abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
بطل الفقراء
بطل الفقراء
عدد : 05-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


لويس إيناسيو لولا دا سيلفا رئيس دولة البرازيل الخامس والثلاثون وهي كبرى دول أمريكا الجنوبية وثالث أكبر بلد في الأمريكتين وخامس أكبر دول العالم من حيث المساحة وقد تم إنتخابه رئيسا في عام 2002م وتسلم الرئاسة للمرة الأولى في يوم 1 من شهر يناير عام 2003م ثم أعيد إنتخابه مرة أخرى بعد إنتهاء ولايته الأولي عام 2006م بعد أن فاز بـنسبة 60% من الأصوات وإستمر رئيسا للبرازيل حتى يوم 1 من شهر يناير عام 2011م وفي عام 2009م إختير كشخصية العام من قبل صحيفة لوموند الفرنسية وصنف بعد ذلك في السنة التالية حسب مجلة تايم الأميريكية كالزعيم الأكثر تأثيرا في العالم كما لقب بأشهر رجل في البرازيل من الجيل الحديث بل ولقب أيضا بأشهر رجل في العالم وكان السبب الرئيسي في ذلك قيامه بتقديم العديد من برامج الإصلاح الإقتصادى والإجتماعي لحل مشكلة الفقر في بلاده من خلال وقف عمليات تصنيع الأسلحة وعلاوة علي ذلك فقد لعب دا سيلفا دورا هاما في تطورالعلاقات الدولية بما في ذلك البرنامج النووي لإيران ومشكلة الإحتباس الحراري ووصف بأنه رجل صاحب طموحات وأفكار جريئة من أجل تحقيق توازن القوى بين الأمم وبعد تركه منصبه الرئاسي في أول عام 2011م وبعد حوالي 9 شهور وفي يوم 1 من شهر أكتوبر عام 2011م أصيب دا سيلفا الذي كان من المدخنين لفترة 40 عام بورم خبيث في الحنجرة وخضع للعلاج الكيميائي حتى تعافى من المرض بشكل كامل وعاد للحياة السياسية مرة أخرى ولكن تم توجيه العديد من التهم إليه أولها قبوله مبلغ 3.7 مليون ريال برازيلي رشاوى من الشركة الهندسية أو إيه أس وحصوله علي وحدة سكنية على شاطئ البحر في مقابل تسهيل حصولها علي عقود من شركة بتروباس للنفط كما يواجه سيلفا إتهامات في أربع قضايا اخرى منها إعاقة تحقيق العدالة وغسيل الأموال وإستغلال النفوذ وفي المقابل فهو ينفي فعل أي شيء خاطئ وفي نفس الوقت تم إلقاء القبض علي العديد من السياسيين والمسئولين التنفيذيين بشركة بتروباس للنفط في إطار التحقيق في هذه القضية الذي إستغرق عامين وفي يوم 12 يوليو عام 2017م أصدر القضاء البرازيلي حكما بالسجن مدة تسع سنوات وستة أشهر عليه بتهم الفساد وغسيل الأموال وبعد صدور هذا الحكم أصدر فريق الدفاع عنه بيانا إنتقدوا فيه الإتهامات الموجهة له ووصفوها بأنها المقصود منها الهجوم على الديموقراطية وتعهدوا بإثبات براءة الرئيس السابق الذى سلم نفسه للشرطة وقالوا أيضا إن الرئيس السابق كان ضحية حرب قانونية وإستخدام القانون لأهداف سياسية مشيرين إلى أنها طريقة شهيرة تستخدمها دائماً الأنظمة الديكتاتورية عبر التاريخ وعلى الجانب الآخر قال القاضي سيرجيو مورو الذى أصدر الحكم علي الرئيس السابق إنه لم يأمر بالقبض الفوري على دا سيلفا لأن إدانة رئيس هي مسألة خطيرة ولابد أولا أن يتم سماع الطعن الذى ستتقدم به هيئة الدفاع عنه بينما قالت المحكمة إن دا سيلفا سيدخل السجن خلال فترة الطعن علي الحكم الصادر ضده وكشف القاضي المذكور عن أن زنزانة خاصة قد أعدت سلفا للرئيس السابق والذى كان يأمل بأن تسمح له المحكمة بالبقاء خارج السجن إلى حين إستنفاذ كل فرص الطعن المتاحة أمامه زاعما أن هذا القرار سياسي وهدفه منعه من الترشح لفترة رئاسية ثالثة في الإنتخابات الرئاسية التي كانت ستجري في يوم 7 أكتوبر عام 2018م والتي كان من المتوقع طبقا لإستطلاعات الرأي أن يفوز بها دا سيلفا بسهولة ومما يذكر أنه قد تم السماح للولا دا سيلفا في يوم الجمعة 1 مارس عام 2019م بمغادرة السجن ثم العودة إليه مرة أخرى في بلدة قرطبة بجنوب البرازيل لحضور جنازة حفيده آرثر في إحدى ضواحي مدينة ساو باولو الذي توفي وكان سنه 7 سنوات نتيجة إصابته بمرض الإلتهاب السحائي والذى كان قد تعرض للتنمر في المدرسة من قبل زملائه بعد إعتقال جده وتوجيه العديد من الإتهامات إليه بحصوله علي رشاوى .


