abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
القناطر والخزانات في مصر
القناطر والخزانات في مصر
عدد : 05-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


النيل هو شريان الحياة في مصر أنتج سكانها ودلتاها وصنع تاريخها ولكنه كان يتحكم في سمة الحياة في مصر وفقا لمعدلات تدفق مياهه من الجنوب إلى الشمال وهناك عبارة بليغة قالها هيرودوت المؤرخ الإغريقي الشهير عندما زار مصر منذ حوالي 2400 عام وتعرف علي أحوالها وأحوال سكانها حيث قال إن مصر هبة النيل فنهر النيل حقا هو شريان الحياة في مصر والذى تعتمد الزراعة فيه بصفة أساسية علي مياهه ويعتمد معظم سكانه عليه في الحصول على المياه اللازمة للشرب والنظافة وخلافه ولذلك قدسه الفراعنة وخصصوا له إلها هو حابي وخصصوا له عيدا بمناسبة قدوم فيضانه يحتفلون به في شهر أغسطس من كل عام وهو عيد وفاء النيل وعلي قدر حجم فيضان النيل السنوى وكمية المياه الواردة تتشكل الحياة في مصر حيث تتحدد إنتاجية المحاصيل الزراعية زيادة ونقصانا بقدر حجم وكمية مياه الفيضان وعندما جاء الفتح الإسلامي إلى مصر كان واليها سيدنا عمرو بن العاص يحدد قيمة الضرائب والخراج علي الأرض الزراعية حسب كمية مياه الفيضان زيادة ونقصانا وكان من الضرورى ترويض هذا المارد من أجل إقامة حياة دائمة ومستقرة ويانعة على ضفافه وكان أول من فكر في هذا الأمر محمد علي باشا الكبير مؤسس مصر الحديثة فسعي إلى إنشاء نظام رى دائم لتخضر وتزهر أرض مصر طوال العام لا في مواسم بعينها تتوقف علي فيضان النيل كل صيف ومن هنا جاءت فكرة إنشاء القناطر والخزانات والسدود علي مجرى نهر النيل وهي ببساطة شديدة عبارة عن منشآت حجرية ذات بوابات تفتح وتغلق حسب الحاجة لتسمح بمرور المياه بحجم معين وفي إتجاه معين ومن هنا جاءت وخرجت إلى الوجود فكرة أول قناطر تم إنشاؤها علي نهر النيل وهي القناطر الخيرية والتي بدأ بناؤها في أواخر عهده وبالتحديد قبل نهاية سنين حكمه بحوالي سنة واحدة وقام محمد علي بنفسه بوضع حجر الأساس لتلك القناطر في إحتفال ضخم أقيم يوم الجمعة 23 من شهر ربيع الثاني عام 1263 هجرية الموافق يوم 10 من شهر أبريل عام 1847م وإستكملت بعد ذلك في عهد خلفائه وكانت تسمي حينذاك القناطر المجيدية وتاريخيا فحتى بداية القرن التاسع عشر الميلادى كانت الأراضي الزراعية في الوجه البحرى تروى بنظام رى الحياض وبشكل موسمي كما هو الحال في الوجه القبلي وبالتالي لاتزرع فيها إلا المحاصيل الشتوية ولاتزرع المحاصيل الصيفية إلا قرب ضفاف النيل أو علي جانبي الترع القليلة المتفرعة منه وقد بذل محمد علي جهودا مضنية من أجل شق الترع ونطهيرها بإستمرار وإقامة الجسور عليها وكان أهمها ترعة المحمودية لكي يضمن رى الأراضي الزراعية حولها طوال السنة وإستعان بالمهندس الفرنسي لينان باشا كبير مهندسي الدولة حينذاك في وضع تصميمات إقامة القناطر الخيرية وتم وضع التصميم الأولى عام 1832م وصدر أمره بالبدء في البناء عام 1833م إلا أن الظروف لم تكن مواتية للتنفيذ الفعلي فتأجل المشروع عدة سنوات حتى تم وضع حجر الأساس يوم 9 أبريل عام 1847م وتم تسميتها حينذاك القناطر المجيدية .


وتقع القناطر الخيرية على بعد حوالي 20 كيلو متر شمالي القاهرة داخل نطاق محافظة القليوبية حاليا في منطقة تفرع النيل إلى فرعيه دمياط ورشيد وبدأ المشروع بقنطرتين كبيرتين علي فرعي النيل يصل بينهما رصيف كبير وعلي أن يتفرع وراء القناطر من النيل 3 ترع رئيسية كبيرة لرى الأراضي الزراعية بالدلتا والمسماة بالرياحات وهي الرياح التوفيقي لشرق الدلتا والمنوفي لوسط الدلتا والبحيرى لغرب الدلتا وإستعان المهندس لينان بحوالي 1200 عامل مابين مصريين وإنجليز وبلغت تكلفة البناء حوالي 2 مليون جنيه وهو مبلغ كبير بأسعار أيام البناء وتضم القناطر عدد 71 بوابة علي فرع دمياط وعدد 61 بوابة علي فرع رشيد بإجمالي 132 بوابة وكل بوابة منها تسمح بسريان المياه منها في إتجاه وبحجم معين وعرض البوابة يصل إلي حوالي 5 متر وفى عام 1865م فى عهد محمد سعيد باشا تم إنشاء قلعة حربية بجوار القناطر سميت القلعة السعيدية للدفاع عن البلاد عن طريق البر ولكن هذه القلعة إحترقت فجأة وكان بها كثير من الرسومات والأوراق التاريخية الخاصة بهذه القناطر والأثر الوحيد الباقى من أثاث هذه القلعة هو ساعة للمكتب كبيرة محفوظة بمكتب وزير الرى المصرى وفي عهد الخديوى إسماعيل في عام 1867م حدثت بعض الشقوق والتصدعات في بعض عيون القناطر بسبب ضغط المياه فوجه الخديوى إسماعيل إلى ضرورة الإسراع بإصلاح ماحدث وإستعان بأكبر المهندسين في عصره وهم موجيل بك ومظهر باشا وبهجت باشا والمهندس فولر الإنجليزى وتم إصلاح الخلل وترميم الشقوق والتصدعات بكفاءة تامة وظلت تلك القناطر تعمل حتى نهاية عام 1939م حينما تم إنشاء قناطر محمد على أو قناطر الدلتا الجديدة في عهد الملك فاروق خلف القناطر القديمة التى أصبح إستخدامها مقصورا على أغراض المرور بإعتبارها من أعظم الآثار الهندسية لمصر الحديثة والتى كانت محط الإعجاب وموضع الفخار الأبدى لمصر حيث لايوجد مشروع مماثل لها في أى بقعة من بقاع العالم وقد قيل عنها إن مشروع القناطر الخيرية كان يعد في ذلك العهد أكبر أعمال الري في العالم قاطبة لأن فن بناء القناطر على الأنهار لم يكن قد بلغ من التقدم ما بلغه اليوم فإقامة القناطر الخيرية بوضعها وضخامتها كان يعد إقداما يداخله قدر كبير من المجازفة وقيل أيضا إن هذه أول مرة تقام فيها قناطر كبرى من هذا النوع على نهر كبير .


