abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
لمحات من حياة "جوديريان" أحد رواد سلاح المدرعات
لمحات من حياة -جوديريان- أحد رواد سلاح المدرعات
عدد : 04-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


هاينز جوديريان قائد الماني خلال الحرب العالمية الثانية وقد عرف بكونه أحد رواد نظرية الحرب المدرعة وتأييده لميكنة قوات الفيرماخت وهو الإسم الذى يعرف به الجيش الألماني وهو يعد من أكفا الخبراء الذين إكتسبوا شهرة واسعة في مجال حروب الدبابات وكان واحدا من المهندسين الرئيسيين لحرب المدرعات والهجوم بين الحربين العالميتين الأولى والثانية وساهم بشكل حاسم بخططه في الإستيلاء على بولندا وفرنسا وغزو الإتحاد السوفيتي في مطلع الحرب العالمية الثانية كما كان من أنصار إعطاء دور أكبر للدبابات في وحدات الجيش وأثناء المعارك وكان لنظرياته وأرائه وأفكاره تأثير كبير في بناء الجيش الألماني حيث تم تحت إشرافه بناء الفرق المدرعة في الجيش الألماني حيث كان جوديريان متأثراً بالسلاح الجديد الدبابة الذي إستخدمه الحلفاء في الحرب العالمية الأولى وكانت التصورات الأولية لديه ترتكز على تشكيل فيالق مدرعة تتألف من عدة أنواع من الدبابات تتضمن دبابات المشاة البطيئة المسلحة بمدفع من عيار صغير وعدة رشاشات آلية وكان من مواصفاتها أنها يجب أن تكون ثقيلة التدريع وذلك بهدف حمايتها من المدافع المضادة للدروع كذلك بنى جودريان تصورات حول دبابة سريعة لإختراق دفاعات العدو تكون مدرعة ضد المدافع المضادة للدروع ومسلحة بمدفع كبير من عيار 75 ميلليمتر وأخيرا دبابة ثقيلة مسلحة بمدفع ضخم عيار 150 ميلليمتر من أجل تدمير تحصينات العدو ودبابة كهذه تحتاج وزن ما بين 70 إلى 100 طن الأمر الذي لم يكن من الممكن تنفيذه على الإطلاق نظرا للقدرات التصنيعية في ذلك الوقت وفي عام 1937م كتب جوديريان كتابه إحذروا الدبابة الذي أشار فيه إلى فكرة القوات المدرعة ونشأتها ومراحل تطورها والدور الذي يجب على الدبابة أن تلعبه في الحروب المستقبلية ومن ثم كان هو القوة الدافعة المحركة وراء بناء وحدات دبابات ومدرعات المانيا النازية المشهورة بين الحرب العالمية الأولى والثانية بتأييد مطلق من الزعيم الألماني أدولف هتلر حتي إشتهر عنه أنه كان مفتونا بسلاح المدرعات وكان كثيرا ما يكتب المقالات والبحوث ويطالب بتطوير هذا السلاح الهام ومن أجل ذلك فقد سافر خارج المانيا إلى السويد وروسيا لكي يبحث أكثر عن تطوير الدبابات والمدرعات وخطط الحروب التي يمكن أن تخوضها وكقائد عسكري أثبت جوديريان نجاحه خلال الحرب العالمية الثانية في حملات عديدة ورقي لمناصب مختلفة حتى عين قائدا لهيئة أركان الجيش في آخر سنوات الحرب .


ولد هاينز جوديريان في يوم 17 يونيو عام 1888م بمدينة كولم ببروسيا الغربية في بولندا الحالية وفي سن السادسة إلتحق هو وأخوه فريتز بمدرسة إبتدائية تقع في إقليم اللورين بفرنسا حاليا حيث كان يعمل والده والذى إضطر بعد ذلك إلي إلحاقه هو وأخيه بمدرسة كارلسروه العسكرية من عام 1901م وحتي عام 1903م وذلك نظرا لإفتقار المنطقة في ذلك الوقت لوجود مدارس ثانوية ثم إنتقل بعد ذلك إلي الأكاديمية العسكرية ببرلين في عام 1903م وتخرج منها في شهر فبراير عام 1907م وأصبح ضابطا تحت الإختبار في كتيبة مشاة خفيفة كان يقودها والده في مدينة هانوفر بالمانيا وإلتحق بعد ذلك بالكلية الحربية في مدينة ميتز الفرنسية حاليا وكانت في حوزة المانيا حينذاك خلال الفترة من شهر أبريل وحتي شهر ديسمبر عام 1907م وبعد تخرجه منها تم تعيينه في يوم 27 يناير عام 1908م ضابطا برتبة ملازم ثان مع إحتساب أقدميته بداية من يوم 22 يونيو عام 1906م وتم إلحاقه بكتيبة لاسلكي لكي يتلقي فيها تدريبا خاصا إستمر سنتين أى حتي عام 1913م ومنها إنتقل إلي الكلية الحربية ببرلين لكي يحصل علي فرقة أركان حرب وذلك نظرا لتفوقه الوضح وأنهي هذه الفرقة في أواخر عام 1913م ولما قامت