ولد دا سيلفا في يوم 27 أكتوبر عام 1945م وقد إختلفت نشأته وطفولته عن الكثير من الزعماء حيث أنه نشأ في أسرة فقيرة أصلها من الشمال الشرقي للبرازيل كانت مكونة من 7 أولاد وبنات ولذا فقد كانت طفولته قاسية وقد كتب ريتشارد بورن فصلا عن ذلك في الجزء الأول من كتابه لولا البرازيل وجاء عنوان هذا الفصل قاسية وصعبة قاصدا طفولته وبعد أسبوعين فقط من مولده سافر أبوه مع إبنة عمه إلى مدينة ساو باولو وهي من أكبر مدن البرازيل وحاضرة الولاية التي تحمل نفس الإسم والتي تقع جنوب شرق البلاد للبحث عن عمل ثم إنقطعت أخباره فظنت زوجته أم دا سيلفا أنه وجد وظيفة وبالتالي سافرت هي الأخرى إلى ساو باولو ومعها أطفالها ولكن سرعان ما إكتشفت أن زوجها تزوج من إبنة عمه بعد أن عاشا قصة حب سرية ولذلك إضطرت أن تسكن في غرفة واحدة في منطقة فقيرة في هذه المدينة الكبيرة الصاخبة ومما يذكر أن أريستيدس والدة دا سيلفا قد لعبت دورا كبيرا في حياته وتكوين شخصيته وإعترف دا سيلفا بذلك قائلا لقد علمتني أمي كيف أمشي مرفوع الرأس وكيف أحترم نفسي حتى يحترمني الآخرون وبدأ لولا دا سيلفا مشواره التعليمي في سن مبكرة ولكنه توقف عن التحصيل الدراسي في سن العاشرة من عمره عندما كان في السنة الخامسة من التعليم الأساسى بسبب الفقر الشديد والظروف الصعبة التي كانت تمر بها العائلة ولكن تلك الظروف الصعبة ساهمت في بناء شخصيته وظهر هذا عندما تولى حكم البرازيل ووجه إهتماما كبيرا للفقراء وكنتيجة لهذه الظروف الصعبة إضطر دا سيلفا للعمل كماسح للأحذية لفترة طويلة في شوارع ساو باولو وكصبي في محطة وقود ثم حرفي في ورشة وبعد ذلك ميكانيكي لإصلاح السيارات وبائع خضروات لكن كل هذه الظروف الصعبة قد أصقلته وجعلت منه رجلا قويا فنجده قد تمتع منذ شبابه بالصبر والتحمل وكان يؤمن بالروح الثورية والتغيير وإنتهى به الحال كمتخصص في التعدين بعد إلتحاقه بمعمل إسمه فيس ماترا حيث نجح في الحصول على دورة تدريبية لمدة 3 سنوات من هناك وفي سن 19 عاما تعرض دا سيلفا لحادثة في أثناء عمله في إحدى مصانع قطع الغيار للسيارات أدت إلى فقدانه إصبعه الخنصر في يده اليسرى وكان السبب في هذا هو إهمال صاحب المصنع الذي كان يعمل به وبعد هذا الحادث إنضم دا سيلفا إلى نقابة عمالية كان هدفها تحسين أوضاع العمال لأنه عانى الكثير ليحصل على علاج بعد هذه الحادثة والتي أثرت في نفسيته وأفكاره وتوجهاته ومن ثم بدأ يفكر في حقوق العمال ومدى أهمية تحقيق العدالة الإجتماعية بين مختلف الطبقات وهذا الأمر دفعه للمشاركة في إتحاد نقابات العمال بهدف الدفاع عن حقوق العمال وتحسين مستواهم وتحريرهم من قسوة وسطوة أصحاب الأعمال والأموال عليهم وإجتهد دا سيلفا في هذا المجال بمساعدة أخيه فريرا دا سيلفا وإستطاع أن يحتل منصب نائب رئيس نقابة عمال الحديد في عام 1967م وهو في سن 22 عاما بعد أن تخلى أخوه عن المنصب وبعد ذلك تم إنتخابه رئيسا للنقابة في عام 1978م وكان سنه حينذاك قد بلغ 33 عاما وكانت النقابة تضم في ذلك الوقت ما يقارب 100 ألف عامل في معظم مرافق مصانع السيارات في البرازيل مثل تويوتا وفولكس فاجن ومرسيدس بنز وفورد وغيرها .