وتاريخيا أنه في عام 1914م تم إطلاق إسم القناطر الخيرية عليها بدلا من القناطر المجيدية إشارة إلى الخير الذى أتي من ورائها لقرى وأراضي الدلتا الزراعية والتي تعد من أخصب الأراضي الزراعية علي مستوى العالم وفي منتصف الثلاثينيات من القرن العشرين الماضي بدأ التفكير في ضرورة إقامة قناطر جديدة تحل محل القناطر الخيرية حيث أنها كانت قد تقادمت في العمر وأصبحت غير كافية لتحمل زيادة المياه أمامها وفي أواخر شهر أكتوبر عام 1936م بدأ بالفعل تنفيذ القناطر الجديدة وإنتهى العمل بها فى عام 1939م وهي تشمل قناطر فرع دمياط وتتكون من 34 فتحة عرض كل منها 8 أمتار وهويس للملاحة عرضه 12 متر وطوله 80 مترا وقناطر فرع رشيد وتتكون من عدد 46 فتحة عرض كل منها 8 أمتار وهويس للملاحة عرضه 12 متر وطوله 80 متر وتاريخيا أيضا أن محمد علي باشا بني له قصرا في حدائق القناطر حيث أن المنطقة التي شيدت بها القناطر تتميز بوجود حدائق واسعة حولها وكان يقضي به بعض الوقت عندما كان يرغب في التخفف من الأعباء الثقيلة للحكم والترويح عن نفسه وتجديد نشاطه وكان الملك فاروق يقضي به بعض الوقت أيضا ويقيم به بعض الإحتفالات والمناسبات وفي عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بنيت فيها إستراحة لرئاسة الجمهورية وكان يستخدمها في بعض اللقاءات الغير رسمية مع الزملاء والأصدقاء وإستخدمها من بعده الرئيس الراحل أنور السادات وكان يقابل فيها الكثير من الملوك والرؤساء والضيوف زوار مصر كما شهدت هذه الإستراحة جانبا من لقاءاته مع قادة القوات المسلحة أثناء الإعداد لحرب السادس من أكتوبر عام 1973م .


وبعد عصر محمد علي باشا توالي في عهد خلفائه تشييد مجموعة من القناطر علي طول مجرى نهر النيل من الجنوب عند أسوان وحتي أقصي الشمال علي فرع دمياط عند فارسكور بمحافظة دمياط وعلي فرع رشيد عند إدفينا بمحافظة البحيرة سوف نتناول بعضها في السطور القادمة حيث كان أولها قناطر أسيوط والتي كان بناؤها مابين عام 1898م وعام 1903م في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني وهي عبارة عن مجموعة من السدود المقامة علي نهر النيل في مدينة أسيوط بصعيد مصر علي بعد حوالي 375 كيلو متر جنوبي القاهرة وعلي بعد حوالي 560 كيلو متر أسفل التيار القادم من أسوان وكان سبب البناء هو تحويل مياه النهر من منسوب عالي إلي منسوب منخفض لتغذية ترعة الإبراهيمية بالمياه وهي الترعة الرئيسية التي تستخدم في رى الأرض الزراعية البعيدة عن النيل في محافظات بني سويف والمنيا وأسيوط وقام بتصميمها المهندس البريطاني الشهير السير ويليام ويل كوكس الذى ولد بالهند عام 1852م وتوفي عام 1932م والذى عمل في كل من مصر والعراق وتركيا في مجال منشآت الرى وهو من صمم ونفذ بعد ذلك مشروع خزان أسوان بمصر كما أنشأ سد الهندية بالعراق أثناء فترة عمله هناك وقدرت تكاليف البناء الأولية بحوالي 525 ألف جنيه إسترليني زادت إلى حوالي 870 ألف جنيه إسترليني مع إنتهاء البناء وقامت بالتنفيذ كمقاول عام للمشروع شركة ميسرز وايرد البريطانية المتخصصة في تنفيذ مشاريع الرى حول العالم وقدر حجم الأعمال الترابية للمشروع بحوالي 2 مليون و400 ألف متر مكعب وبلفت كمية الأعمال الخرسانية حوالي 125 ألف متر مكعب بالإضافة إلي حوالي 4000 طن من الحديد والأعمال الحجرية بلغت حوالي 85 ألف متر مكعب كما إستهلكت أعمال العزل حوالي 125 ألف متر مكعب من القار ويبلغ طول القناطر حوالي 1200 متر وبها عدد 111 بوابة مقوسة عرض كل منها 5 متر وهي التي يمكن فتحها وغلقها طبقا لنظام وتوقيتات معينة بحيث تسمح للمياه بالمرور بحجم معين وفي إتجاه محدد وترتكز تلك البوابات علي ركائز بعرض قدره 27 متر وسمك قدره 3 متر .

