abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
تعرف على "المحارب السعيد" الذى حكم أمريكا 12 عامًا من على كرسي متحرك
تعرف على -المحارب السعيد- الذى حكم أمريكا 12 عامًا من على كرسي متحرك
عدد : 05-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


فرانكلين ديلانو روزفلت المعروف أيضا بإختصار إف دي آر هو رجل دولة وزعيم سياسي أميريكي ينتمي إلي الحزب الديموقراطي وقد شغل منصب الرئيس الثاني والثلاثين للولايات المتحدة من عام 1933م حتى وفاته في عام 1945م حيث فاز في أربعة إنتخابات رئاسية متتالية وبرز كشخصية مركزية في الأحداث العالمية خلال فترة منتصف القرن العشرين الماضي خلال الفترة التي شغل فيها منصبه حيث قاد حكومة الولايات المتحدة خلال فترة الكساد الكبير والتي تسمي أيضا فترة الإنهيار الكبير والمقصود بها الأزمة الإقتصادية العالمية التي حدثت في عام 1929م ومرورا بعقد الثلاثينيات وبداية عقد الأربعينيات من القرن العشرين الماضي وتعتبر أكبر وأشهر الأزمات الإقتصادية في هذا القرن وكانت قد بدأت هذه الأزمة في الولايات المتحدة ويقول المؤرخون إنها بدأت مع إنهيار سوق الأسهم الأميريكية في يوم 29 أكتوبر عام 1929م والمسمى بيوم الثلاثاء الأسود وكان تأثير هذه الأزمة مدمرا على كل الدول تقريبا الفقيرة منها والغنية وإنخفضت خلالها التجارة العالمية ما بين النصف والثلثين كما إنخفض متوسط الدخل الفردي وعائد الضرائب والأسعار والأرباح وكان أكثر المتأثرين بالأزمة هي المدن وخاصة المعتمدة على الصناعات الثقيلة وعلاوة علي ذلك توقفت أعمال البناء تقريبا في معظم الدول كما تأثر المزارعون بهبوط أسعار المحاصيل الزراعية بحوالي 60% من قيمتها وكانت المناطق المعتمدة على قطاع الصناعات الأساسية كالزراعة والتعدين وقطع الأشجار هي الأكثر تضررا وذلك لنقص الطلب على المواد الأولية بالإضافة إلى عدم وجود فرص عمل بديلة مما أدى إلي توقف المصانع عن الإنتاج ومن ثم تشردت عائلات بكاملها وصارت تنام في أكواخ من الكرتون وتبحث عن قوتها في مخازن الأوساخ والقمامة وقد سجلت دائرة الصحة في نيويورك أن أكثر من خُمس عدد الأطفال في هذه الفترة كانوا يعانون من سوء التغذية وقاد أيضا روزفلت بلاده خلال فترة الحرب العالمية الثانية مابين عام 1939م وعام 1945م وقد تم إعتباره قائدا مهيمنا على الحزب الديموقراطي .


وبالإضافة إلي ماسبق قام روزفلت ببناء تحالف الصفقة الجديدة أو الإتفاق الجديد أو النيو ديل وهي عبارة عن مجموعة من البرامج الإقتصادية التي أطلقت في الولايات المتحدة بين عام 1933م وعام 1936م وقد تضمنت هذه البرامج مراسيم رئاسية أو قوانين قام بإعدادها الكونجرس الأميريكي أثناء الفترة الرئاسية الأولى للرئيس فرانكلين روزفلت وجاءت تلك البرامج كرد فعل من أجل مواجهة فترة الكساد الكبير المشار إليها في السطور السابقة وتركزت على ما يسميه المؤرخون الألفات الثلاثة وهي الإغاثة والإنعاش والإصلاح وتشير تلك النقاط الثلاث إلى إغاثة العاطلين والفقراء وإنعاش الإقتصاد إلى مستوياته الطبيعية وإصلاح النظام المالي لمنع حدوث الكساد مرة أخرى وقد نجح هذا الإتفاق في تحقيق إصلاحات سياسية وترجيح القوة السياسية للحزب الديموقراطي مما مكنه من الفوز في سباق رئاسة البيت الأبيض الأميريكي لسبع فترات رئاسية من أصل عشر فترات مابين عام 1933م وحتي عام 1969م وذلك بفضل الأفكار الليبرالية التي تعتمد عليها تلك البرامج فضلا عن إعتمادها على سكان الجنوب البيض والديموقراطيين التقليديين وعمال مصانع المدن والنقابات العمالية المنشأة حديثا والأقليات العرقية ومما يذكر أن أنصار الحزب الجمهورى قد إنقسموا تجاه