abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
إمرأة الهند الحديدية
إمرأة الهند الحديدية
عدد : 05-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


أنديرا غاندي سياسية هندية شهيرة شغلت منصب رئيس وزراء الهند لثلاث فترات متتالية مابين عام 1966م حتي عام 1977م ثم شغلت المنصب مرة أخرى فترة رابعة مابين عام 1980 وعام 1984م حيث تم إغتيالها بيد أحد المعارضين السيخ المتطرفين وإسمها الحقيقي أنديرا نهرو نسبةً لوالدها رئيس أول حكومة هندية مستقلة جواهر لال نهرو والذى يعد أحد زعماء حركة الإستقلال في الهند وأحد مؤسسي حزب المؤتمر الوطني الهندى والذى شغل هذا المنصب بعد حصول الهند علي إستقلالها وإنتهاء الإحتلال البريطاني لها من يوم 15 أغسطس عام 1947م وحتي وفاته في يوم 27 مايو عام 1964م ويشار إليه أحيانا بإسم مهندس الهند الحديثة وكان أحد مؤسسي حركة عدم الإنحياز العالمية مع الرئيس المصرى الراحل جمال عبد الناصر والرئيس اليوغوسلافي الراحل المارشال جوزيف بروز تيتو والتي تبلورت في المؤتمر الذى تم عقده بمدينة باندونج بإندونيسيا يوم 26 شعبان عام 1374 هجرية الموافق يوم 21 أبريل عام 1955م والذي حضرته وفود 29 دولة أفريقية وآسيوية وإستمر لمدة ستة أيام وكان النواةَ الأولى لنشأة هذه الحركة وقد تبنى هذا المؤتمر آنذاك مجموعة من القرارات لصالح القضايا العربية والأفريقية والآسيوية ضد الإستعمار وقد كسبت أنديرا غاندي والتي أطلق عليها لقب إمرأة الهند الحديدية عبر حياتها ومسيرتها السياسية شهرة واسعة على مستوى العالم بوصفها سيدة دولة من الطراز الأول تتمتع بحس سياسي متميز وتمتلك العديد من المواهب والمهارات الإستثنائية مما أوصلها إلي منصب رئيس الوزراء وأصبحت الهند بقيادتها بلدا قويا أحرز تطورا في مختلف المجالات وأصبحت قوة إقليمية في جنوب قارة آسيا في مختلف الجوانب السياسية والإقتصادية والعسكرية وحققت نموا كبيرا في المجالين الزراعي والصناعي وكانت هي أول امرأة تنتخب لترأس بلد ديموقراطي وحتى يومنا هذا هي المرأة الوحيدة التي تبوأت ذلك المنصب في الهند وكانت أيضا هي ثاني إمرأة تشغل منصب رئاسة الوزارة في العالم بعد سيريمافو باندرانايكا التي ترأست الوزارة في دولة جزيرة سيلان التي تغير إسمها بعد ذلك إلي سريلانكا عدة مرات كان أولها خلال الفترة من 21 يوليو عام 1960م حتي يوم 27 مارس عام 1965م وآخرها مابين يوم 14 نوفمبر عام 1994م وحتي يوم 10 أغسطس عام 2000م وقد إشتهرت أنديرا غاندى بإستكمال مسيرة والدها في تدعيم حركة عدم الإنحياز في نطاق التنسيق والتعاون أيضا مع الرئيس المصرى جمال عبد الناصر والرئيس اليوغوسلافي المارشال جوزيف بروز تيتو كما أنها أضفت نوعا جديدا من النشاط على السياسة الدولية بدفاعها عن البلدان الفقيرة والمتخلفة في العالم خاصة في قارتي آسيا وأفريقيا وكانت أيضا من المكافحين لتحقيق السلام العالمي .