الحرب العالمية الأولي في منتصف عام 1914م كانت مشاركته في معاركها محدودة وتم تكليفه خلالها بعدة مهام أظهر خلالها كفاءة عالية ونظرا لصغر رتبته حينذاك لم يتم تكليفه بقيادة أى وحدة عسكرية وفي شهر نوفمبر عام 1914م تم ترقيته إلي رتبة الملازم أول وبعد عام واحد فقط وفي شهر نوفمبر عام 1915م تمت ترقيته إلي رتبة النقيب وفي أوائل عام 1918م وقرب نهاية الحرب العالمية الأولي تم إختياره لفرقة متقدمة من أجل دراسة الخبرات التكتيكية وأظهر خلال هذه الدورة نبوغا وتفوقا واضحين مما لفت نظر قادته إليه ومن ثم تم إختياره ليكون عضوا في هيئة الأركان العامة في القيادة العليا للجيش الألماني وكان أصغر أعضائها سنا وحتي هذا الوقت لم يكن جوديريان قد حصل علي أى تدريب فني علي المدرعات حيث أنه كان قد بدأ حياته العسكرية ضابط مشاة ثم ضابط إشارة وفي عام 1920م تولي قيادة سرية مشاة ثم تم نقله في أول أبريل عام 1922م إلي إدارة التفتيش في وحدات النقل التابعة لإدارة النقل الآلي تحت قيادة الجنرال تشيشفتز وذلك بعد تلقيه تدريبا عمليا مع وحدات النقل بمدينة ميونيخ بجنوب المانيا وذلك تمهيدا لإسناد مهمة تنظيم الحملة الآلية بوزارة الدفاع الألمانية إليه .

تأثر جوديريان بفكر خبراء الإستراتيجية مثل فولر ومارتل غير أن ليدل هارت كان أهمهم تأثيرا عليه ولاسيما إقتراحه بتشكيل فرق مدرعة تتكون من وحدات مدرعة ووحدات مشاة مدرعة لكي تكون قادرة علي توجيه ضربات بعيدة المدى وقطع خطوط مواصلات العدو ومن ثم عكف جوديريان علي دراسة كيفية الإستخدام الواسع من جانب قوات الحلفاء للمدرعات في معارك الحرب العالمية الأولي وخاصة معارك الدبابات التي خاضتها القوات البريطانية خاصة في فرنسا خلال تلك الحرب وعكف أيضا علي دراسة أسلوب الجيش الألماني في إستخدام القوات المدرعة وإستخلص من هذه الدراسة أن القوات المدرعة الألمانية كان دورها محدودا وإذا قدر لالمانيا الدخول في حرب جديدة فلن تنفعها حرب الخنادق أو إستخدام الحملة الآلية خلف جبهة ثابتة لا تتصل فيها مباشرة بقوات العدو وهو ما جعل جوديريان يبدأ في التفكير في إنشاء القوات المدرعة وذلك عندما كان يعد لمناورة تم إجراؤها في يوم 21 ديسمبر عام 1923م وكان قد وصل إلي رتبة الرائد حينذاك وقادها المقدم فون براوختش ثم قيامه بإعداد عدة مشروعات مناورات وتنفيذها مستخدما الحملة الآلية والتي كانت تمتلك عربات دفع رباعي عتيقة لا يمكنها السير إلا علي الطرق الممهدة نظرا لثقل وزنها علاوة علي أنها كانت تتحرك علي عجلات مطاطية وليس علي جنازير ومن ثم كان يصعب تحركها علي الطرق الرملية أو الطينية وكان الغرض من هذه المناورات هو إختبار إمكانية إستخدام القوات المدرعة الخفيفة والآلية في عمليات الإسنطلاع وذلك بالتعاون مع قوات سلاح الفرسان والتي كانت تتميز بخفة الحركة وإستخدامها المركبات الخفيفة والدراجات البخارية في تحركها وقد إستقر رأى جوديريان بعد هذه التجارب والمناورات علي ضرورة تحويل الحملة الآلية من وحدات إدارية إلي وحدات مقاتلة ولكنه لاقي معارضة شديدة من قواده الذين وصفوا آرائه بأنها شاذة وغير عملية ولا تصلح للحرب وبعد سلسلة طويلة من المناقشات والجدال وفي خريف عام 1928م طلبت هيئة معلمي الحملة الآلية من جوديريان أن يعلم رجالها أساليب تكتيكات القتال بالدبابات وحتي هذا الوقت لم يكن جوديريان قد رأى جوف أى دبابة وإقتصرت معرفته بها وبأساليب القتال بالمدرعات علي قراءة المراجع والكتب وكان يستخدم دبابات هيكلية من الخشب في المناورات ويقوم بسحبها جنود مترجلون ثم تم إستبدالها بأخرى مغطاة بألواح معدنية وتتحرك آليا ثم سافر إلي السويد في مهمة تدريبية لمدة 4 أسابيع وهناك أتيحت له الفرصة لقيادة الدبابة لأول مرة في حياته وكانت دبابة المانية الصنع قامت المانيا بإنتاجها قبل الحرب العالمية الأولي ولم تستخدمها في القتال ثم باعتها إلي السويد في عام 1918م لتكون نواة لأول وحدة دبابات سويدية .

