abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
إيمانويل كانت.. آخر فلاسفة عصر التنوير
إيمانويل كانت.. آخر فلاسفة عصر التنوير
عدد : 05-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


إيمانويل كانت هو فيلسوف ألماني من القرن الثامن عشر عاش كل حياته في مدينة كونيجسبرج عاصمة مملكة بروسيا وقد تأسست هذه المدينة عام 1255م وإستمرت تابعة للإمبراطورية الألمانية وحتي وصول الزعيم الألماني النازي السابق أدولف هتلر إلي الحكم ثم سقوطها في يد الجيش السوفيتي عام 1945م وفي العام التالي 1946م قامت الحكومة السوفيتية بتغيير تسمية كونيجسبرج إلى كالينينجراد وذلك بعد قيام الجيش السوفيتي بتدمير كل البنية التحتية بها وتهجير غالبية السكان الألمان منها ثم إزالتها بشكل نهائي ثم إعادة بنائها من جديد وكان إيمانويل كانت آخر الفلاسفة المؤثرين في الثقافة الأوروبية الحديثة وأحد أهم الفلاسفة الذين كتبوا في نظرية المعرفة الكلاسيكية كما كان إيمانويل كانت أيضا آخر فلاسفة عصر التنوير الذي بدأ بالمفكرين والفلاسفة البريطانيين جون لوك وجورج بيركلي وديفيد هيوم وهي الحركة السياسية والإجتماعية والثقافية والفلسفية الواسعة والتي تطورت بشكل ملحوظ خلال القرن الثامن عشر الميلادى في قارة أوروبا ونشأت في البداية في إنجلترا ثم إمتدت إلي فرنسا وإزدادت تطورا حيث تحول مفهوم التنوير ليشمل بشكل عام أي شكل من أشكال الفكر الذي يزيد تنوير العقول من الظلام والجهل والخرافة مستفيدا من نقد العقل ومساهمة العلم وفي هذا الإطار قام إيمانويل كانت بطرح منظور جديد في الفلسفة أثر ولا زال يؤثر في الفلسفة الأوروبية حتى الآن أي أن تاثيره إمتد منذ القرن الثامن عشر الميلادى حتى القرن الحادي والعشرين وقد قام في حياته بنشر أعمال هامة وأساسية عن نظرية المعرفة وأعمال أخرى متعلقة بالدين وأخرى عن القانون والتاريخ وكانت أكثر أعماله شهرة كتابه نقد العقل المجرد الذي نشره عام 1781م وهو على مشارف الستين من عمره ويبحث كانت في هذا الكتاب ويستقصي محدوديات وبنية العقل البشري ذاته كما قام في كتابه هذا بالهجوم على الميتافيزيقا التقليدية والتي تعني الأشياء التي لا تخضع لـقوانين الطبيعة أو يمكن التعبير عنها مجازيا بأنها الأشياء التي تتجاوز حدود الطبيعة أو تكون غيبية كما هاجم أيضا في هذا الكتاب نظرية المعرفة الكلاسيكية بمعني دراسة طبيعة المعرفة والمقصود بها الإدراك والوعي وفهم الحقائق عن طريق العقل المجرد أو بطريقة إكتساب المعلومات بإجراء تجربة وتفسير نتائج التجربة أو تفسير خبر أو من خلال التأمل في طبيعة الأشياء وتأمل النفس أو من خلال الإطلاع على تجارب الآخرين وقراءة إستنتاجاتهم وهي مرتبطة بالبديهة والبحث لإكتشاف المجهول وتطوير الذات وتطوير التقنيات وكان هذا الكتاب بحق أجمل وأبدع مساهماته في هذا المجال بالتحديد ثم نشر أعمالا رئيسية أخرى في شيخوخته منها كتابه نقد العقل العملي الذي بحث فيه جانب الأخلاق والضمير الإنساني وكتابه نقد الحكم الذي إستقصى فيه فلسفة الجمال والغائية وهي قسم من الميتافيزيقا يقوم على مبدأ إرتباط العالم بعضه ببعض إرتباط العلة بالغاية ويقابلها العدمية .

