته الإجتماعية والشخصية والخاصة على النمط الغربي وقد ألمح أحد أبناء الملك فيصل وهو إبنه خالد الفيصل إلى دور أمريكي في إغتيال والده في إحدى قصائده وهناك تفسير آخر وهو أنه قام بإغتيال عمه الملك فيصل بسبب شقيقه الأكبر خالد بن مساعد والذى سبق وأن قاد مظاهرات وإضرابات في أواسط الستينيات من القرن العشرين الماضي وحاول إقتحام مقر التليفزيون السعودي بالسلاح في يوم 8 سبتمبر عام 1965م وإنتهت العملية بمقتله على يد قوات وزارة الداخلية السعودية وكان وقتها الأمير حينذاك فهد بن عبد العزيز هو وزير الداخلية ولذا فقد قام بقتل عمه فيصل إنتقاما و ثأرا من مقتل شقيقه الأكبر وهناك أيضا تفسير ثالث بأنه قد قام بإغتيال عمه فيصل بسبب رابطة القرابة التي تجمعه بأسرة آل رشيد من جهة والدته وهي الأسرة التي كانت تنافس أسرة آل سعود سياسيا في إقليم نجد في وسط شبه الجزيرة العربية ومن ثم فقد قام بإغتيال عمه فيصل إنتقاما و ثأرا من إسقاط حكم آل رشيد و مما يدعم هذا التفسير وجود أفراد من آل رشيد في ذلك الوقت وحتي الآن في خارج السعودية يمارسون العمل السياسي كمعارضة في الخارج ورابع التفسيرات وآخرها أنه قام بإغتيال عمه فيصل بتحريض من أبناء الملك سعود لأنه كان وراء خلع والدهم من السلطة هذا وقد حكم علي القاتل بالإعدام بعد أن تم القبض عليه فور إرتكابه الجريمة وأودع السجن وبعد التحقيق معه نفذ فيه حكم القصاص قتلا بالسيف في العاصمة السعودية مدينة الرياض بعد 82 يوما من إرتكابه جريمة إغتيال الملك فيصل وقد نفذ الحكم في يوم الأربعاء الموافق 18 يونيو عام 1975م وقد وصفته الحكومة السعودية بأنه مختل عقليا في حين نفت صديقته الأميريكية كريستين سورما التي عاشت معه لمدة 5 سنوات إتهامه بذلك .
 
 
الصور :
الملك فيصل رحمه الله أثناء زيارته للمنطقة الشرقية ويظهر فيها الملكان فهد وعبدالله رحمهما الله. الملك فيصل خلال زيارته لفرنسا وهو وزير للخارجية عام 1932م الملك فيصل خلال زيارته لروسيا وهو وزير للخارحية عام 1932م صورة تاريخية تجمع الملك فيصل والملك فهد والملك عبدالله أثناء أدائهم مناسك الحج