تلك البرامج فبعضهم وهم محافظون عارضوا النيو ديل بأكملها بوصفها عدوا للعمل والنمو والآخرون وهم الليبراليون قبلوا بعضها ووعدوا بتحسين كفاءتها وكانت هذه هي إتفاقية النيو الديل الأولي وفي إنتخابات الكونجرس التي أجريت عام 1934م حصل الإئتلاف المؤيد للإتفاقية على أغلبية تقريبية مما ساعد الرئيس روزفلت في مساعيه من عام 1934م إلى عام 1938م فقام بالتوقيع علي إتفاقية النيوديل الثانية ويفرق كثير من المؤرخين بين إتفاقية النيو ديل الأولي مابين عام 1933م وعام 1934م وإتفاقية نيو ديل الثانية مابين عام 1935م وعام 1938م قائلين إن الإتفاقية الثانية كانت أكثر تحررا وإثارة للجدل حيث تناولت إتفاقية نيو ديل الأولى مجموعات متنوعة من البرامج والمراسيم بداية من الخدمات المصرفية والسكك الحديدية وحتى الصناعة والزراعة وجميعها كان في حاجة إلى العون والدعم لتحقيق الإنتعاش الإقتصادي فعلى سبيل المثال قامت الإدارة الفيدرالية للإغاثة في حالات الطوارئ بتوفير 500 مليون دولار لمطاعم الفقراء ولأموال الإعانات كما تضمنت برنامج عمل وطني وإدارة سير الأعمال وهذا البرنامج جعل الحكومة الفيدرالية إلى حد بعيد هي أكبر صاحب عمل في البلاد أما إتفاقية نيو ديل الثانية فقد إشتملت على قانون فاجنر لتعزيز عمل النقابات العمالية وبرنامج إغاثة لإدارة سير الأعمال وقانون الضمان الإجتماعي وبرامج جديدة لمساعدة المزارعين المستأجرين والعمال المهاجرين وكانت البنود الرئيسية الأخيرة للتشريعات في إتفاقية نيو ديل الجديدة تنص على إنشاء هيئة إسكان بالولايات المتحدة وإدارة أمن المزارع في عام 1937م وإنشاء قانون معايير العمل العادل لعام 1938م الذي وضع ساعات الحد الأقصى والحد الأدنى للأجور بالنسبة لمعظم فئات العاملين وإلي جانب ذلك فقد أعاد روزفلت تنظيم السياسة الأميريكية خلال الثلث الأوسط من القرن العشرين الماضي وغالبا ما يصنفه الباحثون كأحد أكبر ثلاثة رؤساء أميريكيين إلى جانب الرئيس الأميريكي الأول جورج واشنطن والرئيس الأميريكي السادس عشر أبراهام لينكولن .


ولد فرانكلين روزفلت في يوم 30 من شهر يناير عام 1882م في هايد بارك في نيويورك وتلقى أول دروسه على يد مدرسين خصوصيين ثم إلتحق بجامعة هارفارد وكان له نشاط ملحوظ فى صحيفة الجامعة ولذا فقد أصبح مدير تحريرها في عام 1903م وكان تخرجه من الجامعة عام 1904م وعقب تخرجه إلتحق بكلية الحقوق بجامعة كولومبيا خلال المدة من عام 1904م وحتي عام 1907م وبعد إجتيازه إمتحان مزاولة مهنة المحاماة في العام المذكور 1907م ترك الجامعة دون أن يتخرج رسميا منها وهو ينحدر من أصل هولندي فرنسي وكان جده الأكبر نيكولاس روزفلت قد إنتحب عمدة لمدينة نيويورك وشغل هذا المنصب بين عام 1698م وعام 1701م أما والده جيمس روزفلت والذى ولد عام 1828م فكان يعمل محاميا وخبيرا ماليا ومات في عام 1900م إثر إصابته بمرض قلبي عندما كان فرانكلين في أولى سنوات دراسته بجامعة هارفارد أما والدته سارة والتي ولدت عام 1854م وكانت وفاتها في عام 1941م عن عمر يناهز 87 عاما أثناء الفترة الثالثة لتولي إبنها الرئاسة وورث عنها روزفلت ثروة كبيرة تقدر بنحو 920 ألف دولار وكان لفرانكلين أخ واحد من والده إسمه جيمس روزفلت الصغير وكان يعمل سكرتير أول في سفارة الولايات المتحدة في فيينا ثم بعد ذلك في لندن وقد تزوج فرانكلين روزفلت من إبنة عمه إليانور في عام 1905م والتي عرفت بنشاطها الإجتماعي الواسع ومساعدة الفقراء وحينما أصبحت سيدة الولايات المتحدة الأولي عملت إليانور روزفلت على مساندة الدفاع عن حقوق السود إلى حد أنها إستقالت من منظمة بنات الثورة الأميريكية إحتجاجا على رفضهم السماح للمغنية