ولدت أنديرا غاندى في يوم 19 نوفمبر عام 1917م في مدينة الله آباد في وسط عائلة أرستقراطية عريقة وفي جو عائلي تطغى عليه الإهتمامات الوطنية وكانت الطفلة الوحيدة لوالدها جواهر لال نهرو حيث توفي أخوها الأصغر في طفولته وعاشت أنديرا غاندي طفولة غير سعيدة حيث كان والدها غائبا عن أسرته في أغلب الوقت بسبب طبيعة عمله كما عانت والدتها من عدة أمراض وحصلت أنديرا على تعليمها الإبتدائي في المنزل وعندما بلغت سن الثالثة عشرة من عمرها نظّمت أنديرا جيشا سمته جيش القردة الذي وضح هدفها في القتال من أجل إستقلال بلدها ثم لاحقا إلتحقت بالمدرسة لفترة وجيزة لتحصل على شهادة الثانوية العامة وسجلت في جامعة فيسفا بهراتي الهندية التي كانت قد تأسست عام 1921م لكنها لم تتابع دراستها فيها بسبب حالة أمها الصحية التي إشتد عليها مرض السل وإنتقالها إلى أوروبا خلال عام 1936م لتلقي العلاج بأحد المصحات المتخصصة بسويسرا وكانت قد بلغت حينذاك سن 19 عاما وقد أعجبت أنديرا بالحضارة الأوروبية وتعلمت في سويسرا اللغة الفرنسية وللأسف لم يفلح العلاج مع أمها وإنتهي الأمر بوفاتها وبعد ذلك إرتادت أنديرا جامعة أوكسفورد في بريطانيا حيث درست التاريخ والعلوم السياسية والإقتصادية إلا أنها عادت للهند دون أن تحصل على شهادة بسبب تردي حالتها الصحية في بريطانيا وصارت عضواً في جناح الشباب في حزب العمال البريطاني وكان والدها وجدها لأبيها قد إنخرطا في كفاح الهند من أجل الحرية وهذا ما شكّل إنطباعاً قويا في ذاكرتها ثم إنتسبت أنديرا إلى حزب المؤتمر الهندي عام 1939م وكان عمرها حينذاك 22 سنة وتزوجت بعد 3 سنوات في عام 1942م من فيروز خان والذى كان زميلا لها أثناء دراستها بجامعة أوكسفورد والذى غير إسمه ليصبح فيروز غاندى وكان يعمل صحفيا ومن أتباع الديانة البارسية الزرادشتية ولذلك فقد عارضت أسرتها هذا الزواج نظرا لكون عائلتها تتبع الديانة الهندوسية إلا أنها أصرت علي الزواج منه وفي النهاية إستطاعت أن تحص علي موافقة أبيها علي هذا الزواج وخلال هذه الفترة من حياتها سجنت لمدة 13 شهرا هي وزوجها من قبل الحكومة البريطانية لدورهما في نشوب المظاهرات السياسية في الهند ضد الإحتلال والحكم البريطاني وقد أنجبت من زوجها صبيين هما سانجاى وراجيف الذى تولي رئاسة الوزراء خلفا لها بعد إغتيالها عام 1984م كما سنرى في السطور القادمة بإذن الله تعالي ولم يعمر زواجهما طويلا حيث طلقت منه عام 1946م ثم توفي عام 1960م وقد ألح عليها والدها نهرو لكي تتهيأ لتحمل عبء الحكم وبخاصة بعد موت زوجته التي كان يخطط لها كي ترث الحكم بعده وبالفعل تعلمت منه كيفية التعامل مع العلاقات الدبلوماسية المعقدة مع بعض كبار قادة العالم وإنضمت إلى لجنة العمل التابعة لحزب المؤتمر عام 1955م وبعد أربع سنوات أى في عام 1959م تم إنتخابها رئيسة للحزب و بعد وفاة والدها في عام 1964م تم تعيينها عضوا في المجلس الأعلى في البرلمان الهندي كما أصبحت وزيرة الإعلام والإذاعة ضمن حكومة لال باهادور شاستري الذى كان قد خلف نهرو في منصب رئيس الوزراء بعد وفاة هذا الأخير وحيث أنه لم يكن قد تم الإتفاق علي من سيرأس الوزراء خلفا لشاسترى وذلك بعد وفاته المفاجئة في شهر يناير عام 1966م في العاصمة الأوزبكية طشقند أثناء حضوره مؤتمرا من أجل إيجاد حل للنزاع الهندى الباكستاني علي إقليم كشمير برعاية دولة الإتحاد السوفيتي فمن ثم قام حزب المؤتمر الوطني الهندى الحاكم بترشيح أنديرا لتحل مكانه ظنا من قادته ووزرائه أنها شخص ضعيف سهل الإنقياد والتلاعب به وعليه فقد أصبحت رئيسةً للوزراء في عام 1966م وكانت تبلغ من العمر حينذاك 49 عاما .