وبخصوص رؤية كانت للميتافيزيقا فحيث أنها تطرح أسئلة عديدة حول الحقيقة المطلقة للأشياء فمن ثم إعتقد كانت أن بالإمكان إصلاح وتهذيب الميتافيزيقا الكلاسيكية عن طريق تطبيق نظرية المعرفة عليها حيث زعم أنه يمكننا بإستخدام هذه الطريقة مواجهة الأسئلة التي تطرحها الميتافيزيقا والأهم من ذلك أن نعرف المصادر التي نستقي منها معرفتنا وأن نعرف ماهية حدود المعرفة التي يمكن الوصول إليها وإقترح كانت أنه بعد أن نفهم ونعرف مصادر وحدود المعرفة الإنسانية والعقلية يمكننا طرح أي أسئلة ميتافيزيقية والحصول على أجوبة مثمرة وسأل كانت سؤالا خطيرا هو هل للأشياء والمواضيع التي نعرفها خصائص معينة سابقة على تجربتنا وعلى إحساسنا وأجاب على ذلك بأن جميع المواضيع والأشياء التي يمكن للعقل معرفتها تتم بطريقة يختارها العقل ويضرب مثالا على ذلك بأنه إذا إستعد العقل للتفكير قبل أي موضوع وإختار العقل التفكير بطريقة السببية فإننا بالتالي نعلم قبل ان نتعرف على أي موضوع أن الموضوع سيكون إما سببا أو نتيجة ومن هنا يصل كانت إلى نتيجة مفادها أن هناك مواضيع لا يمكن للعقل معرفتها عن طريق السببية ونتيجة أخرى هي ان مبدأ السببية هو طريقة في التفكير لا يمكن ان تستقل عن التجربة والإحساس ولا يستطيع مبدأ السببية الإجابة عن جميع الاسئلة ويضرب مثالا للتوضيح هو هل العالم أزلي ام له مسبب وبالتالي فإن أسئلة الميتافيزيقا الأساسية لا يستطيع العقل الإنساني الإجابة عنها لكن العقل يفهم ويعرف ويجيب عن أسئلة العلوم العادية لأنها تخضع لقوانينه أما نظرية المعرفة فقد إبتدع ايمانويل كانت نظاما مبتكرا فيها عبارة عن مزيج بين المدرستين التجريبية والعقلية فأهل المدرسة التجريبية يرون أن المعرفة لا تكون إلا عن طريق التجربة لا غير اما أهل الطريقة العقلية فيرون أن نظام الشك الديكارتي نسبة إلي رينيه ديكارت الفيلسوف وعالم الرياضيات والفيزيائي الفرنسي الشهير الملقب بأبو الفلسفة الحديثة والذى عاش في النصف الأول من القرن السابع عشر الميلادى وأن العقل وحده من يمدنا بالمعرفة وقد خالفهم كانت في ذلك حيث يرى أن إستخدام العقل وحده دون التجربة لا يقود إلى المعرفة بل يقود إلى الأوهام أما إستخدام التجربة فلا يقود إلى معرفة دقيقة ولا تعترف بوجود مسبب أولي والذي يعترف به العقل المجرد وكان فكر ايمانويل كانت مؤثرا جدا في المانيا أثناء حياته وبعدها فكانت نقل الفلسفة إلى مكان اخر أرفع من المناظرة والمجادلة بين الفلاسفة العقلانيين والفلاسفة التجريبيين وقد إستمر تاثير كانت وإمتد ليكون مؤثرا أساسيا في الفلسفات التي جاءت بعده فقد تأثر به الفلاسفة الألمان بعده مثل يوهان جوتليب فيشته وفريدريش شلنج والفيلسوف الكبير هيجل وآرثر شوبنهاور وفريدريش شيللر وغيرهم وأسس هؤلاء ما عرف بالفلسفة المثالية الألمانية وقد رأى كل هؤلاء الفلاسفة في أنفسهم مصححين وموسعين ومطورين للنظام والفلسفة الكانتية وهكذا ظهرت نماذج مختلفة من الفلسفة المثالية الألمانية وعلاوة علي ذلك فقد كان لكانت تاثير كبير على الفلسفة التحليلية والفلسفة القارية الأوروبية .

