abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
تعرف على أعظم أمراء البحار في اليابان
تعرف على أعظم أمراء البحار في اليابان
عدد : 04-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

إيسوروكو ياماموتو قائد عسكري ياباني يعد من أشهر وأعظم أمراء البحار في اليابان وتاريخ حياته حافل سواء أكان ذلك في الحرب أو في السلم ورغم أنه عارض سياسات بلده التي أدت إلى إشتعال الحرب مع الولايات المتحدة الأميريكية ومع أنه كان من معارضي الحرب ونصيرا للسلام فقد تولى بنفسه إعداد الأسطول الإمبراطوري والطيران البحري الحربي وتطوير معداتهما لخوض الحرب وقاد كثيرا من الحملات العسكرية اليابانية في المحيط الهادى إبان فترة الحرب العالمية الثانية وعلى رأسها الغارة المباغتة والناجحة التي شنها الأسطول الياباني على ميناء بيرل هاربور خلال الحرب العالمية الثانية يوم 7 ديسمبر عام 1941م والذى يقع جنوب جزيرة أواهو التابعة لجزر هاواي وهي ولاية أميريكية تقع في أقصى جنوب الولايات المتحدة وتأخذ شكل أرخبيل من الجزر في المحيط الهادي ويتكون هذا الأرخبيل من عدد 19 جزيرة رئيسية ويقع علي بعد حوالي 3200 كيلو متر من الجنوب الغربي من الساحل الرئيسي لأمريكا الشمالية ويعد هذا الميناء المقر الرئيسي للقوات البحرية الأميريكية كما أنه يعتبر أحد أميز المرافئ الحربية في العالم بموقعه البحري ذي الحماية الطبيعية وبمساحته الشاسعة حيث يمتلك هذا المرفأ مسطح مائي تربو مساحته على 26 كيلو متر مربع صالحة للملاحة البحرية كما أن به ثلاث أشباه بحيرات وهي بحيرات لها شواطئ أرضية شبه مكتملة وقد إشتق إسم الميناء من محار اللالئ الذي كان ينمو بمياهه قديما وقد أدت هذه الغارة المباغتة التي لم تتوقعها البحرية الأميريكية إلى تدمير القسم الأكبر من الأسطول البحري الحربي الأميريكي في المحيط الهادى كما أودى بحياة أكثر من 2300 جندي أميريكي دفعة واحدة وإلى دخول الولايات المتحدة الأميريكية الحرب إلى جانب الحلفاء وكان يعتقد أن ذلك يشكل الفرصة الوحيدة لإنتصار اليابان في تلك الحرب حيث أنه علي الرغم من أن الولايات المتحدة الأميريكية كانت قد أعلنت وقوفها علي الحياد بين دول الحلفاء ودول المحور من الناحية الرسمية إلا أنها شاركت في الحرب منذ أن بدأت بتقديمها الدعم والإمدادات والأسلحة إلى دول الحلفاء التي كانت تواجه قوات دول المحور في محاولة منها للحد من التوسع الياباني وقد حاز ياماموتو شهرة واسعة وتقديرا عاليا في اليابان وفي الولايات المتحدة الأميريكية كذلك لعبقريته التكتيكية والإستراتيجية ولحرصه الشديد على منع مرؤوسيه من إرتكاب جرائم حرب في أثناء العمليات الحربية .

ولد لياماموتو يوم 4 أبريل عام 1884م في قرية ساحلية صغيرة من ضواحي مدينة ناجاوكا بولاية نيئيجاتا اليابانية التي تقع في جزيرة هونشو أكبر جزر اليابان والتي تضم أيضا العاصمة اليابانية طوكيو وكان سادس إخوته كما كان إسمه الأصلي إيسوروكو تاكانو وكان أبوه سادايوشي تاكانو معلم مدرسة ومصطلح إيسوروكو وفقا للتقاليد اليابانية مصطلح قديم يشير إلي الرقم 56 إشارة إلى عمر والده يوم مولده وفي عام 1916م تبنته أسرة ياماموتو الثرية وهو تقليد قديم تمارسه الأسر اليابانية ذوات المكانة الإجتماعية المرموقة إذا لم تنجب أولادا ذكورا فتختار شابا تتوسم فيه النجابة ليرث إسمها ولما كان والدا إيسوروكو قد توفيا قبل ذلك بسنوات فقد تقبل تكريم هذه الأسرة وتكنّى بها في إحتفال رسمي في أحد المعابد البوذية وتزوج في عام 1918م فتاة تدعى رايكو ميهاشي أنجبت له ولدين وبنتين وقد تخرج ياماموتو من الأكاديمية البحرية عام 1904م وكان يبلغ من العمر 20 عاما وشارك في الحرب اليابانية الروسية والتي إندلعت ما بين الإمبراطورية اليابانية والإمبراطورية الروسية بداية من يوم 8 فبراير عام 1904م حتى يوم 5 سبتمبر 1905م بسبب الصراع بينهما علي إٍستعمار كوريا حيث كانت روسيا قد تغلغلت في هذه المنطقة ورفضت التفاوض مع اليابان لتقسيم مناطق النفوذ بينهما ودون إعلان الحرب هاجمت اليابان ميناء بورت آرثر الروسي وحاصرت الأسطول الروسي به وإنتزعته ثم هزموا الروس في معركة تسوشيما حيث تم تحطيم أسطول روسي كبير في هذه المعركة وقد إنتهت هذه الحرب بتوقيع معاهدة بورتسمث التي توسط فيها الرئيس الأمريكي تيودور روزفلت وقد ساعدت هذه الحرب اليابان لتصبح قوة عظمى في حينه كما ساعدت على إندلاع الثورة الروسية فيما بعد في عام 1917م وبحلول عام 1919م توجه ياماموتو للدراسة بجامعة هارفارد الأميريكية ومع بداية عام 1926م تم تعيينه كملحق عسكري بسفارة بلاده بواشنطن وإستغل هذا الرجل العسكري الياباني المتميز فترة تواجده على التراب الأميريكي لدراسة إقتصاد ومناخ الولايات المتحدة ورافق ياماموتو الدبلوماسيين اليابانيين خلال مؤتمري عام 1930م وعام 1934م والتي إنعقدت لمناقشة الحد من التسلح البحري لمختلف القوى العالمية بواشنطن وقد تخصص ياماموتو في مجال المدفعية البحرية لكن مع تطور تقنيات الطيران الحربي إتجه لتغيير تخصصه نحو سلاح الجو التابع للبحرية اليابانية وبناءا على ذلك تم تعيينه علي رأس قسم الطيران بالبحرية اليابانية قبل أن يحصل لاحقا على شرف قيادة فرقة حاملات الطائرات الأولى والتي تكونت من حاملتي الطائرات أكاجي وكاجا وقام ياماموتو بإدخال تقنيات جديدة للبحرية اليابانية حيث شجع القيادة العسكرية على إعتماد قاذفات القنابل بعيدة المدى والمزودة بالطوربيدات لمواجهة سفن الأعداء وإنتاج الطائرات الحربية من نوع ميتسوبيشي جي 3 إم وميتسوبيشي جي 4 إم بشكل مكثف لشن غارات على الأهداف البعيدة وعقب ترقيته لرتبة أميرال وحصوله على شرف قيادة البحرية اليابانية لم يتردد الأميرال ياماموتو في إدخال إصلاحات على جيش البحر ليقدم على زيادة عدد حاملات الطائرات المتاحة لفرقة حاملات الطائرات الأولى وتشجيع صناعة الطائرات الحربية في سعي منه لتحسين إمكانيات سلاح البحرية وجعله القوة الأولى لليابان .

