abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
تعرف على العقل المدبر لإعادة توحيد المانيا
تعرف على العقل المدبر لإعادة توحيد المانيا
عدد : 05-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

هيلموت كول ‏هو سياسي الماني شهير كان مستشارا لالمانيا الغربية من عام 1982م حتى عام 1990م ثم إستمر يشغل هذا المنصب بعد إعادة توحيد المانيا في عام 1990م وحتى تقاعده في عام 1998م كما أنه كان رئيسا لأكبر الأحزاب الألمانية والذى أسسه كونراد أديناور أول مستشار لالمانيا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية في عام 1949م وهو حزب الإتحاد الديموقراطي المسيحي حيث تولي رئاسته خلفا لراينر بارتسيل من عام 1973م حتى تقاعده في عام 1998م كما شغل منصب رئيس وزراء ولاية راينلاند بفالز بين عام 1969م حتى عام 1976م وهي أحد ولايات المانيا الستة عشر وتقع في غرب المانيا وعاصمتها مدينة ماينتس وتقع علي الضفة الغربية لنهر الراين الذى يمر بالولاية وتعد السنوات الستة عشر التي عمل كول فيها مستشارا لالمانيا هي الأطول بعد فترة المستشار أوتو فون بسمارك والملقب بالمستشار الحديدى.

شهد كول خلال توليه منصب المستشار الألماني نهاية الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي السابق وهو يعتبر على نطاق واسع العقل المدبر لإعادة توحيد المانيا ذلك الحلم الذى تحقق بعد مرور حوالي 41 عاما بعد تقسيم المانيا منذ عام 1949م إلي قسم شرقي وقسم غربي وعلاوة علي ذلك يعتبر كلا من كول والرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران مهندسا معاهدة ماستريخت التي أسست الإتحاد الأوروبي وعملة اليورو وهذا الإتحاد عبارة عن جمعية دولية للدول الأوروبية يضم 28 دولة وأخرهم كانت كرواتيا التي إنضمت إليه في يوم 1 يوليو عام 2013م والذى تم تأسيسه بناءا على المعاهدة المذكورة عام 1992م وفي واقع الأمر كان العديد من أفكاره موجودة منذ خمسينات القرن العشرين الماضي وفي السنوات التالية لمغادرته منصب المستشارية تم توجيه نقد عنيف لكول لدوره في فضيحة تبرعات حزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي وهي الفضيحة التي أدت إلى إستقالة خليفته فولفجانج شويبله عام 2000م من رئاسة الحزب وإنتخاب المستشارة الألمانية الحالية أنجيلا ميركل لقيادة الحزب بدلا منه وهي الفضيحة التي تم الإعلان عن تفاصيلها عام 1999م عندما تم الكشف عن إستلام وتملك الحزب لتبرعات غير قانونية خلال فترة قيادة كول له .

وبالطبع فقد إهتمت الصحف الألمانية بأخبار هذه الفضيحة وصرحت صحيفة دير شبيجل وهي من كبرى الصحف الألمانية إنه علي الرغم من أن أحدا لم يتهم كول بأنه قد إستفاد شخصياً من التبرعات السياسية ولكنه كان يقود النظام المالي للحزب خارج حدود القانون من خلال عدة أفعال منها فتح حسابات مصرفية سرية وتأسيس جمعيات مدنية إستطاعت لعب دور الوسيط أو كانت تعد وكالات مشتريات لتبرعات الحملات الإنتخابية ومع تضرر سمعته نسبيا في المانيا خلال السنوات التي تلت هذه الفضيحة المالية إلا أنها لم تتأثر دوليا حيث كان ينظر إليه على أنه رجل دولة أوروبي كبير ويتم ذكر دوره في حل عدة قضايا كبيرة خلال توليه المستشارية وهي إعادة توحيد المانيا وتحقيق التكامل الأوروبي ووضع أسس لعلاقات طيبة مع روسيا بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي السابق وإنهاء الحرب والصراع المسلح في جمهورية البوسنة والهرسك وقد وصف الرئيسان الأميريكيان الأسبقان جورج بوش الأب و‌بيل كلينتون كول بأنه أعظم قائد أوروبي في النصف الثاني من القرن العشرين الماضي كما حصل كول على جائزة كارلسبرايز في عام 1988م مع الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران وهي جائزة تمنح سنويا منذ عام 1950م للأشخاص الذين قدموا خدمات لأوروبا والوحدة الأوروبية وسميت بإسم كارل الكبير وهو المسمى الألماني لشارلمان حاكم الإمبراطورية الرومانية المقدسة وفي عام 1998م أصبح كول ثاني شخص يحصل على جائزة المواطن الأوروبي الفخري الممنوحة من المجلس الأوروبي وهي جائزة فخرية يمنحها هذا المجلس والتابع للإتحاد الأوروبي لمن يقوم بأعمال غير عادية من شأنها تحسين التنسيق وزيادة التعاون بين دول الإتحاد الأوروبي في كافة المجالات ويعد هذا المجلس قمة لرؤساء الدول ورؤساء الحكومات الثمانية والعشرين الأعضاء في هذا الإتحاد تحت إشراف رئيسه ومهمته الأساسية تسهيل الوصول لحلول وسط ومناسبة لأى مشاكل قد تنشأ في أى دولة من الدول الأعضاء به أو بين دولة وأخرى من أعضائه أو حتي بين دولة من أعضائه ودولة أخرى ليست من أعضائه ويعقد هذا المجلس إجتماعين على الأقل كل عام في شهري يوليو وديسمبر وفي نهاية كل رئاسة دورية لهذا المجلس من أجل إختيار رئيس جديد له .