ولايفوتنا هنا أن نلقي الضوء علي تاريخ ترعة الإبراهيمية التي تم حفرها في عهد الخديوى إسماعيل وسميت بهذا الإسم نسبة إلي القائد إبراهيم باشا إبن محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة ووالد الخديوى إسماعيل وقد صنفت في حينه وحتي اليوم بأنها من أعظم مشاريع الرى في العالم كما تعد من أطول الترع في العالم حيث يبلغ طولها حوالي 267 كيلو متر كما صنفت هذه الترعة أيضا من أعظم الأعمال اليدوية في العالم حيث تم شقها بدون إستخدام أي تكنولوجيا بالإضافة إلى أنها تروي حوالي 2 مليون فدان وهي تأخذ مياهها من نهر النيل عند أسيوط ثم تتخذ مسارها عبر 3 محافظات هي أسيوط ثم المنيا ثم بني سويف شمالا حيث تنتهي عند بلدة أشمنت بمحافظة بني سويف ويرجع الفضل في وضع تصميمها وإنشائها إلى المهندس المصرى دويدار محمد باشا وقد بدأ في حفرها عام 1867م وعمل في حفرها نحو مائة ألف عامل وتم الإنتهاء من حفرها عام 1873م أي أن إنجازها إستغرق ست سنوات تقريبا وقد تولى بهجت باشا ملاحظة العمل طبقاً للتصميم الذي وضعه دويدار محمد باشا ولما إنتقل بهجت باشا في أثناء حفر تلك الترعة من العمل في الوجه القبلي إلي العمل في الوجه البحري خلفه المهندس الكبير سلامة باشا ثم خلفه إسماعيل محمد باشا وكان إنتهاء الحفر في عهده وجدير بالذكر أن هؤلاء الأربعة كانوا ممن تلقوا تعليمهم في فرنسا ضمن البعثات التعليمية التي أرسلها محمد علي باشا إلي هناك للدراسة هذا ولما أنشئت الترعة وتقاطع مسارها مع مسار بحر يوسف القديم المتجه نحو الفيوم تحول فمه من النيل وصار يستمد ماءه من تلك الترعة المستجدة عند بلدة الفشن بمحافظة بني سويف مما كان له أثر كبير في تحسبن أحوال الأراضي الزراعية بمحافظة الفيوم أيضا وعلي وجه العموم فقد كان لهذه الترعة الفضل الكبير على أطيان الأرض الزراعية بالوجه القبلي من محافظة أسيوط مرورا بمحافظة المنيا ثم محافظة بنى سويف إذ زاد خصبها وتحول الري فيها من ري الحياض إلى نظام الري الصيفي كما إتسعت فيها زراعة قصب السكر والقطن كما أمكن زيادة مساحة الأرض الزراعية بتلك المحافظات وغيرها من المحافظات الأخرى بمقدار حوالي مليون فدان كنتيجة طبيعية للإهتمام بحفر العديد من الترع في عهد الخديوى إسماعيل والتي بلغ عددها حوالي 112 ترعة منتشرة في أنحاء الوجهين البحرى والقبلي تنوعت بين ترع صغرى وترع كبرى كترعة الإبراهيمية وترعة الإسماعيلية التي يبلغ طولها حوالي 218 كيلو متر والتي تغذى محافظات القليوبية والشرقية والإسماعيلية والسويس بإحتياجاتها من المياه العذبة اللازمة للشرب ورى الأرض الزراعية .


ونظرا لتقادم قناطر أسيوط القديمة في العمر وتأثر جسم وأساسات القناطر بحركة النقل الثقيل فوقها وهي التي لم تصمم أصلا لذلك وكانت النتيجة أن بدأت تظهر بجسم القناطر بعض التشققات كما تأثرت الأساسات تأثرا شديدا بفعل الإهتزازات الناجمة من الحركة المرورية فوق جسم القناطر وخاصة عند عبور الشاحنات الثقيلة عليها وهنا أصبحت توجد ضرورة ملحة من أجل إيجاد حل لهذه المشكلة الخطيرة التي تهدد سلامة وأمن القناطر فبدأ التفكير أولا منذ عام 1996م في تطوير وتجديد وإصلاح ماحدث من تشققات في جسم القناة ولكن وجد أن هذا الحل سيكون مكلفا جدا إلي جانب عدم ضمان أن تعود القناطر إلي ماكانت عليه وقت بنائها وهنا تم إتخاذ قرار بإنشاء قناطر جديدة علي مسافة قريبة من القناطر القديمة قدرها حوالي 400 متر وذلك حتي يكون هناك تحكم كامل في منظومة القناطر القديمة والجديدة في وقت واحد وبكفاءة تامة والإستفادة منهما إلي أقصي حد ممكن وقد بدأ العمل الفعلي في هذا المشروع في أواخر عام 2012م وتم إفتتاحه يوم 12 أغسطس عام 2018م وبلغت تكلفته حوالي 4 مليار جنيه من خلال قروض ميسرة ومنح من بنك KFW الألماني بالإضافة إلى تمويل محلى من بنك الإستثمار القومي والقناطر الجديدة تتكون من 8 بوابات عرض الواحدة منها 17 متر والطول الكلي لها 160 متر بما يمثل سدا عملاقا علي نهر النيل وتلك القناطر الجديدة من ضمن أهداف إنشائها أيضا تحسين أحوال الرى ليس فقط في محافظات بني سويف والمنيا وأسيوط ولكن أيضا في كل من محافظتي الفيوم والجيزة لمساحة حوالي 2 مليون فدان من الأرض الزراعية وبالطبع إلي جانب قيام القناطر بوظيفتها الأساسية وهي تنظيم تغذية ترعة الإبراهيمية بمياه الرى اللازمة ومن المخطط له الإستفادة من القناطر الجديدة في توليد حوالي 32 ميجا وات من الكهرباء قيمتها السنوية تتجاوز 100 مليون جنيه كما يشمل المشروع إنشاء كوبرى علوى حمولة 70 طن بعرض 4 حارات مرورية يربط مابين شرق وغرب النيل إلي جانب إنشاء عدد 2 هويس من الدرجة الأولي لخدمة أغراض الملاحة النهرية إلي جانب إنشاء قنطرة جديدة لفم ترعة الإبراهيمية فضلا عن توفير أكثر من 3000 فرصة عمل علي مدار 5 سنوات مابين عام 2012م وعام 2018م أثناء فترة تنفيذ المشروع وكذلك عدد 300 فرصة عمل دائمة بعد نهو المشروع ومما يذكر أنه كان تم من ضمن أعمال هذا المشروع عملية تحويل مجرى نهر النيل من مساره الرئيسي القادم من أسوان ليمر في قناطر أسيوط الجديدة وجدير بالذكر أن هذه هي المرة الثالثة التي يتم فيها تحويل مجرى نهر النيل حيث كانت المرة الأولي عند البدء في بناء مشروع السد العالي بأقصي جنوب مصر في أسوان في بداية الستينيات من القرن العشرين الماضي وكانت المرة الثانية أثناء تشييد قناطر نجع حمادى الجديدة في عام 2008م والتي تقع علي نهر النيل جنوب قناطر أسيوط بحوالي 213 كيلو متر .