وكنوع من التكريم للأميرال ياماموتو تم إطلاق إسمه علي أعظم وأضخم بارجة بنتها اليابان في تاريخها وزودت به سلاحها البحرى الإمبراطورى ونظرا لأنها كانت تعبر أو تدل عن القوة البحرية فكان البعض يعتبرها مرآة لليابان نفسها حيث أن البحارة كانوا ينظرون لها وكأنها شيء مقدس خصوصا أن الشعب الياباني يعظم كل ما هو ياباني خاصة إذا كان يتصف بمواصفات ضخمة أو يدل على العظمة والشرف العسكري وكانت هذه البارجة تحمل أبراجا مدفعية لم تزود بها أى بارجة في التاريخ حتى اليوم حيث كانت تطلق قذائف زنة 1.6 طن وكان سبب بنائها أنه كان قد فرض نادي الدول الكبار التي تضم كل من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة في مؤتمر لندن عام 1936م تحديد عدد البوارج التي يمكن لكل دولة إمتلاكها وذلك بعدد 15 بارجة للدول الكبرى و9 لباقي الدول والتي كانت من بينها اليابان وبما أن اليابان كانت قوة جبارة ولا يستهان بها وكانت تحتاج للعديد من البوارج لذا فقد رأت أنه من الواجب أن تصنع بوارج أكبر وأقوى لتعويض العدد القليل بسبب منعها من إمتلاك أكثر من 9 بوارج ومن ثم قامت بتصنيع هذه البارجة لتكون أقوى من أي سفينة أميريكية على الجهة المقابلة للمحيط الهادي وعلي ذلك فقد تم تكليف المصمم الياباني كايجي فوكودا بتصميم البارجة ياماموتو وفي عام 1937م بدأ صنعها في مرفأ جهز خصيصا للمشروع السري في مرفأ كور الياباني وفي نفس الوقت تم التخطيط لصنع 5 وحدات من هذه البارجة لكن لم يتم بناء سوى واحدة فقط لسوء حظ اليابان فيما بعد ولأن المشروع كان سريا فلم يكن يسمح لأي شخص بالإقتراب من الحوض الذى يتم بناء البارجة به كما لم يكن يسمح بخروج أي عامل خارج الحوض إلا بإذن خاص تفاديا لخروج أو تسريب أى معلومات عن المشروع وكان تصميم هذه البارجة يتميز بمواصفات لم تكن موجودة على الإطلاق في أى بارجة أخرى كما ذكرنا حيث كانت تحمل 9 أبراج ضخمة لم تركب على أي سفينة وكان يبلغ عيار مدافعها 46 سنتيمتر وهو يعد أكبر عيار وجد حتى الزمن الحالي وكان من الواجب عندما يتم إطلاق القذيفة أن يقوم ضابط الإطلاق بتوجيه إنذار أو صوت عبر البوق ليختبئ البحارة لأنه في حال إذا لم يبتعدوا أو يأخذ أحدهم ساتر فإنه من المحتمل أن يتعرضوا للصدم ومن ثم الرمي لمسافة 3 أمتار بسبب القوة الناتجة عن الإطلاق وهذا لم يكن يحدث أيضا مع أي سفينة أخرى أما فيما يخص جسم السفينة فكانت مدرعة ضد القنابل والرصاص من كل الأعيرة وكان حجم تدريعها يصل إلى 65 سنتيمترا وجدير بالذكر أن الأميرال ياماموتو لم يكن يريد توريط هذه البارجة في معركة كما أن البحرية اليابانية كانت تريد الحفاظ على سر البارجة حتى تجد الوقت اللازم لدخولها لآي معركة و لذلك كانت تبحر فقط ما بين تورك ومرفئها الرئيسي كور التي كانت تربض فيه بإستمرار .