ولد إيمانويل كانت عام 1724م في مدينة كونيجسبرج عاصمة مملكة بروسيا في ذلك الوقت والتي أصبحت تسمى اليوم كالينينجراد وتتبع لدولة روسيا حاليا كما ذكرنا في صدر هذا المقال وكان هو الإبن الرابع من بين أحد عشر ولدا ماتوا وهم أطفال إلا أربعة منهم ولم يسافر في حياته كلها أبدا ولم يبتعد أكثر من 100 ميل عن مدينته كونيجسبرج وكان والده جوهان جورج كانت المولود عام 1682م يعمل في صناعة سروج الخيل في مدينة ميمل شرق مملكة بروسيا وتسمى هذه المدينة الآن كليبدا وتتبع جغرافيا دولة ليتوانيا أما أمه فهي ريجينا رويتر والمولودة عام 1697م في مدينة نورمبيرج بولاية بافاريا جنوبي المانيا حاليا وكان جد كانت لأبيه قد هاجر من إسكتلندا إلى مملكة بروسيا وأقام بها باقي حياته وكان كانت في شبابه طالبا قويا في دراسته قصير القامة ضعيفا في بنيته وتربي في بيت أهله الذين كانوا متدينين بشدة ولذا فقد تربى كانت تربية دينية قوية وعلى أساس التفاني والإخلاص في خدمة الدين وعلى التواضع مع الناس وعلى التفسير الحرفي للكتاب المقدس وتلقى كانت تعليما صارما وقاسيا ومنضبطا وكان يؤثر تعلم اللغة اللاتينية وفضل تعلم الدين على تعلم الرياضيات والعلوم ولما نضج كانت الشاب وبرزت قدراته وبرز تفوقه ولاحظ ذلك القس فرانز شولتز الذي كان مقربا للعائلة وذهل لنضوج كانت المبكر فما كان منه إلا ان أقنع العائلة بإرسال إبنهم إلى الدراسة في المدرسة الفردركية أقوى وأجود المدارس في مملكة بروسيا وكان القس شولتز يعمل في تلك المدرسة وهناك قضى كانت ثمان سنوات من الدراسة الجادة حيث كان يدرس ستة أيام في الاسبوع ويبدأ يومه الدراسي في الساعة السابعة صباحا وينتهي في الساعة الرابعة مساءا ودرس في هذه المدرسة كل اللغات الهامة في ذلك الزمان من اللاتينية واليونانية إلى العبرية والفرنسية كما درس الرياضيات واللاهوت وبعد تخرجه بترتيب الثاني على صفه في سن السادسة عشرة من المدرسة الثانوية إلتحق بجامعة كونيجسبرج حيث تغيرت إهتماماته وأولع بالفلسفة والعلوم وتأثر تأثرا شديدا بأستاذه مارتن كنوتزن وكان أستاذه من أتباع المدرسة العقلية أو العقلانية وقضى كانت سبع سنوات في الجامعة لكنه لم يتخرج بسبب ضائقة مالية ألمت به حيث توفيت والدته عام 1737م ثم توفي والده عام 1746م وكان على كانت أن يدبر أموره المالية وتكاليف معيشته بنفسه فترك الكلية لمدة 10 سنوات وأصبح مدرسا خصوصيا لأطفال الأسر الثرية التي تسكن قريبا من مدينته وأثناء هذه السنوات العشر كرس وقت فراغه الطويل في الدراسة الذاتية وكتابة أطروحته التي سيقدمها للجامعة فيما بعد كما قام بنشر عدة أوراق علمية تتحدث عن أسئلة علمية تهدف لإكتشاف الأرضية المتوسطة بين العقلانية والتجريبية وخلال هذه المدة أيضا وتحديدا في عام 1749م كتب كتابه الأول بعنوان أفكار حول التقديرات الصحيحة للقوى الحية وقام بعدة إكتشافات فلكية هامة حول طبيعة دوران الأرض حول الشمس مما أكسبه جائزة أكاديمية برلين .