السوداء ماريان أندرسون الغناء في إحدى الحفلات وبعد وفاة زوجها عينها خليفته الرئيس هارى ترومان عضوا في أول وفد أميريكي يشارك في إجتماعات منظمة الأمم المتحدة مابين عام 1946م وعام 1952م وذلك بعد تأسيسها في عام 1945م ثم عملت بعد ذلك رئيسة للجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة إلي أن ماتت في يوم 7 من شهر نوفمبر عام 1962م وقد رزق روزفلت منها بإبنة واحدة وأربعة أبناء وهم آنا روزفلت وكانت تعمل صحفية وموظفة علاقات عامة وجيمس روزفلت الذي كان رجل أعمال ثم إنتخب عضوا بالكونجرس إلى جانب عمله كاتبا واليوت روزفلت وكان رجل أعمال كذلك ثم إنتخب عمدة وكان أيضا يعمل بالكتابة والتأليف وفرانكلين روزفلت الصغير وكان رجل أعمال ومزارع ثم إنتخب أيضا عضوا في الكونجرس وأخيرا جون إسبنوول روزفلت الذي كان تاجرا وسمسارا بالبورصة .


وكان فرانكلين روزفلت خلال دراسته الجامعية قد تأثر كثيرا بإبن عمه الرئيس السادس والعشرين للولايات المتحدة الجمهورى تيودور روزفلت والذى شغل هذا المنصب خلال المدة من عام 1901م وحتي عام 1909م وحاول الدخول في معترك السياسة لكن كديمقراطي وخلال الفترة من عام 1911م وحتي عام 1913م حصل روزفلت علي مقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك وظل يشغل هذا المنصب لدورتين متتاليتين وأثناء عمله أسس نظام تصويت للبت في قضايا العمال والمزارعين ووضع قانونا فيدراليا للطلاق وفضل نظام الإنتخاب المباشر لأعضاء مجلس الشيوخ وفي إنتخابات عام 1912م أيد روزفلت الرئيس وودرو ويلسون في الإنتخابات الرئاسية عن الحزب الديمقراطي فكافأه ويلسون بتعيينه مساعداً لقائد البحرية فعمل روزفلت على تطوير الأسطول الأميريكي ولما قامت الحرب العالمية الأولي كان من مؤيدي إشتراك الولايات المتحدة فيها وأثناء الحرب أشرف على زرع الألغام في المياه بين إسكتلندا والنرويج كما قام بجولتين إستكشافيتين واحدة بين شهري يوليه وسبتمبر من عام 1918م والثانية خلال شهري يناير وفبراير عام 1919م وإستطلع خلالهما قواعد البحرية ومناطق الحرب في قارة أوروبا وفي عام 1920م فاز جيمس كوكس بتزكية الحزب الديمقراطي له للدخول في إنتخابات الرئاسة الأميريكية وعرض كوكس على روزفلت أن يدخل معه الإنتخابات كنائب للرئيس فقبل روزفلت وإستقال من منصبه في البحرية إلا أنهما لم ينتخبا وهنا عاد روزفلت بعد هذه الهزيمة الإنتخابية إلى مهنة المحاماة وفي صيف عام 1921م أصيب بالشلل بعدما شافر مع عائلته لقضاء أجازة في جزيرة كامبوبيلو قبالة ساحل ولاية ماين بأقصي شمال شرق الولايات المتحدة وساحل مقاطعة نيو برونزويك الكندية وتحديدا في يوم 10 اغسطس عام 1921م وبعد قضاء يوم في الهواء الطلق بدأ روزفلت يشعر بالإجهاد والضعف وذهب إلى الفراش علي الفور ونام ولكن عندما إستيقظ في اليوم التالي وجد حالته أسوأ بكثير مع إرتفاع في درجة حرارته وضعف شديد في الساقين حتي أنه قد أصبح غير قادر علي الوقوف فقامت زوجته بإستدعاء الأطباء ليروا زوجها فوجدوا أنه قد أصيب بمرض شلل الأطفال وكان هذا المرض شائعا في هذا الوقت ولسوء حظه أنه لم يكن قد تم إكتشاف اللقاح الواقي منه بعد ووجد روزفلت نفسه أمام خيارين إما الإستسلام للمرض والعيش في هدوء أو محاربته والإستمرار بنجاح في الحياة السياسية وهو الخيار الذي كان يتماشى بالطبع مع إرادة هذا الرجل الحديدية وبفضل صلابته وحزمه وهي الصفات التي ظهرت بوضوح أمام الجميع بذل جهودا عظيمة لعلاج المرض الذي ألم به ورفض أن يظهر أمام أي شخص في صورة الرجل القعيد المستضعف فكان يمشي بمساعدة أدوات حديدية يرتديها في قدميه ممتنعا عن إستعمال الكرسي المتحرك بعيدا عن أسوار منزله .