وتزامنا مع كل هذه التغييرات التي عرفها سلاح البحرية الياباني عارض الأميرال ياماموتو المشاريع التوسعية اليابانية الهادفة للسيطرة على شرق آسيا فضلا عن ذلك فقد رفض بشدة فكرة مهاجمة الولايات المتحدة الأميريكية مؤكدا على عدم قدرة اليابان على مواجهة خصم بهذا الحجم الإقتصادي والصناعي كما فضل الأميرال الياباني تجنب خيار الحرب مع الأميريكيين حيث نبه إلى كبر مساحة الولايات المتحدة وعدم قدرة الجيش الياباني على خوض غمار حرب مطولة لإخضاعها وهو ما قد يجعل إلحاق الهزيمة بالأميريكيين أمرا شبه مستحيل ومع صعود العسكريين المساندين لخيار الحرب وهيمنتهم على الحكومة اليابانية إتجهت سياسة اليابان الخارجية نحو الحرب مع الأميريكيين حيث سعت الحكومة اليابانية الجديدة والتي تزعمها هيديكي توجو لاحقا نحو تقزيم النفوذ الأميريكي بالمحيط الهادى عن طريق توسيع المجال الحيوي لليابان وذلك بهدف السيطرة على جزر الهند الشرقية الهولندية وملايا البريطانية وهي مجموعة الدويلات في شبه جزيرة الملايو التي إستعمرتها المملكة المتحدة خلال الفترة من القرن الثامن عشر الميلادى وحتي القرن العشرين الماضي من أجل الحصول على الموارد الطبيعية كالنفط والمطَّاط التي تشتهر بها هذه المنطقة وذلك كان يقتضي تحييد الأسطول الأمريكي في المحيط الهادِى ومن ثم وضعت البحرية الإمبراطورية اليابانية خطة عسكرية كان الهدف الأساسي منها توجيه ضربة عسكرية خاطفة للأسطول الأميريكي في قاعدته بجزر هاواي الأمر الذي من شأنه في حالة نجاحه توفير الحماية لليابان في حالة إحتلالها الهند الشرقية الهولندية والملايا البريطانية وبناءا على ذلك أوكلت الحكومة اليابانية في بداية عام 1941م للأميرال الياباني ياماموتو مهمة إعداد خطة عسكرية لشن هجوم خاطف ومباغت على الأميريكيين وإجبارهم على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وعلى الرغم من تخوفه من الكارثة التي من الممكن أن تحل ببلاده فقد إمتثل إلى أوامر الحكومة اليابانية ليقوم خلال الأشهر التالية بإعداد خطة هجوم على قاعدة بيرل هاربور الأميريكية حيث أيد فكرة شن غارات جوية مباغتة على المنطقة لتدمير حاملات الطائرات والسفن الحربية الأميريكية الرابضة في الميناء المذكور فضلا عن ذلك ساند ياماموتو فكرة القيام بإنزال عسكري ببيرل هاربور لحسم المعركة بشكل نهائي وبحلول أوائل فصل الربيع عام 1941م كانت خطة الهجوم علي بيرل هاربور قد تم الإنتهاء منها وعلى مدى الأشهر القليلة التالية تم تدريب الطيارين وتجهيز المعدات وجمع المعلومات الإستخباراتية وعلى الرغم من هذه التحضيرات لم يصدر الإمبراطور الياباني هيروهيتو الموافقة الفعلية على خطة الهجوم حتى يوم الخامس من شهر نوفمبر عام 1941م وذلك عقب المؤتمر الثالث من أصل أربعة مؤتمرات إمبراطورية تم عقدها للنظر في هذا الأمر وفي ذلك الوقت كانت القواعد والمرافق الأميريكية في المحيط الهادى طوال عام 1941م قد إستعدت في مناسبات متعددة لمواجهة أى هجوم ياباني منتظر وذلك نظرا للعداء المتوقع بين البلدين ولم يعتقد المسؤولون الأميريكيون أن ميناء بيرل هاربور سيكون هو الهدف الأول في أي حرب قادمة مع اليابان حيث توقعت القيادة الأميريكية أن أول هجوم ياباني سيكون على جزر الفلبين وذلك بسبب الخطر الذي تشكله على الممرات البحرية في جنوب المحيط الهادى والإعتقاد الخاطئ بأن اليابان ليست قادرة على القيام بأكثر من عملية بحرية في وقت واحد .

وكان الأميرال ياماموتو مقتنعا بضرورة القضاء على الأسطول الأميريكي في بيرل هاربور أولا قبل الإستيلاء على جنوب شرق آسيا ولذا فقد قضى هو وربابنة أسطوله أشهرا في التدرب سرا على الهجوم في قاعدة يابانية منعزلة في جزيرة كيوشو وفي يوم 5 نوفمبر عام 1941م أصدر ياماماتو أمره الأول الخاص بالعملية إلى الأميرال ناجومو قائد القوة البحرية المكلفة بتنفيذها والتي تألفـت من 31 سفينة تضم 6 حامـلات طائرات وبارجتين وطرادين ثقيلين وطراد خفيف و9 مدمرات و3 غواصات و9 سفن إمداد وتموين وفي يوم 22 نوفمبر عام 1941م تجمعت القوة سرا في خليـج تانكان بإحـدى جـزر كوريل اليابانية المنعزلة والتي تقع على بعد نحو 1600 كيلـو متر إلى الشمال من طوكيو إستعدادا لتلقي الأمر الأخير بالإبحار إلى قرب جزر هاواي وذلك بهدف إطلاق طائراتها للهجوم على بيرل هاربور وكان من المفترض طبقا للخطة اليابانية إستخدام عدد 405 طائرة للهجوم في هجمتين متتاليتين بالإضافة إلي عدد 48 طائرة قتالية دفاعية جوية وكانت الهجمة الأولى هي الهجمة الرئيسية بينما كانت الهجمة الثانية لإنهاء المهام المتبقية التي لم يتم إنجازها خلال الهجمة الأولي الرئيسية والتي صدرت الأوامر لأطقم الطائرات المشاركة فيها لإختيار الأهداف ذات القيمة العالية مثل البوارج وحاملات الطائرات وإذا كانت غير موجودة يمكن إختيار أي سفن أخرى ذات قيمة عالية مثل الطرادات والمدمِرات بينما كان على الطائرات القاذفة مهاجمة الأهداف الأرضية كما صدرت الأوامر للطائرات المقاتلة بتدمير أكبر عدد ممكن من الطائرات غير الواقفة في حالة إنتظار للتأكد من أنها لن تقوم بهجمات مضادة وخاصةً خلال الهجمة الأولى وعندما ينفد الوقود يجب علي المقاتلين العودة إلى حاملات الطائرات للتزود بالوقود والعودة إلى القتال مرة أخرى وعلى المقاتلين خدمة تلك السياسة حيثما دعت الحاجة وقبل بدء الهجوم تم إرسال طائرتين إستطلاعيتين إلى أواهو وتقديم تقرير حول أسطول العدو وتكوينه وموقعه كما قامت أربع طائرات إستكشافية بدوريات في المنطقة الواقعة بين مدينتي كيدو بوتاي ونييهاو اليابانيتين لمنع أي هجمات فجائية أو وقائية للقوات الأميريكية وفي يوم 25 نوفمبر عام 1941م أصدر ياماماتو أمره إلى ناجومو بالإبحار لتنفيذ العملية وقام إيسوروكو ياماموتو بإرسال توجيه إلى الأسطول قائلا إن مصير الإمبراطورية اليابانية معلق على هذه المهمة وكل فرد يجب ألا يبخل بنفسه من أجل ذلك وفي اليوم التالي 26 نوفمبر عام 1941م بدأت القوة رحلتها وفي صمت لاسلكي تام وفي الوقت نفسه كان هناك إرسال لاسلكي مزيف يظهر لأجهزة التنصت الأميريكية أن حركة لاسلكي البحرية العادية للأسطول الياباني تسير كما هي ولذلك إعتقدت المخابرات الأميريكية أن حاملات الطائرات اليابانية موجودة في قواعدها الأصلية طوال فترة رحلتها السرية نحو بيرل هاربور وطوال هذا كله كان الوفد الياباني لا يزال يتفاوض في واشنطن من أجل التوصل إلى حل سلمي يرضي مطامع الإمبراطورية اليابانية وكان هناك إتفاق مسبق بين ياماماتو وناجومو على شفرة معينة تعني الإستمرار في العملية أو إلغاؤها .