وكان ثالث المشاريع الخاصة بأعمال الإستفادة من مياه النيل مشروع خزان أسوان والذى يعد أحد المشاريع الهامة والكبرى التي تم تشييدها تباعا علي طول مجرى نهر النيل من جنوب مصر وحتى المصب عند دمياط ورشيد وقد تم بناؤه أيضا في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني وهو يعتبر أول سد يبني في العالم بهذا الحجم وأكبر سد مشيد على مستوى العالم كله حينذاك وهو يقع في جنوب مصر في مدينة أسوان علي بعد حوالي 946 كيلو متر من القناطر الخيرية وحوالي 560 كيلو متر من قناطر أسيوط وبدأ البناء فيه عام 1898م وإنتهى عام 1906م وقام بتصميمه والإشراف على تنفيذه أيضا المهندس الإنجليزي السير ويليام ويل كوكس والذى صمم ونفذ قناطر أسيوط من قبل كما ذكرنا في السطور السابقة وكان الهدف من تشييده تخزين مليار متر مكعب أمامه وقد تم تعلية الخزان مرتين المرة الأولي عام 1912م في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني أيضا والمرة الثانية عام 1926م في عهد الملك فؤاد الأول وذلك بغرض زيادة قدرته على تخزين المياه أثناء موسم الفيضان الصيفي لإستخدامها لاحقا فوصلت قدرته التخزينية إلى 5 مليار متر مكعب من المياه ولكنه كان لا يحجز المياه لأكثر من عام واحد فقط ولذلك إستدعي الأمر تشييد السد العالي بعد ذلك في ستينيات القرن العشرين الماضي في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ويبلغ طول الخزان 2141 متر وعرضه 9 أمتار وإرتفاعه 36 متر وبه عدد 180 بوابة تفتح وتغلق وقت الحاجة للسماح بمرور المياه بكميات محددة كما يتم إستغلال المياه المندفعة إليه في توليد الكهرباء من خلال محطتين هما محطة توليد أسوان الأولي ومحطة توليد أسوان الثانية وقد تم بناء خزان أسوان فوق صخور شلال أسوان من أحجار الجرانيت الصلبة المتوافرة في المنطقة وسطح الخزان كان يتم إستخدامه كجسر مابين ضفتي النيل الشرقية والغربية ولما زادت حركة النقل الثقيل فوقه وكذلك فوق جسم السد العالي بعد بنائه وهما لم يصمما أصلا لإستيعاب حركة النقل وخاصة الثقيل تم في تسعينيات القرن العشرين الماضي في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك تشييد كوبرى أسوان المعلق فوق النيل لإستيعاب تلك الحركة وتسهيل الإنتقالات مابين ضفتي النيل ومابين مطار أسوان ومدينة أسوان ومابين المزارات السياحية بها وبين فنادقها مما خدم النشاط السياحي بها وخفف من حدة الزحام داخل المدينة ومن الناحية التاريخية فقد فكر محمد علي باشا في إنشاء خزان أسوان مثلما فكر في تشييد القناطر الخيرية وبدأ فعلا في تنفيذها في عهده وكلف فعلا المهندس الفرنسي لينان باشا في بحث ودراسة هذا الأمر وأن يعمل علي إعادة بحيرة موريس التي كانت موجودة في عصر الأسرة الفرعونية الثانية عشر وكانت تعد إحدى عجائب الدنيا حينذاك ولكن أبحاث ودراسات لينان باشا أفادت بعدم إمكانية التنفيذ في ذلك الوقت وفي عهد الخديوى عباس حلمي الثاني أعيد البحث والدراسة علي يد الإنجليزى السير سكوت مونكريف وإستقر الرأى علي إمكانية التنفيذ والذى تم بالفعل علي يد السير ويليام ويلكوكس كما ذكرنا في السابق وفي واقع الأمر فإن كل من خزان أسوان ومن بعده السد العالي يرجع إليهما الفضل في حماية مصر من أخطار الفيضانات العالية والجفاف وحقا إن خزان أسوان يعد من أعظم مشروعات الرى في العالم والذى تم إنشاؤه منذ 114 عام ومازال يعمل بكفاءة عالية وفي عام 2007م تم توقيع بروتوكول إتفاقية بين مصر وألمانيا بهدف دراسة جدوى تأهيل خزان أسوان أو إنشاء خزان جديد بمنحة ألمانية قدرها 2 مليون يورو علي غرار خزان إسنا الذى تم إنشاؤه بالفعل وذلك في إطار محاولة الإستفادة المثلي من خزان أسوان بما يواكب الوفاء بإحتياجات البلاد من المياه والكهرباء وبحيث تتضمن تلك الدراسة إقتراح عدة بدائل لإعادة تأهيل خزان أسوان القديم وإستخدامه كخزان توازن وتوليد كهرباء وطريق للربط بين ضفتي النيل الشرقية والغربية أو إنشاء خزان بديل مع الحفاظ علي محطات توليد الكهرباء الحالية وقد تم بالفعل وضع محطات للرقابة والرصد لتسهيل القياسات الإنشائية ودراسة جدوى العمر الإفتراضى للخزان القديم من خلال إحدى شركات الخبرة الألمانية وإسمها سالزجيتر بالتعاون مع عدد من بيوت الخبرة المصرية وكان من نتائج تلك الدراسة التوصية بأنه من أجل زيادة العمر الإفتراضي للخزان والمحافظة عليه أنه يجب المنع التام أو علي الأقل تقليل الحركة علي جسم الخزان إلي أقصي حد ممكن وعدم إستغلاله ككوبرى بين ضفتي النيل وبصفة خاصة لسيارات النقل الثقيل حيث تؤثر الإهتزازات الناتجة من الحركة فوقه علي أساساته وجسمه كما أوصت الدراسة بضرورة إقامة كوبرى بديل فوق الخزان من أجل منع الحركة المرورية عليه نهائيا .