وكانت الإنفراجة الكبرى في مسيرة جوديريان العسكرية عندما وصل أدولف هتلر إلى السلطة في يوم 30 يناير عام 1933م وإختياره الجنرال بلومبرج وزيرا للحرب حيث لقي المقترح الذى كان قد تقدم به جوديريان سابقا والذى كان قد وصل إلي رتبة العميد حينذاك ولاقي معارضة شديدة من قواده بضرورة تشكيل وحدات عسكرية مدرعة أكبر حجما من الموجودة في قيادة الجيش في ذلك الوقت وبدأت المصانع الألمانية في تصنيع دبابات بانزر1 وبانزر2 من أجل تدريب القوات الألمانية على الحرب المدرعة وجدير بالذكر أن كلمة بانزر في اللغة الألمانية تعني الدرع أو المدرعة وتطلق على الدبابة أما مصطلح فرق البانزر فيعني التشكيلات المدرعة بالجيش الألماني وبعد وفاة الرئيس الألماني باول فون هيندنبورج في يوم 2 أغسطس عام 1934م أصبح هتلر رئيسا للدولة وسرعان ما أعلن في الأول من شهر مارس عام 1935م إعادة نظام التجنيد الإجباري في المانيا وزيادة عدد أفراد الجيش والإستمرار في تصنيع أنواع عديدة من الدبابات والطائرات ضاربا عرض الحائط بشروط معاهدة فرساي التي تم توقيعها عام 1919م بعد هزيمة المانيا في الحرب العالمية الأولي والتي كان منها إلغاء نظام التجنيد الإجبارى وتحديد عدد الجيش الألماني بألا يزيد عن 100 الف جندى وضابط وحرمت عليه الأسلحة الرئيسية والهجومية وقيدت صنعها وفي يوم 15 أكتوبر عام 1935م تم تشكيل أول ثلاثة فرق بانزر في الجيش الألماني وهي فرقة البانزر الأولى بقيادة ماكسيميليان فون وتمركزت في فايمار بولاية تورينجن بوسط المانيا وفرقة البانزر الثانية بقيادة هاينز جوديريان وتمركزت في فورتسبورج بولاية بافاريا جنوبي المانيا وفرقة البانزر الثالثة بقيادة إرنست بوش وتمركزت في برلين وفي يوم 12 سبتمبر عام 1937م تم تنظيم مناورة كبيرة تحت إشراف الجنرال جوديريان حضرها الزعيم الألماني أدولف هتلر والزعيم الإيطالي بنيتو موسوليني وقائد جيوشه الجنرال باديليو ووفد عسكرى كبير من بريطانيا وآخر من المجر وشاركت قوات البانزر الناشئة في هذه المناورة وكانت هذه المناورة إيذانا بأن زمن حرب الخنادق قد ولي وأن أى حرب قادمة سيكون النصر فيها لمن يتمكن من عمل الحشد المناسب من المدرعات بما يحقق القدرة علي التحرك بسرعة تربك العدو ومن ثم إختراق دفاعاته وإنتاج قدرة نيرانية كبيرة يتم توجيهها إلي أهداف منتقاة بما يخل من تماسك نظام الدفاع المعادى وقد بينت هذه المناورة قدرة القوات المدرعة علي القتال بمفردها وتذليل مشاكل الإمداد والصيانة كما كانت هذه المناورة أيضا إيذانا بعصر جديد لقوات البانزر وحافزا لراعيها جوديريان الذى تم إعتباره حينذاك أبو قوات البانزر أو القوات المدرعة الألمانية إلي القول في نهاية عام 1937م إننا نطالب جميع الأسلحة المقاتلة المعاونة التي ستعمل مع قوات البانزر خفة الحركة ومجاراتها في سرعة الحركة حيث سيكون العامل الحاسم في الحروب المقبلة هو القوات المدرعة وليس قوات المشاة وفي هذه المرحلة توثقت العلاقات بين هتلر وجوديريان وأصبح هتلر شديد الثقة به هذا وبالإضافة إلي ماسبق ففي عام 1938م شكلت فرقتا البانزر الرابعة والخامسة وفي شهر مارس عام 1939م تشكلت فرقة البانزر العاشرة ومقرها براج في دولة التشيك وفي شهر أغسطس عام 1939م تشكلت فرقة كيمبف المدرعة في بروسيا الشرقية وذلك من أجل الحملة العسكرية على بولندا خلال الحرب العالمية الثانية وقد عرفت الفرقة بإسم فرقة كيمبف نسبة إلى قائدها فيرنر كيمبف .