وفي فجر يوم 2 ديسمبر عام 1941م تلقى ناجومو في عرض المحيط الهادي رسالة لاسلكية من ياماماتو نصها إصعد جبل نيتاكا وكان معناها تنفيذ العملية على بيرل هاربور وأرسلت في الوقت نفسه رسائل بالشفرة على سفير اليابان في واشنطن وكذلك سفرائها في جنوب شرق آسيا وقنصلها العام في هونولولو عاصمة هاواى كي يقوموا بإحراق أوراقهم السرية وفي يوم 5 ديسمبر عام 1941م أرسل أحد جواسيس اليابان في جزيرة أوهايو رسالة بالشفرة اللاسلكية على طوكيو تفيد بعدم وجود أي حاملة طائرات أميريكية في بيرل هاربور وكان ياماماتو يتوقع وجود ثلاث أو أربع حاملات طائرات أميريكية هناك ورغم ذلك فقد إستمرت قوة ناجومو في إقترابها من بيرل هاربور لأنه أصبح من المتعذر العدول عن الهجوم خاصة وأن البوارج الأميريكية كانت لا تزال راسية هناك وقبيل فجر يوم 7 ديسمبر عام 1941م وصلت القوة إلى نقطة تبعد نحو 368 كيلو متر إلى الشمال من بيرل هاربور دون أن تعترضها أي سفينة أو طائرة أميريكية للإستطلاع ومن هناك بدأت الموجة الأولى من الطائرات إقلاعها من فوق سطح حاملات الطائرات الست في الساعة السادسة صباحا وفي خلال 15 دقيقة كانت القوة الجوية المؤلفة من 181 طائرة قد أقلعت في طريقها نحو بيرل هاربور بقيادة الضابط الطيار المسؤول عن القوة الجوية المشتركة فـي العملية ويدعى فوشيدا وكانت تضم 42 طائرة مقاتلة و48 قاذفة قنابل و51 قاذفة منقضة و40 قاذفة طوربيد وفي حوالي الساعة السادسة وخمس وأربعين دقيقة إلتقطت إحدى محطات الرادار الأميريكية الخمس المتحركة أجهزة كانت لا تزال في مرحلة أولية من التطور حركة الطائرات اليابانية وهي لا تزال على مسافة 208 كيلو متر من بيرل هاربور وأبلغ الجنديان اللذان كانا يعملان عليها ما شاهداه على شاشة الرادار من إقتراب مجموعة كبيرة من الطائرات إلى الملازم الموجود في مقر قيادة الإنذار الجوي تليفونيا إلا أنه إعتقد أن هذه الطائرات أما أن تكون إحدى دوريات الطيران الأميريكي العادي أو تكون مجموعة القاذفات الأميريكية ذات الأربعة محركات طراز ب17 القادمة من كاليفورنيا لتعزيز قوة الإستطلاع الجوي بالجزيرة وكانت هناك بالفعل 12 قاذفة من هذا النوع تقترب من الجزيرة وقتئذ من جهة الشمال الشرقي وهكذا أفلتت آخر فرصة للقوة البحرية الأميريكية في تجنب المفاجأة اليابانية التي قدر لها أن تتحقق بصورة كاملة إذ بدأت الطائرات اليابانية هجومها على ميناء بيرل هاربور في تمام الساعة 7.55 صباحا وقبل أن يبدأ الضابط فوشيدا هجومه مباشرة أرسل إشارة لاسلكية كودية إلى قيادته يقول فيها تورا تورا تورا وهي كلمات تعني النمر النمر النمر وترمز إلى تحقيق المفاجأة الكاملة وإستمر هجوم الموجة الأولى لمدة نصف ساعة وهي التي لعبت فيه قاذفات الطوربيد الدور الحاسم ضد السفن الحربية الرئيسية الراسية في الميناء كما هاجمت الطائرات المنقضة والمقاتلات أيضا بعد أن أدركت عدم وجود أي إعتراض جوي أميريكي نتيجة تحقق المفاجأة على المطارات الموجودة في الجزيرة ودمرت العديد من طائراتها المصطفة بجانب بعضها والتي كانت قد صفت علي هذا النحو لتسهيل حراستها ضد أي عمليات تخريب برية كانت متوقعة من عملاء اليابان في الجزيرة ثم وصلت الموجة الثانية من الطائرات اليابانية في الساعة الثامنة وخمسين دقيقة وكانت تضم 170 طائرة من بينها 80 طائرة منقضة و36 طائرة مقاتلة والباقي من قاذفات القنابل وقد واجهت هذه الموجة مقاومة أرضية مضادة للطائـرات أكثر فاعلية من تلك التي واجهتها طائرات الموجة الأولى ولذلك فقد بلغت خسائرها 20 طائرة منها 14 طائرة منقضة و6 مقاتلات مقابل 9 طائرات فقدت في الموجة الأولى التي حققت المفاجأة الكاملة وإشتركت المقاتلات في مهاجمة الطائرات التي كانت على الأرض برشاشاتها وقام إثنان من طياريها أصيبت طائراتهما بالإنقضاض فوق حظائر الطائرات والإصطدام بها بطريقة إنتحارية سجلت أول العمليات الإنتحارية اليابانية التي إستخدمت بعد ذلك في مراحل الحرب المتقدمة .