ولم تكن أنديرا غاندى ذلك الشخص الضعيف الذى يمكن التلاعب به كما تصوروا وبعد تقلدها هذا المنصب أصدرت مقولة شهيرة هي أنه في وقت من الأوقات كانت الزعامة تعني العضلات أما الآن فهي تعني التجاوب مع الناس وقد إتخذت أنديرا غاندى هذه المقولة لتثبت أن المرأة قادرة على شغل كل المناصب وذلك بعد أن وصلت إلي حكم دولة كبيرة ومكتظة بالسكان مثل الهند وقد فاجئت أنديرا زملاء والدها القدامى بشخصيتها القوية في أعقاب فوز حزب المؤتمر بفارق ضئيل في إنتخابات عام 1967م وخلال فترة شغلها منصب رئيس الوزراء قامت أنديرا غاندي بعمل تغييرات جذرية في سياسات الهند السياسية والإقتصادية والدولية والقومية ووضعت ثلاثة خطط خمسية للحد من البطالة لاقت إثنتان منها النجاح كما قامت بتأميم 14 بنك تجاري وإفتتحت المزيد من البنوك مما شجع الشركات الصغيرة والمتوسطة على الإستثمار وخاصة في المجال الزراعي والمجال الصناعي وهما عصب الإقتصاد في أى دولة مما جعل الهند دولة مكتفية ذاتيا في مجال الغذاء وأيضا في مجال المنتجات الصناعية وقامت أيضا بتأميم شركات التأمين وفرضت قيودا على الصناعات الخاصة وأسست شركة النفط الهندية وشركة البترول الهندوستانية وشركة بترول باهارات وتم تخصيص قسم إحتياطي من النفط للإستخدام العسكري عند الحاجة كما أنها أسست جيشا قويا للهند وأمدته بالأسلحة الحديثة وتمكنت من دخول النادى النووى بإنتاجها القنبلة النووية الهندوسية وجعلت جميع جيران الهند يخشون بأسها وفي عام 1969م وبعد أن تصرفت أنديرا من جانب واحد وقامت بتأميم بنوك البلاد كما ذكرنا سعى شيوخ حزب المؤتمر إلى إقصائها عن دورها إلا أنها قامت بحشد فصيل جديد من الحزب بموقفها الشعبي مما عزز قبضتها على السلطة وفي عام 1971م قامت الحرب بينها وبين جارتها باكستان بسبب مشكلة إقليم كشمير المتنازع عليه بين الدولتين وهزمت باكستان في هذه الحرب أمام الهند وكان من أهم النتائج السلبية لهذه الهزيمة إنفصال باكستان الشرقية تحت مسمى بنجلاديش والتي دعمتها الهند وفي عام 1972م تم توقيع إتفاقية سياسية مع باكستان بين رئيسي وزراء البلدين أنديرا غاندى وذو الفقار علي بوتو عرفت بإسم إتفاقية شملا والتي مهدت الطريق أمام إستعادة باكستان الأراضي التي سيطرت عليها الهند في حرب عام 1971م وأنهت مشكلة أسرى الحرب الذين ألقت الهند القبض عليهم في باكستان الشرقية عام 1971م ومما يذكر أن أنديرا غاندى في هذه الفترة قد أظهرت دعمها للعرب وللفلسطينيين في مقاومتهم للإحتلال الإسرائيلي لبلادهم ورفضت تطبيع العلاقات مع إسرائيل ودأبت على إنتقاد الهيمنة الأميريكية على سياسة الشرق الأوسط وتأييدها المطلق لإسرائيل وكانت تنظر لإسرائيل كدولة دينية كما تنظر لباكستان حيث أنها رغبت في إستمالة العرب إلى جانبها في صراعها الدائم مع باكستان حول إقليم كشمير وعلي الرغم من العداوة المعلنة لإسرائيل قامت أنديرا غاندي بتدشين قناة تواصل سرية مع إسرائيل لتقديم التعاون الأمني والإستخباراتي بين الدولتين في نهاية الستينيات من القرن العشرين الماضي .