ومن القناطر التي تم تشييدها أيضا في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني قناطر زفتى المعروفة بإسم قناطر دهتورة أو الخمسين عين وهوعدد عيون هذه القناطر وقد تم وضع آخر حجر في البناء يوم 7 مارس من عام 1903م وكان الهدف منها التحكم في وتنظيم عملية تصريف مياه الرى اللازمة لرى الأراضي الزراعية في منطقة شرق وسط الدلتا ومنطقة شرق الدلتا وما زالت هذه القناطر تحتفظ بطابعها الجميل وبعض إستراحات الأجانب المنتشرة في مدخلها والمبنية علي الطراز الأوروبي وقد أعيد تجديد القناطر عام 1954م كما تقرر في أواخر عام 2013م إعادة تأهيلها بتكلفة قدرها 150 مليون جنيه وعمل التدعيم الإنشائي اللازم لجسمها وعلاج أى تشققات أو تصدعات بها بدلا من إعادة بنائها الأمر الذى تبلغ تكلفته المبدئية حوالي 500 مليون جنيه وهي تعتبر بحق من أهم منشآت الرى الأثرية الفريدة على مستوى مصر وعلاوة علي ذلك ففي صعيد مصر وفي نفس الفترة تقريبا وفي عهد الخديوى عباس حلمي الثاني أيضا تم بناء قناطر إسنا القديمة في عام 1906م لحفظ وتخزين مياه فيضان النيل والإستفادة منها في الزراعة خلال الصيف وهي تعد أيضا أحد المشاريع العملاقة في مجال الرى التي أقيمت في تلك الفترة لأجل الأغراض المذكورة وهي مبنية من الحجر وبها بوابات بالأسفل للتحكم في المياه وسطح القناطر ممهد بطوب من البازلت لونه أسود وما زال موجودا حتي الآن وفى أول القناطر يوجد مجرى للسفن يعرف بالهويس ويوجد فيه ما يعرف بالصينية وهي جزء من الحديد يدور من أجل فتح وإغلاق الهويس وفي حالة فتحه تعبر السفن والصنادل وكل ما يجري في نهر النيل العظيم وله إدارة متخصصة تعرف بإدارة قناطر إسنا القديمة أما قناطر إسنا الجديدة فهي لتوليد الكهرباء ولحفظ مياه الري ويوجد بها ممران لعبور البواخر السياحية يسمي كل منهما الهويس وبنتها شركة إيطالية في عام 1995م وهي جميلة بشكل خلاب وخصوصا عند عبور البواخر السياحية القادمة من الأقصر حيث أن هذه البواخر تصعد المياه كأنها سلم حيث أن مستوي المياه شمال القناطر الجديدة منخفض بسبب توليد الكهرباء فالمركب تصعد من الأسفل للأعلي وهي في طريقها إلي أسوان وتهبط من الأعلي إلي الأسفل وهي في طريقها إلي الأقصر .


ونختم حديثنا عن مشاريع القناطر بمحافظات مصر بقناطر نجع حمادى وهي مدينة تقع في صعيد مصر في نطاق محافظة قنا حاليا وتبعد عن القاهرة حوالي 600 كيلو متر ومن أهم معالمها الكوبرى الرابط بين شرق وغرب النيل كطريق للسيارات وأيضا للسكة الحديد حيث يعبره خط السكة الحديد القادم من القاهرة ومحافظات شمال الصعيد من غرب النيل إلي شرقه ليواصل رحلته إلي الجنوب حيث باقي مدن محافظة قنا ومحافظة الأقصر ومحافظة أسوان وحتي السد العالي جنوبي أسوان ومن أهم ماتشتهر به نجع حمادى القناطر المسماة بإسمها والتي تقع علي نهر النيل شمالي المدينة بحوالي 14 كيلو متر علي مسافة حوالي 588 كيلو متر جنوبي القاهرة وتم إنشاؤها لضمان وصول مياه الرى لمساحة قدرها حوالي نصف مليون فدان تقع علي جانبي نهر النيل من نجع حمادى جنوبا وحتي أسيوط شمالا تزرع صيفا بالقطن وقصب السكر وبلغت تكلفة الإنشاء الإجمالية حوالي مليون و850 ألف جنيه مصرى وقد تم إنشاؤها في عهد الملك فؤاد الأول وقام بنفسه بوضع حجر الأساس في حفل أقيم يوم الجمعة 18 شعبان عام 1346 هجرية الموافق 10 فبراير عام 1928م ورافقه عبد الخالق باشا ثروت رئيس مجلس الوزراء حينذاك ولفيف من الوزراء كان علي رأسهم عثمان محرم باشا وزير الأشغال العمومية ومحمد فتح الله بركات باشا وزير الزراعة وجعفر والي باشا وزير الحربية والبحرية وعلي الشمسي باشا وزير المعارف العمومية كما حضر حفل وضع حجر الأساس مصطفي النحاس باشا رئيس مجلس النواب حينذاك ورئيس حزب الوفد ومحمد توفيق نسيم باشا رئيس الديوان الملكي وقام الملك يومئذ يتوقيع محضر رسمي بالبدء في تنفيذ القناطر تم وضعه في جوف حجر الأساس وكان قد تمت كتابته بالخط الكوفي وبماء الذهب وتم تجليده بجلدة خضراء من الأطلس الفاخر وطبع عليها الشعار الملكي المصرى بماء الذهب أيضا وكذلك فقد تم إفتتاحها أيضا بحضور الملك فؤاد الأول يوم الجمعة 28 رجب عام 1349 هجرية الموافق 19 ديسمبر عام 1930م في عهد وزارة إسماعيل صدقي باشا ورافقه في حفل الإفتتاح إبراهيم فهمي كريم باشا وزير الأشغال العمومية حينذاك وقام الملك بقص شريط الإفتتاح وألقي وزير الأشغال العمومية كلمة أمام الملك بعدها في السرادق الذى كان معدا لحفل الإفتتاح وقد تم تسجيل تاريخ وضع حجر الأساس وتاريخ الإفتتاح علي لوحة رخامية تم تثبيتها بحجر الأساس الخاص بالقناطر .