وفي حوالي الساعة 9.45 صباحا بدأت الطائرات اليابانية في العودة إلى حاملاتها الرابضة على مسافة 320 كيلو متر تقريبا إلى الشمال من بيرل هاربور مخلفة ورائها سحبا عالية من الدخان الأسود الكثيف المتصاعد من حرائق ومنشآت الميناء والمطارات ونتج عن الهجوم غرق خمس بوارج أميريكية أمكن إصلاح ثلاث منها فيما بعد وإصابة ثلاث بوارج أخرى بأضرار شديدة جعلتها غير صالحة لفترة طويلة وإصابة ثلاثة طرادات بأضرار شديدة أمكن إصلاحها فيما بعد وإغراق مدمرتين وإصابة مدمرتين آخريتين بأضرار شديدة أمكن إصلاحها فيما بعد وإغراق سفينة بث ألغام أمكن تعـويمها فيما بعد وإصابة سفينتين أخريتين بأضرار شديدة إحداهما سفينة تموين والأخرى سفينة إصلاح وصيانة أمكن إصلاحهما فيما بعد هذا فضلا عن تدميـر 8 طائرات وإعطاب 159 طائرة أخرى وقتل نتيجة لذلك الهجوم عدد 2335 مـن العسكريين الأميريكيين في البحرية والجيش والطيران بالإضافة إلى 9 من المدنيين وجرح 1178 آخرين بينما فقدت القوة الجوية اليابانية 29 طائرة منها 6 مقاتلات و15 قاذفة منقضة و5 قاذفات طوربيد كما أغرقت 5 غواصات صغيرة وغواصة كبيرة وكان هذا يعني أنه قد فشل هجوم الغواصات تماما ولقد عادت الطائرات اليابانية كلها إلى الحاملات حوالي الساعة الواحدة ظهرا وعرض فوشيدا على ناجومو معاودة الهجوم مرة أخرى على بيرل هاربور قبل الرحيل لإستكمال إغراق 72 سفينة من مختلف الأنواع كانت لا تزال موجودة هناك وخاصة أن الطيران الأميريكي قد دمر على الأرض إذ لم تقلع خلال الهجمات الجوية إلا ثلاث مقاتلات أميريكية فقط ولكن ناجومو خشي معاودة الهجوم حيث أن عدم وجود حاملات الطائرات الأميريكية في بيرل هاربور كان يثير مخاوفه من حيث إحتمال مطاردتها له إذا كانت قريبة منه وفي حقيقة الأمر فقد كانت إحدى الحاملات تحت الإصلاح في الولايات المتحدة وكانت حاملة أخرى تنقل طائراتها إلى جزيرة هاواي وثالثة كانت عائدة إلى بيرل هاربور من جزيرة واك كما كانت توجد 3 حاملات أخرى في الأطلسي وعموما فقد إستدارت القوة البحرية اليابانية عائدة إلي قواعدها في حوالي الساعة الواحدة والنصف ظهرا ووصلت إلى اليابان سالمة في الفترة ما بين يوم 24 ويوم 26 ديسمبر عام 1941م وجدير بالذكر أنه في الساعة العاشرة والنصف بتوقيت جزر هاواي أي حوالي الرابعة فجرا بتوقيت واشنطن وفي أثناء الهجوم علي بيرل هاربور سلم السفير الياباني في واشنطن إلى وزارة الخارجية الأميريكية قرار إمبراطور اليابان بإعلان الحرب على الولايات المتحدة الأميريكية وإثر بدء هجوم بيرل هاربور بدأت القوات اليابانية هجمات جوية وبرية وبرمائية في أماكن أخرى في جنوب شرق آسيا وجزر المحيط الهادي حيث هوجمت تايلاند وجزر الملايو وجزر الفلبين وهونج كونج .

ومن باب تقييم عملية بيرل هاربور نستطيع أن نقول إن اليابانيين قد خططوا لهذا الهجوم تخطيطا جيدا ونفذوه بكفاءة عالية جدا حيث حققوا المفاجأة كاملة على القوات الأميريكية في بيرل هاربور فقد تجمعت القوة المكلّفة بالمهمة في سرية تامة وتم إختيار الوقت المناسب للإقتراب من الهدف ليلا كما تم إختيار توقيت الضربة في الصباح الباكر وفي يوم أحد علي إعتبار أنه يوم العطلة الأسبوعية وستكون القوات الأميريكية في حالة إسترخاء خلاله لعدم توقعها أى هجمات من جانب اليابان بالإضافة إلى إجراء العديد من خطط الخداع الإستراتيجي والتعبوي أما القوات الأميريكية فقد فشلت في إتخاذ الإجراءات المناسبة للإستطلاع البحري والجوي حتـى عندما إلتقطت الرادارات الأرضية الأميريكية الأهداف اليابانية الجوية المقتربة لم تعط لذلك الأهمية المناسبة وتم تحليل المعلومات بطريقة خاطئة إضافة إلى ذلك فقد كان هناك قصور شديد في إجراء التأمين المناسب للطائرات والقطع البحرية في الميناء وأخيرا كانت حالة الإسترخاء الكاملة للقوات الأميريكية في بيرل هاربور أحد الأسباب الرئيسية التي لم تؤثر فقط على إكتشاف الهجوم الياباني في الوقت المناسب ولكن لم تستطع أيضا أن تواجه فعالياته حتى خلال موجة الهجوم الثانية التي جاءت بعدما يقرب من ساعة من موجة الهجوم الأولى وبوجه عام يمكننا إعتبار بيرل هاربور بمثابة معركة فاصلة غيرت وجه التاريخ ومسار الحرب العالمية الثانية حيث تركزت أهم آثارها المباشرة في تخلي الولايات المتحدة عن موقف الحياد الذي كانت قد إتخذته منذ نشوب هذه الحرب قبل ذلك بعامين في عام 1939م ومن هنا فإنها بعد بيرل هاربور في أواخر عام 1941م ألقت بكل ثقلها إلى جانب دول الحلفاء في القتال ضد جيوش المحور التي كانت قد حققت إنتصارات عديدة في ذلك الوقت ولا شك في أن إنضمام عجلة الحرب الأميريكية بكل ثقلها إلى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الثانية كان له أعظم الأثر في إعادة التوازن إلى جبهة الحلفاء التي تمكنت بعدها لا قبلها من الصمود لضربات الجيوش النازية الألمانية الساحقة المتتالية ثم بعد ذلك إتخاذ موقف الهجوم الذي حقق النصر الكبير للحلفاء في النهاية ولنا أن نطلق لخيالنا العنان لنتصور الموقف العسكري الخطير الذي كان على بريطانيا وحلفائها مواجهته إذا بقيت الولايات المتحدة الأميريكية على الحياد إذن لربما كان قد تغير وجه التاريخ ومن جانب آخر فإن الهجوم الجوي المركز على القاعدة البحرية الأميريكية في بيرل هاربور ونتائجه المأساوية قد أكد لنا مدى التأثير الصاعق للمفاجأة والخطأ في تقدير النوايا في آن واحد حيث كانت كل الشواهد والأدلة تؤكد للولايات المتحدة أن اليابان بعد فشل المفاوضات بينهما والتي كانت تستهدف إلغاء أو علي الأقل تخفيف القيود التي فرضتها عليها الولايات المتحدة والخاصة بمنع تصدير البترول مما أثر تأثيرا سلبيا شديدا على المجهود الحربي الياباني وأجبر اليابان على الإعتماد على ما لديها من نفط مخزن وتخصيصه للعمليات البحرية والجوية فقط وهكذا كانت قد بدأت الحرب الإقتصادية السياسية بين البلدين ومن ثم كانت اليابان قد أدرجت على جدول أعمالها سلسلة من العمليات الحربية للقضاء على القوة البحرية الأميريكية في المحيط الهادي وبخاصة بعد تعاظم نفوذ المؤسسة العسكرية اليابانية المتعطشة للحرب وكانت هذه الأهداف تتضمن قصف القاعدة البحرية في بيرل هاربور بغية تدمير القوات الضخمة الموجودة بها ومن ثم يمكنها إحتلال جزيرة هونج كونج وماليزيا والفلبين ولكن وعلى الرغم من هذا فقد فشل الأميريكيون فشلا ذريعا في التوصل إلى تحديد تلك الأولويات التي كانت المؤسسات العسكرية اليابانية قد إنتهت بالفعل من إعداد العدة لها وترتيبها وخططت لها تخطيطا جيدا في سرية تامة .