و بعد عام من إصابة روزفلت بالشلل حاولت أمه إقناعه بالتخلي عن السياسة خلافا لزوجته إليانور والصحفي لويس هاو الذي كرس حياته لدعمه فآثر البقاء في المعترك السياسي متحديا مرضه وإعاقته وقد تغيرت أفكار روزفلت كثيرا بعد المحنة المرضية فزادت حكمة وتفرد مما جعل صعوده السياسي يحدث بسرعة البرق وبعد أن تقاعد ثلاث سنوات عاد بعدها إلى الحياة السياسية . وفي عام 1928م فاز روزفلت بصعوبة بمنصب حاكم ولاية نيويورك بعد أن تفوق على منافسه النائب العام للولاية البرت أوتينجر وفي الإنتخابات التالية عام 1930م فاز أيضا علي منافسه تشارلز تاتل وبذلك حكم ولاية نيويورك فترتين إستغرقتا 4 سنوات وخلال فترتي ولايته عمل على تسهيل منح القروض للمزارعين وأنشأ إدارة لمساعدة الأعداد المتزايدة من العاطلين كما خفّض ساعات العمل للنساء والأطفال إلى 48 ساعة أسبوعيا وقاد حملة لمساندة مشروع عملاق لإستغلال قوة المياه في نهر سانت لورانس لتوليد الطاقة وقد نُفذ هذا المشروع بعد عدة سنوات وفي شهر يناير من عام 1932م فاز فرانكين روزفلت بتزكية الحزب الديموقراطي للدخول في إنتخابات الرئاسة منافساً للرئيس هيربرت هوفر وهو جمهوري من ولاية كاليفورنيا وأشارت الإستطلاعات المبدئية أن فرصة روزفلت للفوز كانت ضعيفة حيث كانت الولايات المتحدة تواجه أسوأ كساد إقتصادي في تاريخها وركز روزفلت في حملته الإنتخابية على الكساد الكبير وما تستطيع الحكومة الفيدرالية أن تفعله حياله وكون روزفلت مجموعة من الخبراء والإستشاريين لإقتراح سياسة إقتصادية يستطيع بها إقناع الناخبين لتأييده وقد شن الجمهوريون حملة تشكيك في قدرة روزفلت على تولى شئون البلاد وتحمل المسئوليات الرئاسية إلا أن روزفلت طاف أنحاء البلاد وألقى خلال جولته 60 خطابا وعد فيها بمحاربة الكساد ووضع حد لتذبذب الأسعار وكذلك وعد بمنح مساعدات عاجلة للعاطلين كما تضمنت خطته تنمية الموارد المالية للدولة وخلافا لجميع التوقعات فاز روزفلت فوزا ساحقا بحصوله على 57% من مجموع الأصوات بينما حصل منافسه الجمهوري الرئيس هوفر على 40% فقط .

وفي بداية توليه فترة الرئاسة الأولي وفي يوم 15 من شهر فبراير عام 1933م تعرض روزفلت لمحاولة إغتيال حينما أطلق عليه جيسوب زانجارا والبالغ من العمر 32 عاما وهو إيطالي المنشأ خمسة أعيرة نارية قائلا هناك أُناس كثيرون يموتون جوعا ولم يصب روزفلت بسوء وقد أُدين زانجارا وأُعدم بالكرسي الكهربائي وفي شهر يوليو عام 1936م.


