abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
المحجوب المحبوب
المحجوب المحبوب
عدد : 04-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


اللواء محمد عبد السلام المحجوب وزير أسبق لوزارة الدولة للتنمية المحلية بناءا على القرار الجمهورى الصادر في يوم 27 أغسطس عام 2006م ضمن وزارة الدكتور أحمد نظيف الثانية والتي إستمرت حتي شهر يناير عام 2011م وهو أيضا محافظ أسبق لمحافظة الإسكندرية مابين عام 1997م وحتي عام 2006م ولمحافظة الإسماعيلية مابين عام 1994م وحتي عام 1997م ، من مواليد مدينة محلة الدمنة بمحافظة الدقهلية في عام 1935م وحاصل على بكالوريوس العلوم العسكرية من الكلية الحربية في عام 1955م وكان يعمل قبل ذلك في جهاز المخابرات العامة المصرية فكان هو ضابط الحالة الخاص بالعميل المزدوج الشهير أحمد الهوان المعروف بإسم جمعة الشوان الذى تم تجسيد شخصيته من خلال المسلسل التليفزيوني دموع في عيون وقحة كما كان له دور رئيسي في عملية تدمير الحفار الإسرائيلي كينتج في ميناء أبيدجان عاصمة ساحل العاج عام 1970م إحدى العمليات الناجحة لجهاز المخابرات العامة المصرية والتي تحولت أيضا إلي مسلسل تليفزيوني وسنتحدث عن هذه العمليات وعمليات أخرى شارك فيها اللواء المحجوب في السطور القادمة بإذن الله تعالي كما وصل إلي منصب نائب مدير المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان وبخلاف عمله في هذا الجهاز السيادى فقد تولى عدة مناصب منها منصب الملحق العسكرى المصرى في عدة سفارات لمصر بالخارج وقبل إندلاع ثورة 25 يناير عام 2011م خاض الإنتخابات البرلمانية التي أجريت في شهر ديسمبر عام 2010م ضد المحامي صبحي صالح القيادي بجماعة الإخوان المسلمين عن دائرة الرمل بالإسكندرية وفاجأ الكثيرين بدعوته الداعية عمرو خالد لإلقاء محاضرة وظفها في الدعاية الإنتخابية له وهي الدعوة التي قبلها عمرو خالد وألقى المحاضرة بمؤسسة الإسكندرية للتنمية التي كان يترأسها وقتها اللواء المحجوب والذي فاز بنسبة أصوات بلغت 88% .


والآن فلنستعرض أهم العمليات التي شارك فيها اللواء المحجوب أثناء عمله في المخابرات العامة المصرية فبعدما حاول الموساد الإسرائيلى إصطياد إبن السويس أحمد الهوان للعمل لصالحهم خلال وجوده في اليونان ثم إنتقاله إلي إنجلترا حيث حاولوا تجنيده فلما عاد إلي مصر وكان الشك يساوره توجه إلي المخابرات المصرية ليخبرهم بما حدث معه في الخارج وهناك قابل اللواء المحجوب وأصبح من وقتها الضابط المسئول عنه وإتفق معه اللواء المحجوب أن يجارى ضباط الموساد الذين حاولوا تجنيده وكانت هذه هي بداية عمل أحمد الهوان كعميل مزدوج حيث قام بمعرفة المخابرات العامة المصرية بمد الموساد الإسرائيلي بالمعلومات التي يطلبونها منه فكان يمدهم بمعلومات حقيقية لأماكن وهمية خاصة بقواعد الصواريخ المصرية وكان يمدهم أيضا بنكات المصريين بعد عرضها علي المخابرات المصرية بالطبع والتي كانوا يطلبونها لتحليل مزاجهم النفسي وكان يكافئه الموساد بـمبلغ 50 أو 100 أو 1000 دولار على النكتة الواحدة حسب أهميتها لديهم وفي مرحلة لاحقة تعلم في مدينة ليل الفرنسية كيفية جمع المعلومات عن الجيش وعن الأحوال الإقتصادية وإتجاهات الرأى العام والحالة المعنوية للشعب المصرى باساليب وطرق لا تثير الشك وكيفية الكتابة بالحبر السرى والإرسال والإستقبال بالراديو وكان التحدى الأكبر الذي واجهه المحجوب في هذه العملية هو كيفية إدارة العملية من اليونان بعيدا عن عيون عناصر الموساد حيث أنه يوجد محطة تجسس للمخابرات الإسرائيلية هناك ويقول المحجوب عن نجاح هذه العملية إنها قد تسببت في إرباك جهاز الموساد لعدة سنوات ودفعته إلى التخلص من العديد من عملائه المخلصين خشية أن يكون قد تم الدفع بهم من قبل المخابرات العامة المصرية كما أدى نجاح هذه العملية إلى تخلص الموساد من العديد من ضباطه وقادته أيضا لفشلهم وأرغمتهم على إعادة النظر في كل الأساليب والتقنيات التي كانت تستخدمها المخابرات الإسرائيلية خاصة في مجال الكشف عن الكذب .