ولد هيلموت كول في يوم 3 أبريل عام 1930م في لودفيجسهافن وهي مدينة المانية في ولاية راينلاند بفالز تقع على نهر الراين على الضفة المقابلة لمدينة مانهايم التابعة لولاية بادن فورتمبرج وكان هو الولد الثالث لهانس كول الجندي السابق في الجيش الإمبراطوري الألماني وكانت أمه تسمي سيسيليا وكانت عائلة كول عائلة فقيرة نسبيا ومن الرومان الكاثوليك المحافظين والموالين لحزب الوسط قبل وبعد عام 1933م ووصول الحزب النازى للسلطة في المانيا وتوفي أخاه الأكبر في الحرب العالمية الثانية وفي سن العاشرة من عمره فُرِض على كول كما فرض علي جميع الأطفال في المانيا حينذاك الإنضمام إلى ما أطلق عليه الشباب الألماني وكان أحد أقسام التنظيمات الشبابية التي أسسها الزعيم النازى أدولف هتلر وفي يوم 20 أبريل عام 1945م وبعمر خمسة عشر عاما قبل أيام فقط من نهاية الحرب أدى كول قَسم شباب هتلر في بيرتشسجادن وهي بلدية في جبال الألب البافارية تقع بالقرب من الحدود مع النمسا وهو الأمر الذى كان إلزاميا على جميع الصبية الأعضاء في هذه التنظيمات كما تم ضمه إلى الخدمة العسكرية الإلزامية في عام 1945م ولكنه لم يشارك في أي معركة وقد درس كول في مدرسة روبريخت الإبتدائية ثم تابع دراسته في ثانوية ماكس بلانك والمسماة علي إسم العالم الفيزيائي الألماني الشهير الحاصل علي جائزة نوبل في الفيزياء عام 1918م ماكس بلانك وفي نفس الوقت إنضم في عام 1946م إلى حزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي المؤسس حديثا وحصل على العضوية الكاملة بعد إتمامه سن الثامنة عشر في عام 1948م وكان أحد مؤسسي فرع إتحاد الشباب في لودفيجسهافن وهي منظمة الشباب التابعة لحزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي وبعد تخرجه من المدرسة الثانوية في عام 1950م بدأ كول دراسة القانون في مدينة فرانكفورت وتنقل بين لودفيجسهافن وفرانكفورت لفصلين دراسيين عندها بدأ كول حضور محاضرات لعدد من السياسيين والمفكرين الألمان منهم كارلو شميت و‏والتر هالشتاين وفي عام 1951م إلتحق كول بجامعة هايدلبرج والتي تعرف أيضا بإسم جامعة روبريخت كارل والتي أنشئت في عام 1386م في مدينة هايدلبرج بجنوب غرب المانيا وهي إحدى المدن الكبرى في ولاية بادن فورتمبرج وتعتبر أقدم جامعة في المانيا ورابع أقدم جامعة في الإمبراطورية الرومانية المقدسة وهي واحدة من الجامعات المتميزة في المانيا وعضو مؤسس في جامعات الأبحاث الأوروبية ورابطة الجامعات الأوروبية بجنوب المانيا ومجموعة كويمبرا وهي منظمة أوروبية للجامعات تأسست عام 1985م وتضم الجامعات التي تتميز بالعراقة وقد أخذت هذه المجموعة إسمها من مدينة كويمبرا بالبرتغال التي تتواجد فيها جامعة كويمبرا أحد أعرق الجامعات الأوروبية وفي عام 1954م وهو ما يزال في الجامعة أصبح كول نائب رئيس إتحاد الشباب في ولايته راينلاند بفالز وإستمر في عضوية هذا المجلس بعد ذلك حتى عام 1961م .

وفي شهر يناير من العام التالي 1955م ترشح كول لمقعد عضوية مجلس الإتحاد الديمقراطي المسيحي في ولاية راينلاند بفالز ولكنه خسر بفارق ضئيل أمام وزير الولاية لشؤون الأسرة فرانز جوزيف فورملينج ومع ذلك إستطاع كول الحصول على المقعد حيث تم إختياره من قبل الفرع المحلي كمندوب خلال سنواته المبكرة في الحزب وكان هدف كول هو جعل الحزب منفتحا نحو جيل الشباب والإبتعاد عن العلاقة القوية مع الكنيسة وقد درس كول في جامعة هايدلبرج تاريخ العلوم السياسية وكان هو أول فرد في عائلته يلتحق بجامعة وتخرج من هذه الجامعة عام 1956م وأصبح زميلا في معهد الفريد ويبر التابع لجامعة هايدلبرج وفي نفس الوقت أصبح عضوا ناشطا في الرابطة الدولية للطلاب في الإقتصاد والأعمال والمعروفة بإسم آيزيك وهي منظمة عالمية للشباب هدفها تطوير القدرات الريادية لهم من خلال تدريبهم علي برامج الريادة الداخلية ولتحقيق ذلك فإنها تقوم بإشراك الطلاب والخريجيين في البرامج التدريبية والتبادل الطلابي العالمي للمنظمات الربحية والغير ربحية ويقع مقرها الرئيسي في روتردام بهولندا وبعد سنتين من تخرجه وفي عام 1958م حصل كول على شهادة الدكتوراة في العلوم السياسية وكانت أطروحته عن التنمية السياسية في ولاية راينلاند بفالز وإعادة هيكلة الأحزاب السياسية الألمانية بعد عام 1945م وبعد حصوله علي الدكتوراة دخل كول عالم الأعمال وذلك بالإضافة إلي نشاطه السياسي فعمل في البداية كمساعد المدير في مسبك في لودفيجسهافن ثم في شهر أبريل عام 1960م شغل منصب مدير إتحاد الصناعات الكيميائية في لودفيجسهافن وكان كول قبل ذلك وهو يعمل كمساعد لمدير المسبك قد تم إنتخابه في بداية عام 1959م لرئاسة فرع حزب الإتحاد الديموقراطي المسيحي في مقاطعة لودفيجسهافن وكمرشح لإنتخابات الولاية القادمة وفي يوم 19 أبريل عام 1959م تم إنتخاب كول كأصغر عضو في البرلمان الموحد لولاية راينلاند بفالز كما تم إنتخابه في عام 1960م لعضوية مجلس بلدية لودفيجسهافن حيث عمل هناك كزعيم لحزب الإتحاد الديموقراطي المسيحي حتى عام 1969م وعندما توفي فيليم بودن رئيس المجموعة البرلمانية لحزب الإتحاد الديموقراطي المسيحي في برلمان الولاية في أواخر عام 1961م حصل كول على منصب نائب رئيس المجموعة وفي إنتخابات الولاية التالية عام 1963م حصل على منصب رئيس المجموعة البرلمانية لحزبه وإحتفظ بهذا المنصب حتى عام 1969م عندما أصبح رئيس وزراء الولاية وفي عام 1966م إتفق كول مع رئيس وزراء الولاية ورئيس الحزب في الولاية السياسي الألماني المعروف بيتر التميير على إقتسام المهام فيما بينهما وفي شهر مارس عام 1966م تم إنتخاب كول كرئيس للحزب في ولاية راينلاند بفالز في حين ترشح التميير لرئاسة الوزراء في إنتخابات الولاية عام 1967م وإتفقا سويا على تسليم كول المنصب بعد سنتين في منتصف الدورة البرلمانية .