وكان لقوات البانزر الألمانية وراعيها جوديريان دورا رئيسيا في الإستيلاء علي النمسا وضمها إلي المانيا ففي شهر نوفمبر عام 1937م وجه هتلر القيادة العسكرية لعقد مؤتمر تحدث من خلاله عن حاجة المانيا للتوسع شرقا وفي البداية قال إنه يتعين عليهم التعامل مع النمسا وتشيكوسلوفاكيا لكنه واثق من أن بريطانيا وفرنسا لن تفعل شيئا عندما تتحرك الجيوش الألمانية نحوهما وفي شهر فبراير عام 1938م دعا هتلر المستشار النمساوي كورت شاشنيج إلى لقاء في منتجع بيرجوف قرب مدينة سالزبورج بالنمسا وتحدث معه حول ضرورة تأمين حدود المانيا والحفاظ على إستقلال النمسا وكان من المقرر إجراء إستفتاء بشأن هذه القضية في يوم 13 مارس عام 1938م لكن هتلر ألغى الإستفتاء وفي يوم 11 مارس عام 1938م بعث هتلر إنذارا لشاشنيج مطالبا إياه تسليم كل السلطة للنازيين النمساويين وإلا فسوف يحتل النمسا وفي يوم 12 مارس عام 1938م دخل الجيش الألماني النمسا وعلي رأسه الجنرال جوديريان بعملية عسكرية سلمية سميت عملية أنشلوس حيث كان في إستقباله بحماس النازيون النمساويون وفي يوم 14 مارس عام 1938م دخل هتلر العاصمة النمساوية فيينا منتصرا وبعد ضم النمسا طالب هتلر بإقليم السوديت التابع لتشيكوسلوفاكيا والذي تقطنه أغلبية المانية فقد كان هذا الإقليم سابقا جزءا من الإمبراطورية النمساوية المجرية وعقب هزيمة المانيا في الحرب العالمية الأولى وإنهيار هذه الإمبراطورية قرر مؤتمر الصلح في باريس إلحاقه بتشيكوسلوفاكيا وحيث أنه كان 95% من سكان هذا الإقليم من الألمان فلهذا طالب هتلر عام 1938م بإجراء استفتاء شعبي بين سكان الإقليم يقررون فيه إما البقاء مع تشيكوسلوفاكيا أو الإنضمام إلى المانيا ورفض رئيس تشيكوسلوفاكيا ذلك وإعتبره تدخلا في شئون بلاده الداخلية فهدد هتلر بإستعمال القوة لتحقيق ذلك الأمر الذي أدى إلى تأزم العلاقات الدولية في قارة أوروبا لأن تشيكوسلوفاكيا كانت قد وقعت إتفاقيات تحالف مع فرنسا ومع الإتحاد السوفيتي فإذا ما قام هتلر بالحرب ضد تشيكوسلوفاكيا فإن هذه الإتفاقيات ستلزم الدولتين بالوقوف إلى جانبها ومن ثم قد تندلع حرب عالمية ثانية وللخروج من هذا المأزق دعا رئيس وزراء بريطانيا حينذاك نيفيل تشمبرلين إلى عقد مؤتمر لتسوية هذه المسألة وبالفعل عقد هذا المؤتمر في مدينة ميونيخ الألمانية ما بين يوم 29 أغسطس ويوم 1 سبتمبر عام 1938م وحضره زعماء بريطانيا وفرنسا والمانيا وإيطاليا وإستمرت أعمال المؤتمر ثلاثة أيام وفي النهاية تم التوقيع على معاهدة ميونيخ التي نصت بنودها علي ضم إقليم السوديت إلى المانيا خلال 10 أيام ومنع تشيكوسلوفاكيا من هدم التحصينات العسكرية الموجودة في الإقليم وترسيم الحدود الألمانية التشيكية وفقا للمصالح الإستراتيجية الألمانية وفي مقابل ذلك يتعهد هتلر بالتخلي عن أية مطامع إقليمية أخرى وقد إضطرت تشيكوسلوفاكيا للرضوخ لتلك الشروط فدخلت القوات الألمانية وعلي رأسها الجنرال جوديريان إقليم السوديت في الأول من شهر أكتوبر عام 1938م وجدير بالذكر أن إجتماع ميونيخ المشار إليه كان المسمار الأخير في نعش السلام الأوروبي والعالمي بشكل عام لأنه أعطى دليلا دامغا لهتلر على ضعف فرنسا وتردد بريطانيا في الوقوف بوجه أي عمل يقوم به مهما كان فقرر ضم تشيكوسلوفاكيا بأكملها لالمانيا في شهر مارس عام 1939م وكانت تلك مقدمة لإندلاع الحرب العالمية الثانية بعد شهور قليلة في يوم 1 من شهر سبتمبر عام 1939م .