إجتمع المؤتمر العام للحزب الديموقراطي وإتفق بالإجماع على إعادة ترشيح روزفلت ونائبه جون نانس جارنر لفترة رئاسية ثانية وكان منافس روزفلت هذه المرة ألف لاندون الجمهوري وكان الموضوع الغالب على برنامج الحكومة في الحملة الإنتخابية المصاحبة لعملية الترشيح هو إعادة مستوى الإقتصاد إلى سابق عهده وقد ذكر روزفلت الناخبين بأن إدارته هي التي أنقذت أنظمة الملكية الخاصة والمشروعات الحرة من الدمار الذي أحدثته إدارة هوفر وفاز روزفلت للمرة الثانية وحصل على 61% من الأصوات بينما حصل لاندون على 37% فقط وفي منتصف عام 1940م تم عقد المؤتمر العام للحزب الديموقراطي إجتماعه في مدينة شيكاغو للبحث عن مرشح للرئاسة يخلف روزفلت إذ لم يكن معروفاً إن كان روزفلت يرغب في ترشيح نفسه لفترة رئاسية ثالثة أم لا وقد عارض كل من نائبه جون نانس جارنر مخطط حملاته الإنتخابية وجيمس فارلي إعادة ترشيحه لأن كلا منهما كان يريد ترشيح نفسه وشجعهما روزفلت على ذلك وحثّ الناخبين على إنتخاب من يفضلونه ولكن الديمقراطيين كسروا تقليد فترة الولايتين الرئاسيتين المتعارف عليه منذ أول رئيس للولايات المتحدة جورج واشنطن بترشيح روزفلت لفترة رئاسية ثالثة وفاز بأعلى الأصوات داخل الحزب ومن ثم رشحه الحزب لخوض الإنتخابات ضد مرشح الحزب الجمهوري وندل ويلكي وفي هذه الإنتخابات حصل روزفلت على 55% من أصوات الناخبين بينما حصل ويلكي على 45% فقط وبذلك صار روزفلت رئيسا للولايات المتحدة الأميريكية للمرة الثالثة على التوالي وفي عام 1944م تم ترشيح روزفلت للمرة الرابعة علي التوالي عن الحزب الديموقراطي وكانت هذه سابقة لم تتكرر في تاريخ إنتخابات الرئاسة الأميريكية وكانت معركة روزفلت هذه المرة ضد توماس ديوي المرشح الجمهوري ولم يستطع ديوي إنتقاد السياسة الداخلية والخارجية لحكومة روزفلت الناجحة ولكنه ركز على حالته الصحية المتدهورة إلا أن روزفلت وجه أنظار الناخبين إلى إفتقار منافسه ديوي للخبرة في السياسة الخارجية محذرا الشعب من تغيير الرؤساء وسط آتون الحرب العالمية الثانية وخاصة أن الولايات المتحدة كانت قد ألقت بثقلها في هذه الحرب إلي جانب قوات الحلفاء وبدأت كفة ميزان القوى تميل بشدة تجاهها بقيادة الولايات المتحدة حيث تمكنت هذه القوات بقيادة الجنرال الأميريكي دوايت أيزنهاور من تحرير فرنسا وطرد المحتلين النازيين منها وبدأت زحفها نحو العاصمة الألمانية برلين وبالفعل تمكن روزفلت من تحقيق الفوز للمرة الرابعة علي التوالي بالرئاسة الأميريكية حيث حصل على 53% من الأصوات بينما حصل منافسة على 46% فقط ولكن بعد الإنتخابات بفترة قصيرة صدقت توقعات ديوي فلقد كان روزفلت يعاني من ضغط الدم المرتفع وتصلب الشرايين وفي الساعة الواحدة ظهرا يوم 12 أبريل عام 1945م كان روزفلت يراجع بعض الأوراق في منتجع وارم سبرنج بولاية جورجيا وهو المنتجع الذى قام بشرائه وبني فيه منزل خاص به كان يعرف بإسم البيت الأبيض الصغير وأنشأ به مركزا لعلاج شلل الأطفال لمساعدة الآخرين الذين فى مثل حالته وفجأة قال روزفلت أعاني من صداع شديد وكانت تلك آخر كلمات ينطق بها فقد دخل في غيبوبة نتيجة إصابته بنزيف في المخ وتوفي في الساعة 3.35 من بعد ظهر اليوم المذكور بعد 83 يوما فقط من توليه منصب الرئاسة للمرة الرابعة عن عمر يناهز 63 عاما وتولي الرئاسة من بعده نائبه هارى ترومان طبقا للدستور الأميريكي وليصبح الرئيس الثالث والثلاثين للولايات المتحدة الأميريكية .