وفي يوم 19 مايو عام 1969م تم إنتخاب كول كرئيس وزراء ولاية راينلاند بفالز خلفاً لبيتر التميير وحتى عام 2017م كان كول هو أصغر شخص يتم إنتخابه لرئاسة حكومة ولاية في المانيا وبعد إنتخابه كرئيس للوزراء بأيام قليله أصبح نائب رئيس حزب الإتحاد الديموقراطي المسيحي على المستوى الإتحادي وتصرف كول خلال توليه هذا المنصب كمصلح حيث ركز على المدارس والتعليم حيث ألغت حكومته العقوبة الجسدية في المدارس العامة و‏المدارس الدينية وكان هذا الموضوع ضمن عدة مواضيع مثيرة للجدل ضمن الجناح المحافظ للحزب وخلال فترة توليه منصبه أيضا أسس بمدينة كايزرسلاوترن أحد مدن ولاية راينلاند بفالز جامعة كايزرسلاوترن للتكنولوجيا والتي تعد واحدة من أكبر ست جامعات لدراسة تكنولوجيا المعلومات في المانيا كما أكمل الإصلاحات الإقليمية للولاية وتوحيد رموز القانون وإعادة تنظيم المقاطعات وهو ما ناضل من أجله منذ ولاية سلفه التميير وبعد عملية إعادة التنظيم هذه حصل على مقعد رئيس البرلمان الموحد للولاية وقام بإستحداث وزارتين جديدتين بعد توليه المنصب واحدة للإقتصاد والنقل والأخرى للشئون الإجتماعية وفي عام 1964م إنتقل كول إلى مجلس الإدارة الإتحادي للحزب وبعد عامين فشل في محاولته للإنضمام إلى اللجنة التنفيذية للحزب وذلك قبل فترة صغيرة من إنتخابه رئيسا للحزب في ولاية راينلاند بفالز وتم لاحقا إنتخابه لعضوية اللجنة بعد سنتين من محاولته الأولي التي لم يوفق فيها وعلى الرغم من بقاء كورت جيورج كيزينجر الذى شغل منصب المستشار الألماني من عام 1966م وحتي عام 1969م رئيسا للحزب حتى عام 1971م إلا أن رئيس البرلمان راينر بارتسيل هو من قاد المعارضة ضد المستشار الألماني فيلي برانت الذى شغل منصب المستشار الألماني من عام 1969م حتي عام 1974م بعد تشكيله لحزب الإئتلاف الإجتماعي الليبرالي وفي هذه المرحلة دفع كول نحو إعادة هيكلة الحزب كونه عضوا في كل من مجلس إدارة الحزب واللجنة التنفيذية داعما المواقف الليبرالية والسياسات الإجتماعية بما في ذلك مشروع مشاركة الموظفين ولدى طرح المشروع من قبل مجلس الإدارة للتصويت في مؤتمر الحزب في بدايات عام 1971م في مدينة دوسلدورف عاصمة ولاية نورد راين فستفالين بشمال غرب المانيا لم يتمكن كول من التغلب على إحتجاج الجناح المحافظ في الحزب الملتف حول الفريد دريجر والحزب الشقيق الإتحاد الإجتماعي المسيحي مما كلفه خسارة الدعم من الجناح الليبرالي في الحزب ومما زاد الأمر سوءا أن كول نفسه صوت ضد المشروع وذلك إثر خطأ في إجراءات التصويت مما أغضب داعميه كمسؤول الخزينة في الحزب والتر لايسلر كيب وبعد تنحي رئيس الحزب كورت جيورج كيزينجر في العام المذكور عن منصبه ترشح هيلموت كول إلى هذا المنصب ولكنه خسر بنتيجة 344 صوت لصالح بارتسيل مقابل 174 صوتا له .

وحاول حزب الإتحاد الديموقراطي المسيحي في هذه الفترة إسقاط حكومة فيلي برانت بسبب سياساتها الداعية لتطبيع العلاقات مع المعسكر الشرقي وخصوصا مع دولة المانيا الشرقية من خلال التصويت لسحب الثقة منها في شهر أبريل عام 1972م إلا أن التصويت فشل بسبب تصويت إثنين من المعارضة ضد إسقاط الحكومة وبعد أن خسر بارتسيل الإنتخابات العامة لتلك السنة أصبح الطريق أمام كول ممهدا وخاليا لتولي رئاسة الحزب وذلك بعد إعلان بارتسيل عدم ترشحه لرئاسة الحزب مرة أخرى ومن ثم خلف كول بارتسيل في رئاسة الحزب بعد فوزه في مؤتمر الحزب في بون عاصمة المانيا الغربية حينذاك بتاريخ 12 يونيو عام 1973م حاصدا 520 صوت من أصل 600 وكان هو المرشح الوحيد ولم يكن كول يتوقع بقائه في المنصب لأكثر من عدة أشهر بسبب المعارضة القوية لإنتخابه من الجناح المحافظ في الحزب وتجهيز منتقديه لإقامة مؤتمر للحزب في مدينة هامبورج بشمال المانيا خلال شهر نوفمبر عام 1973م ولكن كول حصل على دعم من حزبه وإستمر في منصبه حتى تقاعده في عام 1998م وعندما تنحى المستشار برانت عن منصبه في شهر مايو عام 1974م بعد أن أخبرته المخابرات الألمانية أن أحد مساعديه الشخصيين كان يعمل جاسوسا لصالح دولة المانيا الشرقية وذلك قبل أن يعاد توحيد المانيا مرة أخرى في شهر أكتوبر عام 1990م وهي القضية المعروفة بإسم قضية غيوم طالب كول حزبه بكبح شهوة الشماتة وعدم إستغلال الوضع السياسي الضعيف لمنافسه للفوز في مهاترات رخيصة وخاض كول في العام نفسه 1974م الإنتخابات علي منصب المستشار ضد هيلموت شميت الذى ينتمي للحزب الديموقراطي الإجتماعي إلا أن هذا الأخير تمكن من حسم الإنتخابات لصالحه وأصبح مستشارا لالمانيا وبعد إنتخاب شميت لهذا المنصب واجه كول وحزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي في يوم 9 مارس عام 1975م إعادة الانتخابات في ولاية راينلاند بفالز ومما زاد الضغط على كول أن الحزبين الشقيقين الإتحاد الديمقراطي المسيحي والإتحاد الإجتماعي المسيحي قررا أن يتم إختيار مرشحيهما للإنتخابات التي سيتم إعادتها والتي ستجرى في منتصف عام 1975م وكان لدى فرانز جوزيف شتراوس رئيس حزب الإتحاد الإجتماعي المسيحي الطموح للترشح ووضع كول تحت الضغط علانية مهما كانت النتيجة في إنتخابات الولاية وفي يوم الإنتخابات حقق حزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي نتيجة جيدة جدا بنسبة 53.9 في المائة من الأصوات وهي النتيجة الأعلى للحزب في الولاية مما دعم موقع وموقف كول .