وكانت الخطوة التالية لهتلر هي التوسع شرقا عن طريق الإستيلاء علي دولة بولندا ولم تكن الخطة العسكرية التي أعدها الألمان للغزو بالغة التعقيد إذ أن موقع بولندا قبل الحرب العالمية الثانية كان يشكل نتوءا داخل الأراضي الألمانية مما يسهل الإنقضاض عليها من الجانبين بطريقة الكماشة كما وافق نظام تيسو على دخول القوات الألمانية إلى سلوفاكيا لغرض مهاجمة بولندا ولم يكن البولنديون ولا حلفاءهم على غفلة من خطورة الموقع البولندي ولذلك إقترح ماكسيم ويجان رئيس الأركان الفرنسي الإنسحاب إلى مواقع أخرى داخل بولندا مما يقلص المسافة المطلوب الدفاع عنها على الحدود من 2000 كيلو متر إلى حوالي 670 كيلو متر لكن البولنديين إعترضوا على هذه الخطة إذ أنها تعني التخلي عن أقاليم صناعية وزراعية مهمة ملاصقة لالمانيا ولا تستطيع بولندا الإستمرار في الحرب طويلا بدونها وكان البولنديون يعون أيضاً أنه سيمر وقت طويل قبل أن يساعدهم الحلفاء بشكل فعال فقد قال القائد البولندي كوترزيبا في أوائل عام 1938م إنه على البولنديين الإعتماد على قواتهم الذاتية لمدة تمتد من ستة إلى ثمانية أشهر حتى لو إستجاب الفرنسيون بسرعة وفي الساعة 4.45 من فجر يوم 1 سبتمبر عام 1939م بدأ الهجوم الألماني علي بولندا والذى تمت تسميته بحملة سبتمبر وذلك ردا على هجوم قيل إنه بولندي حدث على موقع الماني في اليوم السابق 31 أغسطس عام 1939م وقد شهد ضابط الماني إسمه إرفين فون لهاوزن في محكمة نورمبيرج بعد الحرب أن الهجوم دبره بعض القادة النازيين ليجد هتلر ذريعة للحرب وقد نتج عن الضربة الجوية الأولى تدمير جزء كبير من سلاح الجو البولندي ولم يستسلم البولنديون للتفوق الألماني ودافعوا بشجاعة عن بلدهم وكان من أبرز أبطالهم الطيار ستانيسلاف سكالسكي الذي أسقط حسب بعض المصادر 18 طائرة المانية وفي يوم 6 سبتمبر عام 1939م عبر الألمان نهر الفيستولا الذى يشق العاصمة البولندية وارسو وفي يوم 19 سبتمبر عام 1939م إستسلم القائد البولندي بورتنوفسكي مع 170 ألف جندي بولندى للقوات الألمانية وأثناء هذا الغزو كان الجنرال جوديريان قائدا علي الفيلق التاسع عشر الذي إستولى على برست ليتوفسك والتي تقع حاليا في جمهورية روسيا البيضاء أو بيلاروسيا .


وبعد غزو بولندا شارك الجنرال جوديريان في وضع الخطة العسكرية البارعة لغزو فرنسا التي تم بها إحتواء وتجزئة القوات الفرنسية وذلك بالإشتراك مع القائد الجنرال إريش فون مانشتاين وهي العملية التي بدأت يوم 10 مايو عام 1940م وأسفرت عن هزيمة الحلفاء وإحتلال فرنسا وسقوط العاصمة باريس في أيدى الألمان يوم 14 يونيو عام 1940م وفي هذه العملية تولي جوديريان قيادة الفيلق التاسع عشر الألماني الذي كانت مهمته إختراق غابة الأردين والتي تقع بين بلجيكا ولوكسمبورج وفرنسا وعبور نهر الموز الذى يعد أحد روافد نهر الراين وأدى فيلقه هذه المهمة بنجاح ونجح في الفصل بين قوات الحلفاء الذين حاولوا القيام بهجوم فرنسي يقوده شارل ديجول خلال المدة من يوم 17 إلي 19 مايو عام 1940م وهجوم آخر بريطاني لكن الحلفاء فشلوا في إعادة تجميع قواتهم وفي يوم 20 مايو عام 1940م كان فيلق جوديريان قد وصل مدينة نويل على شاطئ القناة الإنجليزية فصار الفصل بين قوات الحلفاء كاملا كما تم أسر القواد الفرنسيين مما سبب إرتباك وفوضي شديدة في صفوف القوات التي كانت تحت قيادتهم وكان هذا الفيلق هو أول فيلق يصل البحر عند المدينة المذكورة ويتم مهمته بنجاح وذلك علي الرغم من أن الدبابات والمدفعية الفرنسية كانت تعد أقوى وأكثر عددا من الدبابات الألمانية ولكن هذه الأخيرة كانت تتمتع بأنها أسرع وميكانيكيا أكثر فعالية حيث كانت الدبابات الألمانية الحديثة ذات أطقم مكونة من قائد ومدفعي وسائق ومصوب وملقم وميكانيكي درب كل منهم فرديا لأداء مهمة معينة وكونوا فيما بينهم فريقا قتاليا شديد الفعالية وكان عدد أفراد الطاقم لدى الفرنسيين أقل فقد كان من مهمة القائد تلقيم المدفع الرئيسي وبلا شك أن هذا الأمر كان يشغله عن أداء مهمته الرئيسية لرصد التحركات وضبط الإنتشار التكتيكي وعلاوة علي ذلك فقد كانت الورقة الرابحة الحقيقية التي بأيدي الألمان هي الراديو حيث أن جميع دبابات البانزر كانت تملك أجهزة راديو للتواصل مع الوحدات الأخرى مما أتاح للمدرعات الألمانية الرد سريعا على تغيرات أرض المعركة المتلاحقة وسمحت بتغييرات في الدقائق الأخيرة للخطط والتكتيكات والتحركات في ميدان المعركة بشكل أسرع من العدو وسمحت الإتصالات أيضا للألمان بتنسيق تشكيلاتهم وجمعها مع بعض لتكوين قوة نارية كبيرة في الهجوم أو الدفاع مما أتاح للألمان هامشا حاسما في المعركة وهمش التفوق في العدد والعتاد للفرنسيين الذين كانت تنقصهم أجهزة الراديو وكانوا يقومون بتناقل الأوامر شفهيا وجدير بالذكر أن إستعمال الراديو تجاوز حد تناقل الأوامر من دبابة لأخرى فقد سمح ايضا بالإتصال بين القوات البرية والجوية وفي كل فرقة بانزر كانت توجد وحدة تكتيكية للتحكم في القوات الجوية المعاونة لها تتنقل معها في مركبات مدولبة وهو ما أتاح لكل فرقة إمكانية إستدعاء القوات الجوية لدعم هجماتها وقصف الأهداف التي لا تستطيع المدفعية تدميرها وكان معدل التوقيت بين طلب تدخل سلاح الجو ووصوله يتراوح بين 45 إلي 75 دقيقة وفي صفوف المشاة أيضا تمتع الألمان بالأفضلية من خلال عقيدة مهمة أمر تكتيك والتي عبرها يمكن للضباط الإعتماد على مبادراتهم الشخصية لتنفيذ تعليمات وأوامر قادتهم وذلك من خلال منحهم حرية التحكم الكلي في كل الأسلحة المساندة والمعاونة .