ويعد الرئيس فرانكلين روزفلت أطول الرؤساء الأميريكيين بقاءا في المنصب حيث شغل هذا المنصب لمدة 12 سنة وعدد 83 يوم ولن يستطيع أحد الآن كسر رقمه القياسي بسبب تعديل دستوري أُقر عام 1951م وهو التعديل الثاني والعشرون للدستور الأميريكي والذى حدد الفترات الرئاسية بفترتين فقط وخلال هذه المدة إستحدث روزفلت نظما إقتصادية أسست الدولة الحديثة وتغلبت إلي حد كبير علي الأزمة الإقتصادية التي كانت تعاني منها الولايات المتحدة ومعظم دول العالم نذكر منها قيامه بوضع حلول للأزمة المصرفية التي حدثت عام 1933م حيث أنه عندما تولى روزفلت الرئاسة كانت الصناعة المصرفية في حالة تدهور حيث كان المودعون يسحبون أموالهم من البنوك ومن شركات الإستثمار في جميع أنحاء البلاد وقد أدى ذلك إلى إعلان إفلاس أكثر من نصف البنوك العاملة في البلاد وعندئذ أمر روزفلت على الفور بإعطاء أجازة للبنوك في الوقت الذي بدأ فيه المراجعون الفيدراليون مراجعة الحسابات بحيث يتم إعادة فتح البنوك ذات الحسابات السليمة فقط وقد تسبب هذا الإجراء في إستعادة المواطنين لبعض الثقة في الحكومة ومؤسساتها البنكية وقد أتبعت الحكومة هذا التصرف بإصدار عدة قوانين مصرفية في عام 1933م ثم في عام 1935م تمنع البنوك من التعامل في الأسهم والسندات وفي شهر أبريل عام 1933م منع روزفلت تصدير الذهب خارج الولايات المتحدة وعلاوة علي ذلك فقد قام روزفلت بإنشاء مؤسسات رعاية إجتماعية للمدنيين عام 1933م ومن خلال هذه المؤسسات وظِّف أكثر من ثلاثة ملايين شاب تراوحت أعمارهم بين 18 عاما و25 عاما ينتمي معظمهم إلى الأسر الفقيرة وكانوا يعملون في رصف الطرق وزرع الأشجار والعمل في مشروعات الصيانة والخدمة العامة وقام بتسكين هؤلاء الشباب في معسكرات ريفية تحت إشراف عسكري مع تقديم الطعام يوميا لهم إضافة إلى مصروف جيب رمزي كما قام بإستصدار قوانين جديدة لتحقيق الإستقرار في إقتصاديات الزراعة خلال الفترة من عام 1933م وحتي عام 1938م وقد عمل القانون الأول على تخفيض فائض المحاصيل بغية رفع الأسعار مع تقديم إعانات مالية للمزارعين تعويضا لهم وعلى الرغم من أن هذه الفكرة قد لاقت سخرية شديدة في البداية إلا أن هذا البرنامج تسبب في زيادة الدخل القومي من الزراعة أما القانون الثاني فعمل على تحقيق إستقرار الدخل الزراعي عن طريق تقديم قروض للمزارعين لتخزين الفائض من المحاصيل الزراعية بعد جنيها ثم بيعها في أوقات الندرة بأسعار أعلى وبذلك يتمكن المزارعون من سداد قروضهم .


وكان من إنجازات روزفلت أيضا أثناء شغله لمنصبه إنشاء إدارة للإغاثة الفيدرالية عام 1933م وهي إدارة أُنشئت لتقديم المساعدات المالية لمن يثبت فقرهم الشديد أو للذين أصيبوا بخسارة في تجارتهم وذلك بعد فحص الأوراق والمستندات الدالة على ذلك كما قام بإستصدار قانون الإصلاح الصناعي الوطني عام 1933م وأنشأ إدارة الأعمال العامة تحت رعاية وزير الداخلية إيكز وكانت مهمتها تقديم منح ومساعدات للولايات والمدن لإقامة مشروعات إنشائية عملاقة كما أنشأ إدارة الإصلاح الوطني وذلك لتنشيط التجارة والعمل على تثبيت الأسعار كما عملت هذه الإدارة على إيجاد روح المنافسة الشريفة بين الشركات بهدف الوصول إلى أعلى المستويات وفي عام 1934م أنشأ لجنة لتبادل الأوراق المالية وذلك بهدف تصحيح الإستخدام الخاطئ لتلك الأوراق الأمر الذى أدى في السابق إلى إنهيار البورصة عام 1929م في عهد الرئيس هيربرت هوفر ومنذ ذلك الوقت أصبحت جميع الأوراق المتداولة والسندات مسجلة لدى هذه اللجنة وفي مجال التنمية الريفية قام روزفلت بإنشاء إدارة خاصة لزوم إدخال الكهرباء إلى الريف عام 1935م وعملت هذه الإدارة على توفير الأموال اللازمة