ومما يذكر أن طموح شتراوس للترشح للمستشارية في الإنتخابات التي أجريت عام 1976م قد تعرض أيضا لفضيحة أثرت علي موقفه إثر نشر مجلة دير شبيجل لنص خطاب أدلى به شتراوس في شهر نوفمبر عام 1974م يدعي فيه أن صفوف الحزب الديموقراطي الإجتماعي و‏الحزب الديموقراطي الحر تضم متعاطفين مع جماعة الجيش الأحمر والتي كانت تسمي في السابق جماعة بادر ماينهوف وهي جماعة تأسست في المانيا الغربية عام 1970م وكانت تصف نفسها بأنها جماعة مسلحة مدنية شيوعية تشارك في مقاومة مسلحة في حين أن حكومة المانيا الغربية كانت تعتبرها جماعة إرهابية وكانت هذه الجماعة مسؤولة عن العديد من الهجمات الإرهابية التي إرتكبت في ذلك الوقت وقد أدت هذه الفضيحة إلى إستياء في الرأي العام ومنعت شتراوس من الوصول لمنصب المستشارية وقام مجلس الإدارة الإتحادي للإتحاد الديموقراطي المسيحي بالإجماع في يوم 15 مايو عام 1975م بترشيح كول للإنتخابات العامة دون إستشارة الحزب البافاري الشقيق وكرد فعل قام الإتحاد الإجتماعي المسيحي بترشيح شتراوس ليقوم بعدها المستشار الأسبق كورت جيورجي كيزينجر بالوساطة لحل هذه المشكلة وترشيح كول عن كلا الحزبين كما تم إعادة إنتخاب كول كرئيس لحزب الإتحاد الديموقراطي المسيحي في شهر يونيو عام 1975م وحصل علي نتيجة كبيرة جدا وهي 98.44 في المائة وقد إستخدم شتراوس هذا الخلاف كنقطة بداية لتقييم فرص توسيع الإتحاد الإجتماعي المسيحي إلى المستوى الإتحادي حيث حاول الحصول على قوائم إنتخابية مستقلة في ولايات شمال الراين فستفالين وسكسونيا السفلى و‏بريمن وكان يأمل أن يجمع اليمينيين من الحزب الديموقراطي الحر إلى الإتحاد الإجتماعي المسيحي وذهب في ذلك بعيدا لدرجة أنه عقد إجتماعات خاصة مع بعض رجال الصناعة الكبار في ولاية شمال الراين فستفالين وقد أدت هذه المحاولات إلى إمتعاض في القاعدة الشعبية لحزب الإتحاد الديموقراطي المسيحي وأعاقت فرص الحزبين في الإنتخابات القادمة وفي هذه الفترة إلتزم كول الصمت خلال هذه التوترات مما فسرتها بعض دوائر حزب الإتحاد الديموقراطي المسيحي على أنها تعد ضعفا في قيادته للحزب في حين أن آخرين ومنهم الرئيس الألماني المستقبلي كارل كارستنز والذى أصبح رئيسا لالمانيا الغربية خلال المدة من عام 1979م حتي عام 1984م أشادوا به وبسعيه للوصول إلى إيجاد توافق في الآراء في قلب الحزب .

وقد أدى الإئتلاف بين حزب الإتحاد الديموقراطي المسيحي وحزب الإتحاد الإجتماعي المسيحي إلى نتائج جيده بفوزه بنسبة 48.6 في المائة من الأصوات ولكن حكومة يسار الوسط أبقتهم خارج الحكومة المشكلة من الحزب الديموقراطي الإجتماعي و‏الحزب الديمقراطي الحر التي يقودها الحزب الديموقراطي الإجتماعي برئاسة المستشار هيلموت شميت وفي هذه المرحلة ترك كول رئاسة وزراء ولاية راينلاند بفالز وأصبح زعيما للمعارضة في البرلمان الألماني وقائدا لإئتلاف الحزبين الإتحاد الديموقراطي المسيحي والإتحاد الإجتماعي المسيحي في البرلمان الألماني المعروف بإسم البوندستاج وفي عام 1980م لعب كول دورا ثانويا في الإنتخابات الإتحادية التي أجريت عام 1980م حيث أصبح فرانز جوزيف شتراوس مرشح إئتلاف حزب الإتحاد الديموقراطي المسيحي وحزب الإتحاد الإجتماعي المسيحي للمستشارية ولم يستطع شتراوس التغلب على إئتلاف الحزب الديموقراطي الإجتماعي و‏الحزب الديموقراطي الحر وعلى العكس من كول لم يكن شتراوس يريد الإستمرار في قيادة إئتلاف حزب الإتحاد الديموقراطي المسيحي وحزب الإتحاد الإجتماعي المسيحي وإستمر في منصبه كرئيس وزراء ولاية بافاريا كبرى الولايات الألمانية وإستمر كول في قيادة المعارضة خلال حكومة شميت الثالثة بين عام 1980م وعام 1982م وفي يوم 17 سبتمبر عام 1982م نشب نزاع بين طرفي الإئتلاف الحاكم حول السياسة الإقتصادية حيث أراد الحزب الديموقراطي الحر تحرير سوق العمل بشكل راديكالي في حين فضل الحزب الديموقراطي الإجتماعي تحسين أمان العمل بشكل أكبر عندها بدأ الحزب الديموقراطي الحر بمشاورات مع إئتلاف حزب الإتحاد الديموقراطي المسيحي وحزب الإتحاد الإجتماعي المسيحي لتشكيل حكومة جديدة وفي يوم 1 أكتوبر عام 1982م قام حزب الإتحاد الديموقراطي المسيحي بطلب تصويت لسحب الثقة بدعم من الحزب الديمقراطي الحر ونجح التصويت وبعد ثلاثة أيام قام البوندستاج بالتصويت لصالح حكومة التحالف الجديد برئاسة كول كمستشار وتم التوصل إلى توافق حول العديد من النقاط المهمة في يوم 20 سبتمبر عام 1982م وكان قد تم مسبقا التوافق على العديد من النقاط الأقل أهمية قبل التصويت وعلى الرغم من أن إنتخاب كول كان متماشيا مع القانون الأساسي إلا أن إنتخابه أثار بعض الجدل والمناقشات حيث أن الحزب الديموقراطي الحر خاض حملته الإنتخابية عام 1980م جنبا إلى جنب مع الحزب الديموقراطي الإجتماعي كما أنه وضع صور المستشار شميت على ملصقاته كما تم إثارة الشكوك حول كون الحكومة الجديدة تمثل أغلبية الشعب وردا على ذلك سعت الحكومة إلي إجراء الإنتخابات بأسرع وقت ممكن وكانت إستطلاعات الرأي توضح أن الحصول على أغلبية واضحة كانت بمتناول اليد وبما أن القانون الأساسي يسمح بحل البرلمان فقط في حال نجاح التصويت على حجب الثقة عن الحكومة قام كول بخطوة مثيرة للجدل حيث دعا للتصويت على حجب الثقة عن حكومته بعد شهر واحد من أدائه القسم وتم حجب الثقة عن الحكومة بشكل متعمد بسبب إمتناع أعضاء إئتلافه عن التصويت عندها قام الرئيس الألماني حينذاك كارل كارستنز بحل البوندستاج بناءا على طلب كول ودعا لإنتخابات جديدة وكانت هذه الخطوة خلافية حيث رفض أعضاء الحزب منح ثقتهم للشخص الذي إختاروا أن يكون المستشار قبل شهر ثم حجبت عنه الثقة ثم أصبح مطلوبا بعد ذلك التصويت بمنحه الثقة مرة أخرى بعد الإنتخابات البرلمانية وعلي كل حال تم التغاضي عن هذه الخطوة من قبل المحكمة الدستورية الألمانية بإعتبارها أداة قانونية وقد تكرر هذا الأمر مرة أخرى لاحقا في عهد المستشار الديموقراطي الإجتماعي جيرهارد شرودر عام 2005م .