وبعد إنتهاء الحرب الهندية الباكستانية إستمرت الأمور طيبة حتي جاء عام 1975م حيث عانت الهند حينذاك بداية من هذا العام من عدة أزمات بسبب تبعات الحرب مع باكستان وحصول أزمة نفطية حادة ونشوب العديد من المظاهرات الشعبية بسبب إنتشار روائح الفضائح والفساد التي طالت الحكومة وأعلنت المحكمة العليا في مدينة الله آباد أن الانتخابات قد تعرضت للتزوير وأنّ رئيسة الوزراء يجب أن تستقيل ومن جهتها كانت أنديرا غاندى تمهد لولدها الأصغر سانجاى ليكون وريثها في الحكم والذى كان شابا يافعا واعدا يجمع بين الشراسة والدهاء وبين الذكاء والعناد مع خلفية واسعة فى الشئون الداخلية الهندية وفهم عميق لدهاليز السياسة وللشخصيات العامة والساسة الهنود وبدلا من تقديم إستقالتها قامت هي ورئيس الهند حينذاك فخر الدين علي أحمد إلي إعلان حالة الطوارئ في البلاد وقامت بإعتقال ألوف الخصوم السياسيين وعلقت الحقوق المدنية وفرضت الرقابة على الصحف وبدأت حكماً ديكتاتوريا وإستمرت هذه الفترة 21 شهرا بداية من شهر يونيو عام 1975م حتى شهر مارس عام 1977م مما جعلها قادرة على التحكم والسيطرة علي مختلف جوانب الحياة السياسية في الهند ومن ضمنها الإنتخابات ولم يستطع أو يجرؤ أحد في هذه الفترة علي إنتقاد حكومتها وشعرت أنديرا بحلول العام المذكور أن الحكم قد إستقر لها ولعائلتها فلم تشعر بالخوف أو القلق من الدعوة إلى إجراء إنتخابات عامة وتجاهلت جميع الفضائح التي أحاطت بها وبخاصة برامجها لإجبار الرجال على التعقيم ضمن خطة لتخفيض النسل في الهند وفوجئت أنديرا غاندى بأن الشعب الهندى الذى عشقها يوما ما قد أسقطها في الإنتخابات نتيجة الممارسات الخاطئة التي إنتهجتها والفضائح التي إلتصقت بها وبحكومتها وفاز حزب الشعب الهندي أو حزب جاناتا بها وقام موراجي ديساي رئيس الوزراء الجديد بإلغاء حالة الطوارئ كما أصدر أمرا بإعتقالها بتهمة التخطيط لقتل قادة المعارضة لكن لم تثبت عليها تلك التهم وبالتالي أطلق سراحها مما أكسبها مصداقية من جديد لدى الشعب الهندي وإستطاعت أن تسترد الكثير من ثقته فيها وحبه لها والتي كانت قد فقدت جزءا كبيرا منهما وبعد هزيمتها في الإنتخابات وخروجها من المعتقل أعادت تنظيم حزب المؤتمر من جدبد ونظرا لفشل حكومة موراجي ديساى في قيادة البلاد إضطر هذا الأخير أن يتنحى عن منصبه عام 1980م ومن ثم عادت أنديرا لتصبح رئيسة الوزراء من جديد في هذا العام ومع عودتها إلي منصب رئيس الوزراء وقع حادث مفجع أودى بحياة ولدها سانجاي إذ سقطت به طائرته التي كان يمارس بها هواية التحليق والطيران وكانت ضربة قاسية لأحلامها في الإستمرار والبقاء على كرسي الحكم هي ونسلها وعلي الرغم مما حدث لإبنها ظلت فكرة الحكم تستحوذ على ذهن أنديرا ومن ثم ضغطت علي إبنها الأكبر راجيف هي وعدد من السياسيين المنتمين لحزب المؤتمر الوطني الهندي لدخول معترك السياسة وكان هو وزوجته سونيا الإيطالية الأصل معارضين لهذه الفكرة حتى انه صرح علنا أنه لن يترشح لمقعد شقيقه ولكته في النهاية رضخ لتلك الضغوط وأعلن ترشحه للبرلمان الأمر الذى عرضه للكثير من الإنتقادات من جانب الصحافة والجمهور والأحزاب السياسية المعارضة ومع ذلك فقد إستطاع أن يتغلب علي منافسه بأكثر من 200 ألف صوت كما أصبح راجيف غاندي حينذاك مستشارا سياسيا مهما لأمه وسرعان ما أصبح رئيسا للهيئة التشريعية للشباب وحل محل أخيه القتيل في اللجنة التنفيذية لحزب المؤتمر الحاكم تمهيدا لإعداده وتجهيزه لكي يشغل منصب رئيس الوزراء فيما بعد .