وفي يوم 10 من شهر فبراير عام 1980م أسس دا سيلفا وعدد من المثقفين والسياسيين حزب أطلق عليه إسم حزب العمل وكان هذا الحزب هو أول حزب عمالى وهو يعد حزب يسارى يؤمن أعضاؤه بالأفكار التقدمية التي تفجرت في وجه الديكتاتورية العسكرية في البرازيل وفي نفس العام وأثناء إضراب لعمال المصانع في أطراف مدينة ساو باولو في فترة سيطرة الجيش على الحكومة ألقي دا سيلفا خطاب هاجم فيه الحكومة القائمة في البلاد هجوما شديدا فأدى ذلك إلى إحتجازه لمدة ثلاثين يوم وتم تقديمه لمحاكمة عسكرية وفي عام 1981م حكمت عليه هذه المحكمة بالسجن لمدة 3 سنوات ونصف السنة بتهمة التحريض ولكن في العام التالي 1982م صدر قرار بالإفراج عنه ومن ثم تم الإفراج عنه وأطلق سراحه وفي نفس العام شارك في أول إنتخابات لحكومة ولاية ساو باولو ولكنه خسر وفي عام 1984م شارك مع أوليسيس جاماريس في حملة إنتخابية لإعادة الديموقراطية إلى البرازيل وضرورة إجراء إنتخابات رئاسية عبر تصويت شعبى مباشر حيث كان يتم إنتخاب الرئيس في ذلك الوقت عبر الكونجرس وفقًا لدستور عام 1967م وقد حققت هذه الحملة نجاحا كبيرا فيما بعد حيث تم إجراء أول إنتخابات بالإقتراع الشعبي المباشر في عام 1989م وفي عام 1986م إنتخب دا سيلفا نائبا عن ولاية ساو باولو وفي عام 1988م شارك في صياغة الدستور وفي عام 1989م عقدت أول إنتخابات رئاسية مباشرة منذ الإنقلاب العسكري في عام 1964م ورشح نفسه للرئاسة لكنه هزم في الجولة الثانية ضد مرشح الحزب الوطني رجل الأعمال والسياسي فيرناندو كولور ميلو الذي حظي بدعم كبير من الناخبين الذين شعروا بالخوف من إحتمال قيام دولة تميل إلى الإشتراكية بقيادة دا سيلفا وبالرغم من هزيمته إلا إنه حافظ على موقعه وعلى حزبه في دولة البرازيل وفي الخارج كما سلط الضوء على حزب العمل عند تأسيس منتدى ساو باولو وذلك في عام 1990م تحت رعاية حزب العمل البرازيلي الذى كان يترأسه والذى جاء تأسيسه نتيجة لمبادرة الزعيم التاريخي للثورة الكوبية فيدل كاسترو حيث يتم عقد إجتماع سنوى لقادة الأحزاب الذين سعوا إلى جمع وترتيب اليسار في أمريكا اللاتينية خصوصا بعد توسع الليبرالية الجديدة من بعد سقوط جدار برلين وفي عام 1992م أيد داسيلفا عزل الرئيس فيرناندو كولور ميلو الذي إتهم في قضايا فساد مختلفة وطالبت جماهير الشعب البرازيلي بسقوطه خاصة بعد أن فتح باب الإستيراد علي أوسع نطاق مما تسبب في خسائر فادحة لإقتصاديات البلاد حيث تم إزاحته عن منصب الرئاسة مؤقتا إلى أن إستقال رسميا في نهاية العام وفي عام 1994م أعاد ترشيح نفسه للرئاسة إلا إنه خسر من الجولة الأولى ورشح نفسه أيضا في إنتخابات عام 1998م وخسرها للمرة الثالثة من الدور الأول وبالرغم من ذلك أصبح قويا في المعارضة وكان حزبه حزب العمل ينمو ويزداد نشاطه وتزداد شعبيته بإستمرار .