وفي عام 1755م عاد كانت إلى الجامعة مرة أخرى وقدم بحثه وأطروحته وأعطته الجامعة وظيفة مساعد أستاذ وكانت هذه الوظيفة في ذلك الوقت وظيفة من مرتبة متدنية لا تعطي صاحبها المكانة اللائقة وليس لها راتب مدفوع إلا رسوم تؤخذ من الطلاب وفي تلك السنوات كان كانت يدرس لطلابه في الجامعة قرابة ثمانية وعشرين ساعة في الأسبوع وأعطي مجموعة كبيرة جدا من المواد والموضوعات لتدريسها كان من ضمنها مواد الفلسفة وعلم أصول التربية والرياضيات والفيزياء والعلوم الإجتماعية وحتى علم المعادن والجغرافيا وكان من عاداته بعد أن ينتهي يومه الدراسي الحافل أن يستمتع بقراءة الجرائد ويجلس على القهوة وفي المساء كان يلعب الورق والبلياردو وفي أكثر الأيام كان يصل إلى بيته بعد منتصف الليل سكرانا وفي هذه المرحلة من حياته كان أقل ما يقال عنه إنه قد أرغمته الظروف المادية القاسية على العيش ببساطة في شقة مفروشة ليس فيها الا سرير وطاولة وكرسي وكانت جدرانها عارية إلا من صورة معلقة للفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو وإضطر كانت إلى أن يشتغل كعامل مساعد في مكتبة عامة تابعة للقصر الملكي ليضيف شيئا من المال إلى دخله الضئيل المتواضع وطوال ستينيات وسبعينيات القرن الثامن عشر الميلادى كان كانت نشيطا جدا في مجال الكتابة فنشر كتبا عديدة وكتب مقالات كثيرة في موضوعات مختلفة حيث كتب عن العلم وعن الفلسفة والأخلاق والجمال وكتب عن الفلك والمنطق والميتافيزيقا وبصفة عامة فقد كان كانت مدرسا محبوبا وله شعبية بين طلابه فقد كانوا يرون أن محاضراته ممتعة فقد كان يلقي كثيرا من النكات المرحة أثناء الدروس وأخيرا في عام 1770م أسس كرسي المنطق والميتافيزيقا في الجامعة وعليه فقد أعطته الجامعة راتبا أفضل يمكن أن يعيش به عيشة كريمة وقد تنامت شهرته عبر البلاد وتلقى عروضا للتدريس من جامعات أخرى بعضها وعدت بأربع أضعاف راتبه لكنه كان يرفض هذه العروض في كل مرة رفضا قاطعا فقد كان يرى لزاما عليه أن يبقى في مدينته التي ولد فيها على الدوام كما كان يرفض السفر وعاش حياته كلها دون ان يرى أى مدينة أخرى أو جبلا أو بحرا مع أن بحر البلطيق كان على مسافة ساعة فقط من مدينته ويعتقد البعض أن هذه الأوصاف والعادات ذات صلة بمرض الذاتوية أو التوحد كما يطلق عليه الآن وهو إضطراب متغير بدرجة ملحوظة في النمو العصبي يظهر في صورة ضعف في التفاعل الإجتماعي وضعف في التواصل وإهتمامات وأنماط سلوكية مقيدة ومتكررة وكانت طبيعة كانت أنه لا يحب التغيير فلم يكن يقبل أي تغيير مهما كان بسيطا حتي في بيته فهو لا يحرك الأثاث من مكانه وأي تغيير بسيط في ترتيب الأثاث كان يجعله غير مستقر وتروى عنه حكاية فريدة حدثت في الثمانينيات من القرن الثامن عشر الميلادى وهو في الستينات من عمره حيث كان معتادا على الكتابة في مكان محدد في بيته عند نافذة مطلة على قبة كنيسة ضخمة وكان حين يكتب تكون عيناه على الورق وحين يرفع عينيه فإنها تكون على تلك القبة وبعد عدة سنوات زرعت أشجار عالية في حديقة جاره وحجبت الرؤية من نافذته إلى تلك القبة فبدأ في التململ والقلق ثم وجد نفسه غير قادر على العمل والكتابة ثم حلت المشكلة حين قام جاره الذي كان معجبا بشخصيته وبكتاباته ووافق بأريحية على تقليم تلك الأشجار ليعود الفيلسوف إلى روتينه وعادته .