وبعد غزو فرنسا وإحتلالها تم نقل جوديريان إلي جبهة الإتحاد السوفيتي الذى قرر هتلر غزوه وكان قد بدأ الإعداد لهذه العملية منذ منتصف عام 1940م وذلك بعد الإنتصارات التي حققتها المانيا في أوروبا الغربية وأدت إلي إطلاق يدها من أجل تنفيذ المهمة التالية التي كان يحلم بها أدولف هتلر وهي المواجهة مع الإتحاد السوفيتي وسياسته البلشفية وغزو هذه البلاد وإحتلالها وذلك ضمن عملية كبرى أطلق عليها إسم عملية بارباروسا تيمنا بإسم الإمبراطور الألماني فريدريش الأول بارباروسا إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة وزعيم الحملة الصليبية الثالثة في القرن الثاني عشر الميلادى وخلال هذه العملية قاد جوديريان المجموعة المدرعة الثانية ضمن مجموعة الجيش الوسطى حيث كانت القوات الألمانية مقسمة إلي 3 مجموعات وهي مجموعة الجيوش الشمالية ومجموعة الجيوش الوسطي ومجموعة الجيوش الجنوبية وقد بدأت هذه العملية يوم 22 يونيو عام 1941م وقام جوديريان بأداء مهمته بنجاح كباقي القادة الألمان في أول الأمر وكادت مجموعة الجيوش الوسطي أن تصل إلي العاصمة موسكو وفي هذه الآونة تجادل الجنرالان فرانز هالدر رئيس هيئة الأركان الألمانية وفيدور فون بوك قائد مجموعة الجيوش الوسطى ومعهم معظم الجنرالات المشاركين في عملية بارباروسا بشدة حول وجوب التوجه المباشر نحو موسكو عوضا عن القيام بعمليات في الشمال والجنوب وذلك للأهمية النفسية عند الإستيلاء على العاصمة السوفيتية بالإضافة إلى أن موسكو كانت مركزا رئيسيا لإنتاج الأسلحة ومركز عمليات النقل وإتصالات السوفييت وأشارت تقارير المخابرات إلى أن الجزء الأكبر من الجيش الأحمر تم نشره بالقرب من موسكو بقيادة وزير الدفاع سيميون تيموشينكو للدفاع عنها وقد أرسل هالدر وبوك الجنرال هاينز جوديريان قائد الجيش الثاني بانزر إلى هتلر لإقناعه بمواصلة الهجوم على موسكو إلا أن هتلر أصدر أمرا إلى جوديريان متجاوزا بوك وهالدر بإرسال دبابات مجموعة الجيوش الوسطى إلى الشمال والجنوب فتوقف التقدم نحو موسكو مؤقتا وعاد جوديريان إلى ضباطه القياديين متخذا قراره بالإنتقال إلى خطة هتلر وقد أدى ذلك إلي إمتداد الحملة حتي فصل الشتاء مما أتاح الفرصة للسوفييت أن يستردوا أنفاسهم وأن يقوموا بتجنيد أعداد كبيرة ومن ثم تشكيل وحدات جديدة كما أتيحت لهم الفرصة لإنتاج كمية كبيرة من الأسلحة والدبابات لتعويض ما فقدوه خلال الفترة السابقة وكان من أهمها الدبابة طراز ت34 ذات الجنزير العريض والتي كانت قد أثبتت كفاءتها في أعمال القتال خاصة في البيئة الجليدية وفي الوقت نفسه لم تستطع القوات الألمانية أن تعوض خسائرها في الأرواح والمعدات بنفس المعدل ومن ثم بدأ يحدث التراجع الكبير لها وكان أيضا مع قدوم فصل الشتاء القارص البرودة أن تباطأ التقدم وإختار جوديريان برؤيته العسكرية أمام هذا الموقف العصيب إيقاف الهجوم والإرتداد إلي خط دفاعي يستطيع من خلاله إعادة تنظيم جيشه متحديا تعليمات وأوامر أدولف هتلر مما اغضب هذا الأخير ولم تشفع له عبقريته ومهارته العسكرية ولا إنجازاته الباهرة السابقة فأمر بعزله من قيادته في أواخر عام 1941م ولا شك أن جوديريان كان علي حق في قراره من الناحية العسكرية ومعه كل الحق في قراره .