وعلى الرغم من هزيمة لولا دا سيلفا في الإنتخابات الرئاسية 3 مرات متتالية إلا أنه عاد ورشح نفسه في عام 2002م ونجح في التفوق على منافسيه وتم إنتخابه رئيسا للجمهورية في شهر أكتوبر عام 2002م بعد أن حصل على أكثر من 51 مليون صوت بنسبة 62% من إجمالى عدد الأصوات ليصبح لولا دا سيلفا أول رئيس يساري منتخب منذ إنشاء جمهورية البرازيل في يوم 15 من شهر نوفمبر عام 1889م وتسلم منصبه قي يوم 1 يناير عام 2003م وفي عام 2006م لم يحصل لولا دا سيلفا على أغلبية الأصوات في دورة التصويت الأولى من الإنتخابات الرئاسية ولكنه فاز في الدورة الثانية وبذلك حصل دا سيلفا على فترة ولاية ثانية في الإنتخابات التي أجريت في شهر نوفمبر عام 2006م بعد أن حقق الفوز بنسية 60% من إجمالي أصوات الناخبين وظل لولا دا سيلفا في منصب الرئيس حتى يوم 1 من شهر يناير عام 2011م وبعد أن إنتهت فترته الرئاسية الثانية كان البعض ينادى بتعديل الدستور لكي يتمكن دا سيلفا من ترشيح نفسه للرئاسة للمرة الثالثة علي التوالي ولكنه رد عليهم في تصريح نشرته مجلة برازيلية قائلا إنه لا يمكن تعديل الدستور لكي يتمكن من أن يترشح للمرة الثالثة وإنه قد ناضل قبل عشرين سنة ودخل السجن لمنع الرؤساء من أن يبقوا في الحكم أطول من المدة القانونية المسموح بها دستوريا وهي مدتان فقط فكيف يسمح لنفسه أن يفعل ذلك الآن؟!


حظي الرئيس لولا دا سيلفا بشعبية كبيرة في البرازيل وخاصة في أوساط الطبقة الفقيرة وأطلق عليه لقب بطل الفقراء نظرا لعمله البطولي من أجل فقراء البرازيل حيث إستطاع إقناع العديد من رجال الأعمال والطبقة المتوسطة بالإلتفاف حول الفقراء كما قام بوضع العديد من البرامج الإقتصادية والإجتماعية التي أسهمت إلى حد كبير في التقدم الذي حدث في البرازيل كما تم إعتبار لولا دا سيلفا خبيرا إقتصاديا وفقا للعديد من التقارير علي الرغم من إفتقاره للخلفية الأكاديمية وكان من مقترحاته تمويل برنامج لمكافحة الفقر من خلال فرض ضريبة على صفقات الأسلحة في العالم ولم تقتصر شهرة الرئيس لولا دا سيلفا في البرازيل وحسب بل وصلت شهرته إلى العالم أجمع حيث صرح الرئيس الأميريكي السابق باراك أوباما قائلا لولا أكثر شعبية منى بل إنه أكثر شعبية من كل الكرة الأرضية .ومما يذكر أنه عندما فاز دا سيلفا أول مرة برئاسة جمهورية البرازيل سبب هذا خوفا في قلوب الرأسماليين وغضب اليمينيين وذلك بسبب فكر دا سيلفا الإشتراكي اليساري ولكنهم وبعد فترة قصيرة تنفسوا الصعداء حيث كانت البرازيل على شفا الهاوية وإعلان إفلاسها ثم أصبحت تتمتع بفائض في ميزانيتها يزيد عن 200 مليار دولار وأصبحت صاحبة أقل نسبة غلاء وتضخم ضمن دول العالم الثالث وذلك بفضل مجهودات وأفكار وتوجهات دا سيلفا وإصلاحاته الإقتصادية والإجتماعية .