وعلاوة علي كل ماسبق فعلي الصعيد الجغرافي كان من تداعيات عملية بيرل هاربور أن حدث تغيير موازين للقوى في شرق آسيا حيث هيمنت القوات اليابانية بعد ضرب بيرل هاربور وهزيمة القوات الأميريكية هناك على دول شرق آسيا فقد تابع اليابانيون هجماتهم بالسرعة والفعالية على دول شرق آسيا وأصبحت في غضون عدة أشهر سيدة بحار الباسفيك تتجول بحرية تامة وتمارس سيادة مطلقة علي شواطئه بداية من ميدواى حتى شواطئ الصين وبداية من الأيوشين جهة استراليا بالإضافة إلى قسم كبير في مياه المحيط الهندي وبات من المؤكد رسم خارطة جديدة في الشرق الأقصى تبين نفوذ وهيمنة الإمبراطورية اليابانية وهذا ما كانت تريده اليابان وتحلم به وترغب في أن يعترف الغرب ولاسيما الولايات المتحدة بنظامها الآسيوي الجديد وبالإضافة إلي ذلك فقد بدأت تضع يدها على الموارد الإستراتيجية التي كانت بحاجة إليها من بترول ومطاط وقصدير ومنجنيز وكروم والتي تساعدها في القيام بأي عمليات حربية واسعة وكسرت اليابان بذلك الطوق الذى كانت تفرضه عليها الولايات المتحدة قبل هجومها على بيرل هاربور أما علي الصعيد السياسي فقد أدى الهجوم الياباني على بيرل هاربور إلى إرغام الولايات المتحدة إلى الإشتراك في الحرب العالمية الثانية بجانب الحلفاء ضد دول المحور وجذبتها من ترددها وعزلتها الجغرافية لتخرج إلى مجال السياسة الدولية بقوة مما أدى إلي دخولها الحرب وإحداث تغييرات جذرية في توازنات القوى بشكل عام كما ذكرنا في السطور السابقة وكان الرئيس الأميريكي آنذاك فرانكلين روزفلت يسعي بالفعل لدخول الحرب إلي جانب الحلفاء حيث أنه كان على قناعة تامة بأن هتلر لن ينتهي إلا إذا دخلت الولايات المتحدة الأميريكية الحرب وقد أحدث الهجوم العنيف والخسائر الكبيرة التي حاقت بالسلاح البحرى الأميريكي ذهول الشعب وغضبه ودفعه إلى الرغبة في الإنتقام فأصبح الشعب الأمريكي مهيئا لدخول الحرب بل طالب بذلك وبذلك توافرت لدى الرئيس روزفلت الظروف السياسية المناسبة للتغلب على معارضيه أنصار العزلة في الكونجرس والدخول طرفا في الحرب كما أسعد خبر هجوم اليابان على بيرل هاربور رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل الذي كان يرغب في دخول الولايات المتحدة الحرب إلى صفه والذي كان في وضع صعب وبقدر ما أسعده الخبر بقدر ما أغضب الزعيم النازي أدولف هتلر الذي ثار ثورة عارمة وأصيب بنوبة غضب هائلة حيث كان يريد أن تبقى الولايات المتحدة الأميريكية على الحياد .


وبعد شهرين كانت بداية الرد العسكري الأميريكي علي اليابان حيث نظمت البحرية الأميريكية عملية إرتداد على اليابانيين فقد بادرت وحدات مشتركة إلى إبادة جزر مارشال وجليبير كما أغارت قاذفات أميريكية على جزيرة ويك وفي يوم 4 مارس عام 1942م تمت غارة أخرى على جزر ماركوس التي تبعد 1500 كيلو متر من طوكيو وفي يوم 10 مارس عام 1942م أغارت طائرات منطلقة من حاملات الطائرات على القواعد اليابانية في لاي وسلامودا في جزيرة غينيا الجديدة ثاني أكبر جزر العالم والتي تقع شمال قارة أستراليا قرب إندونيسيا في جنوب غرب المحيط الهادي وأغرقت سفينة جوالة خفيفة وكاسحة ألغام ثم سفينة شحن إضافة إلى ذلك فقد كان الأميريكيون يعدون مفاجأة أخرى شديدة للعدو فقد بدأت أمريكا ضرب اليابان نفسها في يوم 18 أبريل عام 1942م للمرة الأولى وذلك بشن غارة جوية علي الأرخبيل الياباني بواسطة الطائرات الأميريكية تم تسميتها غارة دوليتل نسبة إلي الطيار الأميريكي المقدم جيمس دوليتل الذى قام بالتخطيط لهذه الغارة وكان ذلك أول رد عسكرى أميريكي قوى علي اليابان بعد هجومها الناجح علي ميناء بيرل هاربور وقد برهنت غارة دوليتل بأن جزر اليابان ليست بمنأى عن الغارات الجوية الأميريكية كما شكلت أثرا هاما في رفع الروح المعنوية الأميريكية وفي هذه الغارة تم توجيه حاملتي الطائرات إنتربرايز وهورنت إلى منطقة تبعد ألف كيلو متر عن العاصمة اليابانية طوكيو ثم إنطلق منهما سرب مؤلف من 16 قاذفة من طراز بي 25 متوجها غربا بإتجاه اليابان وكان على متن كل منها 5 طيارين وكانت الخطة أن يقوم السرب بضرب أهداف عسكرية في اليابان ثم متابعة الطيران غربا بإتجاه الصين للهبوط فيها وذلك لإستحالة العودة إلى حاملتي الطائرات وقد تمكنت 15 طائرة من الوصول للصين لكن جميعها تحطمت في حين حطت الطائرة السادسة عشر في فلاديفوستوك بالإتحاد السوفيتي حيث تم مصادرة الطائرة وسجن طاقمها لمدة عام أما باقي طواقم الطائرات فقد نجوا ما عدا 3 في حين قام اليابانيون بأسر 8 طيارين وقد سببت الغارة ضررا ماديا ضئيلا لكنها حققت هدفها في رفع معنويات الأميريكيين وأثرت على قرار الأميرال إيسوروكو ياماموتو في مهاجمة جزيرة ميدواي في وسط المحيط الهادى وذلك بغرض سحق الولايات المتحدة كقوة إستراتيجية في المحيط الهادى لإعطاء اليابان الحرية الكاملة لكي تنفرد بنفوذ أكبر في شرق قارة آسيا وكان اليابانيون يأملون بأن تمنى الولايات المتحدة بهزيمة أخرى محبطة مثل هزيمة بيرل هاربور فتُرغمهم على الإستسلام في حرب المحيط الهادى وكانت هذه المعركة سببا في أن منيت البحرية اليابانية بهزيمة قاسية وفي المقابل كان المقدم دوليتل والذي ظن أن خسارة جميع طائراته سيؤدي إلى محاكمته عسكريا علي موعد مع التكريم فقد منح ميدالية الشرف وتمت ترقيته إلي رتبة عقيد طيار وكانت هذه الغارة عملية رمزية دون ريب ولكنها كشفت عن تصميم الأميريكيين على متابعة النضال حتى النصر وإستطاعت هذه الغارة أن تعيد للأميريكيين ثقتهم بأنفسهم وتحدث الدهشة والخيبة في نفوس اليابانيين .