وفي شهر مارس عام 1983م حقق كول فوزا مدويا في الإنتخابات الإتحادية حيث حقق حزب الإتحاد الديموقراطي المسيحي وحزب الإتحاد الإجتماعي المسيحي نسبة 48.8 في المائة فيما حقق الحزب الديمقراطي الحر نسبة 7 في المائة وطالب بعض الأعضاء المعارضين في البوندستاج المحكمة الدستورية مرة أخرى بإعلان عدم دستورية الإجراء برمته ورفضت المحكمة هذا الطلب إلا أنها وضعت محددات لإمكانية اتخاذ إجراءات مماثلة في المستقبل وقد دفعت حكومة كول الثانية بإتجاه العديد من الخطط المثيرة للجدل منها نصب صواريخ متوسطة المدى تابعة لحلف شمال الأطلسي المعروف بإسم الناتو مما يهدد التحركات الرامية للسلام وفي يوم 22 سبتمبر عام 1984م إلتقى كول بالرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران في فردان شمالي فرنسا حيث وقعت معركة فردان بين فرنسا والمانيا خلال الحرب العالمية الأولى وأحيا كلاهما ذكرى قتلى كلا الحربين العالميتين وقد تحولت الصورة الفوتوغرافية التي صورت مصافحتهما الطويلة رمزا للتسوية الفرنسية الألمانية وقام كل من كول وميتران بتطوير وتنمية علاقات سياسية متقاربة بين البلدين الأوروبيين الكبيرين مشكلين محركا هاما للتكامل الأوروبي وقاد كلاهما قواعد المشاريع الأوروبية كالقوات الأوروبية وإطلاق قناة ‏أرتيو وهي قناة تليفزيونية فرنسية المانية ذات بعد ثقافي أوروبي ومقرها مدينة ستراسبورج الفرنسية والتي تقع قرب الحدود الألمانية الفرنسية وتديرها شركتا أرتيو فرنسا وأرتيو ألمانيا وتمتلك هذه القناة راديو إنترنت تحت إسم أرتيو راديو وكان هذا التعاون الفرنسي الألماني حيويا وضروريا للمشاريع الأوروبية القادمة المهمة مثل معاهدة ماستريخت وتكوين الإتحاد الأوروبي وتوحيد العملة بإيجاد اليورو ومن جانب آخر فقد إستغل كل من هيلموت كول والرئيس الأميريكي رونالد ريجان خلال الإحتفال بالذكرى الأربعين ليوم النصر الأوروبي لإظهار متانة العلاقات وقوة الصداقة بين المانيا وعدوها السابق وخلال زيارة له للبيت الأبيض الأميريكي في شهر نوفمبر عام 1984م طلب كول من ريجان زيارة مقبرة عسكرية المانية في خطوة رمزية للتقارب بين البلدين ولدى زيارة ريجان لالمانيا للمشاركة في القمة الحادية عشر لمجموعة الدول الصناعية السبع في بون عاصمة المانيا الغربية قام بمشاركة كول في يوم 5 مايو عام 1985م بزيارة ‏مقبرة الجنود الألمان في بيتبورج بولاية راينلاند بفالز ومعسكر الإعتقال بيرجن بيلسن والذى كان معسكر إعتقال نازي يقع جنوب غرب مدينة بيرجن بالقرب من مدينة بيلسن التي تقع على بعد حوالي 10 كيلومترات شمال غرب مدينة تسيله في ولاية سكسونيا السفلى شمالي المانيا وكان قد إفتُتح في عام 1940م لإيواء أسرى الحرب الفرنسيين والبلجيكيين وبداية من صيف عام 1941م إستقبل أكثر من 20 ألف سجين سوفيتي وهي الزيارة التي أثارت جدلا كبيرا في الولايات المتحدة الأميريكية حينذاك .

وعن السياسة المحلية الداخلية فقد قادت وتبنت مستشارية كول عدداً من التدابير المبتكرة وعدة قرارات مثيرة للجدل في مجال السياسة الإجتماعية حيث تم توسيع تعويضات البطالة لكبار السن وتم تمديد العمر المسموح ضمن تعويضات بطالة الشباب ليصل إلى 21 عاما كما تم تقديم خطة للتقاعد المبكر عام 1984م تمنح حوافز للمشغلين بإستبدال العمال الكبار في السن بمتقدمين من سجل العاطلين عن العمل وفي نفس العام تم تأسيس صندوق الأم والطفل والذى كانت مهمته الأساسية تقديم منح للحيلولة دون القيام بعمليات إجهاض بسبب الصعوبات المالية كما تم إقرار أحكام خاصة بالمسنين العاطلين عن العمل وفي عام 1986م تم إستحداث بدل تربية طفل للأهالي في حال كون أحدهما على الأقل موظفاً وبالإضافة إلى ذلك منحت إصلاحات عام 1986م السيدات المولودات قبل عام 1921م سنة إضافية من ضمان العمل عن كل مولود وقامت الإحتجاجات العامة مطالبة بإلزام صانعي القانون بعدم الإكتفاء بذلك وضرورة إدراج تعويضات إضافية للأمهات المولودات قبل هذا التاريخ المحدد وفي عام 1989م تم تقديم خطة تقاعد جزئي تسمح للموظف بالعمل نصف الدوام الرسمي مقابل الحصول على 70% من الراتب ويضاف إليها 90 في المائة من إستحقاق التأمين الإجتماعي الكامل كما أصبحت المساعدات الطلابية تدفع من قبل الولايات في حين أدخل قانون إصلاح الرعاية الصحية مفهوم أن يقوم المرضى بالسداد مقدما ويتم تعويضهم لاحقا مع زيادة حصة المرضى من أجور الإقامة في المستشفيات وزيارات الأندية الصحية وعيادات الأسنان الإصطناعية وتكلفة شراء الأدوية الموصوفة كما تم إعادة هيكلة الضرائب في عام 1990م وذلك عن طريق تقديم خدمات رعاية غير رسمية وحوافز ضريبية وبعد الإنتخابات الإتحادية لعام 1987م إنخفضت الأغلبية التي حصل عليها كول بشكل طفيف وشكَّل حكومته الثالثة وكان المرشح المنافس له عن الحزب الديموقراطي الإجتماعي علي منصب المستشار هو يوهانس راو والذى كان يشغل منصب رئيس وزراء ولاية شمال الراين فستفالين وفي عام 1987م إستضاف كول زعيم المانيا الشرقية إريش هونيكر وهي أول زيارة في التاريخ لرئيس الدولة في المانيا الشرقية إلى المانيا الغربية وهذا ما تم إعتباره تطبيعاً للعلاقات مع المانيا الشرقية وإتباعا لسياسة الإنفراج بين الشرق والغرب التي بدأتها حكومة الحزب الديمقراطي الإجتماعي في السبعينيات من القرن العشرين الماضي أثناء تولي فيلي برانت منصب المستشار الألماني والتي عارضها حينذاك بشدة حزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي الذي ينتمي إليه كول ولكن كان بلا شك تغير الظروف السياسية وبداية النهاية لحقبة الحرب الباردة سببا رئيسيا في تغيير موقف كول وحزبه تجاه دول أوروبا الشرقية بوجه عام ومنها المانيا الشرقية بشكل خاص .