أما عملية الحفار كينتج الإسرائيلي الذى أعلنت إسرائيل جلبه لكى تنقب به عن البترول في خليج السويس بعد نكسة عام 1967م فى إشارة واضحة الى أن سيناء قد أصبحت إسرائيلية لتذل القيادة المصرية فمن هنا بدأت عملية أخرى من عمليات المخابرات العامة المصرية والتي شارك فيها اللواء المحجوب وهي التي تم تسميتها بعملية الحاج كناية عن الحفار حيث كان وقت هذه العملية يتزامن مع موسم الحج وكانت نية إسرائيل في إعلانها البدء في التنقيب عن البترول في سيناء نية سياسية في المقام الأول لا إقتصادية ومن ثم فقد بعثت الى إحدى الشركات الكندية لإستقدام أحد أكبر الحفارات فى العالم لإستخدامه فى التنقيب عن البترول وهو الحفار كينتج وقد خططت إسرائيل بدقة لهذه العملية وببراعة فائقة فقامت عمدا بإستيراد هذا الحفار الكندى والذى تجره قاطرة هولندية وعليه بحار بريطانى لكى تعجز مصر عن ضرب الحفار بالطيران عند إقترابه من البحر الأحمر لأن مصر إذا غامرت بضرب الحفار علانية فمعنى هذا أنها ستستعدى عليها ثلاث دول كبري على الأقل ولأنها تعلم تماما أن المخابرات العامة المصرية لن تترك الحفار فقد إحتاطت للأمر وقامت بتأمين خطوط سيره حيث كان سيعبر المحيط الأطلنطى إلى الساحل الغربي لأفريقيا ثم يكمل خط سيره ويتجه جنوبا نحو طريق رأس الرجاء الصالح ثم يتجه شمالا نحو الساحل الشرقي لقارة أفريقيا ليعبر مضيق باب المندب ويدخل البحر الأحمر متجها نحو ميناء إيلات الإسرائيلي وقامت إسرائيل بإنتقاء خطوط سير ملاحية بالغة السرية وغير مألوفة كما جند الموساد رجاله وأجهزته بمعاونة المخابرات المركزية الأميريكية لمصاحبة الرحلة وحراسة وحماية الحفار لكن من قال إن المصريين يعرفون المستحيل حيث تم تكوين فريق لمتابعة خط سير الحفار ووضع الخطة المناسبة لتدميره وكان اللواء المحجوب ضمن هذا الفريق فقد تولي متابعة عملية تدميره وقام خلال تلك الفترة بتجنيد عدد كبير من ضباط الشرطة الأوروبيين كما قام بتسهيل شحن المتفجرات الخاصة بعملية الحفار عن طريق وضع الألغام والملابس والمعدات في حقائب وتغطيتها بمادة لمنع أي أجهزة من كشف ما بداخلها كما وضع أقلام التفجير داخل علبة أقلام أنيقة في جيب الجاكيت الذي كان يرتديه ولم يتوقف دوره عند حد المتابع بل إمتد إلى التنفيذ وكان أحد ضباط المخابرات المصرية الذين سافروا إلى داكار عاصمة السنغال ثم إلي أبيدجان عاصمة ساحل العاج لتنفيذ عملية تدمير الحفار ونجح بالفعل المصريون في النهاية في تدميره أثناء توقفه بميناء أبيدجان بعد تلغيمه بواسطة الضفادع البشرية لتمنع إسرائيل من تنفيذ خطتها الرامية إلى نهب الثروات البترولية وفرض سيادة أكبر على سيناء المحتلة آنذاك .