وعلاوة علي ذلك كان من أبرز الأحداث التي تعرضت لها أنديرا غاندى في ولايتها هذه نشوب حركة إنفصالية بزعامة الزعيم الروحي لطائفة السيخ جارنيل سينج بيندرانويل وذلك بسبب خلاف نشأ بينه وبين الحكومة التي تترأسها أنديرا والذي تحصن مع مجموعة كبيرة من أتباعه في معبد هارمندير صاحب أو المعبد الذهبي المقدس عند السيخ والذي يعد رمز هوية السيخ بمدينة أمريتسار والتي تعد أهم مدن إقليم البنجاب والذى يقع في شمال غرب الهند والتي تعد المركز الروحي للديانة السيخية وأضربوا عن الطعام ونفذوا هجمات ضد الحكومة الهندية والهندوس والسيخ المعتدلين ومن ثم قامت أنديرا بإطلاق عملية أطلق عليها النجم الأزرق التي كانت تهدف للسيطرة على المعبد الذهبي والقضاء على الإرهابيين وعلى متزعمهم بيندرانويل وتم إقتحام منطقة السيخ المحصنة في المدينة المذكورة وهناك حدثت معركة رهيبة راح ضحيتها أكثر من 500 شخص وجرح من الطرفين ما يزيد على الألف شخص كما تم إعتقال أكثر من ألفي شخص من السيخ كما قتل في تلك المعركة زعيم السيخ بيندرانويل وقد أدت هذه الأحداث إلى إحساس السيخ بشعور من الحقد والضغينة تجاه أنديرا غاندي وأصبحت شخصية مكروهة بالنسبة لهم وأضمروا لها الشر وصمموا علي الثأر منها وخصوصا بعد إكتشافهم للدمار والخراب الذي أصيب به معبدهم وقرروا جعل أنديرا تدفع الثمن غاليا وتنال عقوبتها العادلة فقامت مظاهرات صاخبة في البلاد إستمرت لأيام متوالية كانت تطالب بقتل أنديرا غاندي مما دفعها لإعتقال المزيد من السيخ وإيداعهم السجون وهو ما تسبب في النهاية لوضع نهاية لحكم أنديرا غاندي ومما يذكر أن عملية إهانة المعبد الذهبي للسيخ كانت على مر التاريخ عاملا مؤججا للنزاع والتمرد ففي عام 1857م شهد تمردا سالت فيه الدماء كما شهد مذبحة أخرى في يوم 13 من شهر أبريل عام 1919م على يد الإنجليز حيث جاء عشرات آلاف الأشخاص إلى أمريتسار من القرى المجاورة لحضور المعارض التقليدية في المدينة والمهرجان السنوى الذى كان يقام في يوم 14 أبريل من كل عام وكان الكثير منهم يجهلون قرار حظر التجمع المفروض في المدينة من جانب حاكمها البريطاني وقام هؤلاء بالتجمع في أحد الحدائق الكبرى بالمدينة وتحول هذا التجمع إلى مظاهرة قومية تندد بالإحتلال البريطاني للهند فحاصرت القوات البريطانية الحديقة وبدأت بإطلاق النار علي المتظاهرين دون سابق إنذار مما أسفر عن مقتل المئات وجرح أكثر من ألف شخص .

وبعد حادث المعبد الذهبي لطائفة السيخ لم يخطر في بال أنديرا غاندي أن يقوم أحد من حراسها الخاصين والمدربين على حمايتها بإغتيالها ولم يخطر في خلدها أن تقوم بعزل أحد من السيخ من أعضاء حرسها الخاص لشعورها بمحبتهم لها لكنها كانت حسنة النية في هذا الرأي فقد تغلب التعصب الطائفي على الواجب القومي وفي الساعة التاسعة من صباح يوم الأربعاء الموافق 31 من شهر أكتوبر عام 1984م وبينما كانت خارجة من منزلها متجهة إلى مقر عملها سيرا على الأقدام حيث كان ينتظرها فريق تصوير تلفازي بريطاني في مكتبها برئاسة الوزارة سار خلفها عدد من رجال الحرس وفي نهاية الممر كان يقف إثنان من الحراس اللذين تبين فيما بعد أنّهما من السيخ المتعصبين وما أن وصلت أنديرا قريبا منهما حتى أطلق أحدهما النار من مسدسه فأصابها بثلاث طلقات في بطنها ثم قام الثاني بإطلاق النار من بندقيته الأوتوماتيكية فأفرغ 30 طلقة فأصيبت بسبع رصاصات في البطن وثلاث في صدرها وواحدة في قلبها وهنا إندفع رجال الحرس لإمساك القاتلين فقال أحدهما لقد فعلت ما أردت فعله إفعلوا بي ما تريدون الآن وعندما حاول الآخر إنتزاع السلاح من أحد الحراس أطلق الحارس النار فقتل أحد القاتلين وجرح الآخر والذى أعدم بعد ذلك في شهر يناير عام 1989م وهرعت سونيا زوجة إبنها راجيف الإيطالية لدى سماع صوت الطلقات وشاهدت الحرس ينقلون أنديرا إلى سيارتها فإحتضنت رأس حماتها فيما هرعت السيارة إلى مستشفى معهد عموم الهند للعلوم الطبية وكانت بالفعل قد فارقت الحياة وإجتمع 12 طبيبا حول الجثة وتأكدوا من وفاتها ولكنهم خافوا من مغبة غضب عائلة أنديرا فيما لو أعلنوا وفاتها علي الفور فراحوا ينقلون الدم إلى الجثة الهامدة فأفرغوا 88 زجاجة دم وإستخرجوا سبع طلقات من جسمها وفي النهاية إضطروا إلى إعلان وفاتها بشكل رسمي في نفس اليوم 31 من شهر أكتوبر من عام 1984م وجدير بالذكر أن أنديرا غاندى كانت قد تعرضت في السابق لعدة محاولات إغتيال فاشلة فقد أثارت سياساتها الداخلية والخارجية عداوات شديدة لها في الداخل والخارج ولذا فقد تعرضت لتلك المحاولات وكانت التحقيقات التي تجرى بشأنها مع المتآمرين الذين يتم القبض عليهم تظهر إرتباطهم بقوى معادية من خارج البلاد وكان إبنها راجيف متواجدا في ذلك الوقت في مدينة كالكتا والتي عاد منها بالطائرة ليسمع خبر موت والدته وفي اليوم ذاته إختاره حزب أمه ليصبح رئيسا للوزراء بدلا عنها فصار ثالث شخص من عائلة نهرو يحتل منصب رئيس وزراء الهند بعد جده جواهر لال نهرو وأمه أنديرا غاندى .