وتتكون هذه القناطر من 100 عين عرض كل منها 6 أمتار وبوسطها فتحة ملاحية عرضها 80 متر للسماح بمرور أكبر البواخر النيلية ويستغل سطح القناطر كجسر للمشاة والسيارات وتم البناء بالأحجار المستخرجة من محاجر العيساوية المتواجدة بالجبل الشرقي بالقرب من مدينة أخميم بمحافظة سوهاج وهي من أجود وأمتن وأصلب أنواع الأحجار ومع بناء قناطر نجع حمادى تم إنشاء قنطرتين أمامها هما من الجهة الغربية قنطرة فم ترعة الفؤادية وتتكون من 6 فتحات عرض كل منها 6 متر وهي تروى الأراضي الزراعية غرب النيل بمساحة قدرها حوالي 363 ألف فدان ومن الجهة الشرقية قنطرة فم ترعة الفاروقية وتتكون من 3 فتحات عرض كل منها 6 متر أيضا وهي تروى الأراضي الزراعية شرق النيل بمساحة قدرها 115 ألف فدان وإلي جانب قناطر نجع حمادى تم إنشاء محطة توليد كهرباء خصصت لتشغيل طلمبات الرفع الخاصة بها وكذلك الخاصة بقنطرتي ترعتي الفؤادية والفاروقية وإنارة سطح القناطر والطرق المؤدية إليها ونظرا لتقادم قناطر نجع حمادى القديمة في العمر فقد تقرر عام 2003م البدء في تنفيذ مشروع قناطر نجع حمادى الجديدة وقد تضمن المشروع إستبدال قناطر نجع حمادي القديمة بقنطرة جديدة تتكون من سد ومفيض بعدد 7 فتحات عرض كل منها 17 متر بالإضافة إلى محطة لتوليد الكهرباء وهويسين ملاحيين من الدرجة الأولى ملحقين بالقنطرة الجديدة بأبعاد تكفي لمواكبة التقدم في الوحدات النهرية وبحيث يسمح كل منها بمرور وحدتين ملاحيتين كبيرتين‏ وتوفير غاطس ملاحي مقداره 3 متر وذلك من أجل الوفاء بالإحتياجات المائية الحالية والمستقبلية للتوسع الزراعي الأفقي فضلا عن توليد طاقة كهربائية نظيفة صديقة للبيئة بالإضافة إلى تطوير النقل النهري على طول مجرى النيل بإعتباره وسيلة نقل رخيصة وآمنة وغير ملوثة للبيئة وقد بلغت التكلفة الإجمالية للمشروع نحو 2 مليار جنيه منها 211 مليون يورو ممولة بقروض ميسرة‏ من مؤسسات مالية عالمية بالإضافة إلي ‏651 ‏ مليون جنيه تمويلا محليا تتحمل وزارة الرى ‏520 مليونا منها ووزارة الكهرباء والطاقة‏ 131 مليونا منها ويهدف المشروع إلى إمداد ترعتي نجع حمادي الشرقية والغربية بالمياه حيث تبلغ المساحة الكلية للزمام الذي يروي من هذه القناطر حاليا نحو 750 ألف فدان وتوليد طاقة كهربائية نظيفة تقدر بنحو 460 جيجا وات ساعة سنويا وتوفير نحو 13 مليون دولار قيمة الوقود اللازم لتوليد نفس الطاقة من المحطات الحرارية وجدير بالذكر أيضا أن هذا المشروع تضمن إنشاء كوبري علوي جديد فوق القناطر حمولة 70‏ طن لإستيعاب الحركة المرورية المتزايدة بين شرق وغرب النيل كما أن هذا المشروع قد ساهم في رفع مستوي معيشة المواطنين في جنوب صعيد مصر بتوفير فرص عمل مؤقتة‏‏ لهم خلال فترة تنفيذه مابين عام 2003 وعام 2008م ثم فرص عمل دائمة بعد الإنتهاء من المشروع وبدء تشغيله وجدير بالذكر أنه قد تم إفتتاح القناطر الجديدة في شهر يناير عام 2008م وحضر الإفتتاح الرئيس الأسبق حسني مبارك والدكتور محمود عبد الحليم أبو زيد وزير الرى والموارد المائية والدكتور حسن يونس وزير الكهرباء والطاقة واللواء مجدى أيوب إسكندر محافظ قنا حينذاك .


وعلاوة علي ماتم تشييده من قناطر وخزانات داخل مصر فقد قامت الحكومة المصرية ببناء خزان داخل حدود السودان علي نفقتها هو خزان جبل الأولياء وقد بدأ تشييد هذا الخزان في شهر نوفمبر عام 1933م في أوائل عهد وزارة عبد الفتاح باشا يحيي خلال عهد الملك فؤاد الأول وإكتمل البناء في شهر أبريل عام 1937م في عهد وزارة مصطفي النحاس باشا في أوائل عهد الملك فاروق وهو سد حجري تم تشييده على نهر النيل الأبيض بجمهورية السودان على بعد 44 كيلومتر جنوب العاصمة السودانية الخرطوم وكان السودان آنذاك يخضع لإتفاقية الحكم الثنائي بين مصر وبريطانيا التي أبرمت عام 1899م وقد ظل هذا السد تحت الإشراف الفني والإداري للحكومة المصرية وظل أيضا يمثل خط إمداد ثاني للمياه لمصر إلى أن زالت أهميته بالنسبة لها بعد تشييد السد العالي وتم تسليمه إلى حكومة السودان في عام 1977م ليستفاد منه في رفع منسوب المياه في المناطق أمام جسم السد وخلفه حتى يمكن ري مشاريع النيل الأبيض الزراعية في كل من مناطق أبو قوتة والفطيسة والهشابة وأم جر والدويم بواسطة الطلمبات وقد إختيرت منطقة جبل الأولياء لقيام هذا الخزان بسبب إتساع مجرى النيل الأبيض عندها حيث يمكن بناء خزان ذي فتحات