ونأتي الآن إلي أهم إنجازات هيلموت كول وهو إعادة توحيد المانيا مرة أخرى بعد حوالي 41 عاما من تقسيمها حيث أنه بعد إختراق جدار برلين الذى يقسم المدينة إلي قسمين غربي ويتبع المانيا الغربية وشرقي ويتبع المانيا الشرقية في شهر نوفمبرعام 1989م وبداية إنهيار النظام الشيوعي في ألمانيا الشرقية في نفس العام ثم الإطاحة بالحزب الإتحادي الشيوعي في المانيا الشرقية أواخر العام المذكور هنالك تحرك كول مباشرة بوعي كامل بمسؤولياته الدستورية لتوحيد المانيا ساعيا لجعل التوحيد حقيقة فقام بعرض خطة من عشر نقاط بهدف تجاوز الإنقسام في المانيا وفي قارة أوروبا بوجه عام آخذا بعين الإعتبار التغيرات السياسية التاريخية الحاصلة في المانيا الشرقية وبدون إستشارة شركائه في التحالف الحزب الديموقراطي الحر أو حلفائه الغربيين قام كول بزيارة الإتحاد السوفيتي في شهر فبراير عام 1990م للحصول على ضمانات كافية من الرئيس السوفيتي حينذاك ميخائيل جورباتشوف بأن الإتحاد السوفيتي سوف يسمح ولن يعارض عملية إعادة توحيد المانيا وبعد شهر واحد تمت هزيمة حزب الإشتراكية الديموقراطية من قبل التحالف الذي يرأسه الحزب المقابل للإتحاد الديمقراطي المسيحي في المانيا الشرقية مما جعل كول يقوم بإدارة منصة التسريع في إعادة توحيد المانيا وفي يوم 18 مايو عام 1990م قام كول بتوقيع إتفاقية وحدة إجتماعية وإقتصادية مع المانيا الشرقية وعندما تم إعادة التوحيد تم وضع إشتراطات على تنفيذ هذه الإتفاقية حيث كان من الممكن الإسراع بإعادة الإتحاد وذلك إستناداً إلى فقرات المادة 23 من القانون الأساسي من هذه الإتفاقية حيث تنص هذه المادة على أن أي دولة يمكن أن تتبع للقانون الأساسي فقط من خلال الأغلبية البسيطة وكان البديل هو إجراء أكثر طولا من خلال صياغة دستور جديد للدولة الموحدة وفق المادة 146 من القانون الأساسي وفي هذه الحالة سيقوم التوحيد بفتح قضايا مستمرة في المانيا الغربية ولن يكون عملياً وبما أن المانيا الشرقية وقتها كانت في حالة الإنهيار التام وفي المقابل كان من الممكن ضمن المادة 23 إنهاء إعادة التوحيد خلال مدة قصيرة لا تتجاوز ستة أشهر وقد تم إختيار هذا الحل في حوار ومناقشات عديدة وعلى الرغم من إعتراض رئيس البنك الإتحادي الألماني المعروف بإسم البوندسبنك كارل أوتو بول قام كول بالسماح بتبادل بنسبة 1:1 في الرواتب والفوائد والإيجارات بين المارك الغربي و‌الشرقي وفي النهاية أضرت هذه السياسة بشكل كبير الشركات في الولايات الجديدة التي كانت تابعة لالمانيا الشرقية في السابق .

ومن جانب آخر كان كول قادراً بالتعاون مع وزير خارجيته المخضرم هانز ديتريش جينشر بإيجاد الحلول لحوارات الحلفاء السابقين في الحرب العالمية الثانية للسماح بإعادة توحيد المانيا وبعد أن حصل كول على ضمانات من جورباتشوف أن المانيا الموحدة سوف تكون قادرة على إختيار التحالف الدولي الراغبة بالإنضمام إليه على الرغم من أن كول لم يخف سرا بخصوص رغبته بأن المانيا الموحدة سوف ترث مقعد المانيا الغربية في حلف الناتو والإتحاد الأوروبي وفي النهاية وبعد تمهيد الأرضية اللازمة وتهيئة جميع الظروف المناسبة وحل جميع القضايا المتعلقة بإعلان الوحدة الألمانية تم توقيع إتفاقية الوحدة بين شطرى المانيا في يوم 31 أغسطس عام 1990م وتم الموافقة عليها بأغلبية ساحقة في كلا البرلمانين في يوم 20 سبتمبر عام 1990م وفي يوم 3 أكتوبر عام 1990م أصبح لا وجود لدولة المانيا الشرقية وإنضمت جميع الأراضي التابعة لها إلى الجمهورية الإتحادية واعيد تقسيمها إلي 5 ولايات هي براندنبورج ومكلنبورج فوربومرن وسكسونيا وسكسونيا أنهالت و‌تورينجن إضافة إلي ولاية برلين العاصمة وفي شهر أغسطس عام 1991م تم توحيد برلين الشرقية والغربية وتم إختيارها لتكون العاصمة الفيدرالية للجمهورية الإتحادية الموسعة وبذلك أصبحت برلين من جديد مقرا للحكومة الفيدرالية ورئيس البلاد والبوندستاج ومركز السياسة الألمانية وقد قام البرلمان الألماني إعتبارا من يوم 19 أبريل عام 1999م بعقد إجتماعاته في مبنى الرايخستاج القديم والذي قام بتصميمه المهندس نورمان فوستر وأصبحت القبة الزجاجية التي إبتكرها إحدى أهم معالم الجذب السياحي للمدينة كما أكد كول أن الأراضي الواقعة شرق خط نهرى أودر نايسه هي حكما جزء من بولندا وبذلك قام بالتخلي عن أي مطالبة بها وأن يكون هذا الخط هو خط الحدود الألمانية البولندية وفي عام 1993م أكد كول من خلال عقده إتفاقية مع جمهورية التشيك أن المانيا لن تطالب في المستقبل بإقليم السوديت المتاخم للحدود الألمانية التشيكية ذو الغالبية السكانية التي من أصول المانية ويتحدثون اللغة الألمانية ولذا فقد كانت تلك الإتفاقية محبطة للكثير من سكان هذا الإقليم إلا أن كول قد قصد بهذه الإجراءات تصفية وإنهاء جميع المشاكل التي كانت مثارة فيما مضي وتسببت في قيام الحرب العالمية الثانية وإستمرت في فترة الحرب الباردة وتحقيق وحدة المانية مستقرة وطمأنة دول الجوار بأنه لن تكون بينها وبين المانيا الموحدة أى مشاكل مستقبلية أو نزاعات حدودية أو عرقية وبمرور الوقت وبقيام الإتحاد الأوروبي إنضمت كل من المانيا وبولندا والتشيك إليه وتوحدت العملة بين تلك الدول وأصبح التنقل بينها سهلا وميسرا .