وبحسب الطقوس الهندوسية فقد أحرق جثمان أنديرا بعد 3 أيام من وفاتها على ضفة نهر جامونا المقدس عند الهندوس والذى يقع شمالي الهند في نفس البقعة التي شهدت إحراق جثة الزعيم الهندى الشهير الماهاتما غاندي وأبيها جواهر لال نهرو وشاستري غاندي خليفته وتم نقل جنازتها تليفزيونيا على العديد من القنوات المحلية والعالمية وكنتيجة لمقتل أنديرا غاندى شهدت البلاد في هذه الفترة أعمال شغب وإضطرابات عنيفة بين السيخ والهندوس وإرتكب الهندوس عدة مذابح بحق أبناء ديانة السيخ إنتقاما لمقتلها قتل وذبح من السيخ خلالها الألوف وإستلزم ذلك نزول الجيش الهندى إلى الشوارع للسيطرة عليها وقال راجيف غاندي تعليقا على هذه الأعمال المناهضة للسيخ في العاصمة الوطنية نيو دلهي عندما تسقط شجرة عملاقة تتزلزل الأرض وهو البيان الذي إنتقد بسببه على نطاق واسع خاصة أنه إتهم أيضا العديد من السياسيين أعضاء الهيئة التشريعية بالبرلمان الهندى بالوقوف وراء العنف وكما هي العادة تلجأ الأنظمة إلى إختراع وتوهم وجود عدو خارجي لتعمي العيون عن الصراع الداخلي فقالت الهند إن المخابرات الباكستانية قد خططت ورتبت إغتيال أنديرا غاندى ومن أجل تصفية الأجواء قام الرئيس الباكستاني حينذاك محمد ضياء الحق بإعلان الحداد الوطني وأعلن عن زيارة مزمعة إلى العاصمة الهندية نيودلهي أما راجيف غاندى فقد دخل جوا جديدا لم يكن يتمناه حيث أصبح رئيس الوزراء السابع للهند وكان أصغر من تولي هذا المنصب فهو من مواليد عام 1944م وكان بذلك سنه عند توليه المنصب 40 عاما فقط وظل يشغله حتي قام بتقديم إستقالته في يوم 2 ديسمبر عام 1989م بعد هزيمته في الإنتخابات العامة التي أجريت في العام المذكور هذا وتكريما لأنديرا غاندى تم تسمية مطار نيودلهي بإسمها حيث أصبح يسمي مطار أنديرا غاندى كما تم تسمية واحدة من أكبر جامعات الهند والعالم جامعة أنديرا غاندي الوطنية المفتوحة وبعد وفاتها منحت الجائزة الوطنية الأعلى من الهند والتي تسمي بهارات راتنا لتنضم إلي قائمة ألمع 40 شخصية هندية ومما نتذكره نحن المصريين لأنديرا غاندى أنها عندما زارت مصر في أواخر الستينيات من القرن العشرين الماضي إلتُقطت لها صورة بجوار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وهي تجهش بالبكاء ولم يعلم حينها أحد سبب بكاءها ولكن بعد ذلك تم التعرف علي السبب فقد ذكر الرئيس جمال عبد الناصر لها إن أباها جواهر لال نهرو كان من أعظم الرجال الذين إلتقى بهم وأنه تعلم منه الكثير وإستفاد من رؤاه بعيدة النظر ولن ينسى ابدا موقفه أثناء زيارته لمصر قبل العدوان الثلاثي علي مصر في عام 1956م فتأثرت بذلك ولم تتحمل فأجهشت بالبكاء وأخيرا فقد كان للراحلة أنديرا غاندى العديد من الأقوال المأثورة نذكر منها :-
-- الحق في السؤال هو أساس تقدم الإنسانية . -- يميل الناس دائما إلى نسيان واجباتهم وتذكر حقوقهم فقط . -- دائما ما يكون وراء الغضب حجة لكنها نادرا ما تكون سليمة . -- ذات مرة جدي قال لي بأن هنالك نوعين من الناس أولئك الذين يقومون بالعمل وأولئك الذين ينسب إليهم العمل وأوصاني بأن أحاول أن أكون من ضمن الصنف الأول فالمنافسة هناك أقل . -- إني أتمتع بقدر من روح المرح الكافي لمواجهة أسوأ المواقف وبقدر من حب الطبيعة يمكنني من أن أجد الجمال والسعادة في أماكن لا يخطر على بال إنسان أن يجدهما فيها . -- يجب على المرء أن يحترس من الوزراء الذين لا يستطيعون فعل شيء دون مال ومن الذين يستطيعون فعل شيء بالمال . -- ليس هناك سياسي هندي شجاع يملك الشجاعة الكافية ليشرح أن لحم الأبقار من الممكن أكله . -- يجب أن تتعلم أن تكون راسيا في خضم الحركة وأن تنبض بالحياة وسط السكون . -- لا يمكنك مصافحة قبضة مغلقة ولا يمكنك أن تناقش عقل مقفل ولا يمكنك أن تحاور عقلية متحجرة .