كافية لأن تمر عبرها مياه تصريف النهر كله فضلا عن طبيعة الأرض الصخرية في هذه المنطقة والتي تشكل أساسا متينا لكي يقوم فوقه جسم الخزان وتعود قصة إنشاء هذا الخزان إلي بدايات القرن العشرين الماضي حينما قررت بريطانيا وهي أحد طرفي حكومة الحكم الثنائي في السودان مع مصر إنشاء مشروع لزراعة القطن في منطقة الجزيرة يعتمد على الري الإنسيابي من خزان يقام على نهر النيل الأزرق علي بعد حوالي 300 كيلو متر جنوب شرق العاصمة الخرطوم وذلك بعد نجاح تجربة زراعة القطن في بلدة طيبة عام 1912م وكان عليها بطبيعة الحال أخذ موافقة مصر الشريك الثاني في هذه الحكومة الثنائية لكن مصر رفضت الفكرة لسببين رئيسين وهما إن بناء خزان في سنار يعني بأن السودان سيكون مستخدما لمياه النيل على نطاق واسع بواسطة الحكومة وليس بواسطة الأهالي وإن زراعة القطن في مساحة كبيرة قابلة للتمدد يجعل من السودان منافسا لها في سوق صادرات القطن العالمية مما سيؤدي إلى تخفيض الأسعار والتقليل من مركزها في تلك السوق ومن ثم إحداث خسائر جسيمة للإقتصاد المصرى وأمام هذا الرفض قرر حاكم عام السودان آنذاك اللورد كيتشنر تشكيل لجنة لدراسة وبحث مخاوف مصر من المشروع وأوصت اللجنة في تقرير أعدته عام 1913م بالمضي قدما قي فكرة إنشاء مشروع الجزيرة وبناء خزان في سنار لري المشروع ريا إنسيابيا من النيل الأزرق على أن يتزامن ذلك مع تعويض مصر ببناء خزان آخر في منطقة جبل الأولياء على النيل الأبيض جنوبي الخرطوم العاصمة السودانية لحجز المياه لكي تستفيد منها مصر دون غيرها في فترة إنخفاض منسوب مياه النيل الأزرق والتي تمتد من شهر يناير وحتى شهر يوليو من كل عام بحيث لا تزيد المساحة التي تروى في مشروع الجزيرة بمياه خزان سنارعن 300 الف فدان وقد تحفظت مصر على هذه المقترحات بإعتبار أن خزان جبل الأولياء سيكون خارج أراضيها مما يعني أن إدارته والإشراف عليه والتحكم فيه لن يكون في يدها بمفردها بل سيكون تحت يد الإنجليز أيضا بالسودان فضلا عن عدم إستعدادها لتحمل التكلفة العالية لبناء السد وقد ردت بريطانيا علي هذه التحفظات بأنها لا تمانع من أن يكون خزان جبل الأولياء تحت إدارة مصر وإشرافها دون أى تدخلٍ من حكومة الحكم الثنائي الإنجليزي المصري للسودان وأن تكون مياهه كلها لإستخدام مصر وحدها لكنها رفضت بشكل قاطع المساهمة في تكلفة بناء الخزان ثم تم تفعيل هذه الإتفاقية بعد ذلك أيضا مع الحكومات الوطنية التي تولت الحكم في السودان بعد إستقلاله وبعد مفاوضات مكثفة وافقت مصر على بناء الخزانين وبدأ العمل في بناء خزان سنار علي النيل الأزرق أولا وليكون أول الخزانات التي أنشئت في السودان سواء علي النيل الأبيض أو النيل الأزرق وإنتهي العمل فيه في عام 1926م أما خزان جبل الأولياء فلم ير النور إلا في عام 1933م ليكتمل العمل فيه عام 1937م وذلك لأسباب مالية وقد فازت شركة جيبسون بولينج الخارجية المحدودة لبناء السدود بمناقصة بناء خزان جبل الأولياء وكان المهندس جون واتسون جيبسون هو المدير التنفيذي لها وهو المنصب الذي ظل يشغله حتى وفاته عام 1947م حيث كان قد دخل في شراكة مع شركة بولينج وشركاه البريطانية في عام 1933م وتشكلت من تلك الشراكة الشركة المذكورة وكان قد سبق له العمل في تشييد خزان سنار وكان السير مردخ ماكدونالد هو من إقترح بناء السد من الحجر الرملي الجيري كما شاركت في الإستشارات الهندسية الخاصة ببناء هذا السد كل من شركات كود وويلسون ووفون لي أما أعمال المقاولة فقد قامت بها شركة جيبسون بولينج المحدودة كما ذكرنا في السطور السابقة ويبلغ طول السد 5030 متر ما بين جبل الأولياء وجبل مندرة ويشكل جبل الأولياء الجناح الشرقي للسد حيث لم تكن هناك حاجة إلى قيام ردميات من تلك الناحية وهو مدعوم من هذه الناحية بسد ترابي مبني من الطين والصخر طوله 1650 متر أما من الناحية الغربية فتمتد الردميات إلى 3700 متر وبذلك يبلغ الطول الإجمالي للسد 6680 متر بإضافة السد الترابي المشار إليه إلي طوله ويبلغ إرتفاعه 381.5 متر فوق مستوى سطح البحر و22 مترا من قاع النهر وحتى أعلى جسم السد ويبلغ عدد بوابات التصريف 40 بوابة وحيث أنه لا يوجد في خزان جبل الأولياء مفيض يتم تصريف الماء إليه إذا وصل منسوبه إلي أقصي إرتفاع يمكن حجزه خلف السد فقد تمت الإستعاضة عنه بإنشاء عدد 10 بوابات إحتياطية لتصريف الماء من خلالها إذا تحقق هذا الأمر .