وبلا شك فإن تحقيق الوحدة الألمانية من جديد علي أيدى المستشار هيلموت كول قد وضعته في مكانة متميزة يصعب المساس بها ومن ثم فاز في إنتخابات عام 1990م بأغلبية كبيرة على مرشح المعارضة أوسكار لافونتين رئيس وزراء ولاية زارلاند أصغر الولايات الألمانية الستة عشر والتي تقع علي حدودها مع فرنسا وهي أول إنتخابات حرة تجرى على كافة الأراضي الألمانية منذ زمن بعيد وعندها شكل حكومته الرابعة وفي عام 1994م أعيد إنتخاب كول مرة أخرى وكان منافسه هذه المرة رئيس وزراء ولاية راينلاند بفالز رودولف شاربينج وفي هذه الإنتخابات حدث تراجع بسيط في أغلبيته حيث فاز الحزب الديموقراطي الإجتماعي بأغلبية المقاعد في البوندسرات وهو الهيئة التشريعية التي تمثل الولايات الستة عشر لالمانيا مما حدد بشكل كبير من صلاحيات كول وفي عام 1997م حصل كول على جائزة الرؤيا الأوروبية لجهوده في توحيد أوروبا وقرب نهاية التسعينيات من القرن العشرين الماضي تراجعت شعبيته خصوصا مع إرتفاع معدلات البطالة والتأثير السلبي علي الإقتصاد الألماني نتيجة أعباء تحقيق الوحدة الألمانية وزيادة الأعباء الضريبية علي الشعب الألماني ومن ثم فقد خسر إنتخابات عام 1998م بفارق كبير أمام رئيس وزراء ولاية سكسونيا السفلى جيرهارد شرودر مرشح الحزب الديموقراطي الإجتماعي الذى أصبح مستشارا لالمانيا من العام المذكور وحتي عام 2005م حيث خسر منصبه لصالح المستشارة الألمانية الحالية أنجيلا ميركل وبخسارته منصب المستشار إستقال كول من رئاسة حزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي وإبتعد بشكل كبير عن السياسة رغم أنه إستمر عضوا في البوندستاج حتى قرر عدم الترشح في إنتخابات عام 2002م وكما ذكرنا في صدر هذا المقال فقد تعرض كول في عام 1999م لفضيحة تمويل تبرعات الحزب الديموقراطي المسيحي التي تكلمنا عنها في صدر هذا المقال وإهتزت سمعته بعض الشئ في بلاده وإن ظل التقدير والإحترام الدوليين له محفوظين وقد غادر كول البوندستاج عام 2002م ليتقاعد من العمل السياسي وبعد حوالي سنتين قام كول في يوم 4 مارس عام 2004م بنشر أولى مذكراته بعنوان مذكرات 1930م/1982م قام فيها بتغطية الفترة من عام 1930م حتى عام 1982م عندما أصبح مستشارا أما القسم الثاني من المذكرات فقد تم نشره في يوم 3 نوفمبر عام 2005م ويتضمن النصف الأول من مستشاريته 1982م/1990م وفي يوم 28 ديسمبر عام 2004م وبعد تولي أنجيلا ميركل لمنصب المستشارية في عام 2005م قامت ميركل بدعوة كول تكريما له وبصفته الشخص الذي رعاها ويعد أستاذا ومعلما ومرشدا لها إلى مكتب المستشارية ببرلين وأعلن يومها رونالد بوفالا الأمين العام لحزب الإتحاد الديموقراطي المسيحي أن الحزب سوف يقوم بالتنسيق بشكل واسع مع كول للإستفاده من خبرة وحنكة رجل الدولة العظيم وعلاوة علي ذلك فوفقا لتقارير الصحافة الألمانية قام هيلموت كول بمنح إسمه للمؤسسة السياسية الجديدة التابعة لحزب الشعب الأوروبي والمسماة مركز هيلموت كول للدراسات الأوروبية والذى أصبح حاليا مركز الدراسات الأوروبية .

وفي أواخر شهر فبراير عام 2008م تعرض كول لذبحة صدرية تصاحبت مع وقوعه مما سبب له إعتلالا ملموسا في صحته وإصابة شديدة في الرأس تطلبت إدخاله المستشفي ولاحقا أوضحت التقارير أن كول أصبح يعتمد على كرسي متحرك بسبب معاناته من الشلل الجزئي كما أصبح يعاني من صعوبات في الكلام وفي عام 2010م أجريت له عملية في المرارة في هايدلبرج كما أجريت له جراحة في القلب عام 2012م وفي شهر يونيو عام 2015م ظهرت عدة تقارير تتحدث عن كونه في حالة حرجة بعد خضوعه لعمليتين جراحيتين الأولى في الأمعاء والثانية لإستبدال عظمة الفخذ وعلى الرغم من صحته السيئة قام كول في عام 2011 م بإجراء العديد من المقابلات وإصدار العديد من البيانات التي أدان بشدة من خلالها خليفته وتلميذته أنجيلا ميركل حول سياسات التقشف الصارمة بما يتعلق بأزمة الديون الأوروبية ولاحقا سياسة إدارة العلاقات مع روسيا ضمن الأزمة الأوكرانية حيث رأى أن هذه السياسات تتناقض مع سياسته المسالمة والتكامل الأوروبي السلمي ثنائي الجانب خلال سنوات مستشاريته وقام كول في هذه الفترة بنشر كتاب بعنوان خارج إهتمامات أوروبا يوضِح فيه إنتقاداته لأنجيلا ميركل ومهاجما سياسات خليفته المباشر في منصب المستشارية جيرهارد شرودر المتعلقة باليورو كما قامت الصحافة بشكل واسع بإقتباس قوله هذه المرأة تدمر أوروبا خاصتي قاصدا ميركل وبذلك ينضم كول إلى إثنين من مستشاري المانيا السابقين وهما جيرهارد شرودر وهيلموت شميت من حيث إنتقاداتهما المتشابهة لسياسات أنجيلا ميركل في هذين المجالين وفي يوم 19 أبريل عام 2016م إستضاف كول رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان ودام الحوار بينهما لمدة ساعة وأصدرا بيانا مشتركا بخصوص أزمة المهاجرين إلى أوروبا حيث صرح هذا البيان أن كلاهما يشككان بإمكانية أوروبا تحمل إستقبالها للاجئين بشكل لا نهائي وتم تفسير هذا الإجتماع قبل إنعقاده على أنه إنتقاد لسياسة أنجيلا ميركل بخصوص التعامل مع هذه الأزمة ولكن في النهاية إمتنع كول وأروبان عن مهاجمة المستشارة الحديدية ميركل كما يلقبونها بشكل مباشر حيث ورد في البيان إنه حول مستقبل جيد لأوروبا والسلام للعالم فإن جهود ميركل تسير في ذات الإتجاه وفي عام 2016م رفع كول دعوى قضائية ضد دار نشر راندوم هاوس وإثنين من الكتاب هما هيربرت شوان وتيلمان جينز بدعوى النشر دون الحصول على موافقة مسبقة منه بعد أن تم نشر 116 تعليقاً بزعم أن كول أدلى بهم خلال مقابلات في عام 2001م وعام 2002م كما نُشرت سيرة غير موافق عليها في العام 2014م بإسم الأسطورة بروتوكولات كول وفي شهر أبريل عام 2017م أصدرت محكمة المانية حكمها ضد الناشر راندوم هاوس والصحفيين الإثنين وطالبتهم بسداد مبلغ مليون يورو وذلك بسبب إنتهاك خصوصية كول ويعتبر هذا الحكم هو الأعلى قيمة في المانيا فيما يخص تهمة إنتهاك الخصوصية .