ولايفوتنا في هذا المقال أن نذكر أن راجيف غاندى بعد تقلده منصب رئيس الوزراء خلفا لوالدته بفترة وجيزة طلب من الرئيس الهندى حينذاك ذيل سينج بحل البرلمان وإجراء إنتخابات جديدة وقاد راجيف غاندي حزب المؤتمر إلى الفوز في هذه الإنتخابات التي أجريت في نفس العام 1984م وحصل علي أغلبية أكبر من أي وقت مضى في البرلمان الهندي حيث فاز حزب المؤتمر بعدد 411 مقعدا من أصل 542 مقعدا وفي أثناء فترة ولايته بدأ راجيف في تفكيك رخصة حصص الحكومة في التعريفات الجمركية وأصدر عدة لوائح جديدة بشأن النشاط الإقتصادي وقام بتحديث صناعة الإتصالات السلكية واللاسلكية ونظام التعليم وتوسيع نطاق المبادرات في مجال العلوم والتكنولوجيا كما قام بزيادة الدعم الحكومي لهذا المجال والصناعات المرتبطة به وقام بتخفيض رسوم الإستيراد والضرائب والرسوم الجمركية على الصناعات القائمة على التكنولوجيا وخاصة الحاسب الآلى وقام أيضا بتحسين العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الأميريكية والتي ظلت متوترة لفترة طويلة نظرا لسياسة أنديرا غاندى الإشتراكية ونمو علاقات الصداقة الوثيقة مع الإتحاد السوفيتي وتوسيع نطاق التعاون الإقتصادي والعلمي معه وفي عام 1988م أبطل راجيف إنقلاب في جزر المالديف وتسبب ذلك في حدوث عداء بينه وبين الجماعات المسلحة هناك مثل التاميل بلوت كما إرتكب راجيف خطأ قاتل في ذلك الوقت حين تدخل في الحرب القائمة بين النظام الحاكم في سريلانكا والمعارضة التاميلية حيث قام بإرسال قوات حفظ سلام هندية تعدادها 50 ألف جندي من أجل حفظ السلام في سريلانكا في عام 1987م وقد وجد راجيف أن هذا يتفق مع سياسة الهند لتصبح أكبر قوة إقليمية في المنطقة وتملك الذراع الطويلة القادرة على البطش وهو الأمر الذى أدى إلي صراع مفتوح مع مجموعة نمور التاميل وهي حركة سريلانكية إنفصالية تقاتل منذ عام 1983م ضد حكومة العاصمة السريلانكية كولومبو بهدف الإستقلال الذاتي في المنطقة التي تسمي إيلام التاميلية وهي المناطق التي تقطنها عرقية التاميل شمالي وشرقي الجزيرة التي تحكمها غالبية من عرقية السنهاليين وقد قتل في هذا الصراع حتى الآن ما لا يقل عن 65 ألف شخص وقد شهد عام 2002م إعلان وقف لإطلاق النار بين الأطراف المتنازعة هذا وتصنف الولايات المتحدة حركة نمور التاميل على أنها منظمة إرهابية أجنبية منذ عام 1997م وفي منتصف عام 1987م طعنت فضيحة بوفورز في أمانته وصورته حيث أعلن وزير المالية الهندى عن الكشف عن مبالغ قدرت بعشرات الملايين من الدولارات قدمت كرشاوي من شركة أسلحة بوفورز السويدية من خلال رجل أعمال إيطالي والمنتسب لعائلة غاندي ويدعي اوتافيو كواتروتشي في مقابل الحصول على عقود توريد أسلحة للهند وقد طالت الإتهامات راجيف غاندي نفسه في وقت لاحق بعد إعلان هذه الفضيحة مما أدى إلى تشويه صورته كسياسي أمين ومع ذلك تم تبرئته من هذه الإدعاءات عام 2004م بعد وفاته وعموما فقد تسببت هذه الفضيحة في هزيمة كبيرة لحزبه في إنتخابات عام 1989م وكان راجيف في ذلك الوقت قد بدأ يشعر بطعم لذة السلطة ولذا فقد قرر تنفيذ وصية جده نهرو ووالدته أديرا غاندى بإبقاء الحكم في نسلهما وكان في ذلك الوقت قد ظل رئيسا للهيئة التشريعية وهو خارج الحكم وزعيما للمعارضة في البرلمان الهندى .