وبخلاف هاتين العمليتين تولى اللواء المحجوب العديد من الملفات الإستخباراتية وإرتبط إسمه بواحدة من أشهر عمليات جهاز المخابرات العامة المصرية حيث قاد العملية المخابراتية التي أخرجت الزعيم الفلسطينى الراحل ياسر عرفات من العاصمة اللبنانية بيروت في الثمانينيات من القرن العشرين الماضي بعد أن حاصرتها إسرائيل بهدف إغتياله كما قام بتخليص وتهريب العديد من أسر بعض المعارضين الليبيين الذين كان يحتجزهم العقيد الليبى الراحل معمر القذافى كرهائن في طرابلس للضغط على معارضيه في القاهرة إبان حكم الرئيس الراحل أنور السادات لإجبارهم علي العودة إلى ليبيا والتوقف عن مناهضة ومعارضة نظام حكمه وهي العملية التي ظلت محفورة في ذاكرة القذافي حتى أنه طلب في إحدى زياراته لمصر بعد عدة سنوات رؤية ضابط المخابرات الذي تمكن من تهريب أسر معارضيه وكان وقتها اللواء المحجوب يشغل منصب محافظً الإسكندرية وعندما قابله طلب منه أن يخبره عن الأسلوب المخابراتى الذي إتبعه لتخليص الرهائن وتهريبهم من ليبيا لكنه إعتذر بلباقة عن عدم التحدث في هذا الموضوع لأنه يعرض الأمن القومي لمصر للخطر حيث لايجوز الكشف عن أساليب العمل في جهاز المخابرات لأى شخص مهما كان كما كان من المهمات التي تم تكليف اللواء المحجوب بها مهمة تدريب أشرف مروان قبل دفعه لإختراق الموساد ضمن خطة الخداع إستعداداً لحرب أكتوبر عام 1973م ثم شارك فى تشغيله ضمن طاقم عمل على أعلى مستوى ليتناسب وأهمية العملية التي أوكلت إليه ويقول اللواء المحجوب عن أشرف مروان إنه لم يكن عميلا مزدوجا بل كان ضابطا وطنيا وأنه يرفض التشكيك فى ولائه لبلده وأنه لم يكتف بما قام به من دور وطنى وإنما تجاوزه بالتمسك بعدم الكشف عن أسرار مهمته حتى يبرئ ساحته من التهم التي ألصقت به وذلك علي الرغم من الهجوم الضارى والتشويه الرخيص الذى تعرض له .


ولننتقل الآن للحديث عن اللواء المحجوب وهو يشغل منصب محافظ الإسكندرية ونبدأ ونقول إن الإسكندرية إشتهرت كمحافظة بالعديد من المسميات منها عروس البحر الأبيض المتوسط وأيضا إشتهرت بأنها مقبرة المحافظين حيث شهدت تغير عدد كبير من المحافظين في وقت قليل في أوائل التسعينيات من القرن العشرين الماضي ولكن كان هناك شخص إجتمع عليه الجميع وأحبه الشارع السكندرى وأطلقوا عليه لقب المحبوب بدلا من المحجوب وهو اللواء محمد عبد السلام المحجوب محافظ الإسكندرية خلال المدة من شهر يوليو عام 1997 وحتي شهر أغسطس عام 2006م والذى نال مكانة كبيرة ومعزة خاصة فى قلوب الإسكندرانية حتي بعد أن ترك منصبه وحتي يومنا هذا لم يحصل عليها أى محافظ آخر لا من قبله أو من بعده . ويرجع ذلك لحبه لوطنه وحبه الشديد للعمل المجتمعي والخدمي علاوة علي صفات وطريقة تعامله الطيبة مع المواطنين مما جعله يدخل بسهوله فى قلوبهم وتدخلاته العديدة لحل العديد من المشاكل والمعوقات التي تواجههم كما أن المواطن يحب دائما المسئول القريب منه ويشعر به ويمكن أن يقابله في أي وقت بالصدفة بدون أي ميعاد مسبق وهذا هو جوهر ما فعله المحجوب فكانت هناك دائما قناة إتصال مباشرة مع جموع المواطنين السكندريين كما أنه إشتهر بسياسة تحاول دوما مواءمة أوضاع المواطنين وإرضاء مطالبهم المباشرة ما دام ذلك في إمكانه ولذا فقد كان السكندريون مع كل تغيير وزاري يضعون أيديهم على قلوبهم مقتنعين أن المحجوب سيتم إستبعاده من مكانه بغير سبب سوى حبهم له إذ كانوا مقتنعين إقتناعا تاما أن قواعد إختيار المسؤولين هي إختيار الأسوأ الذي يتمتع بكراهية شعبية كما أن الإسكندرية عروس البحر المتوسط قد شهدت في عهده عدة إنجازات ومشاريع خدمية كان لها مردود طيب بين المواطنين فقد تزينت بالكثير من المشاريع التي أقيمت في فترة تقلده زمام الثغر وكان من أهمها الكورنيش وتوسعاته وتطويره مما كفل سيولة مرورية كبيرة للمدينة بالإضافة إلي إنشائه الموقف الجديد بمنطقة محرم بك الذى يخدم الآلاف من المواطنين علاوة علي مشروع تطوير وتوسيع ميدان محطة مصر وإعادة تنظيم المنطقة حولها مع نقل معظم خطوط الميكروباصات منها إلى الموقف الجديد الذي أنشأه على حدود الإسكندرية وإنشاء العديد من الكبارى والطرق التي جعلت الحركة المرورية بالمدينة أكثر سيولة .