ويمكننا القول إنه خلال الفترة التي تولي فيها لولا دا سيلفا رئاسة البرازيل لعب دورا كبيرا في النهوض ببلاده وذلك من خلال الخطة التي رسمها لتحقيق ذلك والمتمثلة في النهوض بإقتصاد البرازيل وتحقيق العدالة الإجتماعية وتحديث الجيش وفي الحقيقة فقد عانت البرازيل من الكثير من المشكلات الإقتصادية حيث أن معدلات التضخم كانت قد إرتفعت بقدر كبير ومن ثم إرتفعت نسبة الفقر والبطالة وأيضا المجاعات ولكن بعد أن أصبح دا سيلفا رئيسا حدثت تحولات كبيرة في إقتصاد البرازيل وذلك بفضل المنهج الذي وضعه لإعادة بناء الدولة وهذا المنهج تمثل في الديمقراطية والسياسة المتوازنة بين البرامج الإجتماعية للأسر الفقيرة إلى جانب التصنيع والتصدير الذى نما في عهده نموا كبيرا وذلك إعتمادا على عدد كبير من الشركات العملاقة وبفضل هذا المنهج الذي سار عليه لولا دا سيلفا أصبحت البرازيل تحتل المرتبة الثامنة كأكبر إقتصاد على مستوى العالم وإستطاع إخراج أكثر من 20 مليون شخص من تحت خط الفقر وتحسين حالتهم المعيشية والمادية وعلي الرغم من إنهيار البورصة البرازيلية عندما فاز دا سيلفا بالرئاسة في المرة الأولي وإنخفاض سعر الريال البرازيلى مقارنةً مع الدولار إلا أن دا سيلفا نجح في إحتواء رجال الأعمال بالتوازى مع برامج مكافحة الفقر وقد إستعان دا سيلفا من أجل تنفيذ إصلاحاته بمجموعة من المستشارين الأكفاء في المجال الإقتصادى وإعتمد على مجموعة من الشركات الكبيرة التي تنتج السيارات والطائرات بالإضافة إلى مصانع المنتجات الغذائية مثل اللحوم والدواجن وهكذا قدم دا سيلفا مثالا للرئيس الإشتراكي الذي يضع الهيكل الرأسمالي لشعبه وبذلك إستطاعت البرازيل الحصول علي شرف تنظيم كأس العالم لكرة القدم عام 2014م ثم حصلت مدينة ريودي جانيرو العاصمة القديمة للبرازيل على فرصة تنظيم دورة الألعاب الأوليمبية الصيفية خلال عام 2016م وكانت هذه هى المرة الأولى التي يتم فيها تنظيم دورة الألعاب الأوليمبية في دولة تقع بقارة أمريكا الجنوبية .