وعن الحياة الشخصية لكول ففي عام 1960م تزوج من هانيلور رينر بعدما كان قد طلب يدها سابقاً في عام 1953م وتم تأجيل الزفاف حتى أصبح كول مستقر ماليا وكانا قد تعرفا على بعضهما البعض في دروس للرقص عام 1948م وقد أثمر زواجهما عن إنجاب والتر كول عام 1963م و‌بيتر كول عام 1965م وكانت هانيلور كول قد درست اللغات وكانت تتحدث الإنجليزية والفرنسية بطلاقة وكانت مستشارا مهما لزوجها خلال مسيرته السياسية خصوصا في الأمور الدولية وكانت مدافعاً قويا عن إعادة توحيد المانيا حتى قبل أن يغدو ذلك ممكنا كما كانت تدعم تحالف المانيا مع الولايات المتحدة من خلال الناتو ودرس إبناه منها والتر وبيتر في الولايات المتحدة في جامعة هارفارد و‌معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالترتيب وبعد التخرج عمل والتر كول كمحلل مالي في مؤسسة مورجان ستانلي في نيويورك وقام لاحقا مع والده بتأسيس شركة إستشارات في عام 1999م وعمل والتر كول كموظف في بنك إستثماري لعدة سنوات في لندن وفي يوم 5 يوليو عام 2001م إنتحرت هانيلور كول التي عانت من إلتهاب الجلد الضوئي لسنوات طويلة وأثناء وجود كول في المستشفي عام 2008م بعد معاناته من صدمة في الرأس تزوج وهو في عمر 78 عاما من مايك ريتشر وهي موظفة سابقة لديه كانت تبلغ من العمر 44 عاما ولم يسفر زواجهما عن إنجاب أى أطفال وكان كول أثناء هذه الفترة من حياته يعاني من إصابة دماغية كما ذكرنا في السطور السابقة ولم يكن قادراً على الكلام إلا بصعوبة وكان دائما يعتمد على الكرسي المتحرك وقد صرح بيتر كول إبن هلموت كول الأصغر عن موضوع زواجه الثاني بأن والده لم يكن ينوي الزواج من ريتشر والتي ضغطت على والده المصاب بشدة ليتزوجها وقد تعرضت ريتشر للنقد بشكل كبير من جانب أبناء كول أصدقائها السابقين والإعلام الألماني وبعد هذا الزواج الثاني أصبح كول مقربا من إبنيه وأحفاده وقال أبناؤه إن والدهم يتم معاملته كما لو أنه سجين من قبل زوجته كما تم منع أولاده وأحفاده من رؤيته من قبل زوجته الجديدة خلال السنوات الست الأخيرة من حياته ووصف هيربرت شوان كاتب سيرة كول ريتشر على أنها تعتبر من المحافظين أكثر من أن تكون من القوميين الألمان وقال إنها أصرت على حق السيادة المنفردة فيما يتعلق بحياة كول وأصرت على العديد من الأكاذيب المختلقة عنه التي تم إثبات بطلانها وقد تسببت ريتشر بفضيحة بعد رفضها لدخول أبناء وأحفاد كول إلى منزله بعد وفاته كما تم إنتقاد ريتشر على محاولتها السيطرة بشكل كامل على جنازته ومحاولتها منع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من التحدث في تأبين كول في مدينة ستراسبورج وأرادت أن يقوم فيكتور أوربان رئيس وزراء المجر المثير للجدل والذي إنتقد بعنف سياسات ميركل بالتعامل مع اللاجئين بالتحدث بدلا عنها ولم ترضخ حتى قيل لها إن هذا الأمر سيتسبب في فضيحة مدوية لا داعي لها .

وكانت وفاة كول في الساعة التاسعة والربع من صباح يوم الجمعة 16 يونيو عام 2017م في مسقط رأسه لودفيجسهافن عن عمر يناهز 87 عاما وتم إجراء قداس كاثوليكي علي جثمانه في كاتدرائية شباير والتي تَقع شرق مدِينة شباير على مقربة من نهر الراين في وِلاية راينلاند بفالز وتم دفنه في المدفن التابع للكاتدرائية في شباير بالقرب من حديقة كونراد أديناور وتبعد هذه الكاتدرائية عن مكان الدفن حوالي بضعة مئات من الأمتار بإتجاه الشمال الغربي ولم يشارك أي من أبناء أو أحفاد كول في أي من المراسم بسبب نزاع مع زوجة ابيهم ريتشر والتي كان من بين الأمور المستفزة التي قامت بها هي منعهم من توديعه في منزله وتجاهلها لرغبتهم بإجراء مراسم جنائزية له في برلين ورغبتهم بأن يتم دفن كول مع والديه وزوجته السابقة هانيلور كول في مدفن العائلة وقد تم تكريم كول أيضا بمراسم غير مسبوقة بتاريخ 1 يوليو عام 2017م في مدينة ستراسبورج بفرنسا كما حصل كول على العديد من الجوائز والأوسمة فضلا عن العديد من شهادات الدكتوراة الفخرية والمواطنة ومن بين هذه الجوائز كما ذكرنا جائزة كارلسبرايز والتي حصل عليها مناصفة مع الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران بسبب دورهما في توطيد عرى الصداقة الألمانية الفرنسية والإتحاد الأوروبي وفي عام 1996م حصل كول على جائزة أمير أستورياس في التعاون الدولي وفي عام 1998م تم تسمية كول مواطن أوروبي فخري من قبل رؤساء دول وحكومات أوروبا بسبب عمله المتميز في مجال التكامل والتعاون الأوروبي وكان الشخص الوحيد الذي حصل على هذا اللقب قبله هو الدبلوماسي والإقتصادى الفرنسي الكبير جان موني وبعد مغادرته منصب المستشارية عام 1998م أصبح كول ثاني شخص بعد أول مستشار لالمانيا بعد الحرب العالمية الثانية كونراد أديناور يحصل على الصليب الأعظم بتصميم خاص من وسام إستحقاق جمهورية المانيا الإتحادية كما تسلم وسام الحرية الرئاسي من الرئيس الأميريكي الأسبق بيل كلينتون
 
 
الصور :
هيلموت كول وحسني مبارك هيلموت كول وفرانسوا ميتران هيلموت كول وأنجيلا ميركل هيلموت كول ومارجريت تاتشر هيلموت كول يتسلم جائزة هنرى كيسينجر منه في حضور أنجيلا ميركل وبيل كلينتون طابع بريد عليه صورة هيلموت كول