وبالإضافة إلي كل ماسبق فقد تم في عهده التعاقد مع شركة نظافة أجنبية لرفع القمامة وإعادة تدويرها وتم تجميل الكثير من الحوائط بجداريات عملاقة منها جدارية سور مستشفى مصطفى كامل للقوات المسلحة وجدارية الشاطبي وجدارية محطة الرمل كما أعيد بناء وتزيين محطات الترام وأغلب الميادين الرئيسية والتي بلغ عددها 71 ميدان بمختلف أحياء المدينة الست ومركز مدينة برج العرب بالجهود الذاتية وكان على رأس هذه المشروعات مشروع تطوير ميدان المنشية وميدان محطة مصر وميدان الشهداء وميدان كوم الدكة الذى تم وضع تمثال الخديوى إسماعيل في وسطه بعد تجديده وعمل ساحة عامة به وتشجيرها كما تم تطوير معظم الشواطئ وكان من أهم أعماله أيضا إنشاء كوبري ستانلي والذى تم بناؤه لتحسين سيولة المرور على كورنيش الإسكندرية في منطقة ستانلي بحي شرق الإسكندرية وقامت بتنفيذه شركة المقاولون العرب وهو يتميز بجمال التصميم حيث يشبه تصميمات القصور الملكية في هيئته كما أن به إضاءة تميزه وقد أسهم في رفع مستوى المنطقة وقد ظهر هذا الكوبرى بشكل إعلامي في فيلم صايع بحر بطولة الفنان أحمد حلمي كما ظهر في فيلم الدادة دودي بطولة ياسمين عبد العزيز بالإضافة إلى ظهوره في إعلانات شركة إتصالات لخدمات التليفون المحمول وهو بحق يعتبر من أهم إنجازات المحافظ اللواء محمد عبد السلام المحجوب وقد تم إفتتاحه في يوم 2 سبتمبر عام 2001م ويبلغ طوله 400 متر وعرضه 21 متر كما ساهم المحجوب فى حل مشكلات بعض العشوائيات مثل شارع محمد نجيب بمنطقة سيدى بشر والذي كان مأوى للبلطجية والخارجين عن القانون بأن أخرجهم منها و طور مستوى المنطقة بشكل عام وفتح بها شارعا يخفف الضغط عن الشوارع المحيطة وكذلك أزال مساكن الصفيح التى كانت مقامة على ضفة القطار بمنطقة الحضرة والتي كانت تشوه المنظر العام وكانت سياسته هي إستخدام موارد المحافظة في تطويرها مع تشجيع مساهمات رجال الأعمال عن طريق تقديم تسهيلات لهم أو تطبيع أوضاع المخالفين منهم في مقابل تبرعات عينية مثل تجميل ميدان أو دهان بعض المباني أو تبرعات مادية تصب في خزينة المحافظة للصرف منها علي مشاريع التطوير والتحديث بدلا من أن تصب النقود في طرق غير شرعية كرشاوى في المحليات مثلا وكانت وفاة اللواء محمد عبد السلام المحجوب في فجر يوم 18 من شهر أبريل عام 2018م بعد أن كانت قد تدهورت صحته في الأيام التي سبقت وفاته إلي أن تعرض لأزمة قلبية فجر يوم وفاته المذكور أودت بحياته عن عمر يناهز 83 عاما .
 
 
الصور :