وعلي الرغم من المشكلات الإقتصادية التي كانت تعيشها البرازيل وتعاني منها أشد المعاناة من إرتفاع نسبة البطالة والفقر وإرتفاع معدلات التضخم مما أدى إلي إتساع الفجوة بين طبقات المجتمع الغنية والفقيرة لكن لولا دا سيلفا إستطاع التغلب على كل هذة المشاكل وتحقيق العدالة الإجتماعية وذلك من خلال فرض الضرائب التصاعدية حيث نجح في توفير ما يقارب 60 مليار دولار خصصها لمساعدة الأسر الفقيرة والقضاء على ظاهرة توارث الفقر وذلك من خلال تطبيق برنامج أطلق عليه إسم بولسا فاميلى أو محو الجوع وهو برنامج لتحسين الأوضاع الإجتماعية في البلاد أٌقره الرئيس دا سيلفا في يوم 30 يناير عام 2003م أى بعد توليه السلطة بمدة شهر واحد يهدف إلى القضاء على الجوع بكل أنواعه في البلاد وكانت وزارة التنمية الإجتماعية ومكافحة الجوع هي المسؤولة عن تنفيذ هذا المشروع الذي يلزم الحكومة بضمان حق الحصول على المواد الغذائية الأساسية للجياع في البرازيل وكان هذا البرنامج يقدم أشكالا عديدة للمساعدة والتي تتراوح بين المساعدات المالية المباشرة الموجهة للأسر الأكثر فقرا إلى إستراتيجيات مختلفة مثل إنشاء خزانات المياه في المناطق شبه القاحلة في البلاد وإنشاء مطاعم ذات تكلفة منخفضة وتثقيف الأشخاص بعادات الطعام الصحية وتوزيع الأدوية والفيتامينات علي المرضي والأطفال وتحسين مستوى معيشة أصحاب المزارع وتمكينهم من الحصول على قروض صغيرة من أجل تنمية مزارعهم وقد تم من خلال هذا البرنامج تحسين أوضاع أكثر من 8 ملايين أسرة فقيرة وذلك بتوفير دخل لكل منها بحد أدنى 160 دولارا ولقد بلغت تكلفة هذا البرنامج أكثر من 80 مليار ريال برازيلى وتم تمويل هذا البرنامج من خلال الضرائب التصاعدية التي تمثل أكثر من 40 % وإشترط على كل الأسر المستفيدة من هذا البرنامج أن يواظب أبنائهم على الدراسة .


ولايفوتنا أن نقول هنا إنه وفقا لبحث قامت به بعض الجامعات والمعهد البرازيلي للجغرافيا والإحصاء فقد ساهم هذا المشروع بشكل واضح في مساعدة البرازيل في حربها ضد الفقر والجوع وفي تقييم آخر ثبت أن هناك إرتفاعا جليا في معدلات حضور الأطفال للمدارس بعد أن كان أكثرهم يتسربون من الدراسة ويتم تشغيلهم كعمالة كما صرح البنك العالمي الذي أشرف علي إنشاء مشروع بولسا فاميلي عام 2005م لمساعدة الحكومة البرازيلية ممثلة في وزارة التنمية الإجتماعية ومكافحة الجوع في إدارة هذا البرنامج إنه بالرغم من أن البرنامج كان مايزال فتيا نسبيا فإن العديد من آثاره الإيجابية قد أصبحت واضحة كالمساهمة في تحسين نتائج التعليم وآثار ذلك على نمو الأطفال والإستهلاك الغذائي ونوعية الغذاء وفي دراسة قام بها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وجد أن أكثر من 80٪ من فوائد برنامج بولسا فاميلي قد إنتفعت بها الأسر التي تشكو فعلا من الفقر وبذلك فإن المساعدات قد خصصت بالفعل إلى الفقراء ولم تتسرب إلي غيرهم من غير المستحقين لها كما أشارت عدة تقارير أخرى بأن برنامج بولسا فاميلي كان له الفضل في إنخفاض بنسبة 20% في معدل إنعدام المساواة بين طبقات المجتمع والذي لقي ترحيبا كبيرا في ظل بلد يشهد أعلى درجات إنعدام المساواة في العالم وعلاوة علي ذلك فقد خلصت البحوث التي أجراها البنك الدولي إلى أنه حدث إنخفاض كبير في إستغلال عمالة الأطفال من بين الأطفال الذين