وبعد ايام وعقب هذه الغارة كانت هناك معركة أخرى حلال المدة من 4 إلي 8 مايو عام 1942م قامت بين كل من الولايات المتحدة وأستراليا ضد اليابان سميت بمعركة بحر المرجان أو بحر الكورال تم إعتبارها من المعارك الرئيسية التي حدثت في مسرح المحيط الهادى خلال الحرب العالمية الثانية حيث حاولت اليابان السيطرة على بحر المرجان الذى يقع بين أستراليا وجزيرة غينيا الجديدة ومن ثم حاولت غزو ميناء بورت مورسبي في جنوب شرق غينيا الجديدة ولكن تم إعتراض خططهم من قبل قوات الحلفاء حيث عندما هبط اليابانيون للمنطقة تعرضوا للهجوم من قبل حاملتي طائرات تابعة لقوات الولايات المتحدة يقودها الأميرال فرانك فليتشر وقد عانى الجانبان من خسائر جسيمة وكانت نتيجتها أنها تركت اليابانيين بدون طائرات كافية لتغطية الهجوم البري على ميناء بورت مورسبي وقد لعبت الطائرات دورًا هامًا حينما أطلقت القذائف على السفن اليابانية كما خسرت الولايات المتحدة حاملة الطائرات ليكسينجتون ثم كانت المعركة المحورية في جبهة المحيط الهادى خلال المدة من يوم 4 إلي يوم 7 يونيو عام 1942م وهي معركة ميدواى والتي كانت تريد اليابان من خلالها سحق الولايات المتحدة كقوة إستراتيجية في هذه المنطقة كما ذكرنا في السطور السابقة والتي تمكنت القوات البحرية الأميريكية خلالها بشكل حاسم من صد هجوم قوات البحرية الإمبراطورية اليابانية على جزيرة ميداوي مما ألحق الضرر بالأسطول الياباني وقد ترتب علي هذه المعركة تحويل دفة الحرب على ساحة المحيط الهادى فعقب هذه المعركة والتي خسرتها اليابان بدأ التفوق الأميريكي والذي إنتهى بهزيمة اليابان في النهاية وإستسلامها وقد سمي الكاتب والصحفي والمؤرخ العسكري البريطاني المعروف جون كيجان معركة ميدواى بالضربة الأكثر روعةً وحسما في تاريخ الحروب البحرية وكانت خطة اليابانيين في هذه المعركة أن يغروا الطائرات الأميريكية بسحبهم إلى فخ محكم ثم يتم تدميرها كما كانوا يهدفون إلى إحتلال جزيرة ميداوي كجزء من الخطة الشاملة لتمديد دفاعهم ضمن ردهم ردا على غارة دوليتل كما تم إعتبار هذه العملية التمهيدية هجوم إضافي ضد جزر فيجي وساموا بجنوب المحيط الهادى .

وكانت خطة ياماموتو لهذه المعركة معقدةً إلى حد بعيد وكانت مبنية على معلومات إستخباراتية متفائلة أشارت إلى أن حاملتاي الطائرات هورنت وإنتر برايز الأميريكيتين وهما الحاملتان الوحيدتان المتوافرتان لدى القوات البحرية الأميريكية في المحيط الهاديكما أنه خلال معركة بحر المرجان أُغرقت حاملة الطائرات الأميريكية ليكسينجتون كما كانت قد تعرضت الحاملة يوركتاون لأضرار فادحة جعلت اليابانيين يعتقدون بغرقها أيضا كما أدركت اليابان أن حاملة الطائرات الأميريكية ساراتوجا كانت تخضع لتصليحات على الساحل الغربي بعد تعرضها لإصابة طوربيد من غواصة إلا أن الأكثر أهمية كان إعتقاد ياماماتو بأن الأميريكيين قد أصيبوا بإحباط في معنوياتهم جراء الضربات المتكررة والمتلاحقة التي تعرضوا لها في الأشهرة الستة الماضية وشعر ياماماتو بأن الأمر يتطلب خداع الأسطول الأميريكي وجره بشكل مهلك نحو حالة غير متكافئة وتحقيقا لهذه الغاية قسم قواته وخاصة السفن الحربية بحيث يكون من غير المحتمل أن يتم إكتشاف مداها الكامل من قبل الأمريكان قبل المعركة وكان من المفترض أن تقوم سفن وطرادات ياماموتو الحربية المساندة بتقفي أثر قوات تدخل نائب الأميرال تشويتشي ناجومو من على بعد عدة مئات الأميال وهيئت قوات السفن اليابانية لتدمير أي قطعة بحرية أميريكية قد تجنح إلى مرفأ ميد واي بعد أن تكون قد أنهكت قواها من قبل حاملات ناجومو في معارك تمتد على مدى ساعات النهار وكانت هذه من الطرق التقليدية المعروفة في مدارس القوات البحرية والمتبعة من أغلب البحريات العريقة وقد أعيقت هذه الخطة بسبب الإفتراضات اليابانية الخاطئة لرد فعل الأمريكيين وترتيبات البداية السيئة حيث إستطاع الأميريكيين فك شفرات الرسائل اليابانية ومن ثم تحديد تاريخ وخطة وموقع الهجوم مما أتاح لهم تحذير البحرية الأميريكية لتجهيز كمين لليابانيين مما أدى إلي غرق أربع حاملات طائرات وسفينة حربية ثقيلة يابانية مقابل حاملة طائرات وسفينة مدمرة أميريكية كما كان تركيز ياماموتو على تشتت كل تشكيلاته قد تسبب في عدم بعضها البعض فعلى سبيل المثال كانت السفن الحربية الوحيدة ذات الأهمية والأكبر من المدمرات التي حمت أسطول ناجومو هي البوارج والطرادات الثلاثة على الرغم من أن الحاملات كان متوقع منها أن تنفذ الهجمات وتتحمل وطأة الهجمات الأميريكية المضادة وعلى النقيض من ذلك كانت قوافل ياماموتو البحرية مجموعة تضمنت بينها حاملتان للطائرات خفيفتان وخمس بوارج حربية وست طرادات ولكن لم يكن لها نشاطً في المعركة كما كان لبعد هذه القوات عن حاملات الطائرات التابعة لناجومو تداعيات سلبية أثناء المعركة لأن المقاتلات الكبيرة في قوات ياماموتو كانت تحمل الطائرات الإستطلاعية مما حرم ناجومو من خدماتها الإستخباراتية الجليلة وفي النهاية كانت الغلبة للبحرية الأميريكية ومن ثم بدأت تتغير موازين القوى في المحيط الهادى لتكون كفة الأميريكيين هي الآرجح وبداية التراجع الياباني وهزيمتها وإستسلامها في النهاية .