لإدخال الكهرباء إلى المناطق الريفية التي أهملت منذ وقت طويل من جانب الشركات المنتجة للكهرباء وذلك بسبب أن إدخال الكهرباء في هذه المناطق لا يدر ربحا مثل إدخالها في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية وفي مجال القوانين المنظمة للعمل إستصدر روزفلت قانون فاجنر عام 1935م والذى نص علي أن من حق العامل إبداء رأيه في اللوائح التنظيمية للشركات التي يعمل فيها من خلال ممثلين له يختارهم كما منعِ أصحاب الشركات من إتخاذ أي إجراء معاد ضد المتظلمين وفي مجال السياسة الخارجية فقد قامت الولايات المتحدة بالإعتراف بالإتحاد السوفيتي وذلك بعد تبادل الخطابات مع وزير الخارجية الروسي حينذاك ماكسيم ليتفينوف ومن ثم وافقت الولايات المتحدة لأول مرة منذ قيام الثورة الروسية عام 1917م على إقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع دولة الإتحاد السوفيتي وقد وعد الروس بأن يوقفوا حملات التشهير ضد الولايات المتحدة بعد هذا الإجراء كما وعدوا كذلك بضمان الحرية الدينية والحق في المحاكمة العادلة للأميريكيين المقيمين بالإتحاد السوفيتي وإلي جانب ذلك تبنى روزفلت سياسة الجيرة الطيبة مع دول أمريكا اللاتينية فسحب القوات الأميريكية من هايتي وألغى التعديل الدستوري الذي كان يسمح للولايات المتحدة بالتدخل في الشئون الداخلية لدولة كوبا كما قام بدفع أموال لدولة بنما مقابل إستغلال قناة بنما ودعم الإتفاقيات المتبادلة مع الدول الأخرى لتخفيض الحواجز التجارية فيما بين الولايات المتحدة وبينها وقد وضعت هذه السياسة أساسا قويا للتحالف الغربي ضد قوات دول المحور في الحرب العالمية الثانية وعلاوة علي كل ما سبق فقد شجع روزفلت تطوير البحوث النووية من خلال إطلاقه لمشروع أطلق عليه إسم مشروع مانهاتن من خلال مختبر لوس الاموس بنيو مكسيكو بداية من عام 1942م وعن طريق فريق علمي كان علي رأسه العالم الفيزيائي الشهير روبرت أوبنهايمر وضم هذا الفريق العديد من العلماء الذين فروا من الأنظمة الفاشية في قارة أوروبا وكانت مهمتهم إستكشاف عملية الإنشطار الموثقة حديثًا لعنصر اليورانيوم 235 حيث كانوا يأملون في صنع قنبلة نووية قبل أن يتمكن العلماء الألمان من تطويرها وهناك عكف أوبنهايمر ومساعدوه من كبار علماء الفيزياء والكيمياء على أمل تحقيق هذا الهدف الأمر الذى تحقق في النهاية في شهر يوليو عام 1945م بعد حوالي 3 أشهر من وفاته وفي عهد خليفته هارى ترومان وتم إختبار القنبلة النووية لأول مرة وهي التجربة التي نجحت نجاح منقطع النظير وتم إستخدام قنبلتين بعد ذلك وضربت بهما مدينتا هيروشيما وناجازاكي اليابانيتان كما سنرى في السطور القادمة بإذن الله .


وعن السياسة التي إتبعها روزفلت عند قيام الحرب العالمية الثانية في شهر سبتمبر عام 1939م ففي البداية أعلن روزفلت حياد الولايات المتحدة وعدم تدخلها وقام بتكوين لجنة عام 1940م لتجنب أمريكا الدخول في الحرب ولكن مع إحتلال فرنسا ووقوع معركة بريطانيا الشهيرة عام 1940م وقيام المانيا بتوجيه ضربات جوية لقواعد سلاح الجو البريطاني وأتبع ذلك قصف العاصمة لندن في شهر سبتمبر عام 1940م إقتربت الولايات المتحدة أكثر من الحلفاء وفي شهر سبتمبر عام 1940م أعلن روزفلت عن عزمه إرسال 50 سفينة حربية قديمة لبريطانيا مقابل إعطائهم حق إستخدام بعض القواعد البحرية وفي شهر مارس عام 1941م أقرضت الولايات المتحدة بريطانيا وبعد ذلك الإتحاد السوفيتي ودول أخرى تابعة للحلفاء معدات حربية تقدر بخمسين مليار دولار وفي السابع من شهر ديسمبر عام 1941م هاجم اليابانيون الأسطول الأميريكي في ميناء بيرل هاربور في هاواي وتسببوا في مقتل حوالي 2300 أميريكي وإصابة 1200 آخرين