شملهم برنامج بولسا فاميلي كما كان أحد الآثار الإيجابية للبرنامج الذى لم تكن إنعكاساته فورية هو قدرة البرنامج على جعل العائلات الأشد فقرا قادرة على أن تطعم نفسها بنفسها مع إنتفاع الأطفال بوجبة مجانية واحدة في اليوم بالمدارس العامة ووجبتان بالمناطق الأشد فقرا كما إستفادت عائلاتهم من هذه الإمتيازات ولكن بدرجة أقل كون أنها مجبرة أحيانا على دفع ثمن الغذاء وفي إستطلاع آخر تبين أن نسبة 82.4٪ من الأسر الفقيرة قد أصبحت تحصل علي غذائها بشكل أفضل وقد تمت الإشارة أيضا في هذا الإستطلاع إلي أن دخل العائلات الفقيرة قد إرتفع بنسبة 25٪ ومع كل هذه التقارير فلم يسلم هذا البرنامج من النقد فقد رأت المعارضة وخصوصا الحزب الديمقراطي الإجتماعي البرازيلي و حزب الديمقراطيين أنه برنامج فاشل نظرا لعدم قدرة الحكومة على إدارته بشكل فعال كما إعتبر موريلو زاويتشي وهو نائب عن أحد الأحزاب المعارضة أن هذا البرنامج كان خطيئة كبرى إرتكبها الرئيس داسيلفا وحكومته مبررا ذلك بوفاة عدد من أطفال الأسر الفقيرة بسبب سوء التغذية في مدينة دورادوس بولاية ماتو جروسو دو سول التي تقع جنوب غرب البرازيل قرب حدودها مع دولتي بوليفيا وباراجواى فيما إعتبر هامبيرتو كوستا وزير الصحة آنذاك أن متوسط عدد وفيات الأطفال غير مثير للقلق .


وعلاوة علي ذلك فبفضل مجهودات الرئيس دا سيلفا أصبحت البرازيل من ضمن قائمة الدول المؤثرة في العشرين عاما المقبلة وهناك توقعات بأنه بحلول عام 2040م سيكون إقتصاد البرازيل أكبر من إقتصاد المانيا واليابان معا نظرا لمقوماتها الإقتصادية الضخمة في مجالات الزراعة والصناعة والإكتشافات البترولية الجديدة وبالإضافة إلي هذه الإصلاحات الإقتصادية والإجتماعية لم يهمل دا سيلفا شئون الجيش البرازيلي وقام بتحديثه وتطويره بحيث أصبح أكبر جيش في قارة أمريكا الجنوبية واصبح يتكون من 370 ألف فرد وطبقت البرازيل نظام التجنيد الإجبارى لمن هم في سن 21 إلى 45 عاما وذلك خلال مدة تتراوح ما بين 9 إلى 12 شهرا أما ما يخص المتطوعين في الجيش فهؤلاء تبدأ خدمتهم من سن 17 عاما لمن يرغب وعن الحياة الشخصية للرئيس لولا دا سيلفا فقد إصطبغت بطبيعة مشوار الكفاح الصعب الذي خاضه من أجل تحقيق النجاح والصعود من القاع إلي القمة ففي عام 1969م تزوج دا سيلفا من ماريا دى والتي توفيت بعد عام واحد فقط في عام 1970م بسبب إصابتها بمرض إلتهاب الكبد الوبائي وفي عام 1974م تزوج من ماريزا ليتسيا لولا دا سيلفا والتي أصبحت السيدة الأولى في البرازيل لما تولي منصب الرئاسة وأنجب منها 5 أبناء وقد نال الرئيس لولا دا سيلفا العديد من الجوائز والأوسمة أهمها وسام الإستحقاق البرازيلي ووسام الصليب الجنوبي وجائزة أمير أسترياس للتعاون الدولي عام 2003م وجائزة فيليكس هوفويه بوانييه للسلام من منظمة اليونيسكو عام 2008م وبالإضافة إلى كل هذه الجوائز والأوسمة فإن لولا دا سيلفا كان هو الشخص الوحيد في أمريكا اللاتينية الذي ورد إسمه في قائمة الخمسين الأكثر نفوذًا من زعماء العالم وكان مما يذكر أيضا لهذا الرئيس الفقير الذى صعد من قمة الفقر إلي أعلي سلطة في بلاده أنه جعل البرازيل ودولا أخرى في أمريكا اللاتينية تعترف بدولة فلسطين متحديا بذلك إسرائيل والولايات المتحدة الأميريكية والصهيونية العالمية وكل الجهات التي تقف خلفها .
 
 
الصور :