وبإنشاء خزان جبل الأولياء تكونت بحيرة لتخزين المياه خلفه إمتدت جنوبا لمسافة 635 كيلومتر حتى بلدة ملوت بجنوب السودان وقد قامت مصر بدفع تعويضات للسودانيين الذين إضطروا للنزوح من المنطقة بسبب إغراق أراضيهم الزراعية ومنازلهم نتيجة تكوين هذه البحيرة وكذلك لتغطية الأضرار التي أصابت بعض المباني والمنشآت الحكومية في تلك المنطقة وقد بلغ أعلى منسوب لتخزين المياه في هذه البحيرة 376.5 متر فوق مستوى سطح البحر كما تبلغ الطاقة التخزينية للخزان حوالي 3.5 مليار متر مكعب من المياه ويبلغ حجم الفاقد من المياه سنويا حوالي مليار متر مكعب بسبب البخر كما يعمل الخزان حاليا في إنتاج الكهرباء بنظام العنفات المصفوفة ويبلغ عددها 80 عنفة بواقع عنفتين في كل بوابة من بوابات السد وتبلغ الطاقة الإنتاجية القصوى حاليا من الكهرباء التي يتم توليدها عند الخزان 30.4 ميجا وات وذلك بعد إنجاز مشروع لزيادة الطاقة الكهربائية المنتجة منه عام 2003م وقد بلغت تكلفة بناء هذا الخزان 2.5 مليون جنيه مصري وقد تولت الحكومة المصرية الإشراف الفني والإداري الكامل عليه من بداية إنشائه في عام 1933م وحتى عام 1977م دون أي تدخل من حكومة الحكم الثنائي أو الحكومات الوطنية بعد إستقلال السودان في عام 1956م وظل الخزان يؤدي دوره كخط إمداد ثاني للمياه في مصر بعد إنتهائه عام 1937م وحتى عام 1971م عندما إكتمل العمل في تشييد السد العالي حيث فقد دوره حينذاك حيث يقوم السد العالي بتخزين حوالي 157مليار متر مكعب من المياه وهي كمية أكثر من كمية المياه التي يحجزها خزان جبل الأولياء بأربعين مرة كما قامت حكومة مصر بدفع مبلغ 750 ألف جنيه إسترليني كتعويضات لسكان المنطقة شمالي السودان التي تقع قرب الحدود المصرية السودانية للسودانيين الذين إضطروا للنزوح وهجروا منازلهم بسبب إغراق أراضيهم الزراعية بمياه بحيرة التخزين التي تكونت خلف السد العالي والمعروفة بإسم بحيرة ناصر والتي تعد أكبر بحيرة صناعية في العالم ويقع الجزء الأكبر منها داخل حدود مصر وهو الذى يطلق عليه إسم بحيرة ناصر ويمثل حوالي 83% من المساحة الكلية للبحيرة والجزء الآخر يوجد داخل حدود دولة السودان ويطلق عليه إسم بحيرة النوبة وقد أطلق علي هذه البحيرة إسمها نسبة إلى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وهي تستطيع إستيعاب فيضان النيل بالكامل لمدة سنتين .


وجدير بالذكر أن خزان جبل الأولياء كان أول خزان في العالم يتم تشييده في أراض دولة لمصلحة دولة أخرى بالكامل مما يدل على مدى تعاون السودان مع مصر وقت بنائه لضمان حقها في مياه النيل وهو أيضا أول خزان يقام على نهر النيل الأبيض ثاني أكبر رافد لنهر النيل وبعد إستكمال تعلية سد الروصيرص المقام علي النيل الأزرق بالسودان بالقرب من المدينة التي تحمل نفس الإسم وهو سد كهرومائي خرساني ويبعد عن العاصمة الخرطوم حوالي 550 كيلو متر والذى تم تشييده في عام 1952م لتخزين المياه من نهر النيل الأزرق لإستخدمها في ري الأراضي الزراعية وجرت تعديلات لاحقة عليه لتعليته إكتمل آخرها بمقدار عشرة أمتار في مطلع سنة 2013م مما زاد من قدرته على توليد الكهرباء المائية فقد أدى ذلك كله إلي أن تضاءلت فوائد خزان جبل الأولياء كثيرا وعلي ذلك فقد ظهر إتجاه يدعو إلى إزالة خزان جبل الأولياء وخاصة وأن كمية المياه المفقودة سنويا من بحيرة التخزين خلفه بسبب التبخر عالية وتتلخص حاليا فوائد السد بالنسبة للسودان في ري المشاريع الزراعية القائمة على النيل الأبيض والمشاريع التي تستخدم الطلمبات في ريها فضلا عن إنتاج محدود للطاقة الكهربائية وصيد الأسماك من بحيرة التخزين الواقعة خلف الخزان للإستهلاك المحلي وقد تناقلت وسائل الإعلام السودانية في عام 2012م م نية حكومة السودان إجراء دراسات حول إمكانية تفريغ خزان جبل الأولياء وإزالته لتوفير المياه المعرضة للتبخر والتي ستستفيد بها كل من مصر والسودان معا وكذلك الإستفادة من الأراضي الخصبة الشاسعة المغمورة بمياه الخزان هذا وهناك إتجاه آخر رافض لفكرة إزالة الخزان ويدعو للحفاظ عليه لدوره الكبير في التحكم في إنسياب سريان مياه النيل ويساعد سد مروي الذي تم تشييده في عام 2009م بالتعاون مع الصين في حفظ المياه وهو سد كهرومائي يقع على مجرى نهر النيل في الولاية الشمالية بالسودان عند جزيرة مروي التي أطلق عليه إسمها والتي تقع على بعد 350 كيلومتر من الخرطوم وكانت فكرة إقامة هذا السد قائمة منذ الأربعينيات من القرن العشرين الماضي ولكن نامت الفكرة حتي أواخر التسعينيات لتظهر من جديد إلي حيز الوجود ويكتمل بناؤه في يوم 3 مارس عام 2009م ويبلغ اجمالي طوله 9.2 كيلومتر فيما يصل إرتفاعه إلى 67 متر كما أن خزان جبل الأولياء يفيد أيضا في إحتجاز أعشاب النيل مما يوقف إنتشارها شمالا وتغذيته للمياه الجوفية إلي جانب دوره في تعزيز النقل النهري والسياحة في المنطقة في حين أن إزالته ستعود بالضرر على أصحاب مشاريع الطلمبات القائمة على النيل الأبيض فضلا عن المشاكل القانونية التي ستطرأ عند إستعادة الأراضي المغمورة بمياه بحيرة الخزان وذلك فيما يتعلق بملكيتها فهل تعاد إلى ملاكها السابقين الذين حصلوا على تعويضات عنها أم تخصص لآخرين وبين حديث الإبقاء علي الخزان أو إزالته هناك رأى ثالث بعمل دراسات لتخفيض المناسيب في الخزان بمعني خفض مستوى التخزين إلى مقدار معين وبالتالي خفض كمية المياه التي يحجزها الخزان مما يسهم في تقليل مساحات الأراضي المغمورة بمياهه وزيادة الرقعة الزراعية وتقليل مدة التخزين بما يمكن من زراعة محاصيل تحتاج زراعتها الى مدة زمنية طويلة ولايزال الأمر معلقا حتي يومنا هذا بين هذه الآراء الثلاثة .
 
 
الصور :
خزان جبل الأولياء قناطر أسيوط القديمة قناطر إسنا الجديدة قناطر دهتورة كوبرى القناطر الخيرية قناطر نجع حمادى الجديدة