وكانت التأثيرات على تكوين كانت الفكري على ثلاث جهات دينية وسياسية وعلمية فمن الناحية الدينية تربى كانت كما ذكرنا على التقاليد المسيحية المتشددة وبالتحديد فرقة التقوية المسيحية الذي إشتق إسمها من التقوى والورع وهي حركة بروتستانتية لوثرية تؤكد على التقوى والزهد والبساطة وعلى قبول المرء لحاله في هذه الحياة وفي نفس الوقت عدم الإكتراث او عدم الإهتمام بالطقوس والشعائر وعدم التعصب لها وعلى الجانب السياسي فقد عاش كانت في عصر التنوير وأثر وتأثر بكل معطيات ذلك العصر بطبيعة الحال وكان من المدافعين عن حقوق الإنسان وأكد على المساواة بين الناس وفي نفس الوقت دافع عن حكومة بلاده وتأثر كانت في هذا الجانب تأثرا عميقا بالمفكر والسياسي الفرنسي جان جاك روسو الذي كان يطرح في كتاباته تساؤلات عميقة عن طبيعة الأخلاق وطبيعة المجتمعات ومشكلة الأفراد وفلسفة الفردية وفي جانب العلم الطبيعي درس كانت أعمال وكتابات العالم الإنجليزى الشهير إسحاق نيوتن التي جعل منها أساسا لمحاضراته في الفيزياء وفلسفة الطبيعة وفي عام 1755م نشر كانت نظرية التناوب الشهيرة التي يوضح فيها أصل العالم ويشرح دوران وتناوب الكواكب واليوم تعرف هذه النظرية الفيزيائية بإسم فرضية كانت-لابلاس ولابلاس المقصود هو الفلكي الفرنسي بيير لابلاس الذي طور نظرية كانت وطرح نموذجا مشابها لها لكنه طوره بعد ذلك في عام 1796م وكان كانت في عام 1781م قد قام بشرح نظرية الإدراك الحسي وذلك في كتابه الأشهر نقد العقل المجرد الذي يعتبره النقاد في كثير من الأحيان أهم مجلد فلسفي في علم الميتافيزيقا ونظرية المعرفة ويعتقد كانت إن معرفتنا بالعالم الخارجي لها أساس في التجربة الحسية ولكن لها أيضا أساس آخر يسميه المعارف القبلية وفي كلامه هذا نقد ورفض للفهم التجريبي والفهم العقلي معا ويعتبر كانت نقده هذا ثورة مشابهة لثورة نيقولا كوبرنيكوس حينما زعم أن الشمس هي مركز النظام الشمسي داحضا النظرية التي كانت تقوم على فكرة أن الأرض هي مركز المجرة وقد كانت تلك النظرية نواة لثورة علمية كبيرة في القرن السادس عشر الميلادي وما بعده وكان كانت من المؤمنين بالله إلا أنه يوكل الإيمان إلى الضمير ولا يعتمد فيه على البراهين العقلية التي تستمد من ظواهر الطبيعة فالعقل في مذهب كانت لا يعرف إلا الظواهر الطبيعية ولا ينفذ إلى حقائق الأشياء في ذواتها ويقول بالنص الذي يبدو عائما ومموها ليس لدينا سبب وجيه يدفعنا للتسليم بفكرة وجود الله تسليما مطلقا ثم يحاول تلطيف هذا التصريح بقوله إن فكره الله لا يمكن عزلها عن فكره السعادة وفكرة الفضيلة وإن فكرة الله مرتبطة دائما بمفهوم المثال الأسمى أو مفهوم الخير وإن الربط بين هذه المفاهيم أساسي جدا لإيجاد عالم ذا أخلاق وهذا الربط ضروري من الناحية العملية أيضا ويدل على هذا قول الفيلسوف الفرنسي فولتير لو ان الله ليس موجودا فسيكون ضروريا إختراعه وفي كتابه الذى صدر في عام 1800م وهو كتاب محاضرات في المنطق كتب كانت لا يمكن لأحد منا تقديم حقيقة موضوعية لأي فكرة نظرية أو تقديمها عدا فكرة الحرية لأن هذا شرط القانون الأخلاقي الذي حقيقته مسلمة ويتبقي لنا أن نقول إن كانت لم يتزوج زعاش أعزبا طوال حياته ولم يحظ بعائلة بل كرس جل حياته للفلسفة وفهم المنطق وطريقة عمل الدماغ البشري لفهم العالم من حوله وفي سنواته الأخيرة كانت حياته متكدرة بسبب فقدانه للذاكرة وعاش تحت رعاية أخته كاترينا باربرا إلى أن توفي في عام 1804م عن عمر يناهز الثمانين عاما ودفن داخل كاتدرائية كونيجسبرج ومما يذكر أنه في عام 2005م تمت إعادة تسمية جامعة كونيجسبيرج بإسم جامعة إيمانويل كانت الحكومية في روسيا تكريما له .
 
 
الصور :