وفي اليوم التالي 8 ديسمبر عام 1941م طالب روزفلت الكونجرس إعلان الحرب الأمر الذى وافق عليه الكونجرس بأغلبية كبيرة وتم إعلان الحرب علي اليابان وبعد ثلاثة أيام وفي يوم 11 ديسمبر عام 1941م أعلنت المانيا وإيطاليا الحرب على الولايات المتحدة وفي نهاية العام الأول من مشاركة الولايات المتحدة في الحرب وهو عام 1942م بدأ الحلفاء يشقون طريقهم إلى النصر وفي مؤتمر الدار البيضاء في شهر يناير عام 1943م أصر روزفلت وونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني على إستسلام ألمانيا التام غير المشروط ووضعا خططاً لضربها عن طريق الجو وفي شهر ديسمبر من العام نفسه 1943م قال روزفلت في مؤتمر صحفي إن النيو ديل قد تم إستبداله بإنتصر في الحرب ومن اللافت للنظر أن التعافي الإقتصادي الكامل الذي ظل يبحث عنه روزفلت طوال الثلاثينيات تحقق فجأة نتيجة للإنفاق الحكومي الضخم على الحرب في أوائل الأربعينيات وعندما لاحت نهاية الحرب إجتمع روزفلت وتشرشل ورئيس الوزراء السوفيتي جوزيف ستالين في مؤتمر يالطا الذى تم عقده بمدينة يالطا بالإتحاد السوفيتي والواقعة على سواحل البحر الأسود من يوم 4 إلى يوم 11 فبراير عام 1945م ونوقشت خلاله خطط ما بعد إنتهاء الحرب وكيفية تقسيم المانيا هل إلى أربع كما رغبت بريطانيا والولايات المتحدة أي بزيادة فرنسا أم إلى ثلاث كما رغب الإتحاد السوفيتي وأيضا تقسيم مدينة برلين بنفس الطريقة التي ستقسم بها المانيا وكيفية محاكمة أعضاء الحزب النازي كمجرمي حرب ولم يعمر روزفلت بعد ذلك طويلا حيث مات بعد شهرين تقريبا خلال المراحل النهائية للحرب وإستكمل خليفته هارى ترومان المسيرة مع الحلفاء حيث إستسلمت المانيا في يوم 8 مايو عام 1945م ودخلت قوات الحلفاء العاصمة برلين وبذلك إنتهت الحرب العالمية الثانية في قارة أوروبا وإن ظلت مشتعلة في المحيط الهادى بين الولايات المتحدة واليابان لحين صدور أمر تنفيذي من الرئيس الأميريكي هاري ترومان فقامت الولايات المتحدة بإطلاق قنبلة ذرية سميت الولد الصغير على مدينة هيروشيما يوم الإثنين الموافق 6 أغسطس عام 1945م ثم تلاها بإطلاق قنبلة الرجل البدين على مدينة ناجازاكي في التاسع من شهر أغسطس من نفس العام وكانت هذه الهجمات هي الوحيدة التي تمت بإستخدام الأسلحة الذرية في تاريخ الحرب وقتلت هاتان القنبلتان ما يصل إلى عدد 140 ألف شخص في هيروشيما وعدد 80 ألف شخص في ناجازاكي بحلول نهاية عام 1945م حيث قتل ما يقرب من نصف هذا الرقم في نفس اليوم الذي تمت فيه التفجيرات في كلتا المدينتين ومن بين هؤلاء قتل مابين 15 إلي 20% متأثرين بالجروح أو بسبب آثار الحروق والصدمات والحروق الإشعاعية وسوء التغذية والتسمم الإشعاعي كما توفي عدد 231 شخص بسبب سرطان الدم وعدد 334 شخص نتيجة الإصابة بالسرطانات الصلبة وعدد 334 شخص نتيجة التعرض للإشعاعات المنبثقة من القنابل وكانت معظم الوفيات من المدنيين في المدينتين وبعد ستة أيام من تفجير القنبلة على ناجازاكي أى في يوم الخامس عشر من شهر أغسطس عام 1945م أعلنت اليابان إستسلامها لقوات الحلفاء ووقعت وثيقة الإستسلام بعد حوالي أسبوعين في الثاني من شهر سبتمبر عام 1945م مما أنهي الحرب في جبهة المحيط الهادى رسميا ومن ثم إنتهاء الحرب العالمية الثانية بصورة نهائية وفي النهاية لا يفوتنا أن نذكر أن روزفلت قام بتأليف كتاب المحارب السعيد عام 1928م كما تم تأليف عدة كتب عنه منها روزفلت الأسد والثعلب للكاتب وعالم التاريخ الأميريكي جيمس ماك جريجور برنز كما كان لروزفلت مقولة مشهورة وهي إن الشئ الوحيد الذي يجب أن نخاف منه هو الخوف نفسه .
 
 
الصور :
روزفلت في عمر الحادية عشر  روزفلت مساعدا لقائد البحرية