وفي موعد الإنتخابات التي كانت ستجرى عام 1991م وأثناء حملته الإنتخابية تم إغتياله في يوم 21 مايو عام 1991م وقد تم تنفيذ الإغتيال بواسطة إمرأة إنتحارية متطوعة تابعة لنمور التاميل حيث إقتربت القاتلة التاميلية منه وقدمت باقة زهور له وسلمت عليه وبعد ذلك إنحنت له كإشارة إحترام كي تلمس قدمه وهي وسيلة للتعبير عن الإحترام بين الهندوس وتحت ملابسها كانت المرأة تربط حزاماً ناسفا حول خصرها وقامت بالضغط علي مفتاح التفجير وطارت رأسها في الهواء ونسفت وجه راجيف وقطعته تقطيعاً وقتل معه 17 رجلا في هذا الإنفجار وبذلك إنتقم رجال نمور التاميل من راجيف غاندى ومن الطريف أنه قد تم إلتقاط الإغتيال على فيلم من خلال عدسة أحد المصوريين المحليين الذي وجدت كاميرته وفيلمه في الموقع والذى كان قد توفى أيضا في الإنفجار لكن الكاميرا ظلت سليمة وبذلك لقي راجيف غاندى نفس مصير والدته عن عمر يناهز 47 عاما ووقع ما كانت زوجته الإيطالية الأصل سونيا غاندى تخشاه وتوجهت هي وإبنتها بريانكا والتي كان عمرها حينذاك 19 سنة إلى مدينة مدراس على متن طائرة من سلاح الجو الهندي وذلك لكي تتسلم بقايا جثة زوجها وفي تلك الليلة قرر حزب المؤتمر تعيينها بدلا من زوجها لترث الحكم والمنصب لكنها رفضت وبالتالي تشكلت حكومة إئتلافية بقيادة ناراشيمو راو الذى أصبح تاسع رئيس وزراء للهند بعد إستقلالها وأحرق جثمان راجيف غاندي في البقعة التي شهدت إحراق جثث جده وأمه وشقيقه وبذلك كانت هذه هي نهاية سلالة غاندي في حكم الهند وقد تم بناء نصب تذكاري لراجيف غاندي في الموقع الذى أحرقت فيه جثته مؤخرا وهو يعد واحدا من أهم مناطق الجذب السياحي في هذا الموقع وبعد وفاته أيضا منح الجائزة الوطنية الأعلى من الهند بهارات راتنا لينضم إلى قائمة ألمع 40 شخصية هندية إلي جانب والدته أنديرا غاندي وقد أكد حكم المحكمة العليا الهندية التي نظرت قضية إغتيال راجيف غاندى بقيادة القاضي توماس أن عملية القتل نفذت بسبب عداء شخصي لرئيس مجموعة نمور التاميل برابهاكاران تجاه السيد راجيف غاندي الناشئ عن إرسال قوات حفظ السلام الهندي إلى سريلانكا والفظائع المزعومة التي إرتكبتها هذه القوات ضد أفراد هذه المجموعة ومما يذكر أن إبنه راهول غاندي قد أصبح بعد ذلك عضوا في البرلمان الهندى والأمين العام للهيئة التشريعية للهند .
 
 
الصور :
داخل متحف أنديرا غاندى تمثال أنديرا غاندى بمدينة كلكتا أنديرا غاندى والرئيس جمال عبد الناصر