وفي أثناء فترة عزله وفي شهر سبتمبر عام 1942م عندما كان ثعلب الصحراء قائد قوات المحور في شمال أفريقيا المعروفة بإسم الفيلق الأفريقي الفيلد مارشال إرفين روميل في المانيا لغرض الإستشفاء تم إقتراح اسم جوديريان للقيادة العليا الألمانية بإعتباره الشخص الوحيد القادر على أن يحل محله في أفريقيا ولكن كان هتلر ما يزال غاضبا عليه ولذا جاء الرد في نفس الليلة جوديريان غير مقبول وبعد مرور حوالي 15 شهرا من عزله وفي شهر مارس عام 1943م وبعد أن توالت الهزائم علي المانيا بعد الإنتصارات المذهلة التي كانت قد حققتها قبل ذلك تم إستدعاء جوديريان مرة أخرى إلي الخدمة وتم تعيينه مفتشا علي القوات المدرعة ثم تم تعيينه في شهر يوليو من العام التالي 1944م رئيسا لهيئة أركان الحرب العليا وإعترض علي عملية الهجوم الجديدة على غابة الأردين فيما عرف بإسم معركة الثغرة وكانت عبارة عن هجوم ألماني رئيسي على الجبهة الأوروبية الغربية في الأردين إستمر من يوم 16 ديسمبر عام 1944م وحتى يوم 25 يناير عام 1945م قرب نهايات الحرب العالمية الثانية وكان الهدف منها محاولة الألمان شق صفوف الحلفاء والإلتفاف من الخلف لمحاصرتهم والقضاء عليهم وذلك بعد نجاح عملية الإنزال في نورماندى في شهر يونيو عام 1944م وبداية تحرير فرنسا والزحف في إتجاه العاصمة الألمانية برلين وقد بدأ الهجوم الألماني في هذه المعركة في الأردين مدعما بثلاثة عمليات عسكرية أخرى وهي عملية بودنبلات وتعني عملية الصفائح الأرضية بالألمانية وعملية جرايف وعملية فيرونج وتعني عملية العملة وكان هدف الألمان في هذه العمليات الثلاثة خرق خطوط قوات التحالف العسكري الأميريكي البريطاني من وسطه وإعادة إحتلال ميناء أنتويرب في بلجيكا ثم الإلتفاف حول قوات التحالف والقضاء على أربعة جيوش من قواته حتى يجبروا المتحالفين الغربيين على مفاوضات سلام لصالح قوات المحور وقد تم التخطيط لهجوم الأردين بسرية تامة ودون إستخدام وسائل الاتصال اللاسلكية وبالرغم من أن وحدة أولترا وهي جهاز التنصت على إتصالات قوات دول المحور إضافة إلي الجيش الأميريكي الثالث قد توقعا هجوما ألمانيا وشيكا إلا أن الهجوم حقق عنصر المباغتة المطلوبة وبالفعل تمكن الألمان من تحقيق ثغرة ظهرت واضحة في جميع الخرائط التي عرضتها صحف تلك الأيام ورغم ذلك ففي النهاية لم تتمكن القوات الألمانية من تحقيق أهدافها من هذه المعركة وكنتيجة مباشرة لها تقلصت الكثير من وحدات الجيش الألماني لتكبدها خسائر كبيرة في الجنود والمعدات .

وفي شهر مارس عام 1945م تم عزل جوديريان مرة أخرى من منصبه بعد مناقشة حادة مع هتلر نتيجة تدخله في كافة الشئون العسكرية وعدم سماحه لجوديريان بممارسة مهام وظيفته حيث كان يزج بنفسه في تقرير خطط العمليات بما كان يترتب عليه عواقب خطيرة وفي الوقت الذى كان فيه رئيس الوزراء البريطاني الشهير ونستون تشرشل والرئيس الأميريكي فرانكلين روزفلت ومن بعده خليفته هارى ترومان يقتصر دورهما علي رسم وتحديد الخطط الإستراتيجية لمعسكر الحلفاء تاركين إدارة القتال والمعارك الحربية لقادتهم العسكريين الأفذاذ المؤهلين مثل هارولد الكسندر وبرنارد مونتجمرى ودوايت أيزنهاور ودوجلاس ماك آرثر وعمر برادلي وغيرهم كان الديكتاتور الألماني أدولف هتلر العديم الخبرة والكفاءة العسكرية والغير مؤهل يتدخل في أعمال القيادات العسكرية وفي أدق الشئون والأمور والخطط العسكرية وسير العمليات في ميادين القتال ويجبرهذه القيادات علي تنفيذ خطط حربية خاطئة ومن يعترض منهم أو يخالفه في الراى كان يقوم بعزله وذلك علي الرغم من أن كان لديه نخبة من أمهر وأبرع وأعظم القادة العسكريين الذين أثبتوا كفاءتهم بدرجة إمتياز في المرحلة الأولي من الحرب والذين كان منهم فون روندشتد وإرفين روميل وهاينز جوديريان وإريش فون مانشتاين وغيرهم مما أدى في النهاية إلي شل هذه القيادات وعجزها عن تنفيذ مخططاتها فكانت بالتالي الحصيلة النهائية هي إنتصار الحلفاء ودمار المانيا واحتلالها وخسارتها للحرب وتقسيمها إلي قسم شرقي وقسم غربي وفي النهاية في شهر مايو عام 1945م ومع إستسلام المانيا لدول الحلفاء سلم جوديريان نفسه لقوات الجيش الأميريكي كأسير حرب وتم إرساله إلي مدينة نورمبيرج وحاول السوفييت محاكمته في المحاكمات الشهيرة التي تم عقدها لمن تم إعتبارهم مجرمي حرب في هذه المدينة التي تقع في ولاية بافاريا جنوبي المانيا ولكن الحلفاء لم يوافقوا وظل رهن الإعتقال حتي عام 1948م ثم أفرج عنه وبعد ذلك وحتي وفاته في يوم 14 مايو عام 1954م عن عمر يناهز 66 عاما عكف علي كتابة مذكراته وتأليف بعض الكتب في المجال العسكرى والتي قام بنشرها حينذاك في دولة المانيا الغربية .