وبعد معركة ميدواي وقعت خلال الفترة من يوم 7 أغسطس عام 1942م وحتي يوم 9 فبراير عام 1943م حملة سميت حملة جزيرة جوادالكانال كانت جزء من خطة إستراتيجية قامت بها الولايات المتحدة وحلفاؤها لحماية الطرق البحرية بين الولايات المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا وأثناء هذه الحملة وفي خلال يومي 24 و25 أغسطس عام 1942م قامت معركة أخرى لحاملات الطائرات بين بحرية الولايات المتحدة والبحرية الإمبراطورية اليابانية في منطقة جزر سليمان بالمحيط الهادى إستنزفت خلالها البحرية الإمبراطورية اليابانية وكان هذا الإستنزاف المتتابع للقوة البحرية اليابانية سببا رئيسيا أضعف قدرات اليابان على شن هجمات كبرى خاصة أنه بعد ذلك لم يكن بإستطاعة برامج بناء السفن وتدريب الطيارين اليابانية أن تستمر بنفس السرعة في تعويض خسائرها بينما إستطاعت الولايات المتحدة بثبات أن تزيد من إنتاجها في كلا المجالين وقد إستمرت بعد ذلك الغارات الأميريكية علي اليابان بشكل دائم ولكن ذلك لم يكن كافيا للولايات المتحدة لكي تشفي غليلها من اليابان نتيجة الهزيمة في بيرل هاربور فقد كانت الرغبة في الإنتقام بعد ضربة بيرل هاربور هي المسيطرة على كل من الشعب والقيادة الأميريكية فكانت مجزرتا هيروشيما وناجازاكي النوويتان التي إرتكبها الأميريكيون في اليابان تحت ذريعة بيرل هاربور وكانت خطة الرئيس الأميريكي روزفلت تقضي بإستدراج قسم كبير في البحرية اليابانية إلى عمق المحيط الهادي لإلقاء درس نووي عليها يقنع اليابان بالإنسحاب من الحرب إلى جانب هتلر وبذلك يكون قد حيد اليابان بعد هزيمتها من جهة وإفقاد هتلر حليفا أساسيا من جهة أخرى غير أن الرئيس روزفلت توفي قبل نجاح تجارب إنتاج القنابل النووية التي كان سيضرب بها الأسطول الياباني وخلفه الرئيس هاري ترومان الذى كان أشد إنتقاما من سلفه والذي لم يتردد لحظة أمام الخيار النووي الذي قال عنه بعد عشية مجزرة المجازر هيروشيما بأننا نحقق الثأر الأميريكي الذي طال إنتظاره منذ عملية بيرل هاربور وعلي الرغم من فظاعة المجزرة فإنه لم يتردد لحظة في تكرارها مرة أخرى وبعد أربعة أيام تم إلقاء قنبلة نووية أخرى على مدينة ناجازاكي وأحدثت القنبلتان دمارا وخرابا واسعا أدى إلى مصرع مئات الألوف من اليابانيين إلي جانب المعاناة من آثارهما حتي الآن ولنعد مرة أخرى إلي قائد عملية بيرل هاربور الأميرال إيسوروكو ياماموتو فعن دخول بلاده الحرب ضد الولايات المتحدة الأميركية وتحقيق الإنتصار قي بيرل هاربور فقد أكد علي أن تفوق اليابان بالمحيط الهادى سيستمر لمدة ستة أشهر أو عام على أقصى تقدير معلنا أن هزيمة بلاده ستكون حتمية بداية من العام الثاني للحرب وأعلن لمساعديه أن اليابان قد أيقظت وحشا نائما لتمنحه سببا شرعيا لتدميرها وفي هذا الأمر لم يكن الأميرال ياماموتو مخطئا وفي يوم الثامن عشر من شهر أبريل عام 1943م تمكنت الطائرات الأميريكية ضمن سلسلة الغارات التي شنتها علي الأهداف اليابانية خلال عملية الإنتقام لهزيمتها في عملية بيرل هاربور من وضع حد لحياة ياماموتو عقب إستهداف الطائرة التي كانت تقله قرب جزيرة بوجاينفيل التابعة لبابوا غينيا الجديدة والتي تقع في النصف الشرقي من جزيرة غينيا الجديدة التي ذكرناها في السطور السابقة وقد منح ياماموتو كثيرا من الأوسمة الرفيعة الوطنية منها والأجنبية بما في ذلك وسام الصليب الحديدي الألماني مع أنه لم يكن يثق بالألمان .
 
 
الصور :
الطائرة الحربية اليابانية ميتسوبيشي جي 3 إم صورة لحاملة الطائرات اليابانية أكاجي حاملة الطائرات اليابانية كاجا احتراق البارجة ويست فرجينيا أثناء الحرب العالمية الثانية في ميناء بيرل هاربر بيرل هاربر لوحة زيتية للطائرة الحربية اليابانية ميتسوبيشي جي 4 إم إيسوروكو ياماموتو