ويتبقي لنا أن نقول إن جوديريان كانت له صفات شخصية تميزه حيث كان جادا صارما منذ صباه وشبابه وكان يتصف بالدقة والفصاحة والوضوح في حديثه وكانت له المقدرة علي السخرية اللاذعة مما أدى إلي إبتعاد الكثيرين عن صداقته كما كان طموحا يدرس الفكرة التي تطرأ علي باله ويخطط لها تخطيطا جيدا ومدروسا ويقوم بتنفيذها بدقة وسرعة وكفاءة مما سبب له الحسد من جانب الكثير من رفاقه وأحيانا من قادته وعلي الرغم من ذلك فقد كان محبوبا من مرؤوسيه وضباطه وجنوده وكان يتواجد دائما وسطهم ويتحدث ويتفاهم معهم وبلا شك فقد كان جوديريان قائدا فذا مفعما بروح الفرسان ولذلك فقد أحبه معاونوه وكان يقود معركته لا من مركز قيادة خلفي أو حتي متقدم بل كان يقودها من دبابته التي تتحرك مع قواته في ميدان المعركة مثله مثل ثعلب الصحراء إرفين روميل وبلا شك أن هذا الأسلوب الفريد في القيادة كان يمكنهما من إتخاذ القرارات السريعة المؤثرة في سير المعارك وبه حققا إنتصارات مذهلة خلال الحرب العالمية الثانية وعلاوة علي ذلك فقد زانته الشهامة في التعامل مع أسراه ومع المدنيين في المناطق التي دخلها بقواته كما أنه كان مع حبه لهتلر وتقديره له لأنه كان من سمح له بتنفيذ أفكاره بتأسيس فرق البانزر إلا أنه كان من القليلين الذين كانوا يواجهونه بآرائهم ووجهات نظرهم في الشئون العسكرية وكان يعارضه في الكثير من قراراته التي يجد أنها تفتقر إلي أصول الفكر العسكرى ولذلك فقد تم عزله من منصبه مرتين كما وضحنا في السطور السابقة ومن الناحية العسكرية يعتبر جوديريان من القادة القلائل الذين تبنوا فكرا عسكريا معينا وتمكن من تنفيذه بنفسه حيث أسس فرق البانزر المدرعة وعمل علي تنظيمها وتطويرها وشارك بها في معارك عديدة وأثبتت أنها هي رأس الحربة في الحروب الحديثة وكان ذلك سببا في تغير الفكر العسكرى في كيفية إستخدام الوحدات المدرعة اثناء الحروب ولذا فقد تم منحه عدة أوسمة ونياشين منها وسام الصليب الحديدى من الفئتين الأولي والثانية مرتين الأولي بين عام 1915م وعام 1916م والثانية بعد غزو بولندا في عام 1939م كما حصل أيضا علي وسام الفرسان الحديدى وكان من أهم أقواله التي يصيح بها عندما يمر أمامه جنود فرق البانزر تذكرة إلي آخر محطة وكان يقصد بها ضرورة الوصول إلي أقصي مدى يستطيعونه في أرض العدو وكان من أقواله أيضا إنك تضرب الشخص أمامك بقبضة يدك لا بأصابعك متفرقة قاصدا أنه لابد من حشد قوات البانزر معا لتوجيه ضربة قوية مركزة في إتجاه واحد يكون من شأنها سحق العدو أمامها وفي أثناء حملة فرنسا كان يقول إنني أجد من الصعب علي نفسي أن أحارب رؤسائي بدلا من محاربة الفرنسيين وذلك عندما كان يتلقي أوامر من رؤسائه بالتوقف عن مواصلة الهجوم حتي تلحق قوات المشاة بوحدات البانزر فيحاول إقناع رؤسائه بأن ذلك من شأنه ضياع فرصة النصر وإستغلال حالة الإرتباك والفوضي التي تحدث في صفوف العدو نتيجة الضربات المؤثرة التي قامت بها وحدات البانزر .
 
 
الصور :